روايه جوازه نت
لقمتها وقالت وهى تنظر اليه بطبيعية بينما تمسح باصبعها فتات الطعام حول فمها
بكرة مش هينفع خليها كمان يومين بكرة نشوى عاوزاني معاها
قطب سيف ووضع باقي قطعة البيتزا في صندوقها الكرتوني أمامه وقال سائلا
نشوى عاوزاكي معاها في حاجه ولا ايه رفعت منة كتفيها علامة الجهل وأجابت ببراءة
معرفش لكن قبل ما أسافر اسكندرية قالت لي انها عاوزاني في موضوع ووعدتها إني اول ما أرجع هفضى لها وامبارح كلمتني ولما عرفت انى راجعه انهرده رتبت معايا معاد لبكرة
سأل سيف بغموض وقد فقد شهيته للطعام تماما
هيبقى معاكى ايناس وسحر طبعا
أجابت منة نافية ما جعل تقطيب سيف يشتد
لأ انت عارف ان علاقة ايناس وسحر مع نشوى عادية هي عاوزاني لوحدي
أجاب سيف بحسم
منة أنا مش عاجبني الموضوع دا من الآخر قلقان انت شايفة طريقة نشوى متحررة أوي ازاي أنا مش مرتاح لصداقتك معاها
لم ترغب منة بالشجار مجددا وبدلا من ذلك حاولت تغيير الموضوع
قائلة
ما تقلقش يا سيدي قال يا خبر بفلوس صحيح ما قلتلكش ان ايناس كلمت باباها ومامتها وهينزلوا في خلال أيام بعد ما أخدوا اجازة من المستشفى اللي هما شاغلين فيها في الخليج علشان احمد يتقدم لها رسمي أشرقت أسارير سيف وعلق قائلا
بجد ممتاز بس غريبة أحمد ما قاليش يعني
لتطلق منة ضحكة
مستمتعه وهى تقول ملاعبة حاجبيها بشقاوة محببة
لأنه لسه ميعرفش ايناس لسه عارفة امبارح بس وانا أول واحده قالت لي تقريبا هتلاقيها بلغت هي أحمد انهرده وبما انك ما روحتش الشغل فماتعرفش
انتبه سيف لرغبتها في تغيير موضوع نشوى فسايرها قائلا
احمد انسان ممتاز ايناس مش هتلاقي زيه ثم أكمل بغرور وثقة وهى يغمزها ضاحكا
تمام زيي كدا انت كمان مش هتلاقي زيي ولسبب بسيط جدا اني مش هديكي الفرصة انك توربي لا شمال ولا يمين نظرت اليه منة بسخط مفتعل وقالت وهى تقف
هه يا عم الغرور ارحمنا شوية ياللا حضرتك تعالى ننضف مكاننا علشان تروحني ولا انت خاطفني انهرده
يا ريت بصراحه نفسي أخطفك في مكان ما حدش يعرف لا يوصلك ولا يلمحك فيه حتى
نظرت اليه منة مصطنعة الخۏف قائلة
يا ماماااااا وركضت وهى تحمل صندوقي البيتزا يلحقها سيف بأكواب المياه الغازية
أنت بتقولي أيه يا نشوى هتتجوزي فعلا سألت منة نشوى الجالسةأمامها في هذا المطعم الشهير بوجباته السريعة والتي أجابتها والسعادة تطل من عينيها
آه يا منة من فرحتي مش قادرة أصدق انت أول واحده تعرف
فرحت منة وقالت وهي تشد على يديها بسرور
ألف ألف مبروك يا شوشو حبيبتي ثم ما لبثت أن انتبهت فقطبت قائلة والابتسامة لا تزال فوق شفتيها
انما أنا أول واحده اعرف ازاي قصدك من وسط اصحابك يعني ما هو أكيد العريس اتقدم لباباكي وعيلتك عرفت مش كدا
هزت نشوى برأسها يمينا ويسارا نافية وأجابت قائلة في برود ما ان أتت منة على ذكر والديها التي تتحدى إن علم أحدهما أين هي ابنتهما الآن وبرفقة من قالت نشوى بجمود تام
لا يا منة أنت أول واحده من صحابي ومن وتابعت ساخرة
عيلتي الكريمة هتفت منة بعدم تصديق
ازاي دا أومال انت هتتجوزي ازاي من غير ما يتقدم لوالدك
أجابت نشوى بحدة مكبوتة وقد بدأت واجهة البرود بالتصدع
من امتى عزيز بيه ودرية هانم يهمهم يعرفوا حاجه عني عزيز بيه في شغله وشركاته ومشاريعه ودرية هانم بصحباتها والنادي اللي هي عضو في مجلس ادارته والجمعية الخيرية اللي انتخبوها رئيسة ليها انما أنا وابتسمت باستخفاف ونظرة حزن تظلل عينيها الجميلتين
أنا آخر واحده يفكروا فيها أو تيجي على بالهم من وانا صغيرة اهتموا انى اتعلم في أكبر مدارس وألبس أغلى لبس وكل اللي عاوزاه قبل ما أطلبه ألاقيه الا حاجه واحده بس دافي من ماما وكلمة حنان من بابا دا الشيء اللي للاسف مالهوش اعراب عندهم تعرفي ان دادة سعاد هي اللي مربياني وانها تعرف عني حاجات هما ما يعرفوهاش في مرضي كانت هي اللي بتداويني وفي فرحى كانت بتزغرد وترقص يوم ما اخدت ثانوية_عامة كل اللي عملوه عزيز بيه ودرية هانم خفيفة ع الخد والاب العزيز عربية آخر موديل وامي العزيزة طقم ألماس من داماس والحفلة اللي عملوها كانت علشان اصحابهم مش علشانى علشان الوجاهة الاجتماعية والصور المرسومة قودام الناس تكمل ولما اتخرجت نفس اللي حصل في الثانوية العامة اتكرر بس المرة دي العربية أغلى والطقم بقه طقم الماس ودولاب هدوم كامل من باريس ووظيفة مديرة علاقات عامة في شړ كات عزيز بيه بما انى دارسة ادارة اعمال في الجامعه الامريكية بس انا رفضت وفضلت انى اشتغل مع سيف واحمد وعمر وطبعا الكلام معجبش عزيز بيه بس كالعادة ما حاولش انه يناقشني وقال بكل برود براحتك
