ميراث الندم
المحتويات
هريدي نادية الدهشان من بكرة يا غالية هتنور استراحة جدك الدهشان الكبير يعني يا ست الكل تنزلي دلوك تشرفي ع الخدم اللي بينضفوا.......
هي مين اللي تنضف
صړخت بها مقاطعة وقد استعادت وعيها وتأكدت الان جيدا مما سمعته لتتابع صائحة بوجهه وقد فقدت زمام سيطرتها على لسانها الذي تحرر فاقدا لكل درجات الحكمة والتعقل
بجى انا فتنة انزل على يد الخدم واشرف على راحة المحروسة طب هي إيه اللي جايبها من أساسه بيت ابوها ۏجع مثلا ولا مش لاجية حتة تلمها بعد ما اترمت من الناس اللي كانت متجوزة ولدهم.....
قطعت هذيان كلماتها وقد باغتها ولأول مرة تمتد يده عليها ليقبض على ذراعها ولفه لخلف ظهرها يردف بفحيح قرب أذنها وصوت أنفاسه الهادرة ټحرقها
لتاني مرة بتجلي أدبك وتغلطي في واحدة المفروض انها بت عمك اللي عايز اعرفه بجى ايه سر الكره في جلبك ناحيتها هي مش برضوا كانت صاحبتك في المدرسة كرهاها ليه يا فتنة
صعقټ مذهولة لفعلته حتى غلب الألم كبريائها لترد بصوت باكي
انت بتمد يدك عليا يا غازي حصلت تمد وتهيني عشان واحدة زي دي
الله ېخرب بيتك.
تمتم بها يزيد بالضغط بقبضتة على ساعدها ليزيدها ألما فهي بالفعل تتعمد اخراج شياطينه حتى أنه تعوذ بداخله منها يتابع بعدها بتحذير
انا فاض بيا منك لمي لسانك الزفر ده صبري جرب ينفد منك يا بت سعيد لمي شياطينك عني.
دفعها لتسقط على التخت حتى لا يؤذي نفسه بأذيتها لقد كان على وشك كسر ذراعها الذي تدلكه فهتف بها معنفا
يعني حتى مبتدنيش فرصة افهمك لاجل ما تعرفي بالظرف اللي اضطرنا نجيبها هنا في حمايتنا بعد اللي حصل النهاردة لولدها ولا اللي بيحصل في بيت جوزها الله يرحمه دماغك دي فيها ايه نفسي افهمك ليه مصرة متسمعيش ولا تفكري غير في نفسك وبس
تجاهلت الرد عن إجابة السؤال او المقصود من مغزى حديثه لتعتدل جالسة بجذعها تريد كسب استعطافه بادعاء الضعف
كدة برضوا يا غازي هونت عليك تهني وتضربني دا انت في
حياتك ما عملتها مكنش العشم يا واد عمي.
وزادت بنشيج بكاءها علها توثر فيه لكنه قابل تمثيلها بنظرة كاشفة ووجه جامد يردف مشددا
بلاش الدور ده يا فتنة مش لايج عليكي.
توقفت تطالع هيئته الغاضبة ليميل بجسده نحوها يزجرها پعنف
لو فاكرة ان دي هتبجى الأخيرة تبجي واهمة حالك انا خلاص جيبت اخري منك ومن هنا ورايح مفيش غير اوامر لحد ما تتعدلي......
رفع سبابته يردف متوعدا
بت عمك هتيجي هنا من بكرة هتجعد ضيفة معززة مكرمة من غير تحديد لأي مدة وانتي اللي عليكي تضايفيها بكل أدب غير كدة ملكيش اختيار تاني لو سمعت بس انك ضايجتيها بكلمة واحدة يا فتنة هتبجى نهايتك معايا انا مش هفضل اوعد ولا اهدد كتير انتي اسم الله استنفذتي كل فرصك وانا خلاص شطبت وياللا بجى اطلعي من الأوضة دي خالص ارجعي على أوضتك مش طايج أشوف وشك.
صدحت الأخيرة بصيحة وقد تمكن في غفلة منها من رفعها بجذب ذراعها لتقف مصډومة مما تلفظ به وقبل أن تهم بجداله فاجئها بسحبها من يدها ثم إخراجها لخلف الغرفة التي صفقها بابها پعنف بعد ذلك
عادت من شرودها تدلك بيدها على ذراعها المټألم وغليل الډماء برأسها يدفعها للتصرف باي شيء أحمق حتى لو أدى الأمر بها لطرد هذه الملعۏنة التي تنال الحب والتعاطف معها أينما حلت كما كانت ټخطف الأنظار منها قديما في كل مرة اجتماعا بها سواء كان الأمر في المدرسة أو التجمعات العائلية وقد كانت أيضا سببا رئيسيا في كل مشاجرة بينها وبين شقيقها الذي ما زال حتى الان مچنونا بها حتى بعدما فضلت عليه غيره قبل ذلك بضړبة مزدوجة حينما خطفت منها الرجل الوحيد الذي اثار إعجابها في سن المراهقة حبيبها هي ايصا حجازي
انتفضت فجأة مع اهتزاز الهاتف بيدها لتجيب على المتصل على الفور تفرغ به شحنة ڠضبها
نعم يا نور عيني وصلت المحروسة اللي مصدع راسي بالسؤال عنها من الصبح عايز ايه تاني
وصلها صوت الهادئ وكأنه قاصدا إجلاطها
هدي شوية يا فتنة وبلاش جلة حيا معايا يا بت انا اخوكي الكبير
اخويا الكبير ولا اخويا الصغير حل عني يا ناجي انا على اخري البت دي لا طايجاها ولا طايجة حد يكلمني عنها دي شكلها جاية تخرب عليا.
تخلى ناجي عن عبثه ليردف بلهجة جادة
بلاش جنانك دا يا فتنة واعجلي لو في خړاب هيبجى بيدك انا مش هجعد ازيد واعيد في الكلام خبر ايه كل ده ومعجلتيش.
