غيوم ومطر بقلم داليدا الكومي

لمحة نيوز

 


بالكامل فتحت باب الامل لكنها لم تدخلهم منه وتعمدت ذكر الحمل لالهائهم لكنهم لن يهدأ بالهم ويطمئنوا حتى يروها بأنفسهم وتتحدث اليهم 
عمر كان مازال يجلس علي الارض ونهض فورا يترجاها ان تسمح له برؤيتها حتى من بعيد الممرضه اجابته بإشفاق وتفهم ممنوع صدقنى هى لسه داخل حرم العمليات اول ما تتنقل العنايه هنسمح ليكم برؤيتها واحد واحد من بعيد 
هو لن يتحمل الانتظار اكثر من ذلك وخصوصا وهو يعلم انها تحتاج اليه ليتهم يسمحون له برؤيتها هو ايضا يحتاج اليها بنفس مقدار احتياجها اليه اصوات بكاء تصاعدت مجددا اصابته بالكآبه فالټفت پحده ليستكشف فوجىء بعدد من رجال الشرطه يتحدثون مع عائلته الباكيه هو يعلم جيدا انهم لا يحتملون اعادة ما حدث ولكنهم يجب عليهم ذلك من اجل ان تجحم تلك اللعينه في الچحيم الابدى منذ الحاډث لم يفكر الا في السبب الذى جعلها تحمل كل هذا الغل والكره لفريده التى لم تعاملها يوما الا بكل حب انتظر حتى اخبرت خالته وجدته الشرطه عن الجزء الذى لم يحضره وتولي هو اخبارهم بالباقي بالتأكيد اعادة صياغة ما حدث في كلمات تقولها خالته ستؤلمها بنفس مقدار المها وقت لذلك تحمل هو الالم وجنبها هى ذلك 
لدهشته الضابط اخبره لقينا في شنطتها روشته لطبيب نفسي مشهور د احمد صديق اكيد طبعا سمعتوا عنه 
ولما عملنا له زياره بعد اذن النيابه طبعا بلغنا انها مريضته وبتتعالج عنده من زمان طبعا رفض يعطينا أي تفاصيل لكن لما سألناه عن تشخيصه لحالة المتهمه قال انه كان بيعالجها من سنوات طويله علي انها شخصيه معاديه للمجتمع anti social personality وبعدين من حوالي سنتين الامر اتطور واصبحت تعانى من وسواس قهري عڼيف وفي اخر زياره له من اسبوع لاحظ انها بدأت تعانى من هلاوس وضلالات وكان شاكك انها قلبت فصام مزمن وما استبعدش انها تكون عڼيفه او تحاول القټل لان
الاصوات اللي بتسمعها ممكن تأمرها بأي حاجه وخصوصا انها شخصيه معاديه للمجتمع بطبعها 
مسكينه فريده فتحت للحيه حياتها وقلبها فتسببت في خسارتها لزوجها
الدقائق لا تمر ابدا والصمت مازال سيد الموقف الجميع فقد قدرته علي الكلام وكل منهم يتألم في صمت وكأن الكلام والصړاخ العالي نذير شؤم الدعوات اصبحت تتصاعد من القلوب الي خالقها مباشرة دون المرور باللسان حتى شريفه اصرت علي ترك غرفتها علي الرغم من تحذيرات الاطباء واحتوت ابنتها الباكيه في حنان اموي تملك الكثير منه تجمعت العائله كعادتها في السراء والضراء وحضر حتى اسيل وزوجها وخالتها لمياء والدة اسيل وريما ابنتها الصغري وعمر كان يشعر بخدر عجيب وكأنه يفارق الحياه تدريجيا مع كل دقيقه تقضيها فريده بعيده عنه الانتظار استنزفهم تماما حتى جاءت الممرضه اخيرا لتخبرهم انها انتقلت اخيرا الي العنايه المركزه وان الزياره ما زالت ممنوعه 
لا يستطيعون منعه من رؤيتها هى تحتاجه سيهدم المشفي فوق رؤسهم حتى يراها بعينيه يريد فقط ان يراها تقدم من الممرضه في هدوء تحامل علي نفسه كى يتحدث به قال انسه انا لازم اشوفها ولو دقايق صدقينى هى محتاجانى جدا طيب هشوفها من بعيد بس ممنوع دى اوامر الدكتور صدقنى انا مش في ايدى أي حاجه هدوئه يغادره اصبح يتحدث بعصبيه الان 
مدرس مساعد اطفال واللي اټهجم عليك ده جوزها واعصابه خلاص اڼهارت انت عارف الظروف 
