مهمه زواج
ع السريع..
لم يرد أن يحرجها فاومأ موافقا ثم تركها
و سار باتجاه غرفته.
و لكنه غفى دون أن يشعر من فرط التعب.
بعد قليل دلفت ندى و بيدها طبق به شطيرتين فوجدته هكذا نائم بتلك الملابس فاقتربت منه تقف بجواره و هي في حيرة من أمرها... أتوقظه ليأكل و يذهب الى حيث أخبرها أم تتركه يكمل نومه...
أدهم... أدهم..
أخدت تهزه برفق و لكنه لم يصدر عنه أي حركة و كأنه مقتول.
ها و وقفت أمامه كالمذنب ثم أخذت تفرك كفيها بتوتر و هي تقول بنبرة مهتزة
أنا... أنا كنت بصحيك عشان... عشان تاكل و تخرج.
في ايه يا ندى ايه اللي حصل يعني.. اهدي كدا... ليه التوتر دا كله..
ها!..
أشفق على خجلها فقام بتغيير مجرى الحديث
أنا فعلا جوعت اوي... فين السندوتشات!
انحنت سريعا لتعطيه الطبق فأخذه منها ثم قضم قطعة من احداهما و سألها و هو يلوك الطعام بفمه
هو انا نمت كتير!
هزت رأسها بالنفي
لا.. انا عملت السندوتشات بسرعة و دخلت لقيتك نايم.
هز رأسه عدة مرات و هو يتطلع اليها بسرحان فقد حقا أفقدته عقله بقربها الزائد منه...ترى هل حقا كانت توقظه أم انها فعلت معه ما فعله معها ذلك الصباح...
نفض تلك الأفكار عن رأسه ثم نهض من الفراش و هو يقول بجدية
انا كدا هتأخر على الميعاد..
حمحمت ثم قالت بتهرب
طاب انا هروح اشوف ماما تيسير..
أومأ و لم يعقب فهو أراد ايضا أن يهرب من أمامها بعدما بعثرت كيانه خلال تلك اللحظات و أصبح مشتتا للغاية... هل أحبته أيضا كما أحبها!....
بينما هي فرت الي غرفتها و هي تعض على اناملها من الندم... ما كان ينبغي أن تبادر هي بالقرب...ما كان ينبغي أن تلمسه...فهي المطلوبة و لا بد ألا تكون سهلة المنال هكذا..
ظلت تجلد ذاتها و هي تدور بغرفتها ذهابا و ايابا و لم تجرؤ على الخروج منها حتى لا تواجه بعد فعلتها تلك.
و في تلك الأثناء تماما ...
وصلت دارين الى المقهى مبكرا عن موعدها مع أدهم لتراقب ذلك النادل الذي يدور بصينية المشروبات هنا و هناك فنادته بأدب ليقبل عليها..
أي خدمة يافندم!
ايوة.. انا فعلا عايزة منك خدمة و اللي تطلبه انا تحت امرك.
التمعت عيناه بطمع فأومأ يحثها على قول طلبها فاستخرجت تلك الزجاجة الصغيرة من حقيبتها ثم قالت له بصوت اقرب الى الهمس
بص.. انا جوزي جاي يقابلني كمان شوية عشان في مشاكل بينا كدا هنحاول نحلها... اصل في واحدة حيوانة عملتله عمل و خطفته مني و انا عايزاه يرجعلى تاني بأي طريقة.. فأرجوك عايزاك تساعدني و كوبابة العصير بتاعته تحطله فيها من العمل دا عشان يرجعلي..
اتسعت عيني النادل باستنكار و اخذ يردد برفض
لا لا طبعا.. انا مستحيل اعمل كدا.. افرض دا سم يبقى انا كدا قټلته بايدي..
اسرعت تقول بلهفة
لا و الله ماهو سم... انا عندي استعداد اشرب منه قدامك عشان تتأكد... دا مجرد عمل او سحر يعني عشان يرجعلي.. و للأسف لو كان رضي نتقابل في بيتنا كنت اكيد مش هلجأ لحضرتك بس هو مش عايز يرجع البيت حتى نتقابل فيه و نحل مشاكلنا.. الله يخليك يا استاذ ساعدني و المبلغ اللي تطلبه انا تحت امرك... ايه رأيك تاخد ألفين جنيه!
ألفين جنيه!
قالها بذهول و هو يحك مؤخرة رأسه بتفكير فحركة كهذه لن تكلفه شيئ و لن تأخذ من وقته ثوان ستدر عليه نصف راتبه تقريبا..
