تائهه بين جدران قلبه

لمحة نيوز


أجابت ألو مين!
رامز زينة معايا! 
زينة أيوة... مين حضرتك!
رامز انا رامز سكرتير مستر يوسف.
شعرت بخيبة أمل و قالت لنفسها اومال فاكرة هيكلمك بنفسه!... ليه يعنى بنت مين سيادتك... دا انتى حيالله فراشة...
رامز الو.. زينة 
زينة معاك يا أستاذ رامز.. خير!
رامز مستر يوسف بيبلغك انك تلتزمى ببنود العقد و قبل ما تغيبى من الشغل تبلغينا او تقدمى طلب أجازة. 
زينة بغيظ يعنى هو كل اللى هامه العقد! 
رامز ايوة طبعا يا إما تقعدى ف بيتكو أحسن. 
زينة بغيظ أشد هو قالك تقولى كدا! 
رامز أكيد.. اومال هقول الكلام دا من عندى. 
زينة و قد تملكها الڠضب و العند طيب قوله بقى انى تعبانة و مش جاية بكرة كمان.. 
رامز اوكى براحتك... هبلغه. 
زينة شكرا يا استاذ رامز. 
رامز العفو مع السلامة 
أغلقت الخط و ارتمت على الأريكة و غيظ الدنيا يملأها و قالت لنفسها بقى هو مخلى السكرتير يكلمنى عشان العقد! ... دا حتى مسألنيش غايبة ليه ... اه يانا من تقلك يا يوسف... مش هشوفو بكرة كمان! ... انا كدا بعاقب نفسى مش بعاقبه... اووف يا رب صبرنى عليه و على بعدى عنه. 
فى منزل لينا....
كان الأب قد أخبر زوجته بشأن العريس الجديد اعترضت فى بادئ الأمر لأنه تزوج مسبقا و لديه أطفال و لكنها رضخت فى
النهاية لرغبة زوجها كما انها كانت شديدة الدهشة من استسلام إبنتها التام لرغبة أبيها و لكنها ظنت أن أمر عقابها بالحبس فى غرفتها قد واتى بثماره و ان هذا ما جعلها تمتثل لأوامر أبيها.
كانت لينا تجلس مع المدعو رأفت لكى يتعرفوا على بعضهما البعض فأدار رأفت دفة الحديث 
قائلا أنا اسمى رأفت شغال سكيوريتى فى الشركة اللى والدك شغال فيها مطلق من سنتين و معايا بنت و ولد فى سن الحضانة و عايشين معايا و هما دلوقتى قاعدين مع والدتى بتاخد بالها منهم عندى شقة كويسة هجدد فرشها عشان خاطرك.. احم.. مش هتعرفينى عليكى! 
كانت تجلس ذليلة منكسرة تستمع له بوجه خالى من التعبير و قلب خالى من المشاعر فردت عليه بجمود اسمى لينا معايا كلية ألسن متخرجة من سنتين و قاعدة ف البيت مبشتغلش.
رد عليها اسمعى يا بنت الناس لو انتى شيفانى مش من مستواكى التعليمى او شايفة انك مش هتقدرى تتعاملى
مع ولادى قولى من دلوقتى... اه احنا لسة ع البر اهو... اظن انا كدا عدانى العيب.
ردت بابتسامة ساخرة لا
مش هتفرق... انا موافقة عليك و على ولادك متقلقش.
ابتسم بارتياح قائلا ان شاء الله هتحبيهم و هتحسى انهم ولادك... وعد منى ما فرقش ف المعاملة بينكم لو انتى اتقيتى ربنا فيا و فيهم.
أماءت له موافقة و قالت بخفوت و اختصار ان شاء الله.
ارتاح لها رأفت و ظن أنها خجولة لذلك تختصر معه فى الكلام فاتسعت ابتسامته أكثر و قال لها على بركة الله... يلا نبلغ عم
حسن بالموافقة.
نهضت من الاريكة و قالت يلا.. اتفضل من هنا.
تم الاتفاق على
اتمام الخطبة مع عقد القران بعد أسبوع على أن يقام حفل زفاف بسيط يقتصر على الاهل و الاقارب بعد شهر من عقد القران. كانت لينا مستسلمة تماما هذه المرة لعقاپ أبيها فقد أصبحت أقصى أمانيها أن يصفح عنها أبوها و أن يغفر لها الله ما اقترفته فى حق نفسها من ذنب.
فى شركة آل سليمان ......
مر اليوم الثالث و لم تأتى زينة الى الشركة فقد أخبره رامز بأنها مريضة كما قالت فازداد قلقه عليها و أمسك هاتفه وحاول أنا يهاتفها عدة مرات بنفسه ولكنه يتراجع كل مرة فى اللحظة الأخيرة فهو لا يريدها أن تشعر بأنه يكن لها فى قلبه حبا. 