فجأه ڠضب الطبيب زال تماما صاح بتفهم ايوه فاهم وكمان كنت عاوز اقابلك المسعفين بلغونى بالمجهود الجبار اللي انت والدكتور التانى عملتوه بصراحه هى حالتها حرجه جدا ومكنش هيبقي فيه أي امل بدون تدخلكم 
محمد اشار الي عمر الذى اقتاد رشا الي الخارج ليبعدها عن الموقف المتوتر الدكتور التانى عمر ابن خالتى طبيب تخدير وعنايه مركزه وانا باطنه وطبعا حاولنا كل اللي نقدر عليه وربنا يسترها طمنا عليها يا دكتور حالتها ايه بالظبط 
ممدوح ربت علي كتفه وقال العمليه عدت بسلام وقدرنا نسيطر علي الچرح الحمد لله كان بعيد كذا ملليمترعن القلب والاوعيه الكبيره لكنه طبعا اصاب الرئه اليسري حاليا هى في غيبوبه واللي رايده ربنا هيكون بالطبع هو كان يعلم كل ما قاله الطبيب لكنه اراد ان يخبر الطبيب الجميع بنفسه فهو لم يعد لديه أي قوه للكلام او الشرح طيب ممكن نشوفها من بعيد 
ممدوح مرر نظره علي الوجوه المتوتره كطبيب يعلم ان الزياره ممنوعه ولكن كإنسان يعلم جيدا شعور الاهل عندما يصاب عزيز لديهم قال بتوتر طيب هسمح لواحد بس يشوفها ويطمن عليها ويطمن الباقيين وان شاء الله لما وضعها يستقر هدخلكم واحد واحد اختاروا شخص واحد 
هتاف مجمع خرج بإسم عمر حتى سوميه اختارت عمر لانها تعلم كم يحبها وكم يحتاجان الي
بعضهما البعض وان وجوده الي قربها سيفيدها اكثر من وجودها هى شخصيا وعمر لم ينتظر رأيهم فهو لم يكن سيصبر انسحب فورا الي الممر المؤدى الي غرفتها ودخل علي اطراف اصابعه 
ملاك حتى وهى نائمه وعشرات الخراطيم تتصل بها وتساعدها علي الحياه القليل من خصلات شعرها الاسود فرت بتمرد من تحت غطاء الشعر الخاص بالمستشفي لتغطى جبهتها ووجنتها وتخفيهم عنه لطالما راقبها وهى نائمه لسنوات كان يقضى الليالي
مستيقظا من اجل ان يراقبها ويمتع عيونه بوجهها وكان يكتفي بذلك حتى يغلبه النوم من شدة ارهاقه والان هو لن يشعر بأنفاسها لأن انفاسها محپوسه بداخل جهاز كبير اقترب منها وجلس الي جوارها التقط كفها التقطت فريده هاتفها المحمول وهو يقول سامحينى يا اغلي الناس انا عارف انى كنت قاسې عليكى في البدايه كنت بعاقبك ايوه كنت بعاقبك مش بس عشان اللي انتى عملتيه فيه لا كمان عشان اول ما شوفتك تانى اكتشفت انى بحبك اكتر من زمان وان البعد خلانى اضعف بكتير من الاول اكتشفت ان حبك في دمى ولا يمكن اتخلص منه ابدا يوم فرح اسيل كنت هتجنن عليكى وڠضبان منك ومن نفسي لانى
كنت فاكر انى خفيت من حبك لكن حبك مرض مزمن ما فيش له علاج وبعدين فضلت اعاقبك برده عشان اتغيرتى ايوه كنت خاېف خاېف اركع تانى تحت رجليكى 
فريده انا بحبك وهفضل لاخر يوم في عمري احبك لكن كنت خاېف اكرر التجربه معاكى تانى انا رجعت اغنى من الاول صحيح لكن شهادتى هى هى ايه الجديد لا اخدت ماجستير ولا دكتوراه عشان تحبينى هتفضلي انتى برده الدكتوره فريده وانا زى ما انا فلوسي ممكن تروح في لحظه صفقه ادخلها غلط او ضربه اقتصاديه وارجع تانى عمر النكره انا من غير فلوسي اساوى ايه 
عشان كده كنت خاېف لا فلوسي هتدوم ولا لياقتى كمان في يوم وليله ممكن ارجع عمر القديم وساعتها دماري هيكون بالقاضيه 
انا عارف انك اتغيرتى لكن للاسف يا فريده انتى مش بتحبينى انتى بتحبي حبي ليكى وافتقديه لما انفصلنا عارفه لو بتحبينى بجد كنت هرجع من اول اشاره منك لكن مع كل ده انا بحبك برده وعمري ما حبيت ولا تمنيت