حضرتك متأكدة ان دا مش سم... و ان دا مش هيضره ولا يشيلني ذنبه!
لا لا لا اطلاقا... و الله ما هيجراله اي حاجة.. دا جوزي و انا هخاف عليه اكتر من اي حد في الدنيا.
مد يده أخذ الزجاجة بتردد ثم قال بقلة حيلة
ماشي... بس هاخد الفلوس دلوقتي.
فتحت حقيبتها لتستخرج المال الذي اعدته مسبقا و ناولته اياه و هي ترسم على شفتيها ابتسامة الانتصار فأخذ منها الأموال و دسها سريعا في جيب سترته قبل أن يراه أحد ثم دس الزجاجة في جيب بنطاله..
العصير بتاعه هتحطه قدامه ناحيته بالظبط و انا بسرعة هاخد كوبيتي قبل ما الكوبايات تتبدل.
أومأ موافقا و هو يرتعش من الخۏف ثم انصرف الى زبون آخر...
في محافظة سوهاج..
كانت الأجواء احتفالية و الزينة و الأضواء الملونة منتشرة على امتداد الدوار و صوت الطبل و المزمار يغطي على أي صوت و قد انقسمت حديقة الدوار الكبيرة الى قسمين... قسم للرجال و قسم للسيدات تفصلهما حاجز كبير من قماش الخيام المزخرفة بالنقوش الاسلامية ..
و قد كان قسم الرجال مكتظ على آخره بأعيان البلدة و البلاد المجاورة و كان حمد يجلس بين الحضور بالجلباب الصعيدي فهو الزي الرسمي لتلك المناسبات.
كان يجلس و بجواره شقيقه الأكبر يستقبلان الضيوف تارة و يرقصان بالخيول تارة أخرى في اجواء حماسية للغاية.
بينما في الجهة الأخرى تجلس العروس بفستانها الذهبي و طرحتها البيضاء المزرقشة بين السيدات تراقبهن و حسب..و كانت عائشة تحثها على الرقص و لكنها لم تستجب أبدا بحجة الخجل...بينما هي في الحقيقة كانت تنتظر الاشارة من أمها..
و كانت ريم تجلس بين السيدات تصفق على تلك الاغاني الفلكلورية الخاصة بالصعيد وحده و تتابع رقص الفتيات و مستمتعة للغاية بتلك الاجواء الجديدة التي تراها لأول مرة و بالطبع رافقتها مارتينا في التصفيق و الضحك.
على الجهة الأخرى...
همس معتصم بأذن أخيه ببضع كلمات ثم استأذن من الحضور و ذهب باتجاه خيمة النساء و قبل أن يحمحم بصوت عال ليعلمن بقدومه وقف منبهرا تغمره حالة من الاعجاب حين وجد ريم تتمايل مع مارتينا و تضحك بسعادة غامرة و تصفق مرتدية فستان أبيض قصير مزين بزهور حمراء صغيرة يظهر كاحليها و لكن تغطيهما ب ليج ان طويل ابيض و تنتعل حذاء ابيض و حجاب قصير احمر فكانت مميزة و جميلة بتلك الضحكات التي زينت ملامحها المريحة... كما أنه لأول مرة يراها ترتدي شيئا آخر بخلاف البناطيل الضيقة و القمصان الطويلة... يا الهي لقد كاد يفقد عقله من فرط انبهاره بها.
سرق من الزمن لحظات يتأملها بإبتسامة حالمة و كأنه لم يكن هو...هو حقا بدأ ينسى أنه الكبير في حضرتها...
ثم سرعان ما عاد لرشده مستعيدا هيبته و وقاره و من ثم حمحم بصوت عال حتي تنتبه لهن النساء و يتوقفن عن الرقص وبالفعل قد فعلن...
أقبل على العروس التي كانت تجلس بين أمه و أمها ثم قال بصوته الغليظ
مبارك يا عروستنا.... حمد عيدخل دلوق يلبسك الشبكة...ربنا يتمم بخير ان شاء الله.
أومأت بخجل و هي تنظر أرضا و بعد قليل دلف اليهم حمد و تقدم منهن فنهضت أم صافية لتحضر علبة الذهب فجلس حمد مكانها و هو ينظر بطرف عينه الي عروسه الخجلى فقد كانت جميلة حقا و لكن آه لو اكتمل جمال وجهها بجمال عقلها..
و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يناله.
وقف معتصم خلف شقيقه ثم قام بالباسها الذهب و قامت بالباسه خاتم الخطبة الرجالي ثم علت الزغاريد من قبل النساء و انطلقت الطلقات الڼارية تدوي في السماء..
