روايه جوازه نت

لمحة نيوز

 


سيف متمتما بينه وبين نفسه
ايوة كدا خلينا نطلع بحاجه من المشوار اللي مالوش صنف اللازمة دا
انقضت رحلة العودة سريعا ولاحظ احمد عزوف سيف عن تبادل الحديث فسكت هو الآخر بعد عدة محاولات منه لاشراكه في الكلام بينما أسندت منة رأسها الى ظهر المقعد وأغمضت عينيها لتذهب في نوم متقطع فهي منذ أن استيقظت فجرا لم تنم ومع حركة السيارة جعلت جفونها تتساقط رغما عنها ليداعب الكرى عينيها
وقف احمد أمام منزلهما الټفت الى سيف الشارد بنظره بعيدا ولكن من يدقق يعلم انه شاخصا ببصره خلفه قال احمد بابتسامة
حمدلله على السلامة يا بوس ثم الټفت الى الخلف حيث منة والتى افاقت ما ان وقفت
العربة قائلا
حمدلله على السلامة يا منون
فركت منة عينيها فكانت أشبه بالاطفال مما رسم ابتسامة حانية على شفاه سيف ونظر اليها من المرآة نظرة شغف لم ينتبه اليها أحد وسمعها وهى تقول بصوت ناعس بتلقائية
الله يسلمك يا أبوحميد
عبس سيف وتمتم بحنق
أبو حميد ومنون وانا يا باش مهندس لا لا لا الموضوع كدا مش نافع
كانت منة قد نزلت من السيارة يتبعها احمد عندما انتبه سيف من شروده ونزل هو الآخر ثم نادى احمد عاليا
احمد الټفت احمد اليه وكان على بعد خطوتين من بوابة العمارة تقدم سيف اليه وانتحى به جانبا وهو يقول بصوت خفيض
انا عاوز أقابل والدك
كان احمد عاقدا جبينه أول الامر متسائلا عن سبب مناداة سيف له وما ان سمع منه رغبته في مقابلة والده حتى انفرطت العقدة وارتفع حاجبيه الى اعلى وهو يقول
تقابل الوالد ليه فيه حاجه ثم استدرك قائلا
آسف طبعا ما أقصدش دا بيتك يا سيف بس اصلي استغربت
سيف بنزق
وايه وجه الاستغراب انا عاوز افاتح والدك في موضوع ارتباطي بمنة
قال احمد بتردد
ايوة يا سيف بس مش كنا اتفقنا اننا هنفاتحها في الموضوع الاول قبل ما تتقدم رسمي ثم تابع محاولا اقناعه بينما الاخر كان يهز برأسه نفيا
يا بني افهمني وبلاش نشوفية الدماغ دي اذا كانت لما بتكلمك كأنها عسكري في الوحدة بتكلم القائد بتاعها عاوزنا مرة واحده كدا نقولها اتقدم لك وعاوز يخطبك تيجي ازاي هيبقى الرفض هو الجواب المنطقي الوحيد اختى وانا عارفها رافضة كلمة جواز ويوم ما نقولها عريس ونحاول نقنعها يبقى انت
قال سيف بثقة مطلقة
مالكش دعوه خليني بس اقابل والدك وانا كفيل باقناعها
حرك احمد كتفيه بقلة حيلة واشار اليه ليتقدمه قائلا
انت حر اتفضل
كانت منة قد سبقتهما الى المنزل وكانت تتبادل القبلات مع امها وابيها وكأنها كانت غائبة لمدة شهر وليس لسويعات قليلة برفقة أخيها عندما سمعت صوت احمد يدعو سيف للدخول قطبت منة بحيرة متمتمة
ودا وقته يا احمد والتاني دا مش تعبان يروح يرتاح
افاقت من شرودها على صوت والدها وهو يرحب بضيف ابنه في حين انسحبت هي الى غرفتها تاركة والدتها تنادي أم محمود لتأتي بواجب الضيافة
كانت منة تريد الاغتسال لازاحة تعب السفر ولكنها لم تستطع لوجود سيف فآثرت الانتظار الى ان يرحل وبدلا من ذلك خلعت حجابها وأطلقت شعرها ليستريح منسدلا حتى خصرها كانت ترقد فوق فراشها الوردي عندما سمعت صوت طرقات على الباب تبعه دخول والدتها وهي مبتسمة اعتدلت منة جالسة ونظرت بابتسامة الى وجه والدتها السعيد وقالت
ايه الخطوة السعيدة دي يا ټوفي الاودة نورت
اتجهت والدتها اليها واقفة أمام الفراش وقالت بحنان امومي
عقبال ما أزورك في بيتك يا حبيبتي
ليه بس يا ټوفي
انا مهما كان بنتك حبيبتك

بردو ليه عاوزة ترميني في بإيديكي بس
شهقت امها عاليا والتفتت اليها ناظرة اليها باستنكار تام وهو تهتف زاجرة اياها
ايه اللي انت بتقوليه دا يا بنتي اعوذ بالله دي سنة الحياة حبيبتي
قلبت منة عينيها الى اعلى ثم حاولت رسم ابتسامة على شفتيها الورديتين
وقالت بمزاح خفيف
خلاص ولا تزعل يا جميلمش ماية بس بردو مشكلة انا في العوم مش أوي يعني هغرق في شبر ماية شوفتي المصير واحد في الآخر سواء او ماية
قالت امها وهى تضربها بخفة على يدها المحيطة بكتفيها
انا عاوزة اعرف انت بتجيبي الردود دي منين ربنا يكون في عونه دا هو اللي هيكون وقع ولا حد سمى عليه
ابتعدت منة عن امها قليلا واجابت
طيب كويس علشان ياخد باله وما يقعش عموما الكلام دا سابق لأوانه يعني شايفه العريس واقف على الباب
شهقت امها قائلة
