غريبه في عالمك
الشغل يا مريم بينا وبين جوز عمتك وصلت انه يقولي بانه خلاص قطع علاقته هو وابنه ومراته بعيلتنا ومش هيسمح لحد فينا انه يشوف عمتك او يتصل بيها.
فسألت مريم وكان عقلها ما زال يحاول ان يستوعب ذلك الخبر طب وعمتو تعرف الكلام دة
يوسف ما اعتقدش بس حتى لو عرفت مفيش في ايدها حاجة تعملها.
مريم يعني ايه مفيش في ايدها حاجة يعني هي ممكن تقاطعنا فعلا لو جوزها طلب دة منها
يوسف يعني عاوزاها تقاطع جوزها وابنها عشان خاطرنا يا مريم كمال وهدان لما قال اللي قاله دة كان متأكد مليون في المية ان عمتك مش هتقدر تعارضه.
مريم بنبرة يملؤها الحزن طب وجدو يعرف الموضوع دة
يوسف أكيد.
مريم يا عيني يا جدو. وهو في حالته دي
فابتسم يوسف قليلا لمواساتها لا ما تقلقيش. مش جدك اللي ممكن تكسره أي صدمة عبدالرءوف الكامل طول عمره
أسد والاسد بيفضل أسد حتى لو عجز.
فنظرت مريم الى الطريق أمامها ثم سألته فجأة احنا رايحين فين مش المفروض اننا نروح
يوسف مراوغا هو انا مش قلتلك امبارح ان النهاردة عندك يوم طويل!
مريم اه بس انا مش فاهمة قصدك ايه
فقال يوسف بغموض بعد شوية هتفهمي.
جلس الجميع أمام طاولة كبيرة للطعام في أحد المطاعم الفاخرة وهم يستمتعون بوجبتهمماعدا حياة التي أجبرت نفسها على تناول الطعام حتى لا تجذب إليها الأنظار وكانت تلك حجتها أيضا للعزوف عن الدخول في الحوار الدائر بين الباقين ولكنها كانت تشعر مع كل لقمة تضعها في فمها أنها تكاد تختنق وهي تشعر بنظرات وليد مركزة عليها لقدا بدا لها وكأنه يتلذذ كثيرا برؤيتها تتعذب.
السلام عليكم.
كان هذا الصوت المرح هو صوت يوسف الذي تفاجأ الجميع بلا
استثناء بحضوره هو وزوجته وكاد وليد و محمود أن يقفان للترحيب به بعد أن ردا السلام الا ان يوسف قد منعهما باشارة من يده وهو يقول محدش يقوم كل في مكانه. لا سلام على الطعام.
ثم سحب كرسيا بجوار حياة لتجلس عليه مريم وجلس هو بجانب زوجته من الجانب الآخر فسلمت مريم سريعا على حياة وهي تقول لها بسعادة تغمرها
فظهرت الابتسامة على وجه حياة للمرة الأولى منذ أن وصلت هذا المطعم الله يبارك فيكي يا مريم بس مش انتي قلتي ان جدك جاي النهاردة وكنتي هتروحي المطار عشان تقابليه
مريم ايوة يا ستي والحمد لله اطمنت عليه وهو دلوقت في المستشفى.
حياة بلهجة صادقة حمدالله على سلامته وان شاء الله ربنا يتم شفاه على خير.
مريم يارب.
وليد وهو لايزال يستوعب المفاجأة محدثا يوسف بس انت ما قولتليش انك جاي يعني.
فتظاهر يوسف بالاحراج اه شكلك بتطردني يا صاحبي لو عاوزني أمشي قول من غير مقدمات.
وليد لائما يوسف!
يوسف يابني انت أناني كدة ليه يعني انت عاوز تفرح لوحدك انا قلت أجيب مريم ونحتفل كلنا.
بدت الحيرة على وجه وليد نحتفل! بإيه
يوسف هتعرف دلوقت.
وأشار يوسف برأسه لأحد العاملين بالمطعم وقد بادله ذلك الشاب الاشارة وفجأة انطفئت الأنوار ثم ظهرت أضواء خاڤتة وصوت ذلك الشاب يقول في الميكروفون النهاردة يوم متميز للمحل لأننا بنحتفل بخطوبة وكتب كتاب الباشمهندس وليد جلال على كريمة الاستاذ محمود البدري الآنسة حياة.
اختفت ابتسامتها فجأة وهي تسمع لقب آنسة وتنظر الى ناحية وليد ولكنها حمدت ربها لوجود ذلك الظلام حولهما والذي قد حجب عنها تعابير وجهه التي كانت تخشاها.
وبعد أن أنهى الشاب كلماته المهنئة وصفق الجميع دخل شيخ وقور الهيئة يرتدي الجبة والقفطان وفي يده دفتر كبير يقول بابتسامة هادئة السلام عليكم.
فأجاب جميع الحاضرين بالمطعم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وأسرع يوسف لاستقباله وأجلسه بين محمود و وليد والشيخ يبتسم قائلا بالرفاق والبنين ان شاء الله.
فنظر وليد الى يوسف والدهشة تعلو وجهه ايه دة يا يوسف احنا متفقين ان الشبكة وكتب الكتاب والډخلة في
يوم واحد.
يوسف مداعبا لا يا سيدي انت في الموضوع دة بالذات ما تضمنش أخاف لييجي وقتها وتهرب من الفرح. وبعدين بيقولوا خير البر عاجله
احنا نكتب الكتاب دلوقت عشان يبقا كلبشناك والډخلة زي ما تفقنا بعد اسبوعين وايه رأيك كمان اننا نعمل تصويت
ثم وجه كلامه للجميع انتوا مش موافقين معايا بردوا اننا نكتب الكتاب دلوقت.
