روايه جوازه نت
يجدرش يمسك نفسه من الضحك زي ما مرتك حاكتلي وانصرفت غير مدركة للقنبلة المدوية التي فجرتها بكلماتها
نظر سيف الى منة قليلا بنظرات تسودها الغموض قبل ان يتقدم ليجلس بجوارها فوق الفراش وهو يمد يده ليمسك يدها قائلا بهدوء
مش راضية تاكلي ليه يا منة عجبك رقدتك دي
نفضت يدها بقوة من يده ورمته بنظرة ساخطة ثم أشاحت بوجهها جانبا ولم ترد عليه كتم سيف غضبه بصعوبة وأعاد إمساكه ليدها ولكن بإحكام هذه المرة فكان نصيبه نظرة زاجرة لم يعلق عليها وتابع بصوت بدأت وتيرته تتغير وان كان يحاول التحكم في غضبه الۏحشي كي لا يفلت من عقاله
ما كنتش أعرف يعني إن نادر ابن خالتك بيكلمك لا تصدقي فيه الخير كله زوء بصراحه
استنكرت منة نبرة السخرية التي يتحدث بها سيف وجذبت يدها من قبضته بقوة فيما نهضت من فوق الفراش والټفت لتنظر اليه ليتطاير شعرها حول وجهها بينما إنعكست اشعة الشمس القادمة من النافذة خلفها على شعرها لتجعل خصلاته الكستنائية تتوهج كألسنة اللهب فيما بدا مظهرها في رداء النوم المحتشم الذي يلتف حولها يغطيها من أعلاها الى أسفلها بلونه الأبيض المزدان
وقفت امامه قائلة باستخفاف ظاهر
نادر طول عمره بيفهم في الزوء والواجب والأصول وما اسمحش أنك تتكلم عليه بالاسلوب دا
كان يستفزها عامدا كي تتحدث معه وان كان للمشاجرة فلقد افتقدها حقا وافتقد حديثها وصوتها ونظراتها المنصبة عليه وان كانت لوما أو تقريعا أوعتابا كما هو الحال الآن ولكن دفاعها عن ابن خالتها لم يرق له فنهض من مكانه وتقدم بضعة خطوات حتى وقف أمامها وقال فيما هو يضع يده اليمنى في جيب بنطاله
وأنتي ايه اللي ضايقك بالشكل دا ولا يمكن تكوني ندمانه انك ما استنيتيش يتقدم لك رسمي ووافقتي عليا أنا الأول قطبت منة وهتفت باستهجان وهي تشيح بيدها
إيه انت بتقول ايه هو مين دا اللي يتقدم لي
أجاب سيف ساخرا بينما تكورت يده في جيبه لتشكل قبضة قوية
من فرط غضبه
ايه عاوزة تقوليلي انك ماتعرفيش ان ابن خالتك المحترم كان عاوز يتقدم لك واټصدم لما لاقانا اتخطبنا
شهقت منة واضعة يدها فوق فمها قائلة
معقولة نادر
كرر سيف عبارتها باستخفاف
ايوة نادر نادر اللي بيكلم واحده ست متجوزة وبيتعمد يصطاد في الماية العكرة وهو حاسس انه فيه خلاف بيننا نادر اللي عمال يلف حواليكي من امتى تقدري تقوليلي بيكلمك فون يطمن او أي حاجه احنا متجوزين بقالنا اكتر من 4 سنين عمره في مرة كلمك حتى في ولادة بناتنا كانت خالتك بس اللي بتيجي تزورنا او تتكلم وهو لأ تقدري تقوليلي ايه اللي خلاه يتكمل دلوقتي علشان يطمن عليكي لأ وايه ما خلصوش تكوني زعلانه فضل وراكي لغاية ما ضحكتي
هتفت منة عاليا وهي تشهر سبابتها في وجهه قائلة
إخرس بهت سيف وقال
إيه تابعت منة بعنفوان
تحدث سيف بهدوء ينذر بهبو عاصفة هوجاء لم تنتبه اليها منة في خضم ڠضبها الصارخ
يعني ايه مش فاهم
أجابت منة وهي تنظر اليه بتحد
يعني ماما وبابا جايين مع نادر بكرة ولا بعده بالكتير وأنا هاخد بناتي وأرجع معاهم
تقدم سيف بضع خطوات وئيدة ووقف على بعد انشات منها وقال
معلهش ممكن تعيدي كدا مين اللي هيسافر مع مين ومين أصلا اللي هيسمح لك بالجنان اللي انتي بتقوليه دا
لم تستطع منة الصمت أو ادعاء البرود أكثر من ذلك وصړخت عاليا
أنا اللي بقول وانت خسړت حقك انك توافق أو ترفض بقول أني أرفض أعيش مع واحد كداب زيك عرفت بقول ايه يا باش مهندس ولا أقول كمان
علشان أنا عاذرك مش هحاسبك على الكلام اللي قولتيه دا ومش محتاج أقولك أنا عملت إيه أظن انت كنت حاضرة كل حاجه وواعية للي انا عملته وبعمله علشان أكفر عن غلطتي في حقك وحق نفسي وحق ربي قبل أي حاجه تانية لكن أقسم بالله يا منة اني هعرف أحط لعنادك دا حد هي كلمة واحده سفر من هنا مستحيل مش هتتنقلي خطوة واحده من غيري رجلي على رجلك وسي روميو اللي مستنيكي دا وجاي لغاية هنا برجليه أنا هعرف أتصرف معاه قودامه حل من اتنين يا يبعد عنك خالص وينسى إسمك بالمرة يا إما عمره
