مهمه زواج
نفسه ترى ما الذي دفعها لفعل هذا!.. هل تحبه!.. و لكنه عاد ليسخر من نفسه أن فكر في ذلك.. فمن المستحيل أن تحبه بين ليلة و ضحاها فهما لم يتقابلا منذ عشر سنوات منذ كانت طفلة فمتى أحبته إذن.. هو حتى لا يذكر أن تحدث معها و لو مرة حين كانت عائلته مرتبطة بعائلتها فقد كان منشغلا في دراسته في كلية الشرطة.
و لكن أكثر ما شغل باله هو استجابته الفورية لها و عدم التفكير كثيرا و كأن جسده كان متحفزا للانجذاب إليها متى أصبح رومانسي هكذا.. فالرومانسية لم تعرف طريقا لشخصيته يوما فلم يطلق عليه محمود لقب قفل من فراغ.
ضحك بسخرية من نفسه و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم استنشق الهواء العليل ببطئ و زفره على مهل ثم حدث نفسه بصوت مسموع
أنا شاغل نفسي ليه.. الموضوع مش مستاهل التفكير دا كله..
رن هاتفه برقم أمه فابتسم بسخرية فحتما تتصل به لكي تطمئن عليهما و بالطبع لن تتوانى عن سرد النصائح و التنبيهات..
ألو.. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله يا حبيبتي بخير.
ها يا حبيبي كله تمام!
ازدرد لعابه بتوتر مردفا
احم.. اه.. اه كله تمام يا أمي.
و ندى عاملة ايه.. اوعى تكون زعلتها ولا قولتلها كلمة ملهاش لازمة.. أنا عارفاك.
لا يا ماما متقلقيش.. كله تمام.
مش هوصيك على ندى يا أدهم.. البنت صعبانة عليا أوي.. عشان خاطري يابني راعي مشاعرها شوية.
حاضر يا ماما ندى في عنيا.
طاب اديهالي أصبح عليها و أباركلها.
تحرك بؤبؤي عينيه بتوتر ثم أردف بكذب
هي
في الحمام يا أمي لما تخرج هخليها تكلمك.
ماشي يا حبيبي.. ابقى سلملي عليها.. هبعتلكو وفاء تطبخ الغدا بعد شوية.
بدون تفكير قال لها بتلقائية
لا يا ماما متخليهاش تيجي... هنطلب دليفري و خلاص.
ضحكت و هي تقول
عايز الجو يخلالك... امممم... طيب يا عريس و ماله.
تعجب من ظنها و لكنه في ذات الوقت اندهش من حاله أن طلب منها ذلك ثم قال مغيرا مجرى الحديث
روان و حودة عاملين ايه... سلميلي عليهم كتير..
حاضر يا حبيبي.. سلملي على ندى.. في رعاية الله.
حاضر يا ماما مع السلامه.
أما عند ندى..
حين فرغت من حفظ وردها اليومي التقطت هاتفها لتحدث أباها فقد افتقدته كثيرا رغم أنه كان معها عبر الهاتف في مكالمة فيديو أثناء حفل زفافها أمس.
في حين أن أباها كان ېحترق قلقا من أن يخيب أدهم أمله فيه و ينكشف خداعه لها أمامه كان يخشى أن يحدثها حتى لا يسمع منها كلمة لوم أو عتاب و هو لا ينقصه فيكيفه نيران بعدها عنه المشټعلة بكيانه كله.
اتصلت به و انتظرت قليلا ليأتيها صوته المتلهف
ندى حبيبتي.. عاملة ايه يا قلبي.. وحشتيني وحشتيني وحشتيني اوى.
ابتسمت بحب و هي تقول بتأثر
و انت كمان يا بابا وحشتنى اوى اوى.. مش عارفه انا هعيش هنا من غيرك ازاي.
أنا آسف يا حبيبتي اني بعدتك عني بس و الله دا من كتر خۏفي عليكي.. بس اللي مطمني انك عايشة مع ناس بتحبك و طنط تيسير بتعتبرك بنتها.
اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أردفت بنبرة شبه باكية
بس أدهم مش بيحبني يا بابا زي ما كنت مفهمني.
هو قالك كدا!
لا أنا فهمت من تصرفاته... بيتعامل معايا كأني واحدة غريبة عنه..
تنهد بأسى ثم قال
سامحيني يا ندى... كان لازم أخليكي توافقي على جوازك من أدهم بأي طريقة وعشان ابعدك عن الخطړ.
تقوم تكسر قلبي يا بابا!
رد بنبرة معذبة
يعني قلبك يتجرح ولا تروحي مني خالص و أموت بحسرتي عليكي.. مش كفاية عليا مۏت أمك!
