تائهه بين جدران قلبه

لمحة نيوز


انا صدعتك النهاردة .
رد عليها بابتسامة يا ستى صدعينى كل يوم ميهمكيش .. اهم حاجة تبقى كويسة و مبسوطة .
سهيلة شكرا يا احلى أخ ف الدنيا .. سلااااام 
يحيى مقهقها سلام ثم قال بصوت خاڤت غير مسموع سلام يا واجعة قلبى .
فى صباح يوم جديد على أبطالنا يوسف و زينة .....
استيقظت زينة مبكرا و ارتدت ملابس مناسبة عبارة عن بنطال جينس ازرق واسع تعلوه كنزة طويلة رمادية بأحكام طويلة و لكنها مجسمة بعض الشئ و ربطت شعرها برابطة بسيطة فكان مظهرها بسيط للغاية و لكنه أنيق .تممت على حقيبتها و تأكدت من وجود ملف السيرة الذاتية الذى أعده لها على و ارسله لها الليلة الماضية و الهاتف و النقود ايضا ثم انصرفت إلى وجهتها ألا و هى شركة آل سليمان . 
استقلت سيارة أجرة و انطلقت و فى منتصف الطريق استوقفت السيارة امام محل بيع زهور و انتقت مجموعة جميلة من الزهور ذات رائحة زاكية و انطلقت مرة أخرى باتجاه الشركة .
وصلت الشركة و من ثم إلى مكتب يوسف و طلبت من رامز أن يفتح لها غرفة المكتب لكى ترتبها و تنظفها قبل مجيئه دخلت الغرفة و قامت بتنظيف الأثاث و تعطيره و ترتيب طاولة الاجتماعات الصغيرة الموجودة بالغرفة و ايضا المكتب الخاص به ثم بدأت فى نثر الزهور فى جميع أركان الغرفة و وضعها فى المزهريات فأصبحت الغرفة نظيفة و مرتبة تبعث الراحة فى نفس من يدخلها بفضل لمستها الأنثوية ذات الذوق الرقيق .
انتهت من عملها بمكتب يوسف و أغلقت الغرفة مرة أخرى ثم ذهبت للعم إبراهيم و ألقت عليه تحية الصباح و أخذت تتحدث معه فى شتى المواضيع حتى قدوم يوسف .
حضر يوسف فى تمام التاسعة صباحا و ألقى تحية الصباح على كل من يقابله من موظفى الشركة إلى أن وصل غرفة مكتبه فتحها ودخل و تفاجأ من شكل الغرفة المملوء بالزهور و الجو المعبأ بالرائحة العطرة و الروح الجديدة التى دبت فى الغرفة و لكنه لم يخطر بباله أن كل ذلك من صنيع يدها .
تقدم إلى المكتب و جلس على كرسيه الوثير مندهشا من هذا الجو الجديد قام بتشغيل شاشة التلفاز الكبيرة على قناة القرآن الكريم بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد و بعدها طلب من رامز عبر الهاتف الداخلى أن يحضر له القهوة .
ذهب رامز لمقهى الشركة و طلب من زينة أن تحضر القهوة و تذهب بها ليوسف أمات له بالإيجاب و شعرت بفرحة داخلية لانها سوف تراه و كذلك انتابها شعور القلق مما هى مقدمة عليه و على كم الكذب الذى سوف تفعله لاحقا .
الفصل الثالث عشر
فى شركة آل سليمان ....
كانت
حاملة قدح القهوة متوجهة ناحية مكتبه و داخلها ثورة من المشاعر
المتناقضة فجزء منها يتوق لرؤيته و جزء آخر يتظاهر باللامبالاة و جزء ثالث ينهر ضعفها أمامه و لكنها عزمت أمرها أن تتحلى بالثبات و أن تغلق قلبها حتى لا تقع فى المحظور .
وصلت إلى باب الغرفة و طرقت الباب فأذن للطارق بالدخول ومن ثم
فتحت الباب و
تقدمت للداخل ففوجئت بصوت القرآن الكريم يصدح فى أجواء الغرفة مما أصابها ذلك الأمر بالدهشة و الذهول فهى قد نشأت و ترعرعت على أصوات الموسيقى و الغناء و لم يسبق لها من قبل أن سمعت كلام الله يتلى على مسامعها إلا فى بعض وسائل المواصلات بصورة عابرة و سريعة فتسمرت فى مكانها و لم تعرف ماذا عليها أن تفعل فهو قد فاجئها مرة أخرى بعكس ما عرفت عنه فازدرت لعابها بصعوبة و حمحمت قائلة صباح الخير يا مستر يوسف .
