روايه جوازه نت

لمحة نيوز

 


الناعم لتغطي ذراعيها وقامت المزينة بتصفيف شعرها وربط الوشاح الابيض الساتان بطريقة انيقة محببة بينما قامت بتزيينها بألوان مبهجة براقة ما جعلها تشهق في المرآة
ما ان انتهت المزينة من عملها غير مصدقة لما تراه عيناها
انصرف الجميع بعد أن ودعا العروسين اللذان استقلا المصعد المتجه الى أعلى حيث جناح العرائس وسط زغاريد الفرح التي صدحت تملأ المكان وكان من المقرر أن يبيت العروسين في الفندق ليطيرا في صباح اليوم التالي الى شرم الشيخ حيث حجز سيف في أحدى المنتجعات السياحية الشهيرة لقضاء شهر العسل
ما إن وقف المصعد وأشار سيف لمنة بأن تتقدمه حتى خرجت يتبعها سيف والذي فاجئها بحمله لها والسير في اتجاه جناحهما وسط اعتراضها ولكنه قال مبتسما
ماينفعش لازم العريس يشيل عروسته ليلة الفرح دا تقليد في الدنيا كلها هييجي عندي أنا ويقف ليه
صمتت منة وهي تكاد تذوب خجلا بينما ناولها سيف البطاقة الممغنطة لتفتح الباب وما ان دخلا حتى أغلق سيف الباب بركلة من قدمه وسار بها حتى أنزلها في وسط الجناح وهو يقول بابتسامة سعيدة
مبروك يا عروسة اضطربت منة وابتعدت عنه قليلا ثم نقلت نظراتها في الأرجاء لتشاهد وجود ردهة واسعه حيث يقفان ثم بابين خمنت ان احدهما يؤدي الى غرفة النوم الرئيسية بينما الآخر غرفة الجلوس وحمام كبير وزاوية صغيرة بها طباخ كهربائي وبعض الأدوات اللازمة لمطبخ صغير عصري
تحدث سيف من خلفها وهو يشير الى باب كبير قائلا
دي اوضة النوم لو عاوزة تغيري انا هاخد هدومي واطلع آخد شاور في الحمام اللي هنا
اتجهت حيث أشار ودخلت يتبعها سيف لتفاجأ بفراش وثير عريض مفروش بملاءة من الساتان الابيض منثور عليها ورود حمراء على هيئة قلب في منتصف الفراش وقد اصطف على طول الممر الصغير الذي يوصل الى الفراش شموع كثيرة منها رائحة عطرية خلابة أعملت النظر حولها لتسقط عيناها عليه في بدلته السوداء التي أكسبته جاذبية ساحقة جعلت دقات قلبها تكاد تبلغ عنان السماء فهي لم تنفك تنظر
اليه طوال حفل الزفاف مفتونة بمنظره الرجولي الجذاب وكانت سرعان ما تشيح بنظراتها خوفا من أن يقبض عليها متلبسة بالنظر اليه بوله شديد اتجه سيف الى خزانة الثياب وفتحها متناولا منامة له وقال وهو يحاول التحدث بطبيعية
أنا هغير هدومي بره خدي راحتك ولما تخلصي حصليني علشان نصلي ركعتين السنة
خرج سيف لتغلق منة الباب خلفه مستندة عليه لم تفتح منة فمها بكلمة واحده منذ أن وطئت قدميها عتبة الجناح اتجهت الى خزانة الثياب لتختار منامة لها فصعقټ بوجود فساتين للنوم لم تكن أبدا مما ابتاعته هي على يقين أنها لم تنتقي مثل هذه الاشياء التي يطلق عليها خطأ لفظة ثياب كما أنها لم تبتاعها من الأساس لتعلم أنها لا بد نشوى وإيناس وسحر اللاتي أخبرنها انهما قد قاما بصنع مفاجأة صغيرة لها وأنهما ولأول مرة يقتنعان بشيء تقوله نشوى
أقسمت في سرها أنها لن تمرر لهن فعلتهن تلك بسهولة ولكنها الآن في
مأزق فهي لا تملك سوى ما هو موجود بالفعل في خزانتها كما أنها لن تستطيع المكوث بفستان الزفاف أطلقت لعڼة من بين شفتيها ثم اتجهت محاولة انتقاء أكثر الثياب حشمة ليقع اختيارها على ثوب للنوم باللون الابيض من الساتان الناعم طويل حتى الكاحل ولكن بشق طولي من القدم حتى منتصف الفخذ وفتحت عنق عميقة على شكل مثلث وبحمالات رفيعه للغاية لا تكاد تثبت في مكانها وفوقه مئزر حريري بنفس لون الثوب وكان هذا أكثر فستان نوم حشمة
أنهت اغتسالها وقد أسدلت شعرها الذي وصل الى نهاية خصرها وقامت بإزالة زينة وجهها مستعيضة عنها بكحل أسود خفيف أبرز جمال عينيها اللوزتين ومسحة من أحمر الخدود وأحمر شفاه زهري اللون وقامت برش بضع قطرات من عطر الزهور الخاص بها ثم ارتدت إسدال الصلاة لتلحق بسيف ليؤديا ركعتي السنة
ما أن أبصرها سيف والذي كان جالسا يقلب في قنوات التلفاز أمامه حتى وقف مشدوها من منظرها الملائكي الفاتن بينما تخضبت وجنتيها خجلا من منظره في منامته الكحلية اللون من القماش الناعم وقد أبرزت بنيته القوية وعضلات التي تكاد تفتك ببلوزة المنامة
قال بهمس
ياللا علشان نصلي فأطرقت برأسها موافقة افترشا سجادة الصلاة وأقام سيف للصلاة كان صوت تلاوته للقرآن شجيا يخضع المستمع للانصات له ترقرق الدمع في عينيها لشدة ما أثرت بها كلمات الله والتي تلاها سيف بخشوع وحلاوة لم يسبق لها أن سمعته قبلا
بعد أن أنهيا ركعتي الصلاة وضع سيف يده فوق جبهتها ودعا ربه قائلا اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه وأعوذ بك من شرها وشړ ما جبلت عليه ثم انهى دعائه بالصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام
ما ان أنهى سيف دعائه وتأهب للقيام من مكانه إذ به يفاجأ بمنة وهى تقوم مسرعة لتتجه الى غرفة النوم فناداها لاحقا بها وهو يقول
ايه مش هتاكلي التفتت اليه لتفاجأ بنظرات الشوق اللاهب التي تتصاعد من فحم عينيه المشتعلتين بأتون رغبة حاړقة سرمدي ابتعلت ريقها بصعوبة وقالت بتلعثم طفيف وهي توليه ظهرها
لا مش مش جعانه أوقفها سيف ممسكا كتفها ما ان همت بالابتعاد وهو يقول
ومين سمعك بيتهيالي ننام أحسن تسمرت واقفة في مكانها بينما سيف يديرها اليه وقد أخفضت وجهها الى أسفل وضع طرف سبابته تحت ذقنها رافعا وجهها اليه وقال بخفوت
مش هتقلعي الاسدال نظرت اليه وكأنها لا تعلم بأي لغة يتحدث فأعاد عبارته ثانية لتحاول الابتعاد وهي تقول نافية بشدة
لا انا بردانة لم يأبه سيف لاعتراضاتها وبدلا من ذلك حاول خلع الاسدال عنها وهو يقول بلهفة وتوق شديدين
بردانة ايه بس عموما يا ستي ولا يهمك هطفي المكيف
لم تستطع منعه وقام بخلعه وسط اعتراضها حتى انها كادت تبكي خجلا منه ما ان أبعد الاسدال عنها حتى وقف مبهوتا لا يستطيع تصديق ما تراه عيناه اقترب منها ېلمس بشړة ذراعيها الذهبية بافتتان وهو يقول
ماشاء الله ايه الجمال دا الجمال دا ملكي أنا ابتعدت منة وهى ترفع سبابتها في وجهه وقد عادت قدميها الى الحركة بعد أن كانت مسمرة من شدة الخۏف والخجل قالت منة بتحذير وهى تعود الى الوراء بضعة خطوات
سيف بقولك ايه ابعد عني دلوقتي أحسن لك انت نفذت اللي في دماغك واتجوزنا في المعاد اللي انت عاوزه عاوز ايه تاني بقه اقترب سيف منها غير آبه بتحذيراتها وهو ينظر الى بمنحنياته الأنثوية الفاتنة البارز
من خلف هذا الرداء المسمى مجازا رداء للنوم وقال بابتسامة ملهوفة
عاوز ايه عاوزك يا منايا ركضت منة من امامه وقالت وهى تهرع باتجاه غرفة النوم
وانا عاوزة أنام يا سيفي أشوفك الصبح يا عريس لتسبقه مغلقة باب غرفة النوم خلفها مديرة المفتاح مرتين في القفل بينما يطرق هو الباب محاولا جعلها تفتح له وهو يقول بمهادنة
افتحي يا منون وليكي

عليا أكون مؤدب
والله انت يا سيف تعرف يعني ايه أدب أنا بيتهألي ان قلة الأدب اتعلمت ازاي تبقى قليلة الأدب منك لم
تسمع صوتا من جهته فقطبت مقتربة من الباب ووضعت أذنها فوقه مصيخة السمع وهى تنادي بتساؤل
سيف وأيضا لم يصلها سوى الصمت فتحدثت مخاطبة نفسها بحيرة
يا عيون سيف التفتت اليه تطالعه بذهول وعدم تصديق وتحدثت بإرتباك تام
إنت إنت دخلت ازاي اقترب منها وهو يقول بضحك
انت متعرفيش اني أقدر أقرا أفكارك ثم غمزها بخبث وهو يتابع
من الباب يا قطة بس اللي بيوصل بين أودتنا و الحمام اللي بره تعرفي اني مختار الجناح دا مخصوص علشان كدا أصلي خلاص حفظتك انتبهت منة لنظراته الملتهبة فخطت الى الخلف بضعة خطوات وهي تقول بتلعثم
إي إيه اهدى بالله بس ناورها سيف وهو يقول
ونعم بالله يا ستي بس اهدي انت الله يهديكي وتعالي هقولك حاجه مهمة
استطاعت منة الافلات منه وقالت وهى تركض وهو في أثرها فقفزت فوق الفراش مشيحة له بسبابتها
خليك عندك يا نحلة لا تقرصيني ولا عاوزة عسل منك مافيش أي مواضيع بيني وبينك دلوقتي خالص واتفضل بقه من غير مطرود لم تكد تنهي جملتها حتى جذبها سيف من قدمها طارحا اياها فوق الفراش فصړخت عاليا باسمه ولم تكد تلتفت حتى وجدته مشرفا فوقها يطالعها بنظرات ماكرة وقد ظهرت غمازته المختبأة خلف لحيته الخفيفة وقد انسدلت خصلته الثائرة دوما فوق جبينه العريض بينما همس بصوت اجش
يعني هو ايه اللي انت ريحتيني فيه من اول يوم شوفتك على طول بتخليني أجري وراكي ايش معنى انهرده ياللا بجملة الجري بس عارفة سكت قليلا مداعبا خصلات شعرها المفترش الملاءة الحريرية حولها وقال
انت تستاهلي انى أجري وراكي عمري كله
أنا بحبك بحبك أووي أووي يا منة أجابته منة

والتي تشعر بحرارة عالية تغزو سائر بينما تعالت دقات قلبها فغدت كقرع الطبول وهي تهمس بصوت منخفض كهمس العصافير
وأنا بحبك بحبك أوي يا سيف أطلق سيف تأوها عال وقال
يااااه أخيرا يا منايا أخيرا قلتيها من هنا ورايح عاوز أسمعها منك في كل ثانية وعهد عليا يا أغلى حاجه في عمر سيف انى ما هخلي الحزن يعرف طريقه بيننا حبنا هيبقى أجمل قصة ولا تقولي قيس وليلى ولا روميو وجولييت قاطعته منة وهى تتلمس لحيته الخفيفة حتى وصلت الى خصلة شعره الشاردة على الدوام فأعادتها الى الخلف مع باقي خصلات شعره الابنوسي الجذاب كما كانت تحلم دائما منذ أن وقع بصرها عليه أول مرة همست بحب بصوتها الجذاب
هتبقى قصة منة وسيف أجمل قصة حب مش ممكن تتكرر
ليميل عليها سيف مسكتا إياها بأجمل طريقة ممكنة بين العاشقين ويحملها على جناح الحب الى عالم وردي حيث اللانهائي ليتحدا تماما روحا و فتصبح روحيهما روحا واحده ولكن في
الحلقة التاسعة
شعرت برفرفة ناعمة فوق جفونها المغلقة رمشت بعينيها وفتحتهما لتطالعها إبتسامة سعادة صافية ترتسم على وجه رجولي في غاية الجاذبية وعينين تطالعانها بحب خالص بينما يهمس صاحبهما بخفوت شجي
صباح الورد على أحلى عيون ابتسمت منة ابتسامة ناعمة ونظرت الى سيف ترد عليه تحيته وقد استعادت ذكريات ليلة أمس قائلة بخفر وبصوت هامس وهي تسدل جفنيها حياءا
شكلك حلو أوي وانت نايمة رفعت عينيها اليها تسأله بنعومة
انت صاحي من زمان أومأ برأسه موافقا وهو يجيب بصوت أجش
أنا تقريبا ما نمتش خاېف أنام وأقوم ألاقيني كنت بحلم كان يجرالي حاجه بصراحه أسرعت منة بوضع راحتيها الناعمتين فوق فمه وهى تقول بلهفة راجية
ألف بعد الشړ عليك يا حبيبي ما تقولش كدا نظر اليها بوله وقد أعتمت الرغبة عينيه وهو يطالعها بعشق ڼاري سائلا
طبعا مش جوزي وحبيبي ورفعت عينيها اليه متابعة برنة صدق واضح لا يقبل الشك
انت جوزي وحبيبي وكل حاجه ليا لم يستطع سيف أمام هذا الحب البريء الذي غرق في فيضه إلا أن يكتسحها بطوفان مشاعره الهوجاء التي لا تهدأ أبدا فكلما رسى على صخرة حبهما طالبته بالمزيد من ينبوع حبها الصافي
استيقظت منة ثانية ولكنها كانت بمفردها هذه المرة تطلعت حولها في أرجاء الغرفة فلفت انتباها صوت جريان الماء بالحمام ابتسمت فلا بد أنه سيف حانت منها نظرة الى الساعة بجوارها فشهقت عاليا ورمت بغطاء الفراش جانبا وهى تقفز كعادتها غير منتهبة لوضعها وهي تقول
بلهفة
هنتأخر يدوب ألحق أجهز نفسي علشان الطيارة
لتصعق بمنظرها عندما حانت منها التفاتة الى المرآة التي وقفت أمامها وهي بدون ثياب وسمعت في نفس الوقت صوت توقف المياه فعلمت ان سيف لا بد وانه قد أنهى اغتساله وعلى وشك الخروج كادت تبكي وهى تتلفت حولها علها تجد مئزرها الحريري لترتديه لتستر نفسها ولكن الوقت لم يمهلها حيث سمعت صوت قفل باب الحام وهو
تصدقي قميص البيجاما عليكي شكله حلو أووي شهقت ونظرت الى ما ارتدته يداها لتفاجأ بأنه قميص منامته الكحلي رفعت عيناها اليه وقالت معتذرة بارتباك وخجل
انت بتعتذري ليه لعلمك أنا مش هغسل البيجاما دي علشان تفضل ريحتك فيها حاولت الحديث بصوت خرج متقطعا بالرغم منها
سيف أنا عاوزة أخد شاور انت ناسي معاد الطيارة قرب
أجاب سيف وهو تائه في رائحتها الانثوية الخاصة
ايه رأيك نأجل الرحلة ولا أقولك بلاش دلوقتي خالص احنا عندنا شهر طويل عريض نسافر في أي يوم براحتنا المهم نكون مع بعض شهقت منة وقالت وهى تحاول الافلات من شفتيه اللحوحتين
لا يا سيف انت وعدتني تركها سيف متأففا وقال بحنق طفولي
يعني دلوقتي شرم بئيت أحسن مني ابتسمت منة وقالت محاولة ارضاء هذا الطفل الكبير الواقف أمامها ممتعضا
سيف حبيبي دي رحلة العمر وبعدين يا سيدي كلها اقل من ساعه ونبقى هناك علشان خاطري ها
تظاهر سيف بالتفكير قليلا قبل ان يجيب وهو مشيح بوجهه جانبا راسما العبوس على وجهه
ماشي يا منة بس هناك كلمتي أنا اللي هتمشي أقول ما فيش خروج ما فيش نزول ما فيش مجادلة تمام قلبت منة عينيها وقالت بابتسامة ناعمة
تمام يا سي سيف بس فك التكشيرة دي شكلك أحلى وانت بتضحك
تناولا طعام الفطور في مطعم الفندق ثم جهزا حقائبهما استعدادا للذهاب الى المطار وكانت عواطف قد هاتفت منة لتطمئن عليها مودعة اياهما وداعية لهما أن يتم الله عليهما سعادتهما
انقضى اسبوعان على تواجدهما بالمنتجع السياحي الشهير بشرم الشيخ كان وقتهما يذهب بين السباحة نهارا ثم التجول سيرا على الاقدام في شارع الشانزليزيه ليلا وقد ذهب بها سيف الى عدة أماكن بشرم الشيخ ولكن يظل أغلب الوقت يقضيانه بغرفتهما بالمنتجع بناءا على أمر سيف والذي قد أملاه عليها قبل وصولهما الى شرم من أنه هو وحده المتحكم في كيفية قضاء رحلتهما
تركت منة سيف جالسا في مكانهما المفضل أمام البحر وذهبت الى غرفة السيدات حيث اغتسلت من ماء البحر كانت تهوى السباحة التي علمها اياها شقيقها كانت ترتدي رداء للسباحة محتشم يشبه رداء الضفادع البشرية بلونه الحالك السواد فهو عبارة عن بنطال من قماش لا يلتصق بالجسم وبلوزة من نفس نوع القماش ذات أكمام طويلة ويغطيها فستان الى الركبة بحمالات عريضة ويخفي شعرها قلنسوة مشبوكة بياقة بلوزتها ترتفع لتغطي رأسها
أنهت اغتسالها وأبدلت ثيابها بأخرى جافة ونظيفة عبارة عن بنطال من الجينز الازرق وفوقه قميص أبيض فضفاض يصل الى فوق الركبة بقليل ووشاح ذو ألوان مبهجة ربطته بشكل أنيق وعملي تناولت حقيبتها القش الواسعه وقد انتعلت حذاء البحر وردي اللون ثانية واتجهت حيث ينتظرها سيف الذي اغتسل تحت احدى رشاشات المياه المنتشرة حول البحر لغرض الاغتسال من مياه البحر
كانت تقترب من سيف عندما لاحظت اتجاه نظراته كانت ترقد على مقربة منهما أنثى يظهر عليها أنها أجنبية وذلك من ملامح وجهها كانت ترقد فوق كرسي البحر العريض بوضع شبه نائم ولكن ما أغاظها كان رداء البحر الذي لا ترتديه
سائر ولكن يرافقها برودة عالية جعلت أطرافها مثلجة شعرت بالدموع تلسع عينيها ولكن مع غيظ وقهر شديد يكاد يفتك بها ترى هلى هذا هو الشعور المسمى بالغيرة حقا ان كان هو فهي هالكة لا محالة هل تحب سيف لهذه الدرجة المؤلمة انها تكاد تصرخ معلنة ملكيتها له فهو رجل لأمرأة واحده هي مناه وهو سيفها لا يحق لأي
إمرأة ان تطالعه كما تطالعه هذه التي تكاد تأكله بعينيها اتجهت بخطوات قوية حتى أنها شعرت بقدمها تكاد تحفر أرض الشاطيء من قوة خطواتها حتى وصلت اليه وضعت حقيبتها بجلبة ملحوظة فوق المنضدة البلاستيكية المستديرة التي تتوسط جلستهما وقالت وهى تنظر اليه بتأفف زافرة بحنق
بتبص فين يا سيف لينظر اليها سيف دهشة وهو يقول
ببص فين يعني ايه لم تكن منة ممن يحسنون تخبأة مشاعرهم فحانت منها نظرة الى تلك الانثى التي تضطجع بالقرب منهما دون أن تشعر تتبع سيف نظراتها فابتسم بمكر ثم جذبها من يدها لتجلس على الكرسي المجاور له وقال بابتسامة لم يستطع مداراتها
بتغيري عليا يا منايا هتفت منة بحنق
سيف بقولك ايه ما تجنينيش عينيك كانت عندها بتعمل ايه ترك سيف يدها واعتدل في جلسته مريحا ظهره الى مسند الكرسي مادا ساقيه أمامه وكان لا يزال برداء البحر الاسود الخاص به والذي يمتد من وسطه الى ركبتيه عقد ساعديه وقال بلامبالاة وهو يحرك كتفيه بحركة بلامعنى
عينيا راحت عندها زي ما أي حد من القاعدين عينيه راحت عندها بس الفرق ان عينيا رجعت عندي هنا تاني انما فيه اللي عينيه لسه قاعده هناك متونسه بيها
شهقت منة عاليا ثم كشرت عن أنيابها وقالت وهى تميل عليه بحدة
وانت بأي حق عينيك تروح عندها انت متعرفش ان كدا حرام دا إسمه 
انتفض سيف في مكانه ونظر اليها وكأنها مخلوق خرافي آت من كوكب آخر وهتف بذهول وعدم تصديق بينما انتاب جسده قشعريرة قوية كمن لمس سلكا كهربائيا عار
ايه يا شيخة أعوذ بالله انت بتقولي ايه مش انا الوحيد اللي بصيت كل واحد وواحده هنا بص بس انا استغفرت ربنا وبعدت عيني على طول
نظرت
اليه منة في شك وقالت بتساؤل
صحيح يا سيف زفر سيف حانقا هذه المرة وقال بحدة
منة انت اتهبلت أنا تقوليلي كدا مالت عليه منة وقالت بما يشبه التوسل
عاوزة ربنا يبارك لنا في حياتنا يا سيفي أنا عارفة انك ڠصب عنك بس علشان خاطري حط دايما في دماغك انه داين تدان واوعى تعمل حاجه ما ترضهاش لنفسك أو ليا
حاضر حبيبتي وعاوزك تكوني واثقة ومتأكده انه لا هي ولا عشرة زيها يملوا عيني انت حبيبتي خلاص مليتي عيني وقلبي وحياتي كلها

ثم
همس بصوت يفيض رغبة
بقولك ايه ما تيجي نطلع نرتاح شوية قبل العشا لم ينتظر اجابتها وجذبها موقفا اياها على قدميها وسحبها وهو يركض وهى تركض خلفه للحاق بخطواته وضحكاتهما السعيدة تصدح في الأجواء
طلبا وجبة خفيفة لشخصين من خدمة الغرف حتى يحين موعد العشاء كان سيف جالسا فوق الاريكة العريضة يقلب في قنوات التلفاز وهي بجواره حتى انتبهت الى فيلم الرهينة يبث على احدى القنوات الفضائية قفزت في مكانها هاتفة بلهفة
سيب يا سيف الفيلم دا أنا بحبه اووي نظر اليها سيف ورفع حاجبه قائلا بشبح ابتسامة
يا سلام بتحبيه أوي دا على أساس ان الفيلم دا ماشوفتيهوش 500 مرة مثلا دا كل شوية يتعرض
قالت منة وهى ترفع كتفيها بلامبالاة بينما أولت انتباهها كاملا الى الفيلم المعروض امامها
مش مهم خليهم 501 اسكت بقه خليني أتابعه الفيلم دا كل ما اشوفه كأني بشوفه لأول مرة مش ممكن بصراحه
تصنع سيف اللامبالاة وهو يجيب ناظرا الى شاشة التلفاز امامه بينما يسترق اليها النظرات بين كلمة واخرى
آه فعلا عندك حق ياسمين عبد العزيز عامله دور زي العسل البنت دي وهم بصراحه خفة ډم وحلاوة ما فيش بعد كدا ألقت اليه منة بنظرة عابرة وقالت ببراءة مصطنعه وهى تولي اهتمامها لأحداث الفيلم أمامها
اممم عندك حق فعلا من الممثلات اللي بمۏت فيها بس سيبك انت عز اللي ما فيش منه نظر اليها باستنكار وقال حانقا رغما عنه
نعم مين عز دا نظرت اليه منة بدهشة مفتعلة واجابت
عز أحمد عز يا حبيبي بجد فنان شكل وخفة ډم وتلقائية في التمثيل ايه من الآخر بصراحه
نهرها سيف بحدة
ايه ايه ايه حيلك حيلك انت ناقص تقولي فيه شعر نظرت اليه متسائلة بدهشة مزيفة
ايه يا سيف انت اتضايقت ولا ايه ليجيبها بحنق شديد
لا ابدا عماله تشعري فيه ولا كأن جوزك قاعد جنبك
أجابت منة ببراءة مزيفة وهي تقترب منه في جلستها لتلتصق به تماما واضعة يدها على ذراعه التي استشعرت توتر عضلاته تحت اصابعها الرقيقة
ايه بس اللي ضايقك يا
حبيبي دا فنان وطبيعي انى أمدح تمثيله عادي يعني زي ما انت عجبك ياسمين انا كمان احمد عجبني ليهتف بنزق وهو يستدير ناظرا اليها
ماشي يا سيف إما توبتك الصنف كله ما بقاش أنا منة
قالت بغنج أنثوي
ايه بس يا سيفي زعلان ليه حبيبي أنا بتكلم على فنان فنان الناس كلها بتعجب بيه ستات ورجالة طيب بلاش عمر الشريف حسين فهمي روبيرت دي نيرو كلهم عمالقة فن وحلوين حلاوة وأصدرت صفيرا عاليا من بين شفتيها قائلة وهى تغمز بعينها
مووووز موووز بصراحة
انتفض سيف وصړخ قائلا بينما فتيل من اللهب بدأ بالاشتعال داخله
انت اتهبلت صح أسندت وجهها الى ذراعه بجانبها وقالت
ولا تزعل سيفي انت ما فيش زيك طول وكسم ورسم ما شاء الله عليك بجد احنا بنتكلم يعني حبيبي
أومأ سيف برأسه زافرا بيأس
وقال بعبوس طفيف
خلاص بس اتعلمي تاني اوعي أحس انه حد عاجبك ولو عنده 100 سنة هيفضل بردو راجل تمام هزت رأسها مجيبة بجدية مصطنعه
تمام وبعد برهة وأثناء مشاهدتهم لأحداث الفيلم هتفت منة
مش بالذمة شبه نادر الخالق الناطق قطب سيف متسائلا بحيرة
نادر مين دا ومين اللي شبهه رفعت نظراتها اليه وقالت بدهشة زائفة
نادر نادر ابن خالتي مش شبه أحمد عز الخالق الناطق ثم تابعت من دون أن تترك له مجالا للاجابة
أنا فاكرة كل ما كانت واحده صاحبتي تشوفه بالصدفة وهو عندنا كانت تقولي احمد عز ابن خالتك دا يجنن
وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير زمجر سيف هاتفا وهو يغلق التلفاز ضاغطا بقوة على جهاز التحكم الخاص به
لاااااا انت شكلك كدا مش هيجيبها لبر انهرده
نظرت اليه منة بسخط وقالت باعتراض حانق
فيلم ايه اللي تكمليه ايه هو انا مش مالي عنيك ولا ايه شوية احمد عز ودلوقتي نادر ابن خالتك انت مش حاسة بنفسك نظرت اليه منة لوهلة بغموض شاب عينيها وتحدثت بهدوء
انت ليه واخد الموضوع بالشكل دا يعني مثلا لما شوفت الست اللي كانت ع البحر انهرده واتضايقت انت قلت لي انه عادي وانا كمان بقولك عادي ممثل حلو مش لوحدى المعجبة بيه وكون انه شبه نادر ابن خالتي حاجه ما تضايقش ماتبقاش حمئي كدا يا حبيبي ثم كررت عليه نفس عبارته التي سبق وقالها
انا ما حدش يملى عيني وقلبي وحياتي غيرك
نظر اليها سيف بريبة وقال عاقدا حاجبيه
انت بتردهالي يا منة دي بدي
مسدت منة بظهر أصابعها لحيته الخفيفة وقالت بدلال معترضة
تؤ تؤ تؤ ليه بتحسبها كدا هو انا اللي كنت قلت لهم يعرضوا الفيلم دا بالذات ما تبقاش حنبلي يا روحي
حنبلي ماشي يا منايا أنا هوريك الحنبلي دا هيعمل ايه وصدقيني مش هخليكي تلتفتي لحد تاني ولو قط دكر ماشي في الشارع لانه وقتها حسابك هيبقى عسير اووي عقدت جبينها هاتفة بسخط
ايه يا سلام إزاي يعني ليبتلع باقي عباراتها بين شفتيه مغيبا اياها في عناق قوي استمر لساعات طويلة
انتهت رحلة شرم الشيخ وعادا الى منزلهما ذهبا لزيارة عائلتها في اليوم التالي لعودتهما واحتفوا بهما عائلتها سعداء برؤية ابنتهما وزوجها والسعادة تملأ أعينهما جلية تبادل سيف واحمد القفشات والنكات المرحة عرضا عليهما أن يبيتا ليلتهما معهم ولكن سيف اعتذر فهما مضطران للسفر الى بلدته لزيارة عائلته في الصباح الباكر فلم يبق على عودتهما الى العمل سوى يومين
وصلا الى منزل عائلة سيف الواقع فوق ربوة عالية محاط بأشجار باسقة استقبلوهما بزغاريد الفرح والطبل والمزمار فإبن كبيرهم قادم في زيارة مع عروسه
كانت منة في غاية السعادة وهي تشاهد فرحة أهل البلدة بها كعروس لإبن كبيرهم ولمست فرحتهم الصادقة بزواجهما ومدى ولائهم وحبهم لعائلة زوجها
استطاعت منة كسب محبة عائلة زوجها جميعا ولكن كان أكثر من دخلت قلبه واستطاعت الفوز بحبه هو والد زوجها الحاج عبدالهادي
لم يكن يحلو له المقام الا معها
كان عبدالهادي شخصية قوية ولكن بطيبة حازمة ولكن مع حكمة واستطاعت منة بفطرتها السوية وحسن أخلاقها وبراءتها التلقائية اكتساب محبته
كان يعاني من مرض السكر وارتفاع ضغط الډم وكثيرا ما كان يعاند في تناول الأطعمة الخاصة به وحدها منة من استطاع أن يجعله يتقبل هذا النوع من الطعام وكانت بالمقابل تقوم بعمل الحلوى له والتي كان يحب تناولها بشدة ولكن بطريقة آمنة لمرضى السكر فكانت تعتمد على سكر الفاكهة وبعض انواع من السكر الخاص لمرضى السكر كانت تبرع بعمل الاطعمة الخاصة به مكثا لدى عائلته اسبوعا كاملا بناءا على الحاح والده ولم يستطع سيف تمديد اقامته اكثر من ذلك ما زال يتذكر أول يوم لهما عندما استيقظ من نومه ولم يجدها بجواره ذهب للاغتسال من فوره وارتدى الثوب التقليدي الذي يرتديه اثناء مكوثه بالبلدة كان يهبط الدرج عندما سمع صدى ضحكتها الصافية فتتبع مصدر الصوت ليجدها جالسة في المطبخ بجوار والدته والتي كانت تضحك معها وهي تقوم بعجن الدقيق أمامها وكان هناك ايضا النساء اللاتي يخدمن عائلته منذ سنوات طويلة كانوا يطالعن سيدتهن وهي تعلم كنتها كيفية صنع خبزهم الشهير البتاو رفعت منة نظراتها لتفاجأ بسيف يقف مطالعا لها كان هناك لطخة من الطحين فوق وجنتها واخرى فوق جبينها لم تنتبه لها وقف سيف يطالعها وهو عاقد ساعديه أمامه هتفت بحبور
صباح النور يا أم سيف
ماشي يا عريس اتفضل انت بجه من إهنه واحنا هنحضر لك الفطور حالا
نظرت منة الى سيف وقد تناست خجلها وقالت بلهفة بينما عينيها تمتلئان سعادة
انا اللي هحضر الفطار عمتي علمتني ازاي ألت وأعجن بصراحه انا نفسي من زمان أتعلم اللت والعجن وانهرده لتيت وعجنت
لم يستطع سيف تمالك نفسه وصدحت ضحكته عاليا وقال
يا سلام لتيت وعجنت قصدك لعبت
عبست منة في وجهه بطفولية بينما دافعت عنها والدته قائلة
لاه يا سيف يا ولدي ماليكش حج واصل حتى الحاج لما داج الخبز من تحت يدها جال انه مظبوط وكانها مش اول مرة تلت وتعجن
نظرت اليه منة وقالت باغاظة
ربنا يخليه ليا بابا الحاج دايما رافع معنوياتي مش بيكسر مجاديفي زي ناس
طالعها سيف بنظرة متوعدة بينما طرته والدته من المطبخ ضاحكة وهي تقول
ياللا يا باشي مهندز روح اجعد في البرانده على ما نحضر لك الفطور
وانتهت أيام شهر العسل وعادا كلا من منة وسيف الى العمل كانا يذهبان سوية في الصباح وتعود منة بمفردها اذا تأخر سيف في العمل وكان الامر لا يخلو من بعض المشاحنات كأي زوجين حديثا العهد بالزواج ولكن حبهما كان يتغلب على أية خلافات
كان قد مر 6 أشهر على زواجهم عندما بدأت منة تستشعر القلق لعدم حصول حمل كانا في زيارة خاطفة لعائلة سيف عندما سمعت والدته تحادثه بهذا الأمر
صدفة وكان جواب سيف قاطعا في هذا الشأن أنهما لا يزالان في بداية حياتهما وأن هذا الأمر بيد الله هي لا تنكر أنها تحب حماتها والأخرى تبادلها المحبة ولكنها أولا وأخيرا أم وتريد رؤية أحفادها خاصة وأن سيف هو الولد الوحيد حتى كان ذات يوم
عادت من يومها من العمل مبكرا دخل سيف المنزل وهو يناديها واغلق الباب خلفه توجه الى المطبخ فلاحظ ان السكون يسوده اتجه ناحية غرفة النوم وما ان اقترب حتى سمع صوت تأوهات تصدر من داخل اغرفة فتح الباب سريعا ونظر في ارجاء الغرفة ليجدها فارغة ثم لفت انتباهه ان الصوت صادر من الجمام الملحق بالغرفة اتجه من فوره اليه طرق الباب مناديا منة سمع صوت تأوهاتها نادى بالحاح قائلا
منة حبيبتي لتهوى فاقدة الوعي بين ذراعيه
طمني يا دكتور عندها ايه سأل سيف الطبيب الذي هاتف أحمد لإحضاره ابتسم الطبيب المسن وقال وهو يناول سيف ورقة مكتوب عليها بعض الكتابات باللغة الانجليزية
أنا كتبت لها هنا بعض التحاليل علشان تعملها مش هقدر أوصف لها أي أدوية الا لما نتيجة التحاليل تطلع
شعر احمد بقلق سيف وبادر بسؤال
الطبيب
خير يا دكتور حضرتك شاكك في حاجه معينة
ليبتسم الطبيب بينما سيف يتحرق قلقا بانتظار الاجابة
ما تقلقوش كدا كل الحكاية انه فيه
احتمال بنسبة كبيرة جدا ان المدام تطلع حامل عموما التحاليل هتوضح لنا
تسمر سيف في مكانه بينما تهلل وجه احمد وقال وهو يخبط سيف بمرح فوق ظهره
مبروك يا أبو نسب والله وهتبقى أب وهبقى خال
نظر سيف الى احمد قائلا بغير تصديق
حامل يا منة احمر وجهها وقالت
الدكتور سألني شوية أسئلة كدا وقاللي انه 90 حمل بس بردو نعمل التحاليل علشان نتأكد
هتف سيف بلهفة
من النجمة هاخدك ونعمل التحاليل
وظهرت نتيجة التحاليل ايجابية
مرت الشهور على ابطالنا منة وسيف حبهما يقوى مع مرور الايام

وان كان الامر لا يخلو من بعض المناوشات والشجارات الخفيفة ولكن حب منة لسيف كان يجعلها لا تقوى على خصامه كثيرا كما كان عشق سيف لمنة لا يجعله يقوى على رؤيتها حزينة فكان يسارع لمصالحتها
نشوى ومدحت تزوجا ولكن عانت نشوى الأمرين من غيرة مدحت المفرطة وما زاد الطين بلة أنه قد ثبت لديها أن مدحت يعاني من مرض الانفصام في الشخصية وهذا المړض للاسف لا يظهر بوضوح على المړيض فمن يراه أو يجلس معه يكاد يجزم أنه سليم مائة بالمائة ولكن من يحتك به هو
من يلاحظ علامات غريبة عليه هي علامات هذا المړض
تزوج احمد وايناس وأتى والد ايناس لأحمد بعرض مغر في البلد العربي التي يعمل بها هو ووالدتها وقرر احمد خوض التجربة والسفر فاقتصر العمل على سيف وعمر ومنة وسحر بعد ان تركت نشوى العمل نزولا عند رغبة مدحت والذي قد اصطنع شجارا مع سيف في آخر زيارة له لنشوى مصطحبا اياها في العودة فكان غيورا كثير الشك بها
انقطعت اخبار غادة بعد الانتهاء من العمل الموكل لمكتب سيف
اقترب موعد ولادة منة وتقرر مكوثها عند والدها لحين ولادتها كان سيف يذهب اليها يوميا بعد العمل الذي امتنعت عنه منة بأمر من سيف نفسه خوفا عليها ولم تكن منة قد علمت جنس المولود رغبة منها لجعلها مفاجأة
جاء يوم الولادة حيث فاجأت منة آلام المخاض فجرا اتصلت عواطف بسيف الذي جاء راكضا على جناح السرعة حيث كان يقود سيارته على السرعة القصوى قاطعا جميع الاشارات
وضعت منة مولودها بصورة طبيعية بعد مخاض طويل وصعب كاد سيف خلاله أن يفتك بالطبيب بل وبطاقم التمريض بأكمله
جاء والدا سيف على جناح السرعة عندما علم بولادة منة التي انتقلت الى غرفة خاصة بينما تم ايداع المولودتين في غرفة المواليد الخاصة بهم فكانت المفاجأة ان المولود لم يكن واحد بل اثنين أو بمعنى أدق إثنتين بنتين آية في الجمال وقد أسماهما سيف بعد شجار طويل مع منة والتي أصرت على تسميتهما بنفسها كانا في غرفتها بالمشفى ومعهما عائلتها ووالدي سيف عندما اعترضت منة قائلة
يعني أنا أتعب ويطلع روحي وانت تاخد على الجاهز قال سيف بضحك
يا سلام نظرت اليه منة وسط ابتسامات الموجودين المتابعين للجدل الدائر امامهم بمرح أجابت منة بحنق
ليه ان شاء الله مين اللي شالهم في بطنه 9 شهور مش انا ومين اللي شاف بعينيه وهو بيولدهم مش انا تقدر تقوللي حضرتك تعبت في ايه نظر اليها سيف الجالس بجوارها على الفراش بخبث ومال عليها هامسا بمكر كي يضمن عدم سماع الباقين له
أقولك تعبت في ايه وما تزعليش ايه هتعملي زي القطط تاكي وتنكري بقه أنا متعبتش طيب عيني في عينك كدا دا كان تعب ومجهود كبير كمان قطبت منة قليلا محاولة فهم مقصده وما لبثت ان فهمت ما يرمي اليه وهى ترى غمزته الماكرة له كتمت شهقة غيظ ثم أشارت اليه باصبعها ليقترب منها ومالت على أذنه هامسة بكلمة واحده جعلته يفغر فاه دهشة ويفتح عينيه على وسعهما ثم هتف دهشة
منة انت بتقولي ايه قالت منة بهدوء وجدية
اللي سمعته حضرتك وربنا ما يترد على كلامك الا بالكلمة دي
قال سيف بأسف زائف وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا
لا لا يا منة انت بئيتي أم دلوقتي فيه أم تقول الألفاظ دي بردو إنت اخلاقك اتغيرت خالص
لتجيبه منة بذات الهدوء والثقة
من عاشر القوم حضرتك تربيتك
ليتعالى صوت والد سيف بضحك
انتم عمالين تتحدتوا بصوت اصغير ليه خلاص يا سيف أم البنات جالت هي اللي عتسمي يبجى هي اللي عتسمي
نظر سيف اليها قائلا بحنق مفتعل
افهم انت عملت ايه في الحاج خليتيه ما يرضاش عليك الكلمة حتى نظرت اليه بغرور قائلة
سر المهنة يا بابا كواليتي يا فندم كواليتي
وتعالت الضحكات ولكن نفذ سيف رغبته وأسمى ابنتيه هنا و
فرح
هنا فرح ابعدوا عن اللاب بتاع بابا لو شافكم هيضربكم انتم حرين
ركضا كلا من هنا وفرح ذوات الثلاث سنوات هربا من أمهما التي أتت محاولة انقاذ الحاسوب الشخصي لسيف من بين براثن ابنتيها الشقيتين فهي تعلم أن سيف يحتفظ عليه بعمله كاملا جلست امام الحاسوب وهى تتوعدهما قائلة
ماشي يا هنا انت وفرح انا هكلم بابا أخليه ما يجيبش الشوكولاته اللي بتحبوها زي كل يوم ثم انتبهت الى شاشة الحاسوب امامها وهى تقول
غريبة أول مرة ينسى اللاب مفتوح هقفله علشان الزئرديتن دول ما يلخبطوش حاجه في الشغل بتاعه
ما ان همت منة بضغط ازرار الحاسوب لغلقه حتى تراءى لها أسما غريبا في قائمة الاصدقاء لدى زوجها في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك والذي من الواضح أن سيف قد سهى عنه وتركه مفتوحا قطبت مندهشة من الاسم لا تعلم أي هاجس أسر لها بفتح صندوق الرسائل الواردة لتفاجأ بزلزال يهدم حياتها الهادئة مطوقا اياها تحت أنقاض حبهما الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة أمامها وهي تقرأ شهادة ۏفاته المتمثلة في بضع عبارات تربط بين حبيبها وأخرى لتعلنهما زوجا وزوجة في جوازة نت
لحلقة العاشرة
لم تعلم منة كم مر من الوقت وهي على حالها أمام جهاز الحاسوب الشخصي الخاص بسيف كانت كالتمثال في مكانها لا تنظر الى أي من بنتيها اللتان ركضا اليها مطالبينها باللعب معهما كانت نظراتها شاخصة على الكلام الظاهر أمامها في الشاشة وكأنها استحالت الى صنم لا شيئ يظهر
أنها كائن حي سوى دمعة وحيدة يتيمة نزلت من عينها لتلمع على وجنتها القشدية
انتبه البنتان إلى صوت قفل الباب ثم خطوات أبيهما وهو ينادي بلهفة كعادته دائما
هنايا فرحي منايا انتو فين يا أغلى حاجه عندي
دائما ما كان ينادي بناته بذلك فقد أسر لمنة أن سبب تسميته لهما بهنا وفرح أنهما هنائه وفرحه أما هي ف مناه
دخل سيف الى غرفة الجلوس ليشاهد طفلتيه مفترشتين أرض غرفة الجلوس يلعبان بدماهما اقترب منهما ولم يكن قد انتبه بعد الى تلك القابعه خلف حاسوبه الشخصي وكأنها تمثال من الشمع
مال فوق طفلتيه وقال بابتسامة
اللاه منة انت هنا انا ما اخدتش بالي منك اول ما دخلت لم تجبه بل لم يطرف لها رمش قطب جبينه في حيرة وتساؤل
منة حبيبتي فيه حاجه مالك حبيبي مالت فرح على أذنه وهمست كمن يسر له أمرا
ماما ثحلانه مننا بث أنا ليشي دحوه هنا هي اللي قالت لي نلعب كيمس جيمز واحنا قلنا لها كتييي اننا آثفين بث هي لثه ثحلانه
ازداد عبوس سيف ولكنه ابتسم لأبنتيه وقال وهو يضعهما أرضا
طيب حبايبي روحوا العبوا في أودتكم دلوقتي وقبلهما ليركضا الى غرفتهما بينما تطلع هو الى منة القابعة في مكانها بجمود تام وكأنها ليست معهم
اقترب سيف منها قائلا حيث كانت خلفية الحاسوب في مواجهته بينما استدار ليقف بجوارها مواجها لشاشة الحاسوب والتي لم يكن قد انتبه اليها بعد
ايه يا منون انت زعلانه من البنات فعلا يا شيخه دول أطفال سيبيهم
يلعبوا انت ليبتر عبارته عندما فوجيء بصفحة الرسائل الخاصة به في حسابه الشخصي على موقع الفيس بوك وتحديدا الرسائل الخاصة ب قلبي دليلي أحد الاصدقاء لديه
ترنح سيف في وقفته وانحسر اللون من وجهه ونقل نظراته بين وجه منة الشاحب والذي
 

 

تم نسخ الرابط