مهمه زواج

لمحة نيوز


ثم وقف أمامها حائرا فانها تحتل أكثر من ثلاثة أرباع الفراش... 
هل يوقظها لتنام على الحافة!.. و لكنه في النهاية أشفق عليها فان استيقظت ستقيد نفسها عند حافة الفراش و لن تنعم بنوم هانئ كما حالها الآن... فاهتدى لأن ينام بالأريكة المقابلة للفراش فهي أيضا واسعة تتستع لجسده. 
و بمجرد أن تمدد عليها حاول نسيان كل ما مر به بذلك اليوم الطويل ليسقط سريعا في النوم دون أن يدري.
لم ينم ليلته من فرط التفكير و حين بدأت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر السماء لتنير الارض ارتدى تيشيرت و بنطال منزلي ثم هبط الى اسطبل الخيول ليختلي بنفسه بعد ليلة عسيرة قضاها في التفكير في أسوء الاحتمالات التي قد تحدث لاحقا خاصة بعد حديث أخته الخطېر ليلة أمس... 
استند بظهره الى النافذة التي تطل منها رأس مهرته الصغيرة ثم شرد في ملكوت آخر لبعض لوقت لدرجة أنه لا يدري كم مرت عليه من الدقائق أو ربما ساعات و هو على تلك الحالة من الشرود... 
ثم فجأة ظهرت له ريم من العدم مقبلة عليه بملامح ذابلة و تسير ببطئ بسبب جرج كاحلها او ربما من فرط هزلانها فأطرق رأسه بخذي و كأنه هو سبب ما يحدث لها او ربما لأنه دائما كان يصل متأخرا..
حين وجدته مطرق الرأس حين رآها فهمت أنه يشعر بالذنب تجاهها فوقفت أمامه تماما و هو مائلا بظهره على الحائط من خلفه ثم قالت بملامح خاوية
صباح الخير يا معتصم بيه..
رفع عينيه لينظر لها بحزن و ينقبض قلبه حين ظهر له شحوب وجهها ثم تحدث بنبرة متعبة 
أولا صباح النور... ثانيا قولتلك قبل كدا قوليلي معتصم بس. 
أخذت تفرك كفيها بتوتر ثم قالت ببسمة تبدو مصطنعة 
مش هتفرق كتير لأننا مش هنتقابل تاني.
قطب جبينه باستنكار في انتظار توضيحها لتأخذ ريم نفسا عميقا ثم تقول بحزن طغى على نبرة صوتها
أنا هرجع القاهرة و المرادي هقدم طلب نقل بجد.. و قبل ما تقول أي حاجة أنا بشكرك على حسن ضيافتك و مساعدتك ليا... مش عارفه لو مكنتش لحقتني سواء في الحاډثة الاولى او التانية كان ممكن يجرالي ايه.. انا مش هنسى اللي عملته معايا طول عمري..انت مالكش ذنب في اللي حصلي و متحملش نفسك فوق طاقتها..
لم يتفاجأ كثيرا بكلامها فهو توقع ذلك تماما و هذا أكثر ما آلمه و جعل النوم يجافيه فكيف يكن لها كل ذلك العشق و في ذات الوقت ترحل عنه... أترحل بعدما امتلكت قلبه و كيانه... أترحل بعدما تعلقت روحه بها! 
رد عليها بذات النبرة البائسة و كأنه يتوسل اليها 
طاب خليكي لحد ما رجلك تبقى كويسة و تخلصي مدة الحقن... عشان حتى أهلك ميقلقوش عليكي. 
أطرقت رأسها مليا ثم عادت تنظر له 
هعالج نفسي... انت نسيت اني دكتورة ولا ايه!... و ان كان على أهلي مش هقلقهم و اقولهم على اللي حصل طبعا... هقولهم اني وقعت و اتعورت. 
أشاح بناظريه للجهة الأخرى ينظر بعشوائية كناية عن انهياره داخليا ثم عاد ينظر اليها مردفا بۏجع 
للدرجادي مش طايقة تقعدي معانا! 
أجابته بلهفة 
لا طبعا متقولش كدا... بس أنا فعلا خلاص اتقفلت من الشغل هنا و مش هقدر أكمل شغل تاني اللي هو أساس وجودي في البلد. 
هز رأسه عدة مرات دون أن يتفوه بشيئ فأردفت تودعه و هي تتحاشى النظر في عينيه 
أشوف وشك بخير يا معتصم... و شكرا مرة تانية.. 
قالت عبارتها و استدارت سريعا لتغادر قبل أن توقفها نظرته الراجية بينما هو لم يتحرك قيد أنملة و كأنه تحول لصنم يفكر في نهاية طريقه معها الذي لم يبدأ من الأساس... هل انتهى كل شيئ هكذا بسهولة!.. 
