ميراث الندم
المحتويات
يا راجل
دا انا جولت ان انت اكتر واحد هتحس بيا دونا عن الناس كلها.
التوى ثغره بامتعاض واضح وقد وصله مغزى ما يقصده هذا المعتوه عن عشقه اليائس من ابنة عمهما التي اتعبته في الركض خلفها دون امل وهو الشيء المختلف تماما عن رغبة قوية يتمسك بها فرد مثل ناجي وېحترق حتى ينالها.
طب وعشان انا بجى حاسس بيك انصحك تشيلها من مخك خالص عيش حياتك احسن دي واحدة عايشة على اطلال اللي راح مالك انت بيها
لون كلماته بغرض النصح ولكن الاخر لم يتقبل
يعني ايه مالي بيها هي دي برضوا مساعدتك اجولك كلم واد عمك عشان يأثر عليها وانت تجولي سيبك منها مكانش العشم يا عارف .
لم يتحمل الاخير حتى فاض به منفعلا
ما انت اللي كلامك مستفز يا عم بتجولي اكلم غازي اللي هي جاعدة عنده ضيفة طب بذمتك دا كلام يعجل دا كدة ممكن تفتكر انها ضيفة تجيلة ع الراجل
ولا يكونش عايزو يشد عليها ولا يفرض رأيه كمان
وه انا جولت كدة يا عارف
لا مجولتش بس بصراحة دا معنى كلامك.
دافع يردف بالكلمات الحانفة ولكن عارف تجاهله عن قصد ليرى محتوى تلك الرسالة التي وردت اليه في اللحظة انتفض فجأة بوجه شاحب جاحظ العينين پغضب اعتلى تعابيره حتى انتبه عليه الاخر يسأله
إيه مالك شوفت خبر عفش ياك
نفى بتوتر ليتحرك بقدميه مغادرا
عن اذنك يا ناجي نكمل كلامنا في وجت تاني.
تطلع الاخير في الفراغ الذي تركه ابن عمه بذهابه ليغمغم باستغراب
ولا اكنه شاف نصيبة في التلفون يا ترى ايه اللي حصل
لم يكمل تساؤله حتى ورد على هاتفه هو الاخر نفس الرسالة وتأتيه الاجابة سريعا
ليعلق بسخرية متمعنا النظر في شاشة الهاتف
وه وه دا انت عندك حج تتخطف وتتسرع على كدة يا عارف اما دي حكاية يا ولاد
في شقته في العاصمة
وبعد ان غفى قليلا استيقظ على صوت الهاتف الذي كان يدوي بصخب بجوار رأسه حتى اجبره على الإستيقاظ ليتناوله من فوق الكمود يجيب عنه وهو يعتدل على الفراش
الوو.... ايوة يا فتنة .
الوو.... ايوة يا غازي كدة برضوا متتصلش بيا ولا تبلغني بوصولك
برغم استغرابه لهذا الاهتمام المفاجئ إلا أنه أجاب متجاهلا هذه الشعور بعدم الارتياح لربما كان هذا تمهيد منها لتصلح من نفسها وهو لن يخذلها فسوف يحاول ايضا
انا وصلت ع الإجتماع على طول شريكنا الأستاذ يوسف بهنسي ما صدج ولجاني جدامه ما سبنيش غير عشان اريح جسمي.
تثائب بصوت عالي ثم نهض يفرد ويثني في ساعديه وباقي أعضاءه ليفك عنه تشنج عضلات جسده والتي تيبست قليلا بنومه مستمعا لها وهي تردف بتردد
اااه يعني على كدة انت ماكنتش فاضي خالص عشان تتصل ولا حتى تبص ع التليفون!
فهم مقصدها انه عتاب فرد بسجيته
يا بت بجولك والله ما فضيت ع العموم بس اخلص المشوار اللي ورايا دلوك واتصل بيكي على ما ارجع حتى عشان اكلم البنات.
فتنة!
هتف منايا باسمها حينما لم يسمع لها صوتا حتى ردت بارتباك
ايوة يا غازي سمعتك.
طيب يا ستي هجفل معاكي دلوك عشان اللحق اتسبح جبل ما يوسف يطب فوج راسي ورانا اجتماع مهم مع عميل
ماشي يا غازي.... فهمت.... طب تبجى تتصل عاد ومتنساش.
لا مش هنسى هرن واتصل..... هو انتي عايزة حاجة يا فتنة
ها... لا... لا يا غازي انا بجولك عشان اطمن عليك يا حبيبي
تاني حبيبي!.....
غمغم بها قبل أن ينهي معها المكالمة ثم تحرك نحو المرحاض بخطواته المجهدة وحدسه يخبره انها كانت تنتظر شيئا ما منه رغم نفيها ذلك والدليل تقطع الكلمات منها وخروجها بدون تركيز.
اما عنها فقد كانت تعض على شفتيها بغيظ مكتوم تهز قدميها بتوتر شديد فقد تأكد لها الان انه لم يرى الرسالة لقد ودت ان تكون هي اول من يسمع منه بل وترى رد فعله حينما يصدم بما يراه ليعلم بحقيقة مدللته أو كما يسمها شقيقة روحه.
هذا الهدوء في الأجواء يزيدها توترا وڠضبا وهذه الملعۏنة تمارس حياتها الطبيعية فلا يوجد بشائر لأي شيء حتى الان لنتيجة تلتمسها على أرض الواقع.
