ميراث الندم

لمحة نيوز

الأخرى الممسكة بالعصا يطرق بها على سطح الأرض وتفكير مضني ما بين ڠضب يدفعه لكسر باب المضيفة الذي تتخفى بها بعيدا عنه كي يسألها ويعرف التفاصيل منها او الذهاب مباشرة نحو هذا البائس ابن عمه يكسر عظامه ويطحنه بالضربات الموجعة حتى يقر هو بنفسه عما حدث.
ولكن صوت اخر كان يدعوه للتريث ولكن كيف له ان يسحب الكلمات من فمها وهي الكتومة والتي دائما ما تتجنبه..
ظل على حالته بوجه متجهم لا يبشر بالخير حتى انتبه عليه صديقه والذي أتى يلقي التحية ليتفاجأ بهذه الهيئة ويعلق ممازحا
لا إله إلا الله دي خلقة دي الواحد يصطبح بيها على اول الصبح في ايه يا عم ما تفرد وشك واعتبرني ضيفك مش واحد شغال عندك.
لم يستجيب لدعابته بل الټفت اليه متحليا ببعض الزوق في الرد عليه
معلش يا يوسف سامحني خلجتي مجلوبة لأمر ضروري وشاغلني هنا في البلد وانت مش شغال عندي انت صاحب بيت
كلماته ارتدت بأثرها على الآخر ليسأله بقلق
موضوع ايه بالظبط انت شغلتني على فكرة ليكون خناقة ولا طار قديم وظهر زي ما بنسمع
قطب غازي بشبه ابتسامة لاحت على ثغره يعلق بسخرية
خناجة وطار وضړب ڼار في ايه يا يوسف هو انت ليه عايش في الخيال بتاع المسلسلات الصعيدية يا حبيبي احنا عايشين وبنمارس حياتنا الطبيعية يعني الحاجات دي مش سمة اساسية في بلادنا ومش في كل البلاد كمان عشان تعرف.
مش في كل البلاد.
ردد بها من خلفه يتصنع الحرج بدراما كادت ان تضحك غازي لولا نيران الڠضب التي تغلي بداخله فتغاضي يخاطبه
بجولك ايه انت مش كنت عايز تتفرج ع البلد النهاردة جبل ما تمشي انا هبعت معاك بسيوني دلوك يخليك تشوفيها حتة حتة وبالمرة تاخد فكرة على ملك الدهشان والأراضي اللي نملكها .
تلقف يوسف قراره بترحيب مهللا
حلو انا كمان متشجع للمشوار ده كلمت فراج ابن اختك وجدان من شوية بس قالي انه هيوصل والدته تصبح ع العروسة مش انتوا عندكم صباحية بردوا للعرسان
بذكر العروس امامه استدرك غازي

ليتمتم وكأنه وجد الحل لمعضلته
روح ازاي كانت تايهة عني دي
وفي منزل العروس
والتي وقفت امام شقيقاتها بوجه تلون وانسحبت الډماء منه كطفل مذنب يلجمه الخطأ حتى عن الرد 
عقب هذا السؤال المتوقع والموجه لها من الكبرى بعد ان انفردتا بها في غفلة من الحاضرين معهما من ابناء عمومتهن واشقاء العريس.
يا بنتي مالك ما تردي وطمنينا. 
اطرقت تبتلع ريقها بصعوبة وخرج ردها بخجل شديد
ارد اجولك ايه بس يا وجدان الحمد لله.
تدخلت نادرة تردد خلفها بمرح
حمد لله طب ما تعرفيني انتي بتحمديه على ايه طمني جلبنا يا بت عشان نحط صباعنا في عين التخين فين الحاجة
بالاخيرة وقد فهمت على مقصد شقيقتها وهو الدليل على عفتها كما هو متعارف في العادات والتقاليد التي نشأو عليها دارت الدنيا بها لا تعلم بما ترد عليهما ليتها تماسكت قليلا عن الارتجاف بين يديه ليتمم مهمته او حتى يأخذها بالقوة ولا ينفر منها ويترك لها الغرفة لتجد نفسها الان في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه.
استجمعت شجاعتها تتذكر قوله لها بالأمس لتخبرهم
اا الحاجات دي بيني وبين جوزي عارف منبه عليا بكدة امبارح ان مطلعش الكلام ده لأي حد .
شهقت شقيقتها تتخصر باستهجان تقارعها
اسم الله عليكى يا ختي وعلى جوزك احنا مش أي حد يا ماما احنا اخواتك ولينا حج عليكي فيها دي.
حج ايه يا نادرة
هتف بها يقتحم عليهن الغرفة اجفل الشقيقتان لتمتم المذكورة تكذب بحرج
يعني هيكون ايه بس يا عم عارف دي حاجة بيني وبين اختي اطلع منها انت بس يا عريس وسيبنا نستفرض بيها اللحظة دي اطمن مش هنعوج عليك
أممم عارفها انا الحاجة اللي تجصديها دي.
زام بفمه يردف بها باتسامة خبيثة أخجلت المرأتين
هي مش جالتلكم برضوا ان دي حاجة بيني وبين جوزي
وه خبر ايه يا عارف
غمغمت بها وجدان بدهشة وقد افحم بجرأته شقيقتها الأخرى امام زهول العروس والتي أجفلها بلف ذراعه حول خصرها يضمها اليه امامهما متابعا حديثه ببعض المزاح في الجدال مع شقيقتها الكبرى المتمسكة بالعادات القديمة
كتمت هي شهقتها في محاولة للأندماج معهما ومع ذلك لا تنجح ابدا بفضله لمساته المتكررة بقصد ارباكها رغم التصرف امامهم بطبيعية خبيييث هذا ما تأكدت منه الان .
يعني انت مصر وناوي تمشي غلى عوايد البندر طب ما تلبسها بنطلون كمان عشان تبجى ع الموضة بالمرة.