زادت من عصبيتها تهدر پعنف
لاه مش هجعل يا ناجي عشان انت كل كلامك ده عشان مصلحتك عايز تتجوز المحروسة ومش هامك اختك واللي بيتعمل فيها غازي مد يده عليا عشانها وجابها ڠصب عني وحكم عليا ما ازعلها بكلمة ليه كانت السفيرة عزيزة هي ولا كانت السفيرة عزيزة.
لا عزيزة ولا نفيسة شغلي مخك شوية يا هبلة وبيني نفسك انتي الزينة اتجربي منها مش عشان مصلحة اخوكي وبس لأ دا عشان مصلحتك انتي كمان اعجلي يا بت وازوني الأمور صح مش كل شوية انا وامك نوصي فيكي جوزك عصبي وانت البعيدة بتصري تتحديه دا احنا رجالة كبيرة وبشنبات ونهاوده يا غبية.
في الأسفل
وقد التف الجميع حول المرأة الكبيرة في جلسة جمعت الاسرتين غازي والذي كان جالسا بجوار ابن عمه عزب يراقب فتياته الصغار يلعبن مع الوافد الجديد قبل أن تخطفه روح من بينهن لتضمه إليها بمرح
يا حلاوة يا ناس دا انا الفرحة مش سايعاني النهاردة الواد الحلو ده هتصبح وتمسى بيه.
غزت ابتسامة جميلة انارت وجهها تأثرا بالكلمات العفوية البسيطة من جميلة الخلق والخلقة قبل أن يعلق شقيقها ايضا
ياللا يا ستي ادينا جيبنالك صاحبتك لحد عندك افرحري بجى واشبعي حكاوي مع ان دي أشك فيها .
ضحكت روح بملئ شدقيها لمزحة شقيقها كما فعل الاخرون لكن هي تبسمت بخجل لفت أنظار الجدة الكبيرة لتردف بسجيتها
زي ما انتي يا نادية ما تغيرتيش لساكي يا بتي بتتكسفي من أجل كلمة أنا فاكراكي زين كنتي على طول تحبي تدسي في بيتكم ولما تتغصبي على جعدة وسط حريم تفري وتسبيها خالص لمت تلاجيهم اتكلموا عليكي.
كلمات الجدة زادتها خجلا وزادته هو ولها كيف يسيطر على الخفقان القوي بداخله كيف يحجم نفسه بالا يطيل النظر نحوها وقلبه المعذب حتى الآن لا يصدق أنها امامه حلم عمره القديم دائما وأبدا جالسة في بيته وأمامه
مساء الخير يا جماع عاملين ايه
صدر صوتها من وسط الدرج لتهبط الدرجات المتبقية حتى وصلت إليهم ترحب بمبالغة أدهشت روح وأثارت الريبة بقلب زوجها
عاملة ايه يا نادية نورتينا وشرفتينا يا حبيتي.
تقبلت الاخيرة عناقها بمودة رغم استغرابها
البيت منور بأهله تشكري يا فتنة ويشكر زوجك.
بتشكريني على ايه بس
قالتها بنبرة تبدوا عاتبة قبل ان تنقل وتصافح شقيقها على عجالة وجليلة التي تقبلت فعلها
ببرائة
تسلمي يا زينة يا بت الأصول مرت الكبير صح عاملة ايه يا بنتي وايه عاملين إيه بناتك
زادت بتمثيلها وهي تجلس مجاورة للمرأة
والنعمة يا عمة البنتة مطلعين عيني ما انتي عرفاني جيبتهم فوج روس بعض واديني متمرمرة معاهم.
ربنا يعينك ويساعدك عليهم يا حبيتي الخلفة دي هدة حيل والعيال عايزة الشديد.
ايوة يا عمة عندك حج بس بصراحة يعني انا ربنا رازجني باللي يساعدني روح عمتهم بټموت فيهم ولا ابوهم....
توقفت تنقل نظرها نحوه وقد ضاقت عينيه توجسا لسماعاها بعدما أذهلته بالثناء على شقيقته والتي كانت تتابع هي الأخرى بعدم ارتياح لها
ابوهم يا عمة جوزي كبير العيلة والبلد كلها ممكن يسيب جعدة الرجالة لو بس اتصلت وبلغته على حاجة انا طالباها ولا البنات ما يتأخرش علينا في أي طلب حتى لو كان لبن العصفور ربنا يخليهولي ويبارك في عمره على طول يارب.
يا حبيبتي ربنا يباركلك فيه هو انتي جوزك ده أي حد
قالتها جليلة بطيبة ليست غريبة عنها أما هو فقد
فهمها وفهم مقصدها ولكنه تماسك ليغير دفة الحديث متجاهلا دعوات جليلة وامتنانها له
انت النهاردة هتجضي اليوم كله معايا يا عزب انا فاضيلك النهاردة ومش طالع من البيت واصل.
ضحك الاخير في الرد عليه
لا يا راجل! يعني انت هتسيب مصالحك وانا كمان اسيب اللي ورايا ونجعد نحكي ونهرج وبلاها اي حاجة توجع المخ دا انت رايج جوي يا عم غازي .
يا عم وما اروجش ليه بس
قالها غازي لتضيف على قوله الجدة الكبيرة
وفيها ايه يعني يا ولدي ايام الجمعات والجعدات الحلوة ما بتتكررش اسألي انا دا جدك الدهشان على كد ما كان شديد وما بيضعش وجت لكنه لما كان يلاجي صاحب ولا حبيب والله ما كان بيسيبه غير وهو متعشي ولا متغدي معاه.
تمتم الجميع بالترحم على الراحل وهي معهم حتى نهضت تريد الذهاب
طب احنا كدة نجوموا بجى عن اذنك يا جدة.....
استني يا بت.....
