مهمه زواج

لمحة نيوز


قلبه بحبها.. للأسف لقد مال قلبه لها في الوقت الخطأ. 
فتح هاتفه بعدما فكر في الاتصال بنرمين يمهد لها أمر انفصالهما و بعد تفكير طويل حسم أمره بالتحدث اليها... 
في تلك الأثناء كانت جالسة بفراش الزوجية تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بملل عبر هاتفها الثمين لتتفاجئ برقم معتصم يضيئ شاشة هاتفها فاتسعت ابتسامتها باشتياق بالغ و فتحت الخط.... 
و حينها أتاه صوتها الملهوف. 
ألو.. ازيك يا نرمين عاملة ايه! 
يااااه يا معتصم!.. لسة فاكر ان ليك زوجة اسمها نرمين!
أخذ يركل حبات الحصى بقدمه 
معلش يا نرمين كنت مشغول جدا الايام اللي فاتت.. 
اتكأت بكوعها على الوسادة لتجيبه بدلال 
ماشي يا حبيبي انت عارف اني مبعرفش ازعل منك... طمني عليك عامل ايه 
تنهد تنهيدة عميقة ثم أجابها 
أنا كويس الحمد لله.. 
وحشتني اوى اوى يا معتصم... مستنية أشوفك بفارغ الصبر
سكت و لم يستطع أن يرد... فاسترسلت بمزيد من الهيام 
وحشني حضنك و نفسي اترمي فيه... كل حاجة فيك وحشاني.. كل يوم بكون عايزة اكلمك بس بخاف تزعل مني. 
سكت يأخذ نفسا عميقا و الشعور بالذنب يتفاقم بداخله كلما تحدثت بالمزيد.. سألها بنبرة هادئة يملأها الشجن 
حبتيني امتى يا نرمين 
ابتسمت بحالمية ثم أجابته بعشق جامح 
من أول شهر في جوازنا...
ليه 
تنهدت بعمق ثم قالت 
بدأت أقارن بينك و بين عادل الله يرحمه في كل حاجة.. اكتشفت اني كان فايتني كتير اوي و انا معاه.. و انت عيشتني احاسيس عمري ما حسيتها معاه.. لحد ما وقعت في حبك لدرجة الادمان.. بس خۏفت أحسسك بكدا عشان متبعدش عني. 
بدأت نبرته تحتد بجدية 
بس دا مكانش اتفاقنا. 
تجهمت ملامحها بحزن ثم قالت 
عارفة.. بس حصل ڠصب عني.
أجابها بنبرة جادة قاټلة 
بس أنا محبتكيش يا نرمين. 
شعرت كأنه غرس خنجرا في قلبها و لكنها تظاهرت باللامبالاة 
مش مهم.. مسيرك هتحبني عاجلا ام آجلا. 
فات خمس سنين من جوازنا و محبتكيش.. معقول ممكن احبك بعد السنين دي كلها! 
قطبت جبينها باستغراب و أحست بوجود خطبا ما 
في ايه يا معتصم!.. اول مرة تتكلم معايا في الموضوع دا.. بقالي فترة بلمحلك بحبي ليك و انت كل مرة بتصدني.. بس مفيش مرة ناقشتني بالطريقة دي. 
زفر أنفاسه بضيق بالغ ثم احتدت نبرته بانفعال 
عشان مش عايزك تتعلقي بحبال الهوا الدايبة...عايزك تفتكري دايما اننا اتفقنا على ان جوازنا للمصلحة مش اكتر من كدا و ان من حقي اني اتجوز بنت مناسبة ليا من كل النواحي. 
تجهمت ملامحها پغضب و لكنها حاولت أن تتحدث بنبرة طبيعية لتقول 
و انا امتى كنت عارضتك في كدا.. اظن انت اللي مش حابب تتجوز.. ببساطة كدا عشان انا مكفياك. 
انتفخت اوداجه پغضب جامح لهيتف بها و هو يصتك فكيه بغيظ 
عاجباني ثقتك في نفسك دي.. بس للأسف انتي فاهماني غلط. 
فهمني انت الصح يا معتصم. 
هفهمك... بس مش هينفع في التليفون.. لما ارجع هفهمك كل اللي انتي عايزة تفهميه.. سلام.. 
لم يترك لها الفرصة للرد فقد أغلق الخط في الحال.. 
أخذ يعتصر قبضتيه پغضب بالغ فقد استطاعت استثارة عصبيته و تعكير صفوه و ندم أن تحدث اليها من الأساس... فلماذا يمهد لها!.. الأمر بيده ان أراد الاستمرار معها استمر و ان لم يرد فليطلقها بدون سرد الأسباب و المبررات..
بينما هي ألقت بالهاتف على الفراش بعصبية ثم أخذت تحدث نفسها بشك 
يا ترى في ايه يا معتصم و ايه مناسبة المكالمة دي!... حب جديد دا ولا ايه يا ابن الصعيدي!