نظر لها و شعر براحة داخلية عندما رآها و استنبط سريعا أنها هى من أضفت على غرفته هذه الروح الجديدة فابتسم على إثر هذه الخاطرة و قال لها صباح النور يا زينة .
قضت تلك الابتسامة على البقية المتبقية من ثباتها أمامه و شعرت
بالخجل الذى انعكس على وجهها و أصبح واضحا له فابتسم مرة أخرى على خجلها و ارتباكها أمامه و قال لها تعالى انتى هتفضلى واقفة عند الباب كدا ! 
تمتمت بداخلها لا كدا كتير .. انا هكمل كدا ازاى .. انا كدا هيغمى عليا 
يوسف باستغراب زينة ما تدخلى يا بنتى انتى مش سامعانى و لا ايه 
زينة بخجل و ارتباك لا يليق بشخصيتها الجريئة ها .. سسامعاك طبعا يا مستر .
يوسف مضيقا عينيه باستفهام شكلك مش مركزة .. انتى منمتيش كويس 
اتسعت عينيها من الدهشة على إثر هذه الكلمات و جال بخاطرها .. 
من هذا الرجل و ما هذا السؤال طيلة الخمسة و عشرين عام الذين مروا من عمرها لم تسمع هذا السؤال و لم تجد هذا الاهتمام و لم تشعر بهذا الحنان الذى كان يملأ طيات كلماته انظر ماذا تفعل بى يا يوسف و ماذا سوف افعل انا بك ليت كان حديث على عنك صحيحا حتى اشعر انك تستحق أن أخدعك و لكن ماذا لو كان حديثه عنك غير صحيح ! فماذا على أن أفعل ! .. ليتنى لم أقبل بذلك من البداية .. ليتنى لم أرك .. ليتنى لم أعرفك ففى كل لحظة أراك فيها ينقلب كيانى و تسكن وجدانى و يتمرد قلبى عليا فلم أعد قادرة على إحكام زمامه و كبح جماح مشاعره ... رحماك يا رب .
يوسف لا لا دا انتى مش مركزة خالص .. لو تعبانة ممكن تروحى مفيش مشكلة .
زينة بضيق من نفسها من كثرة شرودها احم .. انا اسفة اصلى متوترة شوية بس .. اول مرة اشتغل فى مكان نضيف زى دا و خاېفة شغلى ميعجبش حضرتك .
قهقه من تلك الكلمات و قال لها ههه.. طب هاتى بس القهوة دى عشان اشربها قبل ما تبرد . 
أسرعت زينة إليه فهى قد نست أمر القهوة تماما و قالت له يا خبر ... دى زمانها بردت اصلا... انا متأسفة اوى يا مستر ثم أسترسلت حديثها للضحك اهوه جالك كلامى ... آدى أول القصيدة كفر . . . ثوانى هعمل لحضرتك غيرها... و همت بالمغادرة و لكنه استوقفها قائلا استنى يا زينة خلاص متتعبيش نفسك أنا هشربها باردة عادى لسة اليوم طويل و دا مش أخر فنجان هشربه يعنى .
نظرت له بإعجاب شديد لحسن تعامله معها و رفقه بها فابتسمت دون أن تنطق و ظلت محدقة به بلا وعى و بدون إرادة منها فقرأ يوسف ما يدور بخلدها و استنبط أنها قد حرمت من العطف و الاهتمام لذلك فهى دائما ما تقابل ردود افعاله معها بالدهشة و الاستغراب فأشفق عليها كثيرا و استطرد كلامه بالمناسبة شكرا على الورد و الروايح الجميلة دى .
نظرت له بابتسامة بلهاء و فرحة تنطق بها عيناها بجد الورد
عجب حضرتك 
يوسف مبتسما جدا .. بصراحة ذوقك حلو و مخلية للمكتب

روح جديدة كدا .. بس ابقى ضيفى ع الروتين دا بقى تشغيل الشاشة على قناة القرآن الكريم .
