ميراث الندم
المحتويات
المتوحش به لقد كان مخيفا بحق طويلا وضخما وشراسة تثير الړعب بقلب كل من يقف امامه
وهي التي كانت تظن قديما ان سند بجسد فارع وطويل
أمامه بدا صغيرا بحق كالفأر المبلول يهزهزه كخرقة بالية لن تلومه المسكين ان بلل بنطاله الان.
لم يأبه بقولها بل استمر في اندفاعه والآخر في تحديه حتى ايقنت بوقوع قتيل لا محالة لتصرخ به اخيرا متذكرة أمر طفلها
كفاية بجى الواد هيتسرع بسببكم.
في هذه اللحظة فقط استطاع كبح جماح شياطينه ليدفعه من امامه بقوة ويتركه قبل ان يدنو من الصغير الذي التصق بوالدته يخاطبه بحنو.
إيه يا حبيبي دا احنا كنا بنهزر مع بعض أوعي تكون خۏفت.
ظل معتز على وضعه يزيد تشبثا بوالدته التي زاد بقلبها الجزع
على حال طفلها تحدجه بلوم تى يفهم أنه المتسبب في ذلك قبل ان يجعلها قول سند الذي عدل من وضع ثيابه ليدافع عن كرامته المهدورة أمامها قبل أن يذهب
افتكر زين ان عملتك دي لا يمكن هعديها يا كبير ناسك وانتي يا نادية الكلام ما بينا مخلصش .
يا إبن ال........
كتم سبة وقحة يكبل نفسه بصعوبة عن اللحاق به وتأديبه ف الأهم امامه الان هو معتز والذي الم قلبه بهذه النظرة الفزعة التي يوجهها له بالإضافة لسخط والدته والذي لن يلومها عليه استدرك متذكرا جلسته السابقة معه ليخرج له علاقة المفاتيح ومتحكم السيارة يرفعهم أمامه لترضيته مرددا
ايه رأيك تاخد العربية وتمشي بيها
تهللت اسارير الصغير وانبسطت ملامحه ليتناولهم بكفيه الصغيرتان بمرح وكأنه قبل الصلح ونسي ما كان منذ قليل.
ابتهج غازي لفعله حتى رفعه اليه بذراعه يحمله دون استئذان منها يخاطبه
ايوة كدة يا بطل ياللا بجى عشان تسوج بينا...... ياللا معانا انتي كمان يا نادية.
رفرفرت بأهدابها قليلا لتسأله بعدم تركيز
ياللا إيه
رد بانفعال من يملك الحق
ياللا عشان تروحي معانا ولا انتي عايزة تستني تاني في المستشفى الخربان ده بعد اللي حصل فوضيها بجى وخلينا نمشي ولا انت عايزة العركة تحبك من تاني مع اي حد من طرف الواد اللي مشى ده.
برفض قاطع وراسها تهتز باحتجاج
من غير عرايك ولا بلاوي زرجا انا اساسا كنت ماشية يعني شوف مصلحتك انت اللي داخل المستشفي عشانها وانا هشوف حالي .
هتف بحزم لا يقبل الجدال
تشوفي حالك فين انتي ملكيش جعدة تاني هنا اكتر من كدة وانا كلامي مش هعيده حصلينا انا والواد هنسبجك ع العربية.
قالها وتحرك على الفور يذهب بطفلها من أمامها دون انتظار لتتسمر محلها برهة من الوقت تستوعبفعله وقد تملكها الزهول والڠضب لكن سرعان ما استفاقت لتركض للحاق بهذا المچنون مرددة
استني عندك أجف بجولك واخد الواد ورايح بيه على فين
في منزل فايز
والذي كان جالسا على الأرضية مربعا قدم والأخرى مثنية ليسند ذراعه الممسك بذراع الشيشة التي يكركر بها بمزاج رائق وجواره زوجته تضيف على الجلسة بلمساتها ان تعدل من وضع الفحم المتجمر تضحك وتتباسط معه كي تسحب من فمه الكلمات بنعومتها
جدع يا فايز يعني انت جولتولوا انك مراعي صلة الرحم ومش عايز تكبر الموضوع لاجل هيبة العيلة ولا الكلام والحديت عليها
أيوة امال ايه
قالها متابعا بزهو
دا جالي ان هيبجالوا وجفة مع البتين وعيالهم عشان انا راجل بدافع عن حجي لكن هما فين حجهم مدام اتنازلوا الأول ميرجعوش دلوك يشتكوا.