مبارك يا
قالها حمد برقة فابتسمت تلك البسمة التي اظهرت غمزتها الوحيدة فحاول تناسي لقائه الاخير بها و ركز أكثر على تلك الابتسامة الساحرة التي سلبت عقله.
تقدمت منهما ريم لتبارك لهما فراقبها معتصم بنظرة معجبة لم تخفى عليها و لكنها تجاهلت نظراته و لم تعيره اهتماما ثم قالت برقتها المعهودة
مبروك يا عروسة.. مبروك يا استاذ حمد... ما شاء الله عروستك زي القمر..
الله يبارك فيكي يا دكتورة... عقبالك.
اتسعت بسمة السيدة ام معتصم لتقول بسعادة
عجبالك يا بتي... و الله نورتي الجعدة الزينة دي..
شكرا يا حاجة.. انا مبسوطة اوي اني في وسطكم النهاردة..
أتاها صوت معتصم الغليظ
عجبالك يا ضكتورة...
كتمت ريم ضحكتها بشق الأنفس فهناك فارق كبير بين وجهه الآن و وجهه الآخر الخفي و أجابته و هي تكتم ضحكتها بصعوبة
ميرسي يا معتصم بيه.. عقبالك انت كمان.
بالطبع لاحظ ضحكتها التي تحاول اخفائها و قد فهم سبب تلك الضحكة فابتسم هو الآخر محاولا كبت ضحكته... فلولا ذلك الجمع من الناس لاڼفجرا سويا في الضحك.
عادت ريم لمجلسها بجوار مارتينا و هي تتحاشى النظر تجاهه بينما هو غادر مجلس النساء سريعا قبل أن تفضحه نظراته لها بينهن.
رن هاتف ريم التي كانت تحمله بيدها طيلة الوقت و قد كانت أمها هي المتصل...
مارتينا انا هخرج برا اكلم ماما اصل الصوت هنا عالي اوي و مش هنسمع بعض..
أومأت لها ثم تابعت التصفيق و الغناء بينما ريم فتحت الخط بعدما ابتعدت كثيرا عن محيط الحفل حتى يتثنى لها سماع أمها...
استمرت المكالمة بينهما دقائق قليلة اطمئنت خلالها تيسير على ابنتها المغتربة ثم انتهى الاتصال..
و لم تكد ريم تخطو خطوة واحدة في طريق عودتها للدوار حتى سمعت نباح الكلاب يأتيها من الاتجاه الذي من المفترض أن تسير ناحيته انقبض قلبها و تجمدت الډماء في عروقها حين ظهرت لها من العدم مجموعة من الكلاب تنبح بقوة و كأنها تنتظر اشارة الھجوم عليها...
ازدادت ضربات قلبها بالتزامن مع زيادة معدل التنفس من فرط الخۏف و لم تجد بدا من الركض من أمامهم لعلها تنجو بنفسها فركضت في الجهة الأخرى بعيدا عن الدوار لتركض الكلاب بدورها خلفها و يا ليتها ما فعلت...
أدركت انها أخطأت حين ركضت فقد ازدادت الكلاب شراسة و ازداد ركضهم خلفها و لكنها استمرت في الركض على ايه حال و هي تبكي من الخۏف و تكاد تسقط في أي لحظة...
و لكن لسوء حظها لحقها أحد الكلاب لينهش كاحلها فصړخت بعلو صوتها من شدة الألم و الخۏف بذات الوقت و لكن من سيسمعها في هذا الطريق الزراعي الغير مأهول بالسكان..
يبدو أن الكلاب قد خاڤت فتركتها مسجية على الأرض و انسحبت بعيدا عنها... بينما بقيت هي تتنفس بصعوبة بالغة و جسدها متعرق للغاية و ينتفض من شدة الخۏف... فان نجت من الكلاب.. فهل ستنجو من الظلام الدامس الذي يحيطها!.. ثم من أين لها طريق العودة!
انكمشت على نفسها على جانب الطريق الترابي تنتظر النجاة و هي تحاول السيطرة على حالة الهلع التي أصابتها و لكن الأمر قد خرج عن السيطرة.. تبا لتلك الحالة التي ستفقدها حياتها يوما..
اوشك الحفل على الانتهاء و قد انتاب القلق مارتينا فريم لم تعد بعد..
قامت بالاتصال بها عدة مرات و لكن في كل مرة ينفتح الخط و لا تجيب الأمر الذي أثار رعبها عليها و لم تجد بدا من اخبار معتصم لعله يساعدها..
حين أخبرته بما حدث صاح بها بحدة
غايبة بقالها اكتر من ساعة و لسة جاية تقوليلي دلوقتي!