تحاول فتح جفنيها و لكنهما ثقيلان للغاية.. تفتح فمها تحاول نطق اسمه تناديه لعله يساعدها على النهوض و لكن صوتها يأبى أن يتخطى حنجرتها لتستسلم لتلك الغيمة مرة أخرى لتغوص بها لعلها تراه هناك في ذلك الحلم الذي تعيش فيه حرفيا.. تراه يفتح لها ذراعيه و هي تقف بعيدا بفستانها الوردي لتتسع بسمتها و تركض اليه مستجيبة لنداء ذراعيه و ترتمي بأحضانه فيحملها و يدور بها في مكانه و هي تضحك بملئ فمها و تهتف به من بين ضحكاتها 
براحة يا آسر.. هتوقعني... لا يا آسر هتوقعني بجد..
حينما لاحظت الممرضة الألمانية المسؤلة عن حالتها أنها تحاول فتح عينيها و تحرك يديها سجلت ذلك في ملاحظاتها التمريضية ثم قامت بالاتصال بالدكتور رؤف تبلغه بتطور درجة وعي المړيضة. 
لم ېكذب خبرا و قام فورا بفحصها فوجد أنها بالفعل تحاول فتح عينيها عند مناداة اسمها الأمر الذي يبشر بتحسن كبير و استجابة جيدة لبروتوكول العلاج..
و بعدها قام باستدعاء محمد والد مودة ليبلغه بآخر تطورات الحالة الصحية لها الأمر الذي أثار سروره البالغ و خر ساجدا شكرا لله.
قضى أدهم تلك الليلة ساهرا مع عائلته يودعهم استعدادا لرحيله و غيابه عنهم لأسبوعين كاملين حتى انتصف الليل فأشفقت عليه أمه و نصحته بالخلود للنوم حتى يستطيع الاستيقاظ مبكرا للسفر. 
مد يده لندى لتعطيه يدها تحتضن يده ثم نهضت ليدلفا سويا الى غرفته.. 
دلفت ندى أولا لتجد هاتفها يرن برقم أبيها و يبدو أنه اتصل بها عدة مرات و لم تسمعه.... 
أدهم أنا هروح أكلم بابا في قوضتي من اللاب فيديو كول.. 
أومأ عدة مرات 
تمام.. ابقي سلميلي عليه كتير. 
ابتسمت بود قائلة 
حاضر... عن اذنك. 
سارت نحو الباب فاستوقفها ﻤناديا 
ندى 
اممم
أنا هنام عشان هصحى بدري... و لما تخلصي ابقي تعالي نامي مكانك هنا.. متناميش في قوضتك.. 
هزت رأسها عدة مرات و هي تبتسم بحالمية و لم يسعفها عقلها لقول شيئ ثم استدارت لتغادر الغرفة على مضض... فلولا اشتياقها لأبيها و قلقها عليه لما تركته تلك الليلة بالذات. 
بينما أدهم شعر بالاحباط فقد كان يخطط لأن ينام الليلة و هي بين ذراعيه معبرا لها عن حبه و اشتياقه لها... فلا يعلم ان كان سيعود من تلك السفرة سالما أم لا!.. 
اعتلى فراشه ثم جلس به فابتسم بحالمية و هو يفكر... هل هذا إذن هو الحب الذي كان دوما يتسائل عنه و عن كيفية الشعور به!.. هل كان قلبه حجرا إذن قبل أن يلين هياما بها! 
كان يتعجب من صديقه آسر حين يرى تبدل حاله حين يتحدث الى حبيبته الراحلة..كان دائما يتسائل هل الحب يبدل الأحوال هكذا!...الى أن رأى بأم عينيه غرقه اللامحدود في عشقها و في كل تفاصيلها صغيرة كانت او كبيرة..
استيقظ أدهم في تمام السادسة صباحا ليجد الفراش خاليا فظن أنها قد نامت بغرفتها فهو لم يشعر بأي شيئ حين غفى على وسادته حتى استيقظ على صوت المنبه. 
نهض و هو يردد أذكار الاستيقاظ ثم دلف المرحاض ليأخذ حمامه الصباحي و يتوضأ و يصلي الصبح.. 
أنهى صلاته ثم ارتدى ملابس غير رسمية ليسافر بها كانت عبارة عن بنطال جينز اسود و قميص أبيض مجسم و شمر كمه حتى منتصف ساعديه ثم مشط شعره و نثر عطره و نوى الخروج لكي يودع أمه و أخته و ندى ان كانت مستيقظة. 
لم يكد يفتح الباب حتى
وجد ندى تدلف و بيدها صينية بها طبق من الشطائر و كوب من اللبن الساخن فقابلته ببسمة جميلة حبست أنفاسه و شعرها الغزير مع غرتها تتهافى على وجهها بجاذبية 
صباح

الخير... انا قومت قبلك عشان الحق اعملك فطار. 