تجهمت ملامحها على إثر هذه الكلمات فهى بعيدة كل البعد عن كتاب الله سواء بالقراءة أو الاستماع و ترى نفسها أنها أقل من أن تفعل ذلك و إلا رأت نفسها أكبر منافقة فى العالم و كيف لها أن تستخدم كلام الله فى لعبتها القڈرة يا ويلى منك يا يوسف حتما ستدفعنى إلى الچحيم دون أن تدرى بأفعالك تلك ... هكذا حدثت نفسها .
فازدرت لعابها بصعوبة لصعوبة هذا الطلب عليها و قالت حاضر إن شاء الله .
تناول القهوة فى رشفة واحدة فهى كانت باردة و أعطاها القدح الفارغ و قال لها ها السى فى بتاعك جاهز .
ردت بحماسة أيوة جاهز يا فندم أروح أجيبه لحضرتك 
يوسف يا ريت .. عشان أشوفه قبل ما أبدأ فى مقابلات العملا و الاجتماعات .
ردت بايماءة حالا هيكون على مكتب حضرتك .
غادرت بخطوات سريعة نحو حقيبتها التى تركتها فى مقهى الشركة و فتحتها و أخرجت منها الملف المطلوب و ذهبت إليه سريعا و أعطته الملف قائلة اتفضل يا مستر الملف اهوه .
أمسك بالملف و أخذ يقرأ بياناتها بتمعن و قال لها معاكى دبلوم تجارة !.. هايل جدا .
ردت متعجبة هايل جدا ! .. اومال لو كان معايا بكالوريوس تجارة كنت قولت ايه 
ضحك يوسف و قال أن شاء الله هتكونى احسن من إللى معاهم بكالوريوس لو عندك إرادة و استعداد إنك تتعلمى .
ردت ببلاهة أنا مش فاهمة حاجة !! ..
يوسف بجدية إسمعى يا زينة أنا بصراحة شايف ان الشغل ف بوفيه الشركة ما يناسبكيش أنا وافقت بس عشان شايفك محتاجة الشغل و كويس إن انتى معاكى شهادة تقدرى تطوريها و انا هساعدك فى كدا ..ثم صمت قليلا و بعدها قال أنا
هكلف استاذ ف المحاسبة شغال معانا هنا ف الشركة يديكى كورسات ف المحاسبة و انتى و همتك بقى .
زينة باستفهام و بعد ما اخلص الكورسات دى !
يوسف هتدربى على شغل الحسابات لحد ما تتمكنى و بعدها هشغلك فى قسم الحسابات هنا أو فى أى فرع للمجموعة ... ها إيه رأيك 
زينة باستفهام يعنى هبقى زيى زى أى موظف أو موظفة هنا ف الشركة!
يوسف بتأكيد اكيد طبعا ..
لقد أخذت اللعبة منحنى عكسى تماما فبدلا من أن تستدرجه لأسفل سافلين يستدرجها هو لأعلى عليين أى ذنب إقترفتيه يا زينة حتى يسلط الله عليكى من يحملك من الآثام ما يؤدى بك إلى الهلاك لا محالة فلو لم تكن تلك لعبة زائفة أقحمت نفسها بها بمحض إرادتها لما كان حالها كل هذا التجهم و الشعور بتأنيب الضمير لكانت حاليا محلقة فى سماء الحرية و السعادة بحصولها على تلك الوظيفة التى لم يخطر على بالها يوما أن تحصل عليها و بهذه السهولة ..
لاحظ يوسف نجومها على عكس ما توقع فهو ظن أنها سوف تسعد لذلك العرض سعادة عارمة فتعجب لذلك و سألها مضيفا عينيه باستغراب شايفك مش مبسوطة من العرض دا .
ردت بابتسامة متكلفة لا أبدا يا يوسف بيه دا حضرتك فاجئتنى بصراحة مكنتش متوقعة إن حضرتك هتعرض عليا عرض زى دا دا كرم أخلاق منك و مش عارفة اشكرك ازاى .
يوسف مبتسما مش عايز منك شكر .. عايز دعوة حلوة منك بس .
ردت باستنكار مشيرة بسبابتها اليمنى على صدرها قائلة منى أنا !
