ميراث الندم
المحتويات
على حد وانت يدوب تلحج تدور على عروسة عشان تتجوز انت كمان وتفرح أهلك بيك ابوك وامك ليهم حج عليك نفسهم بجى يشوفوا خلفتك ولا انت ناسي ان انت الواد الوحيد فينا.
تجاهل عن عمد كل ما أسهبت به ليخبرها وكأنها لا تعلم
النهاردة كتب كتابها وحنتها يا جميلة.
اخرجت تنهيدة متعبة لتطالعه صامتة وهو يتابع
مش دا برضوا كان هيبجى يومي انا معاها
عقبت بما يشبه الرجاء
كل شيء نصيب يا واد ابوي هنفضل نجولها كام مرة بس
ردد بتصميم وكأنه يحدث نفسه
كانت نصيبي يا جميلة كانت نصيبي.
خالة جميلة انتي جاعدة هنا
اجفلت المرأة تستفيق من حالة الحزن التي تلبستها على حال شقيقها لتتبدل للحنق الشديد مع انتباها لهذه الخفيفة كما تلقبها وقد اخترقت داخل المنزل حتى جاءت الى هنا بجرأة تذهلها في توجيه الحديث لها وعينيها مسلطة عليه
اصل انا كنت مروحة بس جولت اشوفك لو عايزة مني حاجة جبل ما امشي عامل ايه يا استاذ عمر
رمقها بنظرة فاحصة من أعلى الى الاسفل قبل أن يجيبها بتمهل
اهلا يااا هدير عاملة ايه انتي
انا زينة والله والحمد لله تشكر على سؤالك وزوجك يا استاذ عمر .
تبسم يبتعد بوجهه عنها ونهضت شقيقته تنهرها بلطف
روحي يا هدير وانا لما اعوذ حاجة منك هندهلك أكيد انا مش عايزاكي تتأخري عن امك وتيجي بعد كدة هي تلومني.
همت لتزيد من تلكأها باختلاق أي حديث برأسها قبل عن ان يقطع هو بأن انتفض فجأة بعد أن القى بنظره على شاشة الهاتف ورأى محتوى الرسالة التي أتت له من احدهم
رايح فين يا عمر.
هتفت شقيقته تسأله ولكنه تجاهل ليتخطى الأخرى وكأنه لا يراها وذهب سريعا نحو وجهته.
بداخل مدافن القرية
وبعد ان أنهت زيارتها لقبر والديها وجدها الأكبر وبعض الراحلين من العائلة فلم يتقبى سوى زيارة الساحة الكبيرة لشيخ القرية الراحل والتي تبقى مفتوحة دائما لإطعام المحتاجين وذلك من تبرعات المحسنين واولهم هي لا تفوت زيارة للمدافن بدون ان تعطي من مالها الخاص.
توقفت امام الباب الاخضر الكبير الخاص بمدخل النساء فخرجت تستقبلها المرأة القائمة برعاية الساحة بابتسامة امتنان وحب لها
يا اهلا يا اهلا دا ايه النور ده الست روح بنفسها مشرفانا
تبسمت لها تبادلها التحية وجاء الرد من شقيفتها
ايوة يا ست حفصة عشان تعرفي بس غلاوتكم عندها جاية تزوركم النهاردة في يوم حنتها وكتب
على الرغم اننا متأخرين والله .
وه يا نادرة جات يعني ع الخمس دجايج دي
تفوهت بها عاتبة نحو شقيقتها قبل ان تتجه مباشرة للمرأة
انا جاية احط اللي فيه النصيب يا خالة هتاخدي انتي بجى ولا لازم ادخل بنفسي
يا بنتي وانا من امتي باخد بيدي بس ادخلي حطي بنفسك في الصندوج الدنيا فاضية دلوك دا وجت صبحية.
ادخلي انتي وانا هجعد هنا وهستناكي مع الست حفصة مشوار المدافن هد حيلي
عقبت بها نادرة على قول المرأة لتدلف هي وحدها داخل الساحة الشاسعة التي اعتادت عليها حتى وصلت الى المكان المعروف وضعت حزمة كبيرة من النقود بعد ان قرأت الفاتحة على روح الشيخ الراحل ثم استدارت لتتخذ طريقها نحو الخروج ولكنها تفاجأت به أمامها
عمر .
تفوهت بالأسم وقد توسعت عينيها بجزع لتردف بتخوف
انت ازاي جيت هنا
القى بنظرة نحو السور الصغير للساحة الشاسعة فهمت منها انه قفز من الخلف ليأتي اليها الان ويفاجئها
ازيك يا عروسة النهاردة كتب كتابك وحنتك جال
ابتعلت غصتها وچرح رؤيته بهذه الهيئة اضاف على چروح قلبها اضعاف لتجيبه بتماسك واهي رافضة ان تعطيه أي أمل كاذب
ايوة فعلا النهاردة حنتي وكتب كتابي ع العموم كتر خيرك ع المجازفة الكبيرة اللي جومت بيها دي عشان تباركلي عجبالك انت كمان.
قالتها وتعمدت الذهاب لتنهي نقاشا
لا طائل منه ولكنه أجفلها حينما اوقفها جاذبا اياها من مرفقها مردفا پغضب استوحشت به ملامحه
استني عندك انتي هتمشي وتسيبني كدة بڼاري من غير ما ترسيني ع الحجيجة مفيش مرواح من غير ما تجاوبي على سؤالي يا روح دا انا ما صدجت عثرت فيكي.