أخذت شهقاتها تعلو شيئا فشيئ فاستطرد بنبرة حانية
أدهم انتي هتعرفي تخليه يحبك يا ندى و أنا متأكد من كدا...هو مين بس يابنتي اللي يعرفك و ميحبكيش!
حضرتك بتقول كدا عشان انا بنتك بس.
لا أنا متأكد من كلامي.. انتي ليكي سحر خاص على كل اللي حواليكي...محبة الناس ليكي نابعة من محبة ربنا.. و انتي ما شاء الله عليكي يا بنتي پتخافي ربنا و بتتقيه في كل حركاتك و سكناتك.
حضرتك بتقول كدا عشان تصبرني..
لا يا حبيبتي بقول كدا بقناعة... و چرح قلبك مسير الأيام تداويه و أدهم قريب أوي هيحبك پجنون بس انتي خلى أملك في الله كبير و في نفس الوقت احفظي كرامتك.. لأنها هي أغلى حاجة تملكيها.
هزت رأسها بايجاب و هي تقول
حاضر يا بابا... حضرتك متعرفش كلامك دا ريحني قد ايه.
ابتسم بارتياح و هو يقول
احنا صحاب يا ندى.. و أي حاجة تزعلك كلميني علطول و فضفضي معايا.. بكرة لما الدراسة تبدأ و تختلطي بالناس هتتعرفي على أصحاب جداد و هتلاقي نفسك معاهم و الحياة هتبقى أحلى يا بنتي ان شاء الله.
ابتسمت بأمل و هي تقول
إن شاء الله يا بابا.
وصلي سلامي لأدهم يا حبيبتي.
الله يسلمك يا حبيبي.. لا إله إلا الله
محمد رسول الله.
أرخى أنور جسده بفراشه و هو يحدث نفسه بحزن
ليه كدا يا أدهم!....دا انت لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زوجة زي ندا في تدينها و جمالها و أخلاقها... ربنا يهديك و ينور بصيرتك.
في محافظة سوهاج
كان جالسا بالمضيفة الملحقة بالدوار حيث كان يناقش إحدى العائلات في مسألة تخص الٹأر و ما يتبعه من خړاب في محاولة جادة منه لكي يجعلهم يتنازلون عن هذه الفكرة المدمرة ليقوم بدوره الهام كونه كبيرا لبلدته و حلال العقد.
راچع نفسك يا حاچ صالح... لو جتلت ولده اليوم هيجتل ولدك عشية و هنفضلوا في الدوامة دي و مش راح نخلصو منها واصل... و الشباب اللي كيف الورد هو اللي بيدفع التمن.
رد الآخر بغلظة
لو ماخدتش بتار أبوي هتچرس في البلد كلاتها يا كبيرنا و انت خابر زين.
مالكش صالح بالبلد... أني هانا الكبير و البلد كلاتها عارفة إن مفيش كلمة بعد كلمتي... و أنا جولت هننهي التار ده للأبد... فوزي الچيار صبيحة الچمعة جدام البلد كلاتها هيجدملك كفنه على يده و انت هتجبله و نجفلو على السيرة دي و اكده خلص الكلام.
بس يا كبيرنا..
قاطعه معتصم باشارة من كفه حين رن هاتفه برقم ما فأخرجه من جيب جلبابه ليسود وجهه پغضب جامح حين رأى هوية المتصل ثم أعاده مرة أخرى لجيبه ثم تحدث بصوت مجلجل غير قابل للنقاش
مبسش يا حاچ صالح أني جولت هننهي التار يعني هننهيه... خدوا واچبكم انتو مش أغراب.. عن إذنكم..
قالها ثم هب واقفا من أمام الحضور ليغادر المضيفة و يتجه مباشرة إلى داخل الدوار قاصدا غرفته بالدور العلوي.
بمجرد أن دلف غرفته نزع عنه جلبابه بعصبية ثم التقط هاتفه و أعاد الاتصال بالرقم المتصل ثم وضع الهاتف على أذنه و حين أتاه صوت الطرف الآخر قال پغضب جامح
هو أنا مش قولت متتصليش بيا أبدا طول ما أنا في البلد... انا كلامي مبيتسمعش ليه... انتي كدا جبتي آخرك معايا و بنظامك دا استحالة نكمل مع بعض.
ردت پخوف
أنا اتصلت عشان..
قاطعها بانفعال بالغ
مهما كانت الاسباب.. لو بټموتي حتى متتصليش بيا.. قولتلك مېت مرة ابعتيلي رسالة ع
الواتس و لما اكون لوحدي هكلمك... انما
ردت بصوت باكي
خلاص يا معتصم أنا آسفة مش هتتكرر تاني... أنا بس اعتبرت نفسي مراتك بجد و حبيت أطمن عليك.