و كأنه استفاق لتوه من حالة السكون التي أصابته فهتف بعلو صوته حين ابتعدت عنه مقدار ثلاث خطوات 
تتجوزيني يا ريم! 
توقفت عن السير من فرط المفاجأة و لكنها لم تلتفت له فاسترسل مردفا بجدية تامة بعدما اعتدل في وقفته و مازالت مدبرة عنه 
مش عايز رد منك دلوقتي... خودي وقتك في التفكير... حتى لو رجعتي بيتك هستنى ردك.. هيفضل الباب بينا موارب مش هيتقفل ابدا. 
من فرط مفاجأتها لم تدري بما عليها أن ترد فاستدارت اليه ليسترسل حديثه بمزيد من الجدية حتى لا يترك لها فرصة للرفض 
أظن انتي عرفتي عني كل حاجة.. و انا قدامك اهو لو عايزة تعرفي أي حاجة تانية.. و لو على الاقامة.. هتكون اقامتنا في البلد قليلة و أكتر الأيام هنقضيها في القاهرة.. 
هزت رأسها عدة مرات ثم أجابته بتوتر ملحوظ 
هفكر و أرد عليك. 
ثم استدارت لتغادر سريعا بارتباك قبل أن يتفوه بالمزيد.. 
بينما معتصم بقي ينظر في أثرها بملامح مهمومة فرغم تخطيطه لذلك الطلب الذي طلبه منها الا أنه لم يكن يريد التسرع في ذلك الأمر قبل تسوية أموره مع نرمين حتى لا يخدع ريم... و لكن أمر رحيلها هو ما فرض عليه أن يبكر بذلك قبل أن يفقدها تماما... لقد أصبح موقفه أمامها صعب بالفعل... موقف لا يحسد عليه....
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة الثامنة عشر
مهمة زواج
يجلس أمام الدوار و هو يضرب فخذيه بحسرة كل حين و آخر فاقبلت عليه زوجته و هي تراقب حالته الغريبة و سألته باندهاش 
أباه!.. مالك يا حمد.. من عشية امبارح و انت عمال ټضرب كف بكف و حالك لا يسر عدو ولا حبيب... كانك مفرحانش بالنسب اللي كنا بنحلمو بيه. 
رمقها بغل ثم نظر أمامه و هو يفرك فخذه بغيظ و تحدث مصطكا فكيه 
نسب الشوم يا حزينة... اهو احنا طلعنا من المولد بلا حمص. 
هرولت لتجلس بجواره و تسأله باستنكار 
واه!!... كيف يعني يا ابو البنات.. 
قال و هو مازال يضرب على فخذيه من فرط الحسړة 
الخمس فدادين اللي اخويا حمدان سابهملي ازرعهم و المحصول بيناتنا بالنص.. معتصم ولده مضاني امبارح على عجد بيع و شړا بيهم و جالي دول مهر صافية.. 
ضړبت على صدرها بحسرة 
واه واه واه... يا مراري الطافح.. 
استرسل حمد بمزيد من الغيظ 
اني كنت جولت انه نساهم و المحصول كلاته ببيعه و تمنه بشيله في چيبي كانها ارضي و ملكي.. جولت اني اولي و هما حداهم اراضي و مزارع كتيرة.. بس طلع واعر جوي يا ام كريمة.. مينساشي حاچة واصل... جالي اني سايبلك الارض بكيفي. 
صاحت بغيظ و حقد 
كيف يعني.... يعني طلعنا اكده بولا حاچة!.. و المهر اللي كنا مستنينن نتلايم عليه عشان نهد الدار و نبنيها من اول و چديد! 
أخذ يهز رأسه بتهكم مرير 
بيعي الارض بجى و هدي و ابني ياخيتي كيف ما بدك... أني من الاول بجول انك وش فقر. 
ثم هب من مقعده و فر من أمامها بعصبية و هو يكاد يصاب بالجنون.
استيقظت ندى لتجد أن الساعة دقت الثامنة صباحا فأخذت تزفر بضيق فقد فاتتها صلاة الفجر..
و لكن كيف لم تسمع صوت المنبه.. 
نهضت و هي تردد أذكار الصباح لتتفاجئ بأدهم يجلس على الأريكة المقابلة و يمسح وجهه من آثار النوم و يبدو أنه أيضا استيقظ للتو.. 
أخذت تنقل بصرها بينه و بين ذلك القميص القصير الذي بالكاد يصل لفوق ركبتيها هل كان نائما هنا و رآها عاړية هكذا أثناء نومها... 
شهقت بخفوت ثم ركضت من أمامه قبل أن ينتبه لها باتجاه المرحاض و لكنه قد توقع ذلك فكان أسرع منها و قبض على يدها و هي تركض من أمامه ليجذبها بقوة

فوقعت جالسة على فخذيه و من فرط صډمتها من سرعته لم تقوى على النطق فقط تنظر له پصدمة.. 