أنهى عمله بالشركة فدخل له رامز و قال له الساعة عدت 4 يا مستر يوسف و الموظفين كلهم مشيوا مش فاضل غير حضرتك. 
يوسف امشى انت كمان يا رامز أنا قاعد شوية. 
رامز بتعجب اللى تشوفو حضرتك... عن إذنك.
قام من كرسيه و وقف أمام نافذة الغرفة و نظر لانعكاس صورته فى زجاج النافذة و وضع كفيه فى جيبى بنطاله قائلا وحشتينى اوى يا زينة... يا ترى انتى تعبانة بجد و لا بتختبرى صبرى على بعدك.. ثم تنهد بحړقة و أكمل ان كان عليا عايز أبعد لان قربنا شيئ صعب دا ان مكنش مستحيل.. بس اعمل ايه.. ڠصب عنى بشتاقلك .. يا ترى الدنيا هتروح بينا على فين..ثم رفع عينيه الى السماء داعيا يا رب لطفك يبها و بيا.
ردد فى نفسه سأبكيكى بصمت لأنى أريدك و لا أريد أن أريدك ....
سار الى صالون مكتبه و تمدد بجسده على الأريكة يحاول أن يسترخى قليلا و أن يخرجها من تفكيره و لكنها أبت أن تتركه حتى فى منامه.
نام يوسف على الاريكة الى أن أسدل الليل ظلامه فنهض و ارتدى سترته و غادر الشركة و لكن ليس الى الفيلا بل ظل يسير بسيارته فى الطرقات بلا هدف فهو لم يعد يطيق أى مكان و هو فى هذه الحالة.
عند يحيى فى لندن.....
كان يحزم حقيبة سفره و ارتدى ملابسه و تأكد من تذكرة السفر و بقية أغراضه ثم التقط الهاتف و اتصل بديما 
يحيى الو.. مساء الورد 
ديما مسا الخير يحيى.. شو الأخبار 
يحيى اهو خلاص تقريبا خلصت و خارج حالا هاخد تاكسى للمطار.
ديما الله معك... دير بالك ع حالك.
يحيى حاضر.. ربنا يستر.
ديما لما توصل كلمنى على التليفون طمنى.. اوكى!
يحيى اوكى يا حبيب....احم... يا ديما.
ابتسمت على
تعثره فى الكلام فهى قد فهمت ما كاد أن ينطقه لسانه و قالت له الله معك.. مع السلامة 
يحيى مع السلامة.. أغلق الخط و قال يا قلبى 
أخذ الحقيبة و خرح من الشقة و أغلقها بالقفل ثم نزل من العقار و ركب سيارة أجرة متجها الى المطار.
فى اليوم الرابع عند زينة...
استيقظت مبكرا بكل همة و نشاط فهى سوف ترى حبيبها الذى اشتاقت اليه بعد غياب ثلاثة أيام.
أخذت حماما سريعا و ارتدت الفستان الرمادى و عليه الحجاب الملحق به فهى قررت ان تقابل يوسف به اليوم على أن تخرج من الملهى بهدوء حتى لا يراها أحد بهذه الملابس.
انتهت من ضبط الحجاب بعد عناء فقد أخذ منها وقتا طويلا..ثم وضعت الهاتف فى الحقيبة و توجهت نحو باب الغرفة لكى تذهب و لكن لحظها العثر كادت أن تفتح الباب إلا أنها سمعت صوت جلال و هو يتحدث مع والدته و صوته يقترب منها رويدا رويدا فأصابها الفزع و أغلقت الباب بالقفل و عادت سريعا تخلع عنها ملابسها و أخفتها فى خزانتها كما أغلقت الهاتف و أخفته أيضا مع الملابس و أسرعت بارتداء ملابس بيتية خاصة بالنوم و شعثت شعرها و فركت عينيها حتى تبدو و كأنها كانت نائمة و أسرعت بفرد الغطاء على التخت و بمجرد أن انهت كل ذلك طرق جلال باب
غرفتها فردت عليه بصوت ناعس أيوة مين! 
جلال افتحى يا زينة أنا جلال.
اتجهت نحو الباب و فتحته و تصنعت المفاجأة و قالت له الله..جلال!... حمدالله على السلامة جيت امتى! 
جلال بسعادة لرؤيتها لسة واصل من شوية... هنفضل

واقفين كدا و لا ايه! 
زينة تعالى نقعد برا ف الصالة.
جلال تعالى.