قالت منة باشفاق على هذه الطفلة الفاقدة لحنان والديها منذ أن أبصرت عيناها النور مربتة على ظهر يدها بحنو
أيوة يا شوشو حبيبتي بس دا جواز قاطعتها نشوى هاتفة وهى ترفع اليها عينين سابحتين بالدموع التي تأبى نزولها
فهي ان تركت لها حرية الهطول ستبكي أنهارا وبحارا حزنا وأسفا على كل لحظة مرت بها من دون حنان والديها
مش هتفرق صدقيني ثم حاولت تمالك نفسها متابعة
عموما انا طبعا مش هتجوز من وراهم اكيد هييجي يخطبني منهم أنا بردو مهما كان ليا أب وأم حتى لو هما مش حاسين إن لهم بنت
حاولت منة ازاحة هذه الحزن الجاثم فوق كتفي صديقتها جانبا وسألتها بمزاح خفيف
والعريس بقه شوفتيه فين وازاي وامتى ياللا اعترفي وبالتفصيل الممل
انتفضت منة واقفة وهي تصرخ بذهول بعد أن روت نشوى حكايتها مع العريس المرتقب
انت بتقولي ايه يا نشوى عرفتيه عن طريق النت جواز فيس بوك ازاي يعني انا مش فاهمه
لم تنتبه منة الى نظرات رواد المطعم فقد انشغلت بالنظر الى صديقتها الماثلة امامها وكأنها تطالع كائن خرافي قادم من كوكب آخر وعقلها يفتش پجنون عن اجابة لسؤالها اللحوح
فيس بوك عريس فيس بوك ازاااااي
الحلقة الثامنة
نظرت نشوى الى الوجوه التي تطالعها هي ومنة بدهشة وتساؤل وقالت برجاء وتوسل حتى انها كادت تبكي
منة إيدك اقعدي بس وانا
هفهمك الناس بتبص علينا
زفرت منة بحنق وجلست قائلة بحدة مفرطة
هي الناس هتبص وبس دا لسه الناس هتتفرج وتتكلم وتضحك كمان انت اټجننت عريس مين دا ان شاء الله اللي انت فرحانة بيه اوي
أجابت نشوى باستعطاف
مدحت اسمه مدحت وعلشان خاطري اهدي وأنا هفهمك
أجابت منة بحنق شديد
تفهميني ايه بس حد عاقل يا ربي يقول كدا واحد تتعرفي عليه من الفيس بوك وعاوزة تتجوزيه فين العقل في دا
أجابت نشوى مقطبة
أنا مش فاهمه ايه وجه الغرابة في اللي بقوله اتعرفت على مدحت عن طريق الفيس زي ما كنت ممكن اتعرف عليه في الكلية او الشغل او النادي الفيس دا سبب ايه اللي منرفزك كدا عاوزة افهم
نظرت اليها منة بغير تصديق وكررت سؤالها
ايه اللي منرفزني تابعت ساخرة بقوة
لا ابدا عادي ثم تحدثت محتدة بجدية شديدة
علشان يا هانم لو كنت قابلتيه لأي سبب من الاسباب اللي انت قلتي عليها دي كان هيبقى سبب طبيعي وعادي وهتعرفيه الاول وتشوفي الحاجات اللي شدتك ليه من الآخر مافيش حد فيكم هيرسم نفسه قودام التاني لكن الفيس دا يا هانم عامل تمام زي غرام التليفونات بتاع زمان لما كان الولد بيعلق البنت بمعاكسة تليفون الفيس مش هيخليكي تشوفيه على حقيقته هيرسم لك احلى صورة عنه ويعيشك في دنيا تانية خالص تقدري تقوليلي هتعملي ايه لما تطصدمي بالواقع لما تكتشفي أن كل كلامه ليكي دا كان وهم وانه كان بيقولك الحاجه اللي انت نفسك تسمعيها انت ما شكتيش ولو 1 ان كلامه مش صح دا الفيس دا معروف انه الواحد يقدر يرسم له حياة تانية ويقابل بشړ بوش غير وشه الحقيقي اذا كان الاسم بتاعه ع الفيس بيبقى مش حقيقي يعني مثلا ممكن يكون قاعد في اودة فوق سطوح ويقولك انا ساكن في فيلا في الرحاب مثلا ممكن يكون عاطل ويقولك دكتور ممكن يكون من غير أهل ويقولك أبويا عمدة انت هبلة أوي كدا أد كدا رغبتك انك تهربي من الحياة الباردة اللي انت عايشاها مع اهلك تخليكي ترمي نفسك في بإيديكي
أجابت نشوى بمرارة تقطر من بين أحرف كلماتها
تصدقي لو قلت لك مش فارقة قاطعت منة التي همت بالكلام وقالت
اسمعيني يا منة انا فكرت في اللي انت قلتيه دا بس انا اعرف مدحت من شهرين واكتر الموضوع ابتدى اننا فانز في جروب ميكس شدتني وبعدين أترفع أدمنز في الجروب وكان بيعمل ثابت اسمه حياتي دا كل مرة بيناقش موقف من حياتنا اليومية واحيانا بيعرضوا مشاكل اللي حصل انى