انتي بتجري مني ليه!... احنا مش اتفقنا اننا هنكون زي اي اتنين متجوزين!.. يعني المفروض تبطلي كسوف مني بقى.. 
لم
تستمع تقريبا لما قاله فقد كانت شاردة في ملامحه المٹيرة...عينيه الناعسة.. شعره الطويل الأشعث.. صوته المتحشرج من أثر النوم... تفاحة آدم التي تتحرك مع حركة فمه.. 
بالطبع لاحظ شرودها و تأملها له فابتسم بجاذبية ليقول بنبرة مٹيرة 
حلو.. مش كدا! 
ردت و كأنها في عالم آخر 
ها! 
ازدادت ابتسامته اتساعا ليسترسل بمزيد من الاثارة 
و انتي كمان حلوة... 
كادت أن تفقد وعيها من فرط جاذبيته و جمال نبرته المٹيرة التي جعلتها أسيرة له و لكنها ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أخيرا عادت لوعيها لتقول بتوتر و توسل 
أدهم انا عايزة ادخل الحمام.. 
ترك يدها فنهضت سريعا لتركض مرة أخرى باتجاه الحمام و تغلق الباب ثم تستند عليه من الداخل و هي تضع يدها على موضع قلبها و تحاول تهدئة ضربات قلبها و أيضا أنفاسها المتسارعة.. 
بينما أدهم ضحك من مظهرها المرتبك ثم قال بصوت عال لتسمعه 
مسيرك تقعي تحت ايدي يا ندى و مش هتعرفي تفلتي.. 
كان يقصد فقط مشاكستها لا أكثر حتى يقلل من خجلها و توترها المستمر أمامه... بينما هي ابتسمت من عبارته و هي تتنهد بعشق خالص لذلك الذي سيفقدها عقلها يوما. 
بعد دقائق قليلة أقبلت عليهما والدة مودة و هي مڼهارة من البكاء و قد وصلت المطار لتوها قادمة من مدينة جدة حيث تقيم مع زوجها الثاني و حين رأت آسر ركضت اليه و هي تبكي بشدة و تنوح الى أن التقفها يسندها و هي تكاد تفقد وعيها و قد خارت قواها تماما من فرط الحزن و النواح... 
ميريهان يا آسر ماټت!.. ماټت و هي زعلانة مني!.. يعني مش هشوفها ولا هكلمها تاني!.. مش هطلب منها تسامحني!... آاااااه يا حړقة قلبي عليكي يا بنتي... 
أخذ آسر يربت على كتفها بمواساة و هو في أشد الحاجة لمن يواسيه ثم قال لها بنبرة باكية 
اهدي يا طنط بالله عليكي.. مينفعش اللي انتي بتعمليه دا عشان خاطر ميريهان... هي مش هتكون مبسوطة بكدا... ادعيلها يا طنط.. ادعيلها ربنا يرحمها و يصبرنا على فراقها... 
كانت تبكي على كتفه و نياط قلبها تتمزق من الحسړة... فحتى انها لم تراها قبل مۏتها و لم تعلم شيئا عن تلك الحاډثة التي أودت بحياتها.. لم تودعها... ماټت دون أن تغفر لها...تبكي و الندم ينهش بصدرها و الحسړة تكاد ټقتلها.. 
دوى صوت المذيع الداخلي بهبوط الطائرة القادمة من برلين لينتصب الثلاثة في وقفتهم في انتظار چثة ميريهان المحفوظة داخل صندوق خشبي لتظهر بعد قليل محمولة على أكتاف أربعة من الرجال منهم أبيها في مشهد يدمي القلب .. 
لتخرج صړخة مدوية من فم أمها فقام آسر سريعا يتكميم فمها بكفه حتى يمنعها من مزيد من الصړاخ و هو يقول لها بحدة 
من فضلك متصوتيش.. عيطي من غير صوت كدا مينفعش... 
هزت رأسها بايجاب و الدموع تنحدر من مقلتيها بدون توقف فتركها و أخذ أدهم ليحملا الصندوق بدلا من اثنين من عمال المطار حتى أوصلوه الى سيارة الاسعاف التي كانت تنتظرهم خارج المطار.. 
انطلقت السيارة الى المسجد لاقامة صلاة الچنازة و ركب كل من آسر بجوار أدهم و محمد و زوجته بالمقعد الخلفي فقام آسر بالاتصال بوالده ليخبره أنهم في طريقهم للمسجد فقد كان ينتظرهم هناك.. 
تمت صلاة الچنازة و من ثم أخذوها للمقاپر الخاصة بعائلتها ليقوم آسر بخلع سترته و شمر عن ساعديه و قام بډفنها بمساعدة عامل المقپرة و أبيها و لكنه لم يستطع تحمل ردمها بالتراب و انسحب بعيدا ليسنده أدهم و هو يربت على ظهره دون أن يتفوه بحرف... فكل الحروف قد عجزت عن صياغة الكلمات التي يمكن أن يواسيه بها...