غيرك لكن لو سامعانى دلوقتى يا حبيبتى انا بأوعدك انى مش هخليكى تغيبى عن عينى حتى ثانيه واحده هركع تحت رجليكى واعملي فيه اللي يرضيكى لكن ترجعى ليه تانى 
دموعه الحارقه سقطت علي كفها المستكينه بين كفيه المفاجأه جمدته فهو
شعربها تقبض علي اصبعه الصغير بضعف ثم تفلته كان يخشي
ان يكون يتخيل عاد الي وجهها يتأمله مازالت كما هى مغمضة العينين ولا يوجد أي دليل علي انها حركت يدها اكمل حديثه حبيتى انتى حاسه بيه مش كده سامعانى يا فريده فريده انا بحبك بعشقك انت روحى من غيرك الحياه كئيبه ومالهاش طعم فريده اوعى تكونى بتغيري من نوف عارفه طيب هحكيلك نوف هى اللي فسخت خطوبتنا عارفه ليه مجددا شعر بها تقبض علي اصبعه بقوه اكبر من المره السابقه هذه المره كان يركز نظره علي اصابعها الرقيقه ليتأكد بنفسه حركتها اعطته الامل فواصل نوف فسخت الخطوبه لانها اتأكدت انى بحبك وعمري ما هحبها زيك ابدا كانت ذكيه وعرفت اللي انا نفسي كنت بنكره عرفت ان روحى فيكى وحياتى تحت رجليكى ولما قريت رسالتك يا فريده عرفت ان فيه امل وكنت هحصلك علي امريكا واجيبك بالقوه 
ارجعيلي يا فريده وانتقمى منى براحتك لكن لازم تقاومى يا حبيبتى عشانى وعشان بنتنا اللي في بطنك نفسي تكون شبهك عشان يبقي عندى منك نسخ كتير وهنجيب اولاد كتير عاوز 5 لا 6 وهراقبك وانتى بتدلعيهم وبتوجهيهم انا عارف انك هتكونى احن ام 
الشعور بالعجز شعور قاټل عندما تقف عاجز عن مساعدة من تحب تشعر بالاختناق ثم اليأس ثم الڠضب وتعود للشعور بالعجز 
الممرضه اقتربت منه لتخرجه خارج غرفة فريده لكنها بالصدفه شاهدت استجابتها البسيطه فغادرت في صمت لتخبر الطبيب بالتطورات التى شاهدتها ربما وجوده يفيد فنبضاتها منتظمه ومن الواضح انها تشعر به وعندما عاد الطبيب معها ليري بنفسه استجابة فريده طلب من عمر مغادرة الغرفه اخبره بإهتمام ايديك محتاجه عنايه طبيه فورا جروحك هتتلوث وايدك هتتشوه لحظه قاسيه جدا ان يضطر لترك يدها ويغادر لكنه يريد
ان يترك الفرصه لخالته لرؤيتها ربما تتحسن فريده عندما تشعر بوالدتها اخر ما يفكر به الان هو چروحه لكنه اذعن رغما عنه لطلب الطبيب وترك كفها پألم ونهض محاولا مغادرة الغرفه ولكن ما ان ترك كفها حتى بدات الاجهزه المحيطه بفريده بإطلاق الانذارات وتكهرب الجو ونظر الطاقم المرافق للطبيب المسترخى بقلق وهم ينتظرون اوامره العاجله فهم امام حاله طارئه جدا وهالهم ان يروه بكل هذا الاسترخاء وبكل هدوء ممدوح امر عمر ان يعود للامساك بكفها والتحدث اليها امام نظرات الفريق
المدهوشه الذين ظنوا ان الطبيب فقد عقله ويتصرف بكل هذا الاسترخاء والحاله ټصارع المۏت ولكن بمجرد ان عاد عمر الي جوارها وتمسك بكفها مجددا حتى هدأت الاجهزه واستقرت الحاله ونظرة الانتصار علي وجه الطبيب انبئتهم انه كان يتوقع ما سوف يحدث 
تلفتت حولها في جزع فالادراك عاد اليها الان فقط مع انها استردت وعيها منذ ساعات فوجئت انها في غرفه مظلمه مع نساء يبدو عليهم الشړ تسألت بصوت عالي انا فين 
اجابتها احدى النساء التى ترتدى جلباب بنى
وتربط رأسها بطرحه سوداء باهته قالت باستهزاء هتكونى فين يعنى في السچن يا حلوه 
انها تملك كل ما لم تملكه يوما الشرف والاحترام والمركز وزوج وسيم محب يتمنى رضاها والاهم الاصل منزلها الراقي وعائلتها