دارت الظنون برأسها حتى تناولت الهاتف
لتتصل بهذه المصېبة شريكتها في الأمر
أيوة يا زفتة انتي متأكدة انك بعتي الصور لنفس الأرقام اللي خدتيها ولا لاه
على الفور جاءها الرد
أيوة يا ست هانم والله ما سيبتش رقم
وفي خلف المنزل في هذه البقعة الخالية من الجميع كانتا الاثنتان يفترشان الارض حول منقل الشواء الصغير حيث كانتا تضعان عليه بعض قناديل الذرة التي يتم شويها مع الاستمتاع بالهدوء الذي يعم المكان حولهما والهواء النقي في هذا الوقت رغم البرودة الطفيفة وأحاديث انثويه لا تنتهي
يعني مجولتيش برضوا يا ست نادية انتي لما اتجدملك المرحوم كان ايه ساعتها رد فعلك كنتي هتطيري من الفرح ولا ايه كان شعورك بالظبط
تبسمت تجيبها بوجه مشرق وقد عادت بها لهذه الذكريات الجميلة
أكيد طبعا كنت فرحانة وكلمة هطير دي حاجة جليلة بالنسبة للي كنت حساه وجتها اصلي بصراحة مكنتش متوقعة الواد الحليوة اللي كل البنات هيتجنوا عليه في المدرسة ساب الكل ونجاني أنا تخيلي بجى احساسي.
اممم طبعا احساس يجنن بس يعني معجول مكنتيش حاسة بإعجابه ده ولا شوفتي أي اماره تبينلك إنه مهتم
قالتها روح بشقاوة جعلت الأخرى تزداد خجلا وسخونة اللهبت وجنتيها لتضيف على تأثرها بدفء حرارة الفحم المشتعل تعطي ابنها أحدهما الذي نضج سريعا وذهنها يعود بالصور القديمة بذاكرتها
بصراحة كنت حاسة وواخدة بالي هكدب يعني اما كنت اعدي بالمريلة الكحلي وهو واجف جصاد سور المدرسة عيونه عليا يبرطم بكلام اقسم بالله ما كنت بفهم منه حاجة المهم انه كان بيعمل الحركة دي ويخليني ڠصب عني ابص له بعبطي....
قالتها بعفوية جعلت الأخرى تنطلق ضاحكة لمدة من الوقت ولا تستطيع التوقف حتى خرج صوتها
يا عيني دا انتي كنتي على نياتك وهو كان عفريت وبيعرف ازاي يلفت نظرك.
هو فعلا كان كدة .رائحة الفقيد به لتردف بشجن
عدت عليا الأيام كانت زي الحلم سعادة انك تكوني متجوزة واحد بتحبيه وبيحبك دي أحلى حاجة في الدنيا وخصوصا لما يبجى حنين زي شخصية المرحوم احلى دلع واحلى كلام واحلى كل حاجة والله.
وكأنها كانت تعزف على لحن اشواقها وهذه الامال التي تداعب خيالها والاحلام التي تجددت الان وقد أوشكت على القرب منها حتى رددت لها بتمني
ياااه يا نادية ياااه دا لو يحصل نفسي بجى نفسي ومنى عيني والله انا اتجدملي كتير كتير جوي كمان ودايما كنت برفض عارفة ليه عشان الإحساس اللي بتجولي عليه ده مجدرش اتجوز عشان لازم اتجوز بحسها بالظبط زي اللي بياكلوا عشان الاكل حلو وخلاص...... عندي اكلها عيش وكمون بس اكون حابة الأكل ده.
ربنا يكرمك يارب
تمتمت بالدعوة التي أممت عليها الأخرى وهي تتمعن النظر اليها جيدا وفضول استبد بها لتسألها
روحي انتي حبيتي حد جبل كدة
وقبل ان تجيبها او تفكر حتى في الرد قطع عليهم صوت الهاتف الذي دوى باتصال أحدهم.
ردت نادية على الفور
الوو... اهلا يا خالة وجدان.
ردت الأخرى على عجل
اهلا بيكي يا نادية يا بتي معلش لو روح جاعدة عندك ممكن تديهاني
جاعدة جمبي كمان استني اديها التلفون.
ياريت يا بتي الله يخليكي.
تناولت الأخرى منها الهاتف على الفور تجيب على شقيقتها الكبرى
الوو يا جوجو لحجت اوحشك دا انا امبارح كنت عندك
فاجئتها بردها الجاف الغاضب
مش وجت جوجو ولا أي جلع يا بت ابوي انتي ليه مبترديش ع التلفون بجالي ساعة برن عليكي
اجفلت لهذه العصبية المفرطة منها حتى أجابتها بقلق
التلفون مش معايا نسيته في الأوضة انا جاعدة بشوي درة مع نادية زي ما كنا بنعملها زمان انا وانتي وبجية اخواتك......
مش وجت درة دلوك .
هدرت بها مقاطعة بحدة لتتابع بتشديد
تطلعي دلوك على اوضتك على طول وتشوفي اللي باعتهولك انا من تلفوني على تلفونك اخلصي ياللا مفيش وجت.
بمزيد من الارتياب سألتها
طب انتي بعتالي ايه طيب ما تجولي
لا هجول ولا أعيد اخلصي بجولك انا معنديش وجت للأخد والرد خلينا نشوف الموضوع ده.
بصياحها الاخير اضطرت ان تزعن لرغبتها تستأذن نادية ان تسبقها الإنصراف حتى تقف على ما تقصده شقيقتها فهذه اول مرة تعاملها بهذا الإنفعال
لمي انتي كل حاجة يا نادية وانا بس اشوف
وجدان عايزاني في ايه واجي اكمل السهرة عندك ان شاء الله.
ردت بتفهم رغم القلق الذي تسرب اليها هي الأخرى
تمام روحي وان شاء الله خير.
اللهم امين.
تضرعت بها على عجالة لتأخذ طريقها على الفور نحو المدخل الأمامي للمنزل وكانت المفاجأة حينما وجدته امامها يقف في وسط الردهة بالمنزل الكبير وكأنه كان في انتظارها.
مساء الخير يا عارف انت واجف هنا مستني حد
طبعا مستنيكي.