ذهبا معا الى صالة الشقة الملحقة بالملهى الليلى و جلسا على احدى الارائك و قال جلال عاملة ايه يا زينة!
زينة انا كويسة الحمدلله.. انت اللى اخبارك ايه!.. ثم قالت بترقب انت خلصت تدريباتك!
رد عليها بأسف يا ريت يا زينة.. دا انا أخدت اجازة النهاردة بس بعد محايلة... جيت عشان اشوفكو و اطمن عليكو.
زينة بفرحة داخلية و لكنها تصنعت الحزن النهاردة بس!... ما تقعد كمان يومين.
جلال يا ريت ينفع.
زينة بمكر معليش بقى يا جلال أكل عيشك و لازم تمسك فيه بايدك و سنانك... احنا مصدقنا تجيلك شغلانة أوبهة زى دى عشان نتفشخر بيك كدا.
قهقه على طريقتها ف الحديث و قال الله يحظك يا زينة.. هههه... ماشى انت تؤمر يا باشا.
زينة ربنا يثبت اقدامك يا رب.
جلال كنتى وحشانى اوى.
زينة و قد بدا عليها التوتر فهى لا تريد أن تسمع هذا النوع من الكلام منه احم.. و انت كمان وحشتنا كلنا.
جلال بخيبة أمل كلكو مين! 
زينة انا و خالتى سهام.
جلال و قد فهم هروبها و مراوغتها فى الحديث اه..طيب.
ظلوا يتحدثون فى شتى المواضيع و زينة قلبها يشتعل بسبب ارجاء لقائها بيوسف فكان عقلها شارد فيه طيلة الوقت و أخذت تسب و ټلعن جلال الذى حال بينها و بين حبيبها و لكنها حمدت ربها أنه سوف يسافر فى صباح اليوم التالى فأخذت تهون على نفسها و تمنيها باللقاء القريب.
أما عند يوسف...
انطلق بسيارته الى الشركة على أمل لقائها اليوم وصل الشركة و من ثم دخل مكتبه فأحس بغياب روحها عن الغرفة فتملكه الشعور بالاحباط و لكنه أخذ يمنى نفسه بأنه جاء مبكرا و ربما هى فى الطريق و لكنها لم تصل بعد.
بعد قرابة الساعة استدعى رامز و طلب منه أن يرسل زينة بالقهوة فأخبره بما كره أن يسمعه ألا و هو عدم مجيئها الى الآن.
انصرف رامز تاركا مديره يشتعل من الاشتياق فأصبح قلبه بركانا من الشوق يتأجج بالحنين و القلق عليها فى ان واحد.
أخذ يجوب غرفة مكتبه ذهابا و ايابا ممسكا بهاتفه حتى حسم أمره و اتصل بها أخيرا و لكن ياللحظ العثر فان هاتفها مغلق فازداد قلقه عليها أضعافا مضاعفة.
أعاد الاتصال بها عشرات المرات على مدار اليوم و لكن مازال هاتفها مغلق.
ضړب الكرسى الذى أمامه بقدمه من فرط العصبية و قال پغضب لااااا كدا كتير... معقول مش هتيجى تانى!...طب ممكن الست اللى عايشة معاها دى تكون
هى اللى منعتها... لا لا ما هى قالت لرامز انها تعبانة إكيد لو مش هتيجى تانى كانت قالتله... آه انا تعبت من كتر التفكير.
ترك الشركة و استقل سيارته يدور بها فى الطرقات كعادته الأخيرة.
الفصل الثانى و االعشرون
استقل يوسف سيارته و جاب بها الطرقات كان يقود على سرعة عالية على عكس عادته فى القيادة لا يأبه لشيئ إلا لها ظل يقود و الأفكار السيئة تعصف به حتى إنه لم ينتبه لذلك الملف بالطريق و سار باتجاه مستقيم و لم يدرى إلا عندما وجد نفسه منحرفا عن الطريق و لحسن حظه أن الطريق الجانبى كان أرض زراعية فحاول كبح جماح سرعته و لكنه لم يستطع أن يسيطر على السيارة حتى انقلبت على جانبها على الطريق الجانبى و غاب يوسف عن الوعى.
توقفت بعض السيارات التى كانت آتية خلفه و نزل بعض الشباب و بعد محاولات استطاعوا ان يخرجوه من السيارة و نقله احد مالكى السيارات الى أقرب مشفى استثمارى بالمكان. 
تسلمه العاملون بقسم الاستقبال و بعد الكشف نقله الطبيب فورا على غرفة العمليات. 