التقط منها الصينية و هو مدهوشا من فعلتها ثم ذهب و وضعها على الكومود و قال بامتنان حقيقي 
شكرا يا ندى تسلم ايديكي.. 
بألف هنا. 
تعالي كلي معايا بقى.. 
حاضر.. 
جلسا بجوار بعضهما على حافة الفراش فناولها شطيرة ثم أخذ شطيرته و بدأ يأكل و بعد ثوان قليلة باغتها بسؤاله 
نمتي فين امبارح! 
حمحمت بتوتر ثم قالت بنبرة مترددة 
احم... بصراحة قعدت اتكلم مع بابا فترة طويلة و بعد ما قفلت معاه ڠصب عني نمت مكاني ع السرير. 
هز رأسه عدة مرات فنظرت له بطرف عينها فوجدته متجهم الملامح فسألته بتردد 
زعلت! 
هز رأسه بنفي ثم قال بنبرة باردة 
لأ عادي... براحتك. 
شعرت من نبرته أنه غاضب الأمر الذي أثار سرورها البالغ فهذا إن دل فإنه يدل على حبه لقربها أو ربما يكون قد أحبها بالفعل... يبقى فقط أن يقر بحبه بلسانه قبل أي شيئ. 
تناول كوب اللبن ثم وضعه على الكومود و هو ينهض 
الحمد لله... أنا كدا اتأخرت و العربية تحت مستنياني بقالها اكتر من ربع ساعة. 
نهضت هي الأخرى لتقف قبالته تتطلع اليه بحزن بالغ لفراقه قبل
مقدمة رأسها ثم نظر اليها بحزن و هو يقول 
مش عارف اذا كنت هعرف اكلمك في التليفون ولا لأ.. لأن الشبكة هناك سيئة و الاتصالات صعبة.. مش عايزك تقلقي و ماما و اخواتي متعودين على كدا و عارفين الكلام دا... خلي بالك من نفسك.. أشوف وشك بخير.. 
اغرورقت عيناها بالدموع و لكنه لم يستطع أن يصمد واقفا أمامها أكثر من ذلك فحتما ان بقي ثانية اضافية فلن يستطيع تركها بالمرة فذهب من أمامها ليحمل حقيبته على ظهره و يجر الأخرى بيده ثم سار مباشرة الى الباب دون أن يلتفت لها. 
كان الصمت مخيما عليهما فلم يكن لأي منهما القدرة على التفوه بأي شيئ من فرط المشاعر الجياشة التي غمرتهما.. 
يعلم جيدا أنه تأخر و لكنه استصعب تركها و كأنها كانت غائبة عنه لسنوات حتى أتته طرقات عالية متتالية على الباب و ريم تصيح بصوت عال 
أدهم العربية مستنياك من بدري و بټضرب كلاكسات بقالها ساعة لما الجيران كلها صحيت. 
هتوحشيني.. 
قالها برقة متناهية أجفلت منها لترد عليه بنفس النبرة 
و انت كمان.. 
قام بتوديع أخته و أمه ثم هبط الى أسفل المنزل ليجد السيارة الخاصة بالعمل تنتظره.. 
فتح الباب الخلفي ليتفاجئ بآسر يجلس بالخلف فصاح به بحدة 
ناموسيتك كحلي يا أدهم باشا.. خير يابا الكلكسات دي كلها مسمعتهاش! 
ألقى حقيبته بوجه صديقه ليلتقطها قبل أن ترتطم برأسه ثم ركب بجواره و هو يقول 
انت ايه اللي جايبك! 
اللي جابك هو اللي جابني... اطلع يابني.. 
انطلقت السيارة في طريقها الى خارج حدود القاهرة ليسترسل أدهم ببرود 
هما عاملين تمويه ولا ايه... محدش بلغني انك معايا في الانتداب.. 
رد آسر بسخرية 
ولا انا و حياتك.. انا لسة عارف الصبح انك معايا.. بس مال شكلك ع الصبح! 
نظر له نظرة مطولة و لسان حاله يقول 
الله يكون في عونك يا آسر... بجد عذرتك.. فراق الحبيب صعب أوي. 
ايه يابني بتبصلي كدا ليه!.. هو انا لحقت اوحشك. 
ابتسم نصف ابتسامه و هو يقول بمزاح 
انت علطول واحشني..
أعاد رأسه الى الخلف ثم استرسل و هو مغمض العينين 
بقولك ايه.. نقطني بسكاتك بقى عشان عايز أكمل نوم لحد ما نوصل. 
فعل آسر كما فعل صديقه ثم قال 
و الله يكون احسن. 
فعم عليهما صمتا قاټلا و كلا منهما هائما في عالمه أدهم يفكر في حياته الجديدة و مشاعره الدخيلة التي يختبرها لأول مرة مع ندى... و آسر شاردا في حبيبته الراحلة و ذكرياته الجميلة معها و كيف سيكمل حياته بدونها......
