تائهه بين جدران قلبه
نظره لها قائلا بجدية أنا آسف ع اللى عملته معاكي من شوية... ها لسة عليا ديون تانية ليكى!
ابتسمت ابتسامة جميلة أشرقت وجهها بعدما كان منطفئٱ و قالت له لأ كدا خالصين...
ثم انصرفت مسرعة دون أن تستمع لرده بينما هو سحر من ابتسامتها و ردود أفعالها الطفولية و بدأ ينمو بداخله شعور بالمسؤلية ناحيتها كأنها إبنته او شيئا من هذا القبيل لا يعرف لماذا ينتابه هذا الشعور كلما رآها و لكن الذى يعرفه الآن أنه أصبح يحب وجودها و يشعر براحة نفسية كبيرة عندما يراها كالطفل الذى وجد ضالته.
فى منزل لينا.....
كان يجلس والدها و والدتها مع الأسطى مصطفى العريس و معه والدته فى غرفة استقبال الضيوف يتسامرون و يتحدثون فى شتى المواضيع فى انتظار دخول لينا بصينية المشروبات حتى يتم الاتفاق على موعد الخطبة.
دخلت لينا بوجه عابس لا يبشر بالخير أبدا فنظر لها والدها نظرة تحذيرية و لكنها لم تكترث لابيها و لم تغير تعبير وجهها و قدمت لهم المشروبات دون ان تنبث ببنت شفه ثم جلست على احد المقاعد بوجه متحهم.
حمحم مصطفى قائلا احم.. لا مؤاخذه يا عم حسن يعنى ممكن اتكلم مع الانسة لينا كلمتين كدا لوحدنا.
حسن أه طبعا يابنى حقك.. اتفضل اتفضل ثم نظر لأبنته قائلا روحى معاه يا لينا برا ف الصالة اتكلمو براحتكم.
أماءت له مبتسمة فهى قد واتتها الفرصة لكى تقوم بتنفيذ خطتهها فى افساد هذه الزيجة فنهضت من مقعدها و قالت لمصطفى اتفضل من هنا.
خرجا العروسان الى بهو المنزل و جلسا على احدى الارائك الموجودة به و حافظ مصطفى على ترك مسافه لا بأس بها بينهما.
حمحم قائلا إزيك يا أنسة لينا!
لينا اسمع يا جدع انت من غير سلامات و كلام فاضى من دا من الآخر كدا أنا مش موافقة ع الجوازة دى.
تفاجأ من هجومها فى الحديث و أسلوبها ف الكلام فهو لم يعهد منها ذلك فقد كان يظن أنها فتاة رقيقة و خجولة و لكن فضوله دفعه لمعرفة سبب رفضها فسألها بنبرة عاتبة طب ممكن أعرف السبب.
ردت عليه بحدة و هى دى محتاجة فقاقة إنت عايزنى أنا لينا اللى معاها أحسنها و أعلاها كلية فى المنطقه تتجوز حتة نجار واخد دبلوم بالعافية و ياعالم بتعرف تفك الخط و لا لأ و ف الاخر أشتغلك خدامة انت و أمك.
صعق من حديثها اللاذع و ذهل من ردها
الذى ينم عن تعاليها و غرورها بدرجة تكاد تكون مرضية فانتفض من مجلسه قائلا بصوت مرتفع و أنا ميشرفنيش اتجوز واحدة زيك إظاهر كدا انى غلطت ف العنوان مش انتى لينا اللى كنت جاى أخطبها انتى واحدة مشافتش و لا تعرف معنى التربية.
خرج الجميع على كلمات مصطفى و كاد أن يرد عليه والد لينا و لكنها سبقته بحدة و عصبية روح يا بابا شوفلك واحدة على مقاسك و اعرف مقامك كويس قبل ما تتكلم على بنات الناس قال ميشرفكش قال.
احمر وجه مصطفى من الڠضب و لكنه كظم غيظه و قرر ان يغادر هذا المنزل اللعېن قبل أن او على الأقل يصفعها على وجهها امام والديها فأمسك بكف والدته قائلا يلا ياما احنا مالناش قعاد ف البيت دا تانى لحظة واحدة بعد كدا... وهم أن يمشى فاستوقفه والد لينا قائلا له استنى بس يبنى... اخذى الشيطان و قولى بس ايه اللى حصل
رد عليه بتهكم اللى حصل.. هيئ... إسأل بنتك المصونة.