قام أحد موظفى الاستقبال باستلام أغراضه التى كانت معه بالسيارة و من ثم استطاعوا التعرف عليه من هويته الشخصيه و قاموا بالاتصال على عمه راشد فأسرع فورا و معه سهيلة بالذهاب الى المشفى و هما فى حالة شديدة من الهلع و القلق عليه. 
وصلا أمام غرفة العمليات و انتظروا قرابة الساعتين حتى خرج يوسف و نقل لغرفة العناية المركزة. 
استوقف راشد الطبيب لكى يطمئن على حالته فقال له الطبيب الحقيقة فى چرح عميق ف الراس و فى ارتجاج فى المخ مأثر طبعا على درجة وعيه و احنا هنسيبة تحت الملاحظة فى العناية المركزة و لو لقينا مفيش أضرار تانية حصلت بسبب الارتجاج هيخرج لغرفة عادية.. المسألة مسألة وقت مش أكتر و بالمناسبة فى دراع مكسور تقريبا اتكسر و الناس بتخاول تخرجه من العربية. 
بدت علامات الصدمة و الألم علو وجهيهما فشكر راشد الطبيب و جلسا على مقعد أمام غرفة العناية لأن الدخول ممنوع. أخذو يتضرعوا الى الله أن ينجيه و أن تمر الساعات القادمة على خير.
أخيرا وطئت قدماه أرض الوطن بعد غياب أكثر من عام لم يحاول فيه النزول حتى يتجنب رؤية من كان يظن أنه يعشقها و لكن قلبه الأن ينبض لديما ليس غيرها و كإنه لم ينبض لإخرى من قبل. 
كان يجر حقيبته خلفه و عينيه تحوب أنحاء المطار مشتاقا لوطنه الغالى ينتظر رؤية أخيه و عمه بفارغ الصبر. 
خرج من المطار و استقل سيارة أجرة أوصلته الى الفيلا و كان الليل قد حل بذلك الوقت. 
عبر البوابة الكبيرة و سار بالحديقة حتى وصل للباب و قام بقرع الجرس. 
فتحت له سعاد الباب و تفاجأت من وجوده فرحبت به ترحيبا حارا و بعد السلامات قال لها اومال فين يوسف و عمى! ... هو البيت فاضى كدا ليه! 
أجابته سعاد بحزن بالغ للاسف يا أستاذ يحيى يوسف بيه عمل حاډثة بالعربية النهاردة و محجوز ف المستشفى دلوقتى. 
صدم يحيى و انتابته حالة شديدة من القلق على أخيه و قال لها بصوت فزع قوليلى بسرعة مستشفى ايه! 
انطلق مسرعا
الى المشفى بعدما ترك حقيبته على الباب و أخذ سيارة أجرة. 
وصل يحيى الى المشفى و سأل على غرفة أخيه و
صعد له بسرعة البرق فوجد عمه و سهيلة جالسين على المقاعد أمام غرفة العناية المركزة منكسين الرأس فى حزن شديد فوقف أمام عمه قائلا عمى ايه اللى حصل ليوسف. 
انتفض عمه من المفاجأة و سهيلة أيضا  قائلا يحيى حبيبى حمد الله على سلامتك يا ابنى.. جيت امتى! .. و مقولتش انك جاى ليه! 
يحيى انا آسف يا عمى.. قلقى على يوسف نسانى انى اسلم عليكو.. ازيك يا سهيلة!! 
سهيلة
الله يسلمك يا يحيى .. حمد الله ع السلامة. 
راشد انت ازاى لحقت
توصل بعد ما عرفت.. دى الحاډثة مافاتش عليها خمس ست ساعات!! 
يحيى انا حاجز بقالى اسبوع تقريبا و عرفت بالحاډثة لما وصلت البيت... انا كنت كدا كدا
جاى بس كنت حابب اعملها مفاجأة ليوسف.. قالها ببالغ الحزن و الأسف. 
راشد حمدالله على سلامتك يا حبيبى.. ان شاء الله يوسف هيبقى كويس و هيقوم بالسلامة. 
يحيى بقلق احكيلى
يا عمى اللى حصل. 
حكى له عمه تفاصيل الحاډث و ما نتح عنه من إصابات ليوسف و ما قاله الطبيب عن حالته و بعدما انتهى قال يحيى حبيبى يا يوسف.. ثم جلس بجانبهم
و أخذو يدعون له بالنجاة. 
انتصف الليل و مازال الحال على ما هو عليه بالمشفى فشعر يحيى بأن التعب و الارهاق حل بعمه فقال لسهيلة سهيلة.. تعالو يلا انتى و عمى عشان اوصلكو الفيلا تستريحو شويه.. عمى شكله تعبان. 
اعترض الاثنان و قالت سهيلة لا.. انا مش همشى من هنا الا ما اطمن على يوسف. 