شوفتي الكلام خدنا ونسيت اتفضلي روحي لباباكي في الصالون عاوزك
قالت منة مقطبة بحيرة
عاوزني وبابا عاوزني في الصالون ليه وبعدين مش فيه ضيف معاه هو واحمد
زفرت الام بضيق قائلة
جرى ايه يا منة هو محضر روحي شوفي بابا عاوز ايه ياللا اتفضلي
رفعت منة يدها الصغيرة وقالت
طيب طيب طيب
قلبك ابيض يا أم احمد رايحه أهو
ووضعت وشاحها الذي سبقت وأن خلعته لتستر به خصلات شعرها الحريري وغادرت مرافقة والدتها والتي حاولت معها لتبدل ثيابها بأخرى نظيفة ولكنها عاندت وأصرت على الذهاب لرؤية والدها بنفس ثيابها فما الداعي للتبديل وارتداء ثيابا جميلة فهي قد انصاعت لرغبة والدها لموافاته الى غرفة استقبال الضيوف بصعوبة نظرا لوجود سيف هناك انها لا تعلم لما لا تستطيع التصرف بطبيعية معه بل وكأنها تخشى شيئا فما ان يتواجد بالقرب منها حتى تسارع باختلاق الأعذار لتتسلل هاربة من امامه ولكم حمدت ربها لمرافقة شقيقها اليوم في رحلتهما تلك الرحلة التى تعتقد اعتقادا كبيرا أنها لم ترق ل سيف
انتبهت من شرودها على صوت والدتها يحثها للاسراع للحاق بوالدها
طرقت منة الباب فسمعت صوت والدها الحاني يدعوها للدخول دخلت تاركة الباب خلفها مفتوحا
اتجهت منة الى والدها الذي أشار الى كرسي مذهب بجواره كباقي طقم الجلوس جلست منة وهى تنظر الى اخيها الجالس على الاريكة الفخمة بجوار سيف بتساؤل فرفع حاجبيه الى اعلى بمزاح بينما لم تفوتها نظرات سيف المتلهفة
وجه الأب حديثه الى ابنته بلهجة حانية
بصي يا منة يا حبيبتي الباش مهندس سيف هيتكلم معاكى شوية يا ريت تسمعي منه كويس الأول قبل ما تقولي رأيك
ثم وقف الوالد يتبعه احمد ووقف كلا من سيف ومنة احتراما بينما منة عاقدة جبينها في حيرة وتساؤل واثناء مرور احمد من امامها للانصراف قرصها في وجنتها بمزاح قائلا بمشاغبة بينما عيناه تلمعان من فرحته لرؤية صغيرته وقد أضحت عروس يخطب ودها الآخرون
والله وكبرت يا منونتي ما ان هم بالابتعاد تاركا منة غارقة في حيرتها حتى وصل الى اسماعه صوت سيف يقول بخفوت كي لا يسمعه الباقيين بلهجه عادية في ظاهرها ولكنها تحمل رنة تحذير مبطن
مد ايدك عليها تانى وانت تشوف شغلك ومنونتي دي هعرفك ازاي انها تبقى منونة واحد بس
احمد بمرح واضعا يده بجانب فمه
خلي بالك انت لسه ع البر وانا بكلمة مني ممكن اخليك ما تطولش اللي انت هتتجنن عليه دا روق كدا وما تزعلنيش
سيف بمزاح زائف
لالالا كله الا زعلك احنا طالبين الرضا
قال احمد بجدية مصطنعه وهو يقف معتدا بنفسه
ايوة كدا ناس تخاف ماتختشيش بصحيح
قاطع جدالهما المرح صوت الوالد مناديا لأحمد الذي سرعان ما لحق به تاركين منة وسيف بمفردهما والتي شعرت وكأنها كالطفلة التي تركها والدها في اول يوم لها بالمدرسة منصرفا فكانت على وشك النداء عليه علما بأن الباب مشرعا على مصراعيه وان عائلها تقبع على بعد خطوات منهما
أشار سيف لمنة بالجلوس فجلست حيث الكرسي خلفها جلس سيف وانتظرت منة سماع ما يريد قوله بينما كان سيف يراقبها وابتسامة حنان صاف ترتسم على شفتيه فتقلل من حدة فمه الحازم يطالعها بنظرة توق وشغف تلمع في مقلتيه لتشعل فحم عينيه
هزت منة بقدمها بحركة لا ارادية وهي تقول في نفسها
ايه يا عمنا هو الموضوع عويص أوي كدا وبعدين موضوع ايه اللي عاوز يكلمني فيه لا وبابا وأحمد موافقين
تكلم سيف بصوته الرخيم قائلا
عجبتك الرحلة انهرده
نظرت منة اليه واجابت بهدوء
آه كانت ظريفة واحلى حاجه ان الشغل عجبهم ثم سكتت قليلا لتتابع بعدها وقد انفرجت اساريرها وقد توصلت اخيرا في رأيها لسبب انفراده بالحديث معها
هو دا الموضوع اللي عاوز تكلمني فيه
قطب سيف وقال مستفهما
موضوع ايه
اجابت منة بحماس
المشروع اللي احنا الاتنين شغالين عليه سوا لم تنتظر سماع اجابته واندفعت موضحة
عموما ما تقلقش عن نفسي الجزء الخاص بيا من المشروع هخلصه بسرعة وأي شيء هحتاج أعرفه هسأل غادة هي طلبت مني دا
قطب سيف قائلا
غادة ثم ابتسم متابعا بسخرية طفيفة
انا شايف انكم بئيتوا اصحاب بسرعه يعني
اجابت منة بتلقائية
هي بصراحه شخصية حبوبة وظريفة وانا ارتحت لها وهى اللي طلبت منى نشيل الرسميات بيني وبينك انا مش بحب التكلف في الكلام
عاجلها سيف
هاتفا
ايش معنى انا

اللي مصرة على التكلف معاه في الكلام
اندهشت منة وقالت بارتباك خفيف
