ميراث الندم
المحتويات
حلو انت.
ضحكت جليلة لتسحبه معها نحوه حتى رفعه اليه ليحمله على ذراعه القوي ومشاعر صاخبة تتماوج داخله لا يعرف لها اسم ان كانت فرح او ابتهاج شديد
هذا الصغير الذي يحمل معظم صفاتها الشكلية يشعر برابطة نحوه غير مرئية.
داعب وجنته الناعمة بسبابته ليسألها بمشاكسة
اسمك ايه ولا مبتعرفش تتكلم
تدخلت جليلة بالنيابة عنه
لا كيف هو معظم كلامه مش مفهوم بس بيعرف اسمه وكام كلمة تانية زي ما جال ماما من شوية جوله اسمك يا واد
توجهت بالاخيرة تخاطب الصغير الذي اذعن لطلبها يجيبه
محتز.
محتز.
ردد بها من خلفه ليطلق ضحكة رجولية صاخبة خرج صداها لخارج الغرفة حتى وصلت لعزيزة زوجة شقيقها الأكبر عزب والتي كانت تتابع عن قرب تنتظر خروجه وقد ازدادت تعجبا لهذه الزيارة المفاجأة بدون انذار بالإضافة لطول الجلسة والتي استمرت لفترة من الوقت بعد ذلك بحديثه الودي مع جليلة ومداعبة الطفل الذي اعتاد عليه سريعا حتى فعل ما كان يفعله مع والده قبل ذلك ليضع كفه الصغيرة داخل فتحت الجلباب في الأعلى وكأنه يبحث عن شيء ما انتبهت عليه والدته لتهتف به محذرة
واد يا معتز .
التف لها الصغير ولكن غازي منعها عن التكملة مشجعا له
ملكش دعوة بيها يا واد....... كمل زي ما انت عايز.
ذهلت جليلة وهذا الوجه الذي تقابله لأول مرة من كبيرهم لتتنقل بنظرها منه والى ابنتها التي تخضب وجهها بحمرة الانفعال الشديد تطلب منها العون بهمس كان يصل إليه كدغدغات محببة لأذنيه
يا مراري يا الكسوف خديه ياما الواد ده.
اصبح يقهقه بالضحك دون مواربة مستمتعا بخجلها الشديد لفعل الطفل المشاكس والذي اخرج سلسلة المفاتيح وريموت السيارة يتلاعب بهما وكأنه وجد كنز ليزيد من سعادته بينهم لقد أتى منذ قليل بحال وسوف يخرج بعد ذلك بحال أخرى وقد أشبع عينيه من رؤيتها وهذه اللمحات القريبة عن شخصيتها.
وفي الخارج وحينما يأست من خروجه العاجل كعادته في الزيارات الودية استلت هاتفها لتتصل بزوجها
بجولك بجالوا أكتر من ساعة جاعد جوه معاهم........... ما انا كنت هتصل بيك يا عزب بس امك جالتلي مفيش داعي هو اساسا جاي يطمن على البت وماشي لكن اها بجالوا كتير ومطلعش.......... ويعني انا اش عارفني بيتكلموا على ايه لما تاجي انت اسأل امك واعرف منها سبب مجية غازي الدهشان بحاله عندكم.......
طب وبتزعج فيا ليه طب..... ماشي يا عزب اجفل من عندك.
نهت المكالمة بعصبية وضيق نظرا لانفعال زوجها الدائم عليها بسبب وبدون سبب لكن سرعان ما تبدل مزاجها مع الضغط على الأسم الاخر قي قائمة السجل عندها في الهاتف
جاءها
الرد بعد فترة طويلة من الإلحاح باستجابة على مضض من الجهة الأخرى
الوو.... ايوة يا فتنة عاملة ايه يا غالية
بعد قليل وبداخل منزل الدهشان
هبطت فتنة بعد انتهاء المكالمة من طابقها الثاني بخطوات مسرعة نحو الجلسة المعتادة لجدتها الكبيرة فاطمة وحفيدتها امام التلفاز في مشاهدة لإحدى حلقات المسلسل الشهير لتجفلهما على صيحتها الغاضبة
من امتى غازي بيزور الناس في بيوتهم من غير اذن يا روح ها من امتى يا جدة
الټفتا اليها الاثنتان يطالعنها بدهشة وعدم فهم لفعلها لتزيد عليهم موضحة
اخوكي راح لبت هريدي في بيت ابوها اول ما وصلت عندهم طب عليهم حتى من غير ما يستأذن اخوها اللي كان في مشوار برا البيت ماله هو ومال مشاكل الست نادية واحدة جاية زمجانة من عند ناس جوزها ايه ډخله هو
هدرت فيها فاطمة توقفها بحزمها
اسكتي يا بت وبطلي هلفيط بكلامك خبر ايه انتي بنفسك جاية تجولي عليها زمجانة ان ما كنش الكبير هو اللي يعس على واحدة أرملة وغلبانة زي دي ويشوف حجها هي وولدها اليتيم من هيعس
همت لتفتح فاهاها للجدال ولكن روح اوقفت الكلام بحلقها معقبة
المهم في دا كله بجى انتي سمعتي كل الحكاوي دي منين أكيد من صاحبتك مرة اخوها احسنلك تكفي ع الخبر مجور للكلام يوصل لغازي وساعتها صاحبتك هي اللي بيتها هينخرب عزب شديد يعني لا يمكن هيرضى لمرته نجل الكلام.
استبد الغيظ بها حتى أصبحت تهتز لفرط انفعالها لتهتف بالاخيرة بعدم اكتراث
في ستين داهية هو انا اللي جولتلها تتصل وتبلعني لازم اتكلم مع غازي لازم يلم نفسه من أولها وميدخلهاش في حاجة للبت دي.
خرج صوت فاطمة هذه المرة بحسم تفحمها
طب اعمليها يا فتنة بس بعدها ما تجيش تشتكي لما يروحك على بيت ابوكي جوزك ملوش في الاخد والرد يا بت دا بيجطع على طول وانتي حرة بعد كدة.