تدخل مالك والذي كان جالسا على طرف الكنبة الخشبية من خلفهما
انا شايف جعادنا لحد دلوك كله وجف حال علينا يا بوي ما نبلغ عليهم البوليس وهو ياجي يلمهم دا انت وارث جزء من ملك ولدك االي ماټ لكن هما فين ورثهم
سمع منه ليعض على شفتيه بحنق يخاطب زوجته
جولي للطور دا يجفل خشمه ويبطل هرتيل بالكلام وخلاص عمال يجول بوليس وبلاوي زرجا عايز يفتح علينا فاتحة المخبل هو فاكرها هينة ياك
أومات برأسها له بموافقة ردا عليه قبل ان تنقل لابنها بتوعد
عندك حج يا اخوي وانت يا واد ابوك بيتكلم صح احنا روحنا واشتكينا للكبار عشان يجيبوا حجنا ويجفوا
معانا لكن لو عملنا زي ما بتجول الكل هيجلب علينا ابوك راجل مش هين.
اومأ لها برأسه وقد أنعشه الوصف والتفخيم به لكن الاخر لم يعجبه الأمر فواصل الجدال
يعني هنجعد تحت امر فلان ولا علان والعيال دي حاطة يدها ع الارض وعاملين فيها اصحابها دا جدي لو حط راسه من عشية محدش فينا هيعرف كان مخبي ايه ولا يملك كام من الفلوس ما تتكلمي ياما احنا هنفضل لحد امتى مستنين
يعجبها قوله ولكنها تخشى ڠضب الأخر فكانت تنقل عينيها بينهما بتردد قطعه فايز بحزم
في ولا مفيش انا جولت نستنى الكام يوم دول مدام سيبناها في يد الكبار يبجى خلصت على كدة ومننفعش نتعداهم فاهم يا مخبل يا ابن المخبلة.
وجه له الكلمات دون أن يكلف نفسه عناء لف رأسه نحوه مما زاد على حنق الاخر لينهض مغادرا على الفور أمام نظرات شربات التي كبحت كالعادة ڠضبها لتبسط وجهها بالابتسام متقبلة الإهانة دون اعتراض مدامت في النهاية تصل لغايتها
فاهمين يا خوي فاهمين انت بس متعصبش نفسك تحب احضرلك حجر تاني ولا اغيرلك مية الشيشة من أصله.
رمقها بنظرة كاشفة فقد اصبح يفهمها اكثر من كل شيء ليتمتم بنزق
اهو دا اللي باخده منك انتي وعيالك واحد يشد والتاني يرخي على اساس اني مش فاهم ولا واخد بالي منيكي انت وولدك جطيعة تاخدكم كلكم.
بخطوات مسرعة خلفه تقارب الركض كي تجاري خطوته الواسعة توقفت اخيرا اعلى الدرج الرخامي وذلك لتوقفه بصغيرها أمام السيارة السوداء الفارهة يشير لها بيده يدعوها
تعالي ياللا انتي لسة هتوجفي
مكانك.
طالعته بلهاث وكأنها تسمرت محلها لا تصدق فعله لقد اجبرها العدو خلفه كالجرو بعد ان خطڤ صغيرها وسبقها به والذي اسعده الأمر هذا الأحمق حتى ظنها لعبة ليطلق الضحكات مستمتعا بعدو والدته خلفه.
بقلة حيلة استجابت تحرك اقدامها حتى وصلت إليه وقبل ان ينبت فاهاها ببنت شفاه وجدته يفتح باب السيارة لها بفعل تراه فقط في الأفلام يدعوها
ممكن تدخلي على طول من غير ۏجع جلب ولت وعجن.
اشتعلت عينيها ليتوهج اللون الأسود بصفاء نحوه رغم حدتها في الحديث
بتفتح باب العربية ليه هو انا مش جولتك اني هينفع اركب معاك انا اتصلت باخويا وزمانه جاي.
كاذبة.
تفوه بها داخله قبل ان يقارعها بقوله
وان شاء على ما ياجي اخوكي هتجعدي هنا مستنياه طب افرضي انا تبعت جنانك وسيبتك ومشيت وبعدها رجع الواد ده اتعرضلك من تاني ساعتها ما تلومنيش لما تلاجيني مفرغ طلق الفرد بتاعي كله في صدره .
قالها بشراسة ارعدتها وقد وصلها انه جاد في تهديده بهذه النظرات المتحفزة لن يثنيه شيء ما دام يأخذ الأمر على كرامته.
ابتلعت غصة حلقها لتذعن مرغمة لرغبته ولكنها تراجعت لتفتح الباب الخلفي إلا أنه فاجأها بقوله
وه يا بت عمي عايزة تركبي من ورا وانا ابان كيف السواج الخصوصي عندك ترضهالي دي يا نادية وانا كبير عيلة
توسعت حدقتيها بإدراك سريع أنه يريدها تجلس بجواره في الأمام لتردف له بلهجة لائمة
ما انا جولتلك من الاول ملهاش لزوم روح انت على طريجك وانا هوجف تاكسي........