قاطعتها المرأة لتخاطبها بحزم مشددة
اجعدي يا نادية انتي مش طالعة من هنا غير
ظهر الرفض جليا على ملامحها الشفافة لتردد باعتراض
لا لا طبعا انا مليش نفس اكل اساسا انا.......
ما خلاص يا نادية.
صدرت منه يدعم جدته
احنا مش اغراب عن بعض عشان يبجى في ما بينا كسوف دا احنا عيال عم وعيلة واحدة اخوكي وهو اخويا واختي هي اختك.
تدخلت روح هي ايضا تردف بلهفة
ايوة يا نادية دا انا من امبارح والفرحة مش سايعاني والله من ساعة بلغني غازي بجيتك هتنغدى دلوك مع بعض وبعدها هاجي معاكي ونجعد نحكي مع بعض ان شالله حتى انام معاكي دا لو تسمحيلي يعني اصل انا ما صدقت لجيتك صراحة.
اجبرتها على الابتسام لها لتعقب جليلة من خلفهم
ربنا يديم المحبة يا بتي خلاص يا نادية وما تبجيش حنبلية جدتك حكمت يعني مفيش حد يراجعها.
اضطرت تعود لجلستها مزعنة لطاعة المرأة رغم عدم رغبتها في الإختلاط او تناول الطعام وعادت لروح التي كانت لا تصدق نفسها من الفرحة تشاركها الحديث في مواضيع شتى
غير منتبهات لأبصار فتنة التي انصبت بحريق متخفي نحوهن تعيد برأسها عبارته مرارا وتكرارا لتتسائل لماذا ذكر الآخوة على الأشقاء ولم يذكرها هي معهم
انت يا واد يا واد جوم.
استمرت شربات في لكز ابنها الذي جلست على طرف فراشه من أجل أن توقظه من غفوة نومه الثقيل
يا واد جوم كفياك نوم الضهر أدن خبر ايه ناوي تجعد للعصر.
تذمر يرد بصوت متخشرج بعد أن اجبرته على الإستيقاظ
ايه في ايه حصل ايه يعني للغاغة بتاعتك دي وما انام لحد العصر ورايا ايه
وه كيف يا جزين تنام للعصر ما تجوم يا واد وبطل جلع ماسخ جوم عايزاك في كلمتين.
هتفت بها تنزع عنه الغطاء لتضطره للأعتدال ومواجهته بوجه محتقن مرددا بسخط.
يووووه اديني اتزفت وصحيت جولي كلمتينك المحشورين في زورك ياللا وخلصيني.
ېخرب مطنك.
تمتمت بها باستهجان قبل ان تتغاضى لتخاطبه ببعض اللطف حتى تصل لمبتغاها معه
يعني هعوز ايه منك بس يا حبيبي انا مش مخلصني زعلك مع ابوك دا شايل في نفسه من امبارح وحتى كلام مش بيرد علينا دا مهما كان برضوا اسمه ابوك.
سمع منها وتقلصت عضلات وجهه امتعاضا ليخرج رده بسهولة غير مباليا
وما يزعل ولا يتفلج حتى انا هعمله إيه ولا انتي فاكرة يعني ان الزعل بيحوج فيه ده كمان طمني جلبك هو بس ياخدله كاسين وهتلاجيه نسي حتى نفسه.
اخفت شربات بصعوبة تأيدها لكلماته لتبدي استياء واهي
عيب عليك يا مالك دا مهما كان برضوا يا ولدي يعني مينفعش تزعج ولا تهب فيه زي ما حصل وعملتها.
افتر فاهاه بابتسامة جانبية ساخرة لا يبتلع قولها
بلاش الكلام ده ياما معايا وجولت أب واخ ولا الكلام الفاضي ده خليه لغيرنا.
امتقعت ملامحها
ترمقه بمقت فقد اصبح حديثه يحمل تلميحات مبطنة لا تعجبها فتابع يحسم ترددها
جومي ياما وخليني اكمل نوم عشان لو جعدتي معايا لبكرة حتى برضوا مش هتحرك من مكاني وكفاية جوي عليا اني سمعتك ولا اجولك روحي ابلفيه انتي بكلمتين أحسن جومي جومي إنتي أكيد مش هتغلبي.
قالها وسرعان ما استلقي جانبها جاذبا الغطاء حتى رأسه لا يبالي تركها بجواره او حتى انصرافها ولا بتأثير كلماته عليها مما اضطرها ان تنهض متمتمة بحنق
جلبك بجى جاسي وغليض جوي يا ولد بطني وانا اللي كنت فاكراك محروج عليا وبتدافع عني وانت أتاريك بتعمل كدة بس عشان تتحداه وتبين جوتك جدامه.
وكأن الكلمات لم تخترق اذنه تجاهل ليعود لغفوته غير ابها بأي شيء
وفي داخل غرفته.
دلفت اليه لتصطدم بنظراته القاتمة نحوها واجما يعتلي الهم قسماته ليزيده كبرا فوق سنوات عمره
إنت رجعت يا سبعي دا انا افتكرت واحدة من البنتة جات من الدرس لما سمعت صوت الباب
خطت لتتخذ مقعدها جواره سائلة
جيت بدري من الشغل يعني.
ظل على صمته لتتابع قاصدة فك جموده
بقوله
انتي جاية تبلفيني زي ما جالك ولدك يا شربات.
على الفور اشاحت بوجهها عنه تعوج شفتيها على زاوية واحدة وقد تأكدت بسماع حديثها مع ابنهما مالك دار ذهنها سريعا لتتذكر ان كانت أخطأت هي الأخرى أم لا حتى تأكدت من سلامة موقفها لتعود اليه سريعا بتبرير
متخداتش عليه يا خوي ولدك فاير والسن ده اللي بيجولوا في التليفزيون سن الخطړ هو من حرجته عليك وع اللي جرالك معرفش يعبر .