و قال راشد انا كويس يا يحيى متقلقش.. انا مس هقدر أمشى غير لما اطمن أنه فاق. 
يحيى بنفاذ صبر عمى أرجوك ميصحش سهيلة تفضل قاعدة كدا طول الليل و بعدين قعدتكو ملهاش لازمه دلوقتى.. انا هوصلكم و هرجع بعربية حضرتك و هبات انا مع يوسف و انتو أول ما تصحو من النوم تعالو علطول. 
و بعد كثير من الجدال بينهم رضخوا أخيرا لرغبة يحيى و إوصلهم و عاد مرة أخرى و انتظر شقيقه أمام غرفة العناية وقف أمام الشباك الزجاجى و أخذ ينظر لأخيه بشوق جارف و هو يقول وحشتني اووي يا يوسف... ربنا ما يحرمنى من نعمة وجودك فى حياتى يا حبيبى.. ثم مسح الدمعة التى فرت من عينه و عاد مرة أخرى الى المقعد يقوم من الحين للآخر ليراه من النافذة و يحدثه قليلا ثم يعود مرة أخرى الى المقعد و ظل على هذا الحال الى أن حل الصباح.
فى صباح يوم جديد.... 
عند زينة... 
غادر جلال فى الصباح الباكر بعدما ودعها و بالطبع أعطاها الوصايا العشر تنفست الصعداء و أسرعت بتبديل ملابسها فقد بلغ منها الشوق منتهاه ارتدت الفستان الرمادى مرة أخرى مع الحجاب و تأكدت من رحيل جلال تماما ثم استقلت سيارة أجرة إلى الشركة و لكنها نسيت أن تفتح هاتفها. 
وصلت الى المكتب فقال لها رامز حمدالله على السلامة يا زينة.. ايه الغياب دا كله! .. دا مستر يوسف كل يوم كان بيسأل عليكى! 
زينة كنت تعبانة شوية يا أستاذ رامز و أنا هدخل حالا لمستر يوسف أعتذرله.. و همت بالمغادرة الا ان رامز قال لها استنى بس انتى متعرفيش اللى حصل و لا ايه! 
زينة بقلق ايه اللى حصل! 
رامز بأسف مستر يوسف عمل حاډثه امبارح و هو دلوقتى ف غيبوبة ف المستشفى. 
زينة پصدمة يالهوى... طبب بالله عليك ادينى عنوان المستشفى بسرعة. 
رامز بتعجب انتى هتروحيله دلوقتى! ... استنى لما يفوق و ابقى تعالى معانا.. موظفين الشركة هيقسموا نفسهم و هيزوروه. 
زينة بنفاذ صبر لا انا مش لسة هستنى.. الله يخليم ادينى العنوان بسرعة. 
رامز حاضر حاضر .. اهو. 
أخذت منه الورقة المسجل بها عنوان المشفى و انطلقت اليها و هى فى حالة ترثى لها عينيها لا تكف عن زرف الدموع فعلمت الآن أنها لا تستطيع أن تحيا بدونه .
و فى نفس الوقت كان راشد و سهيلة قد وصلوا مبكرا للمشفى فوجدوا أن يوسف قد نقل لغرفة عادية فاطمئنوا قليلا فهذا مؤشر جيد. 
كان يجلس الثلاثة راشد و سهيلة و يحيى على مقاعد بجوار سرير يوسف فى انتظار إستفاقته من الغيبوبة المؤقتة كان راشد يتنفس بصعوبة و ووجهه أحمر من شدة التعب و الارهاق فلاحظه يحيى فقال له مالك يا عمى شكلك تعبان 
راشد أنا كويس يا حبيبى.. شوية ارهاق بس مجاليش نوم امبارح خالص من قلقى على يوسف. 
سهيلة اه والله يا بابا و أنا كمان. 
يحيى طب قوم معايا يا عمى أنا حاجز قوضة هنا جمب اوضة يوسف.. تعالى ريحلك فيها شوية. 
راشد باعتراض لا لا يابنى.. انا مش هرتاح غير لما يوسف يفوق. 
يحيى انا مش عقعد اتفرج على حضرتك كدا و انت تعبان بالشكل دا... قوم يا عمى معايا بس و
انا أوعدك أول يوسف ما يفوق هخلى سهيلة تيجى تبلغ حضرتك فورا. 
راشد انا عارف دماغك ناشفة و مش هتسكت غير لما اسمع كلامك. 
ضحك يحيى بخفوت و قال طب اتفضل معايا أوريك الاوضة. 
راشد ماشى.. يلا بينا.. ثم قال لسهيلة أول ما يفوق تيجى تصحينى.. ماشى! 