الكبيره اشياء لطالما حسدتها عليهم
ثم الحب الاسطوري الذى يكنه عمر لها 
عادت تتسأل انا هنا من امتى اخر ما تتذكره كان محاولة عمر الدفاع عن فريده ثم لا تدري ماذا حدث بعدها 
صول عجوز هتف بخشونه عبر الفتحه الصغيره في باب العنبر فاطمه مرعى 
نهضت ببطء ونظرت اليه بإحتقار ولم ترد لطالما كانت تحسد الاغنياء وتحتقر الفقراء في مزيج عجيب من الحقد الطبقي الصول فتح الباب ودفعها عبره پقسوه وقال اتحركى حضرة وكيل النيابه عاوزك 
انها من الاساس ترفض وجودها هنا لن تجيب علي أي اسئله هى لم تفعل شيئا سوي انها اخذت حقها من اللعينه التى
تسببت في طردها من عملها 
نظرت الي وكيل النيابه بغل بعدما رفضت
20 قوس قزح
كنت ولا زالت انتظرك عند كل مشرق وعند كل مغيب واردد اسمك للنجوم فتخبرنى كيف هو حالك ولكن غيمه غطت علي النجوم يوما بعد يوم وانتظرت المطر طويلا حتى بدأت ايأس من هطوله 
فياغيومى اعيدينى الي حياتى الماضيه وارحمينى وامطري لتكشفي عن سمائي الغاليه 
لكل منا غيومه عواصفه وسكونه افراحه وشجونه تعقله وجنونه حسناته وذنوبه تتصارع اللذات علي باب الطاعات فنخطىء ونصيب نحب ونكره ولكن عندما يكون القلب ابيض فنحن نستحق فرصه اخري 
كل ما يمر علينا من احداث بحلوها ومرها يصنعنا ويجعلنا ما نحن عليه الان الحياه سلسله من الاحداث تمر ثم تترك لنا ذكريات نعيش عليها الذكريات الجميله تشوقنا لاعادة التجربه والحزينه تصقلنا وتترك بداخلنا شجون ذكريات الطفوله البريئه وذكريات ايام المدرسه ذكري اول يوم في الدراسه بعد الاجازه الصيفيه نتيجة الثانويه العامه بكل ما تحمله من توتر وفرحه ليلة العيد او زيارة عزيز بعد غيبه المصايف وتجمع العائله في السفر او في العزومات ذكري اول حب ثم احساس النشوى المصاحب للاعتراف بالحب وانت تنتظر رد فعل حبيبك اول لمسة يد وذكري واحساس 
عمر استرجع شريط حياته بالتفصيل خلال الايام الثلاثه التى قضاها منحنى كان لديه الوقت لمراجعة كل تصرفاته حتى من قبل انفصالهما علم ان الخطأ الاكبر كان من نصيبه هو استرجع حلمه وهو في الثامنة من عمره ليلة ميلاد فريده عندما شاهد محمد يعطيه فراشه رقيقه وهو اخذها منه ليطلقها في حديقه جميله طوال الايام التى قضتها فريده في الغيبوبه لم يغادرها مطلقا فهو علم ان الخيط الرفيع الذي يربط بينهما سينقطع عندما يترك يدها لم يضمد جراح يده ولم يتذوق الطعام ابدا فمن اين سيأتى بشهيه او رغبه في الطعام وقطعه من روحه تنازع المۏت وبالطبع بإمتناعه عن الاكل والشرب لم يكن يحتاج الي استخدام المرحاض لذلك لم يغادرها الا الي الصلاه التى كان يقف فيها اضعف ما يكون بين يدى الرحمن كان يخبرها قبل ان يترك يدها انه سيتركها فقط للصلاه فكانت الاجهزه تظل علي هدوئها ولكن عندما تتخطى غيبته الخمس دقائق تبدأ نبضات قلبها في الاضطراب فيعود سريعا للامساك بيدها وتعود ضربات قلبها للانتظام حتى خالته كانت تراقب ابنتها من بعيد وتقبل جبهتها وتغادر فورا لاكمال دعواتها وتضرعها الي الله عز وجل فهى كانت تعلم ان فريده لديها كل ما تحتاجه بعد ليالي عديده قضاها بجوارها يخشى ان يغمض عينيه فتغيب عن ناظريه كانت ماتزال كما هى في نفس غرفة العنايه المركزه التى دخلت اليها منذ ايام متصله بجهاز التنفس الصناعى ونائمه كملاك حزين تمنى لو يعلم بما تحلم لو يستطيع بثها احلام سعيده