أفندم
مال سيف بجذعه باتجاهها وقال بجدية ناظرا الى عمق عينيها اللوزتين
بقول ليه انا اللي مصرة تحطي حاجز بيننا
ليه مش عاوزة تشيلي الرسميات مع العلم انك بتتصرفي عكس كدا مع الكل
ضحكت منة ضحكة خفيفة مضطربة وقالت وهى تحاول الهروب من حصار عينيه اللتان تثيران فيها مشاعر تختبرها لأول مرة
وانا أظن سبق وقلت لك سبب انى بكلمك بالاسلوب الرسمي دا انا مش شايفه فيها حاجه بصراحه تخليك بالحدة دي انت مديري واكبر مني ب 8 سنين وبعدين عادي يعني فين المشكلة
أجاب سيف بحزم وهو يطالعها بنظرات قوية جعلت عيناها اسيرة شعاع عينيه هيكون جوزها
فغرت منة فاها دهشة وفتحت عينيها على وسعهما وهى تكرر كالبلهاء
ايه جوزها ثم عبست متسائلة
جوز مين
ابتسم سيف ابتسامة صغيرة مجيبا
هو فيه حد غيرنا هنا
نظرت اليه منة مصعوقة من اجابته بينما كان يلوم نفسه فهو لم يكن من ضمن خططه مفاتحتها بأمر ارتباطهما بهذا الشكل ولكنها هي من تثير أسوأ ما فيه زفر بعمق واغلق عينيه لثوان ثم فتحهما ناظرا اليها بقوة وقد قرر طرق الحديد وهو ساخن فدائما كان مبدأه الوصول الى هدفه بأقصر الطرق وفي رأيه الاسلوب المباشر هو الحل الأمثل فهو لا يستسيغ المحاورة والمداورة في الكلام وجه اليها الكلام متحدثا بجدية بينما تطالعه هي بذهول بالغ وكأنها أمام كائن خرافي
بصي يا منة المعروف ان أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم صمت قليلا ليتابع ناظرا بعمق الى بحر عينيها الذي يموج بانفعالات شتى الآن
منة انا عاوز أتجوزك رأيك ايه نظرت اليه منة وكأنها لا تفقه ما يقول وسرعان ما ترجم عقلها العبارات التى سمعتها أذنيها ووجدت نفسها تردد كالبغبغاء
نعم تت ايهتتجوزني أومأ برأسه ايجابا وقد برقت عيناه بعزم لا ينضب وقال بنبرة لا تحتمل المزاح
أيوة وأحب أعرفك انى مش هقبل كلمة لأ
نظرت اليه بسكون تام وعلامات الذهول وعدم التصديق ترتسم على وجهها بوضوح بينما يعمل عقلها بكامل طاقته مفتشا عن اجابة لسؤال يراودها
ترى هل هذه المزهرية المصنوعة من مادة البورسلين جيدة الصنع حقا أم أنها وعند أبسط احتكاك ستتكسر الى قطع صغيرة فهناك هاجس يلح عليها باختبار اناء الورود هذا على أم رأسه أو ربما شيء آخر كأن تصرخ الآن متهمة اياه بمحاولة التعدي عليها قطبت متسائلة في صمت
ترى أيهما الوسيلة المثلى للرد على هذا المچنون ولكن مهلا أليس كلامه في حد ذاته بل وتهديده الصريح برفضه لسماع أي رأي آخر خلاف موافقتها يعد ضړبا من الجنون إذن فلن يلومها أحد أن اختبرت أيا من الحلين فالأمر كله جنون في جنون
الحلقة الرابعة
نظر سيف اليها مندهشا من هدوءها الملحوظ قطب قليلا ثم تحدث بتساؤل محاولا اخفاء قلقه من الإجابة وقد رسم ابتسامة صغيرة على شفتيه المظللتين بلحيته الخفيفة
ايه يا منة يا ترى سكوتك دا استغراب ولا مش مصدقة ولا وغمزها بمكر متابعا
السكوت علامة الرضا
طالعته منة ببرود
بصراحه كل اللي انت قلته دا
ما ان همت اساريره بالانفراج فمعنى ذلك انها موافقة أو لم يقل السكوت علامة الرضا ولكن قبل ان تفترش ابتسامة واسعه وجهه الرجولي الجذاب سمعها تقول ببرود ثلجي
ما عدا وشهرت سبابتها أمامه متابعة بثقة
السكوت علامة الرضا عموما انا مش هأخر الرد عليك نوووو
عبس سيف وقال باستهجان
إيه إيه نووو دي إن شاء الله
منة وهى تحرك كتفيها بتلقائية
يعني لأ انت مش قلت انك مش هتقبل كلمة لأ تابعت ببراءة مزيفة
وأنا ما يرضنيش انى أقول حاجه انت رافضها مهما كان انت مديري ولازم أسمع كلامك علشان كدا ردي نووووو
سيف باستنكار تام وعبوس
وأنا كمان نوووو
قالت منة بحبور
ممتاز يبقى فين المشكلة طالما أنا ونووو وإنت نوووو يبقى خلاص متفقين ما فيش حد هنا ييس
تحدث سيف وقد كان على أوشك أن يقتلع شعر رأسه غيظا
منة متستفزنيش وانا هرفض ليه وانا اللي متقدم لك
نظرت اليه منة ببرود وقالت منفعلة پغضب مكتوم
مين اللي مستفز فينا يا باش مهندس هو مشروع شغل عاوزنا نعمله سوا انت مش شايف طريقتك انت بتديني أوردر وعاوزني أنفذه لم تنتظر سماع اجابته وهبت واقفة من مكانها ونظرت اليه متابعة
للأسف يا باش مهندس طلبك مش عندنا عن إذنك
سارت بضعة خطوات باتجاه الباب قبل ان يوقفها صوته آمرا