سهيلة اوكى يا بابا متقلقش. 
ذهب يحيى بعمه الى الغرفة المجاورة ثم عاد مرة أخرى لغرفة أخيه 
وصلت زينة للمشفى فسألت موظف الاستقبال لو سمحت يوسف بيه صاحب شركة آل سليمان محجوز هنا!
الموظف ايوة يا فندم.. ثوانى هشوفلك رقم الغرفة 
أماءت له بالايجاب فقال لها غرفة رقم ١ بالدور الثالث.
زينة شكرا.. ثم هرولت نحو المصعد و ركبته حتى وصلت للدور المنشود و بحثت بين الغرف الى أن وجدتها فطرقت الباب و لم تنتظر الاذن بالدخول و لكنها فتحت الباب و دخلت مباشرة فهى لم يعد لديها صبر على الانتظار.
فتحت فوجدت سهيلة جالسة على يمين السرير و شخصا آخر يجلس على اليسار و بينهما يوسف ممدد على السرير رأسه ملفوف بالشاش و ذراعه مجبر أيضا.
صاحت بها سهيلة فور أن تذكرتها ايه قلة الذوق دى...حد أذنلك تدخلى!
قالت بحزن و انكسار انا آسفة.. انا كنت عايزة أطمن ع المستر يوسف.
سهيلة بصياح و تطمنى عليه ليه ان شاء الله.. دا انتى حيالله حتة فراشة شغالة عنده ف الشركة.
انتفض يحيى من مقعده و نهر سهيلة قائلا سهيلة عيب ميصحش كدا... ايه المشكلة يعنى ما تتطمن عليه..ثم توجه بالحديث لزينة اتفضلى اقعدى يا آنسة.
سهيلة تقعد فين يا يحيى.. ثم نظرت لها قائلة زى ما انتى شايفة كدا مستر يوسف فى غيبوبة... أظن كدا خلاص اطمنتى!.. مع السلامة بقى.
تجاهلتها زينة و نظرت ليحيى مباشرة قائلة بعد إذن حضرتك هاجى أطمن عليه تانى يمكن يكون فاق!
يحيى بأدب طبعا زى ما تحبى.
ردت عليه بابتسامة ودودة قائلة متشكرة جدا لذوق حضرتك.... ثم نظرت لسهيلة بتحدى قائلة عن إذنك.
ردت عليها بعدما خرجت فى داهية.
رد عليها يحيى فى ايه يا سهيلة مالك مستلمة البنت تهزيق من أول ما جات! 
ردت اصلك متعرفش.. دى ضاربة ف العالى اوى و حاطة عينها على يوسف شكلها غارت منى لما شافتنى و حبت تقلد لبسى عشان تعجبه أساسا مكنتش محجبة.
فغر فاهه من الدهشة و بدأت الأمور تتضح له فقال يحيى فى نفسه معقول يا يوسف هى دى اللى بتحبها.. عشان كدا كنت حاسك مهموم و انت بتحكيلى و كلامك كان كله ألغاز.. دا احنا داخلين على أيام فل... ربنا يستر. 
غادرت المشفى بقلب مټألم لأجل حبيبها و توجهت مرة أخرى للشركة تنوى اكمال دوامها على أن تذهب لرؤيته مرة أخرى بعد انتهاء الدوام عساه ان يكون قد قام من غيبوبته.
فى غرفة يوسف...
بعد مرور أكثرمن ساعتين بدأ يوسف بتحريك يديه و قدميه فانتبه له يحيى و من ثم سهيلة و اقترب منه و أخذ يمسد على ما يظهر من شعره المضمد و هو يقول يوسف... فوق يا حبيبى أنا يحيى.
بدأ يوسف يهمهم بكلمات غير مفهومة كان من ضمن هذيانه مناداته لاسم زينة لم تنتبه سهيلة للاسم لأنها لا تعرف إسم زينة بينما يحيى
بدأ يخمن أن ذلك اسمها فأسرع بتشتيت انتباه سهيلة و قال لها روحى بسرعة شوفى الدكتور و صحى عمى راشد عشان ميزعلش.
سهيلة حاضر حاضر.
بعدما ذهبت بدأ يوسف يسترد وعيه تدريجيا و بدأ يفتح
عينيه ببطئ فعندما رأى شقيقه قال بصوت متعب يحيى.. زينة 
يحيى اهدا يا حبيبى.. حمدالله على سلامتك.
يوسف زينة كانت هنا يا يحيى..صح!... انا كنت سامع صوتها و حاسس بيها... صح يا يحيى و لا انا كنت بحلم!.
يحيى صح يا يوسف كانت هنا.