نفضت ذراعها عن قبضته لتزجره بقولها
فوج لنفسك يا عمر انا مش واحدة هينة ليك ولا لغيرك عشان اسمحلك تتصرف معايا كدة
رفع يده عنها ليردف متقدما نحوها مما جعلها تتراجع هي للخلف
يديا الاتنين جدامك اها ممكن بجى تفهميني يا ست يا ام شخصية قوية كيف واحدة زيك مجدرتش تسد مع ناسها زي ما كنتي مفهماني كيف رضختي لرغبة اخوكي ودوستي على جلبي برجليكي
صاح بالاخيرة يجفلها بهيئته الغريبة وقد اصطدم ظهرها بأحد الأعمده حتى ودت ان تهرب من أمامه ولكنها اغلق كل الطرق بتصدره بجسده أمامها فخرج صوتها باهتزاز
بعد من جدامي يا عمر عيب كدة لو حد دخل هيجول عليك ايه
يجولوا اللي يجولوا انتي جاوبي على سؤالي وبس
احتد بها يضرب بكفه اعلى رأسها پعنف جعلها تشك ان من يقف أمامها ويحدثها الان هو عمر نفسه حبيبها الذي انتظرت من أجله سنوات
يا عمر بجولك سيبني امشي موضوعي معاك خلص انا فعلا مقدرتش اسد مع أهلى لأني مجدرش اعترض على قرار اخويا ولا اتحداه سيبني بجى واعتبر نفسك كنت مغشوش فيا .
كانت منكمشة بجسدها عنه هذه اول مرة تعرف معنى الړعب بحق وكلماتها كانت كمن يصب الزيت على الڼار لتزداد ملامحه اظلامه حتى لم يشعر بقبضته التي ارتفعت أمامها بقوله
يعني جاية بعد السنين دي كلها وبعد ما اتغربت وجدرت اجيب اللي اواجه بيه أهلك وابجى ند ليهم وانا بتجدملك تيجي انتي على اخر لحظة وتجوليلي مش لاعبة لا طب انا ماسك في اللعب و مش ناوي اشيلك من مخي يا روح جوليلي هتعملي ايه
بعد عنها لاجطعلك يدك.
صدر الصوت الجهوري من صاحبه لتلتف رؤس الاثنان نحوه فالتقط هو نظرتها اليه ليرى ولأول مرة بها الامتنان لمجيئه قبل ان تتبدل الى الخۏف من القادم خصوصا بعدما شاهدت تحفز الاخر وكأنه يرحب بالشجار
عارف باشا ازيك يا عريس المفروض برضوا اباركلك زي ما باركتلها.
تقدم نحوه بصمت ليسحبها من ذراعها حتى جعلها خلفه قبل ان يجيبه بازدراء رافعا السبابة أمامه بټهديد
قسما بالله لولا اني عامل جيمة للمكان الطاهر اللي احنا جاعدين فيه لكنت عرفتك مجامك وعلمتك كيف تتعامل مع الناس محترمين.
هم ان يتحرك بها ولكن عمر اوقفه بقوله
طب انا راجل مش محترم وعايز اعرف كيف واحد يتجوز واحدة ڠصب عنها حتى وهي جلبها معلج بغيره ولا انت مش واخد ان هي كانت ساكتة وانا بكلمها
كتمت صوت الشهقة بوضع كفها على فمها لتطالعه بخيبة أمل بأن يتحدث في أمر كهذا امام ابن عمها والذي من المقرر أن يصبح زوجها بعد عدة ساعات اتعتبرها نتيجة لغضبه ولكن ألا يجدر به أن يراعي ولو قليلا بخطۏرة هذا الحديث عليها هي أولا فلم تشعر باندفاع الرد منها
انا مخبرة واد عمي عن كل حاجة عني يا عمر كل حاجة بجي عارفها عني.
اتت كلماتها بنتيجة السحر على قلب الأول لتثلج صدره ان تدعم نفسها بدعمه امام الثاني والذي زادت من اشتعال النيران بقلبه وافعالها تصدمه
يعني عرفتيه..... وبرضوا متجبل كدة عادي
انت عايز ايه بالظبط يا عمر
صاحت بها وللمرة الثانية تسبق الاخر والذي اوقفها بكف يده عن المتابعة ليردف امرا لها
اطلعي حالا واسبجيني على عربيتي.
همت لتجادل بالرفض نظرا لقلقها مما قد ينتج فور مغادرتها ولكنه قاطعها بصرامة رغم هدوء نبرته
بجولك حالا.
وتطلع ليه ما تخليها جاعدة حتى عشان تكدبني لو بألف عليها .
تجاهل وظل مشددا عليها بجمرات عينيه المتقدة بحزم نحوها مما أجبرها على تنفيذ امره بالخروج على الفور وللمرة الثانية يتجرع الاخر اثر خذلانها له وكأنه العلقم بحلقه
حتى اذا اختفت من أمامهما توجه عارف اليه بنظره يضع كفيه بجيبي بنطاله فاردا جسده باسترخاء المظفر يخاطبه
طبعا انت غرضك من دا كله اني اتخانج معاك اتحمج لكرامتي
بجى واعرفك مجامك او انت تغلبني بجوة جسمك زي ما انت متصور المهم ان في الحالتين الموضوع يكبر ويبجى ڤضيحة بس انا بجولك بجى لأ لأ يا عمر مش هناولك غرضك ولا هسمح لأي حاجة تعطلني عن جوازي.......
توقف برهة يطالع اثر الكلمات على ملامح الاخر والتي ازدادت قتامة وحقد ليضاعف عليه مستطردا
وعن اجابة سؤالك اه يا عمر انا جابل عشان دي بت عمي اللي انا مربيها على يدي يعني عارف جيمتها زين وان كان على شوية العطب اللي عشش في تفكيرها الكام سنة اللي فاتوا انا كفيل اصلحه......
علق عمر على الاخيرة بابتسامة ساخرة
تصلح! انت متأكد منها دي
اه متأكد يا عمر وخد بالك انا بتكلم ان العطب في التفكير مش القلب وحط تحتيها دي مية خط.....
توقف ليخيم الصمت للحظات بينهما ولم يبقى الا حديث الاعين المشټعلة بالتحدي والثقة في مواجهة الكره والبغض قبل ان ينهي عارف بقوله
عن اذنك بجى عايز اللحج كتب كتابي بعد شوية ولفرحي بكرة عجبالك يا عمر.