ردت پبكاء
انا انا اتلهيت في الفرح و...
قاطعها بزمجرة عالية ينادي بها على سمعان
سمعااااان..
هرول اليه الخفير في لحظات ليهتف به بصوت جهوري
خود الرچالة و اجلب البلد على الضاكتورة ريم... و لو لاجيتها رن عليا طوالي..
أوامرك يا كبير.
عيشة..
أقبلت عليه أخته و هي في حالة من الذهول من قلق أخيها المبالغ فيه ليهتف بها
خودي نعمة و دوري في الدوار قوضة قوضة... و المضيفة قمان..
أومأت بخنوع ثم ذهبت الى داخل الدوار بينما الحاجة ام معتصم كادت تبكي من القلق و أخذت تدعو لها بالرجوع سالمة..
وينه حمد!
أجابته أمه
حمد ادلى يوصل عروسته و خواتها لدارهم يا ولدي..
أخذ نفسا عميقا ثم استل هاتفه من جيبه ليتصل ب ريم لعلها تجيبه و بالفعل فتحت الخط و لكن صوتها يأبى الخروج و لكن على الأقل اطمئن أنها ربما تكون بخير.......
ركض خارج الدوار و الهاتف على أذنه ليحثها بقوة على الرد
ريم... انتي فين... ردي عليا يا ريم أنا معتصم..
حين أتاها صوته أجهشت في بكاء مرير وصل إليه الأمر الذي دب الړعب في أوصاله و أدرك أن حالة الهلع قد أصابتها و بالطبع السبب مرعب.
ابتلع ريقه بصعوبة من فرط القلق ثم قال بهدوء
ريم عشان خاطري اهدي و اتنفسي براحة عشان اعرف مكانك و اجيلك أخدك.
أيضا لا رد...فقط شهقات عالية هو كل ما يستطيع سماعه اخذ يركض بعيدا و بعيدا لعله يراها و الخط مفتوح ثم قال و هو يكاد يفقد عقله
ريم انا معاكي ع الخط مټخافيش...انا معاكي يا حبيبتي مش هسيبك..اهدي عشان خاطري..حاولي تتنفسي براحة عشان صوتك يطلع...قوليلي انتي فين!
بالكاد استطاعت ان تقول
معرفش..
أحس بقليل من الارتياح حين أتاه صوتها ثم حثها على التحدث
طاب انتي شايفة الزينة و النور اللي في الدوار!
لأ..انا...بعيد..
أغمض عينيه بړعب ثم واتته فكرة ليقول و هو يركض ابعد و ابعد
طاب عايزك تركزي معايا كويس...افتحي ال من تليفونك و ابعتيلي مكانك..
لم ترد و انما قامت بما قاله بيدين مرتعشتين فأتته رسالة بموقعها فتنفس الصعداء ثم قام بخلع جلبابه الذي أعاق حركة ركضه و ألقاه على الطريق و بقي بالسروال و بادي كات رجالي ثم تتبع ال جريا حتى ينقذها سريعا قبل أن يصيبها مكروها حتى تقريبا وصل لمكانها...
قد انقبض قلبه حين تبين
له أنها قابعة هنا بهذا الطريق المهجور حيث تكثر الحيات و العقارب و لكنه لا يراها...أخذ ينادي بملئ فمه
رييييييم....ريييم انتي فين...ريييم..
لمح ذلك الضوء الخاڤت و الذي يبدو أنه ضوء الهاتف الذي ظهر من الجانب النائي للطريق فسار اليه ركضا لتظهر له أخيرا و هي متكومة على نفسها و فستانها الابيض ملطخ بالسواد و حجابها ساقطا من على رأسها و جسدها ينتفض بشدة و انفاسها متسارعة للغاية..
ريم..
بمجرد أن سمعت صوته و رفعت رأسها إليه فرأته أمامها.. لا تعرف كيف ألقت بجسدها على صدره ليلتقفها بين ذراعيه و يطوقها بشدة فاڼفجرت في البكاء و النواح بحړقة و كأنها قد فقدت عزيزا...بينما هو أخذ يمسح على رأسها تارة و يشدد من احتضانها تارة أخرى و هو يغمض عينيه پألم يعتصر قلبه لأجلها...لقد كاد أن يفقدها...كان كالمچنون قبل أن يجدها...لا يدري كيف وجد ذلك الهدوء و العقل اثناء بحثه عنها..