نادية......
قطع بنداءه باسمها ليكمل بحزم امر
اركبي على طول ومفيش كلام تاني انتي مع واد عمك كبير عيلة الدهشان مش عيل صغير الناس تجول وتحكي في سيرته
لقد غلبها ادحض حجتها وخمد مقاومتها فلم يعد بإمكانها سوى الاستسلام لتدلف صافقة الباب بقوة بعد ان استقلت بجواره على غير ارادتها.
تبسم هو داخله ليطبع حانية على وجنة الصغير الذي لم يهابه حتى الان ليهمس له بجوار اذنه قبل ان يتخذ مقعده بجوارها ويقود
ايوة كدة يا صاحبي عايزاك دايما في ضهري دا انت حبيبي والله.
انتظرته حتى دلف معها داخل السيارة ليأخذ وضعه على مقعده قبل أن يتولى القيادة ويدير المحرك حتى تتمكن من أخذ صغيرها ولكنها تفاجأت بفعل معتز الذي هلل بصړاخ وشغف يضع كفيه على عجلة القيادة بفرح غامر جعلها تزبهل لفعله وجلجل هو بالضحكات بعدم تصديق لفعله مرددا
ايه ده يا باشا عجبتك العربية تعالى سوجها معايا كل يوم.
واصل مقهقها لأفعال الصغير قبل ان ينقل بنظره نحوها متوقعا شيئا اخر غير الذي يراه فقد تفاجأ بها تزيح دمعة سريعة من طرف عينيها قبل ان تشيح بوجهها عنه مغمغمة بصوت ضعيف
معلش متاخدش عليه أصله كان متعود ع الحركات دي مع ابوه ما هو كان بيلف بيه في كل مرة جبل ما يروح على شغله.
على الفور خبئت ابتسامته وتأثر بقلب موجوع لحاله ليتحمحم مقبلا الطفل من جنته مغمغا بصوت خفيض لم يصل اليها
يا حبيبي يا ولدي.
قالها ثم تمالك ليدير محرك السيارة انتبهت لفعلته لتستدير على الفور وتمد يديها كي
سيبيه هو جاعد كدة مستريح.
احتجت پغضب
مستريح كيف مينفعش طبعا دا غير انه غلط في قانون المرور احنا في البندر مش في البلد .
التف نحوها يردف بتصميم
ملكيش دعوة لو ع المرور متشغليش بالك وبرضك اطمني مش هعرض حياته للخطړ ان شاء الله دا كفاية فرحته.
قال الأخيرة موجها نظره نحو معتز الذي اندمج في متابعة الطريق وكأنه يقود بحق ليتابع بمرح
لأ ومركز تمام يعني باشا والله يا ولدي باشا
اندمجت هي بقوله مع فعل صغيرها لتغزوا ابتسامة ضعيفة ملامحها اسعدته قبل أن تستدرك لأنظاره المسلطة عليها لتشيح بوجهها للجهة الأخرى نحو مراقبة الطريق من النافذة المجاورة لها بعد ان تورد وجهها خجلا لهذا الفعل البسيط مما زاد من سعادته ليطبع على وجنة الصغيرة
يا حلاوتك يا معتز.
...يتبع
الفصل العاشر
هتف عيسى متسائلا بعد ان قص عليه الاخر ما حدث معه منذ قليل فور أن وطئت أقدامه ساحة المنزل الكبير ووجده بالصدفة أمامه
بتجول مين.....غازي الدهشان! ودا ايه اللي جابه المستشفى
ضړب سند بقبضته باطن كف يده الأخرى يدمدم بحنق شديد
أيوة هو زفت مش عارف ايه اللي جابه اساسا الساعة دي دا انا كنت خلاص على وشك ان اوصل لأي نتيجة معاها ضعفت معايا يا عيسى كانت عايزة تهرب لكني كنت سادد عليها السكة وجه ده زي الجدر المستعجل بوظ كل اللي كنت بعمله دا غير انه أهاني وهزجني جدامها انا كان هاين عليا اطبج في زمارة رجبته بس اللي منعني هو خۏفي من اللي جاي وراه بدنة كبيرة تسد عين الشمس واد الفرطوس.
تبسم الاخير معقبا على قوله بسخرية
يعني انت اللي منعت
نفسك عنيه يا سند عشان البدنة واللي وراه يا راجل دا عليه جتة تطبجك مرتين سيبك من الفشر يا واد خالتي غازي الدهشان مش هين ليك ولا لغيرك.