عودة لسوهاج..... 
مازال معتصم بمكانه في اسطبل الخيول بعدما غادرت ريم لتضب ملابسها و أغراضها بحقيبة السفر.... 
قام بالاتصال بشقيقه لأمر ما ليرد حمد بصوت ناعس 
أيوة يا عصوم.. 
انت لسة نايم يا حمد! 
الساعة لسة تسعة.. هصحى دلوقتي اعمل ايه! 
اه ياخويا عاملي فيها عريس.. 
ولا عريس ولا نيلة... الله يسامحك على اللي عملته فيا.. 
ضحك معتصم ليقول بمزاح 
بكرة تدعيلي.. 
أتمنى ذلك.. 
المهم قوم فوق كدا و اجهز عشان هتاخد ريم معاكو و انتو مسافرين توصلوها لحد بيتها في القاهرة.. 
ايه دا هي ريم برضو مصممة تمشي! 
أيوة مصممة.. بس طبعا مش هسيبها ترجع لوحدها.
تمام يا عصوم...ساعة كدا و اكون جهزت... كلم بقى هشام و عيشة خليهم يستعدوا عشان نمشي علطول... 
تمام... عايزك تخلص كل الشغل المتأخر اللي في الشركة في خلال الأسبوعين الجايين.. عشان هتاخد اجازة شهر تقضيه مع عروستك و هكمل انا مكانك. 
شهر كتير اوي يا معتصم.
ياخي حد يطول ياخد اجازة شهر! 
ماشي يا سيدي عقبالك و هديك شهرين... اوبس انا نسيت انك متجوز اصلا. 
تجهمت ملامح معتصم بضيق ثم قال مغيرا مجرى الحديث 
اخلص مفيش وقت... سلام. 
اغلق الهاتف و هو يزفر بضيق من تلك الزيجة التي تلاحقه كاللعڼة.. لو يدري أنه سيقع في شباك الحب ما قبل بها أبدا. 
عاد الى الدوار ليبحث عن ريم فانقبض قلبه خشية أن تكون قد سافرت بمفردها فقام بالاتصال بها 
ألو ريم... انتي فين! 
أنا في القوضة اللي في المضيفة بجهز شنطتي. 
طيب تعالى انا مستنيكي برا... عايز اتكلم معاكي في حاجة مهمة.. 
حاضر ثواني.. 
ارتدت حجابها على عجل ثم خرجت له و يخالجها شعورا بالخجل منذ أن طلبها للزواج و لكنها حاولت التظاهر بحالة طبيعة لتجده يجلس بغرفة الجلوس ينتظرها.. 
استقبلها بابتسامة حالمة تجاوزتها حتى لا يزداد خجلها ثم جلست بالأريكة المقابلة له لتقول 
خير في ايه! 
حاول التحلي بالجدية و هو يقول 
كل خير ان شاء الله.... حمد و عيشة و جوزها مسافرين القاهرة بعد شوية.. فأنا عرفت حمد ياخدك معاه و يوصلك لحد البيت. 
هزت رأسها بنفي 
أنا آسفة يا معتصم مش هينفع.. 
زفر أنفاسه بضيق بالغ ثم قال بانفعال طفيف 
هو مفيش حاجة تقولي عليها ماشي من اول مرة ابدا!! 
هبت من جلستها لتقول بذات الانفعال 
انت بتزعقلي كدا ليه!.. مش من حقك تزعقلي على فكرة.. 
أخذ يمسح وجهه من الڠضب و هو يستغفر بخفوت ثم قال بهدوء نوعا ما 
يا ريم انا خاېف عليكي انك تسافري لوحدك... و هكون مطمن اكتر لما اخويا يوصلك. 
ردت بتحد 
متنساش اني جيت هنا لوحدي و زي ما جيت لوحدي هقدر ارجع لوحدي. 
نهض بعصبية من مجلسه ليقترب منها و يصيح بانفعال 
ممكن اعرف ايه وجهة
نظرك في الرفض!... ولا هو عند و خلاص..! 
لوحت بيديها بعشوائية 
و انا هعند معاك ليه... كل الحكاية ان أدهم لو عرف اني ركبت عربية حد غريب المسافة دي كلها هيزعل جدا مني. 
أمال رأسه اليها ليقول بغيظ 
ما قولتلك عيشة اختي هتكون معاكم... يعني مش هتسافري لوحدك في عربيته.. 
ربعت ذراعيها
أمام صدرها لتقول باصرار 
لأ برضو مش هينفع.. 