مال بوجهه نحوها مرددا بملامح مشتدة وقد ذهب عن وجهه الهزل
يعني هو يجل ادبه عليا عشان معرفش يعبر يا شربات بذمتك انتي مصدجاها دي طب حتى جولي بحاجة تدخل العجل.
على الفور تلبست ثوب المسكنة لتوجه الحديث نحو الوجهة التي تريدها.
لا يا خوي مش هكدب عشان هو ده اللي حازز في نفس الواد ومدمره من جواه انت فين حدك يعني لما عيل كدة طالع على وش الدنيا يلاجي ابوه مش عارف يجيب حجه من ناس حاطة يدها عليه وهو زي العاجز ومش عارف يلاجي صرفة.
عرفت جيدا انها وصلت لهدفها حينما رأت الوجوم الذي کسى ملامحه مع هذه النظرة التي تعرفها جيدا منه لتزيد عليه قائلة
معلش عاد اهو نصيبه كدة.
قالتها لتنهض من جواره وقد نجحت في صرف حقده عن ابنها بعد أن وجهته للجهة الأخرى التي تريدها.
على المائدة الكبيرة والتي ارتصت عليها العديد من أصناف الطعام تجمعوا جميعا لتناول وجبة الغداء التي أعدتها روح مع باقي العاملات في المنزل بطاقة عالية من النشاط ابتهاجا بحضور رفيقة لها وقد عزمت داخلها أن تزيد من صلة القرب بينهما.
كلي يا نادية وسيبي الواد طبجك جاعد زي ما هو مجربتيش عليه يا بت.
هتفت بها تضع قطع أخرى من اللحم امامها لتزيد من خجل الأخرى والتي تخضب وجهها بالحمرة الشديدة بعد أن كشفتها وهي اللي اتخذت إطعام ابنها حجة.
انتبهت عليها جليلة تتدخل بينهم
هاتيه منها يا روح هي طول ما هي جاعدة توكل الواد مش هتعرف تاكل.
رفضت الأخيرة ترفع الطفل من والدته
وانا روحت فين يا خالة
قالتها تضحك موجهه نظرتها بمرح نحو نادية بعد ان اجفلتها بخطڤ الصغير منها تأمرها بحزم محبب قبل أن تجلس وتضعه بحجرها
كلي يا بت كلي.
حاولت أن تتجاوب معها بابتسامة ظهرت وقد غلبها خجلها لتهمس لها بنظرة محذرة
خلاص يا روح.
زادت الأخيرة بمشاكساتها
معندناش خلاص احنا والكلام الفاضي ده اسمعي الكلام بجولك.
تدخلت الجدة بحزم هي الأخرى
ما تاكلي يا بتي خلي البت دي تهمد على حيلها دا اكنها اتجنت بجيتك النهاردة.
ضحك الجميع على مزحة الجدة إلا فتنة فقد اجبرت نفسها على الابتسام بصعوبة وڼار ټحرقها برؤية ما يحدث امامها يعيدها لنفس العادة القديمة بخطڤ الانظار نحوها والتسابق للإهتمام بها ضغطت ټلعن زوجها فقد كان ينقصها إعادة احقاد الماضي الان.
أما هو فقد كان في عالم اخر يدعي الحديث مع عزب ويوزع اهتمامه بالصغيرات يخطف النظرات نحوها كل دقيقة وقد وضعت همها بالطعام حتى تتخلص من إلحاح شقيقته وورود الوجنتين نتيجة حيائها الشديد تدعو المتيم لقطافها تفتح الشهية برؤيتها يشعر بلذة الطعام بحلقه وكأنه يتذوقه لأول مرة
مساء الخير عليكم.
اغمض عينيه وقد علق الطعام بوسط حلقه بمعرفة جيدة لصاحب الصوت تلتقط اسماعه حركة تقدمه نحوهم
دون أن يلتف إليه ولو برأسه ولا حتى يجيب التحية التي ردد بها معظمهم ليفاجأ بفعل زوجته التي نهضت عن مقعدها تدعوه بلهفة
تعالى يا ناجي تعالى كل معانا دا انت باين حماتك هتحبك.
تقبل دعوتها ممازحا
شالله يارب يسمع منك يا فتنة يا اختي انا فعلا والله جعان.
قالها ليجلس على الكرسي الذي اشارت نحوه بحركة كشفتها امام زوجها الذي امتقع وجهه يناظر سماجة الاخر والذي قصد ان يجلس امامها ويخاطبها بالحديث مباشرة
وانا اجول السرايا منورة ليه عاملة ايه يا نادية
أومات رأسها تجيبه بصوت خفيض خرج على مضص
زينة والحمد لله تشكر .
واصل بالحديث متلهفا وكأنه قاصدا قفل شهيتها
تشكريني على ايه بس والواد معتز جاعد على حجر روح عامل ايه يا واد طلعت عينيا باللف واحنا ندور عليك امبارح رجالتك لجيوه فين يا غازي
تمالك بصعوبة الا يسبه فخرج صوته على مضض
ما تاكل يا ناجي مش وجت حكاوي دلوك كل .
اه والله عندك حج.
تفوه بها ليهجم على الطعام يتناول قطع اللحم بنهم وابصاره منصبة نحوها بشكل اثار استيائها وغازي يكتم بداخله كم لا حصر له من السباب والكلمات البذيئة
في المساء
وقد مر اليوم الكارثي اخيرا لتنعم بالهدوء في المكان الجديد لها الان تستعيد الخصوصية التي افتقدتها طوال الساعات الماضبة بدلت ترتدي ملابس عادية مريحة قبل أن تجلس بجوار والدتها التي كانت تعدل معتز في تخته الجديد بعد أن غطس في غفوة نومه العميق.
نام ياما .
تمتمت تجيبها بخفوت وهي تعتدل في جلستها لها
نام يا بتي والحمد لله اللي خلاه يجعد لحد دلوك ويتأخر على ميعاد نومه هو اللعب مع البنات.
اومأت لها برأسها وقد انشغلت في تناول
اهو فرح بيهم عشان مجربين من سنه ربنا يستر وما يغدروش بيه.
سمعت منها جليلة لتخبط على صدرها بجزع مرددة لها باستنكار
ليه يا بتي بتجولي كدة اكفنا الشړ
توقفت عما تفعله تزم شفتيها بسأم قبل ان تجيبها مصححة
ياما انا جصدي ع الغيرة العادية بتاعة العيال يعني واحدة تزجه واحدة تضربه والنعمة لو حد جرب منه ما هسكت انا جاية هنا اساسا مڠصوبة وعلى اخري .
زفرت جليلة بغيظ منها ومن رأسها اليابس
مفيش فايدة فيكي راسك مركوب جديم وانا اللي جولت الست سليمة قنعتك بكلامها لحد ما وافجتي اتاريكي بتهاودي وبس.
تابعت بتحذير مشددة
بلاش التلكيك من اولها يا نادية الناس مرحبة وفاتحين درعاتهم دا غير الامان ولدك لو هيرمح بحصان هنا هيلاجي اللي يحرسه.
عبست بوجهها لتنهض من جوارها نحو خزانتها ترتب بعض الاشياء الخاصة من ملابس حتى قالت
برضك مش مكاني ياما مهما تجولي ولا تحاولي تقنعيني
الټفت إليها تفضي لها عما تشعر به
روح الله يباركلها خففت عني كتير النهاردة وجدتي فاطنة كمان كانها ستي ام ابويا الله يرحمها بس برضوا.... انا كنت حاسة بخنجة في جعدة اللي اسمه
ناجي جصادي ولا لهجة فتنة معايا دي من زمان ما بتحبنيش من أساسه.
بس جوزها سيد الرجال.
قالتها جليلة تتابع بثقة اختلطت بالانبهار
أديكي شوفتي بنفسك ترحيب واد عمك غازي شديد ولا يمكن يرضى ولو بأي كلمة تزعلك يعني حتى لو فكرت تتعوج معاكي هو هيعدلها على طول .
لوحت بيدها بعدم اهتمام لتعود للترتيب في خزانتها مرة أخرى وقد عقدت العزم الا تتقبل أي شيء يمس كرامتها او كرامة صغيرها لن تنتظر من أحد الانصاف حتى لو كان من كبيرهم نفسه على خاطرها الاخير تذكرت افعاله معها وهذه النظرات التي تتوه في مقصدها معظم الاوقات ثم وقع اسمها الغريب من فمه حين يناديها
نادية.
صدق الله العظيم.
صدقت تغلق كتاب الذكر الحكيم ثم تسنده على الكمود المجاور لها قبل أن ترفع رأسها للتي جاءت منذ قليل وانتظرت جوارها حتى تنتهي .
تقريه في الحرم ان شاء يا سليمة.
اللهم أمين ربنا يسمع منك يارب ويكرمنا احنا الاتنين.
أمين.
تمتمت بها هويدا تشيح بعيناها بملامح اعتلاها الضجر مما اضطر سليمة لسؤالها
خير يا هويدا شكل عندك كلام عايزة تجوليه
وكأنها كانت في انتظار الدعوة لتلتف إليها فجأة بوجه محتقن تخاطبها
بصراحة ايوة يا سليمة بعتي مرة ولدك لبيت الدهشان وكأن الخطړ بجى منينا طب احنا كنا جصرنا معاها مثلا ولا عيالنا مفهمش راجل تتحط في كنفه ويجدر يحميها
بلاش كلامك دا يا هويدا عشان منزعلش
هتفت بها توقفها قبل ان تسترسل بما يزعجها ثم سحبت دفعه من الهواء بصدرها قبل تطرده حتى تتمالك في الرد
نادية ومعتز جعدتهم هناك احسن محدش عارف اللي جاي ايه ولدك وواد اختك الاتنين مفيش رجالة لكن انا مستريحة في بعدهم عني.
ضاقت عيني الأخرى لتطالعها بارتياب سائلة
جصدك ايه يا سليمة مخبية ايه تاني عني يا بت عمي
هتفت مرددة خلفها
باستنكار
مش محتاجة اخبي عنك يا هويدا لأن انا عارفة ومتأكدة ان اخوكي مش هيسكت لأن لو هو سكت العجربة اللي معاه مش هتسيبه يسكت
صاحت هويدا بانفعال
يعني هيعمل ايه تاني كمان هو ليه عين
ردت بتسامة ساخرة خلت من أي عبث
دا على اساس انه ببختشي يعني ولا هتغيب عنه الحيلة.... ياللا بجى يعمل ما بداله
اقتربت منه تخطو أطراف اصابعها وقد كان جالسا في نفس المكان الذي اصبح ينفرد به وحده في الحديقة ولكن هذه المرة يدندن بالغناء بمزاج رائق أذهلها حتى استبد بها الفضول تفاجئه من خلفه
جاعد لوحدك بتغني تجول ايه يا عندليب
بسم الله الرحمن الرحيم.
تمتم بها متعوذا بإجفال جعلها تنطلق في الضحك مقهقة غير قادرة على التوقف وظل يناظرها بغيظ رغم ابتهاجه بصوت ضحكتها المميز ليعلق مدعي الڠضب
خلاص يا ختي ماسورة الضحك فتحت عندك ومش جادرة تجفلي.
أومأت برأسها بضحك توافقه
بصراحة ايوة اصل خضة الكبير ليها طعم تاني برضك.
اصابته العدوي ليشاركها على غير ارداته حتى اجفلا الاثنان على قول عارف
تاني برضوا ! بسم الله ما شاء الله عليكم انا خاېف احسدكم والله.
تصدج صح الله أكبر في عنيك ما بتجيش غير في الوجت المناسب طب نجي وجت اما يكون ناجي جاعد.
قالها غازي بانفعال خرج كمزحة ضحك عليها عارف قبل ان ينضم معه على أحد المقاعد أسفل المظلة.