زفر بضيق فتلك الحركات الغبية لا تمل من فعلها أبدا ثم قال بجدية
نيرمين احنا متفقين من الأول ان جوازنا منفعة متبادلة و مفيش مجال للحب بينا و انتي وافقتي... و كنتي ماشية ع الاتفاق كويس... مش عارف ايه اللي قلب أحوالك كدا و بقيتي تقلقي عليا و شغل الأفلام دا.
قال عبارته الأخيرة بحدة و انفعال فأجابت بلهفة
عشان حبيتك يا معتصم... اه في الأول كنت معجبة بيك كزوج و كرجل أعمال ناجح و أقنعتك بعرضي...بس معرفش ازاي من غير ما أحس لقيت نفسي مش قادرة استغنى عنك و بقيت بتوحشني لما بتسافر بلدك.. هو دا غلط إني أحبك!
أيوة غلط... غلط يا نيرمين... و بعدين الموضوع دا مينفعش نتكلم فيه في التليفون... لما نتقابل نكمل كلامنا... سلام.
ثم أغلق الهاتف و ألقى به على الفراش و هو يزفر پعنف فليس هذا ما كان ينقصه...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السابعة
و بعدين يا داري... هتفضلي قافلة على نفسك كدا كتير!.... ايه!..هو اللي خلق أدهم مخلقش غيره..
نظرت لأمها بعينين دامعتين و لم تعقب ثم تحشرج صوتها و هي تقول پألم
مامي انتي متعرفيش أنا عملت ايه عشان أدهم ياخد باله مني و يخطبني.. سيبيني بقى أرجوكي مش عايزة أسمع كلام من حد تاني.
رمقتها أمها پغضب بالغ ثم قالت بانفعال
طيب.. أنا ليا كلام تاني مع شريف.
رمقتها بلا اهتمام و عادت ترثي حظها فرغم تلك الخطة المحكمة التي عاونتها بها إحدى صديقات السوء مستعينه بإحدى الدجالات لتوقعه تحت تأثير السحر إلا أنه حدث ما كانت تخشاه.
و بعدين يا شريف... احنا هنفضل واقفين نتفرج على بنتنا و هي بتضيع مننا كدا.
نظر لها ببسمة ساخرة ثم تحدث بثقة
أدهم هيرجعلها متقلقيش....الجوازة دي شكلها مش مريحني... شاكك انها مأمورية من مأمورياته و طبعا مكتم عليها عشان متتعرفش..
أخذ نفسا عميقا من سيجارته النفيسة و راح ينفث دخانها براحة ثم قال بمزيد من الثقة
أنا كلفت حد من رجالتي يجبلي قرار الجوازة دي و يعملي تقرير وافي عنها.. و لو طلع اللي في دماغي صح يبقى خلاص خلصت..هيرجع متقلقيش.
زفرت پعنف و هي تهوي بجسدها على أقرب مقعد لها ثم قالت بضيق
أنا كنت ما صدقت خلصنا منه... انت عارف لو اكتشف حقيقة شغلك في الاستيراد و التصدير هيعمل ايه!
ضحك بملئ فمه ساخرا ثم عادت ملامحه للجدية ليقول بنبرة تفوح منها الشړ
بالعكس بقى...أنا عايز سيادة الرائد أدهم باشا الكيلاني يكون جوز بنتي عشان يبعد عننا عيون المباحث.. و مټخافيش... مش هيشك حتى و لو واحد في المية في شركتي و مصانعي.
مش عارفة انت جايب الثقة دي كلها منين!
تشدقت بتلك الكلمات و قلبها ينبض عاليا من الخۏف فأخذ يطالع إحدى الملفات بين يديه ثم قال بلا اهتمام
سيبك من الخۏف اللي انتي فيه دا يا شاهي و روحي خلي الشغالة تعملي فنجان قهوة سادة.
تركته غائصا بدوامة شره يفكر في صفقة جديدة في ظاهرها أنها تجارة شريفة تفيد البلد بينما تخبئ بباطنها سمۏم ټقتل شبابنا و هذا الرجل شريف الزغبي الذي ليس له من إسمه نصيب يتلذذ بصفقاته المحرمة...
بينما ندى أخذت تدور بغرفتها ذهابا و ايابا و هي تفكر كيف لها أن تتخلص من حبها له الذي يجعلها ضعيفة أمامه تخشى كثيرا أن يشعر بذلك العشق الذي تكنه له منذ سنوات... فهي تأخذ ذلك الأمر على كرامتها للغاية.