رواية مهمة زواج. 
بقلم دعاء فؤاد. 
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة العشرون
مهمة زواج 
انتهى معتصم لتوه من أحد جلسات الصلح بين عائلتين متخاصمتين ثم خرج من المضيفة بعدما انفضت الجلسة قاصدا مجلس أمه المعتاد بالدوار.. 
انحنى يقبل ظهر يدها ثم جلس بجوارها متنهدا بتعب فربتت أمه على فخذه باشفاق 
تعبت يا ولدي اني خابرة.. ربنا يچعله في ميزان حسناتك يا حبة جلبي. 
ابتسم بحب و هو يقول 
اللهم آمين.. ايوة اكده اني ماريدش غير دعوتك الزينة و رضاكي عليا يا امايا.. 
راضية عليك يا وليدي و دعيالك من كل جلبي. 
قبل يدها مرة أخرى ثم أجلى حنجرته ليقول بتردد 
أني يا مايا كنت ناوي أتحدت امعاكي ف موضوع اكده مخابرش هيفرحك ولا... 
جول يا ولدي و الله بدي افرح.. 
ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال 
أني طلبت الضاكتورة ريم للچواز جبلقبل ما تعاود لمصر. 
سكتت پصدمة لبرهة تحاول استيعاب ما تفوه به ولدها البكري ثم أطرقت رأسها بحزن لتقول بملامح متجهمة 
عتلهيك المصراوية عنيننا كيف ما اتلهيت اف شركتك اللي اف مصر و بجينا نشوفك كيف الرحالة. 
رد عليها بلهفة 
لاه يا امايا لا عشت ولا كنت...ان حوصل نصيب و اتچوزتها مش هبعد عنيكي واصل.. هنعيش وياكي في الدوار و هاخدها في الكام يوم اللي هشتغل فيهم في مصر.. يعني هتروح و تاچي امعايا. 
نظرت له بحيرة ثم تحدثت باستنكار 
يعني بنتة البلد كلاتها خلصوا يا ولدي! 
شدد من قبضته على يدها و هو يقول بنبرة هائمة 
هي اللي الجلب دجلها يا امايا.. هي اللي خلتني أفكر في الچواز بعد ما كنت معفكرش فيه واصل. 
أخذت تهز رأسها من اليمين لليسار و هي تقول بجدية 
أني خابرة ان البنتة زينة.. چمال.. و أدب..... و نسبها يشرف.... بس كان بدي نسلك يبجى صعيدي أبا عن چد كيف ما بوك الله يرحمه كان بيحلم و بيتمنى يا ولدي.... لأچل ولدك ما يبجى الكبير من بعدك. 
رد عليها بجدية 
و اني مناويش اخلع چلبابي الصعيدي مهما حوصل.. و كيف ما ابويا رباني راح اربي ولدي.. و وعد يامايا ولدي هيعيش و يكبر في بلدي و هيبجى كبيرها من بعدي باذن الله. 
سكتت و مازالت ملامحها واجمة فهي غير قادرة على اعطائه موافقة قاطعة من قلبها لم يكن هذا ما تمنته ولا ما انتظرته منه... رغم حبها الكبير ل ريم كشخص و لكنها لم تريدها كزوجة أبدا لولدها البكري و كبير العائلة.. 
طول سكوتك يامايا... 
ردت بحزن و هي تتحاشى النظر اليه 
اعمل اللي فيه الصالح و اللي يسعدك.. اني بدي تكون مرتاح و فرحان. 
ربنا يخليكي لينا يامايا و ما يحرمنا من حنيتك علينا واصل... أني كلمت اخوها و عزمتهم على فرح حمد لاچل ما نتعرفوا على بعض و بعدين هيبلغني جراره بعد اكده.. 
هزت رأسها بموافقة و هي تقول بقلة حيلة 
يشرفوا يا ولدي. 
قبل مقدمة رأسها و هو يقول بتوسل 
ادعيلي يامايا.. 
نظرت له بتمعن مندهشة من قلقه خشية عدم موافقة أخيها ألهذا الحد يحبها!.. أهذا معتصم ولدها القوي الذي لا يخشى من شيئ بل يخشاه الناس!.. متى أصبح ضعيفا هكذا!.. و لكنها دعت له على أية حال 
ربنا يريح جلبك يا معتصم و ينولك اللي في بالك يا ضي عيني. 
احتضنها بشدة و هو يمني
نفسه بأن يستجيب الله دعائها عاجلا غير آجل...
مرت عدة
أيام كانت ثقيلة على المحبين... فالأيام لازالت تفرقهم و القلوب ملتاعة من بعد المسافات...