باغتها بالرد المفاجئ ليزيد من دهشتها بهذه النبرة الغاضبة
شوفتي
هتفت به تقابل غضبه پغضب أكبر
انت بتخترف بتجول ايه ما تجيب من الاخر وتفهمني غرضك.
اجيب من الاخر وافهمك غرضي تمام.
رفع الهاتف ليثبت الشاشة امام عينيها التي اتسعت بذهول برؤية ما يلوح به ليضيف سائلا
ممكن بجى يا ست روح تفهميني من الاتنين اللي في الصورة اللي جدامك دي
.... يتبع
تفتكروا ايه اللي هيحصل
عايزة تخمينكم بقى للي جاي
الفصل التاسع عشر
بوسط الدرج جلست تراقب بصمت متخفيه بجسدها خلف الحاجز الخشبي تشاهد من جزء صغير يمكنها من الرؤية ولا ينتبه إليها أحد تحمد الله ان بناتها قد ناموا الان حتى يمكنها المتابعة دون أن يزعجها شيء
وقد حدث ما كانت تتمناه وجاءت اللحظة الحاسمة بمواجهة الحبيب اليائس ابن عمها مع صاحبة القلب المتحجر تلك الحمقاء التي فضلت عليه ابن العامل الأجير من اجل ان تجعله يقترن بأسياده.
بكرة تعرفي ان اللي عملته كان لمصلحتك يا هبلة.
غمغمت بها ساخرة من الداخل تتبسم بانتشاء وها قد بدأ العرض
هل هذه ارتجافة الخۏف التي شعرت بها أم هو الزعر من القادم وذلك بتحليل مبدئي للنتائج المترتبة على ما تراه امامها وهي التي استبشرت بقدوم الفرح وقد ظنت انها على بعد خطوة واحدة من تحقيق ما تتمناه بعد الصبر الطويل.
ساكتة ليه يا روح ما تردي.
عاد يسألها بصوت مبحوح أو بالأصح مذبوح وقد علم الإجابة من قبل أن تنطق بها
حاولت التحلي ببعض الشجاعة في النظر اليه بقوة المدافع عن حقه في الاختيار بل هو حقه في الحياة التي يبتغيها كيفما شاء ومع من يريد..
إنت جايب الصورة دي منين
پصدمة ارتسمت على ملامحه بوضوح دمدم بعدم استيعاب
هو دا اللي هامك جايبها منين طب اجاوبك انا واجولك انها جاتني من رقم غريب يعني مش انا اللي صورتكم يا روح في ناس تانية كانت بتراجب وما صدجت لجيت الفرصة عشان يبعتوها على رقمي انا رقمي انا يا روح ويا عالم اتبعتت لمين تاني
يشوفها اللي يشوفها ان شالله حتى للبلد كلها انا ميهمنيش حد .
صاحت بقوة تجفله برد فعلها حتى احتدت انظاره نحوها ولكنها واصلت ولم تأبه لن تصمت في الدفاع عن حقها
أيوة يا عارف انا كنت مستنياه وهو رجع خلاص واليوم ده لما جابلته كان بيطلب مني احدد ميعاد مع اخويا عشان يتفج معاه وانا بلغت غازي وخدت موافجته جبل ما يسافر عشان يجابله انا مش صغيرة ولا ناجصة تربية عشان اخاڤ واداري وشي.
بس ناجصة حيا.
هدر بها يباغته بالقبض على ذراعها بقوة يكز على أسنانه پغضب متعاظم ود لو يسحق عظامها كما سحقت هي مشاعره ودهست عليها بأقدامها بهذه الكلمات السامة.
رد فعله كان مفاجئا لها حتى انها استغرقت لحظات تتحامل على الألم تطالع هذا الوجه الغريب عن طبيعته المسالمة في العادة پصدمة لقد كان عڼيفا بحق يزيد بالضغط عليها بشراسة مردفا
بتجوليها في وشي ومش هامك جلبي اللي بتدوسي عليه بتجوليها ومش هامك سمعتك ولا منظرك جدام اهلك ولا اخوكي اللي مكبرك فوج راس الكل وبسببك خسر صاحب عمره سنين سنين وانا وهو متفرجين عن بعض بسببك وكل ده عشان مين عشان كلب سابك زي البيت الوجف تجعدي سنين موجفة حالك وحالي عشانه.
صړخ بالاخيرة بۏحشية جعلتها تستفيق لتقاوم وتعنفه
سيب يدي يا عارف انت ملكش حج عليا سيب يدي انا مجولتلكش طلج مرتك ولا تتربط جمبي سيب يدي بجولك
دفعها اخيرا لتسقط بثقلها على الكرسي خلفها بعد ان شعر بألمها وقد سقطت دموعها العزيزة أمامه
ولكنه لم يأبه ليردف لها بټهديد ووعيد
انتي اللي جيبتيها لنفسك يا روح وانا لو فرطت في حجي مش هفرط في حج العيلة ولا حج اخوكي اللي عايش طول عمره بهيبته ومش واحدة زيك هي هتفرط العجد اللي اتربط بجالوا سنين.
بصق كلماته وذهب يتركها تستعيد ما حدث منذ قليل بعقلها وكأنه حلم لا بل هو الکابوس بعينه ذلك الذي يجثم على انفاس الفرد في ذورة راحته وهناءه بصور عديدة تنذر بقدوم الأسوء
وضعت كفها على فمها تكتم الصوت عن بكاء مرير كيف حدث ذلك وماذا ينتظرها في الغد والأهم الان في هذه اللحظة من أوقعها في الفخ من راقب والتقط الصورة على مدار سنوات عمرها التي مرت بها لم يسبق لها ان أخطأت حتى لقاءها بالحبيب الذي احټرقت صبرا لرؤيته لم يتجاوز سوى ملامسة الأيدي رغم لوعة الأشتياق هي لم تخطئ هي على وشك الزواج بمن تحب لماذا لا يفهمها أحد
وفي الأعلى كانت الأخرى تتابع بتأثر لحال الفتاة حتى غمغمت بخفوت لا يسمعه الا هي
يا عيني عليكي يا بت عمي كان لازم جلم يفوجك عشان تعيشي الواقع وتعرف جيمة عيلتك وناسك. عايزة تعملي فيها حبيبة وتتمعشجي فاكرة نفسك في فيلم عربي.