نظر لها والدها بأسى فهو يعلم غرور ابنته كما يعلم أنها سليطة اللسان و لا بد أنها هى المخطئة فمصطفى معروف عنه الطيبة و الشهامة و كرم الأخلاق فكاد أن يكمل حديثه معه إلا أن مصطفى أخذ والدته و غادر سريعا كالاعصار.
عاد بنظره الى ابنته بملامح يملأها الشړ فنزع عنها حجابها و أمسكها پعنف من شعرها و قال لها بقى ختت بت زيك تفضحنى و تخلى سيرتى على كل لسان!
ردت پألم من مسكته اه اه انا عملت ايه بس يابا هو اللى واد مغرور و شايف نفسه.
حسن و مازال ممسكها من شعرها هو بردو اللى مغرور يا بنت الك... بقى هو دا جزاتى انى علمتك و دخلتك الجامعة!.. انتى شايفة نفسك على ايه.. و لا فاكرة نفسك بنت مين يا بت... دا انتى أبوكى حيالله حتتة ساعى ف شركة و الله لأجوزك عربجى عشان تعرفى إن الله حق أنا لازم أجيب مناخيرك اللى انتى رافعاهالى دى الأرض يا جربوعة.
كانت لينا تبكى و تنتحب من الألم و من كلمات أبيها الواقعية و التى تتمنى لو تمحى تلك الحقيقة من حياتها فنزعت شعرها من بين يدى أبيها بغل قائلة بعصبية مفرطة أنا أصلا ماليش اعيش هنا أنا المفروض كنت اتولدت ف فيلا و كان يبقى عندى خدامين زى سهيلة انا المفروض اكون هانم مش بنت الساعى!
صفعها أبيها صڤعة مدوية علها تفيق فهو استنبط من هذياناها هذا انها أصيبت بالغرور حد الهوس و انه ان لم يعيدها لواقعها فى أسرع وقت فسوف تفقد عقلها ا لا محالة.
بينما والدتها واقفة تتابع الموقف بذهول تام و لم تكن لتتخيل ان تصل ابنتها البكرية لهذه الدرجة من الغرور و التكبر و التبتر على حياتها و على والديها و بعد أن صفع زوجها ابنتها قالت له و هى ټضرب بكفها الأيمن على صدرها عليك العوض و منك العوض يا رب لا يا حسن دى مش لينا لا دى مش بنتى يا حسن ايه اللى جرالها.
رد عليها بصوت مجلجل البت دى ما تعتبش برا البيت لحد ما يجيلها عدلها مفهووووم!
ردت الام سريعا مفهوم ياخويا مفهوم.
بينما لينا تضع كفها مكان صڤعة ابيها تارة تنظر لأبيها بنظرة ناقمة و تارة منكسرة و تارة أخرى بنظر لامها نظرات تائهة لا تدرى ماذا تفعل أو ماذا تريد فانطلقت مسرعة إلى حيث غرفتها تندب حظها و تنعى حالها و يزداد حقدها على سهيلة
ن
الفصل السادس عشر
عند زينه....
انهت عملها بذلك اليوم و انصرفت
الى حيث تسكن بالملهى الليلى و عندما وصلت غرفتها أغلقتها جيدا و أخرجت هاتفها
من الحقيبة و قامت بالإتصال على شريكها على الرفاعى.
زينة ألو أيوة يا على باشا.
على أيوة يا زينة طمنينى عملتى إيه
زينة اديته الملف يا باشا و حكيتله قصة حياتى زى ما اتفقنا بالظبط بس دا ناوى يبعت حد يتأكد من كلامى دا طلع مش سهل خالص يا باشا.
على مش قولتلك يوسف دا داهية بس ما تقلقيش انا مظبط كل حاجة.
ردت عليه
بلهفة
صحيح يا باشا يعنى مش هيعرف يوصل لحاجة
على باستغراب انتى مالك خاېفة كدا ليه
زينة بتلعثم اص اصله عقر أوى و أنا خاېفة ليكشفنى و يودينى ف داهية .
على لا مټخافيش مش هيوصله غير اللى انا عايزه يوصله و بعدين تلت
تربع اللى قولتيه صحيح.
زينة ربنا يطمنك يا باشا.