إستني تسمرت قديمها في الأرض رافضة الحركة بينما شعرت به يقترب منها حتى وقف خلفها تماما ثم زفر عميقا قبل ان يقول في محاولة منه لامتصاص ڠضبها
يمكن يكون خانني التعبير بس اللي كان قصدي تعرفيه كويس إني مصمم على
الارتباط بيكي وانه حتى لو رفضت فأنا مش هزهق وهحاول بأي طريقة انى أقنعك بإرتباطنا
عقدت منة جبينها والتفتت اليه ناظرة الى فحم عينيه وهى تسأل في حيرة
وليه إصرارك أوي كدا على الارتباط بيا أعتقد انت ممكن تلاقي ألف واحده توافق عليك انت بمواصفات العريس أعتقد انك مناسب
ابتسم سيف قائلا
وأنا مش عاوز من الألف دول غير واحده بس نظرت اليه في دهشة حائرة بينما يكمل عبارته
إنت يا منة لا تعلم منة لما هذه الاختلاجة التي أصابت قلبها فنطقه لأسمها الآن جعلها تشعر وكأنه يغازلها حاولت منة ازاحة عينيها بعيدا عن أسر عينيه وقالت وهى تتهرب بنظراتها
وإيش معنى أنا
أجاب سيف وهو يشير اليها بالجلوس على الأريكة العريضة
طيب ممكن نقعد الأول علشان نعرف نتكلم
جلست منة على طرف الاريكة حيث أشار سيف ولم
تنتبه أنه هو الآخر قد جلس على ذات الاريكة

في الطرف المقابل لها
قال سيف بهدوء وجدية
شوفي يا منة انا طول عمري وانا الجواز دا آخر حاجه بفكر فيها بالعكس أنا علشان الكبير والولد الوحيد وسط أربع بنات وعيلتي من المنيا من الصعيد فكانوا بيلحوا عليا في الجواز بشكل مش طبيعي ووالدي كل مرة بسافر لهم فيها لازم يفاتحنى في موضوع الجواز بيني وبينك أنا كنت شايله من دماغي خالص عقدت منة جبينها منة وسألته
وشايله ليه من دماغك على كلامك انت من الصعيد والولد الوحيد يعني أولادك هما اللي هيشيلوا اسم العيلة وبعدين اللي اعرفه ان الصعايدة بياخدوا من بنات عمهم
نظر اليها سيف مجيبا بينما نظرات عينيه تدغدغ أوصالها
كل الكلام اللي انت بتقوليه دا مظبوط لكن أنا كنت شايف أن لسه وقت قودامي على ما أفكر أرتبط لكن كل حساباتي أتغيرت وبالتحديد من أسبوعين وخمسة ايام بالظبط
تساءلت منة بحيرة
وايه اللي حصل من اسبوعين وخمسة ايام وخلاك تغير رأيك
سيف بهمس جعل دقات قلبها تتسارع قفزا بالرغم منها
اللي حصل إني شوفتك اضطربت منة وقالت وهى تشيح بوجهها الذي غدا في حمرة الشمندر السكري وقالت بارتباك ظاهر
إي إيه أنا مش فاهمه إنت قاطعها سيف بلهفة لم يستطع مداراتها
ايوة يا منة ارجوك اسمعيني انا من أول لحظة شوفتك فيها وأنا حاسس ان كلي متلخبط إسألي اخوكي كدا قوليله انا متقدم لك من امتى هيقولك من عشرة ايام بالظبط
لاحت على وجه منة الفتي علامات الدهشة وعدم التصديق فهتف سيف بلهفة لتصدقه
انا مش مضطر اني أزوء كلامي بصي يا منة انا معرفش اللف والدوران من ساعة ما شوفتك عجبتيني ولاقيت اعجابي بيك بيزيد كل يوموانا بحب الوضوح ولأنك أخت صاحبي لازم كنت أبقى صريح معاه انا مش هبصلك من وراه انا عارف انى فاجئتك لكن أعمل ايه انا كمان عاوز أرسي على بر طول ما الموضوع متعلق وانا مش عارف آخد بالي
من شغلي زي انهرده مثلا
قطبت منة متسائلة
انهرده ليه ايه اللي حصل انهرده اعتقد المقابلة كانت ناجحة والشغل عجب العميل
صمت سيف قليلا ولم يرد الإفصاح عما مر به هذا اليوم والذي لم يبشر بالتفاؤل منذ البداية حين فاجئه أحمد بمرافقته لهما الى هذا المتحذلق المغرور المسى طارق والذي يود كثيرا لكمه في أنفه فقد لاحظ طريقته في النظر الى منة والتي أثارت حفيظته ورغبته في الاسراع بأمر ارتباطهما كي يقطع الطريق على كل من يفكر مجرد التفكير في النظر اليها فهي منته هو وحده وليس أحد آخر
امتنع سيف عن الاجابة وبدلا من ذلك قال
سيبك من الموضوع دا دلوقتي ممكن أعرف ردك على طلبي
ارتبكت منة قليلا ولم تعرف بما تجيبه ولكنها لم تعتد هي الأخرى الهروب من المواجهة ولهذا شحذت همتها واعتدلت في جلستها ناظرة اليه وقالت بكل هدوء وضبط للنفس تمتلكه
باش مهندس سيف طبعا حضرتك عارف انك بمواصفات العريس فإنت ما شاء الله مواصفاتك تغري أي بنت بالموافقة عليك وأي أهل يبقوا فرحانين لأرتباطك ببنتهم
لا يعلم سيف لما هذه الكلمات قد أثارت خوفه بدلا من فرحته بمديحها له وانتظر تتمة كلامها
انا بحترم صراحتك جدا وأنا كمان مش بحب اللف والدوران انا زي ما انت
عارف لسه مخلصة الكلية من فترة قريبة اوي وحلمي انى أسافر بره أكمل دراسات عليا رفعت كتفيها وأكملت وسط نظرات عدم الراحة والاستهجان التى رماها بها في حين لم تنتبه هي اليها وبدلا من ذلك تابعت بحماس في شرح وجهة نظرها
