ميراث الندم
المحتويات
العالم أجمع فتدخلت سکينة بلهجة تشبه اسمها
يا غالي افهم بجى عماتك لما وافجوا وبصموا بالعشرة على جرار جدك مكنش كيد في اخوهم ولا افترا دول مضوا عشان يضمنوا انهم لما ياجوا هنا على البيت ده بعد جدك وجدتك ما يفارجوا ويسيبوا الدنيا...
بعد الشړ عليكي يا جدة بعد الشړ عليكم انتوا الاتنين
صدرت بمقاطعة منه ومن زوجته ووالدته ايضا واستطردت سکينة شارحة
حتى لو كان شړ برضوا لابد منه بس احنا بنتكلم في اللي جاي يا ولدي البيت لما يبجى بإسمك هيفضل مفتوح لعماتك وعيالهم هيدخلوا بجلب مليان يا ولدي اما بجى لو سيبناه لابوك ف انت عارف زين جوي ان أول حاجة هيعملها انه هيبعوه ويهده حتى وعماتك وارثين معاه مش هيغلب وهيعمل اللي في مخه هتراضاه يا ولدي اتر جدك واسمه يتساوو بالتراب
ظهر على وجهه الاقتناع حتى وجم يناظرها بتأثر لتضيف على قولها هويدا
عرفت بجى يا ناصح كلمة جدك لما جالك مبيعملش غير للمصلحة يعني لينا كلنا.
اومأ برأسه بتفهم لرغبة جده وجدته الشديدة في الحفاظ على كرامة بناتهن وحقوقهن لعدم ثقتهم في فعل ابيه ولا زوجته الملعۏنة بعشق المال ثم ما لبث ان يرفع راسه بالتساؤل مرة أخرى حائرا
طب والظلم انا خاېف نبجى كدة بنظلمه.
ابتسامة جانبية مريرة غزت الملامح المجعدة لعبد المعطي وهو يجيبه بنتهيدة قانطة حملت بداخلها الكثير من الأسى وخيبة الأمل في انصلاح ابنه الوحيد والذي أجبره على هذا الفعل ربما يأتي في يوم ما ويستقيم يعلم جيدا أن حفيده لن يتأخر عنه وقتها
لو فيها ظلم صح يبجى هو اللي ظلم نفسه ابوك الدنيا غراه ومعدتش شايف غير نفسه ومصلحته ومع حظه الزفت اتمسك باللي مشجعاه على كدة وكانها بتاخد بيدها على سكة الهلاك عدل وهو مع غباوته مصدجها وماشي وراها.
صفقت پعنف باب المنزل بعد أن ولجت إليه عائدة من الخارج بزيارتها لعبد المعطي بغرض أثناءه عن القرار المجحف بحقها وحق أولادها تحمل بداخلها نيران تغلي بأحشائها وقد ذهب الأمل الذي عاشت عليه سنوات تتمنى تحقيقه بمۏت الكهل العجوز لينقلب كل ذلك الان لصالح غريمتها وضرتها سليمة وابنها
جاعد عندك بتعمل ايه يا فايز
صاحت بها غاضبة وقد تفاجأت به يفترش الأرض متربعا وبيده سېجارة يلفها أمام بناته الصغيرات رمقها بنظرة مستخفة غير ابها وعقب ابنها الأكبر بسخرية
يعني هيكون بيعمل ايه ياما بيظبط مزاج راسه طبعا ولا ايه يا بوي
اومأ له بامتعاض ليتابع التركيز فيما يفعل ف انتفضت هي تسحب بناتها تدخلهم الغرفة الخاصة بيهن وتغلقها جيدا قبل ان تلتف إليه لتصب عليه جام ڠضبها
جاعد بتلف تروج مزاج راسك ولا على بالك يا راجل فوج البيت هيروح مننا شوف صرفة ولا اعمل أي حركة بلاش التناحة دي.
نهرها پعنف قائلا
بطلي جلة حيا ولمي نفسك يا بت بدل ما اجوم اربيكي على كلمتك دي.
هو دا اللي فالح فيه
صړخت بها لتتابع بغليل ما تحمله داخلها
اضربك ازفتك أنيلك وعايش حياتك ولا اكن حصل شي البيت هيروح منك والفلوس اللي كنا متعشمين بيها طارت هتفضل كدة طول عمرك ملاحظ في مصنع وانا هفضل في الشجا اللي اتبليت بيه من ساعة ما اتجوزتك
ضحك بصوته المتحشرج يحرك رأسه مغمغما بسخرية
اه يا زمن بت التنح بجالها صوت وكمان معجبعاش عيشتي على اساس ان ابوها كان مسكنها في سرايا ولا فيلا في الساحل.
استشاطت ڠضبا لتهدر به بعدم احتمال
كفاية بجى فوج وبلاها من التريجة والكلام الفاضي ده اتحرك شوف حد يساعدك ويجف لابوك ويرده للصح.
ضحك مرة أخرى وكأنه قاصد أن يجلطها ببروده ليعلق اخيرا ردا على كلماته
يعني راحة جاية تجولي هيروح منك مجدراش تصدجي انه راح أصلا لا واللي عليكي اتصرف اتصرف اعمل ايه تاني اكتر من اللي عملته دا انا لفيت على كل اللي اعرفهم واشتكيت لكل حد له كلمة حتى الجيران مفيش واحد فيهم جدره ربنا يراضيني حتى لو بالكدب.
توقف يطالع وجهها المصبطغ بحمرة الڠضب ليزيد
عليها بقوله
طب انتي روحتي وسحبتي ولدك دلوك وانا ممنعتكيش طب تجدري تجوليلي وصلتي معاهم لايه من صراخك وجلبة وشك دي انا متأكدة انك خدتي على نفوخك منيهم صح ولا لاه
زمت شفتيها باحتقان متعاظم وغليل بأوردتها كحميم البركان ليخرج قولها بعد فترة
ايوة بس لازم تعرف كويس ان ابوك عمل كدة مخصوص عشان يكيدني انا جبلك بيربيني عشان بت اخوه جاصد يكسرني عشانها يراضيها طب يعمل حساب للعيال ولا عشان حجازي خلفة سليمة ياخد الجمل بما حمل وولادي انا يترزعوا في الفجر طول عمرهم ربنا ياخده عشان نستريح منه.
سمع منها ينفث الدخان الأخضر لسيجارته المحشوة يرد على كلماتها
فضيها يا شربات من شغل الحريم واللت والعجن انا اساسا عرفت هعمل ايه الراجل دا مش هياجي غير بجضية حجر عشان اخد منه كل اللي يملكه على حياة عينه وخليه يتحسر براحته.
صړخت مرددة خلفه باستنكار
حياة عينه امتى هو فيه نفس! الجضايا بتاخد وجت وابوك رجله والجبر مفيش وجت للمحاكم يا جزين.
امال يعني اعملك ايه.
تسائل بها بتذمر ليعود لسيجارته غير ابها بسخطها ولا دعائها المستمر على ولده
الهي يارب ټموت يا حجازي ونحن اللي نورثك
وبداخل مصلحة البريد الخاصة بالبلدة دلفت لتلفت جميع الرؤوس نحوها من أشخاص عادين أتوا لقضاء مصالحهم أو موظفين تركوا ما كانوا يعملون عليه ليتلقفها كبيرهم الذي خرج من خلف الحاجز الزجاجي يستقبلها بحفاوة
ست البنات والدنيا كلها مشرفانا النهاردة.
تبسمت ترد على استقباله بمودة وتوقير
الله يخليك يا عم عوف المكان منور بأصحابه وبالناس اللي شغالين فيه يا راجل يا طيب عامل انت بجى
صافحها يردد وهو يشير على أحد المقاعد القريبة
زين يا بتي وعال اتفضلي اجعدي واستريحي وأمري احنا تحت أمرك.
رفضت بدماثة ترد على زوق الرجل
الأمر لله وحده يا عم عوف انا بس جاية استلم حاجتي وماشية.
حاجة ايه
تسائل بها قبل أن يأتيه الإجابة من أحد موظفيه الشباب بلهفة مرددا
حاجتها اهي يا عم عوف دا الطرد بتاعها.
قالها ثم اقترب يخاطبها بابتسامة
انا اللي اتصلت على رقمك وبلغتك بوصوله عشان تيجي تستلميه ودلوك عرفتك من صوتك .
اومأت تتناوله منه بلطفها المعتاد وعقب عوف
دا سمير الموظف الجديد باينه ميعرفكيش دي الست روح يا سيدي بت الدهشان واخت كبيرهم غازي الدهشان.
اهلا يا استاذ سمير تشرفنا.
دا انا اللي ليا الشرف تحبي اخدمك بأي حاجة تاني انتي تؤمرينا والله.
قالها بمبالغة جعلت ابتسامتها تتوسع بعزوبة حتى ظهرت أسنانها البيضاء قبل أن تجفل على حمحمة خشنة من خلفها وصلت كزمجرة غاضبة الټفت لتجد ابن عمها وخطيبها السابق يطالعها بواجهه باردة وعينين تشتعل من الچحيم ابتلعت ريقها بتوتر وهي تسمعه يخاطب الرجل
عامل ايه يا عوف
بعد لحظات
كانت في طريقها نحو السيارة التي تنتظرها بسائقها على جانب الطريق لكن وقبل أن تصل اليها تفاجأت به بهتف مناديا بإسمها توقفت مجبرة تلتف إليه بنظرة متسائلة مستهجنة نداءه باسمها أمام البشر وعلى قارعة الطريق حتى إذا وصل إليها خرج صوته پغضب مكبوت
جاية بنفسك تستلمي الطرد المهم مكنش ينفع تبعتي السواج ولا حد من طرفك يستلمه
ضغطت داخلها حتى لا تتلفظ برد يحسب عليها وافتر فاهاها بابتسامة صفراء تجيبه
ينفع طبعا بس انا محبش حد يجيب حاجتي مش عيب ان اجيب اللي انا عايزاه بنفسي.
حاجتك اللي هي ايه يا روح
تسائل بها ليزيدها اشتعالا لتدخله السافر في شئونها وقد انتهى كل شيء يخصها معه ولم يتبقى سوى صلة الډم ومع ذلك لم يكف عن ملاحقتها رغم مرور السنوات وقد زادت منذ طلاقه ولكنها لن تعطيه فرصة للأخذ والرد ردت لتقطع حاسمة وقد ارهبتها هذه النظرة التي تعملها جيدا منه ومع ذلك تدعي عدم الاكتراث
حاجتي اللي هي الكتب يا عارف بعت عليها من دار النشر وجاتني بالشحن في حاجة تاني عن اذنك بجى.
لفظت كلماتها والټفت ذاهبة نحو وجهتها فوصلها غمغمته الواضحة
الكتب اللي بتيجي عشانها كل شهر
عضت على شفتها السفلى تكبح نفسها عن العودة اليه تمنع جاهدة فرص الاحتكاك به وهي ترى رغبته بها ظاهرة وضوح الشمس وعدم اكتراثه لرفضها له سابقا وكأنه عاد ليجدد عهده في الإلحاح والضغط عليها من اجل الزواج به وقد استراحت سابقا بزواجه ليته استقر حتى يحل عنها.
في المساء
دلفت بخطواتها السريعة داخل الغرفة بحرص على تدفئة ابنها بعد أن حممته تخش أن يصيبه نوبة برد عادي حتى لتجلس به على طرف السرير ملتفا بالمنشفة الخاصة به وهي ما زالت تضمه ب لعدة لحظات تنشف على شعر رأسه وبعد الأجزاء من جسده حتى رفع وجهه إليها ضاحكا وهي معه بتواصل بصري جمعه بها لتشاركه المرح حتى عقب زوجها الذي أتى لينضم بجوارها يخاطب طفله
أمك المچنونة مش هاين عليها تفلتك حتى بعد ما جفلت الباب ودفت الأوضة.
ضحك له الصغير وخرج
ردها هي بإصرار
طبعا لازم اخاڤ عليه ليسطه لسعة هوا تتعب صدره هو انا حمل كحة حتى تطلع من صدره الصغنن ده.
تبسم بيأس لينهض من جوارها نحو خزانة ملابسه كي يبدل ما يرتديه معقبا
حتى الكحة مش حملاها يا مرة جوي جلبك شوية العيال كلها هتتعب وتروج ولا انتي بس اللي أم يعني وجلبك رهيف.
طالعته بعتب قائلة
لا يا خوي مش انا بس اللي جلبي رهيف بس كمان مش كل الناس راح لها عيال ولا انت ناسي جوز الولد التوأم حسن وحسين اللي راحوا مني من جبل ما اخدهم حتى في حضڼي
ترك القميص الذي كان ينتوي أن يرتديه وعاد ليطبع اعتذار على وجنتها مشفقا عليها من هذه الذكرى التي أوجعتها ورد هامسا
صعبان عليكي جوز الولد اللي راحو منك بكرة تجيبي غيرهم وتخاوي معتز بالبنات والولاد استريحتي بجى يا ستي .
تبسمت بانتشاء وتنهيدة بتمني خرجت منها قبل ان تقول
بصراحة نفسي يا حجازي اصل انا بحب العيال جوي ولد أو بنتة وحاسة كدة اننا عوجنا على معتز دا عنده تلت سنين عايزة اللحج اجيب العدد اللي عايزاه.
قهقه بضحكة جلجلت في قلب الغرفة ليرد على كلماتها بمرح وابتسامة ذات مغزى
خلاص يا ستي نشوف الموضوع ده ونركز فيه زين الايام الجاية مهو برضك تلت سنين على الواد كتير واحنا عايزين نلحج على رأيك...
اكمل بضحكاته التي ازدادت صخبا حتى تعجبت داخلها لهذا التحول من الحزن والتفكير طوال الأيام الفائتة الى ابتهاج مبالغ فيه وكأنه نفض عن رأسه كل همومه ولكنها سعيدة لسعادته ووقع الضحكات بأسماعها ما أجمله بالإضافة لمرح حبيبها الصغير معتز والذي اندمج مع والده يشاركه الضحك والرد بكلماته الغير مفهومة.
بجولة قام بها على حصانه ليتفقد مساحات الأرض الشاسعة والتي كانت جبلية في الماضي لتصبح الان جنة خضراء بحجم المزروعات المتنوعة لها ومجتمع عمراني متكامل بعد أن استوطنت عائلته بإصلاحها وتعميرها ثم من بعدهم جاء باقي افراد البلدة تباعا ولكن كانوا هم الأصل لذلك خرجت التسمية نجع الدهشان
ولكنه تفاجأ في هذا الوقت الهادئ من المساء بشبح فرد ما جالسا على إحدى جذوع الأشجار وحده ورغم انتباهه له إلا انه تعمد ألا ينظر اليه حتى اقترب غازي ينزل من على حصانه مبادرا بالتحية والحديث
عارف عامل ايه يا واد عمي
رفع رأسه إليه بتكاسل ليجيبه باقتضاب وفتور اعتاد عليه منه منذ عدة سنوات اي من وقت فسخ خطبته بشقيقته
الحمد لله.... زين .
الحمد لله زين.
تمتم بها يرددها من خلفه باستهجان ليزفر هواءه المعبأ بغضبه واقترب يربط حصانة بأحد الفروع قبل أن يتقدم اليه يناكفه
خبر ايه بترد كدة من تحت الضرس كلت ورث ابوك انا اياك
رمقه بنظرة باردة خالية من أي استجابة واهتزت رأسه قائلا
كلته بجى ولا مكلتوش معدتش فارجة ياللا.
ازداد السخط بقلب غازي يضرب كفا بالاخر هاتفا به بعصبية
لا حول ولا قوة الا بالله يا واد عمي افرد خلجتك دي وكلميني زين خد وادي معايا مينفعش نجيط الكلام ده وانا جايلك بجلب ملهوف وجلجان لما شوفتك لوحدك في الدنيا الهو دي.
للمرة الثانية يطالعه صامتا بتفكير زاد من قلق الاخر حتى قطع حاسما
مش جادر انساها!
اهتزت رأس غازي بتساؤل اجاب عليه بنفاذ صبر
شوفت اختك النهاردة يا غازي طالعة من مكتب البريد واتحدت معاها دمي كان بيغلي وانا شايف عيون الخلج بتتطلع عليها هتجولي انت مالك هجولك دمي محاملش.
تجمد غازي وبدا الوجوم ظاهرا على صفحة وجهه وقد أجفله القول لا يعرف بما يرد والاخر لا يعطيه فرصة للتفكير بمواصلة حديثه
متبصليش كدة عشان انت عارف ومتأكد إن مشيلتهاش من دماغي حتى لما اتجوزت معرفتش اعمر مع مرتي وانا شايفها واحدة غريبة عني خدت مكانها.
توقف على رد فعل ابن عمه الذي اغمض عينيه يكبح بصعوبة ان يفتك به أو أن ېهشم فك وجهه بقبضة تكسر صف أسنانه حتى يكف لسانه عن النطق بأي كلمة أخرى. سحب شهيق طويل وأخرجه قبل أن يرفع رأسه بنظرة ڼارية يخاطبه بهدوء خطړ
تعرف يا واد عمي لولا بس صلة الډم اللي جامعة بينا وشوية المعزة اللي لسة شايلهم ليك قسما بالله ما كنت هرد عليك الا باللي تستاهله انا غلطان اساسا اني وجفت وكلمتك.
تحرك على الفور نحو حصانة يفك وثاقة حتى يذهب قبل أن ينفعل عليه ويضربه لكن وقبل أن يرفع قدمه أوقفه بقوله
شوفها ليه بترفض العرسان لحد دلوك يا غازي يا تجولها تتجوزني بجى وبلاها من وجف الحال ليها وليا ده.
زفر دخان من انفه وصدره يكبح بصعوبة أن يلتف نحوه وصعد يتحرك مغادرا بفرسه متجنبا النظر إليه حتى لا يضعف ويرق لحاله وهو عاجز عن تلبية طلبه.
وفي منزل الدهشان
حيث خرجت من غرفتها لترحب بإحدى النساء قريبة جدتها من بلدة أخرى
تعالي يا
روح سلمي يا بتي على جدتك رشيدة دي بتسأل عليكي من ساعة ما جات.
اقترب بابتسامة عذبة زادت من جمال وجهها الصبوح لتمتمد كفها نحو المرأة ترحب بها بحبور
ازيك يا جدة بتسألي عليا بالأسم كمان
توقفت المرأة العجوز تبصرها بانبهار مدمدمة
بسم الله ماشاء يا حلاكي يا بنية يا حلوة تعالي يا بت .
قالتها لتقبض على كفها وتجلسها بجوارها للتأمل بها بتمعن قائلة
اخر مرة شوفتك فيها كان من يجي ست سنين يوم جوازة اخوكي غازي على بت عمه سعيد صح ولا لاه
ضحكت تومئ لها برأسها
صح يا خالة وحتى سلمتي علي وكان معاكي مرة ولدك الكبير انا كمان فاكراكي.
تبسمت لها برضا قبل أن تميل عليها هامسة بسؤالها الملح والذي تتوقعه روح دائما
اتجوزتي بجى واد عمك اللي كنتي مخطوباله
هزت برأسها تنفي بابتسامة كالعادة أصبحت لا تبالي بها حتى وهي ترى وجه المرأة المجعد تغضن بحيرة متابعة الاستفسار والذي قطعته جدتها فاطمة بردها
مكملتش مع واد عمها يا خيتي ولسة نصيبها مجاش ادعيلها ربنا يفك العجد هي اللي بيجوها جليل يعني.
ازداد عبوس المرأة التي مازالت قابضة على كف روح تخاطبها بحيرة
كيف دا يا ابوي البت العسل دي تجعد كدة وواد عمها ده اعمى عشان يسيبها
زاد التدخل وهذا ما تكره في طباع الكبار رغم تقديرها الدائم لهم فتبدلت الابتسامة لتفلت يدها من المرأة حتى تنهي النقاش
واد عمي زينة الشباب انا اللي فسخت الخطوبة لما حسيت اني مش جادرة كل واحد بياخد نصيبه عن اذنك.
همت لتغادر ولكن المرأة اوقفتها بإلحاح
استني يا بتي ما تشوفي ريحتها يا فاطنة ليكون معمولها حاجة توجف حالها.
فردت جدتها كفيها أمامها بقلة حيلة للمرأة وضجت هي حانقة بهذه الجمل التي تحفظها عن ظهر قلب ولكنها التزمت الأدب والرد بزوق تجيده
كل حاجة نصيب يا خالة وانا هأذي مين يعني عشان يعمل اعمال ويوجف حالي عن اذنك بس اروح اشوف ايه اللي وراي......
قاطعتها بإصرار تمنع عنها الانصراف
يا بت استني مش لازم يكون حد جاصدك بالعنية مش يمكن خطيتي على مية مسحوره أو حاجة معمولة لغيرك الحاجات دي بنسمع عنها كتير لازم تعسي على نفسك.
اومأت بابتسامة صفراء مفضلة عدم الاستمرار بجدال عقيم وهذه المعتقدات الراسخة بالعقول لن ينفع معها الاقناع مهما حاولت وتسحبت بنعومة تترك جدتها وصاحبتها حتى اذا دلفت لغرفتها ارتفعت يدها نحو السلسال الصغير الذي يلتف حول رقبتها تتحسسه بزفير خرج بدفعة كثيفة من هواء تشبع بحنينها والإشتياق المرير لتغمغم بتمني
امتي بجى الغايب يعود والطير المهاجر يرجع لوليفه!
على جانب الطريق الصحراوي والقريب من الزراعات
توقفت سيارة النقل الثقيلة والمحملة بأطنان من أجولة الدقيق ليترجل منها يسحب مساعده نحو الذهاب إلى القهوة المعروفة لاستراحة السائقين في هذا الوقت من الليل قبل الشروع في رحلاتهم نحو وجهاتهم نحو المراكز والمحافظات.
يشاكسه كالعادة بلف ذراعه حول رقبته
ياض مش ناوي تتجوز ياض وتكمل نص دينك اتجوز يا ولدي خليني أحضر فرحك.
يا عم حجازي انا عايز والله بس هي فين دي صاحبة الموصفات اللي رايدها هاتلي واحدة شبه ياسمين صبري وانا اتجوزها من عشية.
ضحك مقهقها يردد خلفه بتفكه
ېخرب مطنك يا جزين ياسمين صبري مرة واحدة ليه فاكر نفسك ابو هشيمة.
وه يا عم حجازي دا انا احسن منه والنعمة .
يا راجل
استمرا الاثنان بمزاحهم حتى وصلوا ليتخذوا مقاعدهم داخل محيط القهوة من الداخل غافلين عمن وقف يراقبهما وقد تفاجأ بظهورهم بالصدفة في هذه الوقت من حضوره وانتقلت عيناه نحو السيارة التي كانت في موقع متطرف لحجمها الكبير بعيدا عن باقي السيارات وعيناه تركزت عليها وكأنه وجد فرصته.
... يتبع
الفصل الخامس
طرق عڼيف على باب الغرفة جعله يستيقظ عن نومه بفزع وصوت شقيقته من الخارج يصل لاسماعه تهتف منادية باسمه بنبرة يتخللها الارتياع زاد من توجسه
فهذا الفعل منها وبهذه الصورة لا يصدر الا اذا كان الأمر جلل
أيوة يا روح انا صحيت اها.
قالها وقدميه
اعوذ بالله يارب في حد يصحى الناس كدة وعلى خمسة الفجر كمان
حدجها بنظرة محذرة قبل أن يضع يده على مقبض الباب كي تغلق فمها حتى إذا ما ظهرت شقيقته أمامه خرج صوتها بلهفة وكلمات سريعة غير مترابطة
اللحج يا غازي البلد كلها مجلوبة برا على سيرة العربية التريلا اللي اتجلبت في الترعة الكبيرة البس بسرعة عشان تحصل الناس وتشوف اللي كانوا سايجبنها ايه ظروفهم روح طمنا يا واد ابوي
طالعها بعدم فهم يسألها مستفسرا
عربية ايه ومين هما اللي اطمنك عليهم
على صوتها بعدم احتمال للاخذ والرد
بجولك عربية تريلا يا غازي واللي كانوا سايجها طالع كلام انه جوز بت عمك هريدي.
يا مري حجازي
صاحت بها فتنة بصوت أجفلهما وذلك لالتماسمها الاهتمام منها وهذا قلما يظهر
عليها في أي أمر لا يخصها استدركت لتصحح سريعا موضحة
ما هو يبجى جوز نادية ودي بت عمي وصحبتي برضو من مدرسة الصنايع.
نادية مين
اردف بالسؤال ليفاجأ برد فعل شقيقته التي هتفت به صاړخة
تاني هتسأل اتحرك يا غازي وشوف المسؤلين اللي تعرفهم نادية تبجى بنت عمك هريدي واخت عزب شريك ناجي اخو مرتك يعني في كل الأحوال أمرها يهمنا .
اومأ بتفهم ليتحرك برأس مثقل ما زال متأثرا بالنعاس وتناول هاتفه كي يقف على حقيقة الأمر من المسؤلين أولا
وفي خارج في المنزل
كان الخبر قد انتشر كاشتعال الڼار في الهشيم لتزحف اعدادا مهولة من البشر تهرول نحو موقع الحاډث الذي تم في جوف الليل ولا شواهد حتى الان تونبئ عن السبب الحقيقي لها ان كان حاډث مدبر أم هو قضاء وقدر بالإضافة إلى المصير المجهول لقائدها ومساعده
كانت هي ضمن من علموا وذلك لانقطاعه المفاجئ عن مكالمتها او حتى الرد على اتصالاتها العديدة برقم هاتفه حتى تمكن منها القلق ليسرق النوم من أجفانها والراحة من بدنها فظلت على محاولاتها حتى يأست لتتصل على شقيقها لمساعدتها في السؤال وكان رده القاسم لها حين أخبرها بالمقولات المتواترة من أهل البلدة يطالبها بالانتظار حتى يذهب ويتأكد بنفسه ولكنها لم تفعل بل خرجت على الفور بعباءتها السوداء تهيم على وجهها نحو المكان الموصوف دون تفكير أو تردد لتقابل بنظرات الاشفاق العديدة من الجمع المتجمهر في بقعة الحاډث.
كانت كالتائهة تطالع الوجوه بأعين مشتتة خاوية تبحث بعيناها عن مقصدها غير منتبهة لأي شيء حولها ولا بغرابة مجيئها حتى وقعت انظارها على القسم الخلفي من السيارة المنقلبة في قلب المصرف العميق لوهلة شعرت بقلبها توقف عن النبض قبل أن تتمالك لتتعمق حتى وصلت لموضع الماء وقد أصبحت الصورة أقرب واعين الجميع تلفتت إليها حتى انتبه لها شقيقها ليهرول لها بغضبه يمنعها من التقدم
انتي اتجنيتي يا نادية جاية برجلك ولوحدك كمان ارجعي خلصي على ما نشوف اخرتها.
خرج صوتها المهتز باهتزاز قلبها من الداخل وكلمات غير مترابطة
دي عربيته.... عربيته يا عزب..... طب هو فين سابها ومشي ولا بدل مع واحد تاني يسوجها بداله اكيد مش هو اللي بيدوروا عليه دلوك صح أكيد
علم أنها ليست على حالتها الطبيعية لذلك فضل التعامل معها بتريث يهادنها بالحديث
اكيد طبعا تعالي معايا استنيه في بيتك ياجي بنفسه ويطمنك بلاها منها الجاعدة هنا وسط الرجال تعالي يا بت ابوي
لاه انا مش متحركة من هنا غير لما اتأكد بنفسي.
صاحت بها بوجهه تجفله بقوتها حتى عاود محاولاته بانفعال وحزم قابلته بإصراراها غير قابلة عن تحريك قدمها ولو خطوة للخلف حتى اصطدمت بمشهد أحد الأفراد الذي كان يتم إخراجه محمولا على الأيادي ورأت طرف الثياب المبتل يعلمها عن صاحبه لتخرج صړخة باسمه شقت صخب المكان لتلتف جميع الرؤس حولها مما إدخل الڠضب بقلب شقيقها الذي صار يزجرها پعنف كي تتراجع عن اصرارها في التقدم وتزداد صډمتها
سيبني اشوفه اتأكد هو ولا مش هو.
ارجعي معايا خلصي دلوك وبعدين هلخليكي تشوفيه.
سيبني يا عزب سيبني سيبني.
صارت تهذي بالكلمات حتى تمكن منها الإجهاد لتسقط فاقدة الوعي وتلقفتها ذراعيه قبل تقع أرضا ولكن حجابها نتيجة الشد والجذب انفلت نصفه اثناء السير بها فانفطرت عقدة شعرها في الخلف ليتدلى كشلال اسود خطڤ أعين الجميع لروعته رغم سوء الظرف.
في هذا الوقت كان غازي قد وصل بسيارته لتقع عينيه عليها كالجميع وقد انحجب وجهها في حضڼ شقيقها الذي كان يحملها مهرولا نحو سيارة ناجي الذي أوقفها بالقرب منهما متطوعا بشهامة ليقلها معه إلى منزلها فخرج صوت غازي متجهما بتسأؤل نحو أحد رجاله المقربين بسيوني
مين دي اللي شايلها عزب وبيفر بيها
دمدم له الرجل بأسف
دي تبجى اخته يا كبير مرة حجازي
ااه.
تمتم بها قبل أن يواصل طريقه نحو مركز التجمع والحاډث يغمغم داخله بسخط
كان غطالها شعرها زين المخبل ده بدل ما هو مفلوت كدة وخلى كل الناس تتنح فيه.
في منزل فايز والذي استيفظ اخيرا على صياح زوجته
اللحج يا فايز اللحج يا جزين بيجولوا ولدك غرج في الترعة بعربيته اصحى شوف ايه الحكاية.
انتفض يطالعها بعدم تصديق مرددا
ايه بتجولي ولدي مين اللي غرج مالك
الشړ برا وبعيد. .
ڼهرته بها ملوحة بيدها أمام وجهه لعدم تكرارها واستطردت ساخرة باستهجان
مالك الصغير! هو معاه رخصة اساسا يا راجل فوج كدة البلد كلها ملمومة من الفجر هناك ع المكان اللي وجعت فيه جوم شوف هتعمل ايه ولا عايزهم يمسكوا سيرتك
رفرف بأهدبه وكأنه لم يسمع جيدا يردد بعدم استيعاب
كيف يعني ماټ ازاي الكلام دا صح ولا كدب
بنفاذ صبر عادت مشددة بكلماتها
أمر الله وجته وازف انت هتعترض ما تخلص ياللا الناس كلها جاعدة هناك من الصبح
انتفض يجلس بجذعه على الفراش بوجوم اعتلى
ملامحه ومشاعر مختلطة لا يعرف ماهيتها هذا الولد الذي كان يسخط عليه مساء يردف لسانه بأقبح الأوصاف عليه مع زوجته والتي كانت في هذا الوقت تتحرك سريعا لتبديل ملابسها وكأنها لم تدعي عليه منذ ايام وكأن الله استجاب لداعائها ليعيد إليه حقه المسلوب لكن لما يشعر الان پألم غريب يغرز صدره
عادت إليه ناصحة
ياللا يا فايز جوم اتحرك مش عايزين حد يجول ان ابوه بس اللي ناجص لازم تبجى معاهم وتبين وشك ابوك كمان ۏجع من طوله وجابوله الدكتور .
ابويا انا كمان ۏجع من طوله.
تمتم بها ليكمل حديثه متسائلا
معجولة كل ده من دعوايكي يا شربات تجيبهم ارض والسرعة دي
اومأت لاوية ثغرها بضيق متمتمة
لا هو كان بالدعاوي ياك دا جدر ومكتوب يعني مش لساني هو اللي هيعدلها جوم ياللا وبلاها حديت يا فايز.
شددت بالأخيرة ليستجيب ناهضا باقدام متثاقلة وفكر متشتت وما زال هذا الجزء الخفي بصدره يؤلمه ولا يعرف سببه.
بداخل منزل عبد المعطي الدهشوري والذي امتلأ بأعداد النساء الملتفة حول أهل المنزل لمؤازرتهم كسليمة التي تلقت الخبر بإيمان متعاظم قد تحسد عليه مصابها جلل وأكبر من أي تحمل ولكنها وبرغم ضعفها وسكوتها دائما إلا أنها أثبتت للجميع أنها قوية بصبرها عكس الرجل الكبير الذي لم يحتمل قلبه لينقل إلى المشفى تحت الرعاية المشددة ولا سکينة التي انفطرت من الحزن على ذهاب حبة قلبها أما هويدا وشقيقتها نعيمة التي نزلت من المدينة المتزوجة بها فور علمها بالخبر لتعبر عن حزنها بالصړاخ والنواح مع باقي النسوة التي شق قلبهم رحيل اعز شباب العائلة وأحسنهم خلقا
شربات والتي اتخذت وضعها في البكاء والتعديد لم تلقى أي تجاوب من أحداهن فتقلت معاملتها كالغريبة وكيف للأذهان أن تنسى فعلها
أما نادية فقد التزمت الفراش بحقنة مهدئة بأمر الطبيبب في هذا الوقت والذي أتى به شقيقها بعد حالة الاڼهيار التي تعرضت لها ليتركها برعاية والدتها وشقيقاتها وبعض النسوة التي كانت تطل للاطمئنان عليها.
حين خرج من المنزل وجد ناجي في انتظاره ليتلقفه فور ظهوره سائلا
ايه الأخبار عاملة ايه دلوكت
اومأ له بحركة من رأسه غير قادرا على التفوه ببنت شفاه ربت بكفه على عظم أكتافه ليفتح له باب السيارة كي يستقلها معه يوجه بسؤاله الاخر
طب والواد جاعد مع مين دلوك
خرج صوت عزب ببحة مخټنقة
أمي مرعياه ومش سايباه واصل دا غير خلاته كمان ربنا يجومها هي بس
عقب على قوله سريعا
ان شاء الله هتجوم وهتبجى اخر تمام كمان شد حيلك انت وبس وخليك جامد وانا معاك ومش هسيبك واصل يا واد عمي احنا مشوارنا دلوك ع المستشفى عشان نخلص الإجراءات صح
في وقت لاحق
وبداخل دار المناسبات العائلية والتي اقيم بها عزاء الفقيد يتلقى عزاءه مجموعة كبيرة من أعمامه الكبار وأولا أعمامه من العائلة كفعل طبيعي اتخذ والده وضعه وسطهم ومع ذلك كان منبوذا لا أحد يوجه له هذه الكلمات المعروفة في المؤازرة ولا حتى تتخذ مشورته في ترتيبات
هذا بالإضافة لتلك النظرات العدائية والكارهه التي كانت توجه نحوه وكأن وجوده بينهم كعصرة ليمون مجبورين عليها من أجل التقاليد العائلية المتوارثية ليزيد بقلبه السخط عليهم جميعا فقلبه الأحمق ما زال أعمى بحب النفس بشعور بالاضطهاد وحقدا على من استأثر بالحب والتقدير حيا ثم حتى في مماته.
من جهة أخرى كان غازي يقوم بواجبه بقضاء أكبر قدر من الوقت بحكم ارتباط العائلتين بصلة نسب تجمع بينهم علق منتبها لما يراه من أمر عجيب لرجله
ايه الحكاية مال الجزين دا عامل زي الجربان وسطيهم اشحال اما كان المېت ده يبجى ولده
مصمص بسيوني بشفتيه في البداية قبل أن يجيبه بأسى
ليهم حج مدام راح الزين واتبجالهم ابو وش عفش ده اعوذ بالله راجل سو فضل يداعي ويشنع على ولده لحد ما راح المسكين وسابهالوا خضرة مخضرة ياك يتهد ويستريح.
طالعه غازي بدهشة اختلطت بحنقه سائلا
وه وليه الكره دا كله ناحية الراجل يعني عشان خمورجي وصاحب كوباية
تجعدت ملامح بسيوني بضيق شارحا
يا عم غازي افهم الموضوع كبير ويخص بتنا اللي كانت مرة المرحوم دلوك كمان انا مستعد احكيلك على كله.
االقى غازي نحو صهره ناجي والذي مر من أمامهم بصحبة عزب ليتخد مقعده بجواره وكأنه التصق به حتى جعله يستغرب أمره وهذه المبالغة في تأدية الواجب قبل أن يعود منتبها للآخر يجيبه
جول يا بسيوني على ما يبدأ الشيخ من تاني كدة كدة الجعدة مطولة.
في المساء
وبعد انتهاء اليوم الأول في العزاء دلف غازي لمنزله بعد أن أدى واجبه كاملا تقديرا لابن عمه عزب في تقليد متوارث بالدعم المؤازة في هذه الأوقات الخاصة من الحزن قبل الفرح لجميع الأفراد حتى لو كان الأمر يخص عائلة أخرى
وجد جدته
على مقعدها بوسط الصالة ممسكة بسبحتها تردد عليها الأذكار.
مسالخير يا حجة.
مسالخير يا ولدي.
خرج ردها بصوت غلفه الحزن ليرتد عليه بتأثر جعله يقرر الجلوس معها متراجعا عن الصعود الى طابقه ليستريح رغم أجهاد جسده المتعب وبادرها بسؤاله
البت روح مش باينة ليه لحجت تنام
نفت تجيبه بتنهيدة مسبقه
لا يا ولدي روح مببتة مع بنات هريدي النهارده مرديتش تسيبهم ولا تسيب البنية التعبانة اهو الحزن لما بيتوزع برضوا بيجل.
اومأ بتفهم لوجهة نظرها والتي قد تكون بسيطة في مفهومها لكنها في الحقيقة تحمل أكبر التأثير فما أصعب الحزن الذي يأتي على الأنسان وحيدا انتابه الفضول لفتح حديث معها
لكن هي بت هريدي اللي دي اترملت النهاردة هي الأكبر ولا عزب
على الفور نفت فاطمة بذاكرة نشطة
لا يا ولدي اكبر كيف دي اصغر واحدة فيهم ست وعشرين كمان متمكلهاش في عمر مرتك ويمكن أصغر انا فاكرة زين يوم ولادتها أمها ومرت سعيد ولدي كانوا الاتنين حوامل بس مرة ولدي ولدت جبلها بخمس اتشهر انا افتكرت دلوك زين.
تبسم لها بإعجاب يثني عليها
لا ما شاء الله عليكي يا حجة فاطمة الذاكرة حديد صح يعني طب تصدجي بالله انا كنت سمعت فتنة مع الصبح بتجول انها كانت معاها في المدرسة ومكملتش اليوم اها ونسيت لكن انتي...... الله اكبر عليكي.
بادلته استجابة ضعيفة بالابتسام تعقب على قوله
وانا ايه اللي هيخليني انسى بس طب انت مشغول بمېت حاجة انا بجي ايه اللي ورايا
توقفت لتسأله باندهاش
يعني انت متعرفهاش خالص يا غازي ولا مرة شوفتها.
نفى بصدق ظنه
عمري او يمكن اعرفها ومش واخد بالي ما انا مش بركز في الحريم يعني.
ردت تجيبه بتأثر
لا يا ولدي مش موضوع تركيز انت كنت دايما مشغول مع جدك يا اما في الدراسة مكنش عندك وجت تروح وتاجي زي باجي الشباب ولا تعرف دي ولا تشوف دي طول عمرك كبير يا حبيبي.
اومأ بنصف ابتسامة لها لا يعلم المغزى خلف كلماتها ان كان أطراءا له أم اشفاقا عليه.
انتبه على صوت بناته الصغار يدلفن بجلبتهن مهلالات نحوه
بابااا
تلقف يستقبل كل واحدة منهن بالقبلات قبل أن يجفل بهيئة زوجته مرتدية ملابسها الملونة وكأنها لم تذهب للعزاء من الأساس.
ايه ده يا فتنة هو انتي مروحتيش الواجب.
سألها بدهشة اعتلت تعابيره فردت تجيبه بتقليل
لا طبعا روحت بس هي لحضة لحد الضهر وبعدها جضيت بجيت اليوم عند امي.
مال برأسه لها يطالعها باندهاش مرددا
لحد الضهر كتر خيرك والله اللي يشوف صرختك في الصبح على جوز صاحبتك ما يشوفكيس وانتي داخلة بالملون ولا هامك.
أجفلها تعليقه المباغت لها حتى بدا عليها طيف من توتر سرعان ما سيطرت عليه لتعترض قائلة
وافرض يا سيدي زعلت ع اللي اترملت ما انا روحت وجضيت الواجب اها هعمل ايه تاني زيادة اشيل الطين بجي وافضل حزينة عشان خاطرها هي لو انا مكانها كانت هتعمل زيي.......
الف بعد الشړ ما تنجي كلامك يا بت.
هتفت بها فاطمة بمقاطعة حادة وقد ازعجها القول لتحدجها بنظرة ڼارية اغضبتها فردت مدافعة
خبر ايه يا جدة انا بجول لو لو مش بفول يعني وع العموم انا طالعة شجتي وسايبهالك اها.
قالت الاخيرة وتحركت على الفور نحو الدرج دون انتظار ليعلق غازي للمرأة التي اكفهرت ملامحها
خبر ايه يا جدة وشك جلب كدة دا حتى المۏت علينا حج.
ضغطت فاطمة تزفر أنفاس ساخنة مشحونة بڠضبها لتردف بلهجة لانت بعض الشيء
وانا مجولتش حاجة يا ولدي انا بتكلم ع اللفظ دا حتى بيجولوا اللفظ سعد ما تعرفش هي الكلام ده.
تبسم يرد بسخرية خلت من المرح
لا ما هي متعرفش سعد ولا سعيد تعرف بس ابو الڠضب.
وعودة الى منزل الدهشوري
حيث استيقظت في وقت متأخر من الليل بعد ان ذهب منها مفعول المهدئ لتجد نفسها داخل الغرفة وحيدة ترتدي ثوبها الأسود وشقيقتها غافية بملابسها السوداء هي الأخرى وقد افترشت الأرض أسفلها كي لا تبتعد عن رعايتها عاد الوعي إليها تدريجيا لتستفيق على واقعها المؤلم بأنها أصبحت وحيدة حتى ابنها لم يكن معها..... لتخرج صړخة من جوفها تشق قلب الظلام توقظ جميع من في منزل من ساكنيه أو نساء باتت ليلتها في تادية للواجب معهن.
يا حجازي.
انتفضت شقيقتها مفزعة لتخفف عنها ثم امتلأت الغرفة بعدد من البقية كوالدتها وسليمة التي ضمتها لتخفف عنها تتلقى بكاءها الحارق على صدرها حتى جعلتها هي الأخرى تضعف وتذرف الدمعات معها قبل أن تجفلها بندائها الملتاع
انا عايزة ولدي هاتولي ولدي فين معتز
ركضت شقيقتها لتأتي به وتسلمه لها نائما تخاطبها بحرص
حن عليكي ما تفزعيه من نومته.
تناولته منها تضمه برقة وتجاهد لتنفيذ رغبتها لكن سرعان ما غلبتها عاطفتها لتشدد عليه پبكاء مكتوم جعل الجميع يخشى استيقاظه قبل أن تتجرأ روح لتهادنها بهدوء تمتص فزعها
براحة يا نادية سيبه يكمل في
حضڼ امك هو انتي مش هتأمني أمك حن عليكي يا حبيبتي نادية.
استلته من يدها بصعوبة لتخطفه والدتها على الفور منها وجلست جواره من الناحية الأخرى لتضمها بحنان جعلها تسكين تمسح بكف يدها على شعر رأسها تتلو عليها من ايات القرآن الكريم حتى استسلمت آمنة للنوم اخيرا.
فهمست شقيقتها بتقدير واعزاز
الله يبارك فيكي ويسعدك يا روح ك الحنين خلاها تطمن وتنام.
عقبت على قولها زوجة شقيقها عزب
طب النهاردة ونامت بجية الايام هتعمل ايه الله يكون في عونها.
عبست روح لتشد الغطاء عليها قبل أن ترد على المرأة والتي تدعى عزيزة
ان شاءالله خير وربنا معاها واحنا مش هنسيبها كلنا في ضهرها هي مش بت عمي لزم لكن اكتر من اختي
وفي منزل فايز.
والذي ظل مستيقظا بأجفان مفتحة لا يقربها النوم ېدخن بشراهة ولا يتوقف حتى استفز زوجته والتي استيقظت من نومها على حركته
خبر ايه يا فايز رايح جاي ع البلكون تدخن وتشرب شاي لما خايلتني يا راجل وصحيتني من أحلى نومه.
نهرها بأعين حمراء نتيجة السهر والټدخين يرد
ما انتي لو عندك ډم ولا احساس كنتي تجومي تسويلي انتي ولا حتى تسهري معايا تونسيني بدل ما انا جاعد زي جرد جطع وانتي البعيدة بتفكري بس في نومك.
لوت ثغرها بزواية تخبئ وجهها عنه قبل أن تنهض على غير ارادتها لتذهب وتجلس جواره متصنعة اللطف
معلش يا خوي انا بس غلبني النوم لكن اها هجعد جمبك ان شالله حتى لحد الصبح .
ظل على صمته يطالعها بتجهم غير ابها لمبادراتها في الانضمام اليه حتى علقت بعتب
خبر ايه يا فايز ايه لزوم جلبة الوش دي يا راجل حصل ايه
زفر مرددا لها بسخط
حصل ان ولدي ماټ....
ضيقت عينيها تستوعب عبارته ولكنه تابع مصححا بعند
والناس كلها محسساني ان انا السبب في مۏته عشان دعوة ولا شتيمة طلعت مني في وجت ضيق طب يعني انا كان ايه بيدي بعد ما كل عليا حجي في البيت كنت راسه واهني يعني ولا ايه محدش فيهم جاعد في مكاني كلهم بيعاملونني النهاردة ولا اكني مرض يسلموا عليا بالعافية والكلمة تطلع من تحت الضرس
استدركت على حالته لتمتص غضبه مهونة
خلاص يا خوي ولا يهمك دول كلهم ناس سو اساسا ربنا يبارك في عيالك وأي حد يلوم عليك ربنا يبتليه.
سألها مرددا خلفها باستفسار
يبتليه بإيه
يبتليه باللي ياكل حجه طبعا ولا انت فاهم جصدي ايه
اومأ رأسه بتفهم ليعود شاردا في الفراغ مرة أخرى لتأخذ هي فرصتها في التطلع
متابعة القراءة