على همتك بقى عايزك تشغليه بيكى فى أقصر مدة عشان اللعبة
زينة دا صعب اوى يا باشا دا عايز معجزة.
على بثقة و انتى المعجزة دى يا زينة..
زينة بتعجب و انت ايه اللى مخليك واثق فيا كدا يا باشا!
على علشان انتى بنت نضيفة و مالكيش ف اللوع
و انا متأكد انك هتخشى قلب يوسف علطول وشك بريئ أوى يا زينة معتقدش ان فى راجل عاقل مش هيحب برائتك و وشك الطفولى دا خاصة بقى لما يتعامل معاكى و يشوف رقتك و طيبتك.
ضحكت فقالت ههه.. و الله انت خلتنى احب نفسى يا باشا.
على انا لو مكنتش مستخسرك فيا كنت اتجوزتك بس انتى تستاهلى شاب من سنك.
زينة شاء الله يخليك يا على باشا يا رب.
على يلا شدى حيلك كدا و عايز أسمع أخبار كويسه قريب.
زينة ان شاء الله.. سلام
على مع السلامة.
أغلقت الهاتف و جلست على الأريكة تسترجع أحداث يومها و تحلل شخصية يوسف التى اكتشفت فيها الصفة و نقيضها فهو حنون و قاسى رزين و عصبى طيب و ماكر فازداد اعجابها به و حبها له الذى أنساها أنها مجرد أداة للإيقاع به و لكن ليذهب كل شيئ الى الچحيم يكفيها فقط أنها عرفته و أحبته و تعلقت به و تتمنى قربه ثم ليحدث ما يحدث بعد ذلك.
عند يحيى و عمار فى لندن......
بعدما ترك عمار ديما ذهب مسرعا الى مطبخ المقهى و أخرج هاتفه و قام بالاتصال على يحيى...
عمار الو... كيفك يا زلمة
يحيى منيح.. خير مش عادتك تكلمنى بدرى كدا.
عمار اسمعنى منيح يحيى.. ديما راح تحاكيك هلا على التليفون بدها اياك تصلح جهاز الضغط تبعها.
جحظت عينى يحيى من الصدمة ثم أجابه قائلا نعم!... جهاز ضغط!... انت أكيد بتهزر.
عمار والله عم كلمك جد.
يحيى جهازضغط ايه يا عمار لا طبعا قولها مش جاى.
عمار بنبرة تحذيرية يحيى... اذا بتحاكيك البنت لا تحرجها ديما بنت كتير حساسه.
يحيى بقى بعد أجهزة التنفس الصناعي و إجهزة الغسيل الكلوى أصلح جهاز ضغط!
عمار شو فيها يا زلمة! ... بترجاك يحيى لا تزعلها لديما اوكى!
يحيى بنفاذ صبر اوكى يا عم عمار اما نشوف اخرتها معاك انت و الست ديما بتاعتك.
عمار أخرتها زواج ان شاء الله.
يحيى باستغراب نعم!
عمار بقول اخرتها خير ان شاء الله.
يحيى ماشى يا عمار روح شوف شغلك يلا و أروح انا اصلح جهاز الضغط.
عمار ههههه اوكى باى
أغلق يحيى الهاتف و أخذ يحدث نفسه بصوت مسموع يا خسارة الماجستير و الدكتوراه أخرتها... جهاز صغط!!.. ثم ضړب كفا على كف مرددا الله يخربيتك يا عمار على بيت اليوم اللى عرفتك فيه.
فى منزل لينا....
بعدما حكم أبوها بحپسها التزمت غرفتها و رفضت الخروج من الغرفة بتاتا فقد تملكها العند فأول من عاندت كانت والدتها المسكينة فمنذ تلك الساعة المشؤمة و قد رفضت لينا مساعدتها فى الأعمال المنزلية كنوع من أنواع الاضراب و الاعتراض علاما صدر ضدها من أوامر من جهة أبيها.
كانت متكئة على التخت تفكر كيف ستخرج من هذا المأزق فخطړ ببالها فكرة شيطانية فأمسكت هاتفها الجوال و أخذت تبحث عن رقم سهيله و هى تردد
يلا اهو اى حاجة تسلينى بدل الحبسة دى.
قامت بالاتصال بها حتى أجابتها الأخرى فردت برقة مصطنعة الو.. ازيك يا قلبى وحشتيني اووي.