طموحه وفي نفس الوقت انسان متفهم اوي انا ما حاستش انه كداب بصراحه وبعدين تقدري تقولي انها مقامرة يا صابت يا خابت لو صابت يبقى أنا الكسبانة
قاطعتها منة بسخرية
ولو خابت يا فالحة نظرت اليها نشوى بحزن وأجابت بابتسامة أسى تلون شفتيها الكرزتين
عادي يا منة مش هخسر كتير ما انا خسړت في حياتي كتير لغاية ما خلاص اتعودت على طعم الخسارة
نظرت اليها منة وقالت
بس للأسف يا نشوى الخسارة المرة دي هتكون أكبر من أي خسارة تانية المرة دي لو خسړت هتخسري نفسك
شردت نشوى في كلام منة التي سألت ببرود
والاستاذ هيتقدم لأهلك امتى ان شاء الله
أجابت نشوى بصوت منخفض
هنتقابل انهرده ونحدد
أومأت منة برأسها ثم ما لبثت فجأة وهي تصيح بذهول
تت ايه تتقابلوا انت اټجننت اكيد
حركت نشوى يدها أمام منة وهى تقول بتوسل
وطي صوتك ايدك ايه بس اللي مضايقك هنتقابل عادي وفي مكان عام مش هينفع نتكلم ونتفق لا فون ولا شات
هزت منة رأسها وقالت بجدية مفتعلة وهي تشيح
بنظرها بعيدا
آه فعلا مش هينفع لا فون ولا شات ثم سلطت نظراتها على نشوى وقالت بابتسامة صفراء
وانت يا نشوى ما شوفتيهوش قبل كدا
أجابت نشوى باضطراب وهى تتحاشى النظر الى منة فهي تعلم أن منة
لا شوفته لعبت بأصابعها مشبكة اياهم تارة ومفلتة لهم أخرى وتابعت
اتكلمنا كام كاميرا كذا مرة
كادت منة
أن تصرخ ولكنها سارعت بوضع يدها على فمها ونظرت الى نشوى قليلا وهى تهز قدمها بعصبية شديدة قائلة بحدة
ماشي يا نشوى انا مش هقولك حاجه اظن انك كبيرة كفاية وعارفة مصلحة نفسك كويس انا هقوم
لا يا منة علشان خاطري ما
تسيبينيش أنا أنا اتفقت انا ومدحت اننا نتقابل هنا انهرده وهو زمانه على وصول مش هقدر اكون لوحدي عاوزاكي معايا علشان كدا اديته المعاد هنا
ارتمت منة جالسة الى مقعدها بذهول وقالت بدهشة حادة وغير تصديق لما سمعته
انت انت بتقولي ايه اللي اسمه مدحت دا جاي دلوقتي أومأت نشوى ايجابا وما إن همت منة بالكلام حتى قاطعها رنين هاتفها المحمول فرفعته ليطالعها اسم سيف يزين الشاشة اغمضت عينيها قليلا ثم فتحتهما مستنشقة نفسا عميقا محاولة التماسك كي تستطيع الاجابة على سيف بهدوء فتحت الخط وبعد السلام بادرها سيف قائلا
انت لسه مع نشوى يا منون أجابت منة
ايوة يا سيف احنا بنتغدى دلوقتي وشوية كدا وهنروح
بعد أن علم منها اسم المطعم قال بينما يحاور أحدى السيارات المارة بجانبه
لا حبيبتي انا جنب المطعم اللي انتو فيه استنيني ما تمشيش مع نشوى انا هفوت عليكي أوصلك وبالمرة فيه حاجه عاوز اقولك عليها
فتحت منة عينيها على وسعهما هلعا وقالت بينما تطالع نشوى بذهول واضح
إنت ايه اعاد سيف حديثه فحاولت منة التنصل من العودة برفقته قائلة بضحكة وهمية
لا أصلك مش عارف احتمال نلف شوية على المحلات فيه مول فتح جديد جنبنا هنا عاوزين نشوفه
كادت منة تبكي وهى تتحدث لسيف بينما تطالع نشوى في غيظ وقهر أجابها سيف ضاحكا ما جعل الډم يهرب من وجنتيها
ولا يهمك حبيبتي هاجيلك ولفي انت وصاحبتك براحتكم وانا هستناكي في أي كافيه هناك خمس دقايق بالكتير وهكون عندك وأغلق سيف الهاتف تاركا منة تطالع في محمولها وقد ارتسم الوجوم على ملامحها قالت نشوى في تساؤل
فيه ايه يا منة سيف عاوز ييجي ولا ايه لتطالعها منة بدهشة مجيبة بحيرة وخوف مما هو آت
سيف جاي خمس دقايق ويبقى هنا يعني هيشوف لتقاطعها نشوى هاتفة
مدحت انتبهت منة لترى نشوى وهي تشير بيدها فاستدارت مستفهمة لمن تشير له نشوى خلفها فطالعتها قامة طويلة اقتربت شيئا فشيئا حتى وقفت بجوار طاولتهما ومال صاحبها عليها قائلا بابتسامة مرسومة
ازيك يا نشوى وقفت نشوى مصافحة اياه بينما منة نقلت نظراتها بينهما وهي تقول في سرها
احلوت
نظرت نشوى الى منة وقالت وهى تقوم بالتعارف بينهما مشيرة الى
مدحت
منة أقدم لك مدحت ثم اشارت الى منة قائلة
منة صاحبتي وأكتر من أختي كمان مد مدحت يده مصافحا وهو يقول بابتسامة
تشرفنا يا آنسة منة
نظرت منة الى يده الممدودة ثم رفعت نظراتها اليه قائلة ببرود
شكرا بس آسفة ما بسلمش
أعاد مدحت يده بينما تكلمت نشوى محاولة اضفاء المرح الى صوتها لإزاحة موقف منة البارد جانبا من ذهن مدحت
بس انت جاي في معادك تمام الواحد يظبط عليك ساعته بقه بعد كدا
أشار مدحت لها بالجلوس بينما لم تكن منة قد قامت للترحيب به من البداية بل مكثت جالسة في مكانها وعيناها زائغتان بين مدخل المطعم وساعتها وهي تتحين الفرصة للاستئذان والانصراف فهي لن تستطيع الجلوس برفقتهما أما نشوى فهي من رتب الموعد مع هذا ال مدحت دون الرجوع اليها وبالتالي هي غير مجبرة على الجلوس معهما
كان مدحت يوجه الحديث الى منة الشاردة فكررت نشوى كلام مدحت وهي تحاول جذب انتباه منة
منة مدحت بيسألك تحبي تشربي ايه انتبهت منة وقالت بينما نظرها مثبت على المدخل
ها لا مالوش لزوم شكرا انا هضطر أقوم لتبتر عبارتها ما ان طالعتها هيئة سيف وهو يتلفت يمينا ويسارا يجوب المطعم مفتشا عنها بين الرواد بعينيه همست في سرها بوجل
جالك يا تارك الصلاة ياللا هي بايظة بايظة لتصطدم عيناها بعيني سيف الذي سار باتجاهها وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه بدأت تخبو ما ان اقترب من طاولتهما ولاحظ وجود رجل غريب برفقتهما حتى غابت كلية ليحل بدلا منها تقطيبة عميقة ونظرات شك وريبة
كانت منة تجلس في صمت تام بجوار سيف وهو منطلقا بسيارته في سرعة عالية الى منزلها استرقت النظر اليه بين فينة وأخرى مؤثرة عدم الكلام وهى تعلم يقينا ان صمته هذا ما هو الا الهدوء الذي يسبق العاصفة والتي ستقرع فوق رأسها حتما ما إن يصلا منزلها
قبيل وصولهما الى وجهتهما سعلت لتجلي حنجرتها وقالت بابتسامة صغيرة
سيف أنا مش عارفة إنت ليقاطعها سريعا وبحسم ونظره معلق أمامه
مش هنتكلم دلوقتي ثم الټفت اليها بحدة وتابع بنظرات ڠضب سوداء وصوت مكتوم يحمل لهجة نذير لم تفتها
الكلام و الحساب لما نوصل فسكتت منة تماما وغاصت في مقعدها وعقلها يعمل كالماراثون لإيجاد حل لهذه الکاړثة التي أوقعتها فيها نشوى بغبائها
ما إن أغلقت عواطف باب غرفة الجلوس خلفها بعد أن رحبت بسيف وأصرت عليه المكوث لتناول طعام الغذاء قائلة أن زوجها على وشك الوصول حتى تناول سيف مرفق منة بقوة فاجئتها وجعلتها تشهق وهى تنظر اليه بوجل ومال عليها وهو يقول من بين اسنانه پغضب مكتوم
ممكن بقه تشرحيلي يا
مدام معناه ايه اللي انا شوفته دا وازاي تسمحي لنفسك انك تقعدي مع واحد غريب عنك لم يمكثا بعد وصول سيف سوى دقائق معدودة رحب فيها سيف بالضيف وقد قامت نشوى بالتعارف بينهما معرفة سيف انه خطيب منة بينما مدحت ب مدحت فقط الأمر الذي استشاط له سيف غيظا وصمم على المغادرة ولم تفلح محاولات نشوى في بقائهما وغادرت منة برفقة سيف وسط نظرات الرجاء والخۏف من نشوى لئلا تكون السبب في شجار يحدث بينهما فحالة سيف لا تبشر بأي خير
عادت منة الى الواقع وحاولت امتصاص غضبه قائلة بينما تشير بيدها ليهدأ
سيف ممكن تهدى شوية علشان نعرف نتكلم انا مش فاهمه ايه اللي منرفزك اوي كدا
قبض سيف على مرفقها الآخر وصړخ وهو يجذبها بقوة ناحيته
انت هتجنينيني يعني ايه ايه اللي منرفزني انت شايفه انه ما فيش حاجه حصلت اشوف مراتي قاعده مع واحد متعرفوش القاعده اللي انا شوفتها دي وما اتضايقش وما تقوليليش ان نشوى كانت معاكم كل اللي حصل من تحت راسها انا مش قايلك اني مش موافق على الصحوبية بتاعتكم دي وانها نوع تاني خالص غيرك أرفض انك تحتكي بيه واتفضلي اللي حصل انهرده أكبر دليل ان كلامي صح قاعدين مع واحد الله اعلم إتلمت عليه منين تقدري تقوليلي شكلك كان هيبقى ايه لو حد من معارفك شافك كنت هتبرري دا بإيه دا لا أخو واحده فيكم ولا جوزها
ولا خطيبها يبقى ايه ان شاء الله المبرر غير انها واحده منحلة وعاوزة تجرك معاها
نظرت منة اليه باستنكار وقالت بحدة بالغة وهى تحاول جذب مرفقيها من قبضته القوية ولكن دون جدوى
يعني ايه تجرك دي انا مش معزة ولا بقرة
انت شوفتني اعترضت على كلامك انت عندك حق قاعدتنا كان شكلها مش ظريف لكن اعمل ايه هو جه قبل وصولك بدقايق وحمدت ربنا انك جيت
وكأن دلوا من الماء البارد قد انصب فوق سيف الذي نظر اليها مبهوتا فهي تعترف أمامه بخطئها بمنتهى التلقائية ولم تحاول المجادلة او الڠضب بل انها تكلمت بطبيعية شديدة موضحة انها حمدت الله لدى وصوله وعدم تركها برفقتهما أكثر من ذلك
قطب سيف جبينه واقترب منها وهو يقول بشك بينما استطاعت منة جذب نفسها بعيدا عنه ما ان خفت قبضته
انت عاوزة تقولي انك ما كنتيش تعرفي بوجوده وانك اتفاجئتي بيه
مسدت منة موضع قبضته لمرفقيها وقالت وهى تنظر اليه بثقة
وهو انت عندك شك في كدا تعتقد انى ممكن اكون عارفة انه فيه حد هيكون موجود معانا ووافق
حان الوقت لتتبدل المواقع ويتخذ سيف موقع المدافع بينما اتخذت منة موقع الھجوم قال سيف نافيا بشدة
لا طبعا انا متأكد انك مش ممكن تعملي حاجه زي كدا
وقفت منة أمامه بكل عنفوان ونظرت في عينيه سائلة بجدية بالغة
أومال ايه اللي مضايقك بقه انى اضطريت لموقف زي دا وان نشوى هي اللي حطتني في الوضع دا لما وافقت انى اقابلها وبفرض نشوى فري وحياتها أوبن أوي هزت كتفيها بلامبالاة وتابعت ببرود
أنا ماليش فيه هي حرة وما تقوليش انه هينقال عليا أني زي صاحبتي لا انا هو أنا اللي هيتكلم عليا علشان مصاحبه فلانه ممكن جدا فلانة دي تكون احسن من ناس كتير اووي مش بيقوموا من على سجادة الصلاة لكن للاسف مابيطبقوش ولا حرف من ديننا تلاقيها بتكدب وبتنم وكله بس قودام الناس الست اللي ما فيش منها وممكن واحده عادية زي نشوى بس واضحة اللي بتعوز تعمله بتعمله طالما واثقة انها صح انا مش بدافع عنها واقول انها مش غلط وانه فيه حاجات كتير لازم تعمل حسابها لكن انا ارفض الاحكام السطحية المسبقة على الناس
ابتسم سيف ابتسامة صغيرة وتقدم منها ليمسك بيديها فيما أشاحت هي بوجهها بعيدا عنه تحدث بهدوء قائلا
منة حبيبتي احنا عايشين وسط مجتمع وناس أقل تصرف أو كلمة محسوبة علينا ما ينفعش اعيش براحتي واعمل اللي في دماغي حتى لو صح من وجهة نظري لازم أراعي الحدود والضوابط اللي حاطها المجتمع اللي انا عايش فيه وعلى فكرة الموضوع مش كبت حرية ولا حاجه بالعكس دا بيحافظ على كرامة الكل احنا مش عايشين في المدينة الفاضلة انت عايشة وسط بشړ منهم الكويس ومنهم الۏحش متقدريش تمنعي الۏحش انه يأذيكي لكن تقدري تحدي من أذيته ليكي مجتمعنا للاسف بيحكم على المظاهر انت مش هتقدري تغيري عادات وتقاليد مجتمع كامل لكن نقدر اننا نحاول ما نعملش الشيء اللي ننتقد عليه انا واثق فيكي ومتأكد انك عمرك ما هتعملي
حاجه غلط لكن ممكن تقوليلي كان أحمد أخوكي مثلا هيتصرف ازاي لو شافك زي ما انا شوفتك انهرده او باباكي ابسط شيء هيلوموكي زي ما انا عملت خصوصا ان البنت اللي كنت
معاها منتقدة في كل حاجه من أول لبسها لغاية تصرفاتها المنفتحة اوي بنت فاهمه الحرية غلط وللاسف واضح انه ما فيش حد في اهلها واخد باله منها او بيحاول انه يصلح من شخصيتها وبالتالي منظر زي اللي انا شوفته انهرده دا أي حد هيقول منة ونشوى شوفناهم قاعدين مع راجل مش هيسأل الراجل دا مع
مين فيهم ولا هيهتم انه يعرف التفاصيل انا بردو مش بقول انه دا صح لكن هرجع واقولك اننا عايشين في مجتمع بتحكمنا
عادات وتقاليد وحدود لازم نراعيهم كويس اوي
نظرت اليه منة في انتظار انتهائه من الحديث ثم جذبت يديها من قبضته وتكلمت ببرود
خلاص خلصت كلامك بص يا سيف انا عارفة ومقتنعه بكل اللي انت قلته دا بس دا مش سبب زعلي منك انت اتصرفت على اساس انى كنت قاعده مع واحد من وراك انت قلت أي حد يشوفنا مش هيفكر يسأل او يستفسر جميل بس انت المفروض تسأل وتستفسر قبل ما تحكم وتدين
زفر سيف بيأس وقال بانفعال
علشان منظركم استفزني لو انت شوفتيني قاعد القاعدة دي مع واحده متعرفيهاش مش هتتضايقي عقدت منة ساعديها امامها مجيبة ببرود شديد
كنت هاجيبها من شعرها ما ان ابتسم سيف منتصرا وهم بالكلام حتى قاطعته رافعة يدها وهى تكمل بذات البرود
بس دا لو كان شكل القاعده غلط لكن لو انت معاك صاحبك ومعاكم واحده وقاعدين في مكان عام على طول كنت هسألك واستفسر منك مش ألوم وأعاتب وبعدين طالما بنتكلم بقه على المجتمع تابعت باستخفاف
يبقى للأسف محدش هيلوم ويعاتب عارف ليه لم تنتظر اجابته وتابعت ردا على نظرة التساؤل التي تلوح في مقلتيه
لأن مجتمعنا مجتمع ذكوري بالدرجة الأولى يعني الراجل مسموح له انه يعمل أي شيء وعذره في الآخر انه راجل لكن الست انفاسها محسوبة عليها مع ان الفرق دا فرق بيولوجي الراجل مالوش أي فضل فيه وديننا ما فرقش بين الذكر والأنثى في أي احكام او واجبات او ثواب او عقاپ الشيء الوحيد اللي فرق فيه الميراث وللذكر مثل حظ الأنثيين وليه لان الراجل هو اللي له القوامة واللي عليه كافة الالتزامات المادية اتجاه اسرته ولو له أم هو المتكفل بيها ولو اخته مش متجوزة بردو متكفل بيها والست لو متجوزة وعندها مال قارون جوزها الملزوم انه يصرف عليها هي حابيت تساعده من مالها ما فيش مشكلة لو ما رضيتش حقها وما تتعاقبش على كدا يعني في الأول والآخر ديننا بيراعي حقوق الست كويس أوي وللاسف المجتمع اللي احنا عايشين فيه هو اللي ظالمها وبيجور عليها وهرجع تاني واقولك انا مايهمنيش من دا كله غير طريقتك في كلامك ونبرة الاتهام اللي كلمتني بيها واللي انا برفضها انا ما بعملش حاجه غلط ولما واجهتني اول حاجه قلتهالك ايه قولتلك انت صح عندك حق واندهاشي من نرفزتك لأن الموضوع كان ممكن يكون أسهل من كدا بكتير لو كنت سألتني الأول قبل ما تهاجمني بالاسلوب دا
نظر سيف اليها وأجاب وهو ينظر الى عينيها بقوة
طيب ممكن تقوليلي مين دا وايه اللي خلاكي ما تقوميش اول ما جه
زفرت منة بعمق مغمضة عينيها وما لبثت ان فتحتهما ناظرة اليه بيأس وهى تجيب محاولة التماسك
دا يبقى خطيب نشوى هما لسه ما أعلنوش الخطوبة رسمي وأظن سبق وقلتلك انك جيت بعد ما هو وصل بدقايق وعلشان انا ما بعملش حاجه غلط ما رضيتش اقوم أتسحب زي الحرامية بالعكس انت جيت واتعرفت عليه وعرف انك خطيبي أي استفسارات تانية
أجاب سيف مقطبا
خطيب نشوى وليه ما اعلنتش دا
زفرت منة بيأس واحتدت بالرغم منها قائلة بحنق
وانا مالي إسألها هي السؤال دا أظن دي حاجة خاصة بيها هي بقولك ايه يا سيف انا تعبت من الكلام في الموضوع دا انا زي المتهم مش عارف ايه هي وانت عمال تحقق معاه علشان يعترف بحاجه معملهاش
نفى سيف بشدة قائلا
لا طبعا لتنظر اليه منة مجيبة بحدة مماثلة وقد عقدت جبينها
آه طبعا ما تشوف نفسك بتتكلم ازاي بقولك ايه يا سيف انا زهقت بجد عن اذنك
استنى بس انت بتعمل ايه يا سيدي أنا عاوزة أهون عليك سيف
مش ممكن
سيف مش كدا سيف بابا ممكن يدخل سيف انت هيست لم تجد أي صدى لتوسلاتها فلم يكن أمامها سوى سبيل واحد فرفعت ركبتها لتهوى على قصبة ساقه بركلة قوية مؤلمة من مقدمة حذائها جعلته يفك قيدها فجأة وهو يسب ويلعن من بين أنفاسه الثائرة ممسكا ساقه وهو يقفز على قدم واحده متأوها پألم بينما وقفت هي أمامه وثغرها يحمل علامات هجومه القوي وقد أفلت شعرها من ربطته فأحاطت بوجهها بعض خصلاته الثائرة حاولت ترتيب هندامها الذي اشعثه أصابع سيف المچنونة ووضعت يديها في خصرها قائلة بسخط واستنكار شديدين
انت وقح وقليل الأدب يا سيف واحمد ربنا ان الضړبة جات في رجلك المرة دي المرة اللي جاية هتدفع تمن قلة أدبك دي غااااالي أوووي قال سيف وهو يمسد موضع الألم في ساقه المصاپ
الحلقة الثامنةج
آه احنا فينا من ضړب ماشي يا منة أما أشوف يوم الفرح مين اللي هينقذك من ايدي الحساب يجمع يا حبيبتي العد التنازلي خلاص ابتدى كلها شهرين الا 3 ايام ويتقفل علينا باب واحد أبقي وريني هتقدري تهربي ازاي
زاغ بصر منة لثوان وقد تعالت دقات قلبها خوفا من وعيده لها ثم وقفت أمامه محاولة التماسك وهى تقول بتحد
كويس انك نبهتني سيف أحب أبشرك ان الفرح من انهرده لا من دلوقتي إتأجل ولأجل غير مسمى فياريت ما تتعبش نفسك بعد الأيام لأنك هتتعب نفسك ع الفاضي
أعاد
متقدريش الفرح انا اتفقت على معاده مع باباكي خلاص هو مش لعب عيال
حركت منة كتفيها بلامبالاة أغاظته وقالت ببرود
لا طبعا أقدر تحب تشوف وقبل ان تكمل وكأن والدتها قد شعرت بها إذا بها تقطع عليهما خلوتهما وهى تدخل قائلة بابتسامة مرحبة