يعني اموت بجهرتي.
صړخت بها واقدامها تتحرك مغادرة من أمامهما تقطع الطريق بخطوات مسرعة نحو طابقها تسحب شياطينها معها.
ظلت انظار روح متابعة لها تمصمص شفتيها باستياء معقبة
الله يهديكي يا فتنة انا مش فاهمة هي پتكره البنية ليه بس يعني كل ده عشان رفضت اخوها
وكان رد فاطمة زفرة ساخنة وصمت مهيب.
في منتصف الليل
عاد اخيرا بمزاج رائق ليسقط بجسده الضخم على الاريكة التي اتكأ عليها بعد أن خلع عن قدميه حذائه يمسح بكفه على شعر رأسه المستريح للخلف وكأنه أصبح يرى العالم برؤية جديدة كانت غائبة عنه دنيا الجمال التي يستحق المرء ان يحيا بها دنيا ناعمة كانت غائبة عن خشونة اعتاد عليها.
كلما اعاد برأسه ردود أفعالها وتعمد الهروب بأنظارها عنه اثناء حديثه مع والدتها والذي استمر لفترة من الوقت وكأنها فتاة في عمر المراهقة تخجل منه
يجزم بداخله بالتأكيد ان احتلالها لأحلامه طوال السنوات الماضية لم يكن هباءا.
يعلم بالرهبة التي تتملكها في حضورهومع ذلك يراوده الأمل كثيرا أن يقل هذا الشعور مع اعتيادها عليه حتى وهذه المعضلات الكثيرة تقف عقبات امام ما يتمناه لكنه لن يمل المحاولة ولن يهدأ حتى تصبح في ظل جناحه وتحت رعايته .
انتبه فجأة مجفلا لهذه العيون التي تحدق به في قلب الظلام الذي يغطي الغرفة ليعتدل على الفور بجذعه يشعل ضوء المصباح المجاور له متمتما
بسم الله الرحمن الرحيم مش تتحمحمي ولا تعملي اي حركة يا جزينة تخليني احس انك صاحية بدل من شغل العفاريت دا اللي يقطع الخلف.
تحفزت بوقفتها لترد على قوله باستنكار
عفاريت! ليه ان شاء الله دا انا بياض لون بشرتي ينور في الضلمة انت بس اللي كنت سرحان.
اومأ برأسه يوافق قولها
انا فعلا كنت سرحان عايزة ايه يا اللي بتنوري في الضلمة
تحركت لتجلس على الكرسي المقابل له لتجلس مرددة بلهجة يعلمها جيدا بحكم عشرته معها
وانا هعوز ايه يعني في الدنيا الليالي انا بس انشغلت عليك لما اتأخرت الساعة داخلة على اتنين كل ده كنت فين يا غازي
مال برأسه أمامها يرمقها بتفحص لكشف اغوارها بقوله
وانتي من امتى بتسألي حتى ولا تحسي برجعتي في الليالي ثم ايه اللي مسهرك لحد دلوك مش كل يوم بتبقى مخمودة في الوجت ده
اجفلها بفظاظته وهذا التهكم القوي منه لتعترض معبرة عن استيائها
خبر ايه ما تخلي بالك من كلامك افرض يعني بتلاجيني نايمة ما انا تعبانة ومهدودة من مراعية العيال والخدمة في البيت انا مش عارفة والله كل دا عشان بسألك اتأخرت ليه عشان جلجلت عليك يا غازي.
لا يصدق قولها ولا يصدق هذا الاهتمام المفاجئ منها ولكن لا بأس رد يجاريها حتى يأتي منها بالمزيد
كنت مع شباب العيلة يا فتنة أكيد يعني عارفة المندرة اللي بنجعد فيها اطمنتي يا ستي.
هزت برأسها امامها تظهر اقتناعا لم يصدقه حتى وضح مقصدها خلف تحقيقها بقولها بعد ذلك
كويس خالص اصل انا كنت سمعت
من اخويا عيد انه شافك دخلت عند بيت عمي هريدي على اول الليل مش بعادة يعني
لاحت على زاويتي فمه ابتسامة ساخرة يردد خلفها بتشكيك
عيد برضوا هو اللي جالك...... يا ستي ع العموم هو مكدبش انا فعلا روحت لبيت عمي هريدي عشان نادية....
قالها وتوقف برهة لتبرق عينيها بتلفظه للإسم مجردا وكأنه يقصد قبل أن يتابع موضحا
صاحبتك اللي جوزها ماټ جريب عندها مشاكل مع اهله وهي جات على بيت ابوها زمجانة.
واحنا مالنا
صدرت منها بحدة تتابع بانفعال تغذى مع مرور الساعات الماضية لټنفجر به غير قادرة على كبحه
واحدة اتجوزت من برا عيلتها تبجى تتحمل هي نتيجة اختيارها اهم مطلعوش ولاد اصول وحسب ما باين كدة يبجى مشوها من بيتها جبل حتى ما تكمل عدتها يبجى شيلتها وتشيلها ما هي اللي جابته لنفسها.
ضاقت عينيه يطالع رد فعلها بتمعن شديد وقد اثار انتباهه هذا اللهجة العدائية منها حتى خرج صوته اخيرا بتساؤل افحمها
فتنة انت متأكدة انها كانت صاحبتك
ابتلعت تراجع نفسها حتى لا تثير ارتيابه وجاء ردها بتبرير
ايوة امال ايه هي فعلا كانت صاحبتي جبل ما تكسر جلب اخويا وتبدي عليه ولد فايز السكري طب اهم بهدولها بعد مۏته بذمتك دي لو كانت في العيلة كان حصل دا كله معاها
لم تعجبه
يعني انت كل اللي فيه ده بسبب اخوكي طباسمعي بجى ومن الاخر ادخل في موضوعها ولا مدخلش في كل الأحوال يا فتنة حجة اخوكي دي تبطليها خالص لانها شيء ما يخصناش وخليكي في حالك عشان مجلبش عليكي.