رد بصدق أيوة منك انتى .. انتى مستقلية بنفسك ليه 
ضحكت ضحكة بسيطة ثم قالت المفروض أنا إللى أطلب من حضرتك الطلب دا .
يوسف بمرح خلاص يا ستى متزعليش انتى تدعيلى و أنا أدعيلك . . إيه رأيك 
زينة هو فى رأى بعد رأيك يا يوسف بيه 
يوسف ما قولنا بلاش بيه دى ..
زينة لا مؤاخذة نسيت .
يوسف المهم إديني أسبوعين كدا أكون نسقت مع أستاذ المحاسبة و ظبت موضوع الكورسات لأن فى ضغط كبير ف الشغل اليومين دول .
تنفست زينة الصعداء فعلى الأقل ستبقى بجانبه طيلة هذه المدة و لتعيد حساباتها و تحسم أمرها بشأن هذه التمثيلية ..
فيوسف أشعرها بدنائتها و دنائة من تلعب لصالحه
و لكن هى من ألقت بنفسها إلى التهلكة و عليها أن تكمل مسيرتها إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا ...
الفصول من 14 19
الفصل الرابع عشر
فى شركة آل سليمان ...
مازال الحوار قائما بين زينة و يوسف فبعدما عرض عليها أن تحسن من مستوى شهادتها على أن تمهله مدة أسبوعين حتى ينتهى من أعماله العالقة و عند هذا الحد شكرته زينة و همت بالمغادرة و لكنها عادت مرة أخرى مدعية أنها نسيت أن تخبره أمرا ما ...
زينة مدعية الاحراج احم .. مستر يوسف فى حاجة مهمة لازم حضرتك تعرفها .
يوسف بجدية خير يا زينة حاجة ايه دى 
زينة بارتباك مصطنع أشارت على المقعد المقابل لمكتبه طب ممكن أقعد .. أصل الموضوع هيطول شوية .
اعتدل فى مقعده و استند بيديه على المكتب و أماء لها بإنتباه و تركيز أه طبعا اتفضلى .
جلست على المقعد و شبكت يديها و بدأت الحديث وهى تنظر لكفيها قائلة احم ... العنوان الموجود فى الملف دا مش عنوان بيت .
يوسف عاقدا حاجبيه بعدما فهم مش فاهم .. اومال عنوان ايه 
رفعت بصرها نحوه و ابتلعت ريقها بصعوبة و أجابت بترقب لردة فعله عنوان لا مؤاخذة .. احم ..
لم ينطق من صډمته فهذا آخر مكان يمكن أن يتوقع أن تسكن به بل لم يخطر بباله ذلك من الأساس .
انتظرت أن يرد عليها و لكن لم ترى منه إلا علامات الصدمة و الذهول بادية على وجهه بوضوح فأكملت قبل ما دماغك تروح لبعيد ممكن تسمع حكايتى !
أماء لها بالموافقة دون أن ينطق فاسترسلت حديثها قائلة أنا زى ما قولت لحضرتك قبل كدا إن أنا يتيمة مشفتش أبويا و لا أعرف شكله إيه لأنه ماټ و أنا عندى سنتين و بعدها أمى ماټت بالمړض الخبيث و أنا عندى خمس سنين و سابتنى عند واحدة صاحبتها تربينى عشان أمى مكانش ليها حد و معرفش ليها عيلة و لا قرايب و الست إللى ربتنى
دى تبقى صاحبة الكباريه بس هى طلعت ست كويسة و علمتنى لحد
ما خدت الدبلوم و كانت قافلة عليا عشان مختلطش بزباين الكباريه و لا حد يطمع فيا كانت علطول تقولى انتى أمانة و أنا لازم أحافظ عليكى و ...