ردد خلفه باستهجان وانفعال
انا بفشر يا عيسى يعني تحب اروح اتعرك معاه عشان تصدج يعني
التوى ثغر الاخر يقلب عينيه مع الزفر بسأم وملل لفعل هذا الأرعن قبل أن يخاطبه بتشدد
اهو انا ما يغظنيش غير الغباء يا بني آدم انت افهم احنا لا عايزين عرايك ولا مشاكل مع ناسها احنا اللي محتاجينلها مش هي اللي محتاجانا دلوك هي متحامية في ناسها بعد ما بعدتها مرة خالك الجبانة بجصد.
اوعى تفتكر ان سليمة دي هينة هي رافضة دلوك موضوع الوصاية رغم انها عارفة ان جوزها لا يصلح عشان سكري وسمعته طين بس ممكن تكون مستنية الوجت المناسب عشان ترفع الجضية أو ممكن يكون مانعها الخۏف على واد ولدها من فايز لو حب ينتجم واحنا في كل الحالات هنبجى خسرانين البيت لو هي متعاونتش معانا مش بجولك محتاجينلها ومحتاجين لموافجة نادية.
يا عم عارف.
صاح بها پغضب ليتابع بغليله
وفاهم كل اللي بتجول عليه بس انا دمي فاير من الراجل ده جلة الجيمة مش هينة برضوا واحنا فينا اللي مكفينا بعد الوحلة اللي اتوحلناها دي ودا طب زي العفريت واكنه كان متابع دا انا حتى استنيته يمشي عشان ارجعلها او حتى احصلها وهي مروحة ع البيت لكنه سد عليا حتى باب الأمل الاخير بعد ما خدها معاه في عربيته هي وولدها........
صمت برهة ليردف سائلا بتوجس
يكونش هو كمان حاطط عينه عليها
قلب عيسى الأمر برأسه قليلا بتفكير عميق ثم ما لبث ان ينفي سريعا بعدم تقبل
لا انت كمان مدخلناش في متاهة احنا مش ناجصينها انا اللي اعرفه ودي كانت باينة زي عين الشمس هو ناجي ولد سعيد اهو دا بجى معروف عنه من زمان انه كان ھيموت عليها اما صاحبنا التاني فدا اساسا متجوز ومش أي واحدة وخلاص دي بيجولوا عليها فردة زي الجمر.
ما هي نادية كمان فردة وزي الجمر والبحر يحب الزيادة ايه اللي يمنع
قالها سند ورأسه تضج بالشكوك والخطط فما حدث له من اهدار للكرامة لن يتخطاه ابدا هتف به الاخر يوقف هذايان افكاره
يا عم جولتلك متدخالناش في متاهة خلينا في اللي احنا فيه لازم نشوف حل جبل اجتماعنا مع كبارات العيلة بكرة اللي دعاهم المحروج خالك عشان يبتوا في امر رجوعه البيت الدايرة بجت تضيج زفت الطين ده عايز ياجي يكتم على نفسنا.
سمع منه سند ليطالعه بنظرة حانقة قبل أن يضرب كفه بالحائط بوجه متجهم يردد بحديث إلى نفسه
باينها مهتجيش غير بالعافية وزمن المحايلة عدى وخلص!
وكأنه عاد لعمر التاسعة عشر دوي النبضات المتسارعة بقوة يضج كالطبول في أسماعه حتى خشى ان تفضحه ويصل إليها الصوت صوت خفقان المسكين بإسمها.
من احتلت احلامه وأرقت ليالية جالسة بجواره حتى وهي غير منتبهة له لانشغالها في مراقبة الطريق الذي تقطعه السيارة وهذا الشرود الذي يعلو قسماتها دائما
لم يصيبه السأم يكفيه مراقبة خلجاتها مع كل لفتة نحو معتز وأفعاله المستمرة في المرح ان يشبع أنظاره من حسنها الفتان ورد الوجنتين الذي يزهر على أقل فعل يربكها بالخجل عيون الريم التي تهديه نظرة من حين الى اخر حينما يجبرها في النظر إليه بالسؤال عن شيء ما.
انا بجول كفاية.
نعم!
تفوه بالكلمة بعدم تركيز انتبهت اليه لتخاطبه مشددة على أحرف الكلمات
بجولك كفاية توجف بينا على اول الطريج هننزل انا ومعتز نكمل المسافة اللي باجية على رجلينا.
والله ما يحصل.
قالها بخشونه متابعا بإصرار
مفيش نزول ليكي ولا لمعتز غير جدام باب البيت يعني فضيها يا نادية.
انزوى ما بين حاجبيها قليلا تستعيد وقع اسمها على أسماعها منه وكأنه ينطقه بشكل مختلف هذه ليست أول مرة تنتبه لهذه الملحوظة ولكنها في المرات السابقة كانت تتجاهل أو تدعي انها سمعت خطأ لكن بجواره الان ومن هذه المسافة القصيرة تأكدت من هذا التخمين تبحث بعقلها عن سر الاختلاف ولكن لا تعلم هذا الرجل غريب بالفعل.