بصق كلماته وذهب مغادرا
اتى بخطواته السريعة يندفع داخل السيارة التي صفق بابها پعنف جعلها تنتفض بخضة لتحاصرها عينيه المتربصة والمشټعلة للحظات قبل أن ټنفجر به
تمام هتفضل باصصلي كدة كتير وانت ساكت اتكلم يا عارف وطلع اللي في جلبك انا جيت على عربيتك اها زي ما جولت وخليت اختي تروح لوحديها ياللا بجى في انتظار اي قرار منك.
قرار إيه
سألها مستفهما فكان ردها ان ازاحت وجهها عنه بحرج فوصله مقصدها ليزفر پعنف طاردا كتلة من الهواء الكثيف بصدره يطالعها بتريث وهي تجيبه بتوتر
مش مضطرة احلفلك بس دا حجك عليا قسما بالله العظيم انا ما جصدت اجابله ولا كنت اعرف اني هيهل عليا كدة ويفاجئني دا انا تجريبا جطعت مع صاحبتي نفسها اللي هي اخته عشان اجطع أي صلة.
توقفت تلتف بنظرها للأمام مردفة باستياء
اكره ما عليا ان اتحط في موقف دفاع عن نفسي وموضع اتهام في شيء انا بريئة منه..... وبرضوا انت حر في اي فعل تعمله.
تجصدي ايه يا روح.... اني افلتك
توجهت له تخاطبه بجرأة ليست بغريبة عنها
انا بجول لو انت عايز او هيدخل في مخك ذرة من شك ناحيتي يبجى تجطع من أولها وتوفر على نفسك أي فكر أو تعب لاني زي ما برفض ان اتحط في موضع اتهام ف انا كمان لا يمكن هسمحلك تشك فيا بعد كدة.
ومين جالك اني شاكك فيكي
للمرة الثانية يسألها بهدوء يثير استفزازها حتى لم تعد بها قدرة على التماسك
لأن الموقف نفسه..........
توقفت مجبرة لتزيح بأبهامها دموع عزيزة غلبتها في السقوط أمامه لتشيح بوجهها نحو النافذة تكره ان تظهر له مزيدا من الضعف ولكنه كالعادة وكما أصبحت ترى منه مؤخرا ادهشها بفعله حينما أمتدت يده لها بالمحرمة الورقية تناولته لتجفف بها الاثر المتبقي على خديها وصوته يأتي بجوارها مردفا بلين وتجاهل مقصود
لازم اللحج اروحك عشان اشوف ميعادي مع الشيخ المأذون اخوكي باينه مأكدتش على الميعاد زي ما جولتلوا.
قالها ثم أشعل محرك السيارة ليتحرك بها على الفور مما جعلها تتوقف عن ذرف الدموع تطالعه بعدم فهم حتى لم تقوى على كبت سؤالها له
عارف انت مردتيش على سؤالي .
التف برأسه يجيبها منهيا
مفيش سؤال يا روح عشان مفيش حاجة من اللي في دماغك عن شك ولا أي كلام فارغ يبجى جفلي على كدة.
اجفل على ايه انا بجولك....
رددت بها بمزيد من التشتت ولكنه قاطعها بحزمه ملوحا بكف يده امامها
جولت جفلي يا روح...... خلاص.
اردف كلماته ثم التف نحو الطريق يشعل اغنية من مذياع السيارة وكأن شيئا لم يكن ليزيدها ازبهلالا في التطلع له يشيعها كل برهة بنظرة تربكها يتصرف وكأن شيئا لم يكن.
وعلى جانب الطريق الذي مرت من أمامه السيارة كانت مفترشة الأرض بجلستها بجانب المرأة قريبتها تتسامر واضعة طبق التمر بحجرها تتناول منه غير ابهة بنظرات المارة نحوها.
لا تعير اهتمام ولا قيمة لحياء النساء الذي لا تعرفه من الأساس
ولا يكف لسانها عن التفوه بنميمة أو همز او لمز لكل من تعرفه او تأتي سيرته أمامها لذلك لم يكن غريبا ان تعلق فور رؤيتها لهم
يا حلاوة يا ولاد دا على كدة الكلام صح وعارف بيه هيجوز ست الحسن والجمال روح بت عمه.
حاجة غريبة والله نفيسة يعني لف الزمن كد ما لف برضك رجعت من تاني تبجى من نصيبه.
تفوهت يها المرأة قريبتها تشاركها التعجب فما كادت ان تعلق ساخرة كعادتها حتى زاد اتساع ابتسامتها فور ان وقعت ابصارها عليه يحفر الأرض بخطواتها الغاضبة
تسائلت قريبتها بانتباه وقد استبد الفضول بها
جصدك على مين اللي حب ولا طالش يا جزينة انتي تعرفي حاجة عن عمر يا نفيسة
تداركت تطالعها بهلع وقد تذكرت ټهديد غازي الدهشان بقطع لسانها ان تفوهت ببنت شفاه بأسم شقيقته في أي موضع لتنفي على الفور
وانا هعرف منين انتي كمان على عمر ولا ترتان دا راجل بجالوا سنين في الغربة اش عرفني بتاريخه!
في المنزل الكبير.
كانت التجهيزات على أشدها في هذا الوقت ذبحت الذبائح وعلقت الزينة والانوار في أعلى المنزل وداخل الحديقة وخارجها حتى نصبت بوابة ضخمة في اول الشارع لتخبر الجميع ان هناك ليلة فرح ضخمة كما هو سائد في القرية ويفعل من له القدرة المالية على ذلك.
فريق الطبخ بداخل الساحة الكبيرة يحتل موقعه على المواقد الضخمة منذ الصباح الباكر بإعداد أشهى المأكولات الشهيرة في هذه المناسبات وفريق التقديم يقوم بالتجهيز منذ الان على الموائد الطويلة لمأدبة العشاء بمشاركة شباب العائلة من اقارب واخوان العروسين وأبناء عمومتهم تحت اشراف كامل من كبير العائلة وشقيق العروس غازي الدهشان والذي لا يكف عن القاء التعليمات والتفوه بالمزاح ايضا بطرافة لا يتخلى عنها ابدا في هذه الاوقات ليصبح قريبا من الجميع يكسب محبة الصغير ومشاركة الكبير بتوقيره .