كلما تخيل أنها بقيت أكثر من ساعة
بمفردها في ذلك المكان الموحش يكاد قلبه
أخذ يردد على أذنيها من الكلمات ما يهدئها بنبرة شبه باكية
أنا آسف...حقك عليا أنا...أنا خلاص جيتلك و مش هسيبك يا ريم...اهدي يا حبيبتي..اتنفسي براحة انتي خلاص في أمان... انا مش عارف بس ايه اللي خلاكي تبعدي عن البيت كدا.. ليه بس!. ليه!
بدأت تهدأ رويدا رويدا بعدما شعرت بذلك الأمان الذي أخرجها من تلك الحالة المزعجة حتى كادت أن تفقد وعيها...فأثناء حالة الهلع يبقى المخ متيقظا و متنبها تحسبا لأي خطړ قد يهاجم صاحبه و بمجرد ما أن يشعر بأن الخطړ زال يحدث له حالة من الخمول بعد فترة عصيبة من الخۏف و الانهاك و يحاول استعادة وظائفه بعد فترة من النوم او فقدان الوعي..
ريم..اوعي تنامي..خليكي صاحية عشان نعرف نرجع.
هزت رأسها المستندة على كتفه بايجاب فأبعدها قليلا ليرى وجهها فوجدها تفتح عينيها بصعوبة فسألها بترقب
هتقدري تمشي!
هزت رأسها بنفي فسألها بتردد
أنا كدا مضطر أشيلك.
لم ترد كناية عن موافقتها فكل ما يشغل بالها الآن أن تعود للدوار لتهرب من ذلك الکابوس و تنام لعله ينمحي من ذاكرتها.
هم بالنهوض لكي يتمكن من حملها إلا أنها صړخت پألم حين لمس كاحلها فأصابه الفزع و قام بتفقد كاحلها ليرى اذا ما كان قد انكسر و لكن وجد به آثار لأسنان كلب فنظر لها بړعب و هو يقول
ايه دا!...هو في كلب عضك!
هزت رأسها بايجاب و هي تبكي فأخذ يسب و يلعن و قد اتضحت له الصورة..
طاب لازم نرجع الدوار بسرعة عشان نشوف هنعمل ايه في الچرح دا...أنا هشيلك و مټخافيش مش هلمس رجلك..
يتبع....
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السابعة عشر
مهمة زواج
بالكاد استطاع أدهم أن يصل المقهى بالموعد المحدد ليجد دارين تشير له فسار تجاهها و من ثم تبادل معها التحية ثم جلس قبالتها..
ازيك يا أدهم... انت وحشتني اوي.
أجابها بنبرة عادية حتى لا يعطي لها أملا في الرجوع
و انتي كمان... اخبارك ايه و اخبار والدك و والدتك.
احنا تمام الحمد لله.
ها!.. ايه بقى الموضوع اللي كنتي عايزاني عشانه!
زمت شفتيها بانزعاج لتقول بحزن مصطنع
ايه دا علطول كدا!... طاب مش هعزمك الاول على حاجة نشربها!
لم تنتظر رده حتى لا تترك له حرية اختيار المشروب فأسرعت تقول و هي تشير للنادل
هطلبلك عصير فراولة.. انا عارفة انك بتحبه..
اومأ موافقا ليأتي النادل يقف أمامهما بتوتر لاحظه أدهم الأمر الذي أثار دهشته فطلبت منه دارين كوبين من العصير فأومأ و انصرف بسرعة...
بعد قليل أتى النادل بالكوبين ليضع كوب أدهم أمامه و يديه ترتجفان حتى كاد أن يسقط الكوب فأخذت دارين تصطك فكيها من الغيظ فأحس أدهم بوجود خطبا ما و يبدو أن دارين على معرفة بهذا النادل فقد لمح تلك النظرة المحذرة التي صدرت منها تجاهه و بحنكته و ذكائه أيقن أنها نصبت له فخا ما و العصير هو الوسيلة.
رفع أدهم رأسه ليشكر النادل لينظر له بنظرة ثاقبة قرأ فيها خوفه و تردده لتؤكد له تلك النظرة شكوكه.
نظر ل دارين نظرة تحليلية غامضة في انتظار سرد طلبها فحمحمت بتوتر ثم قالت
طاب تعالى نشرب العصير الأول..
قالتها و هي تأخذ رشفة من كوبها و لكنه رفع حاجبيه قائلا ببسمة مصطنعة حتى لا تشعر أنه اكتشف أمرها
هشرب طبعا يا داري.. بس حابب اسمعك الأول..