فأجاب الجميع بصوت واحد موافقين.
يوسف وهو ينظر الى وليد مجددا شفت بقا. موافقة بالاجماع ياللا يا سيدنا الشيخ
انت مش عاوز تشتغل ولا ايه الراجل عاوز يكمل نص دينه ولا انت عاوزه يتجه الى الرذيلة
فضحك الجميع على دعابته وشرع المأذون في القيام باجراءات الزواج بطاقتك يا عريس وبطاقتك يا ابو العروسة.
فسلم كل من وليد ومحمود بطاقته الشخصية للمأذون الذي قال فين الشهود
يوسف مازحا ايه يا سيدنا الشيخ دة انت حتى في مطعم اختار الشاهد اللي يعجبك وانا التاني.
المأذون طيب على بكرة الله ايدك يا سيد وليد ايدك يا سيد محمود.
وبدأ المأذون بكلاماته المحببة لدى الجميع وأخذ وليد ومحمود يرددان ما يمليه عليهما وسط الزغاريد من بعض الزبائن والتهنئة التي تنهال على أهل العروس والعريس.
وبعد أن انتهى كل ذلك ومغادرة المأذون مع الدعاء للزوجين بدوام السعادة وأن يرزقان بالخلف الصالح.
جاء أحد العمال يدفع أمامه طاولة صغيرة عليها تورتة تحمل صورة لكل من وليد وحياة تفاجأ بها البعض ولكنها بالطبع نالت إعجاب كل من بالقاعة.
فنظر وليد الى يوسف بامتنان بقا عشان كدة رشحتلي المطعم دة بالذاتمتشكر أوي يا يوسف.
ف يوسف أخيه بسعادة لم يستطع التعبير عنها بالكلمات ولكنها اختصرها بقوله وهو أنا ليا غيرك أفرحله ألف مبروك يا صاحبي.
وكان التصفيق الحار هو التعليق الوحيد على ذلك المشهد الذي قد انهاه يوسف وهو يدفعه بعيدا عنه بخفة دمه التي فاجأت مريم كثيرا ايه يا عم الجو الأخوي دة ياللا بقا لبس مراتك الشبكة وبعدين قطعولنا التورتة اصلي انا خلاص تقريبا مت من الجوع.
وليد بعد الشړ عليك يا صاحبي.
ثم توجه وليد سريعا نحو حياة التي كانت الى الان مذهولة من تلك الاحداث السريعة التي توالت عليها خلال الساعات الأخيرة أخذ وليد العلبة القطيفة من يد مها وفتحها وقد مدت حياة له يدها تلقائيا وهي تتحاشى النظر اليه لتنظر الى الارض ثم جاء الدور عليها وقد أعطاها دبلته فرفعت حياة نظرها اليه لترى في عينيه تعبير لم تفهمه ولم تحاول ان تفسره ولكنها أخذت منه الدبلة ووضعتها في اصبعه في أسرع وقت أمكنها ذلك.
وفور انتهائها من ذلك سمعت صوته الساخر يقول لها مبروك يا مدام وليد.
فردت بصوت خاڤت الله يبارك فيك.
وبعد تقطيع التورتة جلس كل في مكانه يتسامرون ولكن قطع عليهم الحديث حضور طفلين ولد وبنت في سن التاسعة تقريبا بدا من كثرة الشبه بينهما أنهما توأمان وكان كل منهما يمسك بزهرة حمراء في يده فقدمت البنت الصغيرة زهرتها لحياة وهي تقول بلهجتها الطفولية البريئة مبروك يا طنط.
فقبلت حياة منها الوردة ثم قبلتها في خدها الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك بقا.
وهنا تذمر وليد بطريقة طفولية محاولا تقليد الطفلة ومفيش واحدة بقا عشان عمو ماهو انا بردو العريس.
الطفلة لا ماهو كل واحد فيكم يمسكها شوية بقا.
وليد مدعيا الحزن بقا كدة طب انا بقا هاخد الوردة من أخوكي وأهو راجل زي بردو.
ثم نظر الى الطفل وهو يسأله مش الوردة دي بردو عشاني
فأجاب الطفل وهو يتحرك ناحية مريم لا الوردة دي عشان طنط الحلوة دي.
وليد وهو يضع يده على عينيه يااااادي الكسفة.
أخذت مريم منه الوردة وهي تقول له باسمة بس انا مش العروسة.
الطفل مانا عارف بس انتي جميلة أوي يا طنط والمس قالتلنا في المدرسة ان الوردة رمز الجمال يعني انتي شبه الوردة عشان كدة انا اديتهالك.
وبالفعل تورد خدي مريم من الخجل وهي تتمتم ميرسي يا حبيبي.
وهنا كان دور يوسف في التذمر بعد أن عاد الطفلان الى والديهما شكلي كدة هبدأ أغير.
فنظرت له مريم بحيرة
وعدم فهم فأكمل يوسف بنبرة ساحرة انتي مش ملاحظة ان دي تاني مرة النهاردة حد يشهدلك بالجمال!
صمتت مريم من شدة الخجل وهي تشعر بكل العيون التي على طاولة مسلطة عليهاوقد زادت حيرتها في أمر يوسف فإن كان الجميع يرونها جميلة كما يقول فلم لا يرى هو ذلك أم انه من كثرة الجميلات التي مررن في حياته لم يعد يستطيع أن يفرق بين الجمال الحقيقي والمزيف!
و في السيارة وهما عائدان الى المنزل تناست مريم كل وقارها وتحفظها وهي تقول وتكاد تطير من الفرح اليوم النهاردة كان حلو أوي ميرسي أوي يا يوسف.