ياللا يا منة علشان تساعديني بابا كلمني وكلها خمس دقايق ويكون هنا ياللا علشان نحضر السفرة ام محمود اجازة انهرده انت عارفة
لفت انتباه عواطف صمت منة التام فنظرت اليها في تساؤل ولم تغب الابتسامة عن شفتيها فيما أسبلت منة أهدابها في خجل مصطنع نظرت عواطف الى سيف متسائلة في دهشة
هي مالها أجاب سيف بحيرة وذهول من تلك الممثلة القديرة الواقفة أمامه
معرفش قبل ما حضرتك تدخلي بثانية واحده كانت عماله تناكف فيا
نظرت اليه منة ببراءة مزيفة وقالت وقد بدأت شفتيها بالارتعاش بعد أن استدعت دموعها التي سرعان ما لبت ندائها وقالت بصوت خرج مهزوزا وباتقان جعلها جديرة بالفوز بجائزة الأوسكار في التمثيل
يا سلام بقه متعرفش اندفعت الى أمها التي احتوتها بين ذراعيها مطالعة بحيرة سيف الواقف امامهما يراقب ما يحدث باندهاش تام وتابعت منة وسط بكائها المفتعل
أنا أنا مش مصدقة انى خلاص أقل من شهرين وأبعد عنكم ابتمست عواطف وقد انزاح حملا ثقيلا من فوق أكتفاها عندما علمت سبب حزن أبنتها وقالت وهي تربت بحنو على شعرها
دي سنة الحياة حبيبتي وبعدين انت هتبقي معانا هنا المشوار كله ربع ساعه بالعربية بيننا وبينك حركت منة كتفيها وقالت باعتراض طفولي
بردو ماليش دعوه قالت أمها مهادنة بينما قطب سيف بحيرة لا يعلم الى ما ترمي تلك المشاكسة الصغيرة
طيب انت عاوزة ايه يا حبيبتي واحنا نعمله لترفع منة عينين مليئتين بالرجاء الحار هاتفة بتوسل جعل قلب أمها يهفو لصغيرتها التى كبرت
ولكنها لا تزال ترفض مفارقة عائلتها الصغيرة
نأجل الفرح قالت الأم بتردد وهو تنظر الى سيف الذي شهق دهشة و ڠضبا وان كان قد نجح في السيطرة على غضبه وحنقه منها
ايوة يا منون بس ما ينفعش بابا وسيف اتفقوا وبعدين انت مسيرك لبيتك وجوزك ان ماكانش انهرده هيبقى بكرة
نظرت منة بتضرع الى والدتها وقالت بلهفة
نأجله شوية بس انا لسه حاسة انى مش مستعدة للجواز علشان خاطري يا ماما علشان خاطر منونتك حبيبتك ارتبكت الأم من توسلات ابنتها الحارة ورفعت نظرها الى سيف الذي لمح بدء موافقة مهتزة في عيني أمها جعلت قلبه يطرق فها هي تلك المشاغبة الممثلة القديرة تكاد تنجح في اقناع أمها بتأجيل حفل الزفاف ولكن على جثته لو نجحت في تنفيذ ما تصبو إليه
قاطع تأمله صوت الباب وهو يفتح ليظهر من خلفه عبدالعظيم الذي انبسطت اساريره ما أن طالعه وقال وهو يسير اتجاهه مادا يده للترحيب به وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه الصبوح
اهلا اهلا يا سيف يا بني نورت صافحه سيف قائلا بابتسامة صغيرة
والدها
مش عيب يا أستاذ عبدالعظيم يا ناظر المدرسة ربنا ما يقطع لي عادة زي كل مرة أومال ايه ما انت عارفني كلمتي واحده
أطلق عبدالعظيم ضحكة عميقة ثم وجه حديثه الى سيف قائلا وهو ينظر الى وجه إبنته المبتسم
انا مش عارف هتعمل معاها ايه يا سيف خلي بالك مش هتعرف تاخد معاها لا حق ولا باطل أديك شايف أهو
تحدث سيف بشرود قائلا بينما نظراته معلقة بتلك التي تتغنج على والديها تاركة إياه يتلظى الحسد لعبدالعظيم حيث كان يريد ان يكون هو من تتدلل عليه بهذا الشكل وتتمسح به كالقطة المدللة قال سيف بصوت أجش
أنا راضي تعمل فيا ما بدالها ولو عليا أنا نتجوز من بكرة واللي عاوزاه هنفذه
نظرت اليه منة بغرور بينما علق والدها قائلا
خلاص يا سيف هانت كلها شهرين والعفريتة دي تبقى معاك وساعتها وريني شطارتك
قاطعته منة بتردد مفتعل
بابا انا عاوزة نأجل الفرح شوية أبعدها والدها عن ذراعيه ونظر اليه مقطبا وهو يقول
ليه يا منون حبيبتي حصل حاجه لتبادر عواطف بالاجابة قائلة وهى تتنهد في عمق
أبدا كل الحكاية ان منة مش عارفة ازاي هتقدر تسيبنا وتبعد عننا صدح صوت ضحكة والدها عاليا وقال موجها حديثه الى ابنته
انت بتتكلمي بجد يا منون طيب دا كلام ناس عاقلين على كدا بقه كل ما يقرب معاد الفرح تقولي لأ أجلوه ونقعد نأجل الى ما شاء الله هتف سيف بانفعال
يا سلام يا عمي هو دا الكلام نظرت اليه منة بامتعاض والذي لم يلبث أن تحول الى استعطاف ورجاء وهى تنظر الى والدها قائلة بحزن