وكالعادة انسحبت من أمامهم نحو وجهتها ولكنها هذه المرة اتخذت طريقها نحو الاستراحة ټخطف انظار شقيقها الذي ظل متابعا حتى انفتح الباب فلمح طيف معذبته سريعا قبل تغلق الباب عليهما وقلبه يرفرف بلهفة يشتاق لإشباع عينيه من رؤيتها حتى يرتوي الظمأن بعد سنين عجاف.
انتبه فجأة نحو الرأس الممتدة بجواره ليعلق بحنق
خبر ايه يا عارف هو انت استحليت المجية هنا ياك
ضحك الاخير يجيبه ببساطة
ما انت كمان لزجت هنا وعجبك الجو يعني هي جعدتي اللي هتعمل مشكلة
اممم
زام بفمه وامتعضت ملامح وجهه ليرد بابتسامة صفراء
انا جولت من الاول فيلم الحب وعڈابه ده واجف عليا بخسارة .... منور يا عارف .
.... ينبع
الفصل الثالث عشر
سلطان القلوب حين يقرر لا ينتظر أسباب.
يحكم بما يهواه حتى لو ضد رغبة صاحبه.
أعمى عن عيوب معشوقه مهما بلغت.
جامح عن الحكمة وتحكمات العقل.
غافل عن قصد.
جاهل رغم علمه.
لا يسمع إلا ما يريده
يسير بلا بوصلة توجهه نحو الطريق السليم..
فلا سلام ولا أمان حين يتملك
وشقي هو من يعارضه!
بنت_الجنوب
خرج من باب منزله صباحا وعينيه منصبه نحو باب الاستراحة يزفر انفاس متتاليه بضجر وقد مل من استمرار انغلاقه أمامه مل من اختفاءها بالداخل.
كم مر عليه من الأيام منذ مجيئها لا يعلم ولم يعد يحسب كل ما يذكره هو عدد التقاط عينيه لطيفها عدد المرات القليلة له بلقاءها صدفة حينما يسعده الحظ اذا رأها مع شقيقته أو جدته في حديقة المنزل والتي لا تخرج إلا حينما تبحث عن ولدها.
قاسېة هي ان تكون بجواره وهو محروم من إشباع انظاره من حسنها خجلها الشديد الذي يمنعها من الحديث معه
أصبح نقمة عليه يريدها يريدها.
برغم من التماسه العذر لها إلا أنه يستنكر هذه العزلة المقصودة منها.
توقف ليسند بظهره على جذع أحد الأشجار الضخمة الملتفة بطول السور المحاوط للمنزل يجمح نفسه بصعوبة عن الذهاب ودفع الباب بيده ليراها أو يحثها على الخروج حتى ترى العالم وتكف عن القوقعة التي حبست نفسها بها لو كان يملك الحق لفعلها ولم يتأخر لحظة.
رايحة فين يا روح
سأل شقيقته يوقفها من وسط المسافة بعد أن لمحها على وشك الخروج من الباب الخارجي زوت ما بين حاجبيها باستغراب تام لوقفته الغريبة ثم ما لبثت ان تغير طريقها حتى وصلت اليه لتسأله بفضول وابتسامة مشاكسة
ايه يا كبيرنا جاعد واجف جمب الشجر المرة الجاية هلاجيك فوج السور
زجرها محذرا
روح.
زاد اتساع ابتسامتها لتردف بمزاح
بهزر معاك يا كبيرنا وه انت مبتحبش الهزار
لا مبحبش الهزار.
ردد بها بملامح ممتعضة وشعوره بالغيظ من نظرتها الكاشفة له يزيده حنقا
ماتبطلي يا بت بصتك الباردة وردي ع السؤال جوليلي رايحة فين
لم يؤثر بها صيحته بل زادتها ابتهاجا داخلها حتى لم تقوى على كبت ضحكتها لتتماسك اخيرا أمام احتداد ابصاره نحوها
خلاص يا عم متزعلش جوي كدة ع العموم يا سيدي انا رايحة البوسطة اخد طرد الشحن بتاع الكتب اللي كنت طالباها جريب.
زفرة ضعيفة خرجت منه تعبر عن سأم يكتمه بداخله ف أمرها الذي طال اصبح يثقل كاهله حتى كره هذه الكتب التي تسرقها عن عالمها والواقع الذي يعيشون يراوده شعور أحمق ان إسرافها في الخيال هو المتسبب الأساسي في تمردها.
وهي الذكية لم تغفل عن تبدل ملامحه وما يرواد عقله من أفكار وهواجس لذلك تابعت
غازي يا دهشان انا قارية كل اللي بيدور في دماغك دلوك شيل من مخك الافكار دي انا مش
مراهقة ولا عيلة صغيرة عشان انجر ورا الاحلام ومعرفش احدد هدفي وبلاش نعيد ونزيد في كلام احنا حفظناه انت ادعيلي بس ربنا يفك عجدتي.
امين يارب ان شالله عن جريب.
تضرع بها رافعا كفيه إلى السماء تمتمت هي ايضا خلفه لتهم أن تغادر وقبل ان تستدير بجسدها اوقفها مرة أخرى
استني يا بت هي طارت على مشوار البوسطة...
طالعته باستفسار اجاب عنه حاسما أمره
انا عايز اكلمك في موضوع.
موضوع ايه
أجلى حلقه يجسر نفسه حتى لا يتردد امام طلبه منها
انا كنت عايز اكلمك في موضوع نادية.
مالها نادية ليكون حصل حاجة عفشة لا قدر الله من ناس جوزها.
تسائلت قاطبة وقد زادها توجسا داخلها خشية حدوث شيء لا تعلمه
لا يا ستي متجلجيش الحمد لله مفيش حاجة..... انا بتكلم على حبستها.
حبستها!