سهيله و انتى أكتر يا لى لى فينك يا بنتى محدش شافك من زمان.
حولت نبرتها الى الحزن و ردت انا ف مصېبة يا سهيلة و مش عارفةاعمل ايه
سهيلة بتعاطف مصېبة ايه بس يا حبيبتى خير ان شاءالله!
رد بنفس النبرة الخبيثة مش خير خالص يا سولى... تصورى بابا جايبلى عريس بيشتغل نجار
شهقت الاخرى باستنكار و ردت ايه دا بجد!
لينا أيوة يا سولى و انا طبعا لما رفضت حبسنى و حرمنى من الخروج و التليفون و النت لما خلاص زهقت و جبت اخرى.
سهيلةبتعاطف حبيبتي يا لى لى باباكي شكله صعب اوى طب و بعدين يا قلبى بتعملى ايه و انتى محپوسة كدا
لينا الملل هيقتلنى يا سولى ثم أكملت بخبث متصنعة قلة الحيلة دا حتى باقة النت خلصانة و بابا طبعا مانع عنى المصروف و قاعده طول اليوم ف أوضتى حاطة ايدى على خدى و مش لاقية حاجة تسلينى.
سهيلة خلاص ياقلبي تاهت و لاقيناها!
لينا متصنعة عدم الفهم ازاى يعنى
سهيلة بمرح هحولك رصيد يا ستى و اشحنى باقة النت و عيشى بقى براحتك ع النت لحد ما باباكى يديكى إفراج.. ها ايه رأيك
لينا متصنعة الحرج لا لا يا سولى انا مش عايزة اتقل عليكى.
سهيلة احنا اخوات يا عبيطة انتى و مفيش الكلام دا بين الاخوات.
لينا بانتصار ربنا ما يحرمنى منك يا قلبى..
سهيلة تسلميلى يا حبيبتى هقفل معاكى دلوقتى و هخرج برا اشترى شوية حاجات و هحولك رصيد من الفيزا بتاعتى.
لينا بامتنان حقيقى شكرا يا سولى فى انتظارك يا جميل.
سهيلة اوكى يا حبيبتى باى.
لينا باى... أغلقت لينل الهاتف ثم ابتسمت بخبث محدثة نفسها هو دا الكلام... هتفضلى طول عمرك غبية يا سهيلة
..
فى فيلا راشد سليمان .....
كان يوسف نائما على الاريكة بغرفة نومه الواسعة متكئا بظهره على مسند الأريكة و مادا قدميه على المنضدة الصغيرة الموجودة أمام الأريكة مشبكا كفيه خلف رقبته شاردا بعينيه فى اللاشيئ يفكر بتلك الصغيرة التى اصبحت تؤرق نومه و شغلت حيز كبير من تفكيره فتارة يبتسم عندما يتذكر ملامحها الطفولية و ابتسامتها المشرقة و تارة يعبس عندما يتذكر أصلها و مكان سكنها ذلك المكان الذى يعف لسانه حتى عن نطق اسمه..
أخذ ينهر نفسه لكونه يفكر بها من الأساس فلم يسبق لأى فتاة من قبل أن شغلت تفكيره أو حتى لفتت انتباهه فما باله بهذه الفتاة التى لا يعلم لها أصل فربما كانت تعمل فتاة ليل بذلك المكان البذيئ او ربما كان لها سابق تعامل مع عشرات الرجال قبله فكل الاحتمالات قائمة لديه و لكن و رغم كل ما جال بخاطره من أفكار سيئة تجاهها إلا أنه لم يستطع أن يمحى صورتها من مخيلته نهض من مجلسه و اتجه الى المرآة الكبيرة المثبتة على أحد حوائط الغرفة بطول الجدار و وقف أمامها متمعنا النظر فى انعكاس صورته بها و أخذ يحدث صورته قائلا ايه يا يوسف! ... طلعها من دماغك بقى مش دى يا يوسف اللى تفكر فيها او ممكن فى يوم من الايام تحبها او تشيل إسمك فوق فوق و بطل تفكر فيها بقى.. ثم تنهد بقلة حيلة و أخذ يمسح وجهه و رأسه بكفيه عله يفيق ثم دخل الحمام الملحق بغرفته و توضأ و صلى و بعد أن أنهى صلاته أخذ يتضرع الى الله أن يكتب له الخير أينما وجد و أن يصرفها عنه إن كانت فيها
عينيها و تارة يراها تستعين به و تمد له يديها لكى يأخذها اليه و استمر نومه على هذا المنوال الى أن قام لصلاة الفجر و هو متخبط لا يعلم اهى خير أم شړ.