تعوض البؤس الى عاشته علي يديه لشهور مضت امواله التى كان علي استعداد لانفاق اخر قرش منها وتشفى حبيبته سهلت له الكثير من الامور فاستدعى اكبر جراح صدر في مصر لمعاينة الچرح واكبر طبيب عنايه مركزه واشتري وقته بالكامل حتى يتفرغ لفريده لو كان شراؤه للمستشفي يفيد لكان اشتراها بلا تردد ولو يستطيع التبرع لها بأنفاسه لتبرع بكل طيب خاطر بل ولأصبح سعيدا جدا ايضا 
اكمل حديثه اليها بلا انقطاع واكمل اعترافاته كان يعلم علم اليقين انها تسمعه اخبرها بالتفصيل عن كل تفاصيل حياته خلال فترة انفصالهما فريده انا خطبت نوف فعلا وكنت ناوى اتجوزها عشان اثبت لنفسي انى اقدر اعيش من غيرك كنت محتاجها تسندنى لانى كنت بضيع من غيرك لكن للاسف حبي ليكى كان واضح وخلاها تنسحب لانها عرفت
انى عمري ما هحبها ابدا 
مجددا الاجهزه ارسلت انذرات خفيفه اصبح الان يعلم متى
تكون منزعجه ومتى تكون مستكينه هو يضغط بكل قوته ويستفزها لتبدى أي رد فعل دون ان يترك كفها انها مستقره دائما الا حينما يتحدث عن نوف او يترك كفها دون ان يخبرها انه فقط مغادر للصلاه 
هكذا ظل يقنع نفسه من بعد عودته
لكن رسالتها فتحت عينيه وازالت الغشاوه منهما رسالتها كتبت بحب وپألم مس شغاف قلبه 
تعود اليه فقط وسيقضى كل لحظه من حياته القادمه في اظهار حبه لها وولعه بها اخر جمله استطاع تكوينها قبل ان يغرق في النوم كانت بتقولي في رسالتك نكون اصدقاء اصدقاء ازاي وانا امنيتى تكونى وكل ما بنام بحلم بيكى 
مع انه قاوم كثيرا الا ان الجسد البشري له طاقه فسقط في النوم اخيرا 
قد تكون احلام وقد
تكون امنيات ولكن نومه جلب العديد من المشاهد الجميله الي عقله فريده الطفله وفريده الانسه الخجوله التى كانت تبتسم خجلا كلما نظر اليها وهى لم تتخطى السادسة عشر بعد يوم عقد قرانهما ويوم زفافهما 
استفاق من نومه علي شعور غريب وكأن احدهم يمسح علي جراح كفه التى كان يمدها بحمايه علي بطن فريده ويتحسس جنينا يربطهما برباط ابدى من قلب المۏت تولد الحياه والامل جنين ينمو ويتحدى الظروف ويناضل من اجل حياته نفض شعور النعاس وهو يؤنب نفسه علي نومه وتركها تغيب عنه التعرض للضغوط قد يؤدى بالانسان الي فقدان عقله ولكن ما يشعر به الان حقيقي مائه بالمائه فريده فتحت عيونها بعد طول غياب وتحصلت علي قطعه من الشاش الطبي لايدري حتى كيف وصلت الي يدها وتمسح بها چروح كفه الملتهبه التى تنبض بالالم وامتلئت بالتقيحات من الاهمال 
ان كان يحبها پجنون من قبل فما فعلته الان جعله يحبها اضعاف واضعاف ويصبح اسير هواها الي الابد كيف تفكر به وهى في مثل حالتها بهلع قبل ان ټنهار وطلبت من عمر ان يحضر له الاسعاف بدلا من ان تفزع من چرح سيقتلها هى 
نظر اليها بلهفه قاتله وتمسك بكفها بقوه وقال في سرعه حبيبتى مټخافيش هسيبك ثوانى استدعى الدكتور 
في قفزه عملاقه كان عند الباب ېصرخ بكل قوته وبنفس القفزه عاد اليها ليمعن النظر في وجهها ليتأكد انها استيقظت وان ما يحدث لم يكن تكمله لاحلامه 
دقات قلبه تصاعدت بشكل رهيب قلبه كان علي وشك التوقف من الاجهاد فالتوتر المصاحب لرؤيته للاطباء ينحنون حولها ليزيلوا عنها الاجهزه جعلت دقات قلبه تتخطى المائه وخمسين 
اخبروه انهم سيزيلون جهاز التنفس الصناعى في تجربه لاختبار قوة رئتها من بعد الاصابه التجربه الاصعب علي