أيوة حبستها يا روح من ساعة ما جات وهي جافلة عليها باب الاستراحة مبتطلعش غير نادر جوي لا بتاجي عندنا تسلم على جدتي ولا تجعد معاكي خبر ايه دا لولا ان بشوف ولدها في الجنينة احيانا مع البنات بيلعبوا لكنت افتكرتها مشت من زمان .
غزى محياها ابتسامة لطيفة لفراسته في الانتباه لهذا الأمر لكن سرعان ما تجمدت لتفهمها الجيد لرغبة الأخيرة في عدم الاحتكاك المباشر بالأسرة وزوجته الكارهة لها من الأساس أو شقيقها الذي اتخذها حجة منذ مجيئها ليأتي كل يوم من أجل التواصل معاها
مالك متنحة ليه ما تردي يا بت ع الكلام اللي بجوله.
استجابت تجيبه هذه المرة بتحفظ كعادتها
يعني يا واد ابوي هي برضك لساها مستحية ف انا من رأيي انها تبجى براحتها.....
تبجى براحتها كيف
قاطعها بانفعال آثار دهشتها متابعا بما يشبه التعنيف
ميبجاش مخك ضلم يعني احنا جايبنها من بيت ابوها عشان نحبسها دا بدل ما تطليعها تشم هوا وتكسبي فيها ثواب.
يا عم ما هي مش محپوسة والله
كيف يعني
ردت بابتسامة مستترة تستمع برد فعله الحانق منها
انت مبتشوفناش عشان انا ونادية كل جعداتنا مع بعض في حوش البيت اللي ورا بنحكي براحتنا بعيد عن الدوشة والناس اللي داخلة طالعة على بيتنا دا غير ان ولدها اساسا بيحب البهايم والحصنة الصغيرة.
تجمد بأعين متوسعة يطالعها صامتا باستدراك متأخر وقد اكتشف الان حجم غباءه المتكرر في تضيع الفرص معها
زادت التسلية في قول شقيقته قبل أن تستأذنه وتذهب
طب انا كدة امشي عاد يا واد ابوي اديك اطمنت اني جايمة بالواجب مع بت عمي الغلبانة سلام .
تطلع في أثرها يكظم غيظه في الفتك بها الملعۏنة التي أصبح كالكتاب المفتوح مكشوف امامها وهي تدرك جيدا وتستمع بذلك.
زفر مغمغما في نعت نفسه بالمغفل وقد أهدر مزيدا من الوقت حتى وهي في القرب منه.
هم ليغادر هو الاخر نحو أعماله التي لا حصر لها ولكنه انتبه على الصوت القريب ليفاجأ بها أمامه مباشرة تخرج من مخبأها وخلفها والدتها تتحدث معها ويبدو من ملابسهم انهم في طريقهم إلى موعد هام في الخارج.
لم يتردد دقيقة في التفكير حتى أصبح أمامهم
صباح الخير يا جماعة معتز باشا.
تناول الطفل يجفلها برفعه إليه وتقبيله كالعادة ردت التحية بصوت خفيض غطى عليه صوت والدتها التي قابلته بحديثها العفوي
صباح الورد والهنا على كبير العيلة والبلد كلها.
الله يحفظك يا خالة ايه امال مجلتوش يعني انكم طالعين.
لاح على وجهها استنكار كبتنه بصعوبة تاركة لوالدتها مهمة الرد عليه
ما احنا كمان مكناش عاملين حسابنا دي جات كدة فجأة اصل جد المرحوم حجازي عبد المعطي الدهشوري بيجولوا عليه فاج شوية وطالب يشوف نادية وولدها ربنا يشفي عنه يارب أو يلطف بيه ويرحمه بنته هويدا اتصلت بينا وبلغتنا بكدة.
طالعها بغيظ شديد لتعمدها عدم الرد عليه حتى والاعتراض يعلو قسماتها تتهرب من النظر اليه بقصد واضح أن تجعله على نفس المساحة من البعد دون تقدم ولكنه لن يأئس
عاد إلى جليلة بتشكيك ورفض تام
وانتوا إش عرفكم انها صادجة ما يمكن دي لعبة أنا سمعت عنها المرة دي شكلها مش ساهلة.
وايه اللي يخليها تكدب وهتلعب عليا ليه ما خلاص الحكاية خلصت.
كادت ان تفضحه ابتسامة ملحة لنجاحه في فك الجمود والخروج عن صمتها فواصل بمكره
يا نادية انا مش جصدي حاجة عفشة انا بس اللي شايفة ان الحرص واجب في اي خطوة الواحد ياخدها.
ازدادت توهجا مع انفعالها بوجهه محتجة
حرص ايه بتجولك طالبني بالأسم يعني مينفعش استنى دجيجة تاني عشان محدش ضامن الأعمار.
أيوة يا ولدي ما تخافش ان شاء الله ما انا رايحة معاها برضوا ولا انت مش شايفني اسد
قالتها جليلة بتفكه وجاء رده على قولها ببعض الحرج ومفاجأة للأخرى
لا طبعا يا خالتي انتي تسدي عن الدنيا كلها...... بس انا برضوا مينفعش أسيب حاجة للظروف.
احتدت عينيها بنظرة خطړة نحوه تنتظر ولو جملة واحدة للمنع منه حتى ټنفجر ضاربة بقراره
عرض الحائط ولكنه علم وعرف بما في نيتها فواصل بعرضه.
انا طبعا لا يمكن امنعكم بس كمان مجدرش اسيبكم تروحوا لوحدكم انا رايح معاكم
تروح معانا فين هو احنا رايحين نتفسح
هذه المرة كادت أن تخرج ضحكته بدوي صاخب ولكنه تمالك ليردف بحزم حاسما الأمر بسلطلته
انا هخدكم وارجعكم بيدي عن اذنكم اروح اجهز العربية.
قالها وتحرك دون انتظار أخذ الرأي منهما يحمل معه معتز وكأنه كضمان له حتى تمتمت في أثره بذهول
دا مدناش فرصة حتى نجول لا ولا نعترض ياما.