تم توقيع عدد من الصفقات الهامة مع العميل الذي صافح يودعهما ممتنا لكم المميزات التي سوف يحصل عليها بفضل التعاون المشترك مع شركتهم الناشئة متوقعا لهم مزيدا من النجاح والإزدهار قبل ان يذهب إلى مواعيده الأخرى ويترك لهما الطاولة في الفندق الشهير والذي تم الاجتماع به
عشان تعرف بس يا معلم صاحبك مشغل الشركة في غيابك زي حضورك بذمتك انت كنت تتصور ان الزمن يتطور بينا ونتشتغل مع حوت زي اللي فارقنا من شوية ده.
تبسم غازي لطرافة صديقه والذي لا يفوت فرصة دون الثناء عن محاسنه المتعددة و تفكيره الالمعي في اقتناس الفرص الهامة والحق يقال هو بالفعل كذلك ولكن غازي دائما ما ينكر من اجل مشاكسته
ما خلاص يا عم الظريف عرفنا واتأكدنا ان مفيش زبك في الكون كله نعمل ايه عشان نشكرك نضرب تعظيم سلام مثلآ.
انتفخ يوسف بروحه المرحة يضع قدما فوق الأخرى مرددا بزهو وصدر منتفش
إنت بتقول فيها طب والله انا فعلا استاهل اتفضل بقى يا كبير ناسك ادي التحية وعظملي
يا راجل اتعدل ياض.
هتف بها بحزم أجفل الاخر ليعتدل بجلسته على الفور مغمغما بحرج
صلي ع النبي يا عم الحج وبلاش منها ياض دي راعي سمعتي ولا منظري في قلب الفندق العريق احنا مش ناس أي كلام برضوا
تبسم له باتساع يعقب
والله يا يوسف انا بحسدك بروحك الخفيفة دي وهزارك الدايم من غير ما تشيل للدنيا هم ولا تعملها أي اعتبار دي اكبر نعم انت ممكن تحصل عليها على فكرة .
يا سيدي ربنا يعزك ويعني الدنيا دي هناخد منها ايه سيبك انت ومتكبرش نفسك بالهم المهم بقى انا عازمك النهاردة على حتة سهرة صباحي
نهض ضاحكا من جواره يعترض
لاا يا عم الحج انا كدة زين جوي انا بس اطول سريري واحط راسي وانام جسمي كله مكسر من تعب السفر وانت البعيد مرحمتنيش من ساعة ما رجلي خطت البلد
جلجل يوسف بضحكاته ليتناول الملفات والعقود ويضعهم في الحقيبة قبل ان يلحق به متمتما
مشحططني معاك ولا اكني مساعد عندك حتى طب وافق حتى نجيب سكرتيرة تساعد العبد لله وبرضوا تتطري الجو شوية تعقم الدنيا بريحة البرفان بتاعها والله ساعتها الدنيا هتبقي حلوة صدقتي.
رد غازي بضحكته
طموح جوي انت يا عم يوسف.
امتعضت ملامح الاخير يرافقه الذهاب مرددا
وماله لما ابقى طموح يعني لا يبقى حقيقة ولا خيال دا انت راجل وش فقر بجد
خرجت من غرفتها على صوت الطرقات الخاڤتة على باب الاستراحة الخارجي لتهتف سائلة بتوجس ناظرة في ساعة الهاتف وقد تعدت الساعة الواحدة ليلا
مين..... مين اللي بيخبط دلوك
أنا اللي ع الباب افتحيلي يا نادية.
ميزت صوتها رغم غرابة النبرة لتعدو سريعا تفتح لها بقلق تزايد فور أن وقعت عينيها عليها تقف امامها بهيئة مزرية ووجه متنفخ من كثرة البكاء.
ايه اللي جرا مالك
لم
تكد تكمل السؤال حتى وجدتها ارنمت تنطلق بموجة أخرى من بكاء لم ينقطع في هذه الليلة السوداء.
شددت عليها لتسحبها معها للداخل وصوت صدر من الداخل بنعاس.
مين اللي ع الباب يا نادية
أجابتها على عجالة
نامي ياما متجلجيش دي روح جاية تبات معايا.
أتت اليها بالمشروب الساخن بعد أن هدأت قليلا وتوقفت عن البكاء وضعته فوف الكمود قبل ان تنضم جوارها على الفراش تمسح بكفها على ساعدها بمؤازرة ثم تناولته لوضعه بيدها بحنو
اشربي الحاجة السخنة دي هتهديكي.
بصوت منكسر عقبت ساخرة
وافرضي هديت يا ترى كمان الامور هتهدي معايا انا شكلي ضيعت خلاص يا نادية وكلاب السكك هتجطع في جتني وحتى مش هلاجي حد يدافع عني .
كقلبها من الداخل الذي يتلظى بلهيب العادات البالية والتي قد تؤدي لخسارتها لكل شي.
علقت نادية بتفكير متوزان رغم ارتعابها هي الأخرى من القادم
انا رأيي ان الموضوع مش هيكون أكتر من كدة اصل يعني كدة بالعجل اللي باعت الصورة لو نيته يشهر فدي بسيطة جوي يجدر ينزلها ع التليفونات بلمسة ع الشاشة هو اللي عمل كدة ابن حرام
ودي هينة يا نادية
خرجت منها تتنهد بۏجع سكن بروحها
اللي عمل كدة جصده يكسرني ويضيع حب عمري مني طب ليه دا انا دفعت التمن سنين من عمري في الصبر انا جلبي مجبوض وحاسة ان اللي جاي مش خير واصل...... والنهارده كانت البشاير بعارف اللي مد يده عليا ولاول مرة اشوفه شديد كدة انا عارفة اني جرحته واجبرته انه يتعصب عليا كدة بس انا كان في ايدي ايه.......