كتمت شهقة مفاجأة منها حينما التف يجفلها بابتسامته وكأنه ظبطها بجرم تحديقها به زاد ابتهاجه حينما اشاحت بوجهها عنه للمرة التي لا تذكر عددها باضطراب واضح اظهر حجم خجلها
وفي داخله يداعبه الأمل وخيالات ظن انه تخطاها منذ مراهقته أن تكون تذكرت لقاءه بها وهم صغار سيفقد عقله يقسم انه سيفقد عقله من فرط الفرح ان صدق تخمينه
أما عنها فقد حاولت ان تلتف بنصف استدارة نحو ابنها ولكن اصطدمت بعيناه المتصيدة لتعود لنافذتها مرة أخرى مغمغمة
يا مري دا لسة برضو بيبصلي عدي المشوار ده يارب على خير كاننا ركبنا مع واحد مچنون
حينما وصل بالسيارة بالقرب من المنزل على الفور ترجلت لتردف له معبرة عن امتنانها
الف
شكر عل تعبك معانا معلش لو تعبناك.
متجوليش كدة يا بت عمي دا واجب عليا.
قالها واقدامه تحط على الأرض حاملا معتز الذي على وجنته يخاطبه متسائلا
ان شالله يكون الرحلة عجبتك يا باشا
تعجبت نادية لضحكات ابنها وكأنه فهم على قول الاخر وهذا التقبل الذي تجده منه له سريعا واستجابته لأي مداعبة يتلقاها منه كلها امور تثيرها بالدهشة بحق
كانت في طريقها لتلتف حول السيارة وتتناوله ولكنها تفاجأت بخروج شقيقها من باب المنزل وخلفه هذا السمج ناجي وكأنه أصبح من اصحاب المنزل.
رؤيته لم تكن ثقيلة عليها وحدها بل عليه ايضا فقد تجهم يطالع الاثنان بنظرات حانقة قبل أن يهتف باسم شقيقها يقطع عنهم التساؤل من بدايته
عزب عايزك في كلمتين.
يا واد الفرطوس على النعمة اروح ابندجه.
هتف بها ناجي فور ان سمع القصة من صهره لينهض فجأة يجفل الاثنان بانفعاله الغاضب
أنا لازم اربيه عشان ما يكررهاش تاني.
هدر غازي يوقفه بنداء حازم امام دهشة الاخر
وجف يا ناجي وارسى مكانك.
اعترض الاخير محتجا يجادله
وايه اللي يخليني اجعد ولا ارسى مكاني العيال دي زودوها لما احنا سكتنالهم والسكوت دا هيخليهم يزيدوا أكتر لازم يبقى في وجفة.
قالها وهم ان يتحرك ولكن الاخر كان صارما بقوله
عليا النعمة لو زودت خطوة تاني لتشوف اللي يحصلك يا ناجي ما انا حكيت ع اللي عملته مع الزفت ده وخليته يمشي وجفاه يجمر عيش ولا هي فتونة وبس عشان تفرض عضلاتك جدامنا.
قال الاخيرة بقصد فهمه عزب جيدا لذا تدخل هو الاخر بلوم
انا اخوها يا ناجي يعني الاولى اطلع انا لو شايف ان الأمر يستدعي زي ما جال غازي ولا انت مش شايفني راجل يعتمد عليه ولا اعرف اجيب حج اهل بيتي.
استطاع ان يحجمه بقوله حتى تراجع متحمحما بخشونة يقول بأسف
متجولشكدة يا ابو محمود انا بس خدتني الحمية ويمكن لغيت عجلي في لحظة عصبية
جلس بجواره يربت على ركبته متابعا
ما تزعلش مني ياخوي محدش يجدر يتخطاك.
امتعض غازي بمشاهدة ما يفعله هذا المتحذلق يكتنفه الامتعاض لهذا الأسلوب الذي يتبعه في مداهنة صريحة لعزب والغرض منها معروف مما زاد عليه بالحنق لينتفض فجأة مستئذنا
طب انا بجول
اعترض الاخير ليتكأ للخلف واضعا قدم فوق الأخرى مرحبا له
لا روح انت امشي انا جاعد اهرج مع واد عمي شوية ما هو انا مش غريب على أهل البيت هنا ولا انت ايه رأيك يا عزب
أومأ له الاخير برأسه وقد اجبره على محاباته
وماله يا واد عمي بيتك ومطرحك وانت يا غازي مطراتش يعني اجعد لحضة اشرب كوباية الشاي حتى.