لم ينفك أدهم عن مهاتفة ندى و لكن كان الأمر صعبا للغاية... فالشبكة سيئة و حين يتمكن من الاتصال بها بالكاد يسمع منها كلمة ألو ثم ينقطع بعدها الاتصال... 
ذهب الى كل مكان لعل الهاتف يلتقط الشبكة.. بعيدا في الصحراء.. أعلى مبنى العمل.. أعلى مبنى الاستراحة السكنية.. لم يترك مكان الا و ذهب له حتى كاد أن يجن و آسر يراقبه باندهاش. 
مساءا دلف غرفة الاستراحة التي يتشاركها مع صديقه و هو يتأفف و يركل الباب بعصبية و الهاتف بيده فنظر له آسر باستنكار و كان حينها متمددا بالفراش ثم قال مندهشا 
مالك يا أدهم بتشاكل دبان وشك ليه! 
ذهب و جلس بالفراش المقابل ثم قال بانفعال و هو ينظر للهاتف 
مش لاقي شبكة في اي مكان... لا عارف أكلم ماما و لا ندى و لا حتى رسايل الواتس بتوصلهم... انا قرفت.. 
رفع حاجبيه بتعجب و هو يبتسم نصف ابتسامه ثم سأله بتوجس 
ايه الجديد!.. ما انا و انت عارفين الكلام دا كويس.. اول مرة اشوفك متعصب بسبب الشبكة في الكام مرة اللي جينا فيهم هنا.. 
نظر له أدهم و هو يتنهد بعمق و مازالت ملامحه عابسة فاسترسل آسر بنبرة متهكمة 
الأدوار اتبدلت يا أدهم.. زمان كنت انا اللي بتعصب و بنفخ بسبب الشبكة لأني مكنتش عارف أكلم ميري و لا قادر أطمنها عليا لما بتكون قلقانة ولا عارف اكلمها لما بتوحشني... و انت كنت بتتفرج عليا و انت في منتهى البرود لدرجة اني مكنتش مصدق أبدا ان انت ممكن في يوم من الايام تحب زي ما انا حبيت.. 
أطرق أدهم رأسه و هو شاردا في حديث صديقه فاسترسل آسر بنفس النبرة 
دلوقتي بقيت انا اللي بتفرج عليك ببرود و انت اللي شايط من الشبكة.. 
قالها ثم ضحك بمرارة و لكن أدهم يستمع ولا يعقب على كلامه و كأنه يتمعن به و يديره برأسه فاسترسل آسر بنبرة جادة بها لمحة من الشجن 
انت وقعت في حبها يا أدهم.. اعترف لنفسك بكدا.. واضح أوي من عصبيتك قدامي دلوقتي... بس تصدق كنت فاكرك حجر و قفل زي ما محمود دايما بيقول عليك... بس شايف في عنيك حنين و رومانسية مكنتش متوقعها منك أبدا.. 
أخذ نفسا عميقا و زفره ببطئ ثم قال و هو ينظر أمامه في اللاشيئ 
الراجل اللي مش رومانسي هو اللي قلبه مدقش لبنت... و لا عمره حب ولا عرف يعني ايه حب..عشان كدا كنتو كلكم فاكرني قفل... انما بمجرد ما القلب يدق لحبيبه بيلاقي نفسه اتحول تلقائيا لشخص تاني مع حبيبه بس.. مبيعرفش يقسى عليه لو قسي على الدنيا كلها.. الحب بيلين القلب الحجر يا آسر.. بيغير نظرة صاحبه لحاجات كتير.. أي نعم أحيانا مراية الحب عامية.. بس أحلى عمى ممكن يصيبك بالذات لو كان حبيبك يستحق. 
ابتسم آسر مشدوها ناظرا اليه باندهاش ثم قال بنبرة مفتخرة 
لا والله انا مش مصدق انك أدهم صاحبي..دا انت عشرة ١ سنة يلا.. اول مرة اشوفك بتقول حكم و أشعار يخربيتك.. 
ضحك أدهم بملئ فمه و هو يقول 
يخربيت الحب
و سنينه يا صاحبي..مكنتش اعرف ان الحب پهدلة.. 
أخذا يضحكان و يتمازحان إلى أن تناسى شغفه للتحدث إليها و لو مؤقتا.
لم يكن حال ندى بأفضل من أدهم... فطيلة الوقت الهاتف في يدها لا يفارقها.. ترسل له عشرات الرسائل عبر الواتساب ولكن لا يصله أيا منها حتى كاد عقلها أن يطير... لقد اشتاقت اليه.. يكاد قلبها ينخلع من مكانه من شدة قلقها عليه... فقط لو يطمئنها بجملة تطفئ نيران الوساوس المنضرمة برأسها.. و لكنها تعود و تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و تدعو الله له أن يحفظه و يعود اليها سالما..
استدعت السيدة أم معتصم صافية خطيبة ابنها لكي تجالسها قليلا حتى تعتاد الأجواء بالدوار و تشعرها بالاهتمام بدلا من ولدها الذي و كأنه نسي أن له خطيبة.. 