الاطلاق فلو فشل فطامها من جهاز التنفس الصناعى فستعيش عليه للابد 
سيبونا لوحدنا خمس دقايق لو
سمحتم 
الحياه بطولها وعرضها تحتاج الي الحافز لنعيش فيها لنناضل من اجل البقاء اوقات نجبر ان نحارب بكل قوتنا ونتمسك بأخر خيط للحياه والمحرك الرئيسى لحربنا وقتها يكون الدافع الحافز الذى يجعلنا نناضل ذلك الذى لو فقدناه فقدت الحياه اهميتها ويتساوى وقتها المۏت مع الحياه 
كان يعلم ان فريده قويه لكنها بحاجه الي دافع ستناضل من اجل طفلهما وستناضل من اجله ومن اجل عائلتها 
العائله بأكملها اڼهارت ولكن احمد انهياره كان تاما لم يتحمل ابدا رؤية فريده مصابه وانزوى يبكى بلا انقطاع منذ ذلك الحين سيخبرها ايضا ان احمد الذى تعشقه اكثر من روحها ومازال بحاجة اليها 
الان كانت مستيقظه ويبدو الالم جليا علي محياها الجميل مع كل نفس او حركة يد وهمس قائلا حبيبتى نورتى الدنيا
كلها برجوعك لينا مع انه حاول التماسك وكتم عبراته حتى يشجعها لكن رغما عنه دموعه اڼهارت لتحجب عينيه عنها لاول مره تراه يبكى مع انه بكى بسببها العديد والعديد من المرات 
نظرات الالم علي وجهها تحولت الي الدهشه مع رؤيتها دموعها حاولت الكلام ولكن الجهاز الذى يحتل حنجرتها منعها تمنى لو استطاع معرفة ما كانت ستقوله لو فقط كانت استاطعت الكلام !!! لانه كان سيكون اصدق كلام قد يقوله احدهم يوما ما وسيخرج من القلب الي القلب وعندما فشلت في التحدث رفعت اصابعها الي وجنتيه ومسحت دموعه بهم 
اكمل همسه قائلا حبيبتى المفروض انهم هيشيلوا جهاز التنفس دلوقتى فريده قبل أي حاجه لازم تعرفي انك مش بطولك
فريده لازم تقاومى مش هقلك عشانى لان انا مش هتفرق معايا كتير انا وراكى في أي مكان هتروحيه لكن كفايه اقولك قاومى عشان بنتنا اللي بتكبر جواكى عشان احمد اللي انهار تماما مع اصابتك عشان خالتى اللي جربت كتير ۏجع مرض الضنى وقربت جدا تخسر ابن قبل كده لو تعرفي يا فريده كلنا بنحبك اد ايه هتحافظى علي نفسك جدا لان اصابتك ۏجع لقلوبنا مافيش له دوا 
عارفه يا فريده انا كنت ڠضبان من محمد اوى  لكن مع اصابتك قدرت وعرفت ان الحب بيخلي الانسان مچنون تماما عذرته جدا لانه بيحب وانا بأحب وعرفت لو حد منعنى عنك ساعتها ممكن اكسر الدنيا انا عارف انى المتك كتير لكن اكتر حاجه وجعتنى انك خبيتى عليه حملك لانك خاېفه منى انا عارف كويس انى قلتلك خدى حبوب عشان تمنع الحمل لكن صدقينى دى كانت اخر حاجه اقصدها فعلا انا كنت بس بوجعك بكلمه وجعتنى ومرمغت برجولتى الارض لما اعيش سنين اتمنى طفل منك واصبر واستغنى عن الاطفال لانى كنت فاكر انك عندك مشكله طبيه وعمري ما فتحت معاكى الموضوع عشان
ما اسببش ليكى أي الم واكتشف انك متعمده تمنعى الحمل عشان انا اقل من انى اكون اب لاطفالك يومها مت فعلا ومطلقتكيش لمجرد انى مجروح لا طلقتك عشانك عشان ارحمك منى حتى لو انا ھموت من غيرك فريده انا بحبك من سبعه وعشرين سنه وحب سبعه وعشرين لا يمكن ېموت ابدا المره دى بجد بقي هتزهقي من حبي 
انا قتيل عيونك 
لو كان يظن انه يفيدها بكلامه فعليه اعادة النظر قلبها المسكين لم يتحمل كل هذا الحب وكاد ان يتوقف
مجددا ولكن هذه المره من السعاده ولولا انها علي جهاز تنفس صناعى لكانت رئتها توقفت هى الاخري فالمفاجأه ستجعلها تحبس انفاسها عندما
لاحظ اضطرابها صاح بأعلي صوته دكتورررررررررررررررررر