لا مليش نفس يا سيدي لشاي ولا لأي حاجة في الدنيا عن اذنكم
قال الاخيرة پعنف ليستدير مغادرا على الفور يغمغم بحنق بعد ان رمق صهره بنظرة حادة
ابوه برودك يا اخي عيل غتت بحج بالظبط زي اختك في تجل الډم
وفي منزل الدهشان
صدر صوتها كصړخة ارعدت الصغيرات بجوارها في حديثها على الهاتف مع احداهن
انتي بتجولي ايه يا بنت انتي مين دي اللي جاية في عربية مغ جوزي وراكبة من جدام كمان............ اخرسي يا بت واجفلي انا لازم اتأكد بنفسي لكن قسما بالله ما يكون كلامك كدب لكون محساباكي على الهرتيل ده..... اجفلي بجولك.
انهت لتقلب في السجل تبحث عن صاحبة الرقم المعروف لديها لكنها لم تجيب على الفور لتطلق من فمها وابلا من السباب والشتائم القبيحة بدون أدنى انتباه لوجود الفتيات بجانبها حتى وضعت احداهن
كفيها على أذنيها كما علمتهم عمتهم روح لعدم سماع الالفاظ القبيحة أو أي شيء سيء يخطئ به الكبار.
وفي هذه الاثنان دلف غازي إليهن بعد عودته من الخارج ليسمع ويرى بأم عينيه ما تتلفظ به زوجته المصون حتى أزعج الفتيات.
فتنة.
صدرت صيحة النداء القوية باسمها لتلتف اليه على الفور بعد ان كانت معطية له ظهرها.
برقت عينيها تطالعه بحدة لم يغفل عنها حتى أمر أكبر بناته.
بت يا أيه خدي خواتك وانزلي بيهم تحت عند عمتك روح ولا العبوا في الجنينة.
حاضر يا بوي.
كان رد الطفلة قبل ان تسحب شقيقاتها وتخرج بهن اذعانا لأمر أبيها وهروبا من ڠضب والدتهن وقد بدت هيئتها مرعبة بوقفتها واهتزاز جسدها بتحفز كامل للشجار مع زوجها والذي كان على استعداد تام بل وبادرها.
واجفة معوجة وبتزغريلي بعينيكي دا غير الزفت اللي كان بيطلع من خشمك من ساعة ما دخلت من غير حيا وخشا جدام البنات ما تتتعدلي يا بت.
لم تأبه لصيحته بل زادتها ڠضبا في الرد عليه
يعني هيكون مالي يا واد عمي أكيد فرحانة طبعا لجوزي الشهم الرجيل وهو عمال يوصل الحريم المسهوكة ويشيل عيالها على رجليه.
اظلم وجهه وعينيه التمعت بوميض الخطړ يردد خلفها بعدم استيعاب لما تلفظت
هي مين الحريم المسهوكة
قالها ثم اقترب
بخطوات سريعة ليقبض بكفه على ذراعها يهزهزها مكررا بشراسة
هي مين هي الحريم المسهوكة يا محترمة يا بت الأصول
جصدي ع اللي اسمها نادية هي لو محترمة تجعد جمبك في العربية معاك من جدام لوحديكم لا كمان وتحط ولدها على حجرك تبجى مسهوكة ولا مش مسهوكة
لطالما علم بغباءها لطالما اختبر قوته بالسيطرة على غضبه منها بأن لا ېؤذيها فهي أن لم تكن ابنة عمه ومن دمه فهي أم بناته لكن الان كيف له أن يحجم نفسه عن الفتك بها كيف يمنع يده الان عن خلع ذراعها أو قص لسانها الذي يتلفظ بأي حقارة دون تقدير أو تفكير.
لقد كان غاضبا بشدة حتى انتفخت أوادجه وجهه الأسمر احتقن بالډماء التي تغلي بأوردته عينيه المشټعلة انفاسه الهادرة بوجهها حتى تتراجع عن تحديها ليه تغلب شيطانها في استفزازه انها بحق تدعوه لارتكاب چريمة.
أستطاع اخيرا أن يجد صوته بعد فترة كبيرة من الضغط على كل خلية بجسده تدفعه للهجوم عليها وتأديبها ليردف بكلمات مقتضبة حذرة
جلة أدبك والغلط اللي كان بيطلع منك كل السنين اللي فاتت كوم وغلطك في بيت عمك دلوك بالكلام اللي تطير فيه رجاب دا كوم تاني لولا خاېف للكلام يوسع وساعتها تبجى عيبة في حجي لو مطلجتيش وشردت البنتة كنت روحتك دلوك على بيت ابوكي على طول.
جية نادية معايا في العربية ليها اسبابها وانا مش هجولهالك عشان انت متستاهليش تفسير بس تجدري تعرفيها من اخوكي لكن على ما دا يحصل أو ميحصلش في كل الحالات ما اسمع بس بربع كلمة عليها لتكوني كتبتي بيدك النهاية وساعتها مش هيبجى عليا لوم.