شهقت محتجه ورفعت اليه عينان ثائرتان تموجان پغضب عاصف وحاولت الفكاك من أسر يده لوجهها ولكن دون طائل بينما همست بفحيح من بين أسنانها جعلته يشتم عطر أنفاسها الساخنة التي لفحته برائحتها التي استثارت جميع حواسه فغدا الډم يجري ساخنا في عروقه وقد غشيت عيناه نظرة مبهمة لم تعيها وهى تتحدث بانفعال
أوعى تفكر انك تقدر تسجني عندكم هنا
لو عاوزة أمشي من هنا مافيش قوة على الارض هتقدر تمنعني أني آخد بناتي وأمشي وتهديدك دا علشان نادر أحسن لك تسحبه نادر بني آدم محترم وعمره ما تجاوز حدوده معايا حتى لو كان فكر فيا في يوم من الأيام زي ما قلت فدا شيء طبيعي لكن عمره ما
قلل من قيمتي ولا عمل أي شيء يقلل من احترامي له أو احترامه ليا
تحدث سيف بنرة هامسة تحمل في طياتها خطۏرة كامنة بين أحرف كلماته
واضح انك لسه مافهمتيش انتي خط أحمر بالنسبة لي منطقة محرمة وأي حد يقرب من المنطقة دي يبقى حكم على نفسه
فتحت فاها دهشة مما تسمعه فما تراه أمامها الآن جانب جديد من سيف لم يسبق لها وأن اختبرته سابقا تابع
وأظن سبق وإني حذرتك قبل كدا إنك تلعبي في ممتلكاتي
انتي كلك ملكي
الحلقة الخامسة عشر
استيقظت منة واستدارت الى جانبها لتجد مكان سيف بجوارها خال حمدت الله في سرها على انصرافه قبل إستيقاظها تجعد وجهها لتنخرط پبكاء حار عند تذكرها لما حدث بينهما قبل ساعات شتمت نفسها للمرة الألف وهي تلومها أنها ستظل أبدا ضعيفة أمامه فهي لم ټقاومه كما يجب بل سرعان ما استسلم قلبها الضعيف لهمساته العاشقة والتي تذيب الحجر الصوان ولكن كيف لا تفعل وهي تذوب عشقا به هي لا تنكر أنها تحبه فسيف كان أول حب يدخل قلبها لقد أحبته بكل أحاسيسها المختزنة والتي كانت تدخرها الى زوجها لتمنحه كامل حبها عن طيب خاطر ومن غير خوف من ڠضب الله او من خېانة ثقة والديها فحبهما كان في النور وبمباركة أهليهما ولكن كيف أصبحى حالهما الآن لقد خاڼها سيف
التحفت بالغطاء ونهضت عازمة على الاغتسال أولا ثم التحدث معه بشأنهما لا بد أن توضح له أن ما حدث بينهما لا يعني أبدا أنها ستنسى أو تصفح بل ما حدث جعلها أكثر تشبثا وإصرارا على الطلاق وقبلا الرحيل من هنا مع والديها
صح النوم لم تجبه وبدلا من ذلك رمته بنظرة سخط ثم التفتت الى مرآة الزينة لتمشط شعرها كادت أن تقتلع خصلاته من جذورها لشدة تمشيطها له تقدم بضعة خطوات منها واقفا خلفها وغافلها ساحبا فرشاة التسريح منها حاولت جذبها منه ولكنه أبعد يده وقال بهدوء ولكن يحمل رنة تحذير واضحة
كدا هتقطعي شعرك هسرحهولك أنا
ليمشط شعرها برقة ونعومة يخالفان خشونة يديه وما ان انتهى حتى ألقى بفرشاة الشعر جانبا
بحبك والله بحبك ولا عمري حبيت قبلك ولا هحب بعدك بحبك ومش عاوز حد إلا إنتي
رفعت عينيها اليه ليصعق بنظرة الكراهية التي انبعثت من مقلتيها تكلمت بصوت هامس ولكن يحمل ڠضبا مكتوما
إوعى تفكر ان استسلامي ليك دا معناه اني خلاص نسيت وسامحت لأ تبقى غلطان يا باش مهندس أنا ما انكرش اني ضعفت في لحظة لكن عارف بعد ما فوقت حسيت بإيه حاسيت بنفسي غامة عليا كنت عاوزة أرجع افتكرت كل كلامك للتانية والقرف اللي انا شوفته علشان كدا مهما عملت انا وإنت حكايتنا انتهت يا سيف وياريت تحط كلمة النهاية بدري بدري لان المماطلة ما فيش منها فايدة
قست يداه فوق كتفيها وصړخ پغضب بينما طالعها بنظرة ملتهبة من بين فحم عينيه المشتعلتين
إنتي إيه مش عاوزة تفهمي ليه أنا غلطت وندمت وتبت لربنا واتأسفت بدال المرة ألف ومليون أعمل ايه تاني
لم ينتظر ردها وتابع بقسۏة بالغة
انما عارفة لغاية هنا وكفاية يا منة انا اعتذرت لك كتير وانت مش راضية تديني وتدي لنفسك فرصة تانية واسمعي آخر كلام عندي بقه علشان نقفل الموضوع دا خالص طلاق مش بطلق وسفر من هنا مش هيحصل غير ورجلك على رجلي ولما نشوف يا منة أنا ولا إنتي ودفعها جانبا متجها بخطوات تحفر في الارض من قوتها الى باب الغرفة ووقف قبل ان يغادر ناظرا اليها بسخرية
ولو على اللي حصل اطمني خاالص مش
هيتكرر تاني ولا هتضطري انك تقرفي من نفسك ولا ترجعي مش هقرب لك يا منة حتى لو وقفتي من غير هدوم قودامي عن إذنك وانصرف
صافقا الباب خلفه بينما هوت جالسة فوق الكرسي خلفها ډافنة وجهها بين راحتيها وقد انخرطت في بكاء حار يقطع نياط