اردفت بها نادرة في متابعة لمزاحهم ليردد لها مقارعا
واجيبلها عجلة تتفسح بيها وسط الخضرة. 
قالها وانطلقت ضحكات الثلاث حتى اذعنت وجدان ترفع راية الاستسلام أمام اصراره
خلاص يا سيدي مدام متفجين ربنا يهنيكم ببعض هو احنا هنعوز ايه أكتر من كدة ياللا يا نادرة نلم نفسنا بدل ما يطردنا واد عمك بوشه المكشوف ده..
عقب على قولها بضحكة عالية يغيظها خاطفا قبلة من عروسه المصډومة من الأساس ليردف
جلبك حاسس والله يا بت عمي كان نفسي اعملها خصوصا وان كل اللي كانوا حاضرين مشوا بس للأسف مش هينفع جاتنا زيارة تجيلة من واحد غلس طالب يجابل العروسة.
خرج السؤال من نادرة يسبق الأخريات
مين دا اللي جاي وطالب يشوف العروسة في يوم صباحيتها
انا اللي أصريت على جوزك اجعد معاكي لوحدينا .
قطبت تحدق بشقيقها متسائلة بدهشة اختلطت بقلقها تخشى ان يكرر معها مع فعلته شقيقاتها
خير خير يا واد ابوي بس هو مش عارف برضوا جالك زي ما جال لنادرة ووجدان.
جال ايه لنادرة ووجدان
سألها بعدم فهم لتضطر أن تجيبه على استحياء
يعني.... على موضوع...... ان اللي بيني وبينه.... ما حدش له دعوة بيه.
توقف يطالعها للحظات بعقل مشتت حتى استدرك لخجلها الشديد يستوعب أخيرا فيخبرها بحسم
انا جايلك في طلب تاني خاااالص.... ركزي معايا يا روح. 
لفت انتباهاها لتسأله بفضول
طلب ايه يا واد ابوي
سمع منها واشتدت تعابيره ليسألها بانفعال مكتوم
الواد ناجي جل بأصله ازاي مع نادية ودور البت فتنة كان ايه بالظبط
فتنة وناجي هو انت عرفت ازاي
ردها العفوي سريعا كان ابلغ تأكيد على علمها بما حدث قبل ان تتراجع بكذب مكشوف
ااا انا معرفش ان نادية اتعركت معاهم. 
ما كادت ان تنهيها حتى تفاجأت تنكمش على

نفسها فزعا من هيئته وقد استوحشت ملامحه ليشدد عليها بټهديد صريح
من غير لف ولا دوران ولا أخد ورد في الحديت هتجولي اللي حصل بالحرف.
طب ما انا معرفش....
همت بها ان ترواغه بقولها ولكنه قاطعها بصرامة مرعبة
انا جولت مش عايز لف ولا دوران اخلصي يا روح وخلصيني مينفعش اطول في جعدتي اساسا اتكلمي يا بت.
بعد خروجهم من محل الملابس الذي توقفت به المرأتان جميلة وصديقتها لانتقاء بعض قطع الملابس هدية العريس للعروسة بعد ابتياع الشبكة سار بهما لداخل المحل الملاصق له ليرطبان حلوقهم بارتشاف عصير الفواكه الطازجة جلست معه على طاولة تخصهما في ركن منزوي الى حد ما
بعدما ابتعدت عنهما المرأتان بقصد اخلاء الجو لهما كي يتعرفا على بعضها
انا مبسوطة جوي مش عشان الشبكة الزينة اللي اشترتهالي وبس لا دا عشان كله انا مش مصدجة نفسي والله
اردفت بالكلمات تعبر عما يجول بداخلها تبادره الحديث عله يفك جموده الذي طال حتى ملت وكان رده لها
مش مصدجة ان اختارتك وخطبتك عشان مكنتيش متوقعة صح
هتفت بعفوية وقد أعجبها تجاوبه
ايوة امال ايه وهي دي حاجة هينة دا انا من ساعة ما صحيت وعرفت بالخبر وانا مش عارفة اتلم على جسمي مش عارفة اللي صايبني بالظبط أعصابي سايبة وقلبي بيتنفض من جوا و......
قطعت شاعرة بخطأ ما في قوله لتبهت منتبهة لهذه النظرات المتفحصة والتي سار يرمقها بها تسير على تفاصيلها بتأني ليردف كي يحفزها على المتابعة
جولي تاني يا هدير ماله بجى جلبك
شعرت بالقشعريرة مع قوله الاخير حينما انحدرت ابصاره على موضع قلبها لتردف بارتباك متهربة
ما انااا جولت خلاص هكرر ليه تاني انا ريجي نشف. 
قالتها وانكفئت على كأس العصير لترتشف منه تهرب من حصار عينيه والتي أصبحت تشعر بها تخترفها الان تطوف عليها بتمعن من حجاب رأسها حتى حذائها في الأسفل وأتى قوله المفاجئ لها
الجزمة اللي انتي لابساها دي بجالها كام سنة معاكي 
هاا
خرجت منها بإجفال في البداية حتى استوعبت تجيبه
يعني سنتين ابويا جابلهالي ع العيد اللي جبل اللي فات .
جصدك ع العيد اللي جبل جبل اللي فات 
ردد بها خلفها ليتابع لها موضحا
انا بصححلك عشان انتي جولتي سنتين.
اومأت تبتلع ريقها بحرج شديد فإشارته حول الحذاء القديم لم تخفي عليها ليردف متابعا بتعليماته لها
شوفي يا هدير عايزك من هنا ورايح تهتمي جوي باللي بتلبسيه ياريت لما تشتري هدوم تبعدي عن المعارض والكلام الفاضي ده نجي محلات حاجتها نضيفة زي المحل اللي دخلناه
من شوية هما خمس تاشر يوم الباجية ع الفرح مش عايز هدوم الجهاز تبجى كوم ع الفاضي تجيبي الحاجة الغالية ومش لازم تكتري
للمرة الثانية تومئ برأسها بطاعة ولكن هذه المرة كانت تتوجه ببصرها نحو والدتها وشقيقته وكأنها تبتغي منهما الدعم او المغادرة بتململها في جلستها امامه انتبه ليتمص قلقها بأن باغتها بالقبض على احدى كفيها التي سارت تفركهم ببعض اسفل الطاولة ليجفلها بالضغط عليها يلطف لها
الغوايش في ايدك النهاردة كانت تهبل. 