ابتلعت الباقي من كلماتها مجبرة وقد اغلق عليها حتى طريق المحايلة ليضيف بصيحته
وجومي نامي.
على الفور نهضت لترمي نفسها على الفراش مزعنة لأمره منهية نقاش بلا فائدة معه وتوقف هو يراقبها بملامح مشتدة بعد أن عكرت مزاجه ببث سمومها ثم تذكيره بالمتربص الأقرب الان ناجي وما يحمله من تعلق بفاتنته كان ينقصه مشكلة أخرى.
زفر بسخط يتمتم داعيا عليها بعد ان اخرجته من عالمه الوردي الناعم لواقعه البائس معها
إلهي تحلمي بكابوس يكتم على نفسك يا بعيدة زي جليتي راحتي وعكرتي مزاجي.
في اليوم التالي .
وقد تأخرت عن النزول إلى الطابق الأرضي واختلاطها والحديث معهم كالعادة مما جعل هويدا تصعد إليها لتستطلع ما بها وتسألها بفضول
خبر ايه يا سليمة لا انتي ولا مرة ولدك ظاهرين من امبارح ايه الحكاية ليكون الواد تعبان
اجابتها الأخيرة ببساطة وهي ترتشف من فنجان قهوتها التي اعدته منذ قليل
مشت
مشت
جلست لتتابع سائلة لها باندهاش
وامتى لحجت تطلع دا احنا صاحين من طلعة الشمس وما لمحڼا حتى اترها يعدي علينا.
ردت سليمة بكل هدوء
دا كان امبارح ع الساعة تمانية كدة في ادان العشا لمت خلجاتها هي وولدها وحطتهم في شنطة صغيرة ومشت.
تسرب الشك لقلب هويدا لتردف سؤالها بتوجس
انا ليه كلامك مش مريحني يا سليمة ما توضحي جصدك ايه مرة ولدك حطت هدومها في الشنطة لاجل ما تريح اعصابها في بيت ابوها يعني
على نفس الوتيرة تابعت
لاه يا هويدا هي خلاص اعتبريها راحت مكانها على كدة في بيت ابوها يعني اخرها تاجي عندنا زيارة وخلاص أنا نبهت عليها بكدة.
اعتلى الڠضب معالم الاخيرة لتردد خلفها باستهجان
انتي اللي نبهتي عليها بكدة يا سليمة انا مش قولتلك من الاول ان كلامك مش مريحيني ما تجيبي اللي في بطنك واتكلمي على طول انتي اساسا مبتعرفيش تخبي.
تلقت سليمة الدعوة لتفصح عن استيائها هذه المرة دون مواربة
وماله يا ست هويدا اطلع اللي في بطني واجول ع اللي فيها ولا فاكراني هسكت لما اعرف انكم مضيجين ع البيت وبتضغطوا عليها عشان تتجوز واحد من عيالكم وانا جتت ولدي لسة مبردتش وكل اللي عليكم انكم عايزين تحافظوا ع حج المرحوم وتنزعوا الوصية عن ابوه طب تجدروا تجولولي هتعمولها كيف دي وانتو ولا واحد فيكم ينفع للوصاية ولا عشان هي صغيرة ومش فاهمة
على صوت هويدا في الرد بدفاعية بانفعال يقارب الھجوم
لا يا سليمة هي مش عيلة صغيرة دا انتي اللي عجلك اصغر منها بوظتي كل اللي بنعمله في دجيجة مع ان كله عشان خاطرك المسألة معجدة واحنا عارفين ان محدش هينفع يتولى مسؤلية الوصاية غيرك بعد ما نخلي فايز يمضي ع التنازل
ود ولدك هيبجى في ومرته لما تتجوز واحد من عيالنا هتضمني ان عمره ما هيبعد عنك دا غير ان هيبجى في حماية يعني محدش هيجدر يجرب منيكم لا فايز ولا غيره فهمتي بجى يا ناصحة.
ذوت سليمة ما بين حاجبيها وارتسمت شبه ابتسامة ساخرة لتسألها بتريث وافكار عاصفة تموج برأسها
ودي كنتوا هتعملوها ازاي يا هويدا هو فايز عيل صغير عشان يمضي على حاجة زي دي لأ ويتنازل كدة بسهولة ولا انتوا دماغكم فيها
ايه بالظبط
خرجت الأخيرة بحدة لم تؤثر في الأخيرة لتجيبها بتصميم
ملكيش دعوة باللي كنا هنعمله دا راجل سكري ورجله بتروح ع الخمارات والغرز اكتر ما بتروح على بيته ولا عايزانا نستنى لما يجي هو وبت التنح وعيالهم يبرطعوا في بيت ابونا ويطردونا احنا أصحاب البيت.
ومض عقل سليمة واتسعت حدقتيها بإدراك متأخر لتهتف معارضة
انتي عارفة زين ان اخوكي دماغه شديدة ولا الف كاس خمرا يأثر فيه عشان يمضي وهو مغيب ودا ملوش تفسير غير في حاجة واحدة بس هي ان حاطين في راسكم تجبروه وطبعا دي مش صعبة عليكم عشان ولدك وواد اختك الاتنين يد واحدة لكن لاه يا هويدا انا لا يمكن ارضي بكدة ولا هجبل الوصاية على واد ولدي بحاجة عفشة زي دي.