يوسف هى عاملة ايه!.. كويسة! 
فى ذلك الوقت دخل الطبيب و من ورائه سهيلة ثم راشد فنظر له يحيى نظرة مطمئنة و تابعوا جميعا الطبيب أثناء الكشف.
الفصل الثالث و العشرون
فى شركة آل سليمان.... 
انتهى الدوام بالشركة و كانت زينة تلملم أغراصها عازمة على التوجه للمشفى مباشرة فأقبل عليها العم ابراهيم قائلا هتيجى معانا يا زينة نزور الأستاذ يوسف ف المستشفى! 
زينة انتو هتروحو
دلوقتى يا عم إبراهيم ... مش لما يفوق! 
العم ابراهيم ماهو الحمد لله يا بنتى يوسف بيه فاق من بدرى.. الاستاذ رامز على اتصال بالمستشفى و هما بلغوه بالخبر. 
زينة بفرحة ظاهرة الحمد لله يا رب... الحمد لله. 
العم ابراهيم هتيجى معانا و لا هتخليكى مع المجموعة اللى هتروح بكرة! 
زينة بلهفة و تأكيد أيوة طبعا هاجى معاكم.. يلا أنا خلصت أهو. 
العم ابراهيم طب انزلى استنى ف الاستقبال هنتجمع تحت. 
زينة بحماس حاضر.. سلام. 
استحسنت الذهاب ضمن موظفى الشركة حتى لا تثير الشكوك حول علاقتها بيوسف و حتى تسلم من لسان تلك العقربة كما أسمتها ألا و هى سهيلة. 
وصلت مجموعة الموظفين الى استقبال المشفى و قام رامز بالاتصال بالسيد راشد حتى يستأذن منه بالصعود الى يوسف لزيارته و الاطمئنان عليه فأذن لهم راشد بالصعود. 
راشد ليوسف فى مجموعة من موظفين الشركة طالعين يطمنو عليك يا يوسف. 
يوسف بتعب ماشى يا عمى مفيش مشكلة. 
سهيلة تعالى احنا يا بابا ننزل كافتيريا المستشفى نشرب حاجة على ما يمشو عشان الزحمة. 
وافقها والدها و قال ليحيى هتيجى معانا يا يحيى! 
رد يوسف لا يا عمى سيب يحيى معايا! 
راشد خلاص يا حبيبى اللى تشوفوه. 
و انصرف العم و ابنته. 
قام يحيى بمساعدة يوسف على الجلوس حتى يستقبل الزائرين و بعد قليل دخل مجموعة مكونة من خمسة أفراد منهم رامز و العم ابراهيم بينما زينة لم تدخل و وقفت قليلا بجوار الغرفة تستعيد رباطة جأشها فقد كان قلبها ينبض بسرعة رهيبة غير مصدقة أنها
أخيرا ستراه و بعدما سلم عليه الجميع دخلت زينة تحاول ان تخفى فرحتها برؤيته فابتسم يوسف تلقائيا و رفرف قلبه لرؤيتها
فرفع يحيى حاجبيه بتعجب من حال أخيه و قال فى نفسه دا انت شكلك واقع لشوشتك يا يوسف... اول مرة أشوفك كدا!! . 
زينة بخجل حمدالله على سلامتك يا مستر يوسف. 
يوسف بصوت طبيعى و كأن ليس به تعب الله يسلمك يا زينة.. مبروك الحجاب. 
زينة بابتسامة الله يبارك فى حضرتك. 
يوسف اقعدى.. هتفضلى واقفة كدا. 
تحدث يوسف مع الموظفين فى أمور العمل قليلا و كان ېختلس النظر لزينة بين الحين و الاخر
و بالطبع تحت مراقبة يحيى لهما. 
استأذن الحضور بالانصراف فقال يوسف لزينة زينة
خليكى انتى.. احم عايزك عشان موضوع كورسات المحاسبة. 
انصرف البقية و بقيت زينة مع يوسف و يحيى. 
جلست على المقعد المجاور لسريره و فى الجهة المقابلة كان يجلس يحيى. 
نظر لها يوسف و اشتياق الدنيا فى عينيه لا يصدق أنها أمامه الآن و هو الذى كاد أن يصيبه الجنون بسبب غيابها عنه بضعة أيام حاول جاهدا ان يسيطر على جسده المتحفز لاحتضانها الآن و قال لها بنبرة تحمل بين طياتها عشق جارف عاملة ايه! .. كويسة! 
إجابته بعشق انا كويسة الحمدلله.. اهم حاجة حضرتك. 
يوسف شكلك حلو بالحجاب.
زينة بخجل و توتر من إطرائه احم... البركة ف حضرتك.