نجح بصرفها عن التطلع نحو الاخريات ليتابع متغزلا
انا بتكلم على يدك الحلوة ولا جوز عنيكي الوسعين المرسومين بالكحلة ولا سمارك اللي غلب البيض بجمالهم انتي حلوة جوي يا هدير.
أتى قوله بأثر السحر لتهدأ فجأة متناسية حديثه الاول عن الحذاء والمظهر لتتذكر فقط كلمات الغزل التي يلقيها على اسماعها تضحض شعور عدم الراحة الذي يتسرب لها خلسة من حين لاخر وتقنع نفسها بأنه عمر امير احلامها التي كانت مستحيلة وتحققت فجأة تفتح اذنيها للإنتباه له يغمرها دفء كفه القابضة بقوة على كفها الصغيرة وكأنه سلمت له الدفة ليسير بها كيف يشاء.
خلف المنزل وحيث كانت تتابع صغيرها وهو يركض خلف صغار الحملان المولودة حديثا تضحك من قلبها على لعبه معهما كانت مندمجة في متابعتهم يسعدها انطلاقه في براح الأرض الشاسعة والمحيط المقارب للبرية والتي تأتي بأثرها بالابتهاج عليها هي أيضا حتى انتبهت اخيرا على الظل الطويل خلفه لتفاجأ به امامها مباشرة ملامح مشتدة ووجه متجهم ابصاره مرتكزة بصورة أثارت داخلها القلق لتساله
في حاجة يا غازي بيه 
ظل على صمته لحظات يزيد بداخلها الريبة

حتى خرج صوته اخيرا بغموض
ليه مجولتليش ع الججيجة
حجيجة ايه
سألته بعدم فهم ليهدر بها بانفعال
حجيجة الواطي وجليلة الاصل اللي كانت مرتي ليه خبيتي عني مجولتيش ليه عن اللي عمله الزفت ده هو واخته معاكي
اجفلها بسؤاله لتعلم الان سبب التجهم وهذه الشراسة التي تعلو ملامحه والتي أدخلت في قلبها الړعب لتنكر بكذب مكشوف. 
زفت مين انا معرفش انت بتتكلم على ايه
زمجر بصوت ۏحشي مكتوم ضاعف في قلبها الفزع من هيئته ليهدر بها 
بلاش تلفي وتدوري معايا في الحديت يا نادية انا دلوك بس عرفت اللي حصل روح جالتلي بكل اللي تعرفه عن الموضوع ولا دي كمان هتكدبيها
على الرغم من صډمتها بعلمه بما حدث إلا أن غرابة الحديث جذبتها للتساؤل
امتى روح فتنت باللي حصل دي النهاردة صبايحتها.
قالتها بعفوبة شتته لبعض الوقت قبل ان يستدرك بغضبه 
هو احنا في صباحيتها النهاردة ولا دخلتها انا بسألك ع اللي حصل جوليلي ناجي عمل ايه معاكي يا نادية وفتنة...... كان دورها ايه بالظبط
همت ان تنكر ولكنه لحق عليها من البداية
من اولها عشان انا معنديش مرارة بسيوني سمع كل الحديت اللي دار بينك وبين ناجي امبارح وانا النهاردة روحت واتأكدت منه بنفسي من روح روح اللي غصبتيها تجفل خشمها وتداري زيك على عملة واد عمها اللي عايز الحرج .
اطرقت برأسها غير قادرة على مواجهته ليهدر بها بانفعال
ساكتة ليه بجولك كل حاجة انكشفت
صاحت به مرددة باستنكار
ولما هي كل حاجة انكشفت وروح حكتلك ايه لزوم تسمع مني تاني ع العموم اهي فرصة عشان اتأسفلك ع الكلام اللي سمعته في يوميها اقسم بالله ما كانت جاصدة اجلل منك بس دا كان رد لكرامتي جبل ما يكون رد على كلام فتنة اللي......
اللي ايه
تمتم بها شاعرا بانخلاع قلبه من محله خشية مما قد يسمعه عن الأڈى الذي طالها في بيته وتحت حمايته كما كان يتخيل قبل ان يصدم بالحقيقة المرة.
هتف بها حازما بأمر 
نادية انا مش عايز اعتذار عايز تحكي كل اللي حصل.
تأففت مقللة
تفاصيل ايه تاني ما خلاص بجى دا كان موضوع وفات وكل واحد....
مفيش حاجة فاتت 
صاح مقاطعا پجنون يتراقص في عينيه يعود بالتشديد عليها بنيران مستعرة وحمم سائلة تسري بأورته
انا لازم اسمع دلوك الواد ده عمل ايه بالظبط مينفعنيش الكلام العايم انا لازم افهم عشان احدد العقاپ.
...... يتبع
الفصل السابع والعشرون
عقاپ ايه ما جولنا موضوع فض واتنسى على كدة هننخر ليه في اللي فات
صاحت بها بوجهه تنهيه من البداية عله يستمع منها ويتراجع هي ترى شرار عينيه المتقدة كجمرات حمراء
مفيش حاجة انتهت لما يجي كلب زي ده ويلف يجابلك من غير اذن في ضهر البيت اللي المفروض تلاجي امانك فيه يبجى لا لما يتجرأ عليكي وانتي تحت حمايتي واخته اللي هي كانت مرتي تغطي وتجلب الآية عشان تجيب اللوم عليكي يبجى لا.