لازم أتعامل معاه عادي و كأننا اخوات.. أصحاب..
أصحاب!.. نعم فهذا هو الحل الوحيد.. فإما يحبها و يقولها لها صراحة...و إما أن يفترقا متى اطمئنت على أبيها و تمكنت من العودة إليه.
خرجت من غرفتها بعدما أحكمت حجاب الاسدال حول رأسها راسمة في مخيلتها حياة جديدة بصحبته ربما يكتشف فيها ما يجذبه لهواها و تتبدل الأحوال إلى ما تتمناه.
دلفت إلى المطبخ ثم فتحت الفريزر لتستخرج منه دجاجة مجمدة ثم فتحت الثلاجة لتستخرج ما تحتاجه من خضروات و مكونات أخرى لطبختها التي ستعدها بنفسها... تقنع ذاتها أن الحياة لن تقف عند حبيب ضائع أصبح لها و لكن قلبه ليس من نصيبها.
أصابه الملل البالغ من طول فترة مكوثه بغرفته فهو غير معتاد على ذلك و معدته أصبحت تتضور جوعا فقرر الذهاب إليها ليسألها عن أي طعام يطلبه لها ليتناولاه سويا.
بمجرد أن فتح باب غرفته داعبت أنفه رائحة الطعام الذكية الآتية من المطبخ.
للوهلة الأولى ظن أن أمه قد أرسلت وفاء لتعد لهما وجبة الغداء و لكن طمس ظنه صوتها العذب الصادر من المطبخ و هي تدندن ببعض الأناشيد الدينية.
ابتسم
بلا وعي من شدة عذوبة صوتها الذي يطرب الآذان.
استند إلى باب المطبخ و هو يستمع لأنشودتها الجميلة مصطفى مصطفى... منبع للصفا.. سيد الأنبياء.. مشعل للوفاء... كان في عطفه لليتامى دفا
كان يراقبها بابتسامة معجبة و كانت هي تقلب الطعام مولية ظهرها له و تدندن بأريحية غافلة عن ذلك الذي يراقبها باهتمام.
الټفت ناحية الثلاجة فتفاجأت به واقفا يطالعها ببسمة أخجلتها فأخفضت عينيها أرضا و هي تقول
انت واقف هنا من امتى!
امممم... يعني من خمس دقايق بس.
ابتسمت بخجل ثم حاولت التحلي بالشجاعة لتقول مغيرة مجرى الحديث
خلاص أنا خلصت الأكل... هتتغدى دلوقتي!
أومأ موافقا ثم عاتبها
بتتعبي نفسك ليه... انا اصلا كنت جاي اشوفك عايزة تاكلي ايه نطلبه من أي مطعم كويس.
زمت شفتيها برفض قائلة
لا أنا مش بحب أكل المطاعم... أنا و بابا متعودين على الأكل الصحي.
رفع كتفيه لأعلى متمتما
تمام زي ما تحبي.
طيب أنا هغرف الأكل و جاية وراك.
أساعدك!
رمقته بتردد ثم قالت بخجل
لا متتعبش نفسك.
تجاوز ردها ثم دلف ليتوجه ناحية الأطباق يلتقط بعضا منها تحت نظراتها المندهشة.
هتفضلي تبصيلي كدا كتير!
هتف بها دون أن يلتفت لها و كأنه يراها بظهره فانتبهت لحالها ثم عادت تتحرك بالمطبخ بتوتر بالغ و هي تحاول أن تتماسك قليلا.. فقد استطاع أن يثير حبها له من جديد و هي التي ظنت أنها ستنحيه جانبا و لو لفترة مؤقتة.
انتهيا من الطعام ثم ساعدها في إعادة الأطباق إلى المطبخ ها هي ترى فيه جانبا جديدا و خلقا حميدا لطالما تمنته أي زوجة في زوجها.
و حين هم بالخروج من المطبخ نادته تستوقفه
أدهم..
نعم!
ممكن نتكلم!
يا ريت.
هغسل الأطباق و هجيلك الصالون.
تمام.. هستناكي.
بعد عدة دقائق أقبلت عليه بعدما استجمعت كامل شجاعتها جلست في الكرسي المقابل له ثم قالت بنبرة نادمة
أولا أنا آسفة على اللي حصل مني الصبح!
ضيق ما بين عينيه متسائلا بمكر
ايه اللي حصل أنا مش فاهم!
ازدردت لعابها بصعوبة و بؤبؤي عينيها يتحركان بعشوائية ثم قالت بخجل بالغ
خلاص مش مهم.