نورتي الدار يا غالية... 
منورة باهلها يا خالة.. 
قالتها بخفوت و هي مطأطأة الرأس من فرط انطوائها و عدم اعتيادها على مخالطة الناس و مخاطبتهم الأمر الذي جعل القلق ينتاب حماتها... فهل حمد ولدها اللبق سيتحمل طباعها الصامتة أو بالأحرى الباردة تلك! 
تشربي امعايا الشاي يا مرت ولدي يا زينة انتي! 
قالتها و هي تتودد اليها لعلها تتقرب منها و تفتح لها قلبها فنهضت صافية بسرعة تسير باتجاه المطبخ فنظرت لها السيدة باندهاش متمتمة 
على فين يا بتي! 
هدلى اعلج ع الشاي يا خالة.. 
تعالي يا بتي اني هنادم على نعمة تعلج عليه.. 
لاه أمي جالتلي لازمن اولف ع الدار كانها داري.. 
سكتت السيدة مصډومة من قولها و لكن ما لبثت أن ابتسمت ابتسامة مصطنعة و هي تقول 
بكرة تولفي لما تزهجي.. تعالي بس اجعدي چاري اهنيه.. 
عادت اليها بانصياع ثم جلست بجوارها من جديد فتحدثت السيدة مغيرة مجرى الحديث 
جوليلي بجى.. حمد عامل ايه امعاكي و انتي قمان! 
جعدت ما بين حاجبيها بعدم فهم 
كيف يعني! 
تنهدت السيدة بنفاذ صبر ثم قالت 
يعني يابتي بيكلمك في التلفون و بتكلميه و.. 
قاطعتها بقولها 
أني مشايلاش تلفون. 
باه.. كيف!.. يعني حمد لما بده يطمن عليكي بيكلمك كيف! 
معيكلمنيش واصل... أمي جالتلي لازمن عريسك يشتريلك تلفون.. بس هو معملش اكده.. و اني معشوفهوشي من يوم الشبكة. 
في تلك اللحظة دلف اليهما معتصم و قد سمع كلام صافية الأخير فحمحم ثم ألقى عليهما السلام و وقف قبالتها قائلا بنبرة كاذبة 
متأخذنيش يا صافية.. حمد كان موصيني اشتريلك تلفون بس اني اتلهيت و نسيت... بس ان شاء الله اخر النهار هبعتلك سمعان و معاه واحد چديد بالخط بتاعه قمان. 
سكتت قليلا لا تدري كيف عليها أن تشكره ثم قالت بخجل 
بس اني مخبراش هستعمله كيف.. ابويا محرم علينا التلفونات و معرفاشي فيهم حاچة واصل. 
تمتم معتصم مع نفسه بصوت خاڤت لم يصل اليها 
يا ۏجعة مربربة!! 
و لكنه عاد يقول بجدية 
اني هسچلك عليه رقم حمد و هعلمك كيف تفتحي عليه لما يرن عليكي.. و بعد اكده لما حمد يعاود من مصر يعلمك كيف ما بدك كل حاچة فيه. 
ابتسمت بسعادة ابتسامة أنارت وجهها الجميل و أظهرت غمازتها اليمنى. 
تركهما معتصم و اتجه الى غرفته يضرب الأرض بقدميه من الڠضب و هو يسب أخاه بخفوت فكيف له أن يترك خطيبته هكذا دون أن يفكر في طريقة للتواصل معها... مر أكثر من خمسة أيام منذ أن خطبها... ألم يخطر بباله أن يحدثها حتى و لو لمرة واحدة... أف لك يا حمد.. 
بمجرد أن دلف غرفته قام بالاتصال به فورا و بعد عدة ثوان أتاه صوته يرد عليه فتحدث بنبرة جافة 
انت بتكلم صافية يا حمد! 
سكت حمد مستغربا سؤاله ثم سأله ببرود 
و ايه مناسبة السؤال المفاجئ دا!.. هي اشتكتلك! 
لوى فمه ببسمة ساخرة ثم قال بحدة 
هي دي بتعرف تشتكي!... ياريتها تشتكي زي البنات يمكن كنت عملتلها قيمة أكتر من كدا. 
اغمض حمد عينيه يكظم غيظه من أسلوب أخيه الساخر ثم رد بانفعال طفيف 
في ايه يا معتصم!.. ايه اللي حصل لدا كله! 
صاح فيه پغضب 
في
ان انت
معندكش ډم... كلها كام يوم و هتبقى مراتك و هيتقفل عليكم باب واحد و سيادتك منفضلها و مبتحاولش حتى تقرب منها... هتلاقي فين في أدبها و جمالها.. دا كفاية انها خام متعرفش يعني ايه لوع... صافية و هي صافية فعلا.. 