اقترب منها للغاية مميلا رأسه للأسفل لأنها أقصر منه قامة حتى كادت أن تختلط انفاسهما ليصيح بنبرة قاطعة 
بقولك ايه.. انتي هتسافري مع اخواتي يا اما و ديني ما انتي متحركة من هنا... فاهمة! 
أجفلت من قربه الشديد و من نبرته العالية لتقول بتوتر و كأنها قد اړتعبت منه 
هسأل أدهم الأول. 
حانت منه بسمة انتصار أخفاها سريعا ثم قال بجدية 
تمام... كلميه و اجهزي.. 
رفعت حاجبيها باندهاش لتقول بسخرية و هي تغادر من أمامه 
بتتكلم كدا كأنك واثق انه هيوافق.. 
أخذ يهز رأسه بيأس و هو يبتسم و ما ان ابتعدت عنه مقدار خطوتين عاد يناديها بنبرة حانية على النقيض تماما من نبرته الحادة منذ قليل نبرته جعلت دقات قلبها تتسارع فالتفتت له مهمهمة 
امممم.. 
هتكلمي اخوكي على طلبي! 
سكتت مليا تلملم شتات نفسها ثم قالت بجدية 
أكيد طبعا... موافقة أدهم قبل موافقتي. 
هز رأسه بموافقة ثم قال بنبرة راجية 
تمام هستنى ردك على أحر من الجمر.. 
أطرقت رأسها و هي تبتسم بخجل ثم استدارت لتغادر من أمامه سريعا بينما هو بقي ينظر في أثرها بعشق بالغ و هو يمني نفسه بقرب اللقاء.. 
قامت ريم بالاتصال بأدهم عدة مرات و لكنه لم يحيب ولا مرة فهو كان في ذلك الوقت في جنازة ميريهان و كان هاتفه على وضع الصامت. 
تأففت بضيق ثم لم تجد بدا من الذهاب مع حمد و سوف تقوم بالاتصال به لاحقا أثناء سفرها بالطريق. 
قامت ريم بتوديع الحاجة ام معتصم و مارتينا و معتصم ذاته الذي كان يودعها بحزن لفراقها و لو مؤقتا.
كان يوما عصيبا للغاية على محمد والد ميريهان و والدتها و آسر الذي كان في أشد حالات البؤس... الى الآن لا يصدق أنه فقدها للأبد... 
انتهت مراسم العزاء و عاد محمد في المساء الى ألمانيا مرة أخرى للحاق بمودة... فقلبه يؤلمه كثيرا عليها و يخشى فراقها هي الأخرى. 
بينما قام أدهم بتوصيل آسر و والده الى منزلهما أما والدة مودة أقامت بفندق لتعود في الصباح الباكر الى جدة بالمملكة العربية السعودية.
في تمام الثامنة مساءا عاد أدهم الى المنزل و تتجلى علامات الارهاق على ملامحه.. 
و بمجرد أن رأته ريم يدلف من باب الشقة صړخت باسمه ثم ركضت اليه تحتضنه بشدة و هو أيضا يشدد من احتضانه لها و هو يضحك و يقول 
وحشتيني يا شقية انتي.. وحشتيني اوي.. 
و انت كمان يا حبيبي وحشتني اوي.. 
ابتعد عنها ثم أحاط كتفها بذراعه و سارا سويا لغرفة الاستقبال و هو يسألها بدهشة 
انتي جيتي امتى!.. و ازاي معرفتنيش! 
أجابته پغضب مصطنع 
ما سيادتك مبتردش يا بيه... شوف موبايلك كدا هتعرف رنيت ولا لأ! 
استل هاتفه من جيب بنطاله و هو يقول بتذكر 
ايوة صح انا كنت عاملة عشان العزا بس نسيت خالص ابص عليه. 
أخذ يتفقد سجل المكالمات الفائتة ليجد عدة مكالمات من ريم و أخرى من والدته و أيضا مكالمة واحدة فائتة من ندى فابتسم بسخرية لذلك فيبدو أنها لم تحاول اعادة الاتصال به حين لم يرد عليها... 
وصلا الى الغرفة ليجد والدته و ندى يجلسان سويا في
انتظاره انحنى يقبل يد والدته ثم اتجه الى ندى و ألقى عليها تحية السلام ثم جلس بجوارها ليهمس لها 
ازيك عامله ايه! 
أومأت و هي تقول ببسمة خجلى
كويسة الحمدلله.. 
حمحم ثم قال محاولا تبرير عدم رده عليها 
على فكرة الفون كان صامت لما رنيتي عليا و لسة شايفه حالا.. 
هزت رأسها عدة مرات ثم أجابته بخفوت 
انا كنت بطمن عليك بس لما اتأخرت اوي. 
أومأ و شعورا بسعادة لا يعرف سببها يغمره.. أو ربما راحة نفسية لا يدري.. أن تهتم به ملاك كندى فهو شيئ يدعو للارتياح... 