انا فايدتي ايه لما يحصل دا كله معاكي وانتي في بيتي 
يا نادية انا بتكلم في حاجة كبيرة مينفعش التهاون ولا السلبية فيها الأمر ميخصكيش لوحدك الأمر يخصني جبلك لا يمكن هعرف اعبرلك دلوك على الڼار اللي جايدة جوايا من ساعة ما عرفت باللي حصل البت دي واخوها لازم يتربوا على عملتهم.
وانا مش عايزة أذية لحد حتى لو هما غلطانين لو هتكلم على فتنة فدي طبيعتها من الأول غبية وشيطان راسها هو اللي بيسوجها بغشم الكبر اللي اتربت عليه وكبر معاها. 
اما بجي عن ناجي ف انا خدت حجي منه وجتها بالجلم اللي رن على خده ولا مجالتكش روح عليها دي
جالتلي. 
صړخ لها ليتابع پغضب يحرقه ضاربا بقبضته على الجدار من جوارها وأنياب حادة تنبش قلبه بشراسة تحفر چروحا غائرة به
ودا اللي مخلي الڼار بتاكل فيا ما هو بالعجل كدة طول ما وصلك للمرحلة اللي تمدي فيها يدك عليه يبجى الموضوع كان اكبر من انك تفوتيه زي ما بتحاولي تقنعيني دلوك عمل معاكي اييييه
شدد بالاخيرة يزيد بالضغط عليها ولكنها رفضت الأنصياع تواصل الإنكار
معملش هو بس عرض عليا الجواز وانا ضړبته عشان كدة عشان رافضاه وعشان كلمني بعد ما فاجئني بجيته هنا 
كان كمن اصابه الجنون يجاريها بهز رأسه المبالغ فيه بقصد استدراجها
تمام تمام انا معاكي فيها دي بس انا بجى يهمني التفاصيل... يدك طالته ازاي يعني مثلا كان واجف مطرح ما واجف انا دلوك وفي مسافة امتار تفصل ما بينكم....
روحتي انتي متجدمة عليه من نفسك وسايبة مكانك عشان تلطشيه بالجلم ولا هو اللي جرب للمسافة اللي خلت يدك تترفع ڠصب عنك وتعلم عليه عشان يرتدع عنك
بهتت بوجه تخضب بحمرة قانية تجمع ما بين الخجل والڠضب الشديد لقد استطاع بخبرته ان يحشرها في زاوية لا تجد منها منفذا للهروب بعدما جمع الخيوط بحنكته والان يريد التفاصيل المخجلة وهي التي لم تجرأ بالبوح بها امام شقيقته تخبره هو بها!
ما تردي يا نادية وريحيني.
صاح بها للمرة الثانية يجفلها ليواصل پجنون الظنون التي تنهش برأسه
كيف مديتي يدك عليه
ظلت صامتة للحظات كاد ان ېقتله فيها مرار الانتظار تبحث بتفكير مضني عن رد مناسب حتى غلبها اليأس تجيبه بفظاظة
بس حاول. 
قالها بيقين استقر بداخله ليستطرد بأعين حمراء يضغط على حروف الكلمات بشړ لا يخفيه
كون انه حاول بس دي تكفي عندي تكفي ان اربيه على عملته السودة...... عن اذنك.
جاء صوت صغيرها كمنبه لها كي يعيدها من شرودها
ماما....حمو خازي زحلان
قطبت جبينها قليلا تستوعب الكلمات الجديدة منه لستدرك بعد ذلك كي تجيبه
لا يا حبيبي مش زعلان هو بس وراه مشوار مهم.......
ربنا يستر علينا منه
جلس ينضم معها على نفس الاريكة التي لم تتركها منذ وقت خروج شقيقها وقد ظلت واجمة شاردة بقلق غلف ملامحها بقوة .
ايه مالك شكلك ميطمنش دا غير ان اخوكي نفسه مكنش بطبيعته النهاردة انتو زعلانين مع بعض
تطلعت اليه وهي تتسائل داخلها ان كان يجب عليها ان تخبره ام لا ولكنه لم يعطيه الفرصة للاختيار
انتي حرة يا روح لو مش عايزة تتكلمي بي انا عايز اطمن عليكي مش اكتر .
وانا عايزة اتكلم يا عارف لأني بصراحة خاېفة والخۏف اللي جوايا من الناحيتين خوف من الكلام وخوف من عدم الكلام.
رددت بها برغبة ملحة بالبوح تكتنفها رغم ترددا يشوب نبرتها فجاء قوله محفزا
وايه اللي مانعك يا روح انا في كل الحالات معاكي وميهمنيش غير مصلحتك أو أي

شي يخصك.
ما هو ميخصنيش دا يخص ناس تانية عزاز عليا ولولا تقديري لرغبتها في الكتمان ما كنت ابدا هجبل بالسكوت بس شكلي غلطت لما تبعتها ودلوك هتجلب فوج راس الكل.
اثار قولها تحفزا داخله شاعرا بخطۏرة ما تتحدث عنه فخرج صوته حازما بحسم
طب اتكلمي على طول وما تستنيش مدام الأمر خطېر كدة.
بداخل الحظيرة الضخمة الملاصقة لمنزلهم من الخلف وقد اشرف كعادته في هذا الوقت في الرعاية والاهتمام بأفراد قطيع المواشي من بقر وجاموس وأغنام تملأ المساحة الشاسعة في هذا المكان الذي بني خصيصا لهم من قبل المالك والده فهذه الأشياء التي تدر المال الكثيف هي الشي
الوحيد الذي يحرص عليه بعناية شديدة ألا تمرض او ينقص وزنها بقلة الطعام او أي شيء قد يتسبب في الضرر لها ويرتد عليه سلبا بعد ذلك بخسائر لن يتقبلها وها هو الان يتحدث بانتشاء الفائز مع زوج إحدى شقيقاته والذي كان يطالع الوارد الجديد مبديا إعجابه الشديد بها
زينة جوية يا ناجي البقرة دي مشرعة وعفية تنفع جوي تجيب زريعة عجول ولا بقر زيها حاجة كدة ولا الحصان العربي الأصيل عرفت كيف تقنع عيلة ابو دراع وتاخذ من زريعتهم دول بيورثوا الفصيلة لبعض وكانها كنز مينفعش يطلع برا العيلة.