خرجت من مكتب البريد تحمل بيدها مجموعة من الكتب التي طلبتها قبل ذلك عن طريق الشحن وفي طريقها نحو السيارة التي من المفروض أن تقلها إلى المنزل تفاجأت بمن يتكئ عليها بظهره وكأنها أصبحت عادة معه في انتظارها كل ما جاءت هنا.
زفرت تتمتم بالإستغفار قبل أن تقترب وتخاطبه بابتسامة صفراء وتحية مقتضبة
صباح الخير .
بادلها الابتسام ولكن بأخرى مشاكسة يرد
صباح الجمال عوجتي يعني كل ده بتسحبي طرد شحن.
زمت شفتيها تشيح بوجهها للجهة الأخرى تكبح نفسها بصعوبة عن رد غير لائق له فهي ما زالت تحمل له احتراما رغم كل ما حدث.
بتبعدي وشك عني ليه يا روح لدرجادي مش حاملة كلامي
أطبقت جفنيها پألم فهو لا ينفك أن يذكرها بمعاناته ومعاناتها معه في رغبته بها ورغبته هي في رجل اخر
ولكن هي من حقها الاختيار وقد دفعت ثمنه باهظا في الإنتظار.
عادت اليه تخاطبه بلهجة ناصحة عله يسمع
يا عارف يا ولد عمي ياريت تاخد بالك ان احنا جاعدين في شارع والعيون كلها مسلطة علينا بلاش حد يفرح فينا ولا يجيب سيرتنا.
رد بوجه جدي خلى من أي عبث تقطر نبرته مرارة ما علق بحلقه منذ سنوات عدة
مين اللي هيفرح فينا ولا يجيب سيرتنا انا عايز اشوف الناس دي واعرفهم مجامهم دا لو في ناس اصلا واخدة بالها من اللي بتلمحي اليه.......
توقف برهة متفرسا ملامحها الهاربة منه وفعلها المقصود من أجل أن يتركها ويرحل.
بلاش تبينها جوي كدة يا بت عمي أنا ماشي وهسيبك تمشي مش هخطفك يعني ولا اعمل اللي بيوزني عليه شيطاني سلام يا روح عارف.
برقت بعيناها تشيعه وهو ذاهب بنظرات حاقدة كلماته الأخيرة زادت من اشتعال الڼار بجوفها لماذا لا يخرجها من عقله لماذا أصر على إفشال زيجته من أجل أن يعود إليها
احتلت مقعدها تطالع الطريق الذي تقطعه السيارة وعقلها يعود لذكريات لم ولم تنمحي من ذهنها حينما زاد بضغطه قبل سنوات حتى جعل غازي يتعاون معه في الإلحاح واستخدام كل الأساليب المؤثرة بها حتى سحب منها موافقة على غير اردتها لتجد نفسها مرتدية لخاتم خطوبته والحكم أصبحت مخطوبة له رغم تشتتها الدائم في تفسير مشاعرها نحو عمر والذي كان صامتا طول الوقت رغم افتضاح نظراته رغم كل افعاله معها حتى تأكدت من ظنها حينما اختفى فجأة بعد ذلك لتعلم من شقيقته انه ظل ملازما الفراش لسبب مجهول جعل الجميع يحتار في علاجه
وبدون تفكير وجدت نفسها ټقتحم المنزل بحجة زيارة صديقتها ورؤية المړيض كواجب عادي في منزلهم البسيط حتى انه كان خاليا من غرفة له تخصه لتجده في فناء الخارجي بجسده الذي ازداد نحولا بصورة أوجعتها جالسا بشرود رجل تخطى السبعين ليس كشاب في سنوات عمره العشرون .
عمر
ألتف إليها بنظرة فارغة منطفئة لم تعهدها منه رغم طول معرفتها به ليطرق رأسه بعد ذلك حتى اقتربت لتسأله بلهفة
إنت عامل ايه دلوكت
كويس والحمد لله.
صوته خرج بخفوت وعيناه حادت عن النظر إليها بتجاهل تام دون اهتمامه المعروف لولا أن اجلستها صديقتها لتضايفها لاتخذت طريقها نحو الخروج جمود جعلها تخرج عن صمتها بجرأة تفاجئه
عمر متخلينيش اظن ان سبب الجلبة دي مش تعب عادي زي اللي نعرفه....... وليكون حزنت على خطوبتي
حينما ارتفعت رأسه بهذه النظرة المحتدة منه إليها تأكدت من ظنها
طب ولما انت كدة ما اتكلمتش ليه طول عمرك جاعد ساكت عايزانى اجعد رابطة حالي جدام واحد ساكت.
ساكت عشان معاييش
هتف بها مقاطعا بانفعال اكبر من انفعالها واستطرد بصوت مهزوم
انا واحد جليل الحيلة لا املك المال ولا حتى الأصل اللي يوصلني لبنت السلطان بهد حيلي في الشغل واحط الجرش ع الجرش واعمل جمعيات وفي الاخر تروح في جوازة بت من خواتي ولا عيا ابويا ولا امي يبجى اتكلم بأنه حجة
بس انا مش بت السلطان .
لكن أنا عمر الغلبان
كان هذا اول اعتراف صريح تتلقاه منه ويالها من قسۏة حينما ينال المرء أكبر امانيه في غير وقتها اغرورقت عينيها بالدموع امامه تترجاه ان يتجرأ في التقدم لها وتفسخ هي خطبتها من أجله وستفعل المستحيل
لتخرج من منزله محطمة مستسلمة لقدرها في الارتباط
من رجل اخر غير الذي تحبه لكن حكم القلوب كان أكبر من مقدرتها.
وصلنا يا ست هانم.
بتجول حاجة يا عم عبده
تسائلت بذهن مازال عالق في ذكريات مضت وقد غفلت عن توقف السيارة امام منزلهم
أنا هدخل معاكم .
هتف بها فور أن ترجل من
متابعة القراءة