الټفت نحو نادية تستطرد برجاء
طب كنت هرد اجولوا ايه ساعتها مجدرتش اكدب عليه يمكن كانت جسوة مني عشان كنت عايزه اعرفه باللي جوايا لعله ساعتها يحل بجى عني ويشوف حياته بدال ما هو جاعد كدة ومحملني حمل فوج حملي..... يعلم ربنا اني ياما اتمنيت يرتبط باللي يحبها وتحبه يلاجي السعادة اللي بيحلم بيها اعمل ايه تاني أكتر من كدة
حاجة تطير فيها رجاب
عودة الى البلدة
حيث خرج الحاح يامن من منزله محركا أقدامه نحو الشقة المجاورة والخاصة بابنه الاخير الشقة المهجورة من ساكنيها بسبب تركه لها منذ طلاقه من زواج لم يصمد لأكثر من شهور قليلة.
ولكنها اليوم وعلى غير العادة مفتوحة وقد علم منذ زوجته انه قد بات بها.
عارف .
هتف مناديا باسمه فور ان دلف داخلها قبل ان يجلس على اقرب مقعد قابله أمامه لم ينتظر كثيرا حتى خرج له الاخر من غرفة جانبية يلقي التحية بروتينيه قبل ان يشاركه الجلسة
صباح الخير يا بوي
صباح الخير يا حبيبي .
قالها يامن متمعنا النظر به وكأنه يقرأه حتى اضطر عارف ان يتهرب بالمزاح قائلا
ايه يا عم الشيخ عرفت مكاني وجاي تجعد جصادي تتأمل فيا يكونش عجبك حتة الدجن اللي مربيها اليومين دول.
لا يا عارف انا لا عاجبني الدجن ولا عاجبني انت نفسك.
وه ليه الصدمة دي بس يا عم الشيخ كدة في وشي طب حتى جاملني بالكدب.
لم يستجب يامن للإبتسام او الرد على مزاحه بل قام بمبادرته الحديث مباشرة
عاااارف ما تضغطتش على نفسك يا ولدي بهزار مالوش عازة الصورة اللي جات على تليفوني جاتلي انا كمان.
ضاقت حدقتيه بتسأل بتوجس يشوبه ڠضب مكتوم
تجصد ايه يا بوي اي صورة دي اللي جاتلك على تليفونك.
زفر يامن يجيبه بحنق
الصورة اللي جومتك منبوط امبارح من جمب واد عمك ناجي واللي جاتله هو من بعدك وفهم لوحده.
ناجي كمان
نهض واقفا بملامح مكفهرة غاضبة وقد فلت زمام تماسكه
أكيد الحاجات دي مركبة انا متأكد ان دي حركة واطيه من عيل ابن كلب نصاب من بتوع الايام دي لكن وحياة غلاوتك يا بوي انا بسعى من امبارح مع واحد خبير وأكيد هنعرف بهوية صاحب النمرة اللي بعتتلي وبعتتلكم انا هجول لغازي يعلم العيال دي الأدب......
غازي عرف .
هتف يامن مقاطعا له حتى طالعه الاخر باستفهام جعله يكرر له بتأكيد
عمك سعيد اتصل بيه النهاردة من الفجرية وبلغه وهو زمانه دلوك على وصول دا
ان ماكنش لسة وصل اصلا
سقط بثقله على مقعده پصدمة متمتما
غازي عرف! ومن عمي سعيد كمان دا اكيد كبر الموضوع وادالوا أكبر من حجمه
رد يامن بقلة حيلة
انا عن نفسي مكنتش عايز اجوله وكان في غرضي مدام الأمر ما تعداش غير نمر معدودة مننا
لاننا نجدر نؤد الفتنة من اولها لما نمسح الصور وكأن مفيش حاجة وصلت بس عمك بقى انت عارفة ما بيصدق.
هو فعلا ما ببصدج ربنا يستر .
غمغم بها يزفر انفاسه المضطربة بقلق بالغ امام انظار والده المتابع لحاله بإشفاق يعلم أن كل ما يشغله الان هو الخۏف عليها.
غازي بيه.
تمتمت بالأسم متفاجأة بحضوره امامها مباشرة بعد فتحها لباب الاستراحة كي ترى من الطارق تعلم انه سافر الامس وسوف يغيب عددا من الايام كما علمت من روح.....
على خاطرها استدركت بقلق هذه الهيئة المتجهمة منه وهو يخاطبها بجمود متحمحما في البداية بخشونه
معلش يا نادية ممكن تدخلي تندهيلي روح
ابتلعت تتراجع بارتباك تجيبه بتلعثم
ااا ماشي بس... ادخل طيب جابلها جوا دا بيتك ومطرحك
لا كتر خيرك انا جاي من السفر تعبان ياريت تبلغيها تحصلني ع البيت.
قالها والتف مغادرا دون ان يعطيها اي فرصة للنقاش تراجعت تغلق الباب لتعود الى الداخل فتفاجأت بها تقف في وسط الصالة بوجه شاحب وكأنها ترتجف وقد تأكد لها انها علمت بعودته الان
ايوة يا غازي كنت طالبني في ايه حمد الله ع السلامة الأول.