يوسف بنبرة رقيقة بجد انبسطي
مريم طبعا انت باللي عملته
يوسف بنبرة سمعتها مريم بالكاد مش كلكم.
مريم ليه بتقول كدة
يوسف أنا أدرى انسان بأخوية يا مريم وبالرغم من كل محاولاته عشان يخبي اللي جواه قدامنا بس انا قدرت الاحظ ان سعادته كانت ناقصة.
مريم بارتباك تفتكر مثلا انه يكون حس انه اتسرع شوية
يوسف نافيا لا مش دة اللي أقصده وليد طول عمره واثق من قراراته. دة غير انه فعلا بيحب حياة.
مريم ودي بقا عرفتها ازاي
يوسف مش بقولك انه أخوية وانا ادرى الناس بيه ثم كمان الانسان اللي بيحب بتظهر لمعة معينة كدة في عنيه لما بيشوف اللي بيحبه واللمعة دي انا شفتها في عنين وليد وخصوصا النهاردة.
فسألته مريم وهي تحاول ان تظهر عدم مبالاتها بالأمر وهو ما كان عكس الواقع تماما انت بتتكلم وكأنك جربت الحب دة قبل كدة.
فرد عليها يوسف بابتسامة مريرة وانتي بتسأليني وكأني انسان ملوش قلب.
أرادت مريم الاحتجاج ولكن قاطعها صوته الحازم خلاص وصلنا.
فترجل يوسف من السيارة تاركا إياهاغير مباليا بأمر مريم التي مازالت جالسة بداخلها وكأنه مرة واحدة قد تناسى كل قواعد الذوق التي كان يتبعها أمام الناس. فنزلت مريم من السيارة واتبعته الى الداخل لتجده على وشك الصعود الى غرفته فأوقفه صوتها يوسف انا أسفة.
يوسف وهو ينظر اليها مندهشا على ايه
مريم يعني شكلي كدة تعديت حدودي في الكلام معاك وما كنش ينفع اني أتدخل في خصوصياتك وأسألك سؤال زي دة.
فعدل يوسف عن قراره في الصعود الى غرفته وغير وجهته ناحية مريم وهو يسألها مريم! انتي عندك كام سنة
عدم توقعها للسؤال ألجم لسانها عن الرد. فظلت تحملق فيه بدهشة فأعاد يوسف على مسامعها السؤال مرة ثانية ايه انتي ما سمعتنيش بقولك عندك كام سنة.
مريم بتلقائية حوالي 19 سنة. ليه
يوسف وهو يقترب منها أكثر يعني تقريبا انا عمري أد عمرك مرتين عشان كدة بتمنى انك ما تكونيش بتعامليني كأب لأني يا مريم أنا عمري ما هفكر اني أكون أب ليكي.
مريم وهي تبتلع ريقها بصعوبة انا عمري ما فكرت فيك كأب.
فأكمل يوسف بنبرة حزينة ولا حتى كزوج مش كدة ودة بقا يا مريم اللي مخليني اسأل انا ابقا ايه بالنسبالك
لم تعرف مريم بم تجيب فانها لم تتوقف لحظة لتسأل نفسها هذا السؤال لذلك كانت تحتاج الى أن تنفرد بنفسها قليلا لتحلل علاقتها بيوسف وعندما طال صمتها ابتعد يوسف عنها سريعا وهو يستأنف الصعود ناحية حجرة نومه ويقول لها بلهجة جامدة تصبحي على خير.
وفي تلك اللحظة شعرت مريم بالدموع الحارة التي تتساقط من عينيها بدون أن تعلم لها سبب.
أما في الجهة الأخرى وبعد ان قام وليد بتوصيل أهل عروسه الى شقتهم استأذن من محمود أنه سيأخذ حياة في جولة بسيارته لبعض الوقت فوافق محمود بشرط ان يعيدها
الى المنزل سريعا وألا يبقيها في الخارج لوقت متأخر.
وبعد ان وصلا الى كونيش النيل قرر وليد ان يترجلان من السيارة ويتمشيان قليلا متعللا بأن انتعاش الجو تسمح بذلك فوافقت حياة بصمت وبينما وهما يتمشيان جنبا الى جنب دون أن يتفوه أي منهما بكلمة توقف وليد فجأة وهو يستند على سور الكورنيش بمكان شبه خال ناظرا الى الأفق ووقفت حياة تراقبه لفترة طويلة ظنت أن لا نهاية لها الى ان أتاها صوته العميق دون أن ينظر اليها اسمه ايه يا حياة
حياة وهي تحاول ان تتأكد من أنها قد سمعته جيدا نعم!
فأعاد وليد السؤال بنبرة أقوى بقولك اسمه ايه
فسألته حياة وكانت لم تعرف عمن يتحدث هو مين دة
وليد اللي...........
ثم توقف للحظات وكأنه يبحث عن التعبير المناسب لما يقصده الا ان قرر ان يصوغ
سؤاله بشكل آخر مريم لما قالتلي ع الحقيقة تقريبا قالتلي كل حاجة بس ما قالتش اسم الشخص دة ايه
أخيرا فهمت حياة مقصده وشعرت بأنها على وشك البكاء وهي تسأله ودة يهمك في ايه
فأدار لها وليد وجهه وكأنه يستغرب سؤالها والمفروض ان دي حاجة ما تهمنيش!
حياة بثبات لم تشعر به داخلها لا ما تهمكش.
لا تعلم من أين أتتها الشجاعة لتتفوه بتلك الكلمات وأن تتحداه بذلك الشكل وكما توقعت تماما فها هو يغلي أمامها من الڠضب ونظراته تنذر بالخطړ بشكل أرعب حياة ولكنها حاولت أن تتماسك أمامه فقال لها اظاهر يا هانم انك نسيتي انك خلاص بقيتي مراتي وأي حاجة تخصك يبقا تخصني انا كمان.