عارف انا حلمي دايما انى أكون مهندسة ديكور متميزة فيه فرق بين الناجح والمتميز وانا بحب التميز والتفرد بحاول على أد ما أقدر أنى أوصل للي بحلم بيه
سيف بهدوء يناقض ما يعتمل في داخله من ڠضب من أحلامها التى قد تقف عثرة في سبيل تحقيق حلمه هو ولكنه لن يستسلم ومنة ستكون له قال سيف
يعني أفهم من كلامك
انك مش رافضاني كشخص ورافضة مبدأ الجواز دلوقتي
أومأت منة بهدوء مجيبة
آه تقدر تقول كدا
سيف بمناورة ذكية
طيب وايه المانع انك تتجوزي وتحققي أحلامك في نفس الوقت أنا عمري ما هقف قودام طموحك بالعكس انا هشجعك وخصوصا اننا تقريبا بنشتغل في نفس المجال
منة وقد بدأت تشعر بالتململ من هذا الحديث واحساسها بالحرج يزداد
معلهش يا باش مهندس انا طبعا مقدرة طلبك بس للاسف أنا مش بفكر في الموضوع دا خالص دلوقتي
تسمحيلي أسألك سؤال هزت منة رأسها بالموافقة فتابع
فيه حد تاني في حياتك لفظ السؤال بصعوبة شديدة وكاد قلبه أن يتوقف عن العمل في انتظار سماع اجابتها والتي لم تتأخر عبست منة قائلة
حد تاني حد تاني ازاي يعني وما لبث أن أشرق عقلها بالفهم فأجابت
لا طبعا ولو فيه أول حد هيعرف أحمد أخويا أنا مش بخبي حاجه عليه أبدا
لم تعلم منة كم كبرت في نظره لدى تصريحها بأنها لا تفعل شيئا في الخفاء وإلى أي مدى هي واضحة وصريحة مع ذويها فاستحقت بالمقابل ثقتهم المطلقة بها وهذا ما يجعله متمسكا بها الى النهاية نظر اليها سيف وقال بهدوء واثق
انا طبعا مقدر صراحتك بس معلهش انا مش شايف تعارض بين الجواز وبين تحقيق احلامك بالعكس بقه الجواز بيبقى حافز للنجاح
قطبت منة بتساؤل رآه في عينيها فتابع محاولا اقناعها برأيه
يعني مثلا عندك أنا من ساعة ما فكرت في الارتباط بيكي وانا بقيت عاوز أنجح أكتر وبقى ارتباطنا هو اللي بيحفزني انى اشتغل اكتر وانى اكون مش بس ناجح لا وابتسم مكملا
ومتميز كمان وعلى فكرة النجاح والتميز دا مش علشاني أنا لوحدي لأ دا علشاننا احنا الاتنين لأني من يوم ما فكرت ارتبط بيكي واحنا الاتنين في نظري بئينا واحد
لم تعلم منة ماذا تقول فهذا الكم من المشاعر الفياضة والتي يغدقها عليها سيف تشعرها بالعجز عن النطق هي كأية فتاة في مثل سنها تفرح عندما تعلم أن هناك من يحمل لها هذا النوع من الاحاسيس الجميلة التي تستشعر صدقها في نبرة صوته ونظرة عينيه ولكنها لن تخدع نفسها بأنه أحبها فلا يمكن أن يحبها في مثل هذه الفترة القصيرة تخضب وجهها بحمرة الخجل بينما تابع بصوت أجش وقلبه يطرق بين جنبات صدره هولا مما اعترف لنفسه به توا فهذه الصغيرة التى تقبع أمامه تفرك يديها خجلا بينما حمرة وجهها تجعله راغبا بقطف ثمار وجنتيها اللتان تبدوان أشهى من ثمار الفراولة الطازجة هذه الفاتنة نجحت فيما فشل فيه غيرها هو لن يخدع نفسه أكثر من هذا فرغبته الشديدة في الارتباط
بمنة ليس لمجرد أنها تناسب متطلباته في شريكة حياته او لأنه معجب بها بل لأنه يحبها يحبها كما لم يتصور أن يحب أحدا بهذا الشكل من قبل بل إنه يعشقها ويحلم باللحظة التي تنتمي فعليا إليه والتى تصبح فيها إمرأته هو لم يستطع البوح لها بما يعتمر في قلبه من مشاعر جياشة لها خوفا عليها من طوفان الاحاسيس التى تجيش بداخله مھددة بهدم حصون مقاومته سعل قليلا مزدردا ريقه بصعوبة وتابع بصوت أجش
ممكن ما تجاوبيش دلوقتي خدي وقتك وفكري وبعدين يا ستي لسه فيه خطوبة والخطوبة دى مرحلة للتعارف انت ليه تحكمي على ارتباطنا بالفشل من قبل ما تدي نفسك فرصة انك تعرفيني كويس وتديني فرصة أثبت لك اني صادق فعلا في كل حرف قلتهولك
ترددت منة في الاجابة ثم تحدثت بصوت مرتبك
يعني لو انا بقول لو حصل وما اتفقناش هتقبل ساعتها برأيي احتلت نظرة غامضة عينيه وقال
ماتسبقيش الاحداث يا منة عموما انا عمري ما هجبرك على حاجه انت مش عاوزاها
ارتاحت أسارير منة فقال سيف بابتسامة
ممكن بقه تنادي عمي علشان عاوزه
أومأت منة بالايجاب وهمت بالوقوف حينما وضع سيف يده على يدها المستريحة بجوارها هاتفا بلهفة
استني نظرت منة الى أصابعها المستريحة في قبضته فأزاح سيف يده والتي كانت كمن لامس سلكا كهربائيا مكشوفا فلحظة ملامسته لبشرتها سار تيار كهربائي عالي التردد في جسده بأكمله بدءا من أصابع قدميه وحتى منابت شعر رأسه مرورا بعموده الفقري نظر اليها سيف بنظرات أشاعت الفوضى في حواسها كانت وكأنه يلامسها بعينيه اضطربت ارتبكت و سكنت لم تستطع الابتعاد قيد أنملة وكأنها تسمرت في مجال مغناطيسي بفعل شعاع عينيه الثاقب كان أول من قطع خيط التواصل الغير مرئي هو سيف حيث فك أسر عيناها بنظرات خاصة كادت تشعر بأنها تحمل لها رجاءا حار وقف سيف في حين اعتدلت هى في وقفتها واعتلت عينيها نظرات تائهة مشتتة بينما همس لها بعد أن أجلى حنجرته
هستنى ردك ما
تتأخريش عليا صمت قليلا ثم تابع بصوت متهدج
أرجوك
دخل احمد بمرحه المعهود وهو يمزح قائلا
ايه يا باش مهندس انت لو بتعمل مقابلة شغل مش هتاخد الوقت دا كله
نظر اليه سيف بحنق قائلا
عارف هادم اللذات أهو إنت
قال أحمد بجدية مصطنعه
بقه كدا أنا هادم لذات نظر الى منة مصطنعا الصرامة وقال
منون التفتت اليه منة ناظرة اليه بتساؤل فتابع وهو يلاعب حواجبه الكثيفة لسيف بإغاظة
روحي انت حبيبتي ارتاحي شوية خلاص البيه أكل ودانك بما فيه الكفاية وبلغي بابا ان سعادته عاوز يمشي
تلعثمت منة قليلا ونقلت نظراتها من شقيقها الواقف يطالع سيف بإستفزاز مرح وسيف الذي يكاد ينفث ڼارا من أنفه وفمه على حد سواء غيظا وكمدا من أحمد ألم يحذره قبلا ألا يناديها بأي من ألفاظ التحبب من حبيبته انها حبيبته هو وحده وسيعمل على إفهام الجميع هذا
أجابت منة ولم يفارقها بعد خجلها الواضح
حاضر عن إذنكم
لم يستطع سيف كبح جماح نفسه وهتف بها أثناء انصرافها
مش تسلمي طيب
التفتت اليه وما ان وقعت نظراتها عليه حتى سارعت بإشاحة عينيها جانبا وقالت بخفوت
انت عارف انى ما بسلمش
قال سيف بمرح خفيف
مش لازم سلام بالإيد يعني كفاية انك تقوليلي مع السلامة
نظرت اليه منة بطرف عين وكتمت ابتسامتها بصعوبة في حين كان احمد يراقب المشهد أمامه بفكاهة قالت منة وهي تخفض نظراتها أرضا
مع السلامة ثم سارعت بالمغادرة تاركة خلفها قلبا يدوي عاليا حتى كاد صاحبه يقسم أن من معه يستطيع سماع صوت نبضاته
قال أحمد ساخرا مقلدا سيف
كفاية انك تقوليلي مع السلامة ثم عدل نبرة صوته متابعا بامتعاض زائف
ايه يا عم النحنوح ايه النحنحة دي كلها
اغمض سيف عينيه وزفر عميقا وعد في سره من 1 إلى 10 ثم فتح عينيه مطالعا أحمد وتحدث من بين أسنانه
عارف أسوأ حاجه ايه انك هتبقى أخو مراتي هم احمد بمجادلته عندما قاطعه دخول والده فاعتدل كلا منهما وكفا عن المزاح احتراما له أخبر
سيف عبد العظيم أنه في انتظار جواب منة على

طلبه وقام بإعطائه ورقة بها كل البيانات الشخصية الخاصة به وبعائلته واستأذن منه أن يحضر والده معه في المرة القادمة للتعارف فرحب عبد العظيم بالزيارة واخبره انه مهما كان جواب منة فسيظل مرحب به في هذا المنزل فهو صديق أحمد وبمثابة إبن ثان له
مر يومان منذ زيارة سيف لمنزلها وكانت تتعمد اجتنابه في العمل وكأنه شعر برغبتها بالانفراد بنفسها فكان معظم وقته يقضيه بعيدا عن المكتب في مواقع البناء صلت صلاة الاستخارة وتحدثت مع والدها
ووالدتها كثيرا هي لا تنكر أن والديها موافقين بل ومرحبين بهذه الزيجة فمن الواضح أن سيف قد استطاع كسب محبتهما له والشيء الذي يدهشها أنها لم ترفض وبقوة منذ البداية ما الذي جعلها تنصاع لرغبته في التفكير والروية واعطاء أنفسهما فرصة لمحاولة انجاح هذا الارتباط كان لحديثها مع شقيقها نصيب الاسد من قرارها بالتروي قبل ان تدلي بموافقتها او رفضها فقد علمت منه أنه ابن وحيد على أربعة بنات وأن عائلته من محافظة المنيا في الصعيد من العائلات المقتدرة ماديا ولكن سيف رفض وبقوة أي مساعدة مادية من والده وكان يعمل وهو لا يزال طالبا في كلية الهندسة وان مكتبهم الحالي كان هدية والده له بمناسبة التخرج ولكن جميع المصاريف الخاصة به تكفل بها سيف وحده قبل ان يشاركه هو وعمر أخبرها أنه بما ان سيف هو الابن البكري والوحيد للشيخ عبدالهادي فكثيرا ما كان يلح عليه والده في الزواج ولكنه كان يتنصل من هذا الموضوع
حتى فاجأه ذات يوم برغبته في الارتباط بشقيقته هو منة
كانت منة تجلس شاردة تلاعب قلمها بين أصابعها الغضة عندما فاجئها صوت يقول بصړاخ مرح
بووووووه شهقت منة والتفتت الى صاحب الصوت لتجدها ايناس التي تنظر اليها بإستفزاز مرح تميل فوق مكتبها فقالت لها منة بغيظ
انت عارفة ان قلبي كان هيقف دلوقتي من الخضة
قالت ايناس بمرح
سلامة قلبك يا حبيبتي اعملك ايه بئالي ساعه انا وسحر عمالين ننادي عليكي مابترديش نبسبس لك مش بتتبسبسي اللي واخد عقلك يا قمر
ابتسمت منة ابتسامة خفيفة وأجابت
لا تصدقي دمك خفيف وضحكتيني انا عارفة أحمد اخويا شايف فيكي ايه رمت منة بجملتها الاخيرة وهى تراقص حاجبها الايمن بإغاظة لإيناس والتي تدرج وجهها بألوان الطيف السبعة وارتبكت وهي تقول بتلعثم بينما اعتدلت واقفة
تصدقي إنك سخيفة ودمك بايخ وانا استاهل انى بتكلم معاكي
ضحكت منة وقالت
خلاص خلاص هو انا كنت قلت ايه يعني وبعدين حبيبتي لو مش عاوزة حد يتكلم بطلي تعلقي له على كل بوست ينزله على صفحته الشخصية دا انا يا بنتي اللي اسمي أخته مش بتكلم معاه بالطريقة دي انما انت آه بتتكلمي باحترام وزوء وكل حاجه انما مش بتفوتي بوست واحد ولا
جملة حتى هو كاتبها الا والاقيكي ناطة معلقة لا وايه من قلبك
قالت ايناس باستنكار
انت اللي متخلفة عادي بوست وبعلق له عليه فيها ايه دي
قامت منة من مقعدها واستدارت حول المكتب واقفة بجوار ايناس وهى تهمس لها بينما كانت سحر في الطرف البعيد من الغرفة غير منتبهة لما يدور بينهما
أنوس حبيبتي انت عارفة انا بحبك أد ايه وأنت وسحر بقول انكم اخواتي مش أصحابي وبخاف عليكي حبيبتي الناس ليها الظاهر والفيس دا دنيا تانية خالص مش كل اللي على صفحة احمد مثلا يعرفوا انك زميلته في الشغل ولو عرفوا فيه منهم اللي ضميره مش كويس ويظن فيكي ظن مش اللي هو هتقوليلي بتعلقي عادي وكلامك ما فيهوش شيء عيب هقولك انا متأكده ومع انى ما كنتش أحب ادخل وقلت لأحمد انى مش هفاتحك في الموضوع دا لكن لازم اقولك تطلعت اليها ايناس في توجس قلق بانتظار سماع ما أخبرها احمد به زفرت منة بعمق وقالت وهى تطالع ايناس جيدا
احمد مش مبسوط من تعليقاتك لكل بوستاته وعلشان أكون أوضح احمد مستغرب اكتر من الوقت اللي بتقعديه ع الفيس الموضوع من الآخر مش عجبه ومش مريحه
ارتبكت ايناس وقالت
وهو ماله انت عارفة انى عايشة مع تيتة لوحدنا بابا وماما ما بشوفهومش غير شهر في السنة ولو كمل كمان في اجازتهم السنوية اللي في الغالب مش بيكملوها ويجروا ع المستشفى اللي بيشتغلوا فيها في الخليج والفيس هو تسليتي الوحيدة وانا مش بعمل حاجه غلط
حاولت منة امتصاص ڠضبها قائلة بابتسامة حانية
عارفة حبيبتي والله بس احمد بېخاف عليكي وانت عارفة كويس انه احمد آخر واحد يتهمك بحاجه وحشة او يفهمك غلط لكن هو بردو مش عاوز حد يجرحك بكلمة او حتى بفكرة غلط عنك في دماغه ولو كان مايعرفكيش
ارتبكت ايناس قائلة وهى تشيح بنظراتها بعيدا
بس كلامه ليكي قاطعتها منة هاتفة
كلامه ليا معناه انه خاېف عليكي ومعناه بردو انه قريب اووي هيقوم بزيارة للسيد الوالد اول ما ييجي هو ومامتك مصر بالسلامة بس الاول موضوعي انا يخلص
احمرت ايناس خجلا ولكنها قطبت مستفهمة
يزور بابا وموضوعك ايه هو
تنهدت منة عميقا واجابت
بصي يزور بابا دي أظن انت عارفة ليه مش معقول يعني علشان يدوق الشاي بتاعكم ويشوفه زي بتاعنا ولا احلى خبطتها ايناس بمزاح غاضب على يدها فيما تابعت منة وقد شرد نظرها بعيدا
وموضوعي بقه واضح كدا انى محتاجه آخد رايك انت وسحر لان دماغي ورمت من كتر التفكير
قاطعت همسهما نشوى وهى تقول
بمزاح
موضوع ايه يا حلوين تأففت ايناس حنقا بينما ضحكت منة والتي غدت علاقتها بنشوى أفضل بكثير من ذي قبل فقد تيقنت منة ان سلوك نشوى ما هو الا نتاج تربية متحررة وغياب مستمر للرقيب المتمثل في الأب والأم واللذان انشغلا عنها احدهما بالركض لهثا لنجاح عمله وجعله أكبر صرح تجاري بالبلد أما الأم فمبصاحبة سيدات الطبقة الراقية التي تنتمي اليها والانشغال بالمظاهر الدنيوية الكاذبة طمعا في كتابة اسمها في الصحف والمجلات وذكر أياديها البيضاء على الفقراء والمساكين ليلمع اسمها كسيدة مجتمع راقية وتصبح أشهر من نجم على علم بينما لا يعلما أي شيء عن وحيدتهما نشوى والتي تعلم مربيتها عنها أكثر منهما بمراحل كثيرة هما لا يملكان سوى اسمهما القابع في شهادة الميلاد الرسمية كأب وأم بيولوجيين لهذه الفتاة بينما الأب والأم الحقيقيين لم تعرف عنها شيء وحاولت مربيتها سد هذه الثغرة ولكن هيهات فالحرمان منهما لا يعوضه أي انسان أخر الأمر الذي أدى الى تحرر نشوى الزائد عن حده مما جعل منة تأخذ على عاتقها أمر الاهتمام بها والوقوف بجانبها لخۏفها الشديد من نتيجة تحررها المنفلت ذاك