ضحك من مظهرها الذي يشبه الكتكوت المبتل فرمقته بحنق ثم توقف عن الضحك قائلا بجدية
مشكلتك
ابتسمت بسخرية
ماهو علاقة الخطوبة برضو ليها حدود و مينفعش
فيها تجاوز زي اللي أنا عملته النهاردة.
تنهد بعمق ثم قال مغيرا مجرى الحديث
في حاجه تانية عايزة تقوليها!
أومأت موافقة و هي تقول بنبرة طفولية متحمسة
ايه رأيك نبقى أصحاب!
نظر لها باستفهام فاسترسلت موضحة
طالما انت مش شايفني زوجة ليك... و انا كمان مش مستعدة للجواز بالطريقة اللي اتجوزنا بيها... ايه المانع نكون أصحاب لحد ما ربنا يسهل و بابا يخرج من محنته و أرجعله تاني.. بدل ما احنا كدا عاملين زي القط و الفار.
ضحك من تشبيهها الساخر و لكنه استحسن الفكرة فسألها متوجسا
بس انتي متأكدة من كلامك!.. عارفة يعني ايه هنكون أصحاب مش زوجين!
رمشت بعينيها مستفهمة فاسترسل موضحا
يعني لو في يوم أعجبت ببنت هاجي أحكيلك عنها عادي و يمكن أعرفك عليها كمان!!..
قال عبارته و هو يتفرس ملامحها بدقة يريد أن يتأكد من شكوكه كونها تحبه بالفعل أم أنها مجرد أوهام.
رسمت الثبات ببراعة على ملامحها فهي من اختارت ذلك الدرب و قد تيقنت من سؤاله لها الآن أنها اختارت الصواب بدلا من أن تعيش في وهم انتظارها لاعترافه بحبه لها.
عادي يا أدهم... و أنا برضو لو قابلت انسان كويس أكيد هحكيلك عنه.. ولا إيه!
حقك طبعا طالما هنكون مجرد أصحاب.
صدمها جوابه للغاية حتى أنها كادت أن تركض من أمامه لتبكي بغرفتها... ألهذا الحد لا يملك نحوها و لو القليل من المشاعر!.... يرى أمر ارتباطها بآخر حق لها!..
و لو دا حصل ساعتها هديكي كامل حريتك ترتبطي بالشخص المناسب ليكي... انتي في النهاية أمانة عندي يا ندى و حقك تعيشي حياتك و تحبي و تتحبي... انتي مالكيش ذنب في مشاكل والدك.
لم تعد تتحمل سماع المزيد.. بدأ الشعور بالندم على اقتراحها الأبله يتسلل إليها و لكن ما ألقاه على سمعها لم يكن إلا اعترافا جديدا لها بأنها لا تمثل له سوى مهمة عمل لا أكثر..هذه هي الحقيقة.. دائما مذاقها مر.
حقيقي احترامي ليك بيزيد كل يوم..
قالتها بسخرية و لكنه ظن أنها جادة فأجابها بجدية أكثر
انتي زي ريم أختي بالظبط... في نفس مكانتها بالنسبالي.. و اللي مرضاهوش لأختي مش هرضاهولك يا ندى.
أغمضت عينيها پألم ېصرخ به قلبها... ماذا تنتظر أكثر من ذلك... لقد كانت كلماته تلك بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير.
أومأت متظاهرة بالامتنان و ما أنقذها من ذلك الموقف المؤلم هو صوت الأذان الذي صدح في السماء يعلن عن صلاة المغرب.
نهضت تلملم اسدالها سريعا و غصة أليمة عالقة بحلقها
أنا هقوم اتوضا بقى لصلاة المغرب.. عن اذنك.
لم تنتظر رده و انما فرت الى غرفتها و هي تسند موضع قلبها الذي يؤلمها بشدة.
لم تتوقع قبوله لمقترحها بهذه الطريقة.. ظنت أنه سيحاول درئها... يقنعها بأن تعطي لزواجهما فرصة.. و لكن أن يوافق بهذه السهولة و أن يسمعها تلك المهاترات!.. لم تتوقع....الآن فقط أدركت مدى حماقتها و سلامة نيتها التي كادت أن تسلبها كرامتها أمامه.
عودة لمحافظة سوهاج
و بعدهالك يا ابو البنات... البت صافية اهي خلصت امتحانات بجالها ياچي شهر و الغندور ولد اخوك لا حس ولا خبر... ولا هو كان كلام نسوان.
هب من مقعده بانفعال ليزجرها بحدة
اتحشمي يا مرة... معتصم لو سمعك هيجتلك.
لوت شفتيها لجانب فمها قائلة بسخرية
خاېف منيه يا سبعي!...ما ينفذ اللي اتفجنا عليه عاد..
رد بتأكيد
هينفذه... تلاجيه بس ناسي.. هو الراچل هيفتكر ايه ولا ايه!
اقتربت منه تحدثه بجانب أذنه بصوت كالفحيح
خلاص يبقى تروحله العشية تفكره... البت كبرت و ادورت و عرسانها كل يوم بيدجو الباب و اني أجولهم لاه البنتة محچوزة لحمد ولد عمها.
ابتعد عنها بعدما انتهت من فحيحها و هو يقول باشمئزاز
خلاص يا كيداهم اتهدي بجى يا ولية زهجتيني... أباااي.
نفض جلبابه من الحنق ثم تركها قاصدا دوار معتصم ابن أخيه لكي ينفذ ما أملته عليه زوجته لعله يتخلص من طنينها المزعج في أذنيه.
يا أهلا و سهلا بالغالي... كيفك يا عمي و كيف أحوالك!
قالها معتصم بترحيب بعدما استقبله بالمضيفة و أمر له بكوب من الشاي..
ارتشف رشفة من الكوب ثم وضعه أمامه و قال بنبرة جادة
اسمع يا معتصم يا ولدي... من كام سنة أبوك الله يرحمه جبل ما يفوتنا و يجابل وچه كريم اتفج امعايا بعلمك إن بنتة العيلة ميتچوزوش براها واصل... و اهو بتي كريمة الكبيرة اتچوزت واد عمك قناوي و الدور على بتي صافية و اللي ابوك خطبها لخيك حمد و اهو خيك خلص چامعته و صافية قمان خلصت علامها.. هنستنو ايه عاد!
تجلت ملامح الصدمة على معتصم فماذا يفعل بتلك المصېبة التي أحلت عليه و على شقيقه من حيث لا يحتسبوا تلك العادات العقيمة و التي تلاحقهم أينما كانوا من ثأر ثم زواج القاصرات و غيرها و غيرها الكثير ف صافية ابنة عمه بالكاد أنهت الشهادة الإعدادية أي عمرها لن يتخطى السادسة عشر و شقيقه حمد لن يقبل بهذا البتة فقد تربى على عادات أهل القاهرة و تلك الفتاة التي يراها أبوها أنثى ناضجة ما هي إلا طفلة في عيني شقيقه.
ابتلع معتصم ريقه ثم أردف بنبرة جادة
كلام أبوي الله يرحمه سيف على رجبتي و طبعا هنفذه بالحرف يا عمي حمد.. بس أني بجول نستنى سنتين اكده على ما صافية تبلغ السن القانوني للچواز.
انتفخت أوداج عمه حمد و الذي سمي شقيقه على اسمه ثم قال باستنكار
أباه يا معتصم... من ميتى و احنا عيهمنا الحديت الماسخ ده... انت عايز البلد تاكل وشي و الكل عارف إن صافية لحمد واد عمها... يجولو عليها ايه اومال!.. معيوبة و واد عمها مارايدهاش!
أخذ معتصم يسب و يلعن في سره فكل ما يشغل أهل تلك البلدة هو صورة كل فرد في عيون الآخرين و حسب.
يا عمي صافية ست البنات كلاتهم... أني بعمل اكده لمصلحتها... انت خابر زين مشاكل الچواز العرفي بالذات لو البنية حبلت و ولدت جبل السن.
قالها معتصم محاولا إثناء عمه عن تفكيره العقيم و لكن الآخر رأسه و كأنها خلقت من الصخر فهب بانفعال من مجلسه يصيح بانفعال
خبر ايه عاد يا ولد أخوي... مكانش العشم يبجى ده ردك عليا...
صاح معتصم بصوت أكثر حدة
اجعد يا عمي خلونا نتفج.
وصل صوتهما الى مسمع السيدة أم معتصم فأتت تستند على عصاها و حين رآها ولدها ركض إليها لسيندها حتى جلست بمجلسهم فقالت و هي تلهث بتعب
خبر ايه عاد ايه اللي حوصل... صراخكم واصل لآخر الدوار.
قص عليها حمد شقيق زوجها ما جاء لأجله و رد معتصم الذي لم يرق له أبدا فأمعنت السيدة المسنة في السمع جيدا و بعد لحظات من التفكير أردفت بنبرة قاطعة
عمك عنديه حج يا ولدي... دياتي عوايدنا و معادش له لازمة البنتة تستنى أكتر من إكده... شينة في حجها يا ولدي..
وصل معتصم لأقصى درجات حنقه فقد ضيقت عليه أمه الخناق و قال پغضب مكتوم
يا أمايا
أخذ حمد يلوح بيديه و هو يقول پغضب بالغ
يادي السن اللي فلجتنا بيه يا ولد أخوي.
ردت والدته بنبرة قاطعة
عيب اكده
يا معتصم... عمك مش هيعاود داره خايب الرچا...هنعملو خطوبة إيوة بس سنتين كتير يا ولدي... هما شهرين تلاتة زين جوي.
اتسعت بسمة حمد مرتضيا بتصريح زوجة أخيه بينما معتصم يدير ناظريه بينهما بحنق بالغ و لم يجد من الكلمات ما يطفئ بها نيران غضبه فقام من مجلسه و هو يقول بوجوم
اللي تشوفوه يا أمايا... عن إذنكم.
بمجرد أن دلف معتصم غرفته حتى قام بالاتصال بشقيقه في الحال..
حمد... بكرة الصبح تكون عندي في البلد.
ليه يا معتصم ايه اللي حصل!.. أمي جرالها حاجة!
لا يا حبيبي متقلقش أمك بخير... هستناك.
لا بقى يا معتصم فهمني في ايه!
يابني قولتلك متقلقش... بس الموضوع اللي عايزك فيه يطول شرحه و مينفعش نتكلم فيه في التليفون.
طاب اديني نبذة طيب.
يوووه يا حمد... يا أخي اسمع الكلام بقى و لما تيجي هحكيلك
كل حاجة بالتفصيل الممل.
طيب يا معتصم الصبح باذن الله هكون عندك.
سوق على مهلك و خلي بالك من نفسك.
ماشي يا حبيبي... سلام.
أغلق معتصم الهاتف و هو يزفر پعنف يفكر و يفكر و لا يدري من أين يشرح لأخيه تلك المصېبة التي أحلت عليهما فجأة و الأعتى من ذلك كيف سيقنعه بتلك الزيجة و هو ذاته غير مقتنع بالمرة.
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثامنة
رواية مهمة زواج
يا نهار مش طالعله شمس!!.. ايه اللي انت بتقوله دا يا معتصم... انت عايزني أنا أتجوز البت الهبلة دي اللي اسمها صافية!... طاب ياخي قول كلام يتعقل.
هتف بها حمد في ذهول و ڠضب في آن واحد و هو يلوح بيديه هنا و هناك بينما معتصم رغم إشفاقه على شقيقه إلا أنه تحلى بالصرامة هاتفا به بغلظة
بقولك ايه يا حمد... اهدى كدا و افهم... انا شرحتلك لحد دلوقتي أكتر من عشر مرات إن دي عوايدنا و مش معنى انك عيشت سنين كتير من عمرك في القاهرة و اطبعت بطباع أهلها إن احنا خلاص هنغير جلدنا و ننسى عوايدنا و اللي أهلنا ربونا عليه....
لوح بيديه بعصبية مفرطة
خلاص اتجوزها انت... مش انت الكبير!!.
لكزه بخفة في كتفه فارتد للخلف خطوة فاسترسل معتصم بحدة
انت اهبل يلا... دا انا عمري قد عمرها مرتين... انت أنسب واحد لصافية يا حمد و سنك قريب من سنها.
رد بعناد
يا عم أنا مش عايز أتجوز دلوقتي... أنا لسة يادوب متخرج و مخلص جيشي و لسة بقول يا هادي في شغل البيزنس...مش هتجوز قبل ما أبني نفسي يا معتصم.
أخذ معتصم يفرك وجهه بكفيه و هو يستغفر ربه بخفوت لعله يتخلص من وساوسه التي تأمره بلكمه ثم حاول التحلي بالصبر قائلا بنبرة من اللين
قولي يا حبيبي... في بنت معينة في دماغك أو بتحبها عشان كدا انت رافض!
أجابه بنبرة صادقة
لا يا معتصم مفيش... و لو في هتكون انت أول واحد عارف... أنا مش في دماغي الحب و العواطف و الكلام دا.
طاب خلاص إدي نفسك فرصة يمكن تحبها... صافية بنوتة حلوة و مؤدبة و غير كدا انت اللي هتربيها على ايدك و هتطبعها بطبعك.
لوح بيده بانفعال كما اعتاد منذ بداية الحوار و هو يقول بسخرية
حلوة ايه بس يا معتصم... هو أنا أعرف شكلها أصلا... و بعدين بعيدا عن الشكل و الأدب... مكانش دا طموحي في البنت اللي هتجوزها... أنا نفسي أتجوز بنت متعلمة تعليم عالي.. مثقفة.. متكلمة.. واحدة تربي ولادي أحسن تربية.. واحدة تليق بحمد البدري رجل الأعمال المستقبلي... مش طفلة يادوب مخلصة الإعدادية!!
قال عبارته الأخيرة بمرارة جعلت معتصم يتنهد بحيرة فماذا عساه أن يفعل..
لقد وقعوا في الفخ و قضي الأمر.
حمد... احنا قدام أمر واقع ولازم هنقبل بيه... فحاول كدا تبلع الجوازة دي بمزاجك و تقنع نفسك بيها... و بعدين جوازك من صافية مش هيعوق حياتك في حاجة.... كدا كدا هتتجوز في الدوار و هتسيبها هنا مع الحاجة و روح شوف أشغالك و انزلها البلد أجازات..
رمقه حمد بعينن حمراوتين من الڠضب فاسترسل معتصم بنفاذ صبر
يا سيدي ابقى اتجوز البنت اللي على مزاجك هناك في القاهرة و ابني معاها مستقبلك زي ما انت عايز و...
قاطعه بانفعال بالغ
أنا مش هغلط غلطتك يا معتصم...
احتقن وجه معتصم بالڠضب حين لفظ أخوه تلك الكلمات و لكن حمد لم يسكت عند هذا الحد بل استرسل بمزيد من الجلد و التأنيب
أنا مش هعمل زيك و أفضل خاېف للسر ينكشف و أعيش بشخصيتين زي ما انت بتعمل.
خرج معتصم من صمته الغاضب و اڼفجر فيه بحدة
معتصم البدري مبيخافش يا حمد...جوازي من نرمين أنا مخبيه عن أمك عشان مش هتقبل بيه.. و اذا كنت خاېف من الجوازة دي تتكشف فدا خۏفي على أمي و صحتها لو عرفت... أنما أي مخلوق تاني ميهمنيش و انت عارف.
كان يصيح حتى برزت عروق رقبته للغاية الأمر الذي أثار شفقة حمد عليه و جعله يشعر بالذنب أن استفزه لتلك الدرجة فاقترب منه يربت على كتفه بحنو مرددا باعتذار
معتصم أنا...
أوقفه بإشارة من كفه و هو يقول بحدة دون أن ينظر إليه
بس ولا كلمة... اعمل حسابك هنوصل دار عمك الليلة نطلب يد البنتة و نتفج على كل حاچة و تنزل امعاها بكرة انت و أمها تنجوا الشبكة اللي تعچبها... و حسك عينك تجول كلمة اكده ولا اكده و لا يصدر منك أي حركة ملهاش عاذة يا حمد..
هنزل دلوق أصلي العصر و تحصلني ع الغدا.
ثم تركه بصډمته و غادر الغرفة فجلس حمد على حافة فراشه منكسا رأسه بين كفيه يحاول تهدئة ذلك الغليان برأسه فيبدو أن أخيه قد أخذ القرار و لن يتراجع مهما فعل... و هو لن يستطيع أن يكسر كلمته أو بالأحرى هيبته بين أهل بلدته.
عودة للقاهرة..
أمام إحدى الكافيهات الراقية قام آسر بصف سيارته ثم ترجل منها ليفتح الباب الخلفي لخطيبته لتخرج ميريهان تلتها شقيقتها مودة فقام آسر بغلق السيارة الكترونيا و اصطحبهما إلى الداخل..
ايه رأيكو في الترابيزة اللي هناك دي
أشار إلى إحدى الطاولات النائية التي تطل على النيل فأومأت ميريهان بحماس
حلوة يا آسر... يلا.
حين وصلوا للطاولة و جلس كل من آسر و ميري أردفت مودة ببسمة خالصة
طاب هروح أنا بقى أستناكم في الترابيزة اللي هناك دي..
أشارت ألى أخرى بعيدة في الجهة المقابلة فقال آسر بجدية
طاب اقعدي نشرب أي حاجة الأول.
ردت بمرح
لا يا عم... أنا هروح أمارس هوايتي المفضلة..
قالتها و هي ترفع أمامهما حقيبتها التي تحوي أدوات الرسم.
فأومأ آسر ببسمة ممتنة فأسرعت بالإستئذان منهما و ذهبت الى حيث أشارت.
بتحبك أوي مودة...
قالها آسر و هو يراقبها بعدما انصرفت فردت ميري بتنهيدة حزينة
بتفضلني على نفسها في كل حاجة... عايزاني أعيش اللي هي مش قادرة تعيشه... انت متعرفش أنا قلبي واجعني عليها قد إيه يا آسر..
رد بلهفة
لا يا حبيبتي سلامة قلبك... كفاية هي... ربنا يشفيها.
يا
ربت على كفها
المستقر على الطاولة و هو يقول بحزن
نصيبها كدا من الدنيا يا ميري...ربنا يجعل مرضها في ميزان