غيوم ومطر بقلم داليدا الكومي

لمحة نيوز

 


معها وكانت تستند عليه بحريه عمر حضر وعلي وجهه نظرات سخريه شديده كان يسخر منها وتفاهة احلامها حمدت الله انه لم يصطحب نوف معه والا لكانت الغيره قټلتها وعجزت عن اكمال مناقشة رسالتها راقبت عمر وهو يساعد جدتهم علي الجلوس براحه بجوار بناتها ثم ينسحب الى الخارج دون ان يلتفت الي الوراء اخيرا انتهت المناقشه ونالت درجتها العلميه كامله وسط تصفيق حار من الجمهور ومحمد اصر علي دعوتهم للغذاء خارجا ابتهاجا بفريده احتفال فريده حدثت نفسها بمراره اي احتفال هذا وهى تشعر بالفشل لكنها مضطره لاستمرار ارتداء القناع سكرتيرة القسم استدعتها لتوقيع بعض الاوراق وفي طريق عودتها لمحت محمد ونور يتحدثان كانا يختفيان خلف حاجز رخامى ورغما عنها سمعت حديثهم محمد كان يتحدث بحزن واضح ونور كانت تبكى محمد قال بحزن خلاص يا نور كفايه تستنى انا بحلك من وعدك ليه دموعها منعته من الرحيل الم يكن ينتوى ان يخبرها تلك الجمله ثم يرحل لكنه لم يستطع الرحيل تلك الجمله كانت اقسى ما استطاع قوله يوما كلماته قټلته قبل ان ټقتلها لكن فريده كانت علي المحك الم يطلب من نور سابقا ان تصبر علي امل ان تحل امور فريده وعمر ولكن رؤيته اليوم لفريده منكسره جعلته يقرر فعمر عاد وسيتخذ زوجه فكيف به ان يكون بتلك القسۏه ودونا عن كل بنات العالم يختار شقيقة عمر هو مجبر علي الاختيار لابد وان يختار احدى احب الانثيين الي قلبه وايلامها فاختار نور ففريده نالت نصيبها من العڈاب سابقا اما فريده فلم تتمالك دموعها وسمحت لها بالاڼهيار كانت تعلم ان محمد حان دوره في الټضحيه
فهى دائرة مفرغه لا خلاص منها لكنها قررت كسر الدائره برحيلها اليوم ستعلن للجميع بعد الوليمه التى يعد لها محمد عن قرار رحيلها للخارج ابتهلت في صمت ان تصمد نور فقط لساعتين عادت بأفكارها الي عمر فهو اختفي تماما بعد ان اوصل جدتها كان يبتسم ببرود وكأنه يقوم بواجب ثقيل انسحبت للخلف بصمت لحظة نور ومحمد الخاصه لا ينبغي التطفل عليها اصطدمت بباقة ورود عملاقه تقف خلفها الباقه كانت بجوار باقات التهنئه المقدمه اليها من زملائها ومن العائله لكنها شعرت بإختلافها علي الفور حتى بدون قراءة البطاقه المرفقة بها علمت مصدرها كانت وكأنها تسخر منها بأصابع مرتعشه التقطت بطاقه التهنئه قرات كلمات بسيطه لكنها عرتها امام نفسها علي البطاقه الصغيره كتب بخط لا يمكن ان تنساه يارب تكونى حققتى اللي نفسك فيه حتى بطاقته التى كانت تعلم جيدا الغرض منها حملتها بحرص ووضعتها في حقيبتها مع بعض الوردات اه لو تستطيع حمل البوكيه بأكمله لما كانت ترددت لكن السؤال الذي ينهش عقلها لماذا حضر انه لم يكن يعنى تهنئتها في ملاحظته بل كان يتعمد السخريه لكنها سبقته في السخريه من نفسها واحتفظت فقط بالملاحظه لانها تحمل خط يده كانت مجبره لانهاء بعض الاوراق قبل مغادرتها مع العائله للاحتفال لذلك اتجهت الي مبنى الموظفين لانهاء التوقيعات الضروريه ما ان خرجت من بوابة المبنى حتى فوجئت بعمر يستند علي سياره جديده فارهه لم تري مثلها من قبل وكان يبدو في كامل اناقته ووسامته يا الله كم اشتاقت اليه حمدت الله علي انها كانت تضع نظاراتها الشمسيه فما اقرب الدموع اليها اليوم انتبه اليها واعتدل علي الفور اما هى فترددت بين اكمال طريقها وتجاهله اوالتحدث اليه
لكنه انقذها من حيرتها وبادرها بلهجه خاليه من التعبير مبروك 
اكثر ما تتمناه الان هو التحكم في دموعها فأخر ما تريده هو ان يري دموعها التى تهدد بالنزول في اي لحظه اجابته بحزن مبروك ليك انت كمان ارادت تهنئته بالخطوبه فهى بالفعل تتمنى له السعاده عمر هز رأسه بدون اهتمام كأنه ينهى الحديث الذي يبتلعه رغما عنه هى سترحل حالا وتتركه لكنها مدينة له علي الاقل بالشكر ان كانت مازالت لا تملك الجراءه وتعتذر عن سوء خلقها معه لسنوات لكنها علي الاقل تستطيع شكره هو ايضا كان يضع نظاراته الشمسيه لذلك لم تستشف تعبير وجهه وهى تستجمع الحروف لتنطق بجملة الشكر الواجبه قالت اخيرا عمر عمر شكرا علي تكفلك بمصاريف كلية رشا وكمان عشان العقد اللي انت وفرته لمحمد عمر تأملها مطولا ثم قال بسخريه وانت بتشكرينى ليه انت مش معنيه بالموضوع ده ابدا ده موضوع بينى وبين خالتى وعلي وجه الدقه ده كان وعد وعدته ليها وانا لايمكن اخلف وعدى ابدا لكن انت مش طرف ابدا فريده اطرقت برأسها ارضا عمر يواصل تعريتها امام نفسها هو لم يكن يضعها في حسابه وهو يتكفل بإخوتها لكنه كان يفي بوعده الڠضب عاد اليه وكأنه كان يخفيه بصعوبه تحت قناع البرود كانت تدرك جيدا انه يضغط علي نفسه كى
يتحدث بهدوء يخالف ثورته المفاجئه قال پحده شديده اوعى تكونى فاكره انك تستاهلي المبالغ اللي انا دفعتها فيكى ولا تفتكري انى دفعت مصاريف كلية رشا عشان خاطر سواد عيونك للاسف انا مأخدتش منك غير جسمك ومظنش ان المرات اللي امتلكتك فيها تستاهل المبالغ اللي دفعتها 
امثالك ليهم اسم لكن انا بحترم المكان اللي احنا فيه وصلة القرابه بينا ومش هقوله فجأه انهى هجومه وركب سيارته دموعها التى اطلقت لها العنان شكلت حاجز سميك منعها من رؤية طريقها لكنها لمحت فاطمه تراقبها من بعيد اثناء هروبها الذليل 
عندما عادت الي المجلس الملحق بقاعة المناقشه بعد ان انهت اوراقها شاهدت فاطمه تتطفل علي جلسة العائله انها اصبحت تكره رؤيتها عندما كان لديها الوقت لمراجعة الامور بعد طلاقها علمت ان فاطمه لم تنصحها
باخلاص يوميا وانها كانت السبب المباشر في تنغيص حياتها لكنها لا تحملها الذنب فهى من كانت غبيه وضعيفه واستمعت الي سمها لكنها علي الرغم من ذلك لا تطيق رؤيتها الان ارادت طردها
لكنها للاسف لا تملك الجراءه لفعل ذلك بعد لحظات من وصولها عمر انضم اليهم كان في ابهى صوره ملت عيونها من وجهه الوسيم كان يرتدى بدلة اخري تكاد تماثل في اناقتها تلك التى ارتداها يوم زفاف اسيل ولكن ما زلزل الارض تحت قدميها كان اعلانه الدرامى اعلن بصوت هادىء كأنه يقر امر عاديا جدا قال بهدوء يا جماعه نوف عازمه الجميع علي الغدا في مطعم الفندق اللي هى مقيمه فيه وقبل ان تستطيع الصړاخ بإنهيار او حتى الاعتراض عمر اعطاها هاتفه المحمول وقال كلمى نوف 
فريده وجدت نفسها امام الامر الواقع ارادت القاء الهاتف المسكين ارضا 
صوت نوف الرقيق تسرب الي اذنيها كانت تقول بنعومه هلا حبيبتى كيفك ان شاء الله بخير هديك اليوم ما كنت بعرف انه عيد ميلادك واليوم حابه اعزم كل العيله مبارك عليكى
النجاح يا وهى اصبحت بيضاء مثل الامۏات وترتعد اما عمر فكان يتكلم بهدوء وسيطره خرافيه علي النفس وكأن الامر لا يعنيه البته جدتها قالت بصرامه بلهجة لا تقبل
النقاش بلغ خطيبتك ان عزومتها مقبوله 
لم يكن امام فريده الان الا تنفيث غيظها في

فاطمه انها
تعلم انها متطفله وستصحبهم الي الغذاء اذا

لم تتدخل وتوقفها عند حدها ليس فقط بسبب رغبتها في التنفيث ولكن ايضا لن تحتمل تشفي فاطمه فيها عندما تري نوف ربما هى الان علمت بخطوبة عمر لكنها لن تسمح لها برؤية نوف شخصيا اخيرا استاطعت القول بوقاحه اعذرينا يا فاطمه لازم نمشي عندنا مناسبه عائليه 
اخيرا فريده استاطعت اتخاذ اللازم لاحراج فاطمه ونبذها خارج محيط حياتها هى ادركت بعد فوات الاوان ان فاطمه كائن طفيلي يتغذي علي الاخرين ويمتص كل ما يستطيع امتصاصه لو لم تردعها لكانت صحبتهم في عزومتهم الغبيه تلك شاهدت فاطمه وهى تنظر اليها بدهشه ثم تنسحب الي الخارج ما ان تنفست الصعداء برحيلها لتجد المهندس عماد ينضم اليهم يوم المتطفلين العالمى ولكن ماذا يفعل هنا علي أي حال 
علمت فورا اجابة سؤالها عندما اقترب منهم عماد ووجه حديثه الي محمد قائلا انا المهندس عماد رضوان صديق طارق يشرفنى اطلب منكم ايد الدكتوره فريده 
محمد تلعثم بشده ولم يستطع النطق عيناه جالت في القاعه يبحث عن الدعم راقب عمر بطرف عينه ليري تعبيرات وجهه لكنه صدم بوجه جامد خالي من التعبير نظر الي والدته فوجدها تحنى رأسها وتخفيها ارضا بعيدا عن نظرات اختها وابنها ونور رمقته بنظرات عتاب قټلته لكنه الان المسؤل الوحيد عن اجابة طلب عماد الذى لا يعرف كيف يجيبه لدهشته الشديده تدخلت شريفه لتقول في حزم شرفنا البيت يا بنى في أي يوم عماد ابتسم في ابتهاج وقال ان شاء الله لما طارق يرجع من شهر العسل هاجى معاه هو عنده كل المعلومات عنى واي استفسار انا تحت امركم فريده هوى قلبها في ارجلها ومادت الارض من تحت قدميها عندما اكملت شريفه حديثها في خبث تام اكيد طارق راجع بكره خليه ياخد موعد من عمر عشان يرتب اموره عمر كبير العيله ولازم تخطبها منه 
الحلقة العاشرة 
رواية غيوم ومطر 
للكاتبة داليا الكومي 
10 اخطبها من زوجها يا ويلي من الغيرة التى تمزقنى وتعبث بسلامى
الداخلي 
عندما توضع الانثى في منافسة مع اخري تبدأ في التخبط والتصرف بغرابة حتى انها لم تعد تفهم نفسها هى لم تقارن نفسها أبدا من قبل بأي انثى اخري لكن رغما عنها بدأت في وضع نوف تحت المجهر تفحصت مظهرها الرشيق الأشبه بعارضات الازياء كانت اطول منها بكثير وتكاد تقارب عمر في الطول غير محجبة وشعرها أسود داكن يفوق سواد شعرها بمراحل أما هى فكانت ضئيلة طفولي وبشرتها قمحية لا شيء مميز فيها البتة نعم انها جذابة لكنها لم تكن يوما جميلة بالمعنى المعروف فقط عمر كان يراها جميلة نوف كانت سيدة اعمال ناجحة ومتحدثه لبقة جدا لكن الأهم كانت تقدر عمر وعائلته كثيرا علي الرغم من اموال والدها الطائلة الا انها تعلمت من صغرها كيف تعامل زوجها وعائلته وتعطيهم الاحترام اللائق بهم من حبها لعمر حاولت تعلم اللهجة المصرية وكانت تجاهد للتحدث بها فأصبحت لهجتها خليط غريب لكن محبب ورغما عنها اعجبت بها جدا وكانت تريد قټلها في نفس الوقت اليوم هى انتهت من مرحلة هامة جدا في حياتها نالت ما استحقت تماما الله سبحانه وتعالي لا يظلم ابدا وهى نالت ما سعت لتحقيقه تسألت عن مدى معرفة نوف عن علاقتها السابقة بعمر هل تعلم من هى بالتحديد انها تعاملها بكياسة شديدة ولزيادة دهشتها بعد انتهاء الغذاء الكارثى وفي اثناء تناول الحلوي سألتها بعفوية عن خططها للفترة القادمة ها قد اتت الفرصة التى تنتظرها ستخبر الجميع الآن عن بعثتها القريبة 
كانت تتحين الفرصة ونوف اعطتها الشجاعة للبدء ستهرب من العريس المحتمل الذى لن توافق عليه أبدا فقلبها كتب عليه الشقاء إلي الأبد 
حاولت التحدث بصلابة لا تظهر صوتها المهزوز المرتعش قالت بخفوت 
انا جالي بعثه للولايات المتحده واشنطن بالتحديد وهسافر في خلال شهرين ان شاء الله 
سكوت تام اعقب تصريحها الدرامى لم يقوى احدا علي الرد فتصريحها كان كالقنبلة التى اڼفجرت علي طاولة الطعام جدتها نظرت إليها بصرامة وقالت 
والراجل اللي أنا قلتله يجى يتقدملك في البيت انسي موضوع السفر ده خالص علي الاقل لحد ما تكونى في عصمة راجل فريده ارادت الاحتجاج جدتها تهينها بقسۏة كرامتها تداس تحت الاقدام نعم هى تستحق لكن 
انها لم ترغب في السفر من اجل مستقبلها العلمى أو ما شابه لا انها ترغب بالهرب والاختفاء في فضاء الدنيا الواسعة ذكاء نوف الخارق جعلها تنسحب من الحديث فهى علمت انها فتحت موضوع شائك وتركت فريده في مواجهة عائلتها المستثارة بسبب قرارها الجريء الجميع كان يبدو عليه التوتر
فقط عمر كان يرتدى قناع جليدى لا يظهر ما يعتمل في صدره وكأن الامور كلها لا تعنيه حتى انه وافق جدته عندما طلبت منه مقابلة عماد العريس المحتمل لها وافق بسهوله مزقت قلبها عمر اصبح لديه كامل الاستعداد بتسليمها لرجل اخر بيديه ليتها اصرت علي رفض دعوة نوف
لكن فات الاوان وهاهى الان تواجه واحدا من اسوء ايام حياتها ومضطرة إلي الاحتمال حتى النهاية منذ عودة عمر وهى تضغط علي اعصابها بقسۏة المتها وانهكتها واصبحت معرضه للاڼهيار التام في أي لحظة لكنها لو كانت رفضت بعدما قبلت دعوة محمد لكانت اصبحت مفضوحة بالكامل فاضطرت للقبول وهى تبكى الډماء بدلا من الدموع 
بإهتمام من بعيد لكن لم يتجرأ احدهم علي التقدم منها أو حتى عرض المساعدة اعتدلت في جلستها في حرج مازال الدوار يعبث برأسها كيفما يشاء لكنها قاومت بالتأكيد هى تعانى من انخفاض الضغط كعادتها كلما توترت لكن هل كانت تحلم بعم من اغمائها ولا تجد عمر ينحنى عليها بقلق
للوعى ورحل وكأنها لا شيء عمر الذي كان لا يألو جهدا في اثبات حبه لها اصبح يجتهد في تحجيمها ووضعها في مكانتها الصحيحة لديه مجرد لا شيء ليته يكرهها فهذا افضل من لا مبالاته التى تدمى قلبها فالكره يعنى انه مازال يحمل المشاعر لكن تلك اللامبالاة تعطيها رسائل واضحة وسريعة ومتتالية كل الرسائل مفادها انها اصبحت لا شيء لديه البتة 
راقبت كل عائلتها يهرولون في اتجاهها والقلق يرتسم علي وجوهم هرولوا عائدين فور معرفتهم بخبر اڼهيارها وتلاهم عمر ونوف كانا يبطأن الخطى في اثرهم في لحظات ذهب أحمد لاحضار سيارتهم لاقرب مكان يستطيع وصوله ومحمد انحنى عليها بقلق يفحص نبضها وتنفسها اما والدتها فبدأت بالدعاء لها قالت وهى تبكى دون ان تدرك انها كانت تهاجمها بقسۏة 
كده يا فريده ارهقتى نفسك جامد الايام اللي فاتت مزاكره وقلة نوم وقلة اكل اخدتى ايه في الاخر من الهم ده كله 
نظرات محمد التى كانت تلومها انبئتها انها تسرعت هى كانت قلقه فأفرغت مكنونها الذي حجبته عن فريده لسنوات مع قلقها لم تستطع ان تتحدث بغطاء الدعم الذي غطتها به لسنوات فخرجت الكلمات عفوية ولكن قاټلة ارادت أن تنشق الارض وتبتلعها لو كان فقدان الوعى اختيار لكانت اختارت ان تفقد الوعى الان ربما غيبوبة ابدية لا تستيقظ منها ابدا افضل
حل لكل مشاكلها والامها وكرامتها الجريح وبالاخص الا انها سمعته يوجه حديثه للجميع ويقول ربنا يستر شكلها عندها مشكلة في الكلي زى أحمد وكأنه القي قنبلة شديدة الدمار تجمد الجميع للحظلت ثم بدؤا في البكاء بإنهيار حتى قناع عمر الجليدي سقط وظهر عليه التوتر الشديد اما هى فنظرت لمحمد بغباء محمد طبيب الباطنية الخبير طبيب ممتاز بجداره وانهى الزمالة البريطانيه في الامړاض الباطنية في وقت قياسي لكنه كان الآن يهذي الهذيان ابسط تعبير عن ما قاله محمد لا يمكن لطبيب عاقل ان يدلي بمثل هذا التصريح ناهيك عن خطئه الاساسي في التشخيص والذي لا يخطىء فيه حتى طالب في السنة الخامسة فأمراض الكلي ترفع الضغط ولا تخفضه وهى ابعد ما تكون عن اعراضها والاهم حتى لو انها مصاپة بمرض خطېر فكيف يعلن بمثل تلك الطريقة عن مرضها ويسبب الاڼهيار لوالدتها وجدتها نظرت اليه في تساؤل لكنه تفادى النظر اليها واشاح بوجهه بعيدا عنها لولا انها تعرفه جيدا لشكت انه تعاطى شيء ما جعله يتفوه بمثل تلك الحماقات الجميع تركوها واتجهوا الي والدتها ليواسوها ويطمئنوها سمعت جدتها تطالب الجميع بالتفاؤل بالخير في وسط انشغال الجميع بوالدتها حتى نوف سمعت عمر يهمس لها بسخرية 
للاسف مش فاضل عندى حاليصا غير كلية واحدة 
يالا قسوته كم اصبح قاسې بدرجة لا توصف حضور احمد انقذها منه استندت علي ذراع محمد ووالدتها استندت علي ذراع رشا جدتها هوت جالسه علي اقرب مقعد وخالاتاها اقتربتا منها بقلق عارم عندما استاطعوا جميعا المغادره واعلنوا انتهاء التجمع وفي اثناء طريقها للخارج لمحت عمر يقود نوف الي المصعد في طريقهم الي غرفهم بحرص واهتمام بالغ وكأنه لا يري احد غيرها 
كانت تعلم جيدا انها شاركت في ۏجع فريده وليس فقط لمجرد جملتها المتسرعة التى نطقتها اليوم بدون تفكير لا هى شاركت في ذبحها منذ سنوات ذبحتها اثناء خطبتها القصيرة لعمر في كل مرة
كانت تراها غير سعيدة وتحبس دموعها ولا تتدخل لمساعدتها وانهاء تلك المهزلة لكنها كانت تريد مشاركة عمر لهم في الحمل فتعلقت بالزواج كأنه القشة التى سوف تنقذها من الڠرق كانت تظن ان حب عمر
لفريده سيكفيها ولذلك تغاضت عن عدم سعادتها املا في تحسن الامور ذبحتها ايضا في كل مرة اتخذت موقفا سلبيا وتركتها تسيء الي نفسها قبل الاساءة الي عمر اثناء فترة زواجهما نعم هى المذنبة الحقيقية في تعاسة فريده حملتها فوق طاقتها بزواج لاتريده ثم تخلت عنها بعد هذا الزواج كانت تري الحواجز التى تبنيها فريده حول نفسها ولم تتدخل لاعادتها الي صوابها فريده لم تدخل قوقعتها بعد الطلاق لا بل دخلتها قبل ذلك بكثير ابنتها ضحت بنفسها من اجل احمد ومحمد وهى قبلت بالټضحيه بكل سهولة 
والآن فريده وحدها
تدفع الثمن فحتى عمر لملم شتات نفسه وتماسك مجددا لكن فريده للاسف اصبحت كالكتلة الهشة لا عجب في انها تريد الهرب بعيدا ولكن لو نفذت قرارها بالرحيل فستفقدها للابد اه لو تعطى لنفسها فرصه وتفكر جيدا في الزواج من عماد انه شاب ممتاز ظاهريا لو فقط تعطيه بعض الوقت ليظهر داخله فلربما يثبت انه جدير بها لكنها للاسف تعلم جيدا ان
فريده تحب عمر وانها ما ان فقدته حتى علمت انها خسړت حبا لن تعوضه مهما عاشت من عمر الامور تزداد تعقيدا وعودة عمر حركت الماء الراكد ففاحت كل الروائح من
جديد انها ستظلم فريده في كل الاحوال سواء بموافقتها علي سفرها أو رفضها له فهى

مجبرة علي الاختيار بين ارسال فريده الي المنفي وبين جعلها تعيش في البؤس والعڈاب وهى تشاهد عمر في حياته الجديدة ادركت جيدا انها ضعيفة ولن تشكل الدعم اللازم لها وبكائها بالامس مع والدتها شريفه جعلها ترتاح قليلا فهى قررت تسليم الحمل لشريفه ظلت تبكى علي كتف والدتها لساعات وحينها شاهدت بريق الحياه يدب فيها واخبرتها انها ستتولي ادارة الامور مجددا تنسحب من حياة ابنائها وتعجز عن
ادارتها وتلجأ لطلب المساعدة من الاخرين لكن هذا افضل من استمرارها في هدم حياة فريده لكنها لم تكن تتوقع أن تقسي شريفه علي فريده هكذا اجبارها علي قبول دعوة نوف كان اكبر من احتمالها فاڼهارت فريده بعدما ضغطت علي اعصابها بقوة لكنها للاسف لم تكن تستطيع الرفض بدون أن يعلم الجميع انها مازالت تحمل المشاعر لعمر بدأت تعيد كلام محمد الخاص باحتمالية مرض فريده في ذهنها يا الله هل القدر سيكون قاسې ويكرر محڼة سنوات عمرها مجددا هى بحاجه للتحدث مع محمد لكنه تعلل بالاجهاد ونام علي الفور ثم لماذا هذا القرار الغريب الدى قررته والدتها عندما طلبت من عماد أن يطلب يد فريده من عمر لولا انها مدركة من رجاحة عقل والدتها لكانت شكت انها لربما اصابها بعضا من امړاض كبر السن كالخرف مثلا لكن لا فعقل والدتها موزون تماما وهى تعلم انها واعية تماما لكل كلمة تقولها وتعي الغرض منها حينما انهكها التفكير توضئت وصلت بخشوع صلاة الاستخارة وفوضت امرها الي الله كما تفعل دائما 
الانثى ستظل انثى خاضعة مهما حصدت من شهادات علي الرغم من بداية استقلال فريده النفسي والمادى الا انها اجبرت علي الخضوع ومقابلة العريس الذى رفضته مرارا قاومت بشدة ورفضت لكن رفضها قوبل بالاستنكار والدتها كانت صارمة وهى تخبرها 
فريده انتى مطلقه يعنى رفضك الغير مبرر مش في مصلحتك انا مش هجبرك تتجوزيه لكن علي الاقل هستخدم سلطتى معاكى واجبرك تدى نفسك فرصه وتشوفيه يمكن ترتاحى له العمر بيجري يا فريده وانا مش هعيش للابد عاوزه اطمن عليكى قبل ما اموت اطمن انك محمية ومحبوبة وعايشة سعيدة مع راجل يحبك ويحميكى احنا وافقنا نقابل الراجل عاوزه تطلعينا عيال ادامه جهزى نفسك هتقابليه بكره لما يجى يتقدم وبعد كده خدى وقتك في التفكير براحتك 
حبست دموع القهر ربما لو فقط لم تشترط جدتها ذلك الشرط المستحيل لكانت اذعنت لرغبتهم ووافقت علي رؤيته ومن ثم تتعلل بأي شيء وترفضه لكن معرفتها انه سيطلبها من عمراربكتها للغاية وموافقة عمر علي طلب جدتها قټلتها في الصميم الموقف المستحيل يذهب عقلها ويجعلها علي وشك الفقدان الكامل لعقلها عماد سيطلب يدها من عمر وعمر سيطلب منه مهلة للتفكير ثم سيسألها بكل برود عن رأيها بل ولربما سيحاول اقناعها بالموافقة هل لو بكت حينها أمامه سيفهم عڈابها أم سيزيد في اذلالها 
انها مجبرة علي البقاء في المنزل طوال الوقت فهى الآن في فترة الاجازة التى تفصل بين النيابة والترقية هى تجلس في انتظار اعلان الوظيفة لاستلام عملها في الكلية أو قبول البعثة والسفر لانهاء دراستها في الخارج أي حجة لديها الآن للخروج
والهرب من موعد العريس الذى هل سريعا هل لو تأنقت بزيادة ستجعل عمر يلتفت إليها مجددا لا أبدا فنوف اجمل منها بمراحل لكنها مع ذلك ستهتم بماذا سترتديه فقط كى تثبت لعمر انها مطلوبة ومرغوبة هى كانت متحفظة دائما في ملابسها حتى في الالوان لم تكن
تحب الالوان الصاړخة اما اليوم فاختارت فستان من الشيفون الاسود المنقوش بالاحمر الصارخ وارتدت فوقه جاكيت اسود رسمى قصير طعمت حجابها الاسود ببعض الاحمروضعت نفس كحلها الداكن وملمع الشفاه الشفاف ونظرت لنفسها في المرأه انها اليوم مختلفة جدا نتقت من ملابسها القديمة اشياء لم تجرؤ علي استخدامها يوما هل سيتذكر عمر انه هو من اهدى إليها ذلك الفستان اصبحت تحسب الدقائق فعمر علي وشك طرق الباب الآن علي حسب موعده مع والدتها رنين الجرس ارسل
الذبذبات في كل جسدها وجعل روحها تنسحب ها قد اتى وصدق وعده ألم يتردد أبدا في قبول طلب جدته لكنه كما عهدته دائما يعرف تماما ماذا يريد لم يتردد سابقا ولو مرةه كان يحدد اهدافه ويسعى لتحقيقها راقبته من خلف باب غرفتها وهو يدخل إلي الصالون بصحبة جدتها كان صلب وواثق الخطى ألم تنعته بالضعف سابقا وكانت تشعر بالقرف من ضعفه اين هذا الضعف الآن انه يكاد يناطح الجبال شموخا وصلابة 
كانت تعلم أن اسيل ستأتى مع زوجها فهى عندما حادثتها امس كانت تكلم نفسها من فعلة جدتهم لم
يستوعب احدا ابدا تصرف الجدة الغريب لكنهم جميعا التزموا الصمت وفقط تناوبوا علي الهمهات من وراء ظهرها اغلقت الباب وتمنت أن تترك العنان لدموعها لكانت تماسكت حتى اخر لحظة كانت تتوقع أن يرفض الحضور لكن حضوره قتل أي امل بداخلها وضعت رأسها بين كفيها پألم وجلست علي فراشها تتألم في صمت لم تشعر بالباب وهو يفتح ولا بأسيل وهى 
فريده اتماسكى شويه انا عارفه انك مصدومه من موافقة عمر علي الحضور لكن فكري تانى متوقعه منه ايه
بعد اللي انتى عملتيه انتى حتى بعد الطلاق بسنه باتنين محاولتيش تتصلي بيه او تعتذري هو كان مجروح اكتر منك بكتير وانتى فضلتى سلبيه اكيد اتعذب كتير عشان ينسي حبك ووصوله للمرحلة دى معناه انه شاف العڈاب الوان من يوم ما اتخطبتى لعمر وانتى بتتصرفي غلط وعاوزه الامور تتصلح طب ازاي وبخصوص عماد هو صحيح صاحب طارق وانسان كويس لكن اوعى يا فريده توافقى عليه لمجرد الهروب من واقع اليم هتكونى بتظلمى نفسك وبتظلميه 
رفعت عينيها الناطقتين بما يعتمل في صدرها من اسي وقالت 
مش ممكن اوافق ابدا انا خلاص اخدت نصيبي من الجواز 
فوجئت بسؤال صريح من اسيل سبب تصلب جميع عضلات جسدها فأسيل سألتها بجراءة 
فريده انتى بتحبي عمر 
صمتها التام اجاب اسيل عن سؤالها لم تكن تحتاج الي الكلمات لتجيب فيكفي اسيل أن تنظر الي بؤسها منذد يوم زفافها لتعلم الاجابة 
تمسكت بيد فريده بقوة اكبر وقالت 
افتكري دايما يا فريده ان كتفي موجود وتقدري تبكى عليه في أي وقت لكن انا عاوزكى تبطلي بكى بقي وتشوفي حياتك صدقينى انا مكنتش اعرف عن خطوبة عمر والا مكنتش الحيت عليكى تيجى فرحى انا مش قادره اعشمك في حاجه يا فريده لكن بطلب منك تحاولي مع عمر لاخر مره مش مصدقه ان حب كبير زى حب عمر ليكى ممكن ينتهى حاربي عشانه يا فريده ولو فشلتى مش هتخسري كتير اتنازلي عن كرامتك شويه في سبيل حبك وخصوصا ان كبريائك قتل كبريائه قبل كده طرقات علي باب غرفتها جعلتها تستدير في الم والدتها كانت تقف بجوار الباب وتدعوها للخروج لمقابلة العريس المنتظر في الصالون 
هى لن تكون تلك العروس التقليدية التى ستدخل حاملة لاكواب العصير وتقدمها إلي العريس الذى سوف يقيمها بنظراته واعلنت بصراحة رفضها لذلك الاقتراح حينما اقترحته والدتها والدتها اوصلتها الي الصالون لكن لم تتجرأ علي الدخول معها لاحظت ان محمد واحمد ورشا اختبؤا في مكان مجهول وكأن الامر اكبر من طاقتهم ولا قبل لهم بمواجهة مثل ذلك الموقف هل كانوا يتوقعون انفجارعمر مثلا 
ووالدتها انصرفت مسرعة ما ان نهض عماد ليحى فريده فقط في الصالون كان يوجد عمر وجدتها وطارق بالاضافة الي عماد الذى حضر وحيدا ولم يصطحب احدا من اهله حتى عمر لم ينهض لتحيتها عندما دخلت استمر يجلس وهو يضع احدى ساقيه فوق الاخري بتفاخر أما عماد فمد يده للسلام وعندما لم تعطيه فريده يدها سحبها الي جواره مباشرة 
بمجرد جلوسها نهض عمر وقال ببرود 
افضل انكم تتكلموا لوحدكم طلبك وصلنا يا باشمهندس وطارق بيشكر جدا في اخلاقك والباقي بقي يرجع لفريده عن اذنكم 
جدتها استندت علي يده في
طريقها للخروج ولم تفتح فمها ابدا بأي كلمه أما طارق فنهض هو الاخر ولكن تعابير وجهه كانت تفضحه فريده تسألت عن مدى معرفة عماد بعلاقتها بعمر ومدى تقبله لذلك الطلب الغريب ربما يعتقد انه دخل في مشفي للمجانين بدلا من منزل عروس يطلب يدها 
بدأ عماد بالكلام قال في بساطة 
اعرفك بنفسي مره تانية انا عماد رضوان بشتغل مهندس وعندى مكتب مقاولات شغال معقول الحمد لله عندى 34 سنه ومطلق من سنتين سبب الطلاق مش هتكلم فيه الا لما توافقى لان دى خصوصية ومش حابب انشرها الا للي هتبقي مراتى تنحنح باحراج ثم استطرد 
من يوم الفرح وانتى شاغله بالى مش هقولك حبيتك من اول نظره لكن في حاجه في نظرة عنيكى يومها خلتنى اشد طارق من الكوشه واسأله كل التفاصيل عنك نظرة الحزن يومها قتلتنى خلتنى احس انى عاوز احميكى معرفش ليه 
الكلام غادرها لم تتوقع مثل هذا الكلام
من عماد هى كانت
تنوي رفضه بوقاحه دون أن تهتم بمشاعره اما كلامه لها الان احضر الدموع التى كتمتها طوال النهار الي مقلتيها للاسف عماد بالمقاييس العادية عريس لا يرفض طويل ووسيم ومرتاح ماديا وسنه مناسب جدا بالاضافه الي انه
خاض من قبل تجربه وفشل فيها فسيكون حريص على نجاح تجربته الثانية فالفشل ليس سهلا 
ربما هى محظوظة لانها مطلقة وحظيت بمثل تلك الفرصة لكنها لا تستطيع ابدا حتى التفكير كما كانوا يطلبون منها اما عمر او ستبقي بلا زواج الي الابد لكن كيف سترفضه بدون ان تجرحه فيكفيها انها جرحت من احبها من قبل 
قالت وهى تتلعثم 
انا اسفه مش هقدر اوافق علي طلبك 
عماد كان وكأنه ينتظر رفضها سألها 
في سبب معين للرفض وعندما نظرت الي الارض ووجهها يشتعل من الاحراج قال 
طارق مخلص جدا ليكى رفض يعطينى أي معلومات غير ان عمر كان جوزك وانا شفت خطوبته يوم الفرح بنفسي واندهشت جامد من طلب جدتك الغريب انى اطلبك منه لكن انا مبحبش التسرع بطبعى بحب التفكير وباعطى كل حاجه حقها انا كمان مبحبش اليأس ابدا ومش هطلب منك رد فوري اوعدينى تفكري وانا هحاول معاكى مره تانية وتالتة ورابعة 
انها حتى لم لم تلاحظ متى غادر عماد الصالون وتركها انخرطت في افكارها وفي قشعريرة جسدها ولم تنتبه لعمر وهو يدخل الي الصالون ليجلس مكان عماد 
رأسها المحنى كان يمتلىء عن اخره بصور
ومشاهد من الماضي ومن الحاضر رفعت رأسها اخيرا لتجيبه انها لا تحتاج ابدا أي وقت للتفكير وانها اسفه جدا لرفض طلبه وانها ربما في حياة ما اخري لكانت سترحب لكن الكلمات تجمدت
علي شفتيها
عندما صدمت برؤية عمر يجلس
مكان عماد كلماته خرجت باردة قاسېة 
عريس مناسب مش كده
 

 

تم نسخ الرابط