قالت منة بابتسامة
ابدا بنتكلم على مواصفات عريس الاحلام انضمت سحر لهن وجلسن الاربعه على جلسة خاصة موضوعه بأقصى الغرفة لمتابعة هذا الحديث الشيق
قالت منة
يا للا بقه كل واحده مننا تقول مواصفات فتى احلامها ايه
نظرت الى ايناس قائلة
ابتدي انت يا أيناس هنمشي أبجدي قالت ايناس بابتسامة يشوبها بعض الخجل
يعني زي أي بنت عاوزاه انسان كويس كريم متدين بيحبني وېخاف عليا نظرت منة الى سحر فشردت تلك الاخيرة بعينيها الى البعيد وقالت
زي مواصفات ايناس وعاوزاه مرح وطيب ويا ريت لو يكون مهندس زيي علشان يفهم ظروف شغلي و قاطعتها منة ضاحكة
وأول حرف من اسمه عمر نظرت اليها سحر بغيظ بينما تلاعبت منة بحاجبيها وانخرطت نشوى وايناس بالضحك نظرت منة الى نشوى قائلة
وانت يا شوشو عريس الغفلة عاوزة مواصفاته ايه
أجابت نشوى بحماس
عاوزاه دمه خفيف زي احمد حلمي ورياضي زي أحمد السقا ووجيه كدا زي أحمد مظهر وفي جمال أحمد عز
نظرت منة اليها بصمت لثوان ثم قالت بثقة مطلقة
حمرااا هتفت بها نشوى مقطبة بينما كتمت كلا من ايناس وسحر ضحكاتهما بصعوبة
هي ايه دي اللي
حمرا يا منة قالت منة ببراءة مزيفة
الشقة ألوان الشقة أكيد حمرا صح عبست نشوى قائلة
حد يلون شقته بالأحمر انا أي نعم بحبه بس بردو ازاي الشقة كلها تبقى حمرا يعني
قلبت منة عينيها الى الاعلى في حين انخرطت ايناس وسحر في الضحك نظرت منة الى نشوى المندهشة من ضكاتهم بخبث واضح ومالت الى ايناس بجوارها وهمست لها ببراءة زائفة
خدت بالك يا أنوس نشوى فارس احلامها كله على أحمد قطبت ايناس مستفهمة
ازاي يعني
اجابت منة بدهشة مصطنعه
انت يا بنتي مش سمعتيها بتقول دمه خفيف زي احمد حلمي وجسمه رياضي زي احمد السقا وأمور زي أحمد عز أومأت ايناس بالايجاب واعتلى وجهها علامات الريبة فتابعت منة
اممممم يبقى ناقص تقول أول حرف من إسمه أحمد عبدالعظيم قطبت ايناس متسائلة بحيرة وريبة
مين أحمد عبد العظيم فغرت منة فاها دهشة وعبست قائلة بحنق
لا ابدا دا المكوجي اللي على أول الشارع وما لبثت أن احتدت قائلة بسخرية
مش عارفة احمد عبدالعظيم يا أذكى اخواتك صمتت ايناس لوهلة ثم شهقت عاليا ونظرت اليها مصعوقة وهى تشير بعينيها الى نشوى التى انشغلت بالحديث الى سحر
أحمد اخوكي قالت منة ببراءة مزيفة
اوعي تتهوري يا ايناس انا بهدي النفوس بس
نظرت ايناس الى نشوى وقد لاح على وجهها علامات الإجرامولو كانت النظرات تملك خاصي لكانت الأخيرة وقعت صريعة في الحال واصدرت ايناس زمجرة ڠضب فقالت منة بهدوء
روستخ روستخ يا زكي يا روستخ في حين انتبهت كلا من نشوى وسحر اليهما فنظرت سحر بتساؤل بينما طالعتها نشوى بعدم فهم واضح
كان سيف كالليث المحبوس يتحرك في غرفته بالمكتب بقلة صبر وحنق واضحين لما هذه المدة كلها لتبلغه بقرارها هل الارتباط به مخيف الى هذه الدرجة ويستحق أن تفكر لمدة ثلاثة ايام كاملة لقد ترك لها الحرية كاملة في التفكير وكان يتعمد الابتعاد عنها حتى لا يشكل وسيلة ضغط عليها هو يريد موافقتها التامة من دون أي ضغوطات منه ولكن لقد أوشك صبره على النفاذوقف سيف وهمس في نفسه وقد برقت عيناه بعزم لا ينضب
مش معقولة بعد دا تقولي آسفة لا يا منة كفاية عليكي وعليا الايام اللي فاتت لو الضغط هيخليكي توافقي يبقى مافيش مانع من شوية ضغط صغيرين ولكنه لم يستطع تنفيذ وعيده حيث تلقى مكالمة تغيرت على إثرها قراراته كلية
هتف سيف مخاطبا محدثه على هاتفه المحمول
حضرتك بتقول ايه يا عمي بتتكلم بجد
تعالت ضحكات الرجل كبير السن وقال بوقار
معقولة هكدب عليك يا بني اندفع سيف قائلا بأسف
لا لا لا ما اقصدش والله بس من مفاجئتي مش قادر أصدق بصراحه أعاد الرجل على
أسماعه عباراته بصوت وقور متزن
بقولك يا بني منة بلغتني بموافقتها شوف عاوز تجيب والدك امتى وتتقدم لها رسمي
هتف سيف باندفاع
انهرده انهرده هكلم بابا وأقوله ييجي ونتفق في كل حاجه قال عبد العظيم
والد منة وابتسامة وقورة تزين وجهه وهو يطالع زوجته الجالسة بجواره

فرحة لموافقة ابنتها فهو عريس لا يعوض
لا يا بني ما
 

 

تم نسخ الرابط