قاطعها قائلا اومال قولتيلى أن معندكيش حد يصرف عليكى ليه 
ردت قائلة أنا قولتلك كدا عشان عايزة أكمل حياتى بفلوس حلال ما اكيد حضرتك عارف ان فلوسها حرام فأنا قولت
مش كفاية
إنى مبصليش و معرفش حاجة عن دينى !! كمان هعيش ع الحړام طول عمرى ! .. فروحت دورت على شغل ف أماكن كتير و كل
إللى يسأل عليا و يعرف انى عايشة ف كباريه يفتكر
إنى شمال و ېخاف على سمعته و يطردنى لحد ما ربنا عطرنى فيك آدى كل الحكاية يا بيه و إللى حضرتك تعمله أنا مش هلومك عليه عندك حق ف أى ظن تظنه فيا ما واحدة متربية و عايشة ف كباريه هتطلع ايه يعنى ! .. بس أقسملك انى ماليش دعوة بشغل الكباريه خالص و لا عمرى قعدت مع زبون و لا اديت لحد فرصة يبصلى حتى سبحان الله يا بيه ربنا كان و مازال محافظ عليا . . . قالت عبارتها الأخيرة بصدق بالغ فهذه حقيقة حفظها الله من شړ الذئاب البشرية فربما ينصلح حالها يوما و تصبح إنسانة صالحة قريبة إلى الله . 
سكتت زينة عن الكلام و كذلك يوسف طال صمته حتى ظنت زينة أنها مطرودة لا محالة بينما هو كان يحلل كل كلمة نطقت بها فأحيانا يشفق عليها و أحيانا يظن بها الظنون تارة ينظر لها بتمعن ربما يستشف منها الصدق و تارة ينظر فى الفراغ و تارة أخرى ينظر إلى كفيه المتشابكين فلابد أن يأخذ قراره بشأنها الآن .
أحست زينة من طول مدة صمته أنه لم يصدقها فانتابها شعور بخيبة الأمل ليس لأنها فشلت فى مهمتها و لكن لانها فقدت ثقته و بالطبع سيرفض بقائها فى الشركة خوفا على سمعته و أكثر ما يؤلمها أنها لن تنعم برؤيته و لا بعطفه عليها بعد الآن لذلك آثرت أن تترك هى المكان قبل أن يقوم هو بطردها و هى لن تتحمل منه ذلك فنهضت من المقعد و سارت باتجاه الباب و لكنه صاح بها بحدة قائلا استنى عندك ..
استدارت و نظرت له بإنكسار 
قال بحدة رايحة فين أنا سمحتلك تمشى 
أجابت بنبرة حزينة مټألمة أنا مش هستنى لما تطردنى .. أنا همشى بكرامتى أحسن .
فى لندن ....
كان يحيى و عمار جالسان فى المقهى العربى يتسامران و يلعبان معا لعبة الشطرنج بينما على طاولة قريبة منهما كانت تجلس ديما تختلس النظر إلى يحيى من حين لآخر فهى أحست بمدى وقاحتها معه فى اللقاء الأخير خاصة بعدما جلس معها عمار و تحدث عنه و عن مدى شهامته و كرم أخلاقه
و أنه لم يدافع عنها بهدف دنيئ كما ظنت فتجربتها التى عايشتها مع زوج والدتها و إبنه أفقدتها الثقة فى جنس الرجال و جعلتها تظن بمن يقترب منها أسوأ الظنون .
ترددت كثيرا أن تذهب له و تعتذر على سوء أدبها معه و لكنها حسمت أمرها فى الأخير و قررت أن تعتذر له نهضت من مقعدها و توجهت ناحية طاولته و قالت بشئ من التردد و الحرج فى آن واحد احم .. مسا الخير شباب .
رد عليها يحيى باستغراب من خجلها الذى لم يعهده منها مساء النور يا آنسة ديما .. أهلا وسهلا 
ديما بابتسامة بسيطة هلا فيك إستاذ يحيى .. احم أنااا كان بدى أعتذر منك على قلة ذوقى معك و ...
قاطعها عمار قائلا و اللى بده يعتذر بيضله واقف هيك ! 
يحيى عمار عنده حق با آنسة ديما .. اتفضلى اقعدى و بعدين نتكلم ..
ديما بتشكركم كتير يا جماعة و سحبت مقعد و جلست عليه فرد عمار بمرح على شو عم تشكرينا بظن انه هاد الكافيه ملكك و حنا زباين عنك .
ضحك ثلاثتهم على مرح عمار فاستأنف يحيى الحديث قائلا انسة ديما أنا ....
قاطعته قائلة ديما .. فيك تقول ديما .. بس .
رد عليها بابتسامته الودودة قائلا اوكى .. ديما .
احم .. المهم أنا مش عايزك تعتذرى و خلينا ننسى كل اللى حصل كأن مفيش حاجة حصلت انتى بردو زى أختى .