وفي ناحية النساء الأمر لا يقل اهتماما لاستقبال الأقرباء من بكرة الصباح من افراد العائلة التي اتين متطوعات لمساعدة شقيقات العروس في تجهيزها والإعداد لاستقبال المهنئات ليلا.
وفي جهة أخرى تفاجأت نادية بمن ټقتحم عليها مقر الضيافة خاصتها بصياحها على الأطفال كالعادة
غورو جاكم بنصايب ولا مرة مهنيني على طلعة باه.
اقتربت تستقبلها لترفع ابنة شقيقها وتقبل الأخرى وهي تخاطبها بعتب
حرام عليكي يا عزيزة الدعا مش خاېفة ربنا يستجيب يا جزينة.
يا خيا من غلبى
صړخت بها وهي تجلس على احد الارئك لتجلس الرضيعة بجوارها ثم تخلع عنها الطرحة السوداء لتردف بلهاث
شايلة واحدة وبجر في مضاريب الډم دول اللي مطلعين عيني مش يمشوا كدة بأدبهم ويسمعوا الكلام لاه لازم يتعبوا جلبي في الزعيج عليهم يعني مش كفاية طلعان عيني في شغل البيت واخوكي اللي شايل يده حتى عن شيل العيل الصغير ما كل الرجالة بتساعد حريمها حرام هو يعملها معايا ولا مرة واحدة حتى جطيعة.
اعوذ بالله
تمتمت بها نادية بصوت خفيض تشمئز من سخط زوجة اخيها الدائم فلا تعرف الحمد او غلق فمها ولو مرة واحدة عن الشكوي.
امال فين مرة عمي مجعداش معاكي ليه حتى كانت مسكت واحدة فيهم.
ردت نادية بابتسامة تهادنها حتى تتجنب المزيد من الصياح والتذمر
مرة عمك في البيت الكبير دلوك بتساعد مع الحريم روحي انتي وسيبي البنات انا هسبحهم واجهزهم متشليش همهم خالص يا عزيزة.
سمعت الاخيرة لتردف بالدعوات الممتنة كالعادة
شالله يخليكي يارب والنبي انتي يا نادية ما في زيك ربنا يعوض عليكي ويكرمك هو الواد معتز راح فين مش شايفاه يعني.
معتز مع جدته بيلعب في البيت الكبير مع العيال .
اجابتها لتردف الأخرى بعدها العديد من الأسئلة الفضولية بتطفل ليس بغريب عنها حتى اذا انتهت اخيرا لتنهض كي تغادر وتلحق بالنساء في البيت الكبير تنفست نادية بارتياح تخاطب الطفلتين بمرح عاقدة العزم على ممارسة هوايتها المفضلة
ليكم عليا بعد ما اسبحكم لاعملكم احلى تسريحة هخلي كل البنات في الفرح يتجنوا عليكم .
وفي منزل سعيد
وبعد ان ارتدى جلبابه الفخم تعلوه العبائة السوداء ليتبختر في خطواته بزهو يغمره في كل
مناسبة تخص العائلة او غيرها.
برضك هتعجل وتروح بدري يا بوي
هتفت توقفه بكماتها ليستدير اليها يستنكر بضجر
امال عابزاني اجعد زي الولايا في البيت والمندرة مرشجة بكبارات العيلة اللي واجفة من الصبح مع يامن وعياله .
يامن وعياله برضوا.
تفوهت بها ساخرة لتردف پحقد
انت ناسي ان يامن ده عاملك معاملة الغريب ومخدتش شورتك في الموضوع ده من اوله متعملش ليه انت زيه وتروح برضوا زي الغريب على الميعاد في العشية حتى عشان يحسوا على دمهم ويعملوا حسابك بعد كدة.
كلماتها السامة دائما ما تلقى صداها على اسماع والدها والذي بهت امامها بتفكير وتردد استغلته هي لتكمل
يعني مش كفاية مرتك وولدك اللي راحوا من الصبحية هما كمان ومجدروش ولا استنوا يعملولك خاطر ولدك يخدم مع الشباب والمحروسة امي سحبت البنتة التلاتة جال ايه جال عشان ابوهم ما يزعلش لو شاف العيال بتلعب جدامه وبناته مش وسطيهم اهي السهوكة والجلب الحنين ده هو اللي مطمع الناس فينا انا اتعركت معاها بس هي برضوا جدرت عليا وخدتهم يرضيك يا بوي
شرد سعيد في مغزى كلماتها بتفكير جدي في تنفيذ ما تردف مما جعل انتشاءا يتراقص داخلها تظن انها استطاعت التأثير عليه وبعد ان كاد على وشك التراجع بالفعل تذكر هيبته وهوايته في فرض التعليمات في هذه التجمعات الكبيرة والتي سوف تذهب سدى ان سار خلفها وخلف مشورتها الحمقاء ان انزوى كالغرباء.
لينفض رأسه سريعا يرمقها بغيظ متمتما قبل ان يذهب
انتي اللي بمشي وراكي يا فتنة...... توداهيه في داهية ېخرب مطنك مبتتهديش واصل على رأي ناجي اخوكي جال وانا اللي راسي اندارت وكنت هتبعك!. الله يهديكي.