هم يوسف بالرد عليها إلا أن يحيى قاطعه قائلا على فكرة عمو راشد و سهيلة فى الكافيتريا و زمانهم على وصول.
فهمت زينة ما يرمى اليه يحيى فمن الواضح أنه لا يريدها أن تحتك بسهيلة مرة أخرى فقامت من مقعدها و قالت طب أستأذن أنا بقى.. و الف حمدلله على سلامتك يا مستر يوسف. 
رد عليها بحزن لذهابها الله يسلمك... 
زينة احم.. انا مش هقدر اجى لحضرتك تانى... تسمحلى اطمن على حضرتك بالتليفون! 
يوسف مرحبا بذلك أيوة طبعا .. لو فتحتى تليفونك هتلاقى فى رقم اتصل عليكى كتيير امبارح.... دا رقمى. 
فغر فمها من تلك المفاجأة و قالت حاضر.. هسجله و هبقى اتصل بحضرتك أطمن عليك. 
أماء لها بابتسامة دون رد و ألقت عليهما السلام و انصرفت. 
و بمجرد ذهابها اقترب يحيى بمقعده من شقيقه و قبل أن يسأله باغته يوسف بقوله أنا حاسس ان روحى رجعتلى لما شوفتها نسيت كل الۏجع اللى كنت حاسس بيه اول ما سمعت صوتها و شوفتها بخير.
يحيى أهلا هو شرف!
يوسف هو ايه!
يحيى بمزاح الحب الحب الشوق الشوق.
يوسف انت بتهزر يا
يحيى!... ثم تعالى هنا... انت ازاى تحجز و تيجى من غير ما تقولى..
يحيى بمرح تعالى انت هنا و متهربش و قولى الحكاية كلها من الألف للياء.
يوسف حكاية ايه!
يحيى حكايتك انت و زينة.
يوسف هحكيلك بس لما نروح البيت.. مش هينفع هنا 
يحيى اوكى معاك حق... 
بعد قليل حضر راشد و سهيلة الى غرفة يوسف و قام العم بإعطاء هاتفه له بعدما تسلمه من موظف الاستقبال.
قام يوسف بفتح الهاتق و فعل الوضع الصامت حتى لا ينتبه أحدا منهم ان اتصلت زينة به.
انقضى اليوم و غادر راشد و ابنته الى الفيلا و بقى يحيى مع شقيقه ليبيت معه.
أما عند زينة ظلت ممسكة بهاتفها تريد أن تطمئن عليه فهى لا تستطيع أن تنتظر للغد حتى تهاتفه فأصبحت فى حيرة من أمرها فالوقت متأخرا الآن.
و على الجهة الأخرى يوسف أيضا ممسكا بهاتفه و يريد إن يتحدث معها و لكن بأى حجة سيحدثها فزفر پعنف من الحيرة التى انتابته فنظر له أخيه قائلا ايه يا چو مالك!... مش طايق نفسك ليه!
يوسف مفيش زهقت بس من رقدة السرير.
يحيى بمراوغة رقدة السرير بردو!
يوسف عايز توصل لإيه يا يحيى!
يحيى عايز أعرف كل حاجة!.. من أول ما عرفتها لحد دلوقتى.
قص له يوسف ما مر به مع زينة بداية من مجيئها الى الشركة مرورا بأمر سكنها بملهى ليلى انتهاء بغيابها أربعة أيام عنه حكى له كل شيئ بالتفصيل و لم ينسى شيئ فيحيى ليس فقط شقيقه و انما هو صديقه الوحيد و توأم روحه.
بعدما انتهى من الحكى وجد علامات الصدمة بادية على ملامح شقيقه فقال له انت مالك مبلم كدا ليه!
يحيى بضيق معقول يا يوسف بتحب دى!
رد عليه بضيق أكبر مالها دى يا يحيى... من فضلك اتكلم عنها كويس.
يحيى انا مش قصدى أسيئ لها لا سمح الله.. انت فاهم قصدى كويس... و آخرة الحب دا ايه!
يوسف بأسف مش عارف يا يحيى.. بجد مش عارف.
..أنا عارف انى مينفعش اتجوزها و عارف ان مفيش
اى تكافؤ بينا نهائيا بس مش قادر ابعد عنها بحاول اتجاهلها بس بلاقى ان انا بكدب على
نفسى و بتعلق بيها أكتر.
يحيى يوسف انت لو ارتبط بيها عمك ممكن يروح فيها... يعنى تسيب سهيلة عشان واحدة منعرفش أصلها و لا فصلها لا و كمان متربية ف مكان قذر زى دا و الله
 

تم نسخ الرابط