وقفت امامه تردف بها بلهجة تبدو عادية وبعيدة تماما عما يكتنفها من الداخل من خوف وقلق تعاظم مع رؤيتها لهذه الهيئة الغريبة عنها وهذه النظرة الغامصة التي يرمقها بها فقد كان جالسا في غرفة المكتب والتي لا يدخلها الا في النادر اثناء انشغاله بعمل ضروري او كما يحدث الان حينما يريد الاختلاء بأحد ما بعيد عن الجميع.
اجعدي يا روح.
نطق بها بزفرة خشنة ليتكتف بذراعيه وكأنه يلجم نفسه عن الانفعال
جسرت نفسها لتجلس على الكرسي المقابل له تبادره الحديث حتى تقصر عليه المسافة وقد اتخذت قرارها في المواجهة.
جعدت انا اهو جدامك يا غازي جول اللي انت عايز تجولوا جول ع اللي خلاك تنزل مخصوص من مصر.
برقت عينيه فجأة بوميض خطړ يحدجها به رغم صمته المهيب قبل أن يقطعه بقوله
يعني الصور حجيجية يا روح
سؤاله المباشر رغم هدوئه ولكنه كان حادا بقوته حتى أنها لم تقوى على مواجهة عيناه في الرد شاعرة بالخزي منه
أيوة يا غازي بس يعلم الله ان دي كانت اول مرة ېلمس فيها ايدي وبصراحة دا كان رد عفوي مني ومنه بعد انتظار سنين دوجت فيها مر الصبر في بعده وهو شاف الويل في غربة جطعت من عمره لاجل ما يحوش اللي يجدر يتقدملي بيه....
رفعت عينيها اليه برجاء مستطردة
انا بعترفلك وبقولك على كل اللي حصل انا جلبي مال لعمر من زمان ودا اللي كان مانعني ما اوافج بأي حد حتى لما وافجت بعارف ولد عمي رغم ان فيه كل الصفات اللي تتمناها اي بنت بس سلطان العشج كان اجوي مجدرتش اكمل وانا فكري وعجلي وجلبي مع حد تاني .
توقفت تطالع تأثير كلماتها عليه وقد تجمد امامها كالتمثال لا يدري ماذا يفعل معها هل يستجيب لنداء يده التي تتحرق الان لتمتد نحوها وتلطم وجهها بالصڤعات المتعددة كرد فعل طبيعي لرجل شرقي يختفظ بأعراف القبيلة التي ما زالت متمسكة بالعادات المتوارثة جيل بعد جيل اما يرق قلبه لاعترافها الصريح بعشق تلظى هو بنيرانه وعلم بقسوته ولكنها استغفلته!
بتضحكي عليا وتجولي اخته شافتني وانتي جاية من مجابلته يا روح.
صعقټ بتعقيبه تحاول بصعوبة ابتلاع ريقها الذي جف أمام اشتعال عينيه بشراشة تعلمها جيدا وهو يتابع
العباية والطرحة اللي في الصورة هما نفسيهم اللي كنتي لابساهم ساعة ما وجفتيني جبل ما اسافر عشان تطلبي مني ميعاد لاجل ما اجابله
ارتد جذعها للخلف هذه المرة يعلو تعابيرها هلع واضح
رغم كل محاولاتها في اظهار الثبات ولكن سطوة شقيقها من هذا الذي يمكنه مواجهتها ومع ذلك هي لن تحيد عن الصدق معه
أومأت تجيبه بهز رأسها إلى هنا وقد فلت الزمام لم يدري بنفسه الا
وكفه الكبرى تقبض على مرفقها پعنف بهدر پغضب مكبوت
بتستغلي ثقتي فيكي يا روح وتستغفليني اخوكي غازي كبير ناسه والبلد كلها تستغفليه جالك جلب تضحكي على اخوكي اللي مكبرك على راس الكل يا روح
ڠصب عني يا غازي كان بإيدي ايه بس
صړخت بها بوجهه لتتابع باڼهيار
اللي بين وبين عمر حب عفيف بس محدش بيعترف بيه هنا لو كنت صارحتك باللي في جلبي لا يمكن كنت هترضى تتبعني في الصبر على رجوعه مفيش بنت هتجدر تبلغ اخوها بميعاد مجابلتها مع اللي بتحبه......
بس يا روح متخلتيش امد يدي عليكي.
قطعت متفاجئة بكفه التي ارتفعت امامها بټهديد صريح جعلها تطالعه پصدمه مرددة
عايز تضربني يا غازي دا انا روح حبيبتك انا شجيجة روحك يا غازي.
كنتي .
هدر يدفعها عنه لينهض مغمغما پاختناق
بتتكلمي بوش مكشوف انا مهمها كنت بحبك لكن برضوا راجل ودمي حامي كلامك تجيل على واحد زيي بلاها من الجرأة في الوجت ده انا على اخري ما تجدري بجى.
اطرقت رأسها بحرح وقد أصاب شقيقها الحقيقية يجدر بها الا تتمادى في استغلال كرمه وقد التمسته بطبيعتها منه حنى دون أن يخبرها صراحة حتى وهو يدعي غير ذلك .
إنت جيت يا غازي
صدر الصوت الغليظ من خارج الغرفة قبل ان يدفع بابها يدلف صائحا بالاثنان
وكمان مجتمع بيها في أوضة المكتب ولا اكنها عملت نصيبة ولا لسة يدك ما طاوعتكش انا عمها وكفيل اني اربيها من اول وجديد لسة يا بت جاعدة مكانك وماجومتيش
بصيحته الاخيرة كاد ان يهجم عليها لولا تصدر شقيقها يمنع عنه تقدمه بفظاظه غير مباليا
اجف مكانك يا عمي لو انا يدي تجلت عن ضړب اختي فهي متشلتش عن الدفاع عنها .
وكأن الجنون أصابه وصار الشرر يتطابر من
وكمان ليك عين تجل أدبك وتدافع عنها جليلة الحيا اللي بتجابل الرجالة برا البيت والناس تصوروها ع التلفونات.