الفصل السابع عشر
مساء فى المقهى العربى بلندن .....
بالفعل قامت ديما بالاتصال بيحيى و طلبت منه الحضور الى المقهى لاصلاح جهاز الضغط فوافق يحيى على أن يحضر فى المساء لأنه ليس لديه وقت كاف للحضور نهارا ففرحت ديما بقدومه و قررت أن تصلح من حالها فهى اقتنعت بأن ملابسها لا تليق بفتاة محجبة كما لفت انتباهها يحيى لذلك من قبل.
مساء فى المقهى .....
كانت تجلس على الطاولة الخاصة بها تفكر ترى كيف ستكون ردة فعله عندما يرى مظهرها الجديد هل سيهتم و يفرح ام أنه لن بنتبه لها من الاساس و فى خضم شرودها به وجدته أمامها ينظر لها بإعجاب شديد و البسمة تشق وجهه الوسيم فجعلته بدا أكثر وسامة فبادلته الاخرى بنظرة هائمة استفاقت منها على صوته صباح الخير ديما... ايه اللوك الجميل دا ما شاء الله قمر.
نهضت من مقعدها و ردت عليه مبتسمة عن جد حلو اللوك الجديد!
نظر الاخر لها بهيام و قال لها بنبرة رقيقة تتناسب مع حالتهما طبعا حلو كدا بقيتى أحلى بكتيير
احمر وجهها من غزله الصريح بينما الاخر لم ينتبه الى حالته و كلامه الا بعد ان انهى عبارته فأحس بالحرج و حمحم قائلا مغيرا مجرى الحديث احم... هنفضل واقفين كدا!
ردت احم... ايه طبعا اتفضل
جلسا الاثنان قبالة بعضهما فخطڤ نظره مظهرها الجديد بذلك الفستان الفضفاض الطويل الذى لا يظهر جسدها و ذلك الحجاب الذى يغطى شعرها و رقبتها بالكامل حتى وجهها خالى من مساحيق التجميل الا من القليل على عكس ما رآها سابقا حقا كانت كحورية جالسة أمامه أدار دفة الحديث و هو ېختلس النظرات لها بين الحين و الآخر كان متعجبا من نفسه فكيف اختطفت انظاره لها هكذا حتى إنه تلعثم فى الحديث أكثر من مرة حتى استعاد ثباته و قال..
يحيى أنا دراستى فى هندسة و صيانة الاحهزة الطبية زى اجهزة التنفس الصناعي و الغسيل الكلوى و المونيتورز و الأجهزة المعقدة... ثم صمت قليلا و قال بس ميضرش هصلحلك جهاز الضغط عادى.
شعرت بحرج شديد فيبدو أن حجتها للقائه كانت حجة واهية و ربما أحس منها أنها اتخذت ذلك الامر كحجة لملاقاته فردت لكى تحفظ ماء وجهها أنا آسفة كتير يحيى كنت مفكرة انه هداك الشى من اختصاصك فقولت فرصة انت تصلحة خاصة زى ما بتعرف انا ما بعرف حدا هون و لا حتى الاماكن.. سكتت قليلا ثم قالت و الله ما بعرف اكتر
من طريق الجامعة و الكافيه و البيت تبع البابا.
فطن حرجها كما فطن ارتباكها ف الحديث
فأراد أن يخفف عنها قائلا عادى يا ديما انا لو مكانك هعمل كدا بردو و
بعدين مفيش أسف بينا هو احنا مش اتفقنا نكون أصحاب
ديما ايه ايه أكيد... ثم ابتسمت بحب قائلة بتشكرك كتير يحيى.
رد عليها بمرح طب كفاية تشكرات بقى و هاتى الجهاز أشوفه.
ضحكت ديما بصخب فتاه فى ضحكتها و أخذ ينظر لها و شرارات الحب قد بدأت
تتوهج فى قلبه فرحب
بها و قرر أن يعطى لقلبه فرصة ينبض من جديد و لكن هذه المرة للشخص الصحيح.
فى شركة آل سليمان.....