كانت والدته و أخته يراقبان و يتغامزان عليهما فريم لأول مرة ترى شقيقها يتحدث بتلك الرقة و يبرر دون أن يوجه اليه اللوم... حقا رأته شخصا آخر.. فحتى حين كان مرتبطا ب دارين لم يكن بتلك الحالمية بتاتا البتة. 
سيدي يا سيدي على أدهم باشا الحبيب.. 
التقط الوسادة من جانبه فألقاها بها و هو يقول 
امشي يا حقودة انتي.. 
ضحكت ريم و هي تلتقط الوسادة و من ثم ضحكوا جميعا فنهض أدهم و هو يقول 
أنا هدخل اخد شاور و اغير هدومي و ارجعلك يا دكتورة ريم عشان تحكيلي على اللي حصل معاكي في الصعيد.. 
أومأت ريم و هي تفكر من أين تبدأ له حكايتها مع معتصم و بأي كلمات سوف تصفه بها و كيف ستسرد له طلبه الزواج بها. 
قومي مع أدهم يا ندى.. 
قالتها السيدة تيسير لتنظر ندى لها بتردد في بادئ الأمر ثم لم تجد بدا من الاستجابة لأمرها.
دي ماما تيسير قالتلي أجيلك عشان لو احتاجت حاجة.. 
ضحكت رغما عنها ثم قالت بجدية 
ضحك أدهم ثم باغتها بمسك يديها و هي خلفه ثم قبل باطنهما 
شكرا.. تسلم ايديكي.. 
تسمرت ندى من فعلته بينما هو نهض و هو يحاول السيطرة على مشاعره التي تدفعه لاحتضانها و سحقها بين ذراعيه ثم التقط ملابسه من الخزانة و اتجه مباشرة الى المرحاض دون أن يلتفت اليها بينما بقيت هي تهدئ من نبضاتها المتلاحقة... إنه يسحبها الى دوامة عشقه بأفعاله دون أن يشعر.. و هل كان ينقصها عشقا فوق العشق الذي يغمر قلبها!!..
بعد قليل خرج من المرحاض مرتديا ملابس بيتية مريحة و كانت ندى حينئذ تمشط شعرها أمام المرآة فوقف خلفها و كان أطول منها قامة و التقط فرشاته و أخذ يمشط شعره و هو ينظر لها بتأمل في المرآة الأمر الذي أربكها فوضعت فرشاتها و تنحت لتفسح له و لكنه قيدها بذراعيه يوقفها ثم تحدث اليها عبر المرآة و هو خلفها 
مش عارف ليه حاسس انك مش قادرة تتعودي عليا... مع اني اتعودت عليكي بسرعة مكنتش متوقعها من نفسي.. بس يمكن عشان انتي انسانة نقية اوي و تتحبي بسرعة. 
استدارت لتواجهه و لكنها بمجرد أن نظرت الى عينيه المسلطة في عينيها تاهت منها الكلمات... الى متى سيطغى حبه على قلبها و يعجز عقلها حتى عن التفكير.. فقط دقاته تتسارع في حضرته و عينيها تتعطش لرؤيته.. 
اتكلمي يا ندى.. ساكتة ليه.. 
أجلت حنجرتها ثم حاولت أن تتحلى بالجدية 
أدهم سبق و قولتلك ان انت شخصية مميزة و أي بنت تتمناك.. بس اعذرني ظروف جوازنا غريبة شوية و من ناحية تانية بحاول أتأقلم على الحياة بدون بابا.. بابا كان و مازال هو كل حاجة بالنسبالي و فراقه مأثر فيا جدا. 
هز رأسه عدة مرات بتفهم 
أنا مقدر الظروف دي طبعا و ان شاء الله الفراق ميطولش و... 
لم يكد يكمل عبارته حتى قاطعه رنين هاتفه فذهب ناحية الفراش و التقطه ثم فتح الخط ليجيب 
ألو... ايوة يا باشا.. انتداب!... بكرة!.. و حضرتك بتبلغني دلوقتي!.. تمام تمام... تمام.. شكرا مع السلامه.. 
أقبلت
عليه ندى لتستفسر منه بقلق 
خير يا أدهم... مال شكلك اتغير كدا ليه! 
رد بملامح متجهمة 
بلغوني اني طالع انتداب لجنوب سينا لمدة أسبوعين. 
عادي يا ندى أنا متعود على كدا...مش أول مرة يعني. 
هزت رأسها و هي تجاهد عينيها لألا تبكي ثم قالت بصوت متحشرج 
تروح
و ترجع بالسلامة ان شاء الله. 
قبل مقدمة رأسها ثم تركها و اتجه نحو الخزانة ليستخرج منها حقيبة سفر فأقبلت عليه 
أنا ممكن أساعدك في تجهيز الشنطة.. 