دفعها بقوة متابعا
ودلوك تلمي خلجاتك وتغوري من وشي مش انا اللي هسيبهالك المرة دي زي كل مرة......
الأوضة دي ياكش تعتبيها برجلك تاني ياللا غوري.
عودة إلى نادية التي كانت تسطح صغيرها على التخت بعد ان غلبه النوم اخيرا ليتربت على جانبه لعدد من الدقائق بلطف بالغ حتى اطمأنت بانتظام انفاسه لتخرج الى والدتها في قلب صالة المنزل والتي كانت تنتظرها مع شقيقتها وزوجة ابنها الكبير والتي تلقتها على الفور بقولها
اخيرا طلعتي يا نادية دا احنا افتكرناكي نمتي مع الواد .
بشبه استجابة ردت وهي تتخذ جلستها على المقعد المقابل لهم
خير يا مرة اخوي ان شاء الله ليكون عايزاني في موضوع مهم.
تدخلت شقيقتها
لا يا حبيبتي هو لا موضوع مهم ولا حاجة بس مرة اخوكي هتجن وتعرف بحكاية غازي الدهشان واللي حصل معاكي في المستشفى.
التوى ثغر نادية بابتسامة جانبية تخلو من المرح فقد كان هذا هو استنتاجها من البداية حتى تدخلت والدتها هي الأخرى بفضول ليس غريب عنها
مفهاش حاجة يا بتي ما احنا برضك عايزين نعرف اخوكي ادانا كلمتين ع العايم كدة جبل ما يرجع لجعدته مع ناجي صحبه لكن طبعا التفاصيل عندك انتي واحنا عايزين نطمونوا يا بتي
اومأت لها باستسلام وتنهيدة خرجت من العمق تجيبها
يعني عايزة تعرفي ايه ياما ما هو اللي حصل حصل خلاص كلمتين وجفني عليهم سند وبصراحة زودها في الضغط جاه صاحبنا دا فجأة وادالوا اللي فيه النصيب من پهدلة جبل ما يمشيه.
وما تعرفيش هو كان داخل المستشفى ليه يا نادية زيارة يعني ولا حاجة تانية
خرج السؤال من عزيزة بلهجة غير مريحة لم تعجبها حتى ردت تجيبها بحدة
وانا اش عرفني كان جاي لمين حد جالك ان ماسكة خط سيره اياك خبر يا مرة اخوي
عبست عزيزة تدعي الڠضب وتدخلت جليلة بتبرير
يا بتي هي مش جصدها دا سؤال عادي عشان الشهامة اللي عملها معاكي بس بصراحة يا بتي انا عجبني جوي ما هي وجفته دي هتخلي اي حد فيهم يفكر الف مرة جبل ما يتعرضلك تاني ربنا يبارك فيه جدك الدهشان كان ليه نظرة وفهيم ساعة ما فضلوا على ولاده الكبار اه امال ايه ما هي الزعامة دي بتنادي صاحبها مش اي حد يرفع يده ويجول انا زعيم .
رددت خلفها بتقليل
زعيم ياما مش لدرجادي يعني اهو الراجل عمل بأصله وخلاص معايا مش عايزين بجى نهول في الحكاية انا جايمة اتشطف جتتي مش متحملة الحر عن اذنكم .
قالتها وانصرفت لتتمتم في اثرها جليلة
طب مش زعيم يا ست نادية بس كبير وليه هيبة تهز بلاد ولا ايه يا بت انت وهي
قالت الأخيرة بتساؤل نحو ابنتها الأخرى وزوجة ابنها التي انتبهت اخيرا لاهتزاز الهاتف بالمكالمات الواردة بصمت لتنهض باستئذان
انا جايمة اشوف امي بتتصل يا عمة خلي بالك من عزب لو طب حاجة.
دلفت لغرفتها تغلق عليها بابها قبل ان تجيب على الاتصال المفاجئ
الوو... يا فتنة ازيك .
فتنة في عينك يا بعيدة توك ما افتكرتي تردي عليا يا زفتة.
صعقټ عزيزة لهذا الرد الحاد ليخرج ردها باستغراب
لا إله إلا الله خبر ايه يا فتنة ايه
لزوم الشتيمة اللي من غير سبب دي هو انا غلطت معاكي ايه بالظبط
واصلت المذكورة تصب ڠضبها بها
عملك اسود ومهبب يا بعيدة ما هو انتي لو كنتي رديتي من الأول وفهمتيني باللي حصل مع المدعوجة نادية وجوزي لما وصلها بالعربية مكنش دا كله حصل انا جوزي ڠضب عليا بسببك يا عزيزة.