وليد مصرا بالحاح طب قوليلي هو مين
حياة ليه طيب ودة هيفرق معاك في ايه
وليد هيفرق كتير يا حياة. ع الاقل هرتاح.
حياة انت بتكدب على نفسك يا وليد ولا عليا انت فاكر انك لو عرفت هو مين كدة هترتاح لا يا وليد صدقني دة عمره ما هيريحك.
وليد بحدة يعني انتي مصرة انك ما تقوليش على اسمه
حياة ايوة يا وليد مش هقولك وممكن نرجع بقا عشان انا اتأخرت وبابا ممكن يتضايق.
وليد مكرها ماشي يا حياة ياللا بينا.
ولكنه قبل أن يتحركا خطوة واحدة قال لها بنبرة مملوءة بالعزيمة والاصرار بس انا بردو هعرفه يا حياة . منك أو من غيرك. انتي سامعة هعرفه.
لم ترد حياة ولكنها قد سبقته سائرة باتجاه السيارة وقد سمعته يأتي خلفها الى ان استطاع سريعا وبخطواته العريضة أن يلحق بها ويسير بجانبها ولكنها لم تلتفت اليه ثم ركبا في السياة و كأن على رؤوسهم الطير. وليد لا يفكر الا في كيفية الوصول الى الحقيقة الكاملة التي تحاول حياة ان تخفيها عنه اما هي فلم تجد كلاما أخر يمكن ان تقوله في هذا الموقف وكأن
كل ما يمكن أن يقال قد اختصراه في ذلك الحديث القصير ولكنها تتساءل لماذا يصر وليد على معرفة ذلك الشخص ما الذي سيجنيه من وراء
ذلك أم ان هذا السؤال لم يكن أكثر من وسيلة من احدى الوسائل التي يستخدمها دائما بهدف اهانتها ظلت تفكر في ذلك الأمر طوال الطريق حتى انها لم تشعر بأنهما قد وصلا الى البناية التي تحتوي على شقتها الى ان توقفت السيارة.
فانتبهت حياة
من شرودها وعندما همت بمغادرة السيارة أخرج من جيب سترته منديلا ناولها اياه خدي امسحي دموعك.
فتحسست حياة خديها لتجد آثار الدموع التي لم تكن تشعر بها أثناء الطريق فأخذت منه المنديل وشرعت بتجفيف خديها من الدموع لتسمعه يقول وكأنه يكمل جملته التي بدأها وياريت كمان تبتسمي عشان ما ينفعش أهلك يشوفوكي معيطة كدة .لان ساعتها الله أعلم ممكن يفكروا فيا ازاي وانا مش عاوز حد يتهمني بچريمة عملها حد غيري.
من ضمن كل الاهانات التي تلقتها منه حياة كانت هذه هي الأكثر ايلاما والتي لم تستطع تحملها على عكس غيرها فاندفعت خارج السيارة وهي تجهش بالبكاء مسرعة ناحية بنايتها وهي تتحسر على تلك اللحظات التي قضتها بصحبته في المطعم والابتسامات التي كانت تتسلل الى فمها أحيانا والتي تتبدل الأن بالدموع.
يتبع التالي
يقال دائما لا ينام الا خالي البال أقر أبطالنا الأربعة بصدق تلك المقولة هذه الليلة حيث لم يغمض لأي منهم جفن أبدا حتى آذان الفجر ولكن كما يقولون فكل يغني على ليلاه ففيما يتعلق بمريم فقد جافاها النوم وهي تفكر في مدى تطور علاقتها بالنسبة ليوسف على الأقل بالنسبة لشعورها هي فلقد بدأت تشتاق لكلماته تترقب ابتسامته بل انها أصبحت تحن لسخريته مهما كانت لاذعة. ولكنها تساءلت هل هي بالفعل على استعداد لتتقبله كزوج لها وماذا عنه هو انها تعرف تمام المعرفة ان رجلا كيوسف جلال من الصعب عليه أن يكشف عن شعوره الحقيقي بل فلنقل أنهم يمكنه أن يعتقد أن تلك الأحاسيس والمشاعر نقاط ضعف يجب ألا يعلمها أحد غيره ولكن خطړ في ذهنها صورة تلك المدعوة علياء وهي تتمايل وتتدلل أمام زوجها دون أن يبدي أي نفور منها وهذا ما جعلها تتخيله ذلك الدون جوان الذي سمعت عنه قبل الزواج والذي يبدو انه لا يشعر بالنفور الا منها هي وحدها زوجته.
أما عن يوسف جلال الذي كان يجلس في سريره يقرأ في أحد الكتب كعادته الا ان هذه المرة لم يستوعب عقله كلمة مما قرأ فلماذا تحتل تفكيره بتلك الطريقة التي لم يعتادها مع أي امرأة انه بالفعل قد عرف الكثير من النساء ولكن لم تستطع أي منهن أن تحتل تفكيره كما تفعل هي الأن ويمكننا القول انه قد أدمن كل حركاتها الطفولية و قد أصبح يرغبها بشدة على قدر رفضها له ولكنه يجهل الطريق للوصول إليها. فبالرغم من انها زوجته الا انه لم يعتد ان يلاحق امرأة مهما كان تعلقه بها وخصوصا وهو متأكد من أنها لن تستجيب له اذن فالحل الوحيد أمامه الأن هو ان يتناسى وجودها بالقرب منه ويستكمل حياته كما كانت قبل ظهورها.
وإذا ذهبنا الى وليد نجد انه ليس بأفضل حالا منهما فبعد أن خاصم النوم عينيه قد هجر فراشه وخرج الى الشرفة لعل نسيم
أما هي فلم تجد سواه معين على شدائدها لذا فبعد أن قامت ليلها ظلت جالسة على سجادة الصلاة تناجي ربها ودموعها تسبقها بدون توقف وهي تتذكر كل كلمة جارحة خرجت في حقها من بين شفتيه إلهي إن يكن ذنبي عظيم فعفوك يا إله الكون أعظم. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يارب أنا عارفة اني عصيتك كتير وإن كان دة عقابك ليا على معصيتي فأنا راضية بيه و أنا لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه. ربي اني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.
وفي ظهيرة اليوم التالي يدخل يوسف غرفة سكرتيرة مكتبه وفور رؤيتها له وقفت احتراما وهي تقول بلهجة ترحيبية أهلا وسهلا يا يوسف بيه حمدالله على سلامة حضرتك.
يوسف الله يسلمك يا مي. هو وليد جوة.
مي ايوة يا فندم وليد بيه في مكتبه.
يوسف لوحده ولا معاه حد
مي لا يا
فندم. وليد بيه لوحده.
يوسف طيب انا هدخله دلوقت بس مش عاوز حد يقاطعنا.
مي امرك يا فندم.
وتوجه يوسف ناحية باب المكتب ليدخل وقد أغلق الباب خلفه السلام عليكم.
فرد وليد وهو ينهض سريعا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يوسف بيه! يا مرحبا يا مرحبا.
وابتعد عن كرسيه قليلا وهو يشير إلى أخيهاتفضل يا كبير أخيرا المكتب هينور بصاحبه.
فوضع يوسف يده على كتفه وهو يبتعد به عن المكتب سيبك من الكلام دة بس عشان أنا عاوز أتكلم معاك في موضوع مهم.
ثم جلس الاثنان في أحد أركان المكتب وقد كان يشبه بأثاثه الفاخر الاستراحة حين يقرر صاحب المكتب الابتعاد قليلا عن جو العمل فسأل وليد وقد بدا عليه القلق خير يا يوسف موضوع ايه اللي انت عاوز تكلمني فيه قلقتني.
يوسف الحقيقة الموضوع خاص بمسألة جوازك من حياة.
وليد ماله
يوسف انت مقتنع بالجوازة دي
فتبسم وليد قليلا وهو يحاول أن يسبر أغوار أخيه مش فاهم. وأنا لو مش مقتنع تفتكر كنت هستنا لحد ما نكتب الكتاب
يوسف يعني انت مش حاسس انك اتسرعت شوية أو اني ورطتك امبارح صحيح انا كنت بتمنى اللحظة دي من زمان وكان نفسي أفرح بيك بس مش عارف فيه حاجة كدة مش مطمناني.
وليد حاجة! حاجة ايه و منين وصلك الاحساس دة.
يوسف منك انت وحياة مش عارف ليه ما كنتش حاسس بالفرحة اللي المفروض أشوفها في عيون اتنين على أبواب حياة جديدة.
ثم سأل وليد فجأة وعينيه مليئة بالشك وليد! هو انت حصل بينك وبين حياة حاجة
وليد مش فاهم قصدك حاجة ايه
يوسفيعني حاجة تكون هية اللي أجبرتك انك تتجوز حياة. فلو كان دة حصل فعلا فانت مش مضطر انك تتمم الجوازة وكفاية أوي انك كتبت الكتاب.
فانتفض وليد فور سماعه لاتهام أخيه ونهض وهو يشعر بالڠضب ايه اللي انت بتقوله دة يا يوسف انت ازاي تفكر بالشكل دة معقول تكون بتشك ان انا أغلط غلطة زي دي
ثم أكمل بجمود حياة كمان أشرف من انك تفكر فيها كدة وبتهيئلي ان كفاية اوي انها بقت مراة أخوك عشان تستاهل احترامك.
فنهض يوسف هو الأخر ليربت على كتف أخيه مهدئا اياه باعتذار أنا اسف يا وليد. ما كنتش أقصد. وألف مبروك يا صاحبي وربنا يسعدك.
وليد ع العموم حصل خير. وعلى فكرة انت قاعد هنا لحد امتى
يوسف وهو يقبل تغيير أخيه للموضوع بصدر رحب لا انا مش هقعد انا بس كنت جاي عشان أقولك اني خلاص اتفقت مع منسقة حفلات كويسة عشان تبدأ شغلها في التجهيز ليوم الفرح ولا انت غيرت رأيك وناوي تعمله في قاعة أو فندق معين وكمان عاوز اعرف انتو ناويين تقضوا شهر العسل فين
وليد لا يا يوسف انا خلاص موافق انه يتعمل في الفيلا وكمان اتفقت مع استاذ محمود على كدة.
يوسف طب على بركة الله وشهر العسل بقا هتعملوا فيه ايه
وليد بارتباك لا احنا مش هنعمل شهر عسل.
فنظر اليه يوسف متعجبا مش هتعملوا شهر عسل! ازاي يعني
وليد زي الناس انا اتفقت مع حياة على كدة.
يوسف وهي وافقت
وليد طبعا انت نسيت المسرحية اللي بيحضرولها في الجامعة فاحنا لو سافرنا هي مش هتعرف تكمل البروفات وانا كمان عندي شغل كتير مش عاوزة يتعطل.
يوسف مازحا امال فين نصايحك ليا زمان وشهر العسل اللي تلاتين يوم وتأنيبك ليا عشان ما سافرتش انا ومريم
وليد بمرح وهو يحاول ان يداري الحزن بداخله ابدا يا سيدي كل دة لسة موجود. بس مش وقته وانت شايف
ان كل حاجة
جات بسرعة واحنا ما كناش مستعدين يعني بس بعد ما نخلص اللي ورانا ان شاء الله هنقضي شهر عسل من اول وجديد.
يوسف بغير اقتناع اللي تشوفوه المهم بقا انت كنت بتسأل ليه اذا كنت هقعد في الشركة ولا لا
وليد اصل أنا كلها ساعة وهمشي.
يوسف متعجبا هتمشي تروح فين
وليد كنت هاخد حياة وننزل نشتري فستان الفرح وبعدين نروح الشقة عشان نشوف اذا كان ناقصها حاجة ولا لا بس للأسف قبل مانت ما تدخل بخمس دقايق تقريبا كلمني الباشمهندس معتز وكان بيقول ان فيه مشكلة عنده في المشروع وقالي انه لازم ييجي يكلمني فيها دلوقت وكلها نص ساعة ويوصل بس ممكن كلامي معاه ياخد وقت.
يوسف طب خلاص روح انت مشوارك وانا هستناه وهشوف ايه الموضوع وهبقا اتابع الشغل في شركة الكامل بالتليفون.
وليد اوك شكرا يا كبير.
يوسف مداعبا طب ياللا ياد امشي من هنا عشان الستات دول ما يكرهوش اد ان الراجل يخليهم يستنوا.
وليد طبعا بقا. مانت خبير في الأمور العاطفية دي. ياللا سلام.
وقبل أن يغادر الټفت مرة أخرى ناحية يوسف يسأله يوسف! هو احنا مش المفروض بردو نعزم اعمامك على الفرح
يوسف هو دة المفروض فعلا عشان كدة انا هروحلهم بنفسي بكرة.
وليد وانا هاجي معاك.
يوسف لا لا بلاش انت احنا عاوزين نهديها مش نشعللها وعمتك طبعا مش هتسكت وممكن وجودك يزود المشكلة.
وليد طب وان مقدرتش تقنعهم. هيحصل ايه
يوسف بعد تفكير قليل ساعتها بقا يبقا هما حرين. ويبقا احنا كمان عملنا اللي علينا.
وليد مندهشا هو انا ليه مش حاسس انك زعلان
عشان لما يكون الموضوع متعلق بمصلحتك وسعادتك يبقا كل الدنيا بالنسبالي تهون.
وليد بامتنان ربنا ما يحرمني منك يا صاحبي.
وفي سيارة وليد نجده يجلس خلف مقود السيارة وبجواره حياة وقد بدا ان الاثنان لا يرغبان في الدخول في أي حديث فبادرت مريم وقد كانت تجلس وحدها في المقعد الخلفي ميرسي أوي يا وليد واسفة لاني أخرتكم. معلش بقا ماهي طنط مها هي
اللي اصرت اني اروح معاكم عشان هي ما كانتش فاضية وانا ما كنش ينفع ان النهاردة يعدي من غير ما اطمن على جدو.
وليد ما تقوليش كدة
يا مريم عبدالرءوف بيه عزيز علينا كلنا وانا كمان كنت عاوز اطمن عليه والحمد لله انه بخير.
مريم بس انا مستغربة اوي من الحراسة اللي برة اوضته دي هو مين اللي جابها وليه
وليد دي اللي جابها يوسف. ومدربين في أحسن شركة حراسة.
مريم طب ليه هو فيه خطړ على حياة جدو
وليد بابتسامة مرحة لا طبعا كل الموضوع ان عبدالرءوف الكامل رجل أعمال ليه وضعه واسمه وموضوع الحراسة دة مش أكتر من مجرد prestige منظر يعني زي كل رجال الأعمال.
مريم وكانت لاتزال تشعر ببعض القلق انت متأكد ان مفيش أكتر من كدة
وليد مطمئنا طبعا يا مريم. أكيد متأكد اطمني انتي بس ومتشغليش بالك كتير.
مريم اوك. طب هنروح فين دلوقت بقا
وليد زي ما تحبوا. شوفوا انتو عاوزين تبدأوا بايه تحبوا نروح نشوف الفستان الاول ولا تشوفوا الشقة الاول
مريم بمرواغة وهي تنظر ناحية حياة والله الرأي رأي العروسة في الفترة دي يابني المفروض ان لا رأي يعلو على رأيها. وأهي عندك أهي اسألها.
فسأل وليد حياة ببرود وقد زال عنه مرحه تحبي تروحي
فين يا حياة
فأجابت حياة وهي تنظر من نافذة السيارة بجوارها منذ أن ركبت بجواره اللي تشوفوه.
وبعد أن تم الاتفاق بين وليد ومريم على ان يشتروا فستان الفرح أولا ثم يتوجهون الى شقته مباشرة توقف وليد أمام احدى محلات الازياء التي أشارت عليه مريم بهوكان نفس المحل الذي أشترت منه فستان الخطوبة ثم فستان الزفاف بصحبة حياة وعندما دخل ثلاثتهم المحل ورأتهم صاحبته تعرفت على مريم مباشرة وتوجهت اليهم مرحبة اهلا اهلا مريم هانم نورتي المحل.
مريم بتهذذيب منور بصاحبته يا مدام ناهد
ناهد طب تعرفي انا
فقالت مريم وهي تشير باتجاه حياة لا المرادي احنا جايين عشان حياة مش عشاني. فرحها بعد أقل من اسبوعين وعاوزينلها فستان فرح كويس.
فتحولت ناهد الى حياة وقد زادت ابتسامتها ألف ألف مبروك وربنا يتمم بخير وان شاء الله تلاقي عندنا حاجة تعجبك يا انسة حياة.
فردت حياة بابتسامة هادئة الله يبارك فيكي.
ثم نظرت ناهد الى وليد بحيرة وحضرتك بقا العريس مش كدة.
فاكتفى وليد بهز رأسه قليلا مؤكدا على كلامها. فاستأنفت ناهد وقد زادت حيرتها بس مش عارفة الحقيقة انا شفت حضرتك فين قبل كدة
وتولت مريم الرد وهي تعرفها بشكل أوضح على وليد ماهو دة الباشمهندس وليد جلال أخو يوسف جلال جوزي.
ناهد ااااه. عشان كدة فيه شبه كبير ما بينكم. أهلا وسهلا بحضرتك مبروك يا فندم وان شاء الله بالرفاق والبنين. وحقيقي انت عرفت تختار. فعلا عروسة زي القمر
فرد وليد بكلمة واحدة عبرت عن عدم رغبته في المزيد من الحديث متشكر.
فتداركت مريم الامر سريعا حرصا منها على مشاعر تلك السيدة التي بدا عليها الاستياء من جفاء معاملة وليد جرى ايه بقا يا مدام ناهد انتي مش هتورينا الفساتين ولا ايه ولا انتي مش عندك حاجات جديدة
وبالطبع كان حرصها على عملها كفيلا بنسيانها أي أهانة قد تتعرض لها من أي عميل وخصوصا ان كان في مكانة وليد جلال فعادت اليها ابتسامتها من جديد وهي تقول بالعكس مانتي عارفة بقا يا مدام مريم احنا الجديد كله عندنا واتفضلوا وانتو تشوفوا بنفسكم.
مريم طب تعالى معانا يا وليد.
وليد لا انا هستناكم هنا لحد ما تخلصوا.
لم تلح مريم كثيرا في هذا الطلب حتى لا تتسبب في احراج أحد اوك واحنا كمان مش هنتأخر.
وبعد ان ابتعدوا عنه قليلا قالت ناهد هامسة هو الباشمهندس ماله انا شايفة انه متضايق.
مريم لا ابدا. بس انتي عارفة بقا ان الرجالة مش بيحبوا المشاوير دي.
وبعد انتظار دام ما يقرب من النصف ساعة عادت مريم لتجد وليد جالسا على أحد الكراسي وهو يغطي وجهه بين كفيه مما جعل مريم تشعر بالألم من أجله وليد!.
فنظر اليها وليد وقد رأت الحزن بعينيه وهو يسألها بصوت مهموم ايوة يا مريم! خلصتوا
مريم تقريبا فيه فستان عجب حياة وهي بتقيسه دلوقت. مش هتيجي عشان تشوفه
كان لصمته أبلغ المعاني فجلست مريم بجواره وقد رقت لحاله فحاولت التخفيف عنه وليد! انا عارفة انك مجروح اوي بس هي والله مچروحة اكتر منك. لكن انتو الاتنين لازم تحافظوا ع الشكليات. وكفاية اني أقولك ان مدام ناهد شكت في موضوعكم يبقا ليه بس نخلي نفسنا عرضة للقيل والقال
وليد يعني عاوزاني أعمل ايه يا مريم
مريم ع الاقل تيجي معايا دلوقت واحنا بنختار الفستان.
وليد وهو ينهض معها حاضر.
وأخذته مريم الى حجرة تبديل الثياب وعندما رآها خالية تساءل امال هما فين
مدام
ناهد راحت مع واحدة جات نادتلها عشان تقريبا عندها مشكلة مع واحد من الزباين اما حياة جوة في البروفة.
وبينما كانت تشير الى أحد الأبواب المغلقة تفاجأ وليد بأنه يفتح لتخرج منه حياة وهي تردي الفستان الأبيض الجميل المطرز بأكمامه الطويلة وتنورته الواسعة التي جعلتها تبدو كالفراشة بحجمها الصغير وخفة حركاتها التي توشك أن تجعلها تطير من فوق الأرض. خرجت وهي تبدو في قمة السعادة وتقول ممتدحة نفسها ايه رأيك بقا يا مريم انا طول عمري بليق في اللون................
لم تكن جملتها هي الوحيدة التي انقطعت لدى رؤيته بل أيضا لقد ماټت الابتسامة على شفتيها. وكعادته معها أراد ألا يفوت الفرصة ليصفعها من جديد بكلماته الچارحة وسخريته اللاذعة ليكمل عوضا عنها الأبيض!
شعرت حياة بغصة تكاد ټخنقها والدموع تتجمع في مقلتيها فانسحبت بشكل تلقائي الى الوراء لتعود من جديد الى الغرفة التي خرجت منها للتو وتغلق الباب خلفها وكأنها تحتمي به.
مريم وهي تعاتبه ليه كدة بس يا وليد
وليد بانفعال قليلا انا ما قولتش حاجة غلط. وبعدين هي مش كل كلمة هقولها تفسرها على مزاجهادي بتدلع يا مريم. ولما تخص دلعها بقا. يبقا بلغوني عشان نمشي.
ثم غادر الحجرة وقلبه يعتصر ألما لا يعلم لم يقول دائما هذا الكلام الذي يتسبب في جرحه هو قبل أن ېجرحها به
ومر بقية اليوم دون أحداث تذكر وفي اليوم التالي نرى هدى مستلقية في فراشها
فقالت هدى من بين دموعها يعني هما مش مكفيهم اللي عملوه لا وكمان جايين يعزمونا على فرحه دة على اساس يعني اننا هنروح نهني ونبارك
هادية بنظرة شيطانية ومين جال اننا مش هنروح يا بنيتي
هدى پصدمة ايه انتي بتجوليه دة يا اماي. بجا عاوزاني أروح أباركله عشان سابني وفضل بت البدري عليا
هادية انا جولت اكدة بردك احنا صحيح هنروح. بس عشان نتشفا مش نبارك ونهني.
هدى بعدم فهم نتشفا! ازاي يعني
هادية بايضاح هجولك يا بنيتي. بس لاول لازم نتأكد من ان عيلة البدري لسة مجاطعين ولدهم محمود.
هدى بتأكيد ماهما فعلا لسة مجاطعينه وهو اللي عمله دة يتنسي اكدة ببساطة اياك دة حتى الباشمهندس علاء بيجولوا انه جه وجعد اهنا وبيدور على شغل جريب من البلد بعد ما ساب شغله حدا يوسف ولد خالي لما عرف ان بت عمه هتتجوز اخوه. ما جولتليش بجا. ناوية على ايه
هادية هتعرفي بس روحي جيبي ورجة و جلم واكتبي اللي راح أجولك عليه.
وجاءت ليلة الزفاف وفي حجرة نوم وليد نجده
مع أخيه يوسف الذي وقف يعدل له البدلة ورباطة العنق الخاصة به. فقال له وليد مازحا وهو يحاول ان يدفعه عنه برفق يا عم اوعى بقا مانا طول عمري بربطها لوحدي وانت ولا بتعبر أهلي.
يوسف يا سيدي الليلة تختلف. انت عرييييييس.
وليد وايه يعني!
يوسف بضيق بس ياد انت ايه فهمك انت في الكلام دة بس المهم انك تشرفنا بقا الليلة وانت شكلك قفل كدة.
فرفع وليد كتفيه قليلا بثقة اخوك طول عمره راجل يابني ودايما مشرفك.
فدفعه يوسف بلطف وهو يقول له بغيظ طب ياللا خلص بسرعة. وانا هتصل بمريم واشوف هما خلصوا ولا لسة
وليد والله مريم دي خسارة في جتتك.
فقال يوسف وهو يميل على السرير ليلتقط هاتفه يابني يعني انت اللي تستاهل واحدة زي حياة
وليد سيبك سيبك احنا اصلا اتنين ملهمش زي ويا بخت
مدامتنا بينا.
يوسف مدامتنا! انت بتجيب الكلام
دة منين
وليد وهو ينظر في المرآة ليتأكد من هندامه التليفزيون يا ابيه يدق كل الأبواب.
يوسف وهو يضغط على بعض ازرار هاتفه الله يخربيت التليفزيون اللي مضيعكم.
فتبسم وليد وهو ينظر الى صورة أخيه في المرآة وقد وضع الهاتف على أذنه ويقول وعليكم السلام ايوة يا مريم........اه احنا خلاص خلصنا.........وانتو كمان قربتوا تخلصوا....... اوك ع العموم احنا كلها نص ساعة ونكون عندكم.......ماشي سلام.
وأنهى يوسف المكالمة ليقول لأخيه ياللا يا عم بقا.
وليد متذمرا يا بني انت مش بتقول انهم لسة ما خلصوش يبقا ليه الاستعجال
فقال يوسف وهو يضرب كفا بكف والله لسة غشيم زي مانا قلت من الاول. يا بني انت اللي المفروض تكون مستعجل وكمان انت نسيت نصيحتي ليك مش قولتلك الستات ما بيحبوش يستنوا كدة هتخليها تاخد عنك فكرة وحشة من أول يوم. افهموها بقا.
فضحك وليد وهو يضع ذراعه على كتف أخيه طب ياللا بينا يا عم الدون جوان.
وخرج الأخوان من الحجرة لا يعلمان ما تخبئه لهما تلك الليلة
وفي احدى الغرف بمركز التجميل نجد أخصائية التجميل تضع اللمسات الأخيرة من الزينة للعروسة التي حرصت على أن تبدو في غاية البساطة بتعليمات من حياة نفسها فأعطاها ذلك وجها ملائكيا يخطف الأنظار فقالت سلمى وهي ترفع يدها الى السماء حين انتهت
الاخصائية من عملها عقباااالنا يا رب.
فڼهرتها هالة بضړبة خفيفة على ظهرها انتي يا بت انتي هتفضلي متسربعة كدة ع الجواز لحد امتى اهي سربعتك دي هي اللي بتطفش منك العرسان.
سلمى بغيظ طب بس انتي يا ام حميدة طبعا مانتي خلاص ضامنة حبيب القلب ومكلبشاه بالدبلة الرك والباقي بقا ع الغلابة اللي زينا.
هالة انتي غلابة انتي دة انتي يتفاتلك بلاد يا شيخة الله يكون في عونه اللي هيتهف في عقله ويتقدملك. اكيد امه دعت عليه في يوم مطرة.
سلمى وهي تدعي الحزن طب الله يسامحك. دة انا حتى جوهرة بس مش لاقية اللي يكتشفني.
فضحك الجميع وبينما وهن على تلك الحالة جاءت نورا مسرعة وهي تصيح بصوتها الحاد العريس جه العريس جه العريس جه.
الى أن اقتربت من سلمى وهي تردد جملتها مما جعل سلمى تغتاظ كثيرا وهي تقول لها يابنتي
ارحمي أهلي بقا. هتجوز انا ازاي دلوقت وانا ودني ضاعت
ثم توجهت الى حياة التي قد خلى وجهها من الحياة وهي تتشبث بيد مريم وترفض أن تتركها
ياللا بقا يا جميل العروسة للعريس وانا هجري مع المتاعيس دول.
شعرت مريم بيد حياة التي أصبحت كالثلج فانحنت اليها لتهمس في اذنيها لعلها تستطيع أن تزيل عنها ذلك الخۏف والقلق اهدي