صاحت بها هويدا وقد غلبها الانفعال لتخرج عن طورها الطبيعي الهادئ
عنك ما جبلتي واستني بجى يا اختي لما ياجي هو والغندورة عشان تطلع البلا الازرج على جتتك تكيدك وتذل فيكي مش عاجبك ان احنا بنفكر في مصلحتك يبجى تتحملي يا بت الناس
زمت شفتيها تكظم ڠضبها عن رد غير لائق وضغطت بصعوبة حتى خرج ردها بتحكم شديد
هتحمل يا هويدا زي ما اتحملت كتير جبل سابج ولا عمري شكيت ولا هشتكي عشان انا سيبت عوضي على ربنا وحتى لو مجاش العوض كفاية عليا اضمن سلامة واد الغالي وبعده عن ڼار الكره اللي والعة جوا البيت ده بورث الندامة.
نهضت هويدا لتطلق صوت ساخر من فمها مرددة
ودي ضمنتيها منين ان شاء الله طول ما في ورث البيت مفيش ضمان لسلام ولا أمان.
قالتها وانسحبت مغادرة تاركة سليمة تغمض عينيها بتعب وهذا الحبل الذي التف حول عنقها يزيدها احهادا وبؤس رغم أنه صمم في ألاصل من اجل النجاة وحفظ الحقوق
لتتضرع للخالق بوجل
يارب احفظ الباجي من ريحة ولدي احفظ واد ولدي وامه.
في منزل الدهشان
وقد استيقظ باكرا كعادته هبط من الطابق الثاني وعينيه تبحث عنها حتى وجدها خارجة من مطبخ المنزل الكبير وكأنها تعد طعام الإفطار مع العاملين هتف بإسمها لتنتبه له
روح صباح الخير يا ست البنات
الټفت له بوجهها المشرق تتلقى تحيته بابتسامة عذبة تبادله
يا صباح الهنا والسرور على كبير البلد كلها ثواني وتلاقي الأكل ع السفرة.
قالتها وهمت تتحرك عائدة للمطبخ ولكنه اوقفها بقوله
لا استني انا عايزك في كلمتين الأول.
طالعته بعلامة استفهام تعلو وجهها سائلة
كلمتين ايه ع الصبح كدة خير يا غازي.
اقترب ليسحبها من كفها مرددا خلفها
خير ان شاء الله ما تجلجيش دي حاجة كدة بسيطة.
بعد قليل
كانت معه اسفل المظلة الكبيرة في قلب الحديقة وقد ابتعدا عن صخب المنزل والجميع وكان الحديث الدائر بينهما بعد أن اخبرها عن مطلبه
أيوة يعني انت عايزني اروحلها النهاردة واشوف طلباتها ليه هو عزب لحج يجصر معاها
وه
تفوه بها ليردف لها موضحا
ما تفهمي يا روح وجهة نظري يا بت ابوي انا عايزك تجربي منها مش موضوع تشوفي طلباتها وبس لأ انا غرضي تعرفي كل حاجة عنيها انتي جولتي عليها كتومة وهادية ودا اتأكدت منيه بنفسي بعد ما شوفتها امبارح وحكت ع الضغط اللي كانت بتتعرضله من ناس جوزها دا لولا حماتها الله يباركلها هي اللي نصحتها تمشي الله أعلم كان حصلها ايه
بتركيز شديد وقد وصلها الان فحوى كلماته
فهمتك يا خوي انت فعلا عندك حج احنا شكلنا صح مجصرين فيها دي دا انا حتى لما كنت بزورها مكنتش بنفرد معاها لوحدي دايما كان يبجى في ما بينا ناس الله يباركلك يا واد ابوي انك خدت بالك منيه الموضوع ده..
اكتنفه الراحه بقولها وتفهمها الدائم له مما شجعه ليطلب المزيد
طب حيس كدة بجى انا عايزك متجربيش وبس لا دا انا عايزك تصاحبيها تعرف عنها كل شيء كل شيء يا روح بت عمك دي انا فهمتها زين على كد ما هي باينة زي النسمة كدة لكن شكلها راسها ناشفة وما بتمشيش غير بمخها والنوع دا بيحتاج اللي يساسه.
تطلعت له بانشداه وكأنها ترى وجه اخر لشقيقها مما جعله ينتبه على شرودها فصدح صوته متذمرا
خبر ايه يا روح ما تركزي معايا متخلنيش اعيد وازيد في الكلام دا انتي حتى نبيها وبتعرفيها من غير شرح.
ضحكت بمرح لا تستوعب انفاعله لتعقب مستغربة
طب انت ليه متعصب انا فهمت والله وجهة نظرك بس مكدبش عليك متفاجئة من اهتمامك دا غير ملاحظاتك الدقيقة عن نادية وكأنك فهمت شخصيتها كل دا من جعدة واحدة
انتابه في البداية شعور بالحرج لكن سرعان ما استطاع السيطرة عليه ليرد موضحا
انتي جولتيتيها بنفسك جعدة واحدة لكن اخوكي كبير عيلة يا ست روح يعني فريز في اصناف البشر اظن يعني واحدة زي بت عمك مش هتبجى شخصيتها اصعب من ان افهمها.
ازداد العبث على ملامحها لتردف مقارعة له
بس انت مبتفهمش في
صنف الحريم ولا بتجيك مرارة للحكاوي معاهم مش دا برضوا كلامك يا كبير عيلة الدهشان ولا انا بخترغ من مخي
يا بت ال.....
دمدم بها يطالعها بتوعد وقد وصله جيدا ما ترمي إليه بأنها كشفته.
...... يتبع
الفصل التاسع
مشت! مشت كيف يعني ايه اللي بتجوليه دا ياما معجول
هتف بها سند متسائلا أمام اعين الجميع بعد ما أخبرتهم هويدا بحديثها المشتعل منذ قليل مع سليمة
لتضيف على قولها بتهكم
ومش معجول ليه يا جلب امك هتكون مدسية في الأوضة فوج مثلا وبتلاعبنا الغميضة دي بتجول مشت من امبارح
انتهى الأمر كيف
صړخ بها سند ليتدخل عيسى ايضا يدلي بدلوه
مرة خالي خربطت كل الترتيب كان لازم نحسب حسابها من الأول المرة دى كانها مچنونة دي بدل ما تجف معانا لاجل حفيدها ما يجعد في تجلب البت علينا وتعصيها.