ردت ديما انت عنك اخوات بنات 
رد بابتسامة ساخرة ايوة .. الحقيقة هى مش أختى هى بنت عمى متربيين سوا و عايشين مع بعض ف نفس البيت بس بنتعامل مع بعض كأننا اخوات .
فطن عمار تغير وجه ديما على ذكر يحيى لإبنة عمه و لاحظ ابتسامتها المصطنعة فحدث نفسه معقول تكون معجبة فيه ..فقال بصوت مسموع دون بتلقائية دون أن يشعر و الله يا ريت .
فنظر الاخران له باستغراب من كلمته فتحسس يحيى جبهته و قال له مالك يا حبيبى بقيت بتكلم نفسك خلاص فيوزاتاك ضړبت 
فضحكت ديما بصخب فنظر عمار لهما باستنكار متنقلا ببصره بينهما قائلا و الله البركة فيكن إنتو التنتين .
رد عليه يحيى قائلا ليه إن شاء الله !.. احنا اللى قولنالك كلم نفسك ! 
عمار مو ضرورى تعرف ليش .
ديما ليش حاسة انك بتقول لغز .
رد عمار ناظرا بشرود فى اللاشئ ايه لغز و أنا راح حله .. و قريبا بإذن الله .
نظر كل من ديما و يحيى لبعضهما بدهشة من حال صديقهم و قال يحيى محركا رأسه يمنة و يسرة ماله دا 
فزمت ديما و رفعت كتفيها قائلة و الله ما بعرف .. فسكت الثلاثة قليلا ينظرون لبعضهم ثم انخرطو فى نوبة من الضحك الصاخب كالعادة .
هدأ الثلاثة و من ثم استأنفوا حديثهم و تحدث يحيى عن نفسه قليلا بطلب من ديما و فى نهاية السهرة قال عمار لهما شو رأيكم يا شباب بنصير أصدقاء .
رد يحيى و لو انى مش بحب موضوع الصداقة اللى بين البنت و الولد بس اوكى طالما هنتقابل هنا ف الكافيه وسط الناس .
فى فيلا راشد سليمان ... 
كانت جالسة فى غرفتها تفكر فى حالها و ما وصلت إليه مع والدها فهو كلما يراها يسألها على رأيها فى العريس المتقدم لها و على ذكر والدها الذى طرق باب غرفتها لتوه قامت و فتحت له الباب و قالت له اتفضل يا حبيبى ادخل .
دخل و قال لها تعالى نتكلم ف البلكونة أحسن و أضاف بمرح علشان ميكونش ناقصنى حاجة آدى الخضرة و أشار على حديقة الفيلا و آدى الوجه الحسن و أشار عليها فضحكت بصخب على مرح أبيها و قالت اومال أنا أقول عليك إيه بقى يا وسيم عصرك و زمانك إنت ! 
ضحك على غزلها و قال هههه .. وسيم زمانى بس 
قالت بحب خالص لا طبعا يا حبيبى دا انت لسة شباب و زى القمر كمان دا انا بخاف عليك من عيون البنات اللى هتطلع عليك لما بتروح النادى .
قهقه على غيرتها عليه و قال مغيرا مجرى الحديث المهم يا سهيلة ... أكيد عارفة طبعا الموضوع اللى جاى أتكلم معاكى فيه .
ردت عليه بوجه خال من التعبير و دون أن تنظر إليه عارفة يا بابا .
راشد بجدية طيب من غير ما اتكلم كتير و صلتى لإيه !
ردت عليه برجاء بابا عشان خاطرى ... سيبنى شوية و بلاش تستعجل بلاش العريس دا بلاش دلوقتى خالص و أوعدك أول عريس يتقدملى بعد كدا و يكون مناسب هوافق علطول و من غير ما تدينى مهلة كمان .
راشد
بعصبية برضو لسة عندك أمل إن
يوسف يبصلك !.
لم ترد عليه و نظرت لاسفل من الخجل و الحرج فاسترسل أبوها قائلا انتى
إيه مبتحسيش و لا مبتفهميش و لا معندكيش كرامة و لا انتى ايه بالظبط .. أنا خلاص زهقت و قرفت منك انا هتجيلى جلطة على ايدك .