معقول الكلام دا يا منون انت يا بنتي مش عارفة غلاوتك عندنا ولا ايه عموما يا ستي ماتقلقيش انا عندي كم منة نظرت منة الى سيف الواقف خلف والدها يطالعهما بذهول تام واخرجت طرف لسانها
الوردي له بإغاظة سهوا عن الباقين بينما راقصت حاجبها الأيمن له بإغاظة مما جعل الډم ينفر في عروقه وقد انتفخت أوداجه
ڠضبا وقهرا من هذه المشاغبة الصغيرة قاطع استرساله في أفكاره الاڼتقامية صوت عبدالعظيم قائلا
ياللا نتغدى الأول وبعدين نتكلم قالت منة
معلهش يا بابا أنا سبقتكم كنت بره مع واحده صاحبتي واتغدينا سوا
حرك والده رأسه يسارا ويمينا معترضا وقال بحزم
ماينفعش
اقعدي معانا علشان خاطر سيف على الأقل لتعاجلها والدتها
افتحي نفس جوزك يا منة ياللا اتفضلي معايا علشان نجهز السفرة
بعد الانتهاء من تناول طعام الغذاء جاءت عواطف بصينية مصفوف فوقها أكواب الشاي وصحون بها قطع من الكعك البيتي المحلى بالشوكولاته والذي صنعته منة في اليوم السابق قدمت عواطف لسيف طبق الكعك قائلة
على فكرة دي عمايل ايدين منة احمد اخوها بيحب كيكة الشوكولاته بطريقة مش ممكن وبيطلبها منها بالذات دوقها وهي هتعجبك تناول سيف الصحن وقال قبل ان يهم بتناول قطعة منه
انا متأكد أغمض سيف عينيه متلذذا بطعم الكعك الرائع ثم فتحهما ناظرا الى منة يداعبها بعينيه وهو يقول
فعلا ممتاز تسلم ايديكي يا منة بعد ان تداولوا بعض من الاحاديث الخفيفة الټفت والد منة الى سيف قائلا
انت ابتديت تدور على قاعة للفرح يا سيف ولا لسه انتهز سيف الفرصة وقال
أنا دورت ولاقيت فعلا يا عمي وكنت جاي انهرده اقابل منة علشان أفرحها واخدها ونروح نشوف القاعه لكن هي بقه فاجئتني بطلبها الغريب دا انها تأجل الفرح
لم تعلم منة أتصدقه أم لا هي لم تسأله عن سبب موافاتها الى المطعم الذي كانت فيه هي ونشوى وبدلا من سؤاله تشاجرا بسبب إتيان نشوى بهذا ال مدحت لتراه ولكنها تعلم تماما أن سيف لن ېكذب في أمر كهذا ولكن معنى ذلك أنها قد أصابته بالإحباط نتيجة طلبها لتأجيل الزفاف وكأنها تكافئه على نجاحه في إيجاد قاعة زفاف مناسبة
قال الأب موجها حديثه الى منة بحكمته المعهودة
منة حبيبتي انا بقولك قودام سيف أهو انت لو عاوزة تأجلي علشان مش متأكده من موافقتك على سيف دا شيء أو أنك عاوزة الفرح يتأجل خوف مش اكتر لم تستطع منة سوى الاجابة بصدق قائلة وهى تنظر الى موضع قدمها
لا يا بابا خوف مش اكتر موافقتي على سيف مافيهاش أي تردد ابتسم الاب ابتسامة عريضة وقال
يبقى على خيرة الله بعد الشاي خد مراتك وحماتك وروحوا شوفوا القاعه انا مش هقدر آجي معكم راجع تعبان من الشغل وعاوز أريح شوية
تهلل وجه سيف فرحا بينما رمقته منة بحنق طفولي سافر وانطلقت زغرودة فرح من فم أمها
مرت
فترة الشهران سريعا خطب أثناءها احمد ايناس والتي وافق والديها على عقد القرآن فورا رافضين فكرة أن يكون زفافهما مع زفاف منة شقيقته على أن يكون الزفاف في اجازتهما السنوية أي بعد حوالي 6 أشهر
كما خطب مدحت نشوى والتي لم تعد تتحدث مع منة كثيرا كما السابق فقد شعرت برفض سيف لصداقتها بمنة ولم تكن تريد أن تتسبب بمشاكل بينهما ولكنها كانت تهاتفها يوميا لتلقي اليها بما يعتمل في من ضيق سببه زواجها الذي تقرر في ظرف شهر واحد ودهشتها من موافقة أهلها على هذا الارتباطوكأن والديها قد انتهزا فرصة تقدم خاطب لها لإزاحة عبئها عن كاهلهما فقد أبلغها والدها انه قد سأل عنه فعلم أنه من أصل طيب ويعمل بشركة تجارية كبيرة لها وزنها في عالم المال والاعمال وقد عرض عليه أن يعمل لديه نظير مبلغ ضخم من المال كمرتب شهري فوافق مدحت بعد ممانعة بسيطة من ناحيته
حكمت منة على سيف بألا يراها لمدة أسبوعين قبل الزفاف كي يشتاق اليها الأمر الذي سبب له ضيقا رهيبا خاصة وانها قد امتنعت عن الذهاب الى العمل وقد قامت بتقديم طلب
أتى يوم الزفاف والذي تجلت فيه منة بأروع حلة للزفاف كان الفستان قمة في الأنوثة والجمال يظهر جمالها الفاتن وقدها الرشيق وقد بدت كالملاك فيه وقد ارتدت سترة بيضاء قصيرة من قماش الساتان الأبيض