فى نفس اليوم التى قدمت فيه زينة ملفها ليوسف كلف أحد رجال الحراسة الخاصة به أن يتقصى حقيقة أمرها على أن تأتيه المعلومات الصحيحة عنها فى اليوم التالى .
صباح اليوم التالى .....
كان يوسف جالسا على مقعد مكتبه يتفحص المعلومات التى تم جمعها عن زينة و عندما وجدها مطابقة لما قالته ابتسم بإرتياح و شرد فيها و أحس أنه بحاجة شديدة لأن يراها فرفع سماعة هاتفه و أمر رامز بأن يرسل إليه القهوة مع زينة.
بعد قليل دخلت عليه حاملة قدح القهوة فخفق قلبه لمرآها و ابتسم بجاذبية خطفت أنفاسها فأسرعت بوضع القهوة على المكتب قبل أن يهوى قلبها من جاذبيته فتهوى منها القهوة تباعا لذلك ابتعدت خطوة و قالت له تأمر بحاجة تانية يا مستر.
حاول أن يكبت ابتسامته المعجبة و قال لها بعملية الأمر لله وحده... انا كلفت محامى الشركه يجهز العقد و على بكرة ان شاءالله يكون جاهز و تشوفيه و تشوفى شروطه هتناسبك ولا لأ و لو تمام تمضى عليه و يبقى على بركة الله.. اوكى
ردت بفرحة ماشى يا مستر ان شاء الله يخليك يارب.
رد عليها بجدية بس لازم تلتزمى بالعقد و تاخدى الحكاية جد مش مجرد تجربة لانى ناوى باذن الله زى ما وعدتك انقلك قسم الحسابات ... تمام
أماءت له بفرحة قائلة ان شاء الله هكون عند حسن ظنك يا مستر.
يوسف تمام... تقدرى تروحى تكملى شغلك.
زينه عن إذن حضرتك.
انصرفت زينة بينما هو ظل محدقا فى اثرها شاردا فى طيفها فاخذ يستغفر الله و يمسح وجهه بكفيه عله يشفى من سحرها.
فى فيلا راشد سليمان ......
كانت جالسة فى تختها ضامة ركبتيها الى صدرها و مستندة بذقنها على ركبتيها ممسكة بهاتفها تشاهد صور معشوقها و معذبها تنتقل بين كل صورة و الاخرى و تتنهد بحړقة من تجاهل حبيبها لها ظلت على هذا الوضع قرابة الساعة وبعد ذلك أغلقت الهاتف و وضعته بجانبها و أخذت تتضرع الى الله يا رب اجعله من نصيبى... يا رب انا مش قادره اتخيل نفسى مع حد غيره .... يا رب انا ھموت لو حب واحدة غيرى يا رب خدنى قبل ما أشوف اليوم دا... ثم انخرطت فى نوبة من البكاء الى أن غطت فى ثبات عميق.
فى هذه الأثناء كاد والدها أن يدخل غرفتها و لكنه توقف حين سمع دعائها و انفطر قلبه عليها و تمنى من الله ان يريح قلبها و يقر عينها بزواجها منه فمازال يشعر بهذا الذنب الذى يؤرقه و يرى عقابه فى عڈاب ابنته و لوعتها فتركها تتضرع الى الله و انصرف الى غرفته يجلد ذاته على ذنب تلك المرأة الذى انتهك حقها ثم دعسها بقدمه و غادر البلاد دون أدنى شعور بالذنب.
عودة لشركة آل سليمان
..دخل رامز الى مديره ليذكره بأنه لديه مقابلة مع عميل مهم بعد ساعة تقريبا فأمره ألا يزعجه أحد أثناء هذه المقابلة و أن يرسل إليه زينة لكى تقوم بترتيب المكتب و تعطيره قبل مجيئ العميل المهم.
بالفعل قامت زينة بعملها على أكمل وجه و انصرفت و إتى موعد المقابلة و جاء الضيف المنتظر و رحب به يوسف ترحيبا حارا و جلسا سويا فى صالون المكتب و استأذن يوسف من الضيف قليلا و خرج الى رامز و أمره أن يرسل المشروبات مع العم ابراهيم و ليس زينة.
وصل زينة هذا الأمر فتعجبت لذلك و لكن فضولها دفعها
طرقت زينة باب المكتب ثم دخلت مباشرة فجحظت عينى يوسف من الڠضب
لأنها لم تطيع أوامره.