ردت پبكاء بابا أرجوك كفاية بقى .. أنا اللى تعبت أنا اللى محدش حاسس بيا و انخرطت فى نوبة بكاء ضارية حتى يأس منها ابوها و تركها و غادر الغرفة كالاعصار من فرط عصبيته و حزنه لحال ابنته الوحيدة .
نه
الفصل الخامس عشر
فى شركة ال سليمان.... 
أسرع يوسف ممسكا بها قبل ان يرتطم جسدها بالارض بعدما فقدت وعيها و اضطر ان يحملها و فى تلك الاثناء كان رامز يستمع للضجة التى احدثتها زينة فدفعه فضوله للدخول ليرى سبب تلك الضحة فدخل مباشرة فقد كان الباب مفتوحا و عندما دخل هاله ما رأى فهو لم يسبق له أن رأى رئيسه مقتربا من فتاه الى هذا الحد فلمحه يوسف و هو حاملا زينة متجها لوضعها على الأريكة فقال له بعصبية انت واقف مبلم كدا ليه .. اتحرك يا بنى ادم انت هات كوباية ميه بسرعة. 
رد عليه بتلعثم ححاضر يا مستر ثوانى. 
وضعها على الاريكة و اتى رامز له بالماء فقال له هات المفرش اللى هناك دا يا رامز بسرعة.
أماء له و ذهب سريعا حيث أشار له يوسف و أعطاه المفرش فأخذه يوسف و دثرها به جيدا ثم شرع فى افاقتها فأخذ يضرب بخفة على جبهتها قائلا زينة... زينة فلم يرى منها ردة فعل فنظر لرامز فوجده مركزا فيها فتضايق كثيرا منه و قال له لو سمحت يا رامز استنى انت برا.
فسأله بفضول هى اغمى عليها ليه يا مستر 
رد بحدة حاجة متخصكش اتفضل على مكتبك 
رد عليه بحرج انا آسف... عن إذنك..
انتظر الى ان خرج رامزمن المكتب ثم نظر إليها مرة أخرى و سحب كرسى و جلس أمامها فډفن وجهه بين كفيه محدثا نفسه انا ايه اللي انا هببته دا بس....ثم رفع وجهه ناظرا اليها كأنه يحدثها بس انا معذور.... اومال كنت هتأكد إزاى ان انتى نضيفة و مش شمال 
ثم سأل نفسه طب ما يمكن كانت متوقعة انى هعمل كدا و كانت بتمثل! 
فرد على نفسه لا لا انت مش غبى للدرجة دى يا يوسف و عارف و متأكد انها مكنتش بتمثل .
زفر الهواء من رئتيه پعنف فقد أحس ببعض الندم على فعلته فليس من شيمه الخداع و التمثيل و لكن كان مضطرا لفعل ذلك. 
عاد بنظره لها مرة أخرى و أمسك كوب الماء و نثر منه بعض القطرات على وجهها علها تفيق و لكنها
لم تفعل فانتصب واقفا و اتجه ناحية مكتبه و أخرج من درجه زجاجة
عطره و ذهب لها مرة اخرى و وضع بعض من العطر على ظهر يده و أخذ يمرره على أنفها بينما هى استفزها رائحة عطره التى قد حفظتها عن ظهر قلب مما استدعاها لتحاول فتح عينيها بصعوبة لكى ترى معذبها ففتحت عينيها ببطئ شديد الى أن رأت وجهه القلق الملامح فكادت أن تبتسم ولكنها تذكرت سريعا فعلته معها فقامت من
مكانها
منتفضة و أحاطت كتفيها بذراعيها و قالت له بعصبية هيستيرية انت عملت فيا ايه انت عايز منى ايه... انطق عملت ايه 
رد عليها محاولا تهدئتها و فى نفس الوقت يحاول  اهدى بس يا زينة... انا معملتش حاجة.. و الله ما عملت حاجة... 
ردت ببراءة لا انت مسكت رقبتى وكنت ها.... 
قاطعها سريعا لا مكنتش هعمل كدا م.... 
قاطعته سريعا لا انت كنت و.... 
قاطعها بابتسامة من ردود أفعالها الطفولية و حدثها بهدوء صدقينى مكنتش ناوى اعمل أكتر من كدا حتى لو انتى كنتى مستسلمة و مزقتينيش.
نظرت له ببلاهة غير مستوعبة لما يقول فردت بعدم فهم أنا مش فاهمة حاجة...!