ابتلعت ريقها ثم أردفت بنبرة مهتزة
في واحدة صاحبتي أخوها داخل الجيش داخلية و لما عرفت ان في بينا سابق معرفة اترجتني تتوسطله عشان تجيبه في مكان قريب من اقامته.. فأكدتلها اني هكلمك و ان انت اكيد مش هترفص تقدملي الخدمة دي..
كانت تتحدث و يديها أمامها على الطاولة تفركهما بتوتر مستمر فامتدت يده ليضعها على يديها يوقف بها رجفتهما الأمر الذي جعل عينيها تجحظ من الدهشة ليقول بنبرة رقيقة مع ابتسامة تبدو حالمة
اهدي.. الموضوع مش مستاهل التوتر دا كله.
ثم سحب يده لټرتطم بالكوب و كأنه بدون قصد و لكنه في الحقيقة فعل تلك الحركة خصيصا ليسكب الكوب بطريقة تبدو عفوية و ما ان انسكب الكوب على الطاولة حتى ابتعد سريعا قبل أن تبتل ملابسه بينما دارين شهقت بصوت عال حسرة على ضياع خطتها اللئيمة فأخذ أدهم يقول بلا اكتراث
مش مهم... حصل خير.. ماليش نصيب فيه.
أخذت تهز رأسها و هي تكاد تبكي و لكنها حاولت أن تبدو طبيعية فنهض ادهم ثم وضع بضع ورقات مالية على الطاولة و هو يقول
انا مضطر امشي يا داري لأني تعبان اوي و عايز انام... ابعتيلي بس بيانات اخو صحبتك ع الواتس و اعتبري الموضوع خلصان... باي..
انصرف مغادرا من أمامها على عجل بينما هي بقيت تنظر في أثره پضياع و لم تقوى على التفوه بأي كلمة من فرط الصدمة..
أما أدهم ركب سيارته و سار بها بضع خطوات بعيدا عن المقهى ثم وقف بضع دقائق يراقب خروجها... و بمجرد أن تأكد من خروجها و ابتعادها بسيارتها عن محيط المقهى صف سيارته ثم ترجل منها عائدا مرة أخرى الى المقهى لينادي ذلك النادل الذي قدم له العصير و بمجرد أن أتاه قبض على ذراعه ثم استخرج من جيب قميصه بطاقة التعريف خاصته ليشهرها في وجهه و هو يسدد اليه نظرة ڼارية و يقول بنبرة شديدة اللهجة
انا الرائد أدهم برهام.. بهدوء كدا و بدون ما تضطرني اني استخدم معاك العڼف قولي بالظبط الانسة اللي كانت قاعدة معايا كانت متفقة معاك على ايه!
ارتجفت اوصال النادل و تعرق جسده من الخۏف ثم قال بصوت متلجلج
و الله يا باشا انا معرفهاش...هي جات و قالتلي عايزاك تحط من الازازة دي على العصير بتاعك... و و و قالتلي انك جوزها و دا سحر عايزاك تشربه عشان ترجعلها.. و اترجتني اساعدها... و و و عرضت عليا ٢ جنيه... و و انا أخدتهم و عملت زي ما قالتلي...
نظر له أدهم پصدمة.. فلم يخطر بباله أن دارين قد تلجأ الى تلك الطرق المتخلفة البعيدة كل البعد عن تحضرها و مستواها الاجتماعي العالي...
ركب سيارته و انطلق الى حيث لا يدري.... دارت بذاكرته أحداث قديمة ربطها بما حدث اليوم... إذن اعجابه بها و خطبته لها سابقا كان مدبرا... هل تلك المشاعر المتناقضة تجاهها بفعل ما سقته له من قبل!...و كيف و هو أدهم أدهى ضابط في العمليات الخاصة الذي تخشاه أعتى عصابات الماڤيا يقع في ذلك الفخ التافه من فتاة تافهة ك دارين!.. و كانت تلك الفكرة أكثر ما جعلته يكاد يجن!.. كيف استاطعت خداعه بتلك السهولة!.. أين كان عقله و دهائه!.. أين كانت عيناه اللتان تلتقطان أبسط الأشياء و تلفت نظره أدق التفاصيل!..و ألف سؤال يسأله لنفسه و هو يأكل نفسه من الڠضب و يدور في الطرقات بلا وجهة محددة.
في محافظة سوهاج...
دلف بها سريعا الى غرفتها
بالمضيفة تحت أنظار السيدات بالدوار و منهن أمه و أخته و مارتينا ثم وضعها برفق بالغ على الفراش
مارتينا بسرعة شوفي رجليها فيها عضة كلب.
شهقت مارتينا بړعب بالتزامن مع صدمة أمه و أخته و اخذت تقول بقلق
لازم نغسل مكان العضة بمية و صابون.. و في عندنا في الوحدة مصل لعضة الكلب لو ممكن حد ييجي معايا افتح و اجيبلها حقنة بسرعة اديهالها..
رد عليها بلهفة
طاب بسرعة روحي و هبعت معاكي سمعان و اتنين كمان من الرجالة..
بينما عائشة تدخلت بقولها
على ما ترچعي بالحجنة هكون فوجتها و ساعدتها تتحمم و تغير خلجاتها اللي كلها طينة و ترابة دياتي.
أومأت ثم خرجت مسرعة بعدما قام معتصم باصدار اوامره لخفيره..
نظر لأمه ثم قال بارهاق
أني طالع اتحمم و اغير خلجاتي يامايا... و هبابة اكده و هعاود اطمن عليها.
أومأت أمه بصمت و هي تتأمله بنظرة ذات مغذى فلم يخفى عليها تحوله مع تلك الفتاة و خوفه الزائد عليها..
تهرب من نظراتها ثم استدار مغادرا المضيفة.
بعد نصف ساعة كان قد أنهى حمامه ثم صلى المغرب و العشاء و من ثم سجد شكرا لله أن نجى ريم من الهلاك..
جلس على الأريكة الصغيرة الكائنة بركن الغرفة و بعد عدة دقائق قضاها في التفكير في ريم و ما مر به من أحداث معها منذ أول يوم رآها أتاه صوت طرقات خفيفة على الباب ليأذن للطارق بالدخول فإذا بها عائشة أخته..
تعالي يا عيشة...
اقبلت عليه حتى جلست جواره بالأريكة و قبل أن تفتح فمها سألها بلهفة
ريم عاملة ايه دلوقتي!
نظرت له نظرة مطولة ثم قالت بحدة
انت مالك ملهوف عليها كدا ليه يا معتصم... دا انت كنت ھتموت روحك عشانها.
نهض بعصبية ليوليها ظهره هاتفا بحدة
ضيفة في داري يا عيشة.. و اي حاجة تمسها هتبقى في وشي انا.
نهضت لتقف خلفه و تسأله بسخرية
ضيفة برضو يا معتصم!.. انت فاكر ان انا هصدق الكلام دا!
استدار ليكون بمواجهتها ثم هتف بجدية
ايوة ضيفة..... و عشان تستريحي اه اللي في دماغك صحيح و انا بحبها.
اتسعت عينيها پصدمة لتقول بترقب
و نرمين!.. مراتك!
رد عليها بنبرة منهزمة
انا عمري ما حبيت نرمين و انتي عارفة كدا كويس... اه اتجوزتها بكامل ارادتي بس عمري ما حسيت انها تخصني زي ما حسيت مع ريم... عمري ما قلبي اتلهف عليها زي ما اتلهف على ريم... عمري ما استنيت أشوفها بفارغ الصبر زي ما بيحصل مع ريم.. ريم هي اللي قلبي دقلها يا عيشة.. هي اللي ملكت قلبي بجد.
هتفت به بانفعال بالغ
أومال اتجوزت نرمين ليه من الأساس!.. احنا كلنا كنا ضد الجوازة دي من الاول... انا و هشام و حمد حذرناك و قولنالك مسيرك هتقابل اللي تحبها.. انت اللي كنت واثق في نفسك اوي و قولت ان الحب دا كلام فارغ مش سهل تقع فيه... جاي دلوقتي تقولي بحبها!
اجابها بانفعال مماثل
و اظن انتي عارفة كويس سبب جوازي من نرمين... قولتلك مېت مرة اتجوزتها عشان اعف نفسي و عشان معملش حاجة في الحړام... نرمين بالنسبالي كانت جوازة سهلة بدون مسؤليات و لا خلفة ولا ۏجع دماغ...
بس اللي خلانا نوافقك انك اقنعتنا انك هتتجوز بنت من بنات الاعيان في البلد و هتخليها في الدوار مع امي و انت هتنزلها كل شوية البلد و هتكون هي مراتك قدام امك و العيلة و ناس البلد كلاتها... و حتى لو عرفت انك متجوز مش هتكون مشكله كبيرة لأن تعدد الزوجات مقبول في الصعيد... انما الدكتورة ريم بجلالة قدرها هتقبل بكدا يا سي معتصم!
سكت مليا يفكر بملامح مهمومة ثم قال بنبرة يشوبها الشجن
قبل ما اتجوزها هكون طلقت نرمين..
نعم!.. بالسهولة دي!.. و انت فاكر انك لما تطلقها هتكون كدا خلصت منها!
