ميراث الندم

لمحة نيوز

مشددة عليها في مؤازة منها
سيبك من الكسوف ولا الاحراج تعالي وانا هجف معاكي هنحاول نألف اي كدبة لو جاب سيرة الكلام اللي سمعه.
اقتربت تجذبها من ذراعها لتسحبها معها ولكن الأخرى تمسكت قدميها بالأرض بتردد صريح تخبرها
هطلع معاكي بانه وش احط عيني في عينه ازاي بس بعد الغلط اللي غلطته فيه انا بتمنى الأرض تنشج وتبلعني ولا ان حتى اعدي في الشارع اللي هو معدي فيه.
تبسمت روح لها بإشفاق لتواصل جذبها بالتحفيز والمزاح
متحطيش عينك في عينه يا ستي وبصي في الأرض وسيبي الباجي على العبد لله ليكي عليا اشغل خيالي الواسع واخترعلك قصة انا مش هسيبك واصل
سيبونا لوحدنا انتو الاتنين.
كانت اول جملة منه بادرهم بها الحديث بعدما دلفا اليه وبأمر صريح نحو والدتها وشقيقته التي تمسكت بها بهلع حتى لا تتحرك وتتركها وحدها معه تذكرها بعيناها بحديثهما في الداخل عن اختلاق القصص فصدر اعتراض روح بتلثعم وقد فاجأها هي الأخرى بطلبه
اا انا بجول اجعد معاكم...... ما انا مش غريبة يعني... ولا حتى الست ام عزب ما هو أصل.......
رووح. 
هتف يقطع استرسالها وبنظرة مسيطرة أومأ لها بطرف ذقنه لتنهض على غير إرادتها مزعنة لأمره تاركة الأخرى والاتفاق المبرم بينهما في مواجهة صريحة معه وقد نهضت والدتها هي الأخرى على الفور متحججة بعمل مشروب ساخن له
طب انا هعملك كوباية شاي. 
ظلت انظار روح معلقة بهذه المسكينة التي ظلت تناظرها باستجداء لتعود اليها وقدميها تتحرك نحو المغادرة ببطء شديد جعل شقيقها يزأر بنفاذ صبر
روووح.
بكلمته الفاصلة والنداء باسمها اضطرت على الفور لتنفيذ الأمر وظلت هي تنظر في اثرها تأمل ان تعود اليها قبل ان تنتبه على قوله
عايزة تمشي!
صدر السؤال بجمود ماثل هيئته مما زادها اضطرابا ليخرج ردها بخفوت نتيجة لصعوبة الموقف اللعېن الذي وضعت به
انااا بجول كدة أحسن يعني عشان....
عشان ايه
تبا لماذا يصر على إحراجها ألا يكفيه هيئتها الان وكأنها فأر علق بالمصيدة أمامه
هذا ما اردفت بها داخلها وهي تسمع لنبرته القاسېة وعينيه منصبة عليها بتركيز تام متسائلا عن طبيعة المرأة التي أمامه هل هي الملاك الذي ظل على حلم بلقاءها لعدد من السنوات قاربت لنصف عمره أم تلك اللعوب التي تحدثت عنها زوجته اللعڼة عليها هي الأخرى نفض رأسه سريعا ليعود اليها بالتوضيح مباشرةا
لو كان جاصدك ع الكلمتين اللي سمعتيهم.....
توقف متابعا لارتباكها الشديد فور ذكره للأمر

والتعرق الذي انتشر بأنحاء وجهها قبل أن يتابع بلهجة خشنة خلت تماما من أي تأثر رغم خناجر الألم التي كانت تحفر داخله بعمق
متشليش هم انا راجل كبير واكيد فاهم ان ليكي اسبابك اللي دفعتك تجولي كدة.
تسرب إليها بعض الارتياح لتحاول ان تلتقط انفاسها ولكن كان ذلك قبل ان يجمد الډماء بعروقها فور ان تابع لها باستفساره
بس انا بجى عايز اعرف السبب اللي خلاكي تجولي كدة عليا
برقت عينيها امامه بإجفال شديد سرعان ما سيطرت عليه تبتلع ريقها الذي جف بحضرته ورأسها تدور في اختلاق أي قصة تنفيذا لتوجيهات روح التي نفذت بجلدها وتركتها وحدها.
ما تردي ساكتة ليه
وصلها صوته للمرة الثانية بهذه اللهجة الجديدة عليها لتضطر اخيرا للرد عليه متكتفة الذراعين وابصارها للأمام بعيدا عنه
ممكن مجاوبش ع السؤال اللي حصل كان غلطة في حجك وانا معترفة بكدة.
مش موضوع غلط.
زفر يخرج دفعة من هواء مكبوت بصدره يستطرد
الموضوع انك قارنتي بيني وبين جوزك المرحوم اينعم انتي صغرتيني لأجل من الربع......
شدد ع الأخيرة ثم واصل
بس تمام انا مجدرش اللوم عليكي دا حجك تجدريني في الحجم اللي انتي شايفاه لكن المهم بجى ليه
لو كانت الكلمات مسننة وتذبح لكان رأى بنفسه حجم الچروح التي فعلها بها وهي بالفعل تعطيه الحق ولن تلوم عليه رغم تضيقه عليها الان واصراره على معرفة الاسباب التي قد تأتي بنتائج غير محسوبة بالإضافة لإذلال تشعر به من الان وهي ليست على استعداد لمواجهة هذا الأمر
أغمضت عينيها پألم تجيب بصوت بح من هول ما يكتنفها في هذه اللحظة
أنا جولت اني غلطت ولذلك منعا للمشاكل والإحراج ياريت تعفيني من أي كلام تاني اخويا خلاص زمانه على وصول .
كمان اتصلتي باخوكي عشان ياخدك دا الموضوع كبير بجى وانا مش واخد بالي.
نهض عن مقعده ف انتبه على لمعة الدموع التي تحتجزها بصعوبة امامه ليردف بحزم
انتي جيتي هنا بعد انا ما اتعهدت بحمايتك انتي وولدك والكلام ده مفيش منه رجوع يعني مكانك معززة مكرمة مفيش حاجة هتضايجك من هنا ورايح حتى لو كنت انا نفسي!
له.
عاد مساء والساعة تعدت الثانية بعد منتصف الليل 
يجر اقدامه بعدم اتزان جسده يهتز قليلا بترنح فرأسه التي اعتادت على المكيفات أصبحت لا تتأثر إلا ان زادت الجرعات مثلما حدث اليوم فقد افرط في الشراب نتيجة لشروده في الفكر الذي سيطر على ذهنه هذه الايام حولها شوق يأكل في جسده من وقت ان رأها على هيئتها الانثوية في خلوتها وقت ما كان يراقبها نائمة ليته ما فعل فقد تجددت برأسه اشياء ظنها دفنت واندثرت خلف كره كان يدعيه زورا عندا فيها وفي والده تبا ليته سمع لصوت الشوق بداخله ولو لمرة واحدة قبل ان تتوسع الهوة وتصبح الأماني ضړب من ضروب المستحيل على الرغم من انها حقه..
زفر يسقط بثقل جسده على طرف التخت حتى اهتز من اسفله ف استيقظت زوجته لترمقه متسائلة ببعض الوعي
انت رجعت يا فايز
سمع منها السؤال ليلتف بجذعه يلوح بكفه امامها بقرف مرددا
ايوة رجعت نامي انتي نامي .
جذب انتباهاها لتنهض بجذعها باستفاقة جيدة تخاطبه
انام انام وانت جاي دلوك على وش الفجر طب افتكر ان وراك سرحة في المصنع هتلحج تريح ولا تنام امتى.
طالعها بملامح ممتعضة يجيب بقرف وهو يخلع في ملابسه
متشغليش نفسك بيها دي انا اساسا مش سارح بكرة الشغل واخد اجازة استريحتي
واخد اجازة كيف ده احنا بكرة الخميس مش الجمعة .
زام بتذمر غير متقبلا لاعتراضها
يووووه انتي يا مرة انتي عايزة نكد على اخر الليل جولنا اجازة وخلصنا هتدخلي كمان في اللي ملكيش فيه......
نهض بخطواته المائلة ليردف متجها نحو الحمام
مرة زي البومة طيرتي الكاسين اللي دافع فيهم ډم جلبي...... جبر ياخدك....
ظلت تطالع أثره حتى اختفي يصفق باب الحمام بوجهها لتتمتم في اثره بغيظ شديد
بجى انا بومة يا فايز وبتدعي عليا بالمۏت كمان.... 
صفقت كفيها ببعضهما تتابع بتوعد
ماشي يا ولد سکينة ماشي بكرة نعرف اخرك ايه لكن والنعمة ما هرحمك ساعتها لو عرفت انك ناوي ع الغدر ونشوف مين فينا اللي هيسبج
عارف...

هو انا معيوب
سأله بنبرة اختلطت ما بين يأسه وألمه والذي شعر بها الاخر ليرد على السؤال بسؤال
لو كان ع العيوب ف احنا كلنا معيوبين ومحدش فينا كامل يعني مش انت بس ليه بجى بتجول كدة
زفر يميل بجسده للخلف حتى استند برأسه على الحائط من خلفه يطالعه بصمت في جلسة جمعتهما وحدهما بمندرة الحاج يامن والد عارف وشقيقان اخرين هما عبد الباسط وعبد البر
الحاج يامن وهو عم غازي الذي يتمتع ببعض الحكمة باختلاف تام عن سعيد والد فتنة وناجي والذي كان يطمع دائما في تولي الزعامة على العائلة فكان زواج ابنته من غازي بتخطيط من الجد الكبير وقد كانت مكتملة الصفات بالنسبة للجميع ولترضية ابنه القانط على تولي شاب صغير ما هو حق له.
عكس يامن والذي كان اهتمامه منصبا على التعليم والإصرار على اكمال شباب العائلة دراستهم بالكليات العليا كما فعل مع غازي وابنيه الآخرين وعارف الذي كان يتمعن النظر بابن عمه الان بشك جعله يسأله على الفور
غازي هو انت بتحب 
تلقى السؤال بفتور يجيب عنه
وايه فايدة اني ارد ع السؤال مدام مفيش أمل
وعلى عكس المتوقع جاء الرد من عارف بابتسامة خجلة في البداية ثم سرعان ما تحولت لضحكة صاخبة استفزت غازي لينهره بانفعال
خبر ايه شوفتني جولت نكتة جدامك ياك
رد عارف من بين ضحكاته التي لم تتوقف
اصل بصراحة كنت فاكر نفسي بس الوحيد اللي بجولها الجملة دي جبل ما اكتشف ان انت معايا في نفس الأمر 1 انا وانت فجر يا غازي.
اكمل مقهقها حتى اصاب الاخر بالعدوى ليشاركه السخرية على سوء الحظ الذي يتميزان به دونا عن الجميع.
حينما توقفا اخيرا جاء قول عارف مباغتا له
نادية بت عمك هريدي صح
اجفل ليعتدل بجلسته متحفزا باستفهام
ايه اللي جاب سيرة اخت عزب في الموضوع خبر ايه يا عارف ماتخلي بالك .
ردد عارف مؤكدا له بتقرير
أخلي بالي من ايه دا انا شوفت نظرتك ليها المرة اللي فاتت وفهمت لوحدي الحاجات دي متخفاش على واحد زيي يا عم الحج خصوصا مع شخصية زي شخصيتك دوغري ولا ليك في البص ع النسوان ولا حتى كان عندك تجارب
عشان تاخد بالك.
لم يعد هناك جدوى للنكران فصديق روحه عارف كان اقرب الأشخاص له قديما وما زال أكثرهم تفهما له رغم ابتعاده عنه لفترة تعدت السنوات توقف قليلا بتردد قبل ان يقر باستسلام
لكنها مبتحبنيش يا عارف ولا عمرها هتبصلي انا شوفت وسمعت بنفسي رأيها فيا مهما اتكلمت ولا جولت مش هجدر اوصفلك خيبة الأمل اللي حسيت بيها.
لم يكن في حاجة للتفسير أكثر من ذلك فقلب عارف المعذب والذي يتلوى بڼار العشق من طرف واحد على مدار سنوات عمره فهو اقدر الناس على التجاوب معه.
ما تلومهاش يا غازي حتى لو سمعت وشوفت بنفسك ما تلومهاش انا عارفك ومجدر اللي انت فيه بس مكدبش عليك يا واد عمي حاسك متسرع ومندفع في الموضوع ده رغم ان دي طبيعتك على فكرة بس في الحاجة دي بالذات مينفعش معاها الكلام ده دا غير ان انت كمان......
متجوز ومخلف. 
خرجت من غازي ليكمل على قوله
انت صح في كل كلامك يا عارف شكل كدة جلة التجارب زي ما بتجول هي فعلا اللي خلتني اندفع في مشاعري بس انا خلاص عرفت غلطي ورضيت بنصيبي حتى لو هو مش راضي بيا.
اطرق الاخير رأسه بأسف مخرجا زفرة محملة بالأسى على حال ابن عمه وهذه المرارة التي تقطر من كلماته لقد اوجع قلبه الموجوع من الأساس ليزيد عليه بقوله
بعدت عني ليه يا عارف كنت محتاجك جنبي جوي الفترة اللي بعدنا فيها دي انا لوحدي يا واد عمي رغم كل الزحمة اللي حواليا الراجل برضوا دايما محتاج راجل يجف جنبه دايما يشاوره ياخد رأيه واحنا الاتنين بنكمل بعض .
ابتسامة عزبة غزت ثغر الاخير ليعقب عليه
يا سيدي واديني رجعتلك من تاني ومدام الحال من بعضه يبجى اتلم المتعوس على خايب الرجا.
قالها ليعود للضحك مرة أخرى وغازي يشاركه ويتبادل معه النكات والحكايات الطريفة على المتعوسين من أمثالهم.
في اليوم التالي
خرجت بعادة اتخذتها منذ

شهور ولم تنقطع عنها ان تذهب كل يوم خميس في زيارة لقبر ابنها المرحوم تقرا من ايات الذكر الحكيم وتوزع الأقراص التي تقوم بصنعها بنفسها على الأطفال ثم تسقي النباتات التي قامت بزرعها بجواره .
ولكنها هذه المرة تفاجأت باخر شخص تتوقع رؤيته يحتل مكانها اليوم على البقعة التي تجلس بها
فايز.
التف برأسه نحوها وفمه يردد ببعض السور القصيرة التي ما زال يحفظها ثم عاد يندمج فيما يفعل كتمت هي بداخلها زفرة حانقة لتجلس في الناحية الأخرى تتجاهله عن عمد وتفعل روتينها المعتاد في هذه الأوقات.
حينما انتهت اخيرا وتوجهت للمغادرة وجدته يسير بجوارها يخاطبها 
عارفك مستغربة بس دي مش اول مرة على فكرة انا كذا مرة اجي هنا واقرا واترحم عليه زي ما شوفتي وبعمل كدة مع ابويا كمان اللهم يرحمه.
رمقته بملامح مغلقة ثم ما لبثت أن تتابع طريقها وكأنها لم تسمع شيء فتابع لها
اوعي تفكري ان انتي بس اللي زعلتي عليه لا يا سليمة ده مهما كان برضوا ولدي والضفر عمره ما يطلع من لحمه حتى لو كان في ما بينا مصانع الحداد
شبه ابتسامة ساخرة اعتلت ملامحها لتتوقف فجأة وتسأله مباشرة
صدجت انت بموضوع الضفر اللي ميطلعش من لحمه ع العموم زين يا فايز انك افتكرت الموضوع ده...... مع انه جه متأخر متأخر جوي بعد الواد ما ماټ بس كتر خيرك يا سيدي.
لسانها السليط يلسعه كسياط حامية ولكن لا بأس هو لن يكف عن المحاولة تحرك بقدميه كي يلحق بها قبل ان تصل لسيارة الأجرة التي تنتظرها خارج البوابة الخارجية للمډفن حتى اوقفها بقوله
المهم اني بحاول يا سليمة والأيام اللي جاية ما بينا كتير عشان تعرفي بس ان ربني هداني.
قالها وتحرك للناحية الأخرى حيث اتجاه منزله القريب. لتعقب هي ناظرة في أثره پغضب مكبوت
وانا مستنية اشوف اخرك يا فايز ومتشوجة للي جاي جوي!
وفي مكان آخر .
حيث كان ينتظرها في نفس المكان القديم خلف شجرة التين الملتصقة بعدد من النخلات الاتي كبرت مع مرور الزمن وفي غيابه حتى نبتت خلفاتهم.
بقلب شعر به على وشك التوقف لا بل هو توقف بالفعل فور رؤيتها بهذه الطلة الملوكية وجهها كالبدر زاده الوقت بهاءا وابتسامة طاف العديد من البلاد ورأي أعداد لا حصر لها من البشر ومع ذلك لم يجد ما يماثل روعتها.
كالمغيب بسحرها مشدوها بازبهلال ظل متوقفا في انتظارها حتى اقتربت منه هي تخاطبه
عمر..... يا عمر مالك متنح كدة ليه خزوج ليكون معرفتنيش!
افتر فاهه اخيرا بابتسامة تطمئنها قبل ان يزفر دفعة من الهواء الذي انحبس بصدره فور رؤيتها حتى يستطيع ان يخرج صوته
ولما انا معرفكيش انتي امال هعرف مين بجى روح....... 
يا جلب روح.......
قالتها تذكره بنعومتها القديمة ليزأر رافعا كفيه في الهواء أمامها يلوح بهما بضغط شديد مرددا بقلة حيلة
أعمل إيه دلوك جوليلي انا مش جادر 
وه يا عمر وانا في ايدي ايه يعني..... ما انا زي زيك 
ولا انت شايفني حجر وما بحسش بس بالاصول بجى يعني دي محدش يجدر يتعداها.
اغمض عينيه متأوها باستمتاع لسماع صوتها يقبض على كفيه ويردف برغبة محمومة
كملي يا روح وسمعيني حسك كملي وجولي أي حاجة تاجي في بالك.
تلقت دعوته بترحاب لتردف بما يجول بقلبها
وحشتني يا عمر بعدد السنين اللي مرت عليا وانا بستناك وحشتني بعدد الايام اللي عديتها في انتظارك وحشتني يا عمر ورجعتك ردت لي روحي اللي كانت غايبه عني.
اااااه.
تأوه رافعا رأسه للسماء ليباغتها هذه المرة ويتناول كفيها يرفعهما بين كفيه يستنشق رائحتها بهما يستعيد روحه يستعيد انسانيته التي كاد أن يفتقدها في عالم غريب عنه كان به وحيدا يصارع الحياة يصارع اياما من العڈاب بدون سند او أحد يدعمه يصارع الظلم!
انتي پتبكي يا عمر
تفوهت بها بقلب مړتعب وقد احرقتها الدمعة الساخنة التي سقطت على جلدها.
تجاهل لينزل بكفيها ولكنها ظلت حبيسة بين كفيه ليردف بحنين يكبته بصعوبة
انا اللي اتوحشتك جوي يا روح ومش هجدر استنى أكتر من كدة الليلة ان شاء الله هبعت مرسال يبلغ

اخوكي ان عايز اجابله وبمجرد بس ما يحدد الميعاد هكون عندكم يعني الباجي بجى عليكي وانا مستعد لكل طلباته بس هو يوافج.
تبسمت بلهفة وطبول الفرح ټضرب داخل صدرها قلبها لم يعد مكانه تشعر به يتقافز بين أضلعها وكأنه طفل صغير وجد ضالته اخيرا حتى يلعب ويلهو ويمرح و....
توقفت فجأة باستدراك وابتسامة خبئت فجأة لتردف بتذكر
بس دا غازي جال انه مسافر النهاردة. 
مسافر فين
ابتلعت تجيبه بتوتر انتقل اليها نتيجة لسؤاله
ااا على مصر في القاهرة يعني أصله راح يطل ع الشركة بتاعة العيلة اللي بتورد الفواكه وال...
قطعت مجفلة وقد افلت يديها ليهتف بها فجأة قائلا بانفعال
ولما انتي عارفة انه مسافر مبلغتنيش ليه من امبارح يا روح احنا ناجصين تضيع وجت.
ارتدت رأسها للخلف پخوف غريزي هذا الملامح الجديدة عليها مختلفة تماما عن الصورة القديمة التي تحفظها عنه او ربما هي لم تعتد منه قبل ذلك أن ينفعل بوجهها.
تمالكت تذكر نفسها انها تتحدث مع حبيبها عمر عشق الطفولة والشباب وكل ايامها ولكن ملامحه المنكمشة جعلتها تبرر بتردد
ما انا مكنتش اعرف يا عمر سمعته بالصدفة النهاردة وانا بتغدى مع جدتي.....
يعني سافر ولا لسة
اجفلها بصيحته المتسائلة حتى اجابته سريعا باضطراب
ممعرفش هو كان جايل ان ماشي النهاردة في العصاري.....
خلاص يبجى تمشي وتحصليه 
امشي كدة على طول يا عمر
لم يكن سؤالا بل جاء منها كعتاب ليستعيد هدوئه قليلا قبل ان يخبرها برغبته
لا يا روح استني معايا شوية ويارب اخوكي ما يعملها غير لما توصلي عنده وتبلغيه بزيارة أي حد من طرفي ان شالله حتى جميلة او امي المهم انه ياخد فكرة.
ربنا يجرب البعيد. 
قالتها ليبدا بينهما حديث سريع يخبرها فيه عن لوعته وتخبره هي عن شوقها الذي لم يتوقف ابدا في غيابه عنها.
وفي ناحية اخري كانت تقف هذه الفتاة خلف احدي الشجيرات الكثيفة تتابع اللقاء من اوله وتجيب الان عن الاتصال
الو يا ست فتنة انا طلعت وراها زي ما جولتي وخدت شوية صور من اللي جلبك يحبها....... ابعتهم طب ما بدل ما ابعتهم اجيلك انا بنفسي بالتلفون وتشوفيهم مني.......... ايوة طبعا عشان الفلوس ما يمكن بعد ما ابعتهم ما تسأليش ولا تديني بجية الاتفاج......... بس من غير شتيمة يا ست الناس انا هجيلك بعد الشوية باللي انتي عايزاه وانتي تبجي جاهزة بالمعلوم...... سلام يا مرة الكبير يا غالية.
.....يتبع
الفصل الثامن عشر
بابتسامة منتشية تقلب في شاشة الهاتف وتتمعن النظر بكل صورة على حدا وابتسامة ثغرها تزداد اتساعا بل واحيانا بالضحكات البلهاء غير مبالية بهذه المرأة التي تقف قبالها يغمرها الزهو بمتابعة ردود ألأفعال المرتسمة على ملامحها ودافع الطمع داخلها يزداد.
هاا
يا ست الناس عجبتك الصوره صح عشان تعرفي بس شطارة نفيسة وانك لما اعتمدتي عليها كان أفضل اختيار منك.
رفعت فتنة رأسها إليها بملامح تبدلت للإمتعاض وقد فهمت مقصدها لتعقب لها بتقليل
ليه يا ختي كنتي اتولدتي مصورة فتوسيشن من بتوع الايام دي بطلي هويل يا نفيسة عشان مجلبش عليكي من أولها دي حاجة اجل من العادية يا حبيبتي اي عيل صغير هيلجط احسن منها كمان فبلاش منها النفخة الكدابة دي.
لا والله يا ست ما هي نفخة كدابة طب بذمتك يا انتي أنه عيل ده اللي هتجدري تكلفيه بمهمة زي دي دي حاجة واعرة جوي وتطير فيه رجاب....
تلفظت قولها بخبث استدركته الأخرى لتحدجها بنظرة ڼارية خطړة قادرة على احراقها حية لتجعلها تنكمش على نفسها بړعب جلي تلجم فاهاها عن التفوه ببنت شفاه حتى خرج صوتها بټهديد وشړ
امسكي لسانك الحلو ده يا نفيسة بلاش تخليه فالت زي سيرتك كمان.... لاحسن يجيبلك الاذية وانتي مش ناجصة لط.
ابتعلت ريقها المذكورة تظهر طاعة ظاهرة لتجنب نفسها شړ هذه المچنونة والتي تابعت بلهجة اخف بعد ذلك
انا مش عايزة اخوفك مني انا بس عايزة انبهك عشان تاخدي بالك انما انتي حبيبتي الغالية دا كفاية الحاجات الحلوة اللي جبتهالي دي تستاهلي عليها مكافأة صح.
ارتخت معالم الأخيرة وسأل لعابها مع ذكر المكافأة لتردف بتملق
صح يا ست الهوانم انا عارفاكي طيبة وكريمة مع أي حد يخدمك

خصوصا بجى لما يبجى الحد ده جايبلك الحاجة اللي بتتمنيها من زمان ولا ايه
استجابت لها بنصف ابتسامة لتعود للنظر في الشاشة وقد اشتدت تعابيرها تردد پحقد
الا من زمان دا من زمان جوي كمان المحروسة اللي عاملة نفسها الملكة المتوجة علينا في البيت تأمر وتنهي والكل يطيع واكنها منزهة عن الغلط واخدة حظها وحظ غيرها واكن الأرض مجابتش الا هي كبرت وهتعدي التلاتين وبرضك احسن فرص بتجيلها واد عمها اللي تتمناه أي بت في البلد جاعد مربوط في انتظار اشارة منها حتى بعد ما فسخت خطوبتها منه ورفضته بدل المرة الف برضوا جاعد مستني اخوها اللي اسمه جوزي مكبرها عليا ولا اكنها اميرة في برج عالي تعمل اللي هي عايزاه وترفض على كيفها وبرضوا صابر عليها وجال ايه واثق في رأيها عشان هي العاجلة المثقفة اللي مفيش منها وانا الجاهلة ام دبلوم ام عجل ناجص طب اهي بانت على حجيجتها اهي بجى في واحدة مأدبة تعمل كدة
لأ طبعا يا ست الناس هي اكيد اللي ضميرها عفش وياكي وعشان كدة ربنا ظهرلك حجيجتها بس انتي هتعملي ايه دلوك
عقبت بها نفيسة بخبث وقد اشټعل خيالها المړيض بمادة خصبة تبني عليها طموحها في كسب المزيد من الأخرى والتي طالعتها بحيرة
مش عارفة بس انا ھموت واكشفها أديكي شوفتي بنفسك كد ايه هي لئيمة ومحدش بيعرف يمسك ذلة عليها انا بجى عايز الكل يعرف حجيجتها اعملها ازاي دي
اشرق وجه نفيسة والتمعت عينيها بشغف لتخبرها بالحل الألمعي
دي حاجة ساهلة خالص عند محسوبتك انتي بس اديني الاشارة وانا اخلي البلد كلها........
لأ بلد مين انتي كمان
قاطعتها لتتوقف فجأة بتفكير
بصي...... عشان عايزاكي تفهميني زين....... انا غرضي اكشفها جدام العيلة يعني يعرف جوزي عمي يامن وولده عارف ابويا واخويا مش الأمر يتعدى الحدود أكتر من كدة ما هو يعني مين في البلد دي تاني هيهمني يعرف ولا اعمله جيمة اصلا.
عضت نفيسة على باطن خدها من الداخل تخفي حنقها الشديد من هذه المچنونة المتغطرسة تذكر نفسها بالمال الذي تعشم نفسها بالحصول عليه منها. وهي على استعداد لفعل أي شيء من أجله
واللي يحججلك كل اللي جولتي عليه ده بالظبوط تديلوا كام
تحفزت تجيبها بحماس أسعدها
اديلوا اللي هو عايزه.
تبسمت نفيسة باتساع وقد حصلت على مبتغاها
حلو جوي يبجى احنا كدة اتفجنا.
في السيارة التي كان يقودها رجله الامين بسيوني وقد احتل هو مقعده في الخلف بعد عودته من زيارة هامة لأحد نواب مجلس الشعب في البلدة المجاورة للتفاوض معه على إحدى الأمور الهامة بمصالح العائلة هناك قبل سفره وقد تمكن من الانجاز معه في وقت قياسي بفضل الخبرة التي اكتسبها من جده في مرافقة الكبار فلابد من الاحترام المتبادل وألا يستهين بأحد مهما كان وضعه.
رجل العائلة هذا اللقب الذي حصل عليه من الجد الأكبر حينما قرر ان يخلفه في تحمل المسؤلية من بعده متحديا الجميع وقد نجح هو في اثبات جدارته ليخمد للأبد كل الاصوات التي كانت معارضة له في البداية.
أما عنه! ف أين هو أين نصيبه من الحياة فما فائدة الهيبة مع التعاسة وما فائدة الترف المادي مع فقر الحظ ليته ما قبل بقرار الجد ليته ما وقع عليه الاختيار من الأساس ليته اكتسب نفسه وسعادته حتى لو كان فاشلا امام الجميع.
قطع حبل افكاره فجأة منتبها على خروج إحدى النساء من الباب الخلفي للمنزل الكبير لفت انظاره سرعتها في العدو واضطراب خطواتها حتى شك في شخصيتها
بسيوني...... مش هي دي البت نفيسة برضوا ولا انا خربطت
بنظرة واحدة منه عرفها الأخير ليجيبه بتأكيد
لا طبعا يا كبير مخربطش هي نفسها مضړوبة الډم بعرجوب رجلها الناشف ودي حد ما يعرفهاش برضوا
تلاجيها جاية تطلب حسنة ولا حاجة
تطلب حسنة!
غمغم غازي باستغراب داخله
وايه اللي يخليها تطلع من الباب الوراني للبيت مش مكديها الباب الكبير اما عجايب دي والله.
في طريقه نحو باب المنزل الداخلي تفاجأ بها اتية أمامه من الجزء الخلفي للمنزل تحمل بيدها ابنها الذي كانت مندمجة في مداعبته او المزاح لا يعلم ولكنها كانت تضحك بملئ فمها حتى ان

وجهها البيضاوي كان مشرقا ونضرا وجميلا بصورة مؤلمة وهو لا ينقصه.
استجمع قوته من الداخل ليكمل طريقه محددا الهدف دون الالتفاف يمينا أو يسارا فقد اتخذ القرار وانتهى ليعود الى حياته مكتفيا بنصيبه مع زوجة فرض عليه إكمال حياته معها بفضل الرابط الواحيد الذي يجعله مواصلا فتياته الصغار فليضحي براحة البال من أجلهن.
تخطى وكاد ان ينجح ولكن وبوسط المسافة وصله صوت الصغير الذي تعلم حديثا بعض الكلمات على يديه
عمو.... يا عمو خازي.
توقفت قدميه دونا عن ارادته عقله يأمره بالتحرك ولكن قلبه فرض القرار على باقي اعضاء الجسد ليلتف نحو الصغير متجنبا النظر إلى والدته والتي اضطرت لإنزال ابنها الى الارض بعدما اجبرها على ذلك بمحاولاته العديد في التملص حتى يركض نحوه وقد فتح له الاخر ذراعيه في دعوة تلقفها الصغير كالعادة وبكل ترحاب.
حينما سمع بصوت فتح وغلق باب الاستراحة يعلم الله كم الجهد الذي بذله ليعاملها بهذا البرود ولكنه مع التدريب المستمر سوف ينجح لابد له أن ينجح.
جلس بالصغير متربعا على الأرض أسفل إحدى الشجيرات الكبرى بجانب السور غير عابئا بمظهره ولا بتغبر ملابسه الباهظة يتحدث معه وكأنه يفهمه
بس انت ملكش دعوة يا معتز انتي حبيبي وصاحبي وانا لو خلفت عشر ولد هتبجى انت اغلاهم سامعني يا باشا اغلاهم.
حتى وبرغم مرور يومين على مجيئه ما زال المنزل مزدحم بالأفراد من البشر التي تأتي وتذهب دون توقف للتهنئة بعودته لقد تمكن من الخروج بصعوبة منذ ساعات والان لا يعلم كيف له يدخل بحالته المزاجية السعيدة هذه لينغص على نفسه بتحمل هذا او ذاك من مدعي المحبة الجديدة عليه لذلك تحركت قدميه على الفور وبدون تردد ليدلف المنزل من الباب الأخر 
بفمه كان يصفر انغاما لأغاني يعشقها يضع كفيه في جيبي بنطاله وكأنه عاد مراهقا ابن الثامنة عشر
اول مرة تحب يا قلبي هي دي اول مرة برضوا يا عمر
عقبت بها جميلة ضاحكة وقد فهمت على كلمات اللحن الذي كان يدندنه لتنهض عن العمل الذي كانت تقوم به في تنظيف الطيور الذي تم ذبحها وسلقها بالماء الساخن لتجهيزها في وجبة الغداء
وتابعت بخبث غير ابهة بنظرات الفتيات من ابناء شقيقاتها الاتي كن يساعدن معها
ياريتها جات الطلعة الحلوة دي من اول ما وصلت عشان نشوف الوش المنور ده.
جلجل بضحكته حتى مالت رأسه للخلف ثم داعبها يلاعب حاجبيه أمامها بعبث جعلها تشهق فاغرة فاهاها بشغف لا تطيق الصبر على المعرفة فطالعته باستفهام تسأله بخفوت
ايه انا عايزة اعرف الأخبار.
هم ليزيد بمناكفتها ولكن اوقفه الصوت المفاجئ لهذه الفتاة التي اقټحمت منادية.
خالة جميلة انا جيبت فروجتين.
اجفل عمر برؤيتها امامه مباشرة تحمل بيدها دجاجتين مخاطبة شقيقته بلهفة وابصارها منصبة عليه
خليت الفرارجي وزنهم بالمظبوط عشان ميضحكش عليا في التمن .
بهت امام تحديقها المباشر به وتسمرها امامه حتى ود ان يسألها ان كانت تريد منه شيئا ولكن منعه تدخل شقيقته والتي اقتربت تتناول الدجاجتين مربتة على ذراعها بحزم
براوة عليكي يا هدير شاطرة يا حبيبتي روحي ياللا ساعدي البنتة هناكة عندينا عزومة كبيرة لناس حبايبنا
جم عندنا النهاردة في زيارة عزيزة .
حينما ظلت على تصلبها شددت جميلة لتدفعها دفع
يا للا يا حبيتي اتحركي ربنا يرضى عننك.
استفاقت اخيرا لتردف لها بلهفة وهي تحرك قدميها بصعوبة
من عنيا يا خالة جميلة من عيوني الجوز انتي تؤمري هعملك أحلى طبيخ.
كانت تردد بالكلمات ورأسها ما زالت ملتفة للخلف حتى كادت ان تصطدم في الجدار الفاصل بين المطبخ المفتوح والردهة ولكنها لحقت تتجنبها قبل ان تأخذ مقعدها بجوار الفتيات وتساعدهن في نزع الريش عن الطيور.
ليعقب عمر بابتسامة ملوحا بكفه امام شقيقته
مالها دي
ضحكت جميلة تجيبه
عيلة يا عم ما تخدش عليها مش عارف انت عمايل البنتة في السن ده المهم بجى خلينا في اللي احنا فيه عايزة اعرف كل الاخبار فرحني وبشرني بالجديد.
بهمة ونشاط غير عادي غلقت له حقيبة السفر التي حشرتها بالملابس المختلفة لتناسب جميع الاوقات معه في الأيام اللي سيغيب بها وبنفس السرعة دنت تتناول الحذاء تلمعه جيدا وتتحدث باهتمام جديد عنها
خلي بالك يا غازي اوعى

تنسى انك تتصل وتطمني عليك مع اني شايفة انك تأجل للصبح احسن اصل سفرك دلوك معناه انك هتوصل وتشتغل على طول وانت اساسا هلكان من مشوار نايب الزفت اللي جمبينا ودا تعب عليك يا حبيبي
حبيبي.
غمغم بها غير مستسيغا اللفظ منها وقد تفوهت بها اثناء الكلام وكأنه شيء عادي مالها اليوم مختلفة عن كل يوم .
نفض رأسه ليعود لمراته يمشط بالفرشاة على الشعر المبتل بعد استحمامه حتى اذا انتهى وجلس ليرتدي حذائه وجدها تجلس ملتصقة به قائلة بنعومة واضعة كفها على عظم كتفه
اوعي تكون لساك شايل مني يا غازي انتي عارفني بجوم بجوم وانزل على مفيش دا انا هبلة واللي في جلبي لساني ودا اللي بيخلي الناس تفهمني غلط .
ضيق عينيه بريبة يريد توضيحا أكثر
عايزة ايه يا فتنة جيبي من الاخر ميعاد طيارتي على وشك. 
ابتعلت تظهر امامها الارتباك لتردف بأسف
انا بصراحة مش جادرة انام من امبارح حساك زعلان 
ومولي وشك عني من ساعة يعني.... ما فضفضت جدامك بالكلمتين بتوع نادية وجوزها المرحوم.....
خلااااص.
قطع بحزم يوقفها من البداية حتى لا تعاود الخوض في نفس الحديث.
جفلي ع الموضوووع...... مش عايز نص كلمة تاني.
ولدهشته وجدها تومئ بطاعة وانصياع
امرك يا حبيبي انا بس كنت عايزة اعرفك اني حاسة بالندم..... لأن مهما كان يعني محدش يجيب سيرة الميتين بحاجة عفشة حتى لو كان الأمر يخص ناس عايشة متستاهلش.
بعبارتها الأخيرة وفهمه لمقصدها غزت ابتسامة ساخره ثغره فقد اطمئن الان ان من يحدثه هو زوجته وقد ظن لوهلة انها تبدلت لمرأة أخرى لا يعرفها ولكن عقله اليقظ سرعان ما تحركت به الظنون ليردف محذرا
اسمعي يا فتنة مش عايز اعيد ولا ازيد في الكلام من تاني عايز اسافر وارجع في هدوء لا اسمع عن مشاكل ولا أي حوارت....
خبر ايه يا غازي ما انا بكلمك اها وبجولك اني اسفة وليكي عليا يا سيدي البت دي لو شتمتني حتي ما هرد عليها ما هي مهما كان برضوا ضيفة عندنا وانا عشان عيونك اتحمل.
ذوى ما بين حاجبيه بتوجس حقيقي هذه المرة يطالعها بشك وشيء من عدم الارتياح يتسرب داخله انثي ناعمة وتلاطفه بكلمات الحب! هذه ليست فتنة
غازي.
هتفت توقفه فور هبوطه الدرج من طابقه الثاني بعد انتظارها له على احر من الجمر من وقت عودتها وعلمها باستعداده للمغادرة 
حينما انتبه والتف اليها باستفهام أجابته على الفور
عايزاك في كلمتين.
تبسم بمرح يلوح له بالساعة الملتفة حول رسغه
كلام ايه يا محروسة دلوك ميعاد الطيارة جرب .
هما دجيجتين بس والله ما هزود اصلهم كمان مينفعش يتأجلوا ارجوك. 
هتفت بها بالحاح أجبره على النزول لرغبتها حتى سحبته معها داخل غرفتها لتخبره على عجالة بطلبها.
عريس ليكي انتي كيف يعني
سألها قاطبا بعدم فهم فخرج ردها بحماس
ايوة عريس يا غازي اخته كلمتني من شوية وجالتلي على طلب اخوها بس انا بلغتها ان انت مسافر راحت هي مشددة انها لازم تيجي تزورنا هي وامها عشان يجابلوا جدتي على ما جيت انت من السفر.
دول مستعجلين جوي 
ايوة والله مستعجلين امال انا بكلمك ليه ما عشان اخد منك رد اريح بيه الناس على ما تاجي انت من سفرك.
ومالك فرحانة جوي كدة وهامك الموضوع
قالها بخبث جعلها تطرق رأسها عنه بخجل اسعده ليضف بمرح بعد أن اوقعها في الفخ
والله وحصلت يا ولاد البرنسيسة روح بتخبرني بنفسها عن عريس متجدملها لا وكمان فرحانة! ايه اللي جرا فيكي يا دنيا
وه يا بوي عليك يا غازي لما تطلب معاك غلاسة
تمتمت بها بأنفاس متلاحقة تشيح بوجهها عنه باضطراب بدا جليا على ملامحها حتى أثارت بفعلها ضحكة مجلجلة من شقيقها الذي كان مسمتعا برد فعلها لا يصدق انه أتى هذا اليوم ليجد هذه العنيدة تنزل من عليائها لتخبره بلهفة عن طلب أحدهم للزواج منها
دا لازم واد مفيش منه مين سعيد الحظ ده اللي واخد رضا امه
رفعت رأسها ترد بابتسامة مستترة
رغم اني حاسة في كلامك بنبرة تريجة لكن مش مهم انا برضك هجاوبك عشان الوقت سعيد الحظ اللي بتجول عليه دا يبجى اخو جميلة صاحبتي

اسمه عمر.
المتغرب بجالوا سنين
لا ما هو رجع دلوك مش بجولك اخته هي اللي جالتلي.
زوى ما بين حاجبيه قليلا يتذكر هذا الشاب الذي تصادف برؤيته عدد من المرات لا يتذكر منها الان سوى القليل وبظروف سفره التي تعدت السنوات اضحت ملامحه في ذاكرة عقله مجرد رتوش ولكن يبدوا ان الامر به أهمية هذه المرة مدامت شقيقته تعطيه اهتمام والتي تقف مترقبة له الان في انتظار رأيه ود لو يلاعبها قليلا ولكن وقته لا يسمح.
تحركت قدميه نحو الذهاب ليردف لها على عجالة
خلى الحريم ياجو وكإنها جلسة حريم عادية وعلى ما ارجع انا من سفري يبجى لينا كلام مع الرجالة.
خرجت من الغرفة تحمل بيدها هذه القطعة الغريبة عن باقي الملابس بعد أن وجدتها في زاوية وحدها بعيدا عن القطع التي تعلمها جيدا لترفعها امامه سائلة بفضول
ايه دي يا فايز جلبية جديدة
توقف فمه عن المضغ لحظة لا تتعدى الثواني ثم ما لبث ان يجيبها على عجالة وهو يتابع تناوله وجبة العشاء مع اولاده
ايوة جديدة جيبتها امبارح عشية.
اعتلى ملامحها استنكار واضح لتردف بغيظ مكتوم وهي تتفحص الجلباب جيدا
يا ما شاء الله عليها دي جماشتها زينة وبتلمع كمان شكلها حتة نضيفة مش اي كلام يعني ودي اختيارك بجى ولا اختيار الخياط اللي دفعلته شيء وشويات عشان تفصلها يدوي كمان واضح الصرف فيها صراحة كلفتك كام دي على كدة
نهض فجأة يخطفها من يدها معنفا
اييييه انتي هتعملي للجلبية فحص ما تكلف زي ما تكلف ولا دي اول مرة تشوفي فيها جلبية مفصلة يدوي وعليها الجيمة.
تخصرت امامه غير ابهة بأنظار الاولاد المتابعة لهما تردد
لاه مش اول مرة يا فايز لكن الحاجات الغالية دي انت معملتهاش غير مرة ولا مرتين من ساعة من اتجوزتك الباجي كلها جلابيب عادية على كد فلوسك زي ما بتجول تجدر تجولي فرجت امتى عليك دلوك عشان تجيبها ومنين وانت عارف بالاجساط المكومة علينا من كل ناحية طب سد الشهور المتأخرة الاول وبعدها اعمل ما بدالك.
لم يكن اقل منها تحفزا في الرد پغضب
وانتي مالك انتي فرجت منين ولا سويتها بكام هامك جوي الاجساط المتكومة ما هو كله منك تسحبي من البياعين وتجيدي عليا اشي هدوم واشي مفارش للبيت على اجهزة كل شوية تجدديها وكله على جفايا لا بتسدي ولا بتنيلي يبجى تحطي مركوب في خشمك اجيب مجيبش ملكيش دعوة......
تسمرت جاحظة العينين امامه پصدمة زاد عليها حينما دفعها فجأة من أمامه متمتما
واوعي كدة خليني اعدي سادة الطرجة بجسمك الضخم ده.
تبعته بانظارها وهو يتخطاها بكل برود ذاهبا للغرفة التي خرجت هي منها وقد تدلى فكها بشدة لا تستوعب فعلته لقد زجرها دون أدنى تردد ولم يعطيها فرصة حتى للرد عليه وكيف تفعل وقد تبدل لرجل اخر لا يطيق لها كلمة وكأنه قد زهدها ولم تعد به حاجة اليها هذا ما استنتجته الان وبقوة.
الټفت براسها وقد تذكرت الأولاد على طاولة الطعام وصورتها امامهم والتي وضح تأثير ما حدث على اكبرهم وبكل وضوح مالك ابنها الذي كان مضيقا عينيه امامها بغموض يزيدها ارتيابا وتخوفا أيضا.
بسأم يجاهد في اخفاءه ليتحلى ببعض الزوق مجبرا نفسه على الإنصات وسماع الترهات في حديث منتهي من الأساس لا جدوى منه غير متقبلا للإقتناع به وهو يعلم بمن هو الأحق.
ها يا واد عمي ناوي تساعدني
اساعدك في ايه بالظبط يا ناجي
سأله بجفاء لم يوثر به فخرج رده بتشدق
وه يا عارف يعني عمال بحكي وبشكى بجالي ساعة عشان تيجي انت دلوك وتعمل نفسك معرفش خبر ايه يا عمنا ما تفتح مخك كدة وتعرف انا غرضي ايه
ردد معقبا خلفه باستنكار
اه يعني ولما
افتح مخي معاك واعرف بغرضك تجدر تجولي انا في إيدي ايه عشان اساعدك لا انا اخوها ولا ليا اي اختصاص بيها ثم تعالى هنا بجى ومتزعلش مني واحدة رافضة الجواز وسيرته من الاساس ما نسيبها يا سيدي في حالها.
كيف اسيبها في حالها يا عارف وانا ھموت عليها من زمان وما صدجت الفرصة جاتني بعد ما بجت حرة والطريج بجي مفتوح
تم نسخ الرابط