زينة ببراءة مصطنعة احم... اتفضل يا مستر يوسف .
رد عليه و هو يكز على أسنانه من الغيظ اتفضلى قدميهم للأستاذ عماد.
قامت بتقديم المشروبات للضيف فأخذ منها كوب العصير و هو ينظر لها نظرة متفحصة و معجبة و رد عليها و هو يتناول العصير ميرسى يا قمر.
أغمض يوسف عينيه حتى يتحكم قليلا فى أعصابه حتى لا يقوم و يفتك برأس ذلك العميل الوقح ثم فتحهما فوجد الاخرى ترد عليه بابتسامة فاستشاط ڠضبا على اثر هذه الابتسامة التى رآها منها لغيره فتوجه لها بالحديث قائلا اتفضلى انتى يا آنسة على شغلك.
كانت ملامحه لا تنذر بخير أبدا مما أسعدها
هذا الشيئ فيبدو أنه يغار عليها حتى أنه لم يذكر إسمها أمامه حتى لا يعرفه فعلمت أنها فضولها نفعها فى هذا الوقت حتى ترى الغيرة فى عينيه فيحيا الامل داخلها فى أن يبادلها يوسف الحب.
انتهت المقابلة و بمجرد مغادرة الضيف أسرع يوسف بإستدعاء زينة فدخلت له بقلب فرح و ولج فى آن واحد.
كان واقفا فى منتصف غرفة المكتب ينتظرها فلم يستطع الجلوس فى مقعده من فرط عصبيته و بمجرد أن دخلت قال لها بحدة و صوت مرتفع
هو انا مش قولت انتى متدخليش بالمشروبات ... انتى ازاى تتجرأى و تخالفى أوامرى... عندما لم يجد منها رد صاح بها بنبرة أعلى انطقى..
اهتز جسدها على اثر صوته المرتفع و ردت بصوت مرتجف يا مستر عم ابراهيم كان تعبان و انا قولت أساعده دا مهما كان راجل كبير ثم أكملت بنبرة متحدية و بعدين فيها ايه يعنى ما دا شغلى أصلا و أنا ما خرجتش برا مكتب حضرتك.
جحظت عينيه من جرأتها معه فى الحديث فقال لها بعصبية انتى مش هتشتغلى على مزاجك يا لمضة انتى... اول و أخر انذار ليكى اوامرى تتنفذ من غير نقاش... فاهمة
هزت رأسها عدة مرات بالموافقة فحاول ان يكبت ابتسامته على مظهرها الذى كان يشبه الطفلة التى تنتظر العقاپ من أبيها فأكمل قائلا بجدية و هو ينظر لها من أعلى الى أسفل و بعدين ايه اللى انتى لابساه دا
نظرت لملابسها بتعجب و قالت ماله لبسى يا مستر ما انا بلبس كدا علطول.
يوسف معندكيش بنطلون اوسع من كدا و لا بلوزة أطول شوية! . . و بعدين فيها ايه يعنى لما تبقى البلوزة بكم! و الله جمالك مش هينقص منه حتة... و لا شعرك دا... ما تلميه بدل ما هو طاير كدا و ألاقيه بعد كدا فى فنجان القهوة و انا بشربه.
كانت تنظر له بابتسامة بلهاء متمعنة فى حديثه فهى الآن قد تأكدت من غيرته عليها.
توقف عن الكلام عندما وجدها تنظر له بهذه الطريقة فقال لها باستنكار انتى بتبصيلى كدا ليه! .. المفروض تكونى زعلانة من نفسك و متأثرة من اللى بقوله مش مبسوطة!
ردت عليه بذات الابتسامة البلهاء و قالت ها... احم حاضر يا مستر هوسع لبسى و هلم شعرى... حاجة تانية!
تنهد يوسف بتعب و قال لها لا خلاص روحى انتى.
اقتربت منه خطوة فلاحظت على ملامحه التعب و الارهاق فقالت له بنبرة حانية تسمحلى أجيب لحضرتك كوباية عصير لمون تهدى أعصابك شوية!
نظر يوسف للمسافة القريبة التى تفصلهما ثم نظر فى عينيها المثبتة على عينيه فخرجت منه الكلمات بتلقائية و بنبرة هادئة تحمل بين طياتها العشق لا.. شكرا.