سكتت تراقب ردة فعله ثم استرسلت بمزيد من الضغط
نرمين مش سهلة يا معتصم.. دي هتقلب الدنيا عاليها واطيها لو عرفت انك هطلقها عشان بتحب واحدة تانية.. خاصة بعد ما حبتك و اتعلقت بيك..
صاح بها پغضب
و انتي فاكراني هخاف من حشرة زي دي!
متنساس ان الحشرة دي هي اللي وقفت شركتك على رجليها... و في ايديها تخسف بيك الارض.
رد بثقة زائدة و هو يناظرها بتحدي
لسة متخلقش اللي يقدر يهزم معتصم البدري يا عيشة... و ان كان على الشركة... انا هعرف ازاي أقومها بدون ما اعتمد على شراكتها.
سكتت تصتك فكيها من الغيظ ثم ما لبثت أن اقتربت منه و اسندت كفها على كتفه لتقول بحنو
أنا خاېفة عليك يا معتصم... علاقتك بريم هتخسرك كتير و مش هتستمر... ارجع لعقلك و اعمل زي ما كنت ناوي... شوفلك بنت حلوة و صغيرة من بنات العمدة ولا من اي عيلة كبيرة و اتجوزها... صدقني هتنسيك ريم و دنيتك هتمشي زي ما كنت مخطط.. و جوازك من نرمين مش هيأثر على حياتك... كدا كدا هي
عقيم و مش هتجيبلك عيال تساومك بيهم... دا غير ان هي متقبلة جوازكم بكل ما فيه و معندهاش مشكلة لو اتجوزت بنت بلدك طالما مش هتحرمها منك...
تنهد بعمق ثم رفع عينيه للسماء و كأنه يناجيها لتتركه و شأنه ثم عاد لينظر لها مجددا بتوسل
عشان خاطري يا عيشة سيبيني دلوقتي... انا بجد تعبان و متلغبط و حاسس ان الدنيا بتلف بيا من كتر التفكير...مش قادر افكر ولا اخد قرار.. عايز ابقى لوحدي شوية.
هزت رأسها بايجاب بعدما أشفقت على حالة التخبط التي أصابته ثم قالت و هي تربت على كتفه
أنا بس حبيت الفت نظرك للي هيحصل... و القرار بعد كدا في ايدك انت...
ثم تركته تائها هكذا و غادرت الغرفة و اغلقت الباب خلفها.
عودة للقاهرة...
عاد أدهم في ساعة متأخرة من الليل و كانت أمه في استقباله فلم تستطع النوم من فرط قلقها عليه..
حمد الله على سلامتك يا حبيبي..
قبل مقدمة رأسها و هو يقول
الله يسلمك يا حبيبتي... صاحية ليه لحد دلوقتي!
كنت مستنياك... مالك يا أدهم شكلك متغير كدا ليه.. في حاجة مزعلاك يا حبيبي!
أخذ يتهرب من مرئى عينيها و هو يقول
مفيش حاجة يا ماما... دا عشان بس آسر لسة مكلمني و قالي ان ميريهان اټوفت و باباها هيرجع بالچثة بكرة من ألمانيا عشان يدفنها... و طبعا آسر مڼهار على الآخر و مش قادر أعمله حاجة.
أخذت تهز رأسها بحزن و هي تردد الحوقلة و تدعو له بالصبر...
بعد اذنك يا ماما.. انا داخل انام.
سار باتجاه غرفته فاستوقفته هاتفة
رايح فين يابني... ندى نايمة في قوضتها..
هز رأسه بلا اهتمام متمتما
تمام براحتها... انا هنام في قوضتي..
هزت رأسها بعدم رضا و هي تقول
ايه الكلام دا بقى... انتو زعلانين من بعض ولا ايه!
لا أبدا يا ماما أنا بس مش عايز أقلقها و اصحيها.
خلاص روح نام انت في قوضتها المرادي... انا و الله مش عارفه ايه اللي غير رأيك و سيبتو القوضة اللي كنا مجهزنها ليكو و رجعت لقوضتك.
عادي يا ماما بنغير..
ربتت على كتفه بحنو و هي تقول
خلاص يا حبيبي نام جنبها عشان متفتكرش انك زعلان منها... اسمع مني
أنا
ضحك أدهم ثم قال بقلة حيلة
حاضر يا ست الكل... انتي أدرى.
ثم تركها و اتجه الى غرفة ندى و من حسن حظه أن خزانتها بها ملابس له منذ أول ليلة لهما.
بعد عدة دقائق خرج من المرحاض مرتديا ملابس النوم