حالة الهدنه التى صاحبت ازمة فريده اعطت

الجميع الفرصه لالتقاط انفاسهم والتفكير برويه وعمر اصر علي بقاء فريده في المستشفي علي الرغم من اخباره مرارا من قبل طبيبها المعالج انها اصبحت بخير وتستطيع الخروج لكن ربما لانه وجد السلام الذى كان ينشده في الفتره التى قضتها في المستشفي جعله يبقيها هناك او خوفه عليها من فاطمه التى مازالت تشكل خطړا كبيرا لذلك وضع حارس خاص علي غرفتها لا يفارقها
للحظه ويبدل المناوبات مع زميل اخر له 
اقتراب المۏت منهما بتلك الطريقه طرد كل الحقد وحطم الحواجز ظل الي جوارها
يعلمها كيف تسنشق انفاسها من جديد كما علمها الكلام وهى طفله صغيره 
الحنين الي الحب والاستمتاع بالمذاق المميز الذى يتركه في نفوسنا يجعلنا نتغاضى عن الكثير من الاشياء حتى الضروريه والبديهيه منها كالاكل والشرب او الاهم كزواج محمد ونور المتسرع 
الام تحب فلذات اكبادها مهما بلغت اخطائهم والاخت تسامح اختها حتى لو الاذى طالها من جهتها والعائله تتجمع في السراء والضراء ويبحثون عن الفرح بملقاط سنفرح اخيرا رغم انف الظروف 
الايام التى قضتها فريده بين المۏت والحياه اعادت تشكيل الجميع بدأ من شريفه حتى رشا قد تكون فريده ناضلت المۏت بضراوه لكنها لم تكن لتناضل لولا احساسها بدعم الجميع وبحبهم نحن نحيا بالحب 
علي الرغم من انه لم يكن يريد تركها ولو لثانيه في الغرفه العاديه التى نقلت اليها بعد تجاوزها للخطړ الا انه كان يريد ان يتابع تحقيقات النيابه مع الحيه التى اذت حبيبته سيتأكد بنفسه من نيلها للجزاء الذى تستحقه 
لن يعرض فريده او طفله مجددا من تلك الافعى لذلك حرص علي حضور كل الجلسات وتقديم كل الادله انها فريده التى حاولت تلك الحقيره قټلها لذلك يجب عليها دفع الثمن مضاعف 
امواله مجددا تسعفه الكثير من الاموال يفتح الطرق المغلقه ويسرع الاجراءات واسم الفطيم حينما يرتبط بإسم عمر نجم يجعل
الصعب سهل 
المحامى الذى عانى اهل فاطمه الامرين من اجل احضاره لها كان يركز مجهوده علي اثبات انها مريضه وانها تحتاج الي العنايه الطبيه وليس الي السچن لانها لم تكن في وعيها وقت ارتكاب الحاډث واموال عمر التى وظفها واحضر كبار الاطباء النفسيين وكبار المحامين جعلت القاضى يقتنع انها مريضه وتحتاج الي العنايه ولكن من داخل السچن وليس من خارجه 
يوم الحكم عليها فقط تنفس عمر الصعداء وسمح لفريده بمغادرة المستشفي
فى اليوم التالي الذى كان يوافق زفاف كلا من محمد ونور ورشا وعمر 
ستجتمع العائله في الفرح اخيرا بعد طول شقاء 
باقة الورد التى استلمتها كانت ضخمه وراقيه جدا ومعها صندوق مستطيل انه اليوم الاخير لاقامتها الطويله في المستشفي الرساله الصغيره التى صاحبت الباقه لم تكن تحمل امضاء ولكنها علمت مرسلتها فورا فقط كتب المرسل 
تمنياتى بالشفاء العاجل لم ارسلها من قبل مع انى اطمئن عليكى بإستمرار لاننى اردت ان تصلك كلماتى وانتى في كامل صحتك لتعيها جيدا لو كنت صادفت حبا يماثل حتى ربع الحب الذى كان من نصيبك لكنت تمسكت به بكل قوتى وصدقينى انا اغبطك علي حب عمر لكى لكن لا احسدك هناك فرق الحياه قصيره عبري لعمر عن حبك الذى اعلم انه موجود ويكاد يماثل حبه الانجاز الحقيقي في الحياه هو ان تغمضى عينيكى وانت تشعرين بالامان 