أصابها السرور عندما وجدت عينيه تلمع بالعشق فابتسمت بفرحة شديدة و ردت عليه برقة براحتك.. ثم انصرفت سريعا غير مصدقة لما وصلت اليه فى علاقتها بيوسف ليس لأجل على الرفاعى و انما لأجل قلبها الذى أصبح ينبض بعشقه.
الفصل الثامن عشر
مر أسبوع على الابطال ازداد خلاله تعلق يوسف بزينة حتى أنه أصبح لا يتخيل ان يمر يومه دون أن يراها حاول كثيرا ان يتجاهلها و يتجاهل شعوره ناحيتها و لكنه لم يستطع فقد أصبحت إدمانه.
أما يحيى فأصبح يخترع الحجج للذهاب الى المقهى حتى يرى ديما و هى أيضا اصبحت مقيمة تقريبا به تتلهف على لقاء حبيبها فيبدو أن قلوبهما قد التقت و قضى الأمر.
بالنسبة لجلال مازال مستمرا فى تدريباته التابعة للشركة التى عمل بها و اعتاد ان يتحدث الى زينة ليلا على هاتف والدته و كانت زينة تختصر فى الحديث معه قدر الامكان حتى يفهم انها لا تبادله نفس الشعور و دائما ما تذكره انه اخاها فتحتل خيبة الامل جوارحه و رغم ذلك لا يستطيع الا يكلمها و يطمئن عليها و يعطيها الوصايا العشر .
كانت زينة تهاتف على الرفاعى يوميا بعد انتهاء دوامها
حسب تعليماته تخبره انه لا جديد فى علاقتها بيوسف
بينما هى تقضى ليلها ما بين التفكير فيه فى يقظتها و الحلم به فى المنام.
أما راشد و سهيلة فيبقى حالهما كما هو.
أما لينا فقد استغلت باقة الانترنت التى حصلت عليها بسهولة أسوأ استغلال فقد قامت بعمل حساب جديد باسم مستعار حتى لا يعرفها احد من أقاربها.
فى بداية أسبوع جديد يأتى على أبطالنا.......
كان يوسف طيلة
الاسبوع الماضى منذ موقف زينة و العميل المهم يفكر بأن يأتى لها بملابس محتشمة و كان مترددا فى اتخاذ هذه الخطوة الى ان حسم أمره فى هذا اليوم و قرر أن يفعلها و ليحدث ما يحدث فهو لم يعد يتحمل نظرات الرجال لها.
أثناء سيره بالسيارة فى طريقه الى الشركة توقف أمام إحدى محال الملابس النسائية فترجل من سيارته و من ثم دلف الى المحل ....
يوسف لاحدى عاملات المحل السلام عليكم... لو سمحتى عايز أشترى فستان محجبات.
العاملة تحت أمرك يافندم بس المقاس ايه!
سكت لوهلة يفكر ثم حك مؤخرة رأسه و قال الحقيقة مش عارف انا اول مرة أشترى لبس حريمى.
أماءت له العاملة بتفهم طب هى
طويلة و لا قصيرة!
يوسف امم يعنى متوسطة الطول تقريبا.
العاملة طب حضرتك بالتقريب كدا ممكن يكون وزنها
كام
يوسف بتفكير يعنى ممكن ٦ او ٦ ك بالكتير.
أماءت له مبتسمة قائلة خلاص يافندم انا كدا عرفت المقاس نيجى بقى للالوان ت.....
قاطعها يوسف قائلا بنفاذ صبر لا بصى انا كدا هتأخر
انتى ممكن تختارى حاجة على ذوقك بس تكون هادية و فضفاضة.... اوكى.
العاملة باحترام تمام يافندم... اتمنى ذوقى يعجب حضرتك.
يوسف ان شاء الله
همت أن تنصرف فاستوقفها قائلا لو سمحتى
عايز معاه حجاب يليق عليه.
أماءت
له العاملة بالايجاب ثم انصرفت لتحضر الفستان.
بعد قليل أتت العاملة و معها فستان غاية فى الرقة لونه رمادى فاتح به حزام أسود قطيفة من المنتصف عند
حجاب أسود قطيفة سادة و سكارف من نفس لون الفستان.
أعجب به يوسف كثيرا و اشتراه و هم أن يخرج من المحل و لكنه عاد مرة أخرى و