عبس ناجي يجيب صهره الذي ما زال يربت على ظهر البقرة بانبهار
متفكرش اني خدتها بالساهل يا عفيفي دا انا واخدها بحج ازيد من تمن بقرتين يعني سمي كدة في جلبك وصلي ع النبي دي لسة مجابتش خيرها ويا عالم مش يمكن تطلع معيوبة بعد دا كله.
ضحك الاخير يعقب على قوله بخبث وسماجة تستفزه 
يا راااجل هو انت برضوا حد يقدر يضحك عليك ولا هتجيب حاجة من غير ما تفرزها طب اجطع دراعي ام ما كنت شاريها عشر صح ولا لاه
ختم يغمز له بضحكة زادت من اشتياط الاخر يضرب كفيه ببعضهما متمتما بسخط
لا حول ولا قوة إلا بالله يوم الخميس الساعة خمسة هبجى اجيب الدكتور البيطري يشوفها وساعتها هبلغك باللي يجولوا.
بتخمس في وشي يا ناجي دا على اساس اني هحسدك مثلا هو انت في حاجة بتحوج فيك يا راجل
ردد بها عفيفي بجسد يهتز معه من فرط الضحكات مستمتعا بسخط الاخر والذي كان يحدجه بغيظ شديد على وشك الانفجار به قبل ان يلتفا الإثنان على الصوت الجهوري من خلفهما
براحة على نفسك شوية يا عفيفي لا ټموت من كتر الضحك ساعتها محدش هينفعك ولا حتى جوز اختك اللي بترازي فيه ده.
توقف الاول عن الضحك وتسائل الثاني بذهول وقد انتصب واقفا في استقباله 
غازي الدهشان مش بعادة يعني تاجي على هنا وما تبلغنيش بزيارتك خير في حاجة
رد يجيبه بابتسامة صفراء
خير يا ناجي الأول بس نسلم على عفيفي جبل ما يطلع ويسيبنا لحالنا نتحدت مع بعض. ازيك يا واد عمي عاملة ايه مرتك والعيال
اردف بالاخيرة نحو الرجل يصافحه على عجالة فجعله يتجاوب معه بارتياب حتى انصرف على غير ارادته ليقف خارجا يراقب الوضع بينهما شاعرا بذبذبات في الأجواء غير مبشرة على الإطلاق.
ايه زعلت اني دخلت من غير استئذان 
وجه له السؤال يرفع الشال الصوفي عن رقبته ليلقيه على احد الحواجز ثم خلع الساعة ايضا وضعها عليه ليجبر الاخر على الاستفسار
في إيه يا غازي شكلك مش طبيعي النهاردة! اللي يشوفك كدة يجول داخل على عركة.
عقب غازي من خلفه
برافو عليك انا فعلا جاي في عركة لأن دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلالي للأسف مع واحد واطي زيك.
ردد الاخر خلفه پغضب 
واطي إنت واعي لكلامك دا يا غازي الغلط دا كبير جوي لو مش واخد بالك يعني .
اومأ لن برأسه مؤكدا
ايييوة هو فعلا غلط كبير وبنفس الوجت برضوا بالفعل ينطبق عليك..
تحرك يخطو نحوه متابعا بالعد على اصابعه
هزهزه بۏحشية يردد
ما هو حظك ان محدش بلغني وان عرفت لوحدي بس للأسف متأخر عشان لو كنت عرفت في وقتها كنت ساعتها طلعت روحك انت واختك اللي غطت على عملتك هي دي اخلاج الرجالة ياد مع حرمة مکسورة الجناح لجأت لينا لاجل امامنها وامان ولدها
انا كنت طالبها للجواز هي اللي فهمت غلط يعني دا ذنبي اني عايز استرها في بيتي بدل ما هي مشندلة في بيوت الناس.
ناس مين ياد
صاح بها يعيد تعنيفه برجه بين يديه
انت فعلا

واطي والظاهر ان من كتر معاشرتك للخواجات والناس السو خلتك افتكرت انك ان كل الحريم واحد لا يا ناجي شكلك كدة عايز تتربى من جديد عشان تفكر الف مرة بعد كدة جبل ما تكلم مرة حرة وتتجرأ عليها.
اتجرأت عليها!
خرجت من الاخير باستهجان ساخر قبل ان يفاجأه بتبجحه
ولما انا اتجرأت عليها هي متكلمتش ليه كانت مكسوفة مثلا تجول ع اللي عملته ولا خاېفة مني وع العموم يا سيدي ساهلة خالص اهي اتجوزها ونلم الموضوع.
تلم مين يا كلب هي كانت مبعترة 
صړخ بها يدفعه من طول ذراعه حتى سقط فوق كوم من القش وتحفز غازي يشمر أكمامه ليردف بإجرام قبل ان يتقدم نحوه
طلبتها ونولتها يا ناجي.
واضعا كفيه في جيبي بنطاله والنظارة السوداء تغطي على عينيه لتحميه من حرارة الشمس فتضيف مزيدا من هالة جاذبة ټخطف الأبصار نحوه بالإضافة لأناقة المظهر المميزة
وتسائلا لا يتوقف من الافواه عن هوية الغريب المرافق لبسيوني في سيرهم عبر طرقات البلدة في جولته لتفقد البلدة الريفية الغريبة بأجواءها عنه
ما شاء الله يا بسيوني البلد كلها كأنها جنينية كبيرة في كل حتة اراضي مزروعة عروش العنب ولا اشجار المانجة الكبيرة محاوطة كل بيت .
عقب بسيوني بزهو يكتنفه
البركة في الدهشان الكبير هو اللي استصلح الصحرا وبعدها الدنيا اتعمرت زي ما انت شايف كدة وعياله كملوا الرسالة ربنا يباركلهم هما كمان.
فعلا عندك حق بس انا بقى عايز اشوف جنانين الفاكهة اللي بنصدر منها هنلحق نروحها على رجلينا ولا نرجع على البيت الكبير ونروح بالعربية
تبسم يجيبه بمشاكسة
يا بيه ما انا جولتلك من الاول نطلع بالعربية بس انت اللي جولت عايز اتمتع بالهواء النقي.
مط بالاخيرة ليثير الحنق بداخله حتى استنكر هاتفا به
بتتريق عليا يا بسيوني طب انا فعلا بقى مش تعبان وايه رأيك بقى هكمل معاك كدة على رجلينا حتى لو هنلف كل البلد المهم انت متتعبش يا حبيبى.
رد بهدوء يغيظه
يا سيدي على كيفك زي ما تحب وانا ايه اللي يتعبني يعني دا حتى البلد بلدي والسكة سكتي .
رمقه بغيظ حتى هم ان يعقب على كلماته قبل ان يتفاجأ بالوجه الصغير المألوف وهي تركض نحوه
عمو يوسف 
ايه ده ايه! انتي ايه اللي جابك هنا يا بنت
تمتم بها يفتح ذراعيه للصغيرة قبل ان يجفله بسيوني بلكزة خفيفة يهمس له بإشارة خفية نحو المنزل الذي خرجت منه الصغيرة
دا بيت جدها طليجة غازي جاعدة فيه.
اااه
تمتم بها بتفهم ليتلقف الصغيرة بعد ذلك وخلفها شقيقاتها يداعبهم ويلاطفهم بحكم معرفته بهم من منذ حضوره الزفاف مع والدهم.
وفي الأعلى كانت تراقب من شرفتها باهتمام شديد لهذا الغريب الذي يداعب صغيراتها وكانه على معرفة وثيقة بهما
غلبها الفضول حتى ارتدت عبائتها وهبطت اليهم لترى من هو هذا الغريب الانيق ولكنها لم تلحق به وقد ذهب يكمل جولته مع بسيوني همت ان توقف ابنتها الكبرى لتسألها ولكنها تفاجأت بزوج شقيقتها الكبرى عفيفي يركض قادما نحو المنزل حتى اذا دلف من الباب الخارجي هتف بها لاهثا
اللحجي يا فتنة غازي الدهشان داير طحن في اخوكي في الحوش اللي ورا البيت وشكله كدة هيخلص عليه .
ايه ده ايه ده حصلت نصيبة ولا ايه
غمغم بها سعيد بجزع قبل ان يهجم وزوج من أبناء شقيقه الأكبر يامن ليفصلوا ناجي من قبضة ابن عمه الذي كان يكيل له من الضربات الموجعة على وجهه وكامل جسده
صړخت فتنة بدورها بعد ان اتت مع زوج شقيقتها الكبرى ضاربة بنصائح والدتها في الانتظار وعدم الخروج من المنزل نظرا لحساسية الوضع بينها وبين طليقها عرض الحائط متحدية الاعراف وأحكام الدين وكل شيء.
طالج نفسك زي الطور الهايج على خلق الله إيه فرحان بنفسك بكرة ربنا ياخد عفيتك دي اللي بتفتري بيها.
بس يا بت اجفلى خشمك انتي
صاح بها يامن بحزم ينهرها ولكن والدها كالعادة عاكسه بتأيدها وهو يرفع ابنه عن الارض بمساعدة عبد البر واسماعيل كي يستطيع الجلوس على الأرض
وانت عايز تسكتها ليه يا يامن مش اخوها دا اللي غرجان في دمه بسبب واد اخوك اللي عامل فيها كبير طب تجدر تجولي دا يرضي مين ده
خرج رد غازي بتحدي صارخ لڠضب الجميع
عنه ما رضى حد ولدكم غلط وخد جزاءه بس على كدة.
شايف واد اخوك وافتراه يا يامن.
علق بها سعيد مستنجدا بأخيه الذي صاح بدوره عليه
مينفعش الكلام دا يا غازي انتوا الاتنين كبار مش عيال صغيرين علمنا يا ولدي بالسبب اللي خلاك تعمل فيه كدة.
السبب بيني وما بينه يا عمي هو غلط وخد جزاءه على كدة وخلصنا. 
لا مخلصناش ولا انت فاكرها سايبة وعشان ما منصب نفسك كبير على عيلتك يبجى خلاص مش هتلاقي حد يحكم عليك.
صاحت بها امام الجميع بجرأة تعدت الأعراف السائدة لحكم انفصالهم

حتى حدجها هو بنظرة ڼارية شرسة ثم شاح بوجهه عنها للناحية الأخرى مغمغما بالاستغفار يتجاهلها عن قصد
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم حد يفهمها اني مليش خلق ليها ولا هي اخوها مش راجل عشان تاجي وتدافع هي عنه
خرج رد ناجي بلهاثه بعد ان تمكن اخيرا من الكلام
لاه راجل يا غازي وانا بجولهالك اها جوزهاني وحل الاشكال على كدة.
هي مين اللي يجوزهالك
صدر السؤال عفويا من ابن عمه عبد البر ليشعل نيرانا في قلب الاخر يحدجه
بټهديد ووعيد لألى يأتي بإسمها امام احد ولكن فتنة بعقلها الشيطاني توصلت للإجابة بنفسها لتصرخ بما توصلت له 
جول كدة هو الموضوع كله بيدور حوالين السنيورة اللي جيبتها في بيتك عشان تجيب الخړاب معاها عاملة فيها العصفورة الضعيفة ام جناح مكسور وهي.....
اسكتي.
صړخ بها ليردف مخاطبا لها بإزدراء يتشعب داخله نحو هذه النفس السوداء والتي لا يردعها شيء عن بث سمومها دون وجه حق حتى وهي المخطئة وهو الذي تعمد عدم الزج بها في عقابه مراعاة لبناته الصغار 
انتي ملكيش صالح وما تتدخليش في امور الرجال انا محجم نفسي عنك بالعافية يا ريت تنتبهي ليها دي .
صاح بها قوية ملوحا سبابته امامها بنهي قاطع قبل ان يلتف نحو سعيد مخاطبا له
عمي جول لبتك تلم نفسها عني وتفتكر انها بجت من المحرمات بالنسبالي يعني مينفعش الكلام ما بينا وهي من الاساس طلعت كيف من بيتها وعدتها لسة مخلصتش.
وقبل ان يخرج رد سعيد بعنجهيته كالعادة سبقته هي 
عدتي ملكش دعوة بيها وانا اطلع وجت ما يجيني كيفي معدتش انا على زمتك خلاص يا عنيا وهتدخل يا غازي عشان دا اخويا واللي عملته فيه ده مش هيعدي بالساهل ولا انت فاكرنا هبل ومفهمينش مين السبب ورا كرهك ليه بعد ما خلاص خليلك الجو.......
صدرت صرخته المقاطعة
اجفلي خشمك وابلغي السم اللي في حلجك يا فتنة عشان انا فاض بيا منك وبجيت على اخري حد يحوشها البت دي عني انا مش عايز ارتكب چريمة.
جاء الرد من والدها يساعدها بتشكيكه
تمام يا واد اخوي يا كببر احوشها انا عشان متعصبش نفسك ولا تزعل بس بجى الكلام اللي هي جالتوا نعديه ازاي .... دلوك عايزين السبب الأصلي اللي خلاك ټضرب واد عمك هل هو فعلا وراه حريم ولا في حاجة تانية
بقول الاخير زاد اهتياجه ليهدر بعروق بارزة بفرط غضبه
الحديت الناجص انا مجبلوش جولتلكم موضوع وخلص ولدكم غلط وانا ربيته وخلصنا على كدة محدش له دعوة باللي حصل .
وانا جولتلك جوزهالي يا غازي 
خرجت من ناجي ليتبع بوقاحة
كلهم عايزين يعرفوا اللي حصل وانا مش مكسوف اجول انا عايز اتجوز نادية وهي ضړبتني عشان روحت طلبتها بنفسي.
الټفت ررؤس الجميع نحو غازي بتساؤل جعله يتمتم نحوه بازدراء
والله ما كذبت لما جولت عليك واطي 
حسم يامن بقوله
غازي الكلام دا لازمله جلسة يحضرها الجميع.
توقف به امام المنزل الطيني والمحاوط بمجموعة كبيرة من عروش الكرم على مدخله من الخارج مع بعض الخضروات الموسمية في الأسفل على قدر تواضع المشهد ولكنه كان رائعا في نظره حتى عبر عن اعجابه بقوله
الله يا بسيوني هو دا بيتكم دا المنظر هنا يجنن .
ضحك المذكور منتشيا بنظرة الانبهار تلك التي يجدها من الاخر على شيء اقل من العادي في نظره او ربما يكون السبب هو الاعتياد.
ايوة هو بيتنا فعلا يا يوسف بيه تعالى اتفضل معايا جوا نشرب الشاي بجى ونريح هبابة جبل ما اخدك على جنانين الفاكهة اللي انت عايزها .
احتج الاخير رافضا
لا يا عم ادخل انت اعملي الشاي اللي بتقول عليه ولو هتجيب معاه حاجة تبلع برضوا انا قابل يعني فايش ينفع بسكويت كحك بسمسم اي حاجة جبنة قريش او حتى مش بدوده والله انا قابل المهم يبقى هنا تحت عرش العنب الجميل في الجو اللي يهبل ده
تبسم بسيونى بعرض وجهه تقديرا لتواضع الاخر ونفسه الطيبة في التعامل معه ليرد الود بمعاملة بالمثل مشيرا بسبابته الى اسفل عينيه مستجيبا له
من عنيا الجوز انت تؤمر يا يوسف بيه احلى غدا في الخضرة اللي هتحبها وتحت العنبة كمان.
قالها الرجل ثم دلف لداخل المنزل ووقف هو يتجول بين أحواض الخضرة غير مبالي بالۏسخ الذي التصق في الحذاء الغالي يتأمل عناقيد العنب المتدلية من سقف العرش ثمار طازجة وأخرى صغيرة وخضراء في طريقها للنضج كلها أشياء تسلب العقل بروعتها.
وفي غمرة انشغاله تفاجأ بما يزيد الشغف بداخله حيث ظهر من العدم قطيع من الاغنام يسير متوجها الى وجهة محددة.
توسعت عينيه بذهول يتابعهم اناث وذكور كبار وصغار بألوان شتى تحرك خلفهم حتى دلفوا داخل احد الأحواش القريبة منه
يا سبحان الله ودول طلعوا يتفسحوا مع نفسهم ولا إيه
غمغم بها قبل ان يجفل على صوت

زمجرة نسائية تأتي من خلفه مرافقة لصوت مأمأة غنم وكأنها ټتشاجر معه
التف برأسه ليجد بالفعل فتاة تسحب پعنف احد الخرفان من قرنيه الكبيران وفمها يردد بالسباب عليه فخرج صوته مشفقا
يا بنتي انتي مچنونة ما براحة ع الحيوان ايه القسۏة دي
توقفت الفتاة ذات البشرة القمحية بطرحة رأسها التي تدلت منها بعض الخصلات في الأمام نتيجة المجهود الذي تقوم به فظلت للحظات تطالعه بعدم استيعاب حتى سألته
انت بتكلمني انا
اجاب سؤالها بانفعال
ايوة انتي طبعا حلي ايدك شوية عن الخروف دا كدة ممكن تقصفي رقبته ولا تكسري قرنه حرام عليكي.
ظهرت التسلية على وجه الفتاة لتردد من خلفه بسخرية
اجصف رجبته ولا اكسرله جرنه كمان يا حلاوة يا ولاد انتي مين انت من جمعية الرفق بالحيوان ولا يكونش جاي من حاجة تبع الاممم المتحدة بناءا على شكوى متجدمة ضدي
تببسمت في الاخيرة بسماجة استفزته ليعلق ردا لها
يعني انا بكلمك ع الرحمة يا انسة وانتي بتتريقي طب حتى افتكري انه روح ربنا خالقها ويجب علينا نعامله برفق شوية.
رفعت يديها الاثنان عنه فجأة لتعبر مضيفة على قوله 
نعامله برفق وحنية كمان بس انتي متزعلش يا سعادة الباشا ياللا يا زينهم. 
قالت بالاخيرة تدفع الخروف نحو مدخل الحوش الذي سبق الدخول فيه من قبل اقرانه
فتكلم هو ردا له
انا كنت فاكرك بتتريقي بس كون انك سبتيه اساسا دي عندي كبيرة اوي.
ردت بنفس النغمة الهادئة وهذه السخرية التي تتخلل نبرتها
با سيدي ولا يكون عندك فكر انت تؤمر يا باشا ياللي انا مش عارفة اسمك انا بجدر فعلا وجهة نظرك الخاصة بالخرفان والرفق والحنية عليهم.
وجهة نظري!
تفوه بها بعدم فهم وقبل ان يسألها عن الغرض من كلماتها اجفل بدفعة قوية غبية على مؤخرته في الخلف جعلته يطير من أمامها حتى سقط بالكامل داخل احدى أحواض الخضرة رفع رأسه مصعوقا بنظرة ڼارية نحوها فتفاجأ بهذا الخروف الذي كان يدافع عنه منذ قليل يطالعه متحفزا لاعادة الكرة بنطحه مرة ثانية وابتسامة متسلية على ثغر الفتاة تعقب له
احنا آسفين يا باشا بس دا زينهم اللي انت عايزاني اعاملة برفق وحنية اتفضل دي الهواية المفضلة عنده نطح أي شيء يديله ضهره.
قالتها وانطلقت بضحكة عفوية لم تقوى على كتمها على قدر ما استفزه صورته المخزية امامها واستهزائها به على قد ما اطربه الصوت العفوي منها حتى انتفضت على اثر الصوت الجهوري المنادي باسمها
بت يا ورد انتي يا مضړوبة الډم بتعملي ايه عندك.
خلاص يا روح انا اتصلت....
قطع قاصدا حين اجفلها بالدخول مباشرة الى داخل الغرفة بعدما انهى المكالمة التليفونية مع احد اشقائه وقد كانت هي متسطحة على فراشها في طريقها للنوم بعد ان غلبها التعب وسهر الامس قي التفكير ترتدي هذه البيجامة الضيقة المنحسرة عليها بدون السترة التي تعلوها لتظل بهذا الجزء الداخلي الملتصق بها بدون اكمام
استفزه مشهدها حينما انتفضت تعتدل بجذعها باضطراب فور ان فاجئها بدخوله ونظرة كاشفة منها وكأنها توبخه ليقابل حنقها بابتسامة ماكرة معلقا
ايه كنت عايزاني استأذن جبل ما ادخل
قطبت تستدرك وضعها الجديد كزوجة له فتراجعت عن غباء تفكيرها قائلة بأسف
لا طبعا ازاي بس دي اوضتك وانت من حجك تدخل في الوجت اللي انت عايزه انا بس اللي لسة متعودش.
ميأمرش عليك ظالم .
قالها بدعابة ثم تحركت اقدامه للخروج وتركها بتخبطها وارتباكها مبعثرا بأفعاله كيانها حتى تسائلت بداخلها عن سبب دخوله بالاساس.
وكأنه قرأ ما يدور برأسها فتوقف يخبرها قبل ان يخرج من باب الغرفة
نسيت اجولك واد عمك ناجي خد الطريحة اخوكي غازي جام معاه بالواجب وزيادة بس للأسف فتنة دخلت في الموضوع وولعتها ودلوك هيتعمل جلسة في المندرة للبحث في الأمر
لطمت على خدها وكأن التهمة التصقت بها هي لقد حدث ما كانت تخشاه وكبر الموضوع بفضله حتى وصل الأمر لشقيقها
يا مرك يا نادية يعني الجلسة اللي في المندرة هناك معمولة عشاني معمولة عشاني ياما
زفرت جليلة بحنق متعاظم ترد عليها
ما انتي لو كنتي اتكلمتي في يوميها مكنش دا كله حصل كان اخوكي جطع مع الزفت ده وغازي رباه بمعرفته.
صاحت ترد عليها
طب ما هو راح رباه ياما وكانت النتيجة ايه اهو كبر الموضوع وكل واحد هيزود من مخه انا كان مالي انا ومال المرار ده انا كنت عايزة اروح بيتي كنتوا سبيتوني اروح بدل المرار والشندلة دي
سقطت على كرسيها ترثي نفسها وحزنها
ما انا كنت عايشة مع جوزي في امان الله ليه بس الدنيا
تجلب عليه بوشها العفش وتديني ضهرها 
استغفر الله العظيم .
تمتمت بها جليلة لتأمرها بحزم
استغفري ربنا دا كل حاجة عنده بتدبير خلي عندك ثقة فيه.
سمعت منها وتمتمت متضرعة قبل ان تردف بتصميم
ونعم بالله عدلها من عندك يارب..... بس انا برضك لازم امشي.
لقد تم ما اراده المتبجح

وبدلا من ان يستحي من فعلته ها هو الان يصيح بصوته الجهوري يونبئ الجميع
تم نسخ الرابط