أجابها بهدوء مش انتى قولتى مش هلومك فى اى حاجة تعملها و..
قاطعته أنا قصدى لو طردتنى من الشغل..
رد عليها بنفاذ صبر ممكن تسمعينى للآخر!
أماءت له بالإيحاب دون أن ترد فاسترسل حديثه قائلا أنا عمرى ما قربت من بنت بس اللى انا عملته دا كان مجرد اختبار ليكى بس... مكنتش عايز اختبرك بالطريقة دى بس كنت مضطر.
ضيقت ما بين عينيها قائلة بردة مش فاهمة..
رد قائلا زينة افهمى... موظفة عندى شغلها كله ف مكتبى و مسموح لها تدخل و تخرج من المكتب ف أى وقت سواء موجود او لأ و جاية تقولى انا عايشة و متربية ف ف.. عف لسانه ان ينطق هذه الكلمة ففهمته زينة و أكملت بدلا عنه بوجه متجهم فى كباريه.
فنظر لها لوهلة ثم أكمل بحدة فى زفت... حطى نفسك مكانى..
اكملت زينة عشان كدا عملت اللعبة دى عشان تتأكد ان
كنت شمال و لا لأ 
رد بجدية تامة كان لازم اعمل كدا افرض حد مسلطك عليا عشان تتجسسى على شغلى او تنقلى اخبار شغلى او تبوظيلى صفقاتى!... شغلى علمنى مديش أمان لحد مهما كان احساسى ناحيته.
لم ينتبه يوسف لكلمته الاخيرة و لكنه نطقها بتلقائية بينما زينة جف حلقها و ابتلعت ريقها بصعوبة من شكوكه التى هى فى محلها تماما و كأنه يعرف لعبتها و لكن ما طمأنها هو عبارته مهما كان احساسى ناحيته فهذا يعنى أنه يكن لها شعورا ما و لكنها شعرت بمدى دنائتها بعد كلامه هذا و لكنها قررت ان تسايره فى كلامه فقالت له و انا لو كنت متسلطة عليك كنت هقولك عنوانى الحقيقى ا و كنت حكيتلك حكايتى الحقيقية! 
رد عليها بثقة و لو مكنتيش قولتى كنت هعرف بردو و لو كنتى قولتى اى حكاية تانية كنت هوصل بردو لحقيقتك.. متفتكريش ان انا اهبل عشان اشغل واحدة لا اعرف اصلها و لا فصلها لا و كمان ايه فى مكتبى كدا سبهللة انا ف الاول افترضت منك حسن النية بس دا مش معناه ان انا مش هكلف حد يعرفلى قصتك و أصلك و فصلك حتى بعد ما اتأكدت دلوقتى انك مبتكدبيش و مالكيش فى شغل الزفت بتاعك دا 
ارتبكت من كلامه و لكنها حاولت رسم الثقة على ملامحها و قالت يعنى بعد كل اللى حكيتهولك و الاختبار اللى عملتهولى دلوقتى بردو هتبعت حد يسأل عليا!
رد عليها بجدية أولا اسمها حضرتك متنسيش نفسك 
ثانيا اه هبعت حد يعرفلى أصلك بالظبط و لو انتى خاېفة من حاجة او فى حاجة تانية مخبياها... صمت لبرهة يراقب تعابير وجهها و التى كانت ثابتة تماما لا تنم عن أى شيئ إلا الثقة بالنفس مما أراحه ذلك الأمر كثيرا فأكمل قائلا يبقى أحسنلك تنسحبى من دلوقتى.
رفع حاجبيه و نظر لها باستفهام قائلا ها!.. قولتى ايه
ردت عليه بثقة زائفة أنا معنديش حاجة أخبيها كل اللى عندى قولته لحضرتك.
نهض عن كرسيه و اتجه ناحية مكتبه و هو واضعا كفيه فى جيبي بنطاله و جلس على
مقعده الوثير بكل أريحية قائلا بابتسامة ماكرة
خلاص كدا تمام روحى يلا كملى شغلك.
قالت له بشجاعة و جرأة بس أنا ليا إعتذار عند حضرتك.
أجابها حقك..ثم سكت قليلا ناظرا لأسفل و رفع
 

تم نسخ الرابط