تنهد حمد بنفاذ صبر ثم رد ببرود 
خلصت! 
استشاط معتصم منه غيظا و صاح بعصبية 
انت بارد كدا ليه ياد انت! 
رد بانفعال 
أنا خاېف اتكلم معاها تسد نفسي منها اكتر ماهي مسدودة.. مبتعرفش تقول كلمتين على بعض من دماغها.. عشان كدا قولت خليني بعيد احسن لحد ما ربنا يسهل و نتجوز و ابقى اشوف حل لموضوع كلامها دا... مش عايز أنكد على نفسي من دلوقتي يا اخى. 
زفر معتصم أنفاسه بضيق بالغ ثم أخذ يتمتم 
ربنا يهديك يا حمد.. ربنا يهديك. 
تحدث حمد مغيرا مجرى الحديث 
أمي عاملة ايه 
أمي زينة الحمد لله... هي اللي بعتت لصافية قعدت معاها شوية و الكلام جاب بعضه و قالتها ان مش معاها تليفون... المهم هبعت سمعان يشتري واحد دلوقتي مع الخط و هبعتلك رقمها و هسجل رقمك عندها.. و يا ريت يعني بمجرد ما يوصلك الرقم تكلمها. 
ابتسم حمد بامتنان لذلك الأخ الذي لا يتوانى أبدا عن التفكير في كل أفراد عائلته ثم قال 
ماشي يا معتصم... تعبتك معايا. 
يا سيدي اتعبني انت بس و مالكش دعوة. 
ضحك حمد فاسترسل معتصم بهدوء 
حمد
اممم
أنا طلبت ريم للجواز يوم ما رجعت القاهرة.. و كلمت اخوها و عزمته على فرحك عشان نتعرف على بعض. 
اتسعت عيني حمد پصدمة و هو يتمم 
انت.. انت بتقول ايه!.. و نرمين!.. نرمين و ريم مع بعض!.. طاب ازاي! 
اعتصر معتصم جفنيه بضيق ثم فتحهما قائلا و هو يصتك فكيه 
الله يخليك يا حمد كفاية اللي سمعته من عيشة... انا عارف كل اللي انت عايز تقوله و فكرت في كل حاجة انت فكرت فيها دلوقتي.. بس انا بعون الله هحل كل حاجة.. هتتحل.. هتتحل يا حمد متقلقش. 
أنا قلقان عليك انت... حلها صعب اوي يا معتصم دا ان مكانش مستحيل. 
زفر أنفاسه پعنف و هو يقول بنفاذ صبر 
خلاص يا حمد اخوك مش شوية و انت عارف كدا كويس.. انا عايزك معايا و ف ضهري مش عايزك تكسر مجاديفي.. 
تنهد حمد بقلة حيلة 
معاك يا صاحبي مش هسيبك طالما سعادتك هتكون معاها.. انا من الاول و انا حاسس انك غرقان لشوشتك في حبها بس انت مكنتش مبين... بس يا ترى هي كمان بتحبك! 
رد بنبرة ضائعة بعدما أسند رأسه على الوسادة 
مش عارف... لا قولتلها ولا قالتلي. 
رفع حاجبيه باستنكار 
نعم!.. اومال هي وافقت على اي اساس! 
رفع كتفيه لأعلى 
عادي.. هو احنا لازم نقعد نحب في بعض و نتصاحب و نتقابل!.. انا راجل ضغري دخلت البيت من بابه علطول.. و أظن هي احترمت الحتة دي فيا.. بس أكيد برضو في اعجاب حسيته منها... بس حب مش متأكد. 
ابتسم حمد بحالمية ثم قال 
بس انا بقى متأكد.. 
هي قالتلك! 
ضحك بملئ فمه ثم قال 
هو انا مش عارف عصوم اخويا... أي بنت تعرفه لازم تحبه.. و لا انت نسيت ولا ايه! 
ابتسم معتصم بسخرية ثم قال 
هو انا حلو اوي كدا! 
انت مش حاسس بنفسك يابني!.. ماهي حلاوتك دي اللي خلت نرمين ضحت بنص املاكها عشان بس توافق انك تتجوزها لحد ما أدمنتك و مبقتش عارفة تستغنى عنك. 
حين أتى بذكر نرمين أصابه ضيقا بالغا و كأن جبل هال على صدره تلك الخطيئة التي ستلازمه طيلة العمر 
أوف.. مابلاش السيرة دي بقى دلوقتي.. 
ضحك حمد ثم قال بمواساة 
ربنا معاك يا صاحبي و يتم مرادك على خير.. 
يا رب يا حمد... يا رب.
كانت ريم قد قدمت طلب نقل لأقرب مشفى لسكنها و بفضل مكانة والدها و معارف شقيقها تمت الموافقة بدون تعقيدات و هاهو اليوم أول يوم لها بمشفاها الجديد 
كانت تقوم بعملها في قسم الاستقبال حيث تقوم بالكشف على سيدة تعاني من مغص شديد بالبطن و بعد اجراء الكشف الدقيق عليها قالت 
انا شاكة ان المغص دا بسبب الزايدة.... هشوف مين هنا تخصص جراحة يكشف عليكي.. 
تركتها ثم خرجت من غرفة الكشف لتسأل احداهن 
لو سمحتي مين معانا جراحة النهارده 
أشارت لها الفتاة حيث أحد الغرف لتقول 
الدكتور خالد هتلاقيه قاعد في القوضة دي.. 
شكرتها ثم ذهبت الى حيث أشارت ثم طرقت الباب و دخلت لتجد شابا وسيما يرتدي نظارة طبية متوسط الطول شعره أسود قصير و نحيلا نوعا ما وقف بمجرد أن رآها و هو يقول بذهول 
ريم!... معقول! 
اتسعت بسمتها لتتقدم اليه و هي تقول بدهشة 
ايه دا انت شغال هنا يا خالد! 
مد يده اليها ليسلم عليها فبادلته التحية و سحبت يدها فورا من كفه فقال بسرور بالغ 
ايوة بقالي سنتين... انتي هنا من امتى! 
النهاردة أول يوم ليا. 
بجد!.. يعني هنشوف بعض علطول. 
ضحكت و هي تقول 
اه هزهقك مني... و بالمناسبة دي بقى معايا حالة اشتباه زايدة في غرفة السيدات ممكن تكشف عليها! 
أجابها مبتسما 
طبعا انتي تؤمري.. 
شكرا يا خالد... هروح بقى أشرب قهوة عشان انا خلاص فصلت.. 
كادت أن تنصرف من امامه و لكنه استوقفها يسألها بتردد 
ممكن تستنيني هنا هخلص و اعزمك على القهوة نشربها سوا بمناسبة ان دا اول يوم ليكي معانا.. 
سكتت مليا تفكر ثم أومأت بابتسامة سلبت أنفاسه فغادر من أمامها على الفور قبل أن يتجرأ و يفعل بها ما لا يحمد عقباه.. فهذه ريم تلك الفتاة التي لطالما حلم باقتران اسمها باسمه و لكن دائما كانت الظروف ضده كما أنها لم تشعر به أبدا و تتعامل معه من باب الزمالة لا أكثر... و لكن ربما قد أعادها القدر إليه مرة أخرى لتتحقق أمنيته.. فهو لا يرى من البنات سواها و لم يستطع الارتباط بغيرها من شدة تعلقه بها.
مرت أيام أخر و ريم منتظمة في عملها و تلتقي بخالد أغلب الأيام و هو لم يترك فرصة الا و يتقرب منها و يحاول اختلاق المواضيع ليتحدث اليها أطول فترة ممكنة و ريم تتعامل معه بحسن نية و لم تشك بمحاولات تقربه منها.. تظنه أنه زميلا عزيزا يقف بجانبها في مكان جديد عليها ولا تعرف به أحدا سواه.....
اشتاق اليها معتصم كثيرا... كل ليلة يمسك بالهاتف يريد الاتصال بها و سماع صوتها الرقيق الذي يذهبه عقله و لكن في كل مرة يتراجع... يريد أن يحصل
على موافقة أخيها أولا ثم بعد ذلك لن يتوانى عن اغداقها بوافر عشقه..
بقي يومان على عودة أدهم من الانتداب اللعېن.. فحتى تلك اللحظة لم تتمكن ندى من محادثته سوى مرتين و كانت مدة المكالمة لا تتجاوز الدقيقة او الدقيقتان ثم ينقطع بعدها الاتصال.. 
استيقظت ندى صباح ذلك اليوم باعياء شديد فاقدة شغفها في كل شيئ لا تدري أمن غيابه عنها تلك المدة و انشغالها به أم لشيئ آخر.. 
بقيت في غرفتها طوال اليوم ولم تستطع الخروج منها من شدة الاعياء الأمر الذي أقلق السيدة تيسير للغاية... 
و حين عادت ريم من عملها وجدت أمها تجلس مهمومة بمنتصف الصالة فأقبلت عليها بعدما ألقت التحية ثم جلست قبالتها تسألها بقلق 
مالك يا ماما قاعدة زعلانه كدا ليه!.. أدهم حصله
حاجة! 
ربتت على
رأسها و هي تقول 
لا يا حبيبتي أدهم بخير الحمد لله.. جاي بكرة ان شاء الله. 
طاب الحمد لله.. اومال مالك! 
تنهدت بحزن ثم قالت 
ندى مخرجتش من قوضتها خالص النهارده و كل ما ادخل اشوفها الاقيها نايمة.. يادوب تصحي تقولي انا كويسة و ترجع تنام تاني.. مش عارفه مالها.. خاېفة تكون
 

تم نسخ الرابط