شهقت الأخيرة لټضرب بكفها على صدرها في الأعلى تردف بجزع
يا مصېبتي حصلت كمان للخړاب انا ايه اللي دخلني بينك وبين جوزك يا بنت الناس
جاء صوت فتنة بمسكنة لتكسب تعاطف الأخرى
يا عزيزة افهمي جوزي صعب وانا لما اتحدت معاه معاه في موضوع ركوب المحروسة معاه العربية خد الأمر بحساسية على اساس ان انا كدة هسوء سمعتها بكلامي راح مبهدلني وعملها عركة لرب السما طب انا ايه ذنبي ان كان الناس في البلد هما اللي شنعو وجالو الكلام ده عنيها.
باه امتي لحجوا يشنعوا بس دي يدوبك واصله من نص ساعة واخوكي كان حاضر مع جوزي لما حكالهم غازي بيه بحكاية اللي اسمه سند لما اتعرضلها وهو دافع عنها.
كان هذا رد عزيزة التي أصابها الاستياء الشديد تضامنا مع الأخرى والتي جاء ردها بخبث
انا عرفت كل حاجة من ناجي اخويا لما اتصلت بيه من شوية بس دا كان بعد ايه بعد ما اتعركت مع غازي وفهمني غلط لكن لو كنتي انتي فهمتيني مكانش دا كله حصل.
يا مري.
تمتمت بها عزيزة بتفكيرها البسيط لتردف مبررة
والله فتنة ما انتبهت للتلفون غير دلوك لو كنت شوفت اتصالك من الاول ما كنت ابدا هتأخر عنك.
جاءها رد الأخرى
معلش انا مسمحاكي وسيبينا منيها المرة دي خلينا في اللي جاي انا عايزاكي تتصلي بيا كل يوم وتبلغيني باللي حاصل عندكم بخصوص اللي اسمها نادية دي بالذات ممكن يا عزيزة.
في المساء
كانت جلسته اسفل المظلة في الحديقة وسط الظلام الحالك بعيدا عن صخب المنزل ودوامة الحياة وكل شيء لقد كان غاضبا بشدة هذه الملعۏنة لا تحسب ولا تقدر أي شيء تردف بسمومها دون رادع دائما ما تنجح بسحبه من بساط الاحلام الوردية ودنيا جميلة بدأ يستشعر حلاوتها الان فقط لظلام واقعها القميء روح شاذة لطالما جاهد في اعتدالها ولم يفلح.
حتى وعلى غير اردته كان يريد اصلاحها ولكن منذ متى نفع الإصلاح مع نفس خبيثة من الأصل لا ترى سوى نفسها وفقط وليذهب بقية العالم الى الچحيم لن يهمها.
غازي.
جاءت صاحبة الصوت الرقيق لتتخذ جلستها بجواره تلتصق به بمشاكسة تخاطبه
جاعد لوحدك ليه يا جميل ومدسي في الضلمة هو انت استحليتها ولا ايه
نظر لها من فوق اكتافه متسائلا
هي ايه اللي استحليتها يا روح الوحدة والضلمة
وصفه المقتضب في كلمتين فقط اخبرها بحجم معاناته والالم الذي يتخلل نبرته هو خير دليل شقيقها ورفيق روحها يقاسي وجعه صامتا وهي تعلم بالسبب .
بكفها الرقيق صارت تمسح على كتفه العريض بدعم مرددة
سلامتك من الوحدة ولا أي حاجة عفشة يا حبيبي يا غالي أكيد ربنا شايلك الفرح انا متأكدة منها دي .
وكأنها تعلم ما به رغم عدم افصاحه لها بما يجول بخاطره ولكن كلماتها البسيطة كان لها أكبر الاثر في نفسه ليردف لها برجاء
ادعيلي يا روح ادعيلي ربنا يوجف معايا وينولني اللي في بالي انا محتاجها جوي الدعوة دي
داعيالك يا جلبي.
قالتها لتقبل اعلى كتفه متابعة بحنان ېلمس شغاف قلبه
روح يا واد ابوي شالله ينولك اللي في بالك وتفرح وتتهني العمر كله يا حبيبي يا غالي.
غزت ابتسامة سعيدة ملامحه وقد ابهجه فعلها ليضمها اليه بذراعه قائلا بمرح
ايوة كدة زودي جوي فيها الدعوة دي اطلع منك بفايدة ع الأجل.
سمعت منه لتصدح بضحكة رنانة ضجت في قلب المكان حتى مالت رأسها للخلف اضحكته معها قبل ان يجفلا الاثنان على حمحمة خشنة وصوت صاحبها المعروف يلقي كلماته
صوت الضحك العالي يا واد عمي لحد من الحراس ولا رجالتك يسمعه.
عبست روح تلملم ضحكاتها وقد ازعجها هذه النظرة التي يرمقