مهمه زواج

لمحة نيوز


امبارح أو قبل كدا. 
و ايه اللي غير رأيك!. 
سكتت لحظة ثم قالت و كأنها قد استوعبت شيئا ما لتوها 
اه عشان ماما تيسير رجعت و انت مقدرتش تكمل على اتفاقنا عشان خاېف من رد فعلها... مش كدا! 
هز رأسه بنفي 
لأ مش كدا. 
قطبت جبينها باستغراب ليسترسل بجدية 
أنا غيرت رأيي لأني اقتنعت اني مش هلاقي زوجة أحسن منك تشيل اسمي و أبني معاها حياة. 
سكتت تحاول استيعاب كلماته و هي تنظر لصدق عينيه فابتلعت ريقها بصعوبة من فرط توترها اثر تلك المفاجأة ثم سألته بتوجس 
أحسن مني من حيث ايه يعني! 
مط شفتيه ليقول بنبرة جادة و مازال محتجزها بين ذراعيه المرتكزين على الخزانة 
يعني.. بنوتة حلوة...مؤدبة.. متدينة.. خلوقة.. دكتورة... هعوز ايه تاني أكتر من كدا!.. اظفر بذات الدين تربت يداك. 
تهدل كتفاها باحباط تسأله باستنكار 
بس كدا! 
هز كتفيه لأعلى ليقول بتعجب 
انتي اكيد فيكي حاجات حلوة كتير.. بس دا اللي حاضرني دلوقتي. 
أطبقت جفنيها لوهلة پألم ثم فتحتهما لتنظر إليه بملامح خاوية تلك النظرة أثارت قلقه ليسألها بتوجس 
ايه يا ندى!... مش عايزاني! 
تنهدت بحزن حاولت اخفاءه ثم قالت بنبرة جاهدت أن تبدو طبيعية 
لا ازاي تقول كدا... انت كمان فيك صفات حلوة أي بنت مكاني تتمناها.. 
زي! 
احساس المرارة يكاد ېقتلها و البكاء يكاد يغلب على نبرتها و لكنها جاهدت لتبقي على نبرتها عادية و أجابته دون أن تنظر اليه تعدد مميزاته 
ظابط وسيم... هيبة... هيئة جميلة.. شخصية قوية.. انسان جد اوي مالكش في اللف و الدوران.. 
حانت منه شبه ابتسامة ليفك حصارها أخيرا ثم قال بجدية و هو يمسد على قصة شعرها التي أعجبته كثيرا 
تمام كدا نبقى متفقين... الشعر الجميل دا ميتغطاش قدامي تاني.. و عايزك تاخدي راحتك في اللبس.. متكتفيش نفسك بالاسدال طول اليوم... زي ما انتي شايفة محدش في البيت غيري انا و انتي و ماما.
أومأت بصمت و هي تكاد تفقد وعيها من لمسته التي خدرتها لا تدري أمن المفترض أن تفرح لكسر ذلك الحاجز المنيع الذي أقامه بينهما من أول ليلة لهما... أم تبكي لعدم شعوره ناحيتها بشطر ما تكنه له من عشق... أي عشق هذا... لا لا... بل انها متيمة به و هو لا يدري. 
تمنت لو كانت أسبابه متعلقه بوقوعه في حبها و لكنه خذلها و حطم أمالها بسرده أسباب لا تكفيها البتة.. و لكن يكفي قلبها ذلك القرب الذي تمنته كثيرا في أحلامها. 
غيري هدومك دي يلا عشان نتعشى سوا. 
طاب هات الاسدال... انا مش هخرج من القوضة كدا.. 
أخذ يحك ذقنه بحيرة 
و بعدين!!.. انتي لو خرجتي غيرتي في قوضتك ماما هتاخد بالها. 
هو دا كل اللي يهمك يعني! 
أنا بس مش عايز نفتح في حوارات ملهاش لازمة بعد ما خلاص
اتفقنا نكون مع بعض دايما. 
هزت ساقها بعصبية و هي تهتف بانفعال 
و انا مش هقعد باللبس دا. 
طيب خلاص انا هخرج اقعد مع ماما لحد ما تخلصي و تعاليلنا قوضة السفرة. 
أومأت و هي تهز رأسها ثم تركها و خرج من الغرفة و بمجرد أن سمعت صوت انغلاق الباب هوت بجسدها على الفراش و هي ممسكة بموضع قلبها الذي ينبض پعنف... لقد وعدها للتو ببقاءه معها لآخر العمر.. لا تصدق... سيصاب قلبها بالاڼهيار من فرط المشاعر المتضاربة التي توالت عليها... فرح.. بكاء... اثارة... 
لا تدري ماذا يتعين عليها أن تفعل الان...
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة الثالثة عشر
في محافظة سوهاج.. 
كان معتصم قد أرسل سابقا خفيره سمعان الى ريم بالوحدة الصحية يطلب منها رقم هاتفها حتى اذا ما مرضت أمه أو حدث جديد بحالتها الصحية اتصل بها لعلها ترشده الى ما عليه فعله و قد رحبت لذلك و لم تمانع حبا لتلك السيدة فقامت بتدوينه على ورقة و كتبت أعلى الرقم دريم الكيلاني و قد قام معتصم بتسجيله بهاتفه ثم أرسل لها رسالة عبر الواتساب يخبرها برقمه لكي تحفظه لديها و قد فعلت.
و في المساء كانت الفتاتان جالستان بالسكن الخاص بهما الملحق بمبنى الوحدة الصحية بالطابق العلوي لها...
و هو عبارة عن غرفة نوم بها تختان و خزانة ملابس و طاولة الزينة و صالة بها طاولة طعام مستديرة و أريكتان و مطبخ صغير بالكاد يتسع للموقد و حوض غسل الأطباق و أيضا مرحاض صغير.
لا لا انا مش معاكي خالص يا مارتينا.... أنا شايفة ان حمد احسن من معتصم... تحسيه ذوق كدا و بيفهم.. مش زي اخوه الإتم دا. 
قالتها ريم و هي تحتسي الشاي مع صديقتها لترد مارتينا بسخرية 
انتي طلعتي غبية و مبتفهميش. 
أشاحت بيدها و هي تقول بنزق 
يابنتي انتي باصة للجسم و الهيئة.. أي نعم حمد مش زي معتصم .. بس مازلت عند رأيي ان حمد چان أكتر... و بعدين يا ستي بقى بلا معتصم بلا حمد.. سيبك انتي... و خليني اتمزج بكوباية الشاي بالنعناع دي. 
ضحكت مارتينا بقهقهة على كلمات صديقتها ثم صبت جل تركيزها في كوبها أيضا. 
بينما في ذلك الحين تماما كان الليل قد أسدل ستائره و حركة الأقدام قد قلت بل تكاد تكون اختفت من المنطقة المحيطة بمبنى الوحدة الذي تحفه الأراضي الزراعية من جهتين و الثالثة محفوف بالمنازل و الطريق من أمامه فتلك عادة أهل البلدة اغلاق منازلهم و الخلود الى النوم مبكرا للغاية.
كان هناك رجلان ملثمان كان لتوهما قد تسلقا السور العالي للوحدة قافزين إلى الداخل تقدم أحدهما إلى تلك النافذة المطلة على الحديقة بالطابق الأرضي و التي كان من السهل الوصول اليها و قد قام بخفة بفصل الحاجز الحديدي باستخدام آلة معه ثم بسهولة كسر درفتي النافذة و دلف الى داخل المبنى تلاه زميله. 
تسللا بخفة الى الطابق العلوي حيث سكن الأطباء المغتربين. 
أحدث أحدهما جلبة خارج السكن لكي تنتبه إحداهما و تقوم بفتح الباب و من ثم يقتحمان السكن. 
و بالفعل شعرت مارتينا بصوت غريب بالخارج فتركت الكوب من يدها لتتجه ناحية باب السكن بينما ظلت ريم منشغلة بتفقد هاتفها و تصفح الفيسبوك و لم تنتبه لذلك الصوت الغريب. 
سمعت ريم صوت صړخة مكتومة فأصابها الفزع و ركضت باتجاه الباب لتلمح جلباب أحد الملثمين فاتسعت عينيها پذعر و التقطت حجابها سريعا تضعه على رأسها ثم خرجت بهدوء تختبئ بالمطبخ و مازالت ممسكة بهاتفها. 
لمحت جسد مارتينا مسجي على الأرض بجوار باب السكن المفتوح و يبدو أنها فاقدة للوعي فازداد ذعرها أكثر و رفعت هاتفها أمام عينيها المذعورتين و أول من أتى بخاطرها هو معتصم. 
بيدين مرتعشتين قامت بالاتصال به و قد علت دقات قلبها بطريقة چنونية من فرط الخۏف و بعد ثواني أتاها صوته المتعجب لتقول بنبرة مهزوزة مړتعبة 
م معتصم.. 
و قبل أن يجيبها كان قد رآها أحد الرجلين ليسقط الهاتف من يدها و هي تصرخ بملئ فمها بينما على الجهة الأخرى انتفض معتصم من فراشه حين أتاه صړاخها و انقطع الاتصال بعدها. 
أعاد الاتصال بها عدة مرات
و لكن الهاتف مغلق.. 
ازدادات دقات قلبه من فرط القلق و في غضون ثواني كان قد ارتدى جلبابه و اتجه سريعا نحو غرفة شقيقه و قام بايقاظه 
حمد.. حمد..

قوم معايا بسرعة.. في مصېبة حصلت لريم.. 
رد بصوت ناعس 
ريم مين! 
اصحى و ركز معايا كدا... الدكتورة ريم اللي كانت عندنا النهاردة. 
هب حمد من الفراش واقفا و هو يهتف بقلق 
ايه اللي حصل! 
جذبه من ذراعه و سار به الى خزانة ملابسه و هو يصيح بقلق بالغ 
انت لسة هتسأل يا حمد... البس و اخلص.. انا هنزل اصحي الغفر على ما تلبس و هات سلاحک معاك.. بسرعة. 
أومأ حمد و شرع في تبديل ملابسه و في غضون دقائف قليلة كان معتصم يسير مهرولا الى الوحدة بجواره حمد و خلفه ثلاثة من الخفر بينهم سمعان و بحوذتهم أسلحتهم الخاصة بخلاف العصى الغليظة الشوم. 
لم ېكذب حدس معتصم فبعدما فتح سمعان البوابة الحديدية بالمفتاح الاحتياطي الذي بحوذته و دلفوا الى الداخل تبين له النافذة المکسورة و التي عبروا خلالها و هو يركض بعدما أصابته حالة من الهيستريا فقد هوى قلبه بين قدميه حين تخيل أن مكروها قد أصاب ريم..
صاح بڠصب مزمجرا كالأسد الجريح و عند مقدمة الدرج 
سمعااان خود الرچالة و اجلبلي الارض عاليها واطيها لحد ما تلاجي الكلاب اللي عملوا اكده... و رب العزة ان عاودت من غيرهم لأكون امعلج رجبتك على باب البلد...هم بسرعة. 
ثم أخذ الدرج في خطوتين و ركض خلفه حمد يلحق به. 
تفاجئ بجسد مارتينا المسجي على الارض بجوار الباب ليصيح بحمد 
حمد بسرعة شيل مارتينا ډخلها جوا و حاول تفوقها. 
أومأ حمد و انحنى لمستواها ليبدأ ما أمره به معتصم..
بينما معتصم ركض الى غرفة النوم فلم يجدها فخرج سريعا ليأتيه صوت شهقاتها العالية من المطبخ فركض نحوها بسرعة يتفقدها فوجدها منكمشة على نفسها على أرضية المطبخ مرتدية بيچامة النوم و الحجاب بالكاد يغطي نصف شعرها و ... تتنفس بصعوبة و كأنها ټصارع للبقاء على قيد الحياة و عينيها بالكاد تفتحها و كانت بعالم آخر كأنها لا تشعر به.... فقد أصابتها نوبة هلع.
قبض معتصم على كتفيها برفق يهزها و هو بالكاد يسيطر على انفلات اعصابه ثم ناداها بهدوء عكس ما يختلج بكيانه كله 
ريم.. اهدي.. اهدي يا ريم... اتنفسي براحة.. خودي نفسك براحة.. 
و لكنها لم تستجب له بل علت وتيرة تنفسها أكثر و الدموع أغرقت وجنتيها فلم يجد بدا من احتضانها فهو يدرك جيدا أنها قد أصيبت بنوبة هلع و لن يجدي معها نفعا سوى تلك الطريقة.. 
جذبها الى حضنه ليشعر بتلك النبضات العڼيفة التي ټضرب صدرها بضراوة حتى أن صداها تردد بصدره فأخذ يمسد على رأسها تارة و يربت على ظهرها تارة أخرى و هو يردد بعض الكلمات المهدئة بجوار أذنها بنبرة حنونة للغاية 
ريم خلاص انتي في أمان... اهدي.. اتنفسي براحة يا ريم... خلاص مشيوا.. اهدي.. خودي نفسك براحة خالص.. 
بدأت تستجيب له بعدما تسلل اليها ذلك الشعور بالأمان علاوة على الدفئ النابع من احاطته لها و بدأت شهقاتها تقل رويدا رويدا و نبضات قلبها بدأت في الانتظام بالتزامن مع انتظام وتيرة تنفسها حتى انغلق جفنيها و استسلم جسدها للنوم بعدما أنهكته تلك الحالة المرعبة فشعر بثقل رأسها على صدره ليتنهد بقليل من الارتياح و لكنه أبقاها بحضنه برهة بعدما غزى قلبه نحوها ذلك الشعور الغريب بالتملك و كأنها تخصه...و كأنها ملكا له.
تجاهل تلك المشاعر التي تملكته فهذا ليس وقتا مناسبا لاستكشاف المشاعر و من ثم قام بحملها برفق شديد حتى أدخلها غرفة النوم و وضعها على الفراش و دثرها جيدا ثم ألقى عليها نظرة أخيرة و خرج مغادرا الغرفة. 
خرج ليجد حمد قد وضع مارتينا على الأريكة الكائنة بالصالة و يحاول افاقتها حتى بدأت تتململ و تفتح جفنيها بصعوبة الى ان استعادت وعيها كاملا لتنهض من نومتها و هي تبكي بشدة ثم أخذت تدير ناظريها بين حمد و معتصم الذين جلسا على الأريكة المقابلة ينظرون نحوها على استحياء لتهتف باستغراب بنبرتها الباكية
معتصم بيه!...انت جيت هنا امتى!.. و عرفت منين! 
أقبل عليها و هو يغض نظره عنها ثم قال بجدية 
مش مهم عرفت ازاي... المهم احكيلي اللي حصل بالظبط. 
بدأت شهقاتها تعلو ثم ما لبثت أن تذكرت صديقتها لتصيح بهلع 
ريم... ريم فين!... عملوا فيها ايه!... 
مټخافيش يا مارتينا ريم بخير.. 
كان ذلك رد حمد لها فهتف معتصم بنفاذ صبر 
ريم نايمة جوا... قوليلنا بقى ايه اللي حصل! 
حاولت السيطرة على أعصابها التالفة ثم بدأت في سرد ما حدث أمامها 
أنا و ريم كنا سهرانين و بنشرب شاي.. و فجأة سمعت صوت برا باب السكن فافتكرتها قطة قولت اشوفها يمكن تكون عطشانة... بس ريم مكنتش واخدة بالها.. خرجت و بمجرد ما فتحت الباب لقيت قدامي اتنين متلتمين مش باين منهم غير عيونهم.. واحد منهم خبطني على دماغي و محستش بحاجة بعدها. 
انخرطت في البكاء مرة أخرى ثم ما لبثت أن صړخت عاليا حين نظرت ليديها 
يا نهار اسود... دهبي.. سرقوا دهبي.. 
تحسست رقبتها لتتفقد سلسالها الذهبي و لكن أيضا لم تجده فازداد نواحها أكثر بينما معتصم أخذ يطمئنها و هو يغلي من الڠضب 
اهدي يا مارتينا... هرجعلك كل اللي سرقوه متقلقيش...أنا عايزك تقومي دلوقتي تلمي كل هدومك و متعلقاتك و ريم كمان صحيها و قوليلها تلم حاجتها كلها عشان هاخدكو معايا الدوار... 
نظر لحمد ليقول بنبرة آمرة 
و انت يا حمد قوم اوصل الدوار هتلاقي مفاتيح عربيتي في درج الكومود بتاعي خودهم و هات العربية و ارجعلي على هنا. 
أومأ حمد ثم نهض متجها إلى حيث أمره أخوه. 
بينما معتصم ترك مارتينا لتقوم بما أملاه عليها و هبط الى الطابق الأرضي للوحدة ليتفقد المكان ربما يجد ما يدله على هوية هؤلاء اللصوص استل هاتفه من جيب جلبابه ليجري اتصال برجاله 
ها يا سمعان وصلت لايه!... 
قطرناهم يا كبير بس بيهربوا منا وسط الاراضي.. بس و الله ماهنسيبهم لو هيچرونا وراهم البلد كلاتها.. 
اضرب عليهم ڼار ان لزم الامر يا سمعان.. 
أوامرك يا كبير.. 
أغلق الهاتف ثم أخذ يدور في غرف الوحدة و يتفقدها بحرص و بعد عدة دقائق هبطت اليه مارتينا تناديه و يبدو عليها الانزعاج الشديد 
معتصم بيه... ريم مڼهارة و مصممة ترجع القاهرة دلوقتي. 
لم ينطق بحرف بل صعد اليها مرة أخرى على عجل ثم طرق الغرفة المفتوحة بابها ليأتيه صوت شهقاتها العالية فتقدمت مارتينا من الخارج 
اتفضل ادخل يا معتصم بيه.. ريم لابسة حجابها. 
دلف اليها ليجدها تجلس على حافة الفراش مرتدية ملابسها المعتادة من قميص نسائي طويل أسود اللون و بنطال چينز ضيق و حذاء رياضي أسود و حجابها أيضا من اللون الأسود و بكائها عبارة عن شهقات فقط و وجهها محمر من شدة الانفعال. 
دكتورة ريم اتفضلي معايا ف.. 
قاطعته بصړاخ 
انا مش رايحة في مكان... انا هرجع بيتي في القاهرة... و دلوقتي. 
كانت تتحدث و عينيها زائغة في مكان آخر و يبدو أنها على حافة الاڼهيار العصبي.. 
فاقترب منها واقفا يحدثها برفق 
هتروحي القاهرة ازاي دلوقتي!.. انتي عارفة الساعة كام! 
ردت بذات
الانفعال 
همشي يعني همشي.. مش قاعدة دقيقة واحدة في البلد دي...
انا عايزة اروح بيتي.. 
أخذت تردد العبارة الأخيرة و هي تشهق بأنفاسها التي بدأت تضيق و تزداد فخشي أن تأتيها نوبة الهلع من جديد و أدرك أنها ليست في وعيها الكامل. 
ريم اهدي بقى عشان نعرف نتفاهم. 
و لكن كان ازدياد شهقاتها هو ردها عليه لينظر الى مارتينا و هو يقول بنبرة ذات مغذى 
لو سمحتي يا مارتينا هاتيلها كوباية مية يمكن تهدى شوية. 
أدركت مارتينا أنه يريد الانفراد بها لعله يقنعها بالعودة معه الى الدوار فأومأت له و خرجت من الغرفة. 
تقدم منها حتى نزل على ركبتيه على الأرض ليكون رأسه في مستوى رأسها و دون أن يلمسها أخذ يتحدث اليها بهمس حاني 
ريم اهدي بقى... اتنفسي براحة.. 
نظرت له بعينين محمرتين من فرط البكاء ثم قالت بعدوانية 
مش ههدى غير لما ارجع بيتي. 
أشاح برأسه للجهة الأخرى متنفسا بعمق ثم نظر لها مرة أخرى ليقول بذات النبرة الحانية 
طاب بطلي عياط و أنا هعملك اللي انتي عايزاه. 
أيضا لم تهدأ شهقاتها و لو مقدار شهقة واحدة بل شفتيها ترتجفان بالتزامن مع ارتجاف يديها و اهتزاز جسدها بالكامل من فرط الانفعال فنظر لعينيها بعمق ثم قال و هو يتلاعب بها بمكر
الظاهر كدا عجبك حضڼي.. 
اتسعت عينيها پصدمة و توقفت حركة جسدها تماما فابتسم بانتصار و استرسل بمزيد من المكر و بهمس مثير للغاية 
ماهو أصل حضڼي هو اللي بيهديكي. 
بدأت تواتيها ذكرى الأحداث الماضية حين قام باحتضانها حتى هدأت أثناء نوبة الهلع لتحمر وجنتيها خجلا و تهب واقفة من الفراش مولية ظهرها له ليقف هو الآخر ليقول بجدية 
أخيرا هديتي!... ريم خلينا نتكلم بالعقل شوية. 
استدارت له لتتحدث بحدة و هي تنظر أرضا 
أنا حقيقي مش هقدر أكمل هنا تاني... أنا هعمل محضر و هقدم على طلب نقل للقاهرة. 
حين أدرك أنها تذكرت ما حدث و عادت لوعيها عاد أيضا لغلظته التي عاهدته عليها فرد بنبرة قاطعة و بحدة بالغة 
مفيش محاضر هتتعمل... حجك انا هعرف اچيبهولك و كل اللي اتسرج منيكم هيرچع.. ماهو مبجاش كبير البلد دي لما شوية اكلاب يغفلوا ضيوفي و يسرجوهم.. كانهم مفكريني طرطور وسطيهم. 
ابتلعت ريقها بصعوبة من رهبتها و هتفت به بنبرة مهتزة 
انت بتزعقلي كدا ليه! 
و ان ما نزلتي امعايا دلوق هتشوفي اللي مش عتحبي تشوفيه واصل يا ست الضاكتورة. 
ردت پخوف نوعا ما 
انت من شوية كنت كيوت... انت بتقلب مرة واحدة كدا ليه! 
كتم ضحكته بصعوبة بالغة محافظا على وجهه الصارم و نبرته الغليظة متجاهلا رأيها به 
همي يلا لمي هدوماتك... حمد مستنينا تحت. 
لكنها حاولت أن تتحلى بالشجاعة لتقول بنبرة قاطعة 
أنا مش هتحرك من هنا و اروح أبات في بيت واحد غريب عني بدون علم أهلي... 
رغم شعوره بالاعجاب و الاحترام الشديد لتقريرها بذلك الا أنه تأفف بنفاذ صبر 
معناته ايه كلامك! 
انكمشت ملامحها و كأنها ستعود من جديد للبكاء حين
تذكرت حاميها و سندها في الحياة فهي الآن في أشد الاحتياج إليه و لكلماته المطمئنه و لحضنه الآمن الذي تلجأ اليه حين تضيق بها الضوائق...لتقول بنبرة طفولية أوشكت على البكاء 
أنا عايزة أدهم... أنا عايزة أكلمه... أنا هقوله ييجي ياخدني من هنا... 
ثم أخذت تدور حول نفسها و كأنها تبحث عن شيئ ما فاستنفرت عروق رقبته پغضب بالغ حين ذكرت ذلك المجهول بالنسبة له و لكنه حاول أن يتحلى بالهدوء ليسألها بجدية 
انتي بتدوري على ايه.. 
بدور على تليفوني عشان أكلم أدهم.. 
جذبها من ذراعها و هي منحنية تبحث عن الهاتف لتعتدل أمامه ليصيح بها بعدم وعي منه 
أدهم مين اللي عايزة تكلميه دا!.. يبقالك ايه! 
نزعت ذراعها منه پغضب جامح لتصرخ بانفعال 
متلمسنيش تاني... انت فاهم!. 
أخذ نفسا عميقا يحاول به تهدئة نفسه ثم زفره على مهل ليقول بهدوء نوعا ما 
يا بت الناس اعجلي اكده و خلونا نخفى من اهنيه و بعدين كلمي اللي تكلميه.. 
ثم ما لبث أن تذكر شيئا ما و هي مازالت تبحث 
و بعدين الحرامي سرج كل حاچة مخلاشي حاچة واصل.. حتى دهبات زميلتك سرجها... يعني لا حيلتك افلوسات و لا تلفونات و لا أيتها حاچة واصل. 
اتسعت عيني ريم پصدمة لتقول بملامح مشدوهة 
يعني ايه!.. يعني مش هعرف أكلم أدهم! 
رد و هو يكظم غيظه بصعوبة 
لو حافظة رقمه خودي تلفوني كلميه. 
لا مش حافظاه... مسيفاه على الموبايل... مش حافظة أي ارقام خالص.
طاب خلاص اكده مفيش جدامك غير انك تاچي امعايا.. و مټخافيش.. هتباتي في المضيفة اللي چار الدوار يعني بعيد عن اللي بايتين في الدار.. و في غفر بيحرسوا المضيفة لما بيكون عندينا فيها ضيوف.. يعني انتي امعايا في أمان و محدش يجدر يدوسلك على طرف طول مانتي في حماية الكبير. 
تهدل كتفاها باحباط لتهز رأسها بإيماءة بسيطة كناية عن قلة حيلتها و موافقتها على عرضه فما لبث أن زفر بقوة ثم قال 
أخيرا راسك اللي كيف الحچر الصوان دي لانت.. دا انتي طلعتي واعرة جوي. 
رمقته بنظرة متحدية 
و الله لولا الظروف اللي زي الزفت دي و الدنيا اللي متقفلة في وشي دي ما كنت وافقت أبدا على كلامك. 
حانت منه شبه ابتسامة ليقول بنبرة متهكمة 
معلهش.. ما يوجع الا الشاطر... بس... احم... ألا مين أدهم اللي عايزة تكلميه! 
أدهم أخويا الكبير... مبعرفش أعمل أي حاجة بدون علمه. 
قطب جبينه باستنكار 
باه.. باينه واعر جوي و بتهابيه. 
هزت رأسها بنفي 
لا لا مش زي ما انت فاكر... بالعكس دا من حبي و احترامي ليه... أدهم دا مفيش أحن منه. 
أومأ عدة مرات و هو يقول 
ربنا يباركلك فيه... بينا يلا ننزلو لحمد.
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة الرابعة عشر
رواية مهمة زواج 
بينما كانت ندى تجالس السيدة تيسير يتمازحان و يضحكان على مواقف من الطفولة حين كانت ندى طفلة صغيرة تعيش بينهم قبل اغتيال والدتها و انتقالها مع أبيها الى الولايات المتحدة تفاجئا بأدهم يخرج من غرفته ركضا مرتديا بنطال چينز أسود و قميص أسود ينتعل حذائه فركضت اليه ندى تسأله بقلق 
أدهم انت بتجري كدا ليه!.. ايه اللي حصل و رايح فين! 
أجابها باستعجال و هو يعقد رباط حذائه 
لسة مكلم آسر دلوقتي بعد ما جاتلي رسالة انه تليفونه متاح.. و قالي ان خطيبته عملت حاډثة و في المستشفى بين الحيا و المۏت. 
شهقت السيدة تيسير حين استمعت لذلك و أخذت تردد 
لا حول و لا قوة الا بالله... حبيبي يا آسر... ربنا ينجيهاله يابني.. خلي بالك من نفسك يا أدهم و انت سايق عشان خاطري.. و ابقى طمنى يابني. 
أومأ عدة مرات ثم فتح باب الشقة سريعا و هبط الدرج ركضا ثم استقل سيارته متجها الى مشفى الدكتور رؤف...
بعد حوالي نصف ساعة وصل أدهم الى طابق العناية المركزة ليلفت انتباهة تلك المشاجرة القائمة بين آسر و حماه في ركن ما بالطابق.. 
يا عمي قولتلك سيب ميريهان هنا و أنا هفضل جنبها مس هسيبها... 
صاح بها آسر بانفعال بالغ و هو يلوح بيده
و يبدو أن الشجار قائم منذ فترة و قد احتدم بينهما للغاية فمن ثم رد محمد بانفعال أشد 
دول بناتي أنا.. و انت مالكش الحق تقرر عني..
أنا هاخد بناتي الاتنين و هسافر شئت أو أبيت.. و رأيك ميهمنيش و مش مستني اخد الاذن منك. 
استنفرت عروق آسر پغضب جامح ليصيح بصوت حاد 
أنا مش هسيبها.. انت عارف ان بينها و بين المۏت شعرة... ليه تبهدلها في السفر.. سيبها ټموت هنا قدام عيني. 
أخذ محمد يلوح بيده موجها حديثه لوالد آسر 
ما تلم ابنك يا سعيد... أنا حر في بناتي أنا الوحيد اللي هنا صاحب القرار... هو مالهوش أي صفة.. خطيبته خلاص ماټت... خوده بقى و امشو من هنا.. 
التمس سعيد العذر لمحمد و لم يعاتبه أو ينجرح من كلماته اللاذعة فجرحه غائر و يبدو من مظهره الغاضب أنه ېموت في اللحظة ألف مرة فأي شخص في مكانه لما تحمل ما يتحمله الآن... 
بينما كان أدهم يتابع المشاجرة بذهول... فهل حقا ميريهان ماټت! 
نفض رأسه سريعا ثم تدخل ليجذب آسر من ذراعه بعيدا عن حماه فلا الوقت ولا المكان مناسبان لتلك المهزلة.. 
آسر ميصحش تزعق قصاد حماك بالطريقة دي... 
أوشك آسر على البكاء ليقول بمرارة 
ميريهان خلاص مخها ماټ و كلها ساعات و القلب يقف و السر الالهي يطلع...ياخودها يعالجها برا ليه يا أدهم و العقل بيقول ان حالتها مالهاش علاج. 
ربت أدهم على كتفه بمواساة و هو بالكاد يسيطر على حزنه الذي أثاره صديقه بداخله ليقول بجدية و هدوء في ذات الوقت 
الله يكون في عونه يا آسر... محدش حاسس باللي هو فيه... سيبه يعمل اللي يريضيه طالما كدا هيكون مرتاح.. مش كفاية الابتلاء اللي هو فيه! 
رد عليه بنبرة قاطعة 
مش هقدر اسيبها...سفرها ألمانيا مالوش أي لازمة.. ليه عايز يبعدها عني الشوية اللي فاضلين في عمرها!! 
أقبل عليهما سعيد والد آسر ليقول موضحا 
اللي انت متعرفهوش يا أدهم ان مودة هي كمان حالتها خطېرة و محتاجة تدخل جراحي في اقرب وقت و محمد هيسفرها المانيا و هياخد ميري نفس المستشفى... أب و عايز بناته معاه أيا كانت حالتهم ايه.. مالناش أي حق اننا نعترض على قراره. 
هز أدهم رأسه عدة مرات ثم تطلع لآسر بعتاب 
لا يا آسر مالكش حق في وقفتك و اعتراضك.. الراجل في البلاء الشديد دا و انت عمال تقاوح معاه!... يا أخي سيبه يعمل اللي في مصلحة بناته.. دا بدل ما تقوله اللي تشوفه يا عمي انا معاك فيه! 
أطرق رأسه بحزن و ضيق و هو يكاد يختنق من فرط الضغط سواء من أدهم أو من أبيه ليقول بأسى 
محدش حاسس بيا...ميري واخدة روحي معاها.. مش هقدر أسيبها... مش قادر. 
جذبه أدهم الى حضنه ليربت على ظهره يواسيه فأطلق آسر لعينيه العنان ليفرغ ما بقلبه من حزن.. أسى... انكسار.. علاوة على ذلك الخواء الذي خلفته تلك المسكينة في قلبه ليهتز جسده من شدة البكاء. 
اصبر يا آسر... أومال ابوها يعمل ايه... هو دا عمرها.. محدش بياخد ساعة زيادة عن عمره اللي ربنا كاتبهوله... ان شاء الله يا حبيبي تقابلها في الجنة. 
بدأ يهدأ رويدا رويدا إثر كلمات أدهم التي نزلت على قلبه كالماء البارد فاستخرج منديل من جيبه أعطاه له فأخذه آسر منه و أخذ يجفف عينيه و هو يردد بصوت متحشرج من أثر البكاء 
إنا لله وإنا إليه راجعون... 
ادخل ودعها و بص عليها للمرة الأخيرة قبل ما الاسعاف ياخدها. 
أومأ بخضوع ثم ابتعد عن صديقه ليسير بلا روح الى العناية المركزة يستأذن الطبيب ليودعها الوداع الأخير في حين كان محمد ينهي اجراءات سفره بابنتيه.
صدح أذان الفجر في سماء القاهرة حين أقلعت الطائرة المجهزة بوحدة عناية مركزة متحركة تقل مودة و ميريهان و والدهما و الدكتور رؤف و معهما فريق طبي لاحتمالية حدوث أي أمر غير مرغوب فيه أثناء نقل المريضتين. 
و بمجرد أن أقلعت الطائرة نزل آسر على ركبتيه على أرضية المطار و بكى و كأن روحه تصعد في السماء... لا يصدق أن هذا نهاية طريقة مع من استحوذت على قلبه و ملكته بلا منازع. 
نزل أدهم الى مستواه ليحيط كتفيه بذراعه و تركه يفرغ ما بنابضه... فقد امتلئ القلب حتى فاض بالحزن.
بينما ندى لم تنم ليلتها قلقا على أدهم فقد أدت صلاة الفجر و قرأت وردها و ها هي الشمس قد أوشكت على الشروق و لم يعد بعد. 
خرجت لتجلس في صالة الاستقبال المقابلة للباب حتى تراه حين يعود لعل قلبها يطمئن. 
غفت على الأريكة دون أن تشعر و قد كانت لازالت بملابس الصلاة و في تلك الأثناء عاد أدهم و علامات الارهاق متجلية على ملامحه ليقابل ندى و هي غافية على الأريكة. 
ندى.. ندى. 
فتحت عينيها بصعوبة لتقول بصوت ناعس 
أخيرا رجعت يا أدهم! 
انتي ايه اللي منيمك هنا! 
اعتدلت لتأخذ وضع الجلوس ثم أجابته بصوت متحشرج من أثر النوم 
قلقت عليك لما اتأخرت... فصليت الفجر و قعدت أستناك هنا. 
حانت منه ابتسامة باهتة ثم انحنى ليجذبها من يدها لتقف قبالته ثم قال
طاب ادخلي نامي بقى... انا قدامك اهو كويس. 
هزت رأسها ثم سحبت يدها من يده و من ثم سارت باتجاه غرفتها و حين تبين له ذلك سار خلفها ليستوقفها بقبضة يده على يدها و هو يقول 
انتي رايحة فين! 
أجابته ببراءة 
رايحة أنام في قوضتي.. 
أدارها لتقف في مواجهته ثم رفع يديه لمستوى رأسها ليقوم بفك حجابها و هو يقول 
احنا مش اتفقنا اننا هننام في قوضة واحدة!.. و شعرك دا ميتغطاش قدامي! 
أطرقت رأسها بخجل 
انت مقولتش اننا هننام في قوضة واحدة. 
صدرت منه ضحكة بسيطة ثم قال بمكر 
أومال احنا هنتجوز ازاي!.. هنتجوز عن بعد مثلا! 
احمرت وجنتيها خجلا و هي تنظر له بجحوظ ثم تهربت بعينيها من النظر بعينيه فازدادت ضحكاته أكثر من ذي قبل ثم رأف بحالة التوتر التي أصابتها بالتزامن مع خجلها الزائد و أخذها من يدها و سارا سويا باتجاه غرفته و قد سارت معه بلا اعتراض. 
أنا هدخل الحمام أخد شاور و اتوضى عشان أصلي وانتي خودي راحتك.. اعتبري نفسك لوحدك في القوضة. 
أومأت بصمت و بمجرد أن اختفى عن ناظريها خلعت اسدالها لتظهر تلك البيچامة البيضاء من الستان التي أظهرت ذراعيها ثم تمددت على أقصى طرف الفراش و تدثرت جيدا بالغطاء الخفيف بعدما ضبطت درجة حرارة المكيف على البارد و دون أن تشعر هوت في سبات عميق... فأحداث اليوم لم تكن بالقليلة ما جعلها تهرب من تلك البداية الجديدة بالنوم.
بعد عدة دقائق خرج أدهم من المرحاض مرتديا ملابس النوم فتفاجئ بها نائمة بأقصى الفراش و كأنها على حافة السقوط ليضحك بسخرية و هو يهز رأسه بيأس ثم قام بفرد سجادة الصلاة ليؤدي صلاته و بعدما انتهى تمدد بجوارها ثم أخذ يتأملها قليلا و صديقه آسر و فقدانه لحبيبته مازال يحتل تفكيره واتته مشاعر غريبة لم يختبرها من قبل حين تخيل أنه يمكن أن يفقدها شعر بأن قلبه يكاد ينخلع من موضعه ان حدث معه ذلك... فأغمض عينيه يستعيذ بالله من تلك الوساوس.. و دعى ربه بألا يذيقه مرارة الفقد... فمذاقها أمر من الحنظل. 
ربنا يخليكي ليا يا ندى.. 
ترك شعرها ثم عاد لينام بالطرف الآخر
تاركا بينهما مسافة مناسبة
احتراما لرغبتها... أو يمكننا القول رأفة بخجلها... فهو يدرك جيدا مدى حيائها و أنها لم تعتاده بعد.
انقضى يوما حافلا بالأحداث المصيرية ليأتي يوما جديدا ينتظر أبطالنا ربما تنقلب به الموازين...
في محافظة سوهاج.... 
كنتي مستخبيالي فين
 

تم نسخ الرابط