صړخت ټضرب الأرض بأقدامها پغضب يفتك بها
لتركض نحو الهاتف على الفور تطلب صاحبة الرقم الأقرب الان
ايوة يا عزيزة عايزاكي تخبريني بكل حاجة تحصل النهاردة في الليلة الزفت دي ان شالله حتى بالصور فاهمة ولا لاه
مساءا
وسط مجموعة من نساء العائلة التي كانت تدلف وتخرج باستمرار من الغرفة التي تزينت بها يطلقن الزغاريد وكلمات التهاني والإثناء على جمال العروس التي كانت كالحورية اليوم كما يصفنها رغم التوتر الشديد الذي كان يكتنفها لتعبر عن مخاوفها فور انفرادها بأقرب الأشخاص البها الان
جلجانة جوي يا نادية مش عارفة هتصرف معاه ازاي انا مبجتش فاهماه وربنا كيف دا هيبجى جوزي بعد شوية من دلوكتي
هونت تخاطبها بمشاكسة وصوت هامس لا يصل الى غيرها
ميبجاش جلبك خفيف امال هو ديب وهياكلك على رأي جدتك ما تعجلي يا بت .
شهقت ترمقها باندهاش مرددة بعدم تصديق
ايه اللي انتي بتجوليه دا يا نادية هو انتي جاصدة كلامك ولا انا فهمت غلط.
ناكفتها بابتسامة خبيثة تردد خلفها بمرح وقد اسعدها الحياء الشديد من الأخرى لتستغل بفرض الكلمات الجريئة كي تخرجها من حالة الجمود والقلق الشديد
لا يا ختي مفهمتيش غلط دا انتي اللي باينك خيبة وهتتعبينا في النصايح معاكي اروح اجيبلك ام أيمن تكرلك الشريط كله وتفهمك من البداية.
هذه المرة صدرت شهقتها بصوت عالي توقفها بالنداء بإسمها لتنطلق بالضحك مع ذكر ايمن ونكاتها الوقحة لتنسى ما كان يطحن عقلها من افكار وهواجس حتى اخترق جلستهم نداء الصغيرة ابنة شقيقها
عمة نادية هو انتي صح اللي عاملة التسريحة للبت دي
أشارت بالاخيرة نحو ابنة عزب والتي كانت تتمايل امامها بتخايل معجبة بنفسها وهذه القصة التي اثارت انبهار الجميع واولهم صديقتها ايه ابنة غازي والتي تابعت نحو الأخرى.
انا كمان عايزاكي تعمليلي واحدة زيها ممكن يا عمة نادية
تبسمت الأخيرة لطلب الفتاة لتجيبها بود شديد
من عيوني يا جمر اعملك تسريحة احلى منها كمان
وانا يا عمة.
هتفت بها شروق الوسطى لتجيبها بنفس الترحاب
وانت كمان يا عسل يالا بجى تعالوا جبل المأذون ما يعجد للعرسان.
بعد قليل
دلف من اجل ارتداء ملابسه كي يحضر جلسة عقد القران قبل ان تبدأ الليلة الكبرى بمأدبة العشاء وقراءة القرآن ثم السمر والسهر مع الفرقة النوبية التي تم احضارها مخصوص لإحياء حفل الحناء.
بابا شوفت التسريحة الحلوة دي
هتفت بها صغيرته قبل ان يرفعها اليه يتغزل بجمالها
اه فعلا
والله جميلة مين يا بت اللي عملهالك ومين اللي لبسك وخلاكي حلوة وعروسة كدة خالتك وجدان ولا خالتك نادرة ها جولي يا بت.
رافق قوله الاخير دغدغات مشاكسة اسفل عنقها وعلى خصرها لتصدح ضحكاتها العالية في قلب الردهة بعيدا عن تجمعات النساء في المنزل حتى اذا توقفت أخبرته بحماسة
خالتي نادرة هي سبحتني ولبستني الفستان الحلو خالتي وجدان سرحتلي شعري بس معرفتش تظبط التسريحة راحت عمتي نادية عدلتها وخلتها احلي من تسريحة نورهان بت اخوها.
عمتك مين
سألها باستفهام وقد ظن بأسماعه سمع الاسم خطأ ولكن صغيرته عادت لتؤكد له
بجولك عمتي نادية دي حتى عملت للبت شروج زيي اهي كمان.. عمة نادية
اجفلته بالاخيرة ليتفاجأ بها بالفعل وقد كانت في طريقها نحو جهة النساء قبل ان توقفها الملعۏنة ابنته
لتلتف نحوها تبادلها ابتسامة كادت ان توقف قلبه من روعتها بالإضافة لهذا الإشراق وفتنة تصرخ بها ملامحها رغم احتفاظها باللون الاسود ولكن ببعض الأضافات البسيطة على هيئتها بدت أمامه اجمل النساء فخرج صوتها بالتحية اليه وتقديرا لمحبة الصغيرة
الف مبروك لروح وعجبال أية.
الله يبارك فيكي يام معتز تفرحي بيه هو كمان.
امين يارب .
تمتمت بها ثم اختفت من أمامه ليظل متمسرا محله يطالع اثرها بقلب وجل حتى استدرك اخيرا لصغيرته ولسانها الاحمق يسالها
انتي يا به ليه بتناديها يا عمه
مش صاحبة عمتي روح يبجى اجولها يا عمة .
قالتها ببرائة كادت ان تجلطه ليشدد مصححا لها.
لا يا ختي مش مفروض عشان دي مش اخت ابوكي فاهمة عايز تناديها جوليها يا خالة .
جادلته مقارعة بفصاحة كالعادة
وبرضك مش اخت امي عشان اندهلها بخالتي.
بت .
صاح متصنغا الحزم بتوبيخ اضحكها
انتي تسمعي الكلام وبس اياك اسمعك تاني مرة تجوليلها يا عمة فاهمة ولا لاه ردي.
انعقد العقد وخطت بخط يدها التوقيع على الدفتر الضخم تبصم بإبهامها على عدة اوراق به ليتأكد الجميع انها أصبحت له زوجته امام الله والقانون.