هز رأسه بالايجاب و قاما معا بترتيب الملابس و غيره من متعلقاته الشخصية..
بعد حوالي ساعة انتظرته ريم خلالها لإخباره بأمر معتصم أقبل عليها أخيرا و جلس بجوارها لتقول له بتأفف و ضيق 
ايه يا أدهم!.. كل دا بتاخد شاور و بتغير!. 
ڼهرتها أمها بنظرة زاجرة 
بنت عيب كدا... 
ضحك أدهم و هو يقول 
سيبيها تتكلم براحتها يا ماما..
ثم قرصها من وجنتها بمزاح 
كنت بجهز شنطتي عشان مسافر بكرة يا غلباوية انتي. 
شهقت بخفوت ثم سألته بحزن 
مسافر فين!... هو انا ارجع انت تسافر! 
لسة جايلي مكالمة من الادارة بلغوني بأمر انتداب مؤقت لمدة أسبوعين في جنوب سينا. 
تهدل كتفاها باحباط بالغ ثم تمتمت بحزن 
تروح و تيجي بالسلامه يا حبيبي.. 
أمنت أمها على دعائها ثم قالت 
خلي بالك من نفسك يا أدهم و طمنا عليك علطول يابني.. 
حاضر يا ماما... و انتو كمان خلو بالكم من نفسكم و خلي بالك من ندى يا ماما.. 
ندى في عنيا يا حبيبي. 
وكزته ريم بكتفها 
ايوة يا عم بقى ليك حد توصينا عليه.. 
عقبالك يا حقودة.. 
جينا بقى لمربط الفرس. 
خير.. 
اعتدلت في جلستها لتكون بمواجهته ثم أجلت حنجرتها لتتحدث بتوتر طفيف مع قليل من الخجل 
طبعا انت عارف معتصم اللي كلمك قبل كدا عشان يطمنك ان حاډثة السړقة دي مش هتتكرر تاني... فاكره! 
سكت لوهله يتذكره ثم ضيق عينيه بترقب 
اممم.. اه افتكرته.. كبير البلد اللي قولتيلي عليه.. 
أخذت تلوح بيديها بحركة دائرية 
هو مش كبير اوى يعنى... اقصد كبير مقاما بس مش كبير سنا... هو تقريبا قدك في العمر. 
اممم... اه و بعدين.. 
أخذت تفرك كفيها بتوتر ملحوظ ثم استرسلت 
هو على فكرة خريج كلية اقتصاد و علوم سياسية و عنده شركة و مصنع بيديرهم هو و اخوه هنا في القاهرة و شخصية متحضرة جدا.. و في نفس الوقت هو يعتبر حاكم البلد بتاعته و عنده املاك كتير فيها.. 
اممم... جميل.. و ايه تاني. 
هو كان طلب يتقدملي و انا طبعا مقولتلهوش رأيي و استنيت لما اقولك و فهمته ان موافقتك قبل موافقتي. 
سكت أدهم مليا يدير حديثها عنه في رأسه و قرر أنه لن يسلم أخته الغالية لمجهول مهما كان رأيها و قناعتها فيه. 
واضح من طريقة كلامك عنه انك ميالة ليه.
بصراحة يا أدهم هو لما حكالي عن مشوار حياته انبهرت بيه و حسيته شخصية من الشخصيات النادرة و الناجحة رغم صغر سنه..
انتفخت اوداجه پغضب ثم قال بنبرة مخيفة 
اممم..واضح كمان انك كنتي بتقعدي معاه و تحكيله و يحكيلك... 
ابتلعت ريقها بصعوبة لتقول بتوضيح 
لا يا أدهم انت عارفني كويس...دي كانت مرة واحدة بس اللي حكالي فيها عن نفسه لما استضافني في مضيفة بيته بعد حاډثة السړقة و مقعدتش بعدها غير يومين تقريبا و قررت النهاردة اني ارجع... و على فكرة هو لسة مكلمني على موضوع طلب الجواز دا النهاردة قبل ما اسافر. 
هز رأسه عدة مرات ثم قال بجدية 
و أنا لو مش واثق فيكي يا ريم كان هيكون ليا تصرف تاني....انا من حيث المبدأ معنديش اعتراض طالما انتي شايفاه كويس.. بس دا ميمنعش اني لازم أقابله و اتعرف عليه و على عيلته و بعدين نبلغه برأينا النهائي. 
أحست بقليل من الارتياح فهو محق في قراره تماما و طالما أدهم وكيلها بعد الله فلا مجال للقلق.
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة التاسعة عشر
مهمة زواج 
أنهت ريم حديثها مع شقيقها ثم دلفت الى غرفتها و التقطت هاتفها و استخرجت رقم معتصم فشردت في ذكرياتها القليلة معه و هي تبتسم بحالمية لقد استطاع أن يستحوذ على تفكيرها و ربما قلبها في غضون أيام قليلة...... 
شخصيته المتعددة الجوانب و نجاحه المعتمد على ذكائه و مكانته بين أهل بلدته رغم صغر سنه و فوق كل ذلك رقته المتناهية و احتوائه لها الذي لمسته فيه في أثناء نوبات الهلع التي أتتها هناك كل تلك الأشياء أسرت قلبها في سجن حبه.. 
اتخذت قرارها بالاتصال به و اخباره بحوارها مع شقيقها... 
على الناحية الأخرى.. 
رغم حلول الليل و انتشار الظلام الدامس الذي عم اسطبل الخيول إلا أنه قضى وقتا طويلا واقفا هناك شاردا بحزن في أحواله التي انقلبت رأسا على عقب... زواج غير متكافئ بالمرة من المدعوة نرمين ثم بعد حوالي خمس سنوات منه يقع في حب أخرى لتنقلب حياته الى چحيم لا يدري متى سيغفر له حتى يخرج منه. 
رن هاتفه برقم ريم لينظر الى الشاشة ليجد اسمها يضيئها تماما كما أضاءت عتمة قلبه فابتسم بعشق رغم لمحة الحزن التي كست ملامحه ثم فتح الخط ليجيبها 
ألو.. ازيك يا ريم.. حمد الله على السلامة. 
ابتسمت رغما عنها و هي تجيبه 
الله يسلمك يا معتصم. 
أخبارك إيه.. و الچرح اللي في رجلك اخباره ايه دلوقتي 
تمام الحمد لله كويس.. 
سكت ينتظر أن تبشره بخبر ربما يثلج صدره لتقول بعد برهة 
أنا كلمت أدهم في موضوعنا من شوية
اممم و قال ايه! 
عايز يتعرف عليك و على عيلتك الأول و بعد
كدا يقرر هيوافق ولا لأ
تمام.. حقه طبعا. 
خلاص كلمه و اتفق معاه. 
هكلمه حالا.. ايه رأيك اعزمه على فرح أخويا حمد بعد اسبوعين ان شاء الله. 
حلو اوى.. يكون رجع من الانتداب.. 
انتداب ايه! 
أصل أدهم مسافر الصبح لجنوب سينا و هيرجع بعد اسبوعين ان شاء الله.. 
طاب ألحق أكلمه بقى قبل ما يسافر. 
تمام كلمه. 
تمام.. خلي بالك من نفسك و ابقي طمنيني عليكي. 
حاضر سلام. 
سلام.
أغلق الخط مع ريم ثم أخذ نفسا عميقا استعدادا للاتصال بأدهم.. فيبدو أنه ليس شخصا سهلا و أكثر ما يقلقه أن يكتشف زواجه بأخرى قبل تسوية أموره و يفسد كل شيئ.. 
قام بلمس ايقونة الاتصال ثم وضع الهاتف على أذنه ينتظر اجابته و بعد ثانيتان أو ثلاث أتاه صوته العميق ليرد 
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أدهم باشا أكيد حضرتك لسة فاكرني.. 
أجابه بجدية تامة 
أيوة طبعا فاكرك يا معتصم بيه و مسجل رقمك.. 
أجلى معتصم حنجرته ليقول 
احم... دكتورة ريم قالتلي ان حضرتك عايز تتعرف عليا و على العيلة. 
أولا بلاش حضرتك و الالقاب دي.. اعتقد اننا من سن بعض و مفيش داعي للجو دا. 
أحس معتصم بقليل من الارتياح 
صح معاك حق. 
ثانيا بقى يشرفني طبعا اننا نتعرف على بعض و نقرب من بعض أكتر. 
طبعا يا باشا شرف ليا.. عشان كدا بعزمك انت و الدكتورة ريم و بقيت العيلة الكريمة على فرح أخويا الجمعة اللي بعد الجاية ان شاء الله هنا في البلد.. و لو تمام هبعتلكم عربية تاخدكم من القاهرة لحد البيت هنا. 
سكت أدهم مليا يفكر ثم أومأ بموافقة 
تمام.. ان شاء الله نتقابل في الفرح و نتعرف على بعض. 
تمام يا أدهم باشا هتنوروا البلد كلها. 
منورة بأهلها يا معتصم بيه.. أشوفك على خير ان
شاء الله..
مع السلامة
مع السلامة يا باشا اتفضل. 
أغلق الخط ثم تنفس الصعداء لأول مرة يتحدث مع شخص بكل هذا التحفظ و التوتر.. و لكن لأجلها يتحمل الصعب مادام سينعم بنيلها. 
أخذ يخلل أصابعه في خصلات شعره بشرود و هو يتأمل السماء بنجومها المتلئلئة...مابال الشرود و الحزن يلازمنه منذ دق
 

تم نسخ الرابط