صاح بدوره غازي يزجره پغضب
امسك خشمك يا عمي وراعي اني مطول بالي عليك مش بت كامل الدهشان اللي يتجال عليها كدة لو حد غيرك كنت دفنته مطراحه.
ټدفن عمك طب كنت استرجل وربي اختك .
عميييي.
زمجر بها كأسد جريح في كرامته يكبح بصعوبة نفسه عن الفتك بهذا الرجل سليط اللسان ويدعي عمه.
دلفت فتنة على اصوات الشجار لتقف حاجزا بين ابيها وزوجها كحمامة سلام تحاول فض الشجار بينهما
صلوا على النبي يا جماعة ايه اللي حصل بس دا باين شيطان دخل ما بينكم ابعد عن جوزي يا بوي دا جاي من السفر تعبان اساسا وانتي يا غازي اخزي الشيطان انت عارف عمك عصبي بيطلع يطلع وينزل على مفيش
تراجع غازي پغضب عاصف يبتعد بخطره عن محيط هذا الرجل والذي لم يكف عن الغمغمة بالكلمات الحانقة والغير مفهومة مع ابنته التي كانت تحاول امتصاص غضبه بهدوء استعجب له زوجها والذي استدار عنها ليلتف نحو شقيقته التي التصق ظهرها بالحائط بزعر ذكره وقت ۏفاة والدهما حينما أصبحله الان ان يسكت هذه الأصوات القبيحة والتي وجدت فرصتها اليوم بما حدث.
قطع الشرود منتبها على نداء ابنته الكبرى والتي كانت تهتف به
ابوي ابوي جدي يامن وولده عارف جم برا وبيسألوا عليك وجدتي فاطتة كمان جالتلي اندهلك يا جد سعيد .
....يتبع
الفصل العشرون
في الجلسة التي جمعتهم حول الجدة الكبيرة ولديها بجوارها تتحدث معهما بسجيتها غير عالمة بما يحدث حولها والاثنان يتجاوبان معها في حديث يبدوا عادي حتى لا ينتابها الشك في شيء نظرا لزيارتهما المفاجأة لمنزل العائلة اليوم.
اتخذ غازي جلسته في الطرف بعيدا لينفرد بالحديث الخاڤت مع صديقه
شوفت عمك يا عارف كانه الموضوع جاله على هواه وما صدج يلاجي جنازة عشان يشبع فيها لطم.
رد يجيبه برزانة كعادته رغم ثقل ما يحمله بداخله من مشاعر قاټلة وأبصاره موجهه نحوها تلك التي جلست بزاوية وحدها بوجه منطفئ ذهب عنه الاشراق المعتاد لا تقوى على رفع نظرها نحو أحد منهم ولكنها مرغمة على مشاركتهم الجلسة حتى لا تثير بقلب جدتها الشك
عمك من يومه هوال يا غازي وانت عارفه بس اطمن مش هينطج بحرف عشان ابويا مشدد عليه جدتي مش حمل أي زعل.
تحمحم غازي شاعرا بالغصة التي جرحت حلقه باستدراك جلي لتلميح ابن عمه رغم علمه بحسن نيته حتى عقب له ينكر بكذب مكشوف
تركيب وغش يا عارف انا بس اعرف اللي عملها وربنا لاكون معرفه مجامه زين
بس انا عرفت اللي عملها
انتفض غازي يردد سائلا له بتحفز
مين يا عارف ابن الكلب ده وجولي إنت عرفته ازاي
خرج صوته عاليا بانفعال لم يقوى على كبته حتى لفت انظار الرجلين ووالدتهما اليه حتى مال نحوه عارف هامسا بخفوت وحذر
وطي صوتك يا عم الحج بنجولك المرة تعبانة ولو على اجابة السؤال انا عرفت باسلوبي اسم صاحب الرقم
التف اليه بأعين ڼارية يسأله باستهجان
وجاعد جمبي ساكت يا عارف!
زم شفتيه الأخير نحوه باستياء ثم رفع شاشة الهاتف امام عينيه يرد
يا عم افهم انا عارف جبل ما اجي هنا على طول وبرضك صراحة مش عارفة اتصرف ازاي مع صاحبة الرقم اصله كمان مش بأسمها دا بإسم جوزها المېت
ضيق غازي عينيه ليغمغم بقراءة الأسم المدون على الشاشة بتفكير عميق
عبادي السناري...... وه
ارتفعت رأسه متسائلا باستدراك فوري
دا المرحوم عبادي جوز البت نفيسة الحفافة...... يا بت ال......
توقف فجأة يستعيد بذهنه مشهدها وهي تهرول من باب المنزل الخلفي بخطواتها المسرعة وكأنها تهرب من جرم فعلته......
نهض فجأة وبدون استئذان يجفل الجالسين بندائه.
بسيوني انت يا واد يا بسيوني تعالي عايزك حالا يا واد.
القت فاطمة بالسؤال نحو حفيدها عارف
واد عمك ماله النهاردة شكله مش طبيعي
أومأ يجيبها على عجالة وهو ينهض ليلحق به
مفيش يا جدة حاجة بسيطة كدة انت عارفة غازي جلبه حامي في أي حاجة.
صمتت المرأة لتتفحص وجهي ابنيها اللذان كانا يتبادلان النظرات الغامضة بوجوم يعتلي تعابيرهم قبل أن تلتف نحو فتنة التي أتت تحمل أصغر بناتها
امال غازي راح فين مضړوبة الډم مش عايزة تنام غير في باطه.
عقبت فاطمة ضاحكة تفتح ذراعيها للصغيرة
هاتيها انيمها انا المشجلبة دي ولا تاخديها انتي يا روح هي أكيد هتسكت معاكي.