تلقت هويدا احتجاجهم صامتة بوجه متجهم عاقدة الحاجبين بشدة ونتيجة الشجار مع سليمة ما زالت تحمل اثارها على ملامحها.
صاح سند يجفلها
ما تردي ياما سكتي ليه مش انتي سبب الوحلة اللي اتوحلناها دي اقنعتينا كلنا نتبع جدي عشان المصلحة اديها جلبت فوج روسنا كلنا.
هتفت بدفاعية عن موقفها
ويعني انا كنت مغسل وضامن جنة انا كل اللي كان في دماغي هو ان الزفت فايز يتحرم من ملكية البيت مكنتش عايزاه يشم ريحته لكن الملعۏن حظه طلع احسن مننيا كلنا ورث بمۏت الواد وبجى وصي على ولده.
المهم انه ما هيجدرش يتصرف في البيت ولا يوجعه زي ما كان مخطط برضك دي متنسوهاش
علقت بالكلمات نعيمة والدة عيسى بعد فترة من الصمت التزمت بها هي ووالدتها سکينة والتي كانت تغمغم بالذكر على سبحتها وكأن الأمر لايعنيها غير غابئة بالتدخل معهم في النقاش الدائر.
قلل عيسى يعارض قولها
برضك دا ما دا مش حل ياما احنا كدة وكاننا واجفين ارض طرية ممكن تغطس بينا في اي وجت خالي فايز ممكن في دجيجة نلاجيه واجف وسطينا هنا مع مرته الحرباية وعيالها العجارب لازم الراجل ده تتجطع رجله وما يبجاش له دخلة من أساسه.
ضړبت هويدا ببطن كفها على سطح الأخرى سائلة بنزق
ودي هنعملها كيف وليه اذا كان صاحبة الشأن نفسها بتجول مش عايزاها الوصاية سليمة حطت العجدة في المنشار عشان توجف الحال وليه مخلوله اتنازلت عن حجها في جوزها زمان ودلوك مش سائلة في البلوة اللي هتجع على راسها لما تخش عليها بت التنح السعرانة اللي ما بتشبعش ابدا من الصرف الواحد مش عارف يجول ايه والله.
تركها سند ليتجه بخطابه نحو جدته سائلا لها
وانتي يا ستي مش ناوية تجولي رأيك معانا في اللي حاصل ولا هتعملي نفسك غريبة انتي كمان طب حتى افتكري معتز ريحة الغالي ولا انتي كمان مستغنية زي مرت ولدك
قالها بخبث يغلفه الإستفزاز ليجعل المرأة تلتف إليه مجبرة ترمقه بنظرة حانقة قبل ان يخرج ردها
وانا إيه في يدي يا واد هويدا هو انا كان ليا شورة ولا جولة في الموضوع دا من اساسه انتوا اللي بتخططوا وتدبروا وانا جاعدة ومستنية النتيجة لا جادرة انهيكم ولا جادرة اكون معاكم ھموت على حبة عيني معتز وبنفس الوجت مش عاجبني عمايلكم.
تدخل عيسى يجادلها
مش عجباكي عمايلنا لكن عجباكي عمايل مرت ولدك خبر ايه يا جدة ما تساعدي معانا واقنعي المرة الهبلة دي توافج انا متأكد ان ليها كلمة على نادية.
اشاحت سکينة وجهها عنه مرددة بعدم اكتراث
انا جولت من الأول مليش دعوة متدخلونيش في اي حكيوة من مواضيعكم كفاية عليا مصېبتي في اللي راح ولا لوعة جلبي ع اللي جاعد في المستشفى ما بين الحيا والمۏت ربنا يجومك منها يا عبد المعطي....
قالتها لتذرف الدموع بتأثر ثم تجففها بطرف شالها ومن خلفها صفق عيسى يضرب بكفيه مرددا بسخط
يا باي على شغل الحريم اللي لا يحل ولا يربط نجعد احنا زيكم نندبوا بجى ونسيبها تطربج على راسنا يا سااتر.
عقب سند على قوله بتصميم
لا طبعا مش هنندبوا إحنا لازم نتصرف بسرعة توافج سليمة على شروتنا ونادية تبجى لواحد منينا ساعتها بجى نفضى لخالي... عشان نمضيه ڠصب عنه ع التنازل
وفي منزل هريدي الدهشان
خرج من غرفته مجفلا على نداء أحد ابناءه ليفاجأ بناجي يقف بقلب الصالة وعدد من اقفاص الفاكهة موزعة في الأسفل حوله حتى غطت مساحة كبيرة كبيرة من الأرضية ليبادره بابتسامة ملأ شدقيه قائلا وهو يتقدم نحوه
أبو محمود توك ما صاحي يا راجل.
رفع كفه يباغته بمصافحة رجولية مبالغ فيها مما زاد من ارتياب عزب الذي تلقف مصافحته بابتسامة مضطربة ليحاول أن يجاريه بترحاب مفتعل
اهلا اهلا يا ناجي نورت البيت يا واد عمي بس ايه الحكاية والفاكهة دي كلها بتاعة مين
بتاعة مين
ردد بها من خلفه ليتابع بضحكة ساخرة
يعني
هكون جايبهم عندك امانة مثلا خبر ايه يا عم عزب دا حاجة بسيطة من خير الأرض جولت ادوجهم منها هي فين خالتي جليلة فين بجيت العيال عشان يفرحوا بالطرح الجديد
يا خالة جليلة.
خرجت له المرأة على النداء تتلقفه بابتسامة مرحبة رغم تعجبها هي الأخرى لفعله
انا هنا يا ولدي جيت اها بسم الله ماشاء الله ايه دا كله
اشرق وجهه برؤية الصغير الذي كان ممسكا بيدها ليردف ردا على كلماتها
دا خير ارضنا يا خالة وانتي عارفة انها زينة وعافية وانا بصراحة بجى جايب الهدية دي لمعتز باشا خليه يدوج خير جدوده ويعرف بأصله الزين جرب يا واد .
قال الأخيرة يتناول كفه منها يقربه إليه نحو الفواكه يخاطبه مع دعوة بقية الأطفال معه
تحب المانجا ولا الجوافة ولا التين ولا أجولك إنت تاخد تفاح عشان حلو زيك.
تلقى معتز دعوته ليمسك بعدد من القطع يقضم واحدة ويرمي الأخرى حينما تعجبه غيرها بمرح طفولي وكأنه وجد لعبة جديدة مع تذوقه للعديد من الأنواع المختلفة أمام دهشة جليلة وامتعاض عزب لتعجل هذا الأحمق بأفعاله وكأنه يقصد لفت نظر شقيقته التي هي كارهة من الأساس.
معتز.
صدر الصوت كصيحة وقد ازعجها كم الفوضي التي تسبب بها طفلها بالإضافة لتناوله العديد من الفاكهة بشكل عبثي لم يعجبها
لتتقدم نحوهم بخطوات مسرعة ترفعه اليها ناظرة لهم باستنكار لم يؤثر في ناجي الذي تهلل وجهه برؤياها ليردف بتفاخر
ما تسبيه ينجي على كيفه الواد مبسوط.
مبسوط.
تمتمت بالكلمة باستتهجان واضح ناقلة بنظرة لوم نحو والدتها وشقيقها قبل أن تعقب له
متشكرين جوي بس انا ولدي كدة ممكن تجيله حساسية دا غير انه بجع هدومه عن اذنكم هروح اغير له.
هتف يوقفها قبل ان تواصل طريقها مغادرة
طب مستعجلة ليه ماتسيبي الواد معانا شوية خليه يفرح مع العيال وبعدها سبحيه زي ما انتي عايزة هو اساسا جمر ومش مستاهل .
همت ان تجفله برد غبي عله يرتجع من البدايه عنها ولكن شقيقها كان الأسبق برده
لا خليها تروح تسبحه احسن هو اساسا عامل زي البسكويتة وما بيتحملش روحي نضفيه يا نادية روحي.
تلقت دعوته بترحيب شديد لتطلق قدميها للهواء مبتعدة عن محيطهم على الفور اغتاظ ناجي يرمقه بنظرة حاړقة تجاهلها عن قصد كي يوجه خطابه لوالدته
روحي ياما اعمليلنا كوبايتين شاي بسرعة ياما ونبهي ع الواد محمود يدخل الجفاصة دي جوا
أجف هنا يا عم عبد الباسط.
هتفت امرة الرجل المسن برقتها ليتوقف بالسيارة التي يقودها لوسط الطريق الزراعي حتى تسائل بعدم فهم
بس احنا لسة جدامنا مسافة على ما نوصل لبيت هريدي الدهشان.
ردت وهي تعدل من وضعها حتى تترجل من السيارة
عارفة والله بس انا هاخد الحتة الصغيرة دي على رجلي عايزة امشي وسط الخضرة والهوا اللي يرد الروح.
ترجل خلفها ليعلق عارضا عليها من واقع عمله
وماله يا ست البنات امشي انا كمان معاكي الخطوتين دول واوصلك واهي العربية جاعدة مكانها ومحدش يجدر يجربلها عشان معروف دي بتاعة مين
أهدته ابتسامة عذبة ترفض بلطف
وبعدها ترجع تاني على رجليك لا يا عم انا كبيرة واعرف اوصل لحالي وعارفة السكة كمان يعني مش هتوه.
ضحك الرجل يتابع خطواتها ليتمتم من خلفها بمحبة
ربنا يبارك فيكي يا بنتي ويسعدك بروحك الحلوة دي يا ست الناس يا روح .
أما هي فقد واصلت تخترق المساحات الخضراء عن معرفة سابقة بكل شبر منها حتى توقفت أمام الشجرة العزيزة والملتصقة بعدد من النخلات الصغيرات ليخفق قلبها بدوي صاخب داخلها روحها المتعلقة بها وبالذكريات التي تحملها لها كانت تتواتر بذهنها سريعا وغبطة تغمرها وكأنها تملك الكون بأجمعه ذكريات من عمر طفولتها ما زالت تحمل اثرها وعشق كبر مع كبر العمر.
يا روح يا روح تعالي شوفي عمر ركب ع النخلة وبيبلغك انه هينتحر ويرمي نفسه من فوجيها
ينتحر من فوج ايه
قالتها لتترك اللعب مع بعض الفتيات ثم اتت مع شقيقته التي اجادت التمثيل لتعقب على فعله
شايفة اهو زي ما جولتك لسة جاعد على وضعه.
سمعت منها لتتخصر مندمجة معهما
انزل يا عمر بلاش التهور لاحسن يحسبوك علينا نفر ولا حاجة.
عبس يخاطبها بلوم
بجى هو دا اللي ربنا جدرك عليه دا بدل ما تهاوديني في الكلام زي ما بيعملوا في التلفزيون.
ضحكت تتحداه بالكلمات
لاه احنا معندناش الحاجات دي إنت اخترت ترمي نفسك من فوج النخلة اللي يدوبك تجيب طول اخويا غازي هنعملك ايه بجى مش انت اللي اخترت ما تجوليله يا جميلة.
اجوله ايه دا كان مفكرك هتزعلي وترمي نفسك وراه إنزل يا
قالتها جميلة ليتلقف جملتها سائلا
صح انا مش فارج معاك يا روح.
لم تجيب وظلت ترمقه بابتسامتها الخلابة فتابع بمحايلة
وحياة اغلى ما عندك يا شيخة لتجولي فارج معاكي ولا ارمي نفسي صح انا مش ھموت بس
والله ممكن رجلي تتكسر.
زحف بقلبها الړعب لمجرد التخيل فردت تخرج عن صمتها
وانا ميهونش عليا رجلك يا عمر فارج معايا خلاص استريحت
استريحت جوي.
قالها ليهبط سريعا بشقاوة أذهلتها حتى وصل إلى شجرة التين ليقتطف منها أطيب الثمرات حتى هبطت اقدامه للأرض يعطيها احداهن قائلا
طب بمناسبة الكلام الحلو ممكن تجبلي مني الهدية البسيطة دي.
تناولتها منه لتقضم قطعة صغيرة منها وترد عليه بامتنان
حلوة يا عمر احلى واحدة كلتها في حياتي
عادت من ذكراياتها وكأن الطعم الجميل ما زال بفمها تمرر كفها على أوراق الشجرة العجوز مدمدة
وحشني أيامك يا غالية يا ريحة الحبايب امتى بجى تنعاد من تاني هونها يارب
دفعت الباب لتدلف إليها داخل غرفتها بعد أن سمحت لها بالدخول لتجدها مستلقية بنصف نومة تراقب صغيرها الذي كان يلعب بألعابه على ارضية الغرفة وشرود يعتلي قسمتها حتى انها لم تنتبه بدخولها.
رفعت روح صوتها قائلة بالتحية
مساء الخير عاملة ايه يا احلى البنات
اعتدلت على الفور لتجلس بجذعها مرددة لها بحرج
رووح معلش اعذريني افتكرتك مرة اخوي ولا واحدة من خواتي.
او امك ولا انتي نستيها دي
قالتها روح بتفكه استجابت له نادية بابتسامة طفيفة لتتقبلها اخوي بعد ان بادرتها روح بفتح ذراعيها لها حنونة وجميلة هذا دائما ما تشعر به نحوها
جلست معها بعد ذلك لتسألها بوضوح
ممكن بجى افهم ايه سبب جفلتك على نفسك دي بټحبسي نفسك يا بنت الناس طب ما تعمليش حساب لنفسك يبجى اعملس حساب للعيل الذي عايز يلعب ويعيش سنه ده
نقلت بنظرها نحو ابنها بصمت تتذكر حالة العصيان التي اتخذتها منهجا منذ الصباح منذ أن تفاجأت بهذا المدعو ناجي يحتل المنزل بالفواكه التي قد أتى بها ليأخذ جلسته بعد ذلك لفترة طويلة مع شقيقها فكانت غرفتها امانا لها قاصدة عدم الخروج حتى من بعد ذهابه لا تريد تعليقا سخيفا من زوجة شقيقها ولا تبريرا بريئا من والدتها.
رفعت رأسها لروح تعقب على قولها بنفي
ومين جالك اني حابسة نفسي..... هي بس شوية خنجة أحيانا بتيجي مع الواحد وبعدها تروح من نفسها محدش بيخفف عني ولا ينسيني غير جاعدة ولدي جمبي هو عندي بالدنيا .
حبيبتي ربنا يخليهولك يارب .
تمتمت بها روح بتفكير جلي قبل ان تسألها بفضول
انا اسفة يا نادية لو هتدخل بس يعني هو انتي معنديش اصحاب يزوركي وتزوريهم متجوزين بجى ولا مش متجوزين او يكونوا من ايام المدرسة مثلا
انتظرتها اجابتها لبعض اللحظات وكأنها تبحث عنهم داخل ذاكرتها قبل ان يخرج ردها
هكدب عليكي لو جولت صحاب بمعني صحاب بجد لأني كان في فعلا ايام الدراسة بس الأيام فرجتنا طبعا من بعد ما تجوزت انا على طول كان حجازي الله يرحمه هو صاحبي ودنيتي كلها.
قالتها بصوت مبحوح تكبح دمعتها من الهطول مباشرة تأثرت روح لتمسح بكفها على ذراعها بدعم تلقته لتكمل بما يجيش بصدرها
بس تصدقي انا فعلا اكتشفت دلوكت اني معنديش حد من سني افضفضله على فكرة الإحساس دا عندي من زمان لو تفتكري يعني انا طلعت لجيت خواتي البنتة كلهم متجوزين يدوب ولاد اختي بس اللي كانوا من سني حتى مرة اخويا لما جات عمرها ما بجت صاحبتي........
أوقفت برهة قبل ان تتابع
او يمكن عندي وانا مش واخدة بالي.
انتي فعلا مش واخدة بالك اخص عليكى يا جليلة الأصل .
قالتها روح بمزاج جعلها تضحك بحق مرددة بأسف
لا والله ما جصديش عليكي دا انتي حبيبتي....
قاطعتها بانفعال كاذب
حبك برص يا بعيدة ما تحاوليش تصلحي هي طلعت وخلصنا......
أصبحت تقهقه معها بضحكات خارجة من القلب والأخرى تدعي الڠضب حتى تمكنت من الرد اخيرا لها بجدية
على فكرة يا روح انا دايما حساكي اختي يعني اكتر من الصحوبية نفسها....
أومأت لها بتفهم قبل تجاريها في القول
انا فاهمة وجهة نظرك على فكرة ما انا برضك كنت اصغر خواتي بس بصراحة اخويا غازي كان دايما معوضني يمكن عشان الڤرج ما بيني وبينه في السنين مش كبير جوي لكنه بيفهمني وافهمه.
كانت تهز رأسها بصفحة شفافة تظهر عدم اقتناعها نهائي بقولها مما جعل الأخرى تنهرها بافتعال
مالك يا بت مش مصدجاني ولا ايه
ردت بكذب مكشوف
لا يا عم وانا اجدر مش بتجولي انه بيفهمك ربنا يخليكم لبعض.
غمغمت من خلفها بصوت مكتوم.
مين يشهد للعروسة!
سمعتك والله.
هتفت بها روح لتشاكسها بمرح
بطلي خبث يا بت هريدي انا عندي ودن تجيب دبة النملة وهي ماشية فاهمة ولا لأ
فاهمة فاهمة.
رددت بها باستسلام مستجيبة للتباسط في الحديث معها لتتابع بغمغمة أخرى فور ان ابتعدت بوجهها قليلا
وانا اجدر اعترض كمان.
يا بت بطلي بجولك.
صاحت بالاخيرة منطلقة بالضحك والأخرى تستجيب للحديث الودي لتزيد من الألفة بينهم وقد حسمت روح بداخلها انها سوف تكون اقرب الافراد لها وقد انتبهت اخيرا لشخصيتها بعد ان لفت شقيقها نظرها لهذه النقطة
تبسمت داخلها مستغربة ان استنبط بذكائه هذه اللمحات القريبة من شخصيتها الملعۏن وكأنها درسها من جلسة واحدة عجبك لأمرك يا غازي!
خلف الجدار الزجاجي وقفت تتطلع بقلب ېتمزق لحالة الرجل الذي كان لعدد ليس هينا من السنوات جدها بحق يدللها وكأنها حفيدته پالدم لقد كان لها خير سند لا تدري اتغضب منه لفعلته الأخيرة والتي تسبب بفقدان زوجها ام تعطيه المبرر لفعل كان يظنه لصالح الفقيد غافلا عن بحور الحقد التي انطلقت نتيجة هذا التفضيل له والذي اوغر الصدور نحوه.
واجفة عندك ليه ما تدخلي....
شهقت تلتفت نحو صاحب الصوت بفزع وقد أجفلها بفعلته واضعة كفها بفعل غريزي على موضع قلبها في الأعلى ليزيد عليها بنظرة وقحة بسخرية
وه شوفتي عفريت اياك خير ايه يا نادية
قالها ثم دنى بعيناه نحو الصغير يخاطبه بود
ازيك يا باشا عامل ايه
تبسم له ببرائة كرد على تحيته اما هي فقد اعتدلت
على الفور بوقفتها تتراجع بصغيرها الذي كانت تمسكه بيدها في الأسفل لترد بحدة
كان واجب تطلع صوت ولا تعمل أي حركة تعرفني بوجودك جبل ما تخضني كدة من ورا ضهري بكلامك.
تلقف قولها ليرد بعتب لائم استشعرت زيفه من نبرته
اخص عليكي يا نادية مكانش العشم دلوك بجينا اعداء يعني ولا غربا عشان تكلميني كدة دا احنا ياما كلنا على طبلية واحدة ولا نسيتي
لا منسيتش.
صدرت منها قوية لتتابع بڠضبها
ومنسيتش كمان ان كنت معتبراك اخويا ولا اكنك حتى شجيج حجازي الله يرحمه.
قالتها بقصد لم يؤثر به بل اتخذه حجة ليدخل في صلب موضوعه
طب زين جوي الكلام ده بعني عارفانا ولاد اصول زيه يبجى ايه لزومه بجى انك تهربي وتسيبي البيت طب حتى راعي حج ولدك ولا افتكري جلب جداته اللي اتحرج جلوبهم بمۏت المرحوم ودلوك بفراج ريحته جالك جلب تعمليها يا نادية....
وانت مالك
صاحت بها مقاطعة له لتردف بعدم تحمل لهذا الضغط المقصود منه
بجولك ايه يا سند الله يرضى عنك انا جاية هنا اطمن على جدي وماشية وفر كلامك دا عشان مفيش منه فايدة...
قالتها وهمت لتذهب وتتركه ولكنه اعترض طريقها فور ان تحركت قدميها يوقفها ليردف غير ابها لرغبتها
انتي كمان عايزة تمشي ولا هامك يا نادية طب سؤال بس انتي ليه رفضاني دا بدل ما تساعدينا نجف في وش فايز اللي كل يوم بيبعت في الناس عشان يجي ڠضب عننا ويبرطع في البيت.... طب افتكري امك سليمة لما تاجي شربات وتذلها.......
كفاية يا سند.
هتفت بها تقاطعه بلهاث وقد اصاب بضغطه على هذه النقطة التي توجعها من الداخل حتى التمعت عينيها تحتج على فعله برجاء
سيبني يا سند خليني امشي وكفاية لحد كدة.
قابل خطوتها بخطوتين منه يغلق عليها طريق المغادرة ليردف بتصميم وقد اغراه ضعفها في هذا الوقت ان يزيد عليها حتى يأتي بنتيجة ما
لأ يا نادية مش هسيبك عشان تعرفي نتيجة اللي هيحصل لو استمريتي بعندك من غير ما تجدري العواقب هو انت ليه جاصدة تذلي الناس الكبيرة على اخر ايامها جدتي سکينة ھتموت على ريحة الغالي اللي حرمتيه منها .
ظهر الإعياء عليها بالفعل نتيجة الضغط المتواصل وهو لا يرحم ضعفها بل يزيد باستماتة حتى ټنهار مستسلمة ثم يسحبها معه الى المنزل او ربما يسعده الحظ ويأخذها للمأذون
كان هذا قبل أن يجفل باليد القوية التي حطت عليه پعنف لتجره من قماش قميصه بحركة مهينة يزأر كالۏحش بوجهه
بتعترض طريجها ليه يا ابن المنتول هي حصلت كمان للحريم!
انتفض سند يحاول فك قبضته عن ملابسه ليهدر بانفعال
اوعي سيب هو انا عيل صغير جدامك ياك ولا انت عشان كبير ناسك
لم يتأثر باعتراضه بل زاد بهزه يكبح بصعوبة الفتك به حتى يجعله متسطحا بجوار جده الان في غرفة العناية يهدر له بفحيح شرس
انت تحمد ربنا اني كبير ناسي لأن لو غير كدة كان زماني دلوك ممرضغك في الارض تلحس تراب السيراميك اللي تحت رجلك.
خلاص سيبه يروح لحاله.
صړخت بها من جهتها عله يستمع وقد ارهبها فعله وهذا الجانب
متابعة القراءة