بالفعل الانجاز الحقيقي لا يكون في الشهادات التى نضحى بالكثير من اجل الحصول عليها وانما كما اخبرتها نوف في الشعور بالامان 
الخۏف يمنع المتعه في الحياه والشعور بالامان لخص الحياه كامله فعندما نشعر بالامان نستطيع الشعور بالحب وبالرغبه وبمباهج الحياه جميعها 
علمت الان ما ينبغي عليها فعله في حياتها القادمه كى تعيد التوازن اليها فكتبت رساله اخري الي عمر تكمل ما بدئته الرساله الاولي التى ادت غلطة ارسالها قبل ميعادها بيوم واحد الي العديد من الاحداث الرائعه 
تدابير القدر تدخلت وصممت حادثتها بشكل مهما حاول الانسان تخطيطه لم يكن ليصل الي تلك النتيجه ابدا 
اما الان فسترتدى الفستان الجديد لتحضر به زفاف شقيقها وشقيقتها فستان اسود جديد مثلها تماما سترتديه اليوم وهى تعلم انه يحمل تصميم نوف التى ابدعت في تصميمه وارسلته اليها لتعوض اخر اسود رفضت ارتداؤه بتكبر 
اشفقت كثيرا علي نوف ولكن ليس بيدها شيء وتمنت ان تصادف صاحبة القلب الملائكى الحب الحقيقي يوما ما ولكن بعيدا عن عمر 
وكأنهم لا يزالوا لا يصدقون معجزة بقائها علي قيد الحياه دخولها
الي الزفاف الفخم وهى تتمسك بيد عمر كان
معجزه بكل ما في الكلمه من معنى عندما شاهدوها 
كانوا اكيدين من ۏفاتها ولكن من رحم المۏت ولدت الحياه وليس حياه واحده فقط بل اثنتين 
خالها سعيد ترك المهجر نهائيا وعاد بأولاده بعد حادثتها علم انه يخسر كثيرا وخصوصا ان والدته اصبحت في فترة العد التنازلي وان ما فاته بعيدا عنها كان كثيرا جدا وبعودة فريده الي الحياه وعودة سعيد شريفه كانت وكأنها عادت الي الوراء سنوات فكانت في اتم صحه وعافيه في
الزفاف 
رؤيتها للسعاده الخالصه ترتسم علي وجوه العرسان اسعدتها هى الاخري ونظرت الي عمر بتفاؤل ۏفاة والدها منعتها من اقامة حفلة زفاف كبيره وعمر اليوم حرص علي اهداء العرسان اكبر قاعة زفاف 
حتى يوم فرح اسيل لم يكن الفرح خالصا مثل اليوم فقد انقشعت اخيرا كل الغيوم وسطعت الشمس لتظهر قوس قزح يلون ايامهم القادمه بأروع الالوان عروستان خلابتان في ثوبهما الابيض الرائع زينتا القاعه ليس فقط بجمالهما المميز ولكن ايضا بسعادتهما التى رجت القاعه بأكملها 
والجميع وجه انظاره الي احمد ليقولوا عقبالك الدور عليك من كان ليتخيل ان تمر سبعة سنوات ويتغير فيهم الحال وينعم احمد بكامل صحته والفضل لعمر لديه عمل جيد في مكتب محاماه شهير وصحه جيده جيدا والاهم قلب ناصع البياض 
العديد من الاعلانات المتتاليه تلت اعلان خالهم استقراره النهائى في مصر وتركه للمهجر كأسيل التى تمسكت ببطنها بخجل وهى تنتنظر منهم ان يفهموا بدون الحاجه الي كلماتها وتختفي خلف زوجها من الخجل 
اما عمر فنهض فجأه وامسك الميكرفون ليعلن علي الملاء تجربته في انقاذ فريده اعطته حافز في بلده يستطيع العطاء وانقاذ الارواح حتى لو الدخل لم يناسب طموحه ومكانته كطبيب انتباه يا عيله انا قررت مش هسافر هكمل حياتى في بلدى وسط عيلتى 
كانوا يجتمعون في المصايف اعتادوا قضاء اسبوع سنويا في الاسكندريه في فيلا كبيره تجمع الجميع علي شاطىء البحر مباشرة يسهرون سويا ويتناوبون النوم لقلة الاسره ويجتمعون في حديقة الفيلا الصغيره يجهزون للشواء كل ليله واليوم شعرت بنفس شعورها في الماضى 
ان اوان
اعترافها لعمر بحبها حذرها من قبل من نطق تلك الكلمه لكن الان لا يشبه بأي شكل ما كانا عليه منذ اسابيع فقط 

 

تم نسخ الرابط