لحظة انطلقت بها اصوات الزغاريد من النساء ترافق تلقي التهاني من هذا وذاك وهذه وتلك وصدحت صوت السماعات لتتوافق مع خطوات الرقص والفرح من أشقاء وأبناء العمومة تظهر محبتهم في هذا الوقت للإحتفال بالعروسين
كانت كالمغيبة تندمج في الأجواء لتريح عقلها قليلا من أفكاره تتبادل الابتسام وتلقي التهاني تستجيب احيانا مع تعليقاته رغم عدم تركيزها في المعظم وقد ساهم الصخب الدائر والزحام في ازدياد تشتيتها والذي تضاعف حينما اجبرت لتشاركه الرقص وسط نساء العائلة لإدخال الفرح بقلب جدتها قبل اخذ مباركتها.
مرت اللحظات حتى وجدت نفسها معه وحدها في قلب الردهة المختصرة ينفرد بها قليلا قبل ان يستكمل ليلة حناءه الساهرة التي سوف تحيها الفرقة
مسبهلة أهدابها عنه بخجل تضغط بأصابعها على اصابع كفها الأخرى بتوتر شديد تسمع لبعض الكلمات عن تجهيزات الغد كمقدمة وهي تؤمئ له برأسها رغم عدم تركيزها نتيجة لتسلط ابصاره عليها حتى اجبرها بأسلوبه
لدرجادي عاجباكي الرسمة
طالعته باستفهام ليجيبها على الفور
انا جصدي ع الحنة اللي منجوشة على كفك اصل مرفعاش عينك من عليها.
اجبرها على الابتسام ولكن ما زال حاجز التوتر يمنعها عن التواصل حتى رفع كفيه امامها ليخطف انتباهاها
انا كمان راسم على كفوفي الاتنين خدتي بالك منها دي.
اومأت تجيبه بالكلام هذه المرة
بصراحة خدت بالي واستغربت اصل دي اول مرة يعني على حسب ما اظن اشوفها في ايدك.
هي فعلا اول مرة ودا ملهوش دعوة بشكل ولا هيئة بس انا حبيت امشي على عوايد جدودنا ان الحنة في الكف فرح وانا حبيت الفرح يبان في كفي.
اومأت له بتفهم وابتسامة عذبة ارتسمت على ثغرها المطلي بالحمرة تزيدها فتنة وتشتته عن رزانته فتابع يلهي نفسه بمشاكستها
على فكرة انا كنت بتكلم ع الرجالة اما انتو الستات ف انا شايف اها على كفوفك.....
نزل بعينيه نحو اقدامها حتى ذهبت بابصارها معه ليتابع بمكر
دا غير كمان النجش اللي على أكبر صوابعك واللى ظاهر من تحت العبايه يا ترى اخر النجش ده موصل لفين
طالعته متوسعة العينان بعدم استيعاب لجرأته لكن سرعان ما استدركت لتهم بالهروب من امامه
من وجنتها ليصيبها الذهول هذه المرة كصاعقة فقابل نظرتها بابتسامة مردفا بتملك لا يخلى من خبث
مبروك يا عروستي
.... يتبع
الفصل الخامس والعشرون
صعدت حتى سطح المنزل لتجده متسطحا على كوم من الرمال ويبدوا انه قد غفى وبات ليلته عليه زفرت بقنوط لتخطو حتى وصلت اليه فجلست جواره كي توقظه
عمر يا عمر اصحى يا خوي ضاجت عليك ملجيتش غير ع الرمل وتنام!
فتح جفنيه اخيرا ليستعيد وعيه رويدا رويدا حتى خرج صوته متحشرجا يضغط بطرفي السبابة والإبهام على عظمة أعلى أنفه يكتنفه صداع بالرأس
خلاص يا جميلة انا صحيت اها صحيت خلاص ......
هو انا نمت هنا كيف
قال بالاخيرة وهو يعتدل بجذعه يتطلع حوله في الأجواء ونسمات برد لطيفة بعض الشي تلامس جسده وبشرة وجهه ليتوجه لشقيقته الصامتة يعيد السؤال
ما تجولي يا جميلة كيف انا نمت هنا.
امتعضت ملامحها تجيبه على مضض
لو انت مش فاكر افكرك انا انت امبارح كنت جالب ع الكل امك بتجول انك جعدت اليوم كله برا بعد ما دبيت كذا عركة معاهم ومع عيال خواتك ولما رجعت متأخر على وش الفجر محدش دري بيك غيب لما صحيوا على صوت الدب فوجيهم وابوك افتكر حرامي ولا حصين نازل ياخد الطير لكن اتفاجأ بيك متمدد على الرملة جعد يكلمك عشان تجوم من مكانك وتنزل على أؤضتك لكنك مكنتش حاسس اصلا في الاخر سابك على راحتك عشان متجومش متعصب عليه.
مسح بكفه على الذقن الغير الحليقة ليردف مع تذكره لأحداث الأمس
وه حتى ابويا كمان كش مني لدرجادي انا كنت عفش مع الكل
التوى ثغرها لتشيح بوجهها للناحية الأخرى تمنع نفسها عن الانفعال أو توبيخه عما بدر منه نحو والديها الطيبين من الأساس ولكنه كان أذكى من أن يتجاهل
انا عارف انهم لسة زعلانين وعارف اني غلطان يا ست جميلة يعني مفيش داعي تولي وشك عني هنزل اروح أرضيهم اطمني.
الټفت اليه معقبة على كلماته
والله لمصلحتك يا واد ابوي رضا الوالدين عليك من رضا ربك بلاش نيجي عليهم دا انت اكتر واحد عارف انهم غلابة وما صدجوا ياخدوا نفسهم من الشجا بعد انت ما جومت بالبيت .
اومأ
خلاص يا جميلة عرفت غلطي وجولت ان اراضيهم يعني مفيش داعي بجى للتجطيم.... خليكي جدعة بجى وروحي حضريلي لجمة افطر بيها
اضطرت تجاريه وقد حسبته استفاق من كبوته ليعود لواقعه والحياة التي تنتظره بعدما عاد بالمال الوفير ليحقق ما يصبوا اليه
نهضت على الفور بهمة كي تذهب وتعد له اجمل وجبة افطار ولكن وقبل ان تصل للدرج اوقفها بهتافه
ناوية تروحي فرحها النهاردة ولا لأ يا جميلة
استدارت له ليرى مزيج من حيرة وضعف يعلو تعابيرها قبل ان تجيبه بوضوح
والله يا واد ابوي مش هخبي عليك عندي رغبة شديدة ان احضر فرح اعز صحباتي وفي نفس الوجت مستتجلاها احضر ولا اشوف غازي الدهشان بعد ما رفضك و....
توقفت فجأة لتجفله بسؤاله
طب افترض روحت يا عمر هتزعل مني
تسمر لبعض الوقت يطالعها بصمت ثم ما لبث ان يجيبها بكذب مكشوف
لاه يا جميلة مش هزعل دي صاحبتك يعني من حجك تروحي وتباركيلها كل حاجة في الاخر نصيب.
بنبرة متشككة سالته
صح يا واد ابوي يعني انت متأكد من كلامك ده
ايوة يا جميلة متأكد وروحي حضريلي الفطار خليني انزل اشوف مصالحي
قالها والتف يعطيها ظهره لينهي بينهما النقاش فهبطت الدرج تسبقه في النزول الى الطابق الارضي.
هم هو بالحاق بيها ولكن اوقفه صوت الهاتف ضجر پغضب وقد ظنه نفس الرقم المتكرر ولكنه تراجع فور ان راى هوية المتصل صديق غربته صلاح صابر
الوو يا صلاح عامل ايه يا صاحبي
وصله رد الاخر على الفور
الوو يا عمر يا خسيس بقى يا راجل تنزل البلد وتنسانا خالص طب اعمل حتى بحق العيش والملح اللي كان بينا وافتكرنا برنة اخص عليك.
تبسم لقوله على غير ارداته يسير نحو حاجز الشرفة الأسمنتي يستمع لتوبيخه ولسانه السليط لا يكف عن الشتيمة حتى وصل به للسؤال الملح
طمني بقى ايه الاخبار اتجوزت ست الحسن اللي كنت
فالق راسنا بيها ولا اتخلت عنك وفلسعتك
استشاط ڠضبا يعض على شفتيه بغيظ شديد فهذا الاحمق ان علم ما حدث معه لن يكف عن تذكيره بذلته وهو لا ينقصه.
هم أن ېكذب عليه ولكنه توقف فجأة فور ان وقعت عينيه على هذه الفتاة الواقفة في الساحة الداخلية بمنزلهم في الأسفل مع إحدى بنات شقيقاته تتظاهر بالحديث معها وعينيها لا تتوقف عن التطلع اليه بنظرات الهيام التي أصبحت ترطب على قلبه في بعض الأوقات تلامس هذه الجزء الرجولي به
ليأخذ القرار على الفور يجيب صديقه وكأنه أصبح أمر واقع
لا يا صلاح مش هي اللي كنت بكلمك عنها بصراحة بجى انا نزلت البلد وعيني زاغت على اللي الأحلى منها
وصله الرد على الفور من الطرف الآخر
احلى منها كمان مين دي ياد
تهكم ضاحكا
ويعني لو جولتلك على اسمها ولا اسم اهلها هتعرف.... يا سيدي ع العموم لما تنزل البلد انا هخليك تشوفها وتسلم عليها كمان مش هتكسف منك ولا اداريها
خرج من غرفته على أصوات الشجار العالي بين أبويه ليتفاجأ بهما بوسط الصالة بعد تركهما الغرفة والدته تصيح بانفعال شديد
يعني ايه يا فايز برضك منشف راسك ومش ناوي تديني جسط الهدوم والحاجات اللي اشتريتها دا كدة المرة ممكن تمسك سيرتي ولا انت عايزها ټفضحني جدام حريم البلد عايزهم يجولوا مرة فايز بتاخد ومبتسدش
صاح بها الاخير بدوره
خليهم يا ختي ياكلوا وشك ولا يجيبوا ويحطوا عليكي انا مالي انا مش انتي اللي بتتصدري جدامهم وتعملي نفسك هانم عليهم تجيبي وتكومي من غير حساب هكفيكي ايه ولا ايه اجساط هدوم ولا ملايات ولا اجهزة كهربائية تغيري فيها كل شوية خبر ايه ما
تعيشي عيشة اهلك هو انا كنت مدير بنك.
لاه مش مدير بنك يا فايز بس انت معاك فلوس ولا ناسي فدادين الارض اللي وارثها عن ابوك مخلي الناس تزرعها بالمشاركة وانت بتحصد المكسب اللي بيطلع منهم وتجاسمهم ع الجاهز
ضحك بصوت ساخر يعقب على قولها
حصدت الهم يا اختي هو انتو اللي يعاشركم يشوف جرش كل اللي كسبتهم راحوا على المصاريف وإجارة البيت والوكل والشرب اللي بتحشي فيه انتي وعيالك الكرش اللي مد جدام مترين ده متعبي ايه مش من اللي بصرفوا عليكم برضوا
بهتت تطالعه پصدمة وكفه تشير على بطنها التي كبرت بالفعل يذبحها بكلماته القاسېة عديم الاحساس فما كان منها الا ان ترد له بالمثل
بتعايرني يا فايز وبتعد عليا اللجمة اللي بحطها في خشمي طب انا بطني كبرت وفلتت من الحمل بالعيال لكن انت بجى بتتسبسب وتتعدل وتلبس في الجديد على اساس انك ترجع الشباب من تاني ومش حاسس بنفسك وانت عجزت من كتر الكيف اللي بتبلبع فيه ومش حاسب تمنه الكيف اللي بهدلك وخلاك هلهولة......
هلهولة قي عينك.
صدرت مرافقة لدفعة قوية منه اوقعتها ارضا ركض على اثرها مالك ليرفعها عن الارض ويدافع عنها
متدمش يدك عليها هي مكدبتش في اي كلمة جالتها على فكرة.
هي برضوا اللي مكدبتش اسفوخس عليك وعلى جلة ادبك لكن اجول ايه ما هي دي تربيتها تربية شربات تربية زفت زي وشها.
بصق كلماتها وخرج مغادرا يتركهما غير مبالي لتغمغم ناظرة في اثره پبكاء
ابوك بيعايرني شاف نفسه علينا وما بجيناش عاجبينه ولد سکينة بيذلني باللجمة اللي باكلها.
كبت يربت عليها مهونا وبمقت شديد يتشعب بداخله عقب لها
ما هي دي طبيعته من الاول مش جديد عليه البيع ولا الندالة.
عارفاه يا ولدي وعارفة عفاشته بس هو ليه يعني كدة معايا لو عايزني اخس طب ما يديني فلوس وانا اروح للدكتور يخسسني وابجى احلى من اللي بياجوا في التليفزيون .
اردفت بها تزيد بالبكاء ليغمغم هو داخله بابتسامة ساخرة
دا على اساس انه لسة باصصلك اصلا ومش واخد تخنك دا حجة عشان يبرر لنفسه.
وفي المنزل الكبير.
والذي كان يعج بعدد الافراد من العائلة في التجهيز والتحضيرات للعرس الكبير مساءا نساء واطفال وفتيات من أبناء شقيقاته يلوحن له بأيديهن بالتحية ليعلق ويشاكسهن كعادته اثناء مروره جوراهن يمارس سلطته بفكاهة كما يفعل مع اشقائهن الشباب في الجهة الأخرى
حركي نفسك زين يا بت
مش عايز لكاعة..
احنا برضوا متلكعين يا خال انت فعلا جصدك علينا
امال يعني هكون جاصد الحيطة اللي وراكم يا مضړوبة الډم انتي وهي انتوا بينكم عايزين تتروجوا على اول الصبح
اردف ليزيد بلف ذراع احداهن بمزاح ثقيل منه يقابلنه بالصرخات والضحكات ليزدن من مناكفاته وكأنه فتى يماثلهم في العمر حتى كان صوت القهقهات يصل لاخر المنزل.
اشراق وجهه وهذه الروح الحماسية يظهر جليا حجم فرحته بزواج العروسين شقيقته الأحب واقرب الأشخاص اليه من ابناء عمومته صديقه عارف .
في اثناء ذلك دلفت هي تحمل ابنها ذاهبة في اتجاه
غرفة العروس لتفاجأ بهن يتصدر الطرقة أمامها
يكتنفها الحرج في تنبيههن كما انها لم تقوى على كبت ابتسامتها
حتى انتبهت عليها احداهن
خالة نادية تعالي خشي دي عمتي روح طالباكي من الصبح.
اومأت بابتسامة مستترة تجيبها
ما انا جيت والله بس.....
بس ايه البيت بيتك وسعي يا بت وانتي سادة الطريج كدة بتخنك ده.
قالها يدفع احداهن بفظاظة يدعيها لتصيح به عاتبة رغم ضحكها مع الاخريات
انا تخينة برضوا يا خال طب والله العظيم انت راجل ظالم كدة ولا لا يا خالة نادية
اجفلت الأخيرة بطلب الفتاة النحيفة بالفعل لتلوح لها بابتسامة متوسعة قبل ان تتحرك لتكمل طريقها
زينة يا حبيبتي والله هو انتي فيكي حاجة اصلا
يعني انا اللي ظالم
هتف بها واضعا كفه يده على صدره يتصنع الصدمة هنا لم تقوي على كبت ضحكتها لتذهب بخجلها امامهما تاركة طبولا تدوي وحفلات راقصة بداخله بالإضافة لتعليقات الفتيات الآتي ازددن في مناكفتهن له وهو يبادلهن بدون تركيز وقد ذهب عقله فيمن ملكت قلبه بضحكتها حينما مرت من أمامه.
دلفت اليها تدفع الباب بنفسها بعد ان سمحت بدخول الطارق وقد كانت بجوار خزينة الملابس تخرج منها بعض الأشياء الخاصة لتضعها في الحقيبة الصغيرة امامها
صباح الخير يا عروسة جالولي انك طلباني.
تركت ما بيدها لتستقبلها بابتسامتها البشوشة كعادتها
صباح الهنا خشي بسرعة واجفلي الباب جبل ما تاجي واحدة من البنات وتتحشر وسطينا.
وه دا انت طالباني في امر ضروري صح على كدة.
تمتمت بها وهي تخطو للداخل وتغلق الباب خلفها كما أمرتها ثم اقتربت لتشاكسها بحماس
ايه بجى تكونيش لسة عايزة نصايح ما انا جولت اجيبلك ام أيمن...
ضحكت وقد تلون وجهها بحمرة الخجل كما عهدتها لتعلق ضاحكة
يا شيخة حرام عليكي ام ايمن تاني مش كفاية عمايلها امبارح في الحنة دي خلت اصوات الحريم في الضحك توصل للرجالة برا انا خۏفت ليجي حد ويزعجلنا امبارح وربنا.
لا يا ختي اطمني ام ايمن اساسا معروفة لازم اي مكان تدخلوا تجلبوا مهرجان المهم بجد انتي كنتي عايزاني في ايه
خبئت ابتسامتها ليعلوا ملامحها توترا ظاهرا قبل ان تجلس وتخاطبها
طب اجعدي جمبي
اذعنت تجاورها على طرف الفراش لتسألها بقلق
انتي شكلك ميطمنش ايه الحكاية ما كنتيش كدة امبارح.
كنت بمثل يا نادية.
تمتمت لتزيح خصلة متمردة من شعرها للخلف ثم تابعت تبتلع ريقها بصعوبة
انا بحاول واجاهد مع نفسي اني اندمج مع الناس اللي فرحانالي وامثل اني كمان فرحانة زيهم لكن جوايا...... جوايا مش عارفة اسيطر على مجموعة
متابعة القراءة