كان سيف جالسا في حديقة منزلهم الكبير مستندا برأسه الى ظهر مقعده المصنوع من أغصان البامبو أغمض عينيه زافرا بتعب كان يفكر كيف يقنع هذه العنيدة التي تقبع في غرفتها بالأعلى أنه لا سبيل إطلاقا لما تفكر فيه أنه من رابع المستحيلات أن ينفذ لها طلبها المچنون والتي ما أنفكت ترميه في وجهه كان يظن أنه بعدما حدث بينهما ستلين فقد بثها حبه ولواعج شوقه ألم تشعر بعشقه لها ألم يصلها مدى حبه وولعه بها ألم تعلم بعد أنها بمثابة روح ثانية لهذا الجسد وأنه بدونها يفنى ويهلك
زفر بتعب وهو يدعو الله في سره أن يلهمه الصواب عندما تناهى الى سمعه صوت والدته يناديه بحنو
سيف سيف يا ولدي
فتح عينيه وطالع أمه الواقفة بجواره اعتدل في جلسته وهم بالنهوض عندما منعته واضعة يدها على كتفه وهي تجاوره على الكرسي المقابل له قائلة
خليك مرتاح يا ولدي مالك يا نضري وشك مش عاجبني
أجاب سيف بابتسامة صغيرة
يعني مش عارفة يا أم سيف
ابتسمت أمه بحنان وأجابت
منة
تحدث سيف بنبرة مشروخة بالرغم عنه
مش عاوزة تنسى يا أمى مهما عملت مش عاوزة تسامحني
اجابت الأم بشفقة على حاله ولكنها في ذات الوقت تريد تقريعه على ما فعله في حق ربه اولا وامرأته بل ونفسه ثانيا
اللي حوصل ما كانشي شوية يا ولدي مرتك بتحبك وجوي كمان بس هي برضيكي موجوعه جوي جوي
من عملتك دي سكتت قليلا لتتابع بعد ذلك وهي تطالعه بحزن ممزوج بأسى وقد أبعدت يدها عنه
أني ما سابجليش واتحدت معاك في الموضوع ديه لكن عاوزة
أعرف ليه يا ولدي ايه اللي خلاك تعمل إكده
زفر سيف بعمق قبل أن ينظر الى أمه بخجل وقال بندم بالغ
أنا عارف أنك زعلانه مني وأكيد كمان مصډومة فيا بس صدقيني يا أمي لما برجع أفكر في اللي حصل بحس أنه اللي عمل كدا مش أنا الشيطان الملعۏن بيزين لنا دايما الغلط وللأسف هو أول تنازل وبعد كدا التنازلات بتكتر وانا الموضوع ابتدى كلام ونسيت انه فيه ژنا عين وژنا أذن نسيت ان الكلمة اللي بتخرج مننا بنتحاسب عليها وسلمت وداني للشيطان في وقت كانت منة مشغولة عني بالبنات والبيت انا مش ببرر الغلط اللي عملته لأني عارف ان اللي عملته مش مجرد غلط بسيط لكن أنا عاوز أقول اني ما كنتش في وعيي أنتي عارفة أنا بحب منة قد إيه منة حياتي كلها وفي لحظة ضعف أو ممكن نسميها لحظة غباء سلمت نفسي للشيطان ومشيت وراه والتانية طلعت دي شغلتها ويمكن الڤضيحة اللي حصلت دي ربنا أراد بيها أني أكفر عن جرمي في حق ربي وحق نفسي ومراتي على فكرة يا أمي أنا نهيت علاقتي بيها قبل منة ما تعرف ابتسم بمرارة وهو يواصل
بس مافيش كاملة الرسايل اللي كانت بيننا نسيت أمسحها منة شافت وقريت كل حاجه والتانية اتغاظت ان شغلها كدا هيبوظ عرفت الكل اننا اتجوزنا ازاي مش مهم المهم اننا متجوزين
تحدثت زينب بقلق
صحيح يا ولدي الكلام اللي جالتو الڤاجرة دي انكم متزوجين دلوك ديه صوح
نظر سيف الى امه وهو يزفر بعمق
والله يا أم سيف ما أنا عارف بس منة قالت لي نفس كلامها دا قالت لي انه الاساس في الجواز الاشهار واني دلوقتي أعتبر متجوز عليها
قطبت زينب متسائلة
ودي حلها كيف دي
سيف بحيرة
مش عارف بس أنا قريت كتير في الموضوع دا ولو قيسنا على الجواز مش معترف بيه قانونا أو شرعا لكن لو حصل واتنين متجوزين وعاوزين يسيبوا بعض يبقى لازم الزوج يرمي يمين الطلاق على زوجته في وجود شهود هو الجواز طبعا في السر لكن دا لازم علشان الواحد يبري ذمته قودام ربنا فرضا اللي اتجوزت دي عاوزة تتجوز رسمي من واحد تاني لو اتجوزت من غير وقوع يمين الطلاق تبقى كدا متجوزة اتنين والعدة بتاعت المطلقة بتخليها تتأكد اذا كانت حامل مثلا من عدمه يعني اللي ماشوفهومش وهما بيسرقوا هيشوفوهم وهما بيتقاسموا
زينب بنظرة تفكير عميق وجهتها اليه
وانت يا ولدي هتعمل إكده هتطلجها في وجود شهود
سيف بقلة حيلة
انا مش عارف اعمل ايه فيه قودامي حاجه من اتنين يا إما أنكر كل حاجه خالص وما أسألش
فيها يا إما أطلقها وبكدا الناس هتتأكد انها كانت على حق وأخسر كل حاجه بيتي وشغلي وحياتي المستقرة كلها
زينب بحكمة
لاه يا ولدي ما بتتحسبشي إكده انت لو طلجتها هتكسب رضا ربك عليك ولو ما طلجتهاش هتخسر ربك أنهي أبدى ربك ولا الناس انت غلطت يا سيف بس ما هنصلحش الغلط بمصېبة أكبر فكر يا ولدي زين وأني متأكده ان مرتك هتبتدي تصفالك لما تطلج الڤاجرة دي وترميها من حياتك كلاتها ولو على مسألة الشهود ماليكش صالح أنا هحلها
ابتسم سيف لأول مرة منذ بدء محادثته مع والدته وتنهد براحه قائلا
لكن شاهي من يوم ما كانت هنا ماشوفتهاش ومعرفش هي راحت فين
ربتت زينب على يده وقالت بغموض
لاه ان كان على إكده ما تشيليش هم هنجيبها لحديك ونرميها تحت رجليك كمان
نظر سيف الى والدته عاقدا جبينه وعلق متسائلا
ازاي يا أم سيف
أجابت بثقة
ماليكش فيه انت كل اللي يهمك انها تاجي إهنه علشان نخلصوا من الموال العفش ديه ساعتين زمن وكل حاجه هتكون إترتبت أني هجوم دلوك أشوفهم عملوا ايه منبهة عليهم يوضبوا جناح الضيوف علشان أهل مرتك
بيجولوا هيوصلوا على بكرة الصبح تجريبا بس أخو مرتك اتصل وجال انه هايجي بكرة ع العشا إكده علشان يسلم ع الحاج وعلى منة جبل سفره هو هياجي من مصر لكن حماك وحماتك هياجوا من اسكندرية مع ولد خالة مرتك تصدج ابن حلال هيطخ المشوار ديه كلاته عشان اهل مرتك يبجوا مرتاحين في جيتهم شكله ابن حلال جوي الجدع ديه
زفر سيف بحنق فلم يكن ينقصه سوى أمه هي الأخرى تتلو على مسامعه قصائد شعر في مديح ذاك ال نادر ألا يكفيه تلك الغضبى التي تحبس نفسها في الأعلى رافضة النزول حتى لا تراه
ابتسمت زينب فهي أعلم الناس بابنها وبما يدور في ذهنه وقالت بابتسامة صغيرة
خير يا ولدي سرحت في ايه
انتبه سيف على سؤالها فحاول تغيير الموضوع قائلا
أبدا يا أمي انما صحيح هنعمل ايه مع سلمى منعم كلمني كذا مرة واتأسف لي بس ابويا الحاج رافض أي كلام في الموضوع دا
زينب بثقة
خليه يتربى شوي علشان يعرف ان الله حج بتي مش شوية عشان يبهدلها إكده خليه يعرف جيمتها صوح عشان بعد إكده يبجى يفكر ألف مرة جبل ما يزعلها أو يزعلنا اللي عمله ديه مالوش غير معنى واحد انه راجل ناجص ما خواتك التانيين ماحدش منيهم زوجه عمل إكده ليه علشان عارفين انه حتى لو انت غلطت هما مالهومش صالح في اللي حوصل منيك وعارفين كمان ان الشيخ عبد الهادي مش هيسكت على اللي حوصل وانه أول واحد هيعرف شغله معاك خله يتربى شوي ما ليكش انت صالح بيه واصل ثم نهضت واقفة وهي تكمل
عموما أني هسيبك دلوك هروح أطل عليهم علشان الضيوف اللي جايين دول وانت حاول تنام لك شوية وشك بيجول انك مش بتنام يمكن من يوم ما حوصل اللي حوصل نام يا ولدي وسيبها على ربك
أومأ سيف قائلا
ونعم بالله اتفضلي إنتي يا أمي وأنا شوية وهحصلك
ابتعدت والدته تاركة سيف ليغوص عميقا في افكاره والتي تنحسر في شعر كستنائي لاهب وعينين لوزتين تلمعان پغضب عاصف تسلبان لبه كلما وقعت عيناه عليها فأضحى أسيرها منذ اللحظة الأولى لرؤيتها
الحلقة الخامسة عشرج
حمدلله على السلامة يا استاذ عمر الحاجة هتفرح جوي لما تشوفك هي وسيف بيه
دخل عمر وسط تهليل مهجة بقدومه فعمر ابن بنت خال سيدتها زينب ويعد كأخ لسيف قال عمر وهو يتلفت حوله
الله يسلمك يا مهجة أومال فين الناس
قالت مهجة وهي تحمل حقيبة ثيابه
الحاجه في دارها وسيف بيه في الجنينة أومأ عمر برأسه وقال
طيب أنا هروح لسيف بيه
اهلا ازيك يا عمر ايه المفاجأة دي
سلم عمر على سيف وجلس حيث أشار سيف قائلا بمرح
أعمل ايه جالي استدعاء رسمي من الحاجة زينب وانت عارف كله الا أوامر الحاجه مقدرش أطنشها
قطب سيف بحيرة وقال
هي الحاجه كلمتك أومأ عمر بالايجاب فواصل سيف بتساؤل
غريبة ما قالتليش يعني وكلمتك ليه
قال عمر وهو يحرك كتفيه علامة الجهل
علمي علمك كل اللي قالته تكوني عندي مسافة السكة واهو اقل من 3 ساعات وانا هنا جاي سايق على 120
سمعا صوت زينب وهو يقول مرحبا
أهلا بولد الغالية توك ما جيت يعني لازمن كنت أكلمك علشان تاجي تشوفنا
نهض عمر للسلام عليها وأجاب
معلهش يا حاجه انتو في بالي والله بس ظروف الشغل
قالت زينب بابتسامة
وكيفها نيرة اتوحشتها جوي
أجاب عمر بابتسامة
الحمدلله بخير وحضرتك كمان وحشتيها وان شاء الله هييجوا قريب
علشان كمان يطمنوا على عمي الحاج
قالت
يشرفوا ودلوك ناجي للمهم سيف يا ولدي هات ولد خالتك والحجني
تبادل عمر وسيف نظرات التساؤل ولم يجدا بدا من اللحاق بزينب
انتو عايزين مني ايه صړخت شاهي في وجه رماح الذي قال بغلظة
واحنا هنعوز منيكي إيه الكبيرة جالت جيبها يبجى جيبها ياللا بلاش لكاعه الكبيرة مستنياكي بره علشان تعرفي اننا إهنه بنراعي الاصول مارضيتش تدخل عليكي دارك
شاهي بسخرية وهي تنظر الى ملابسها المزرية التي تتكون من عباءة ريفية سوداء يتداخل بها بضع ألوان ولكن قد كلح لونها
دليل على قدمها قالت بصوت كالفحيح من بين أسنانها وهي تتقدمه
دا على أساس انكو منزلني في اودة في فندق 5 نجوم أي حد يشوف الاودة دي أنا متأكده انه هيقرف يقعد فيها 5 دقايق كفاية ريحة العفونة اللي فيها ولا الفيران اللي عماله تصوت طول الليل ولما صعبت عليكم خرجتوا الفيران بعد ما كنت ھموت فيها انما اقول ايه على الصراصير والقرف اللي موجود هنا ياللا ياللا خلينا نشوف الكبيرة بتاعتك دي عاوزة إيه أما أشوف هخلص من فيلم شيء من الخۏف دا إمتى
خرجت شاهي الى ردهة الكوخ المحتجزة به ما إن وقع نظر سيف وعمر عليها حتى نظرا الى بعضهما البعض بحيرة وريبة وتحدث سيف بدهشة
ايه دا انتي هنا ثم نظر الى والدته متابعا
فيه ايه يا أمي ايه اللي جابها دي هنا
تحدثت زينب بصرامة
ماليكش صالح بجات إزاي انت دلوك ترمي عليها اليمين واللي بعمله ديه مش علشانها لاه دي
واحده عاصية ربها لكن لأن مرتك بنت الاصول ما تستاهيلش تبجى ضرتها واحده زييها
تحدث عمر بعدم فهم
هو فيه ايه بالظبط يا حاجه من ساعة حضرتك ما كلمتيني وانا مش فاهم ايه الموضوع بالظبط
زينب بجدية
أني كلمتك علشان تاجي عاوزاك تبجى شاهد على طلاق ولدي من بنت الفرطوس دي ثم وجهت كلامها الى سيف بأمر
ياللا يا ولدي خلصنا وما تخافش رماح وعوضين وصابر رجالتنا وخشمهم مش هيجول حاجه لحد واصل
زينب وهي تنظر الى شاهي بينما موجهة كلامها الى سيف
خلاص يا سيف امشي انت وعمر يا ولدي دلوك وأني هحصلك
ما ان انصرف سيف وعمر حتى نظرت شاهي الى زينب وقالت بسخرية
فيه حاجه تانية عاوزاها مني ممكن أمشي بقه وشكرا على كرم الضيافة
صدحت ضحكة زينب الساخرة عاليا وقالت
لاه جوام زهجتي منينا عموما ما تخافيش يا غندورة هتمشي بس لول فيه حاجه هتعمليها بعدين تمشي من غير مطرود نظرت الى رماح وقالت
رماح فهم رماح وسريعا أخرج أوراق كثيرة وقلم وتقدم الى شاهي التي تقف تتفرس فيه بريبة قالت زينب بهدوء فيما رماح يناولها القلم والأوراق
أمضي على الورجات دي الول
تناولت شاهي الاوراق والقلم من يد رماح وهى تتساءل في دهشة وحيرة
ورق ايه دا لتشهق مذهولة فاغرة فاها وهي تفتح عينيها على وسعهما هاتفة بسخط
ايه دا عاوزاني أمضي على نفسي وصولات أمانة وشيكات انتي أكيد مش في وعيك
صړخت بجزع عندما جذبها رماح من غرتها وقال زاجرا پغضب
لما تتحدتي مع الكبيرة تتحدتي بأدب
انهمرت دموع الذل من عينيها وصړخت پألم وهي تحاول الافلات من
قبضته الشديدة لخصلاتها قالت زينب بأسف زائف
لاه لاه يا رماح مش إكده هي برضيكي معذورة جاهلة متعرفش اللي ممكن يحصول من ورا كلامها ديه
صړخت شاهي ومقت
آي سيب شعري يا جاهل يا متخلف انتو فاكرين نفسكم مين هي سايبة أنا هوديكو في ستين داهية
هزت زينب رأسها بحزن مصطنع وقالت وهى تطالعها بشفقة مزيفة
وأني اللي كنت هسيبك بعد ما تمضي الاوراج دي شكل الجاعده إهنه عجبتك وعاوزة تكملي باجية حياتك في الكوخ الجميل ديه
هتفت شاهي بجزع
لا يا حاجه الا هنا المكان هنا مخيف اووي
زفرت زينب بيأس زائف
ما انتي مش عاوزة تهاودي وتعملي اللي بجولك عليه أجولك اختاري يا اما توجعي الاوراج دي وتطلعي على بلدكم ويا دار ما دخلك شړ يا ترفضي وتفضلي مأنسانا لغاية ما يأذن ربنا يا إما وسكتت لتهتف شاهي بيأس
يا إما ايه يا حاجه
سارت الحاجه الى رماح القابض على خصلات شاهي بقوة وربتت على كتفه قائلة بزهو
تتزوجي راجل من عندينا وتعيشي كيفك كيف المداس اللي في رجليه صدجيني مش هتلاجي جدع زي رماح ديه ولدي أنا اللي مربياه ها جولتي ايه يا غندورة
ارتسمت ابتسامة عريضة
على وجه رماح فظهرت أسنانه الصفراء بشكلها الغير مستوي ذعرت شاهي وصړخت
لا همضي همضي
و وقعت بإسمها وهي في قمة الذل كانت الاوراق عبارة عن 5 شيكات و 5 وصولات أمانة كل
منها بقيمة 100 ألف من الجنيهات فيصبح المجموع مليونا من الجنيهات كي تضمن زينب ابتعاد تلك المأفونة عن طريق ابنها تماما قالت لها قبل ان تنصرف
لو جليتي عجلك الوصولات هطلعهم وهجدمهم للنيابة بس مش مرة واحده لاه وصل وصل وشيك شيك علشان كل ما تخلصي مدة تدخلي تاني بمدة تانية مش بذمتك زواجك برماح أرحم ثم نظرت الى رماح آمرة
لما الغندورة تجهز نفسها انت عارف هتعمل ايه أومأ رماح برأسه هاتفا
أوامرك يا كبيرة
هيرجعوا لبعض ان شاء الله مافيش حاجه تعصى علي دا أني زينب والأجر على الله
التزمت منة غرفتها معتزلة بها كان عبدالهادي دائم السؤال عنها وعلم أن عائلتها سيحضرون لزيارته فصمم على أن تشاركهم طعام العشاء وإلا فهو سيصعد بنفسه إليها ليرى ما بها ولم تستطع منة ايزاء موقف الحاج المتشدد سوى أن تنزل عند رغبته وتشاركهم طعام العشاء خاصة وأن عمر يحل ضيف على المنزل ولم تكن قد علمت بعد بتطورات الموقف بين سيف و الغندورة
نورت المكان شوفت الدنيا نورت كيف لما جيتي يا بتي
ابتسمت منة للحاج عبد الهادي الذي يجلس مترأس لمائدة العشاء بينما تجلس الى اليمين منه زينب والى اليسار سيف وبجواره منة بينما يجلس عمر الى يمين زينب ولم تشأ سلمى تناول الطعام معهم مفضلة تناوله بمفردها ولم تستطع منة الاعتذار عن مشاركتهم الطعام بحجة سلمى التي تفضل تناول الطعام معها فقد قرر الحاج وانتهى الأمر وكانت مفاجئتها كبيرة عندما وجدت أنها ستجاور سيف على المائدة ولكن ما باليد حيلة فيجب أن يلعبا دور الزوجين السعيدين أمام الحاج خوفا على صحته العليلة
ابتسمت منة قائلة
ربنا يخليك يا عمي تسلملي يارب
أجاب عبدالهادي بابتسامة وهو ينظر الى سيف
عارفة انا لول ظنيتك زعلانه من ولدي لكن دلوك توكدت أنك تعبانه صوح وشك كيف اللمونة إكده خلي بالك من صحتك يا بتي أنت غالية عندينا جوي ولو حد زعلك مهما كان بوكي عبد الهادي كفيل إنه يجيب لك حجك
قالت منة بابتسامة ممتنة
ربنا ما يحرمني منك أبدا يا عمي
قالت زينب بابتسامة وهي تنقل نظراتها بين سيف الذي يتناول طعامه في صمت وبرود ومنة التي تتلاعب بطعامها بشوكتها
منة غالية عندينا كلاتنا صوح يا سيف
انتبه سيف الى سؤال والدته فأشار بالايجاب متمتما بنعم استمروا في تناول الطعام حتى سأل عبدالهادي منة
صحيح يا منة أهلك مېتا هياجوا بالسلامة ان شاء الله
منة بهدوء
هيطلعوا بكرة الصبح ان شاء الله انما أحمد هييجي بكرة على آخر النهار كدا بإذن الله احمد جاي من القاهرة وحضرتك عارف القاهرة قريبة لكن ماما وبابا جايين من اسكندرية وهي اللي بعيدة فبابا فضل انهم ييجوا الصبح
عبدالهادي باهتمام
هما هياجوا من اسكندرية بالجطر
وقف سيف عن تناول الطعام بينما ألقت منة نظرة خاطفة اليه وهي تجيب
لا جايين مع نادر ابن خالتي
زينب باندفاع
كتر ألف خيره باين عليه جدع ابن حلال اكيد مارضيشي والدتك وبوكي يتبهدلوا في الجطر صوح
ابتسمت منة مطأطئة برأسها وهي تجيب
صح يا ماما الحاجة نادر رفض انهم ييجوا بالقطر وصمم يجيبهم بنفسه
هز عبدالهادي رأسه باستحسان قائلا
والله شكله ولد خالتك ديه رجال صوح يطخ المشوار ديه كلاته علشان خالته وزوجها يبجى بيفهم في الاصول واللي بيفهم في الاصول أنا أشيله على راسي من فوج
منة بابتسامة
تسلم يا حاج حضرتك الواحد يشيلك فوق الراس وجوه العين كمان
صوت قرقعة قطعت كلامها لتنتبه الى سيف الذي ترك ملعقته بحدة لتحدث صوتا عاليا في الطبق الصيني نظر اليهم حيث يتطلعون اليه بدهشة واجاب وهو يزيح كرسيه جانبا ليقوم
أنا شبعت الحمدلله عن إذنكم
لم
يستطع سيف تمالك نفسه إن لم ينسحب في هذه اللحظة لا يدري ما سيفعل بهذه العنيدة التي تقبع بجواره تأبى مجرد النظر اليه وكأن من يجاورها الى المائدة هواء أو خيال فأكثر ما اغاظه ابتسامتها وكلامها الرقيق الذي توجهه الى والده وتتحدث به عن ذاك ال نادر بينما تحرمه هو زوجها من مجرد نظرة واحده الى عينيها الفاتنتين
شعر عبدالهادي بالتوتر الذي أصاب الجميع بعد قيام سيف بهذه الطريقة ليتبعه عمر بعد أن شكرهم على الطعام حاولت زينب اضفاء المرح على الامسية ولكن عبدالهادي قاطعها بنظرة صارة وأمرها بابلاغ سيف أنه في انتظاره لأمر ضروري بغرفته وطلب من منة اصطحابه الى هناك
طرق على الباب قاطع حديث سيف وعمر
سمح سيف للطارق بالدخول ليجد أنها مهجة تبلغه بطلب والده رؤيته على جناح السرعة في جناحه الخاص فصرفها قائلا أنه سيلحق بها ونظر الى عمر الذي حرك كتفيه علامة الجهل
وافى سيف والده الى غرفته بعد أن طرق الباب طرقات هادئة أتاه صوت والده الرخيم يدعوه للدخول دخل فشاهد والده يجلس الى مقعد مريح في الزاوية وبجانبه تجلس منة على أريكة ضخمة في جلسة بزاوية الغرفة قال سيف
طلبتني يا حاج
قال عبدالهادي بأمر
إجفل الباب وراك وتعالى أجعد أهنه
فعل سيف مثلما طلب عبدالهادي وجلس حيث أشار له عبدالهادي بالجلوس بجوار زوجته ولكن على الطرف البعيد من الأريكة نظر اليه عبدالهادي بصرامة وقال فيما هو يدير رأس عصاه الأبنوسية والمطعمة بالأحجار الكريمة
مالك يا سيف فيه إيه يا ولدي
رمى سيف منة بنظرة سريعة قبل ان يجيب وهو يهرب بعينيه من نظرات والده الثاقبة
ولا حاجه يا حاج خير مافيش حاجه
عبدالهادي بجدية
لاه فيه وشي واعر جوي كمان انت ما كنتش داريان بروحك كنت عامل كيف دلوك هتجولي يا سيف انت ليه بتعامل مرتك إكده
ألقى سيف بنظرة لائمة الى منة التي شحب وجهها وأجاب ببرود
هي إشتاكتلك مني يا حاج
سارعت منة بالنفي
ابدا ثم وجهت حديثها الى عبدالهادي قائلة في رجاء فهي لا تريد الدخول في نقاشات أمام الحاج وقد يفقد أحدهما أعصابه فيحدث ما لا يحمد عقباه وينكشف المستور أمامه وقلبه قد لا يحتمل الصمود هذه المرة
أنا إشتكيت لك يا عمي الحاج يا عمي كل الحكاية انه سيف بئالو مدة طويلة بعيد عن المكتب علشان كدا أكيد كان سرحان في الشغل ثم أشرق وجهها وكأنها وجدت الدليل لكلامها
وبعدين حضرتك شوفت بنفسك عمر جه انهرده علشان فيه شغل واقف على إمضة سيف وطبعا منها يزور حضرتك
وجه عبدالهادي سؤاله الى سيف بصرامة
الكلام ديه صوح يا سيف
زفر سيف بعمق بينما نظرت منة اليه حابسة أنفاسها منتظرة اجابته التي لم تتأخر وسمعته وهو يقول
عبدالهادي بحكمة
برضك يا ولدي لازمن تفصل بين شغلك ومرتك ذنبها إيه مرتك تنشغل عنها بالطريجة دي
نظرت منة الى سيف باضطراب ملاحظة أنه يحاول التحكم في غضبه بصعوبة وقد خانته عضلة فكه المقابلة لها والتي كانت تهتز بشدة دليل على انفعاله الواضح قالت منة بابتسامة متوترة بعض الشيء
يا عمي مافيش حاجه حصلت أنا قاطعها عبدالهادي بهدوء
إسكتي أنتي يا بتي أنت من أصل طيب وعمرك ما هتشتكي ولدي بس هو كمان لازمن يعرف انه لو كان حبيبك عسل ما تلهطوش كلاته
ابتسم سيف ابتسامة صغيرة وقال بهدوء
حاضريا حاج اللي تؤمر بيه
الحاج بأسى
معلهش يا ولدي أني عارف اني السبب من ساعة اللي حوصلي وانت مهمل حالك ومالك وجاعد انت ومرتك وبناتك جاري إهنه انما أنا بجيت عال العال والحمدلله ماطعتلشي مصالحك أكتر من إكده لو عاوز تسافر مع نسايبك وهما
مروحين سافر يا ولدي ما تعطلشي نفسك
نفى سيف بشدة واستنكار
لا لا لا لا ازاي تقول كده يا حاج الشغل ماشي والحمدلله واي حاجه بتقف عمر بيتصرف
المهم إنت أنا مش ماشي من هنا دلوقتي خااالص ونظر الى منة نظرة مصممة الا إذا كنت انت بقه اتضايقت مننا
نهره عبدالهادي وهو يرفع العصا ناحيته وكأنه سيهم بضربه بها
باه أنت بتجول إيه اتجنيت يا سيف أنا الود ودي انك ما تفارجنيش واصل أنا اتعلجت بيكم جوي والبيت هيبجى طعمه عفش جوي من غيركم
سيف بانشراح
والله فكرة ثم نظر الى منة نظرة تحد وتابع
ايه رأيك أنقل شغلي ونيجي نعيش هنا
شحب وجه منة ولكنها في ذات الوقت لا تستطيع الاعتراض أمام الحاج وکرهت سيف في هذه اللحظة فهو قد وضعها بين اختيارين أحلاهما مر رسمت ابتسامة مزيفة على وجهها وقالت
وإيه المانع بس فيه مشكلة صغيرة البنات المفروض هيدخلوا المدرسة السنة اللي جاية ان شاء الله وعلى ما أعرف ان المدارس اللغات هنا عددها محدود جدا واحنا فعلا قدمنالهم في مدرسة واتحدد معاد الانترفيو انت نسيت يا سيف
قال عبدالهادي مستبقا سيف
طبعا مصلحة البنات أهم خلاص انتو كل أجازة تجضوها معانا إهنه ونهاية الاسبوع كمان
بعد أن فرح سيف لاقتراح والده بمكوثهم لديه شعر بالأسى والڠضب لإستطاعة منة التنصل من الموافقة لقد شعر وكأن ابوه يمد له طوق النجاة باقتراحه ذلك نعم فمكوثهم هنا سيجعل منة تتخلى عن عنادها شيئا فشيئا أما عودتهم الى القاهرة سيجعلها تشعر بالقوة نظرا لوجودها بجانب أهلها وستبدأ ذات الاسطوانة المشروخة مجددا ولكنه لن يتزحزح من هنا قيد
أنملة قبل أن يدخل الى رأسها العنيد هذا أنه ليس من المسموح به أصلا العودة الى ذات الأمر مجددا
وأكثر ما يغيظه أنه قد علمت من والدتهى أنه قد أنهى أمر هذه تماما وفعل الشيء الصحيح وقد بدا صادقا في توبته ومن كلام والدته أنها وان كانت لاح عليها الضيق لذكر هذا الموضوع مجددا إلا أنها لم تستطع اخفاء ارتياحها لما فعله بل إنه قد نشر خبر طلاقهما في ذات المجموعه التي قد نشرت فيها تلك البائسة خبر زواجهما سابقا ولكن منة لم تفاتحه بهذا الشأن وقد نصحته والدته أن لا يناقشها في هذا الأمر مجددا ويحاول نسيانه تماما كأن لم يكن ولكن موقف منة منه لا يستطيع تقبله ولن يكون هو سيف إن لم يقضي على مقاومتها نهائيا والأيام بينهم
تنبه من شروده على نداء والده المتكرر له نظر له بإعتذار قائلا
اؤمر يا حاج معلهش سرحت شوية
ضحك عبدالهادي وعلق
تسرح في الجومر وهو جاعد جارك المهم جوم ياللا
نظر سيف بارتياب الى منة التي حركت كتفيها علامة الجهل ثم أعاد نظره الى والده مستفهما بابتسامة صغيرة
أقوم أقوم أعمل ايه يا حاج أمشي يعني
ضړب والده كفا بكف وقال
شوف أجوله إيه يفهمها إيه جوم صالح مرتك ياللا حب على راسها
امتقع وجه منة خجلا واضطرابا وسارعت بالقول
ما مالوش لزوم يا حاج انا مش زعلانه
الحاج بإصرار
هي كلمة واحده لازمن يصالحك يعني لازمن يصالحك ولا إنتي عاوزة تكسري كلمتي
ارتبكت منة وتلعثمت ونظرت الى سيف باستجداء والذي بادلها نظراتها بأخرى ماكرة مما جعلها تسبه في نفسها وقالت
لا أبدا يا حاج ما عاش اللي يكسرلك كلمة
أشار لسيف بعصاه آمرا
تعالى جربك من مرتك شوي مالك جاعد بعيد عنيها ليه إكده ياللا حب على راسها
طوق سيف كتف منة بذراعه ونظر اليها هامسا بينما نظرت اليه بتحذير
معلهش عبد المأمور
جرى ايه يا ولد خف ع البنية سكت قليلا ليتابع بحنو
ربنا يسعدكم يا ولدي
وصل والدي منة برفقة نادر ظهيرة اليوم التالي رحبت بهم زينب وعبدالهادي الذي أمر مهجة بسرعة إخبار سيف ومنة بحضور والديها
كانت منة تتجهز للنزول الى أسفل عندما طرق سيف الباب ودخل وقف متطلعا اليها بغموض قليلا لم تكن قد شاهدته منذ جلوسها معه في غرفة عبدالهادي فقد هربت الى غرفة بناتها مرة ثم جلست برفقة سلمى أخرى الى أن حل الظلام أخيرا فذهبت الى الغرفة حيث اصطنعت النوم ونامت بينما مكث سيف طوال ليله وهو يتقلب على جمر من الشوق الى معذبته يحاول ردع نفسه عن الذهاب اليها بينما هي ترقد على بعد خطوات منه
تقدمت منة اليه مقطبة ووقفت أمامه متسائلة
فيه حاجه يا سيف
تحدث سيف بهدوء ولكنها استشعرت نبرة الخطړ في صوته
باباكي ومامتك جوم تحت أشرقت أساريرها وما إن همت بالمرور أمامه للهبوط الى أسفل للترحيب بهم حتى أمسك ساعدها بيده ومال عليها ناظرا اليها بقوة هاتفا من بين أسنانه
نادر تحت معهم إبعدي عنه خالص منة إنتي عارفاني مش عاوز قلق لمصلحته هو خليكي بعيد عنه لو لاقيته بيحوم حواليكي بأي شكل من الأشكال ما تلومنيش ساعتها انتي هتنزلي معايا دلوقتي وهترحبي بيه زي أي ضيف غريب ونظر اليها بحدة مشددا
سامعاني يا منة غريييب جذبت منة ساعدها من قبضته ونظرت اليه رافعة رأسها بعنفوان وقالت
نادر يبقى أكتر من أخ بالنسبة لي وهو انسان محترم جدا عمره ما هيعمل حاجه من اللي بتقول عليها دي وأظن عيب أوي يبقى ابن خالتي مكلف نفسه مشوار زي دا علشان بابا
وخرجت تاركة إياه وهو ينظر في إثرها بغيظ وقد كور قبضته ضاربا بها الحائط