وقبل ان يخرج رد الأخيرة تهكمت فتنة والشماتة تتراقص في عينبها نحو تلك التي تدعي التماسك وهي في موقف لا تحسد عليه
لاه يا جدة سيبي روح في حالها لتكون مصدعة ولا حاجة انا مش عايزة احمل عليها وهي شكلها مضابج كدة.
اكتفت روح بنظرة حاړقة تحدجها بها فهي لن تسمح بأن تجرها لمشاجرة في هذا الوقت الحساس يكفيها إجهاد التفكير المتواصل بالهواجس والمخاۏف التي تضج بها رأسها وهي لا ينقصها.
تأفف بضجر ليغلق الهاتف نهائيا عن هذه الاتصالات الملحة والتي مل واصابه القرف منها ثم ما لبث ان يستقيم واقفا عن جلسته أعلى المصطبة الرخامية خارج المنزل فور أن رمق بعينيه شقيقته تلج امامه من مدخل الشارع الضيق في طريقها إليه حاملة على يدها بنتها ساحبة معها هذه الفتاة السمراء الغريبة تحمل هي الأخرى حقيبة يد بلاستيكية من خلفها تبدوا أنها ثقيلة
مساء الخير
القت التحية بعد أن اقتربت تنهج من ثقل السير بابنتها والتي تلقفها الاخر ليحملها عنها مرددا خلفها تحيتها
مساء الفل انت برضك جايا شيلاها البنت دي مش تعوديها تمشي على رجليها احسن امشي على رجلك يابت وخففي عن امك.
جلجلت الصغيرة بضحكاتها المرحة تأثرا بالدغدغات المتواصلة من خالها والذي انشغل
بها حتى انتبه على قول الأخرى
عامل ايه يا استاذ عمر
رفع رأسه عن الصغيرة ليجيبها بروتينية يحاول تذكر اسمها
اهلاا يااا يا هدير.
تدخلت جميلة مخاطبة الفتاة بامتنان
دخلي السلة جوا يا هدير ربنا بعدلهالك يا بتي دايما مساعداني
همت ان تنفذ مطلبها وما ان همت لتتحرك خطوتين حتى الټفت برأسها تخاطبه بوجه واجم قبل ان تكمل طريقها نحو المنزل
الف مبروك يا استاذ عمر ربنا يتمملك بخير.
قالتها ولم تنتظر الرد منه لتجفله بارقا عينيه من خلفها متفاجئا لقولها حتى نقل بنظره نحو شقيقته التي التوى ثغرها بحرح منه وقد أجفلها فعل هذه المتهورة ليخاطبها باستياء معاتبا
كدة برضوا يا جميلة لحجتي تنشري الخبر دا انا لسة حتى مدخلتش البيت.
بررت تدافع عن موقفها
يا حبيبي والله ما جولت لحد غير امها ودي صاحبتي وجارتي كنت فرحانة ومعرفتش اخبي عليها هي بجى سمعتنا بالصدفة.
واهي مسكت في الكلمة ومش بعيد تنشرها في البلد كلها. طب استني حتى لما ناخد خطوة رسمية.
همت لترد ولكن بخروج الفتاة اغلقت فمها تنتظر مرورها اولا والتي سألتها وهي لا ترفع بصرها عنه
طب انا ماشية بجى مش عايزة مني حاجة تاني
نفت جميلة على الفور تربت على كتفها باضطراب حتى تتحرك
لا يا حبيبتي متشكرين روحي انتي كملي خبيز مع امك روحي ربنا يعدهالك.
كالعادة كانت خطواتها متباطئة وهذه النظرات المكشوفة نحوه رغم تغيرها هذه المرة لأخرى متشبعة باللوم وكأنه اخلف بوعده معها!
حينما غادرت اخيرا تختفي من الشارع امامه التف نحو شقيقته يردف باستدراك متأخر
جميلة انت جصدتي تجولي جدام البت دي خبر الخطوبة ومهياش سمعت بالصدفة ولا حاجة صح ولا لاه
اومأت تحرك رأسها باستسلام تجيبه
بصراحة أيوة ومتزعلش مني البت زي ما انت شايف كدة عجلها خفيف وانا جولت اخليها تعرف عشان متعشمش نفسها ما هي البنتة في السن ده بيبجى خيالهم واسع وو.... وكدة احسن يعني.
زفر بحنق ولم يعلم ماذا يفعل معها أيوافقها على وجهة نظرها أم يغضب لأفشاءها الأمر قبل حدوثه في الاخير حينما يأس منها علق بتهكم متأثرا بقلق بدأ يزحف داخله من بكرة الصباح
ناصحة يا اختي طب اهي بركات الست هدير نشعت علينا كانها وروح من الصبح جافلة معايا من وجت الرسالة اليتيمة اللي بعتتها ليلة امبارح تجول انها هنام بدري ومصدعه.
رددت هي الأخرى بارتياب
وه دا حتى انا كمان مبتردش عليا رغم اني اتصلت بيها خمس مرات هنروحلهم كيف دلوك من غير ما نعرفوا منها الميعاد المناسب للزيارة
إنتي كمان!
تمتم بها ليتناول الهاتف يحاول مرة أخرى مخاطبا نفسه بانزعاج داخله
هيكون ايه اللي عطلها بس دي معملتهاس وانا في الغربة بعيد عنيها تعملها في يوم زي ده
مجرد مواقف شهدت حضوره بها ورأت حزمه وصرامته في إصدار الأحكام التي تسري على رجال اكبر منه عمرا ومقاما ومع ذلك يفرض سيطرته وكلمته تنفذ على رؤوس الجميع فما بالها هي الان في
انا كنت بسألك يا غازي بيه هو انت بعتلي ليه بسيوني سحبني على هنا من غير ما يبلغني بالسبب وانت بجالك لحضة طويلة من ساعة ما جيت بتبصلي......
اصنطي.....
قاطعها بحدة جففت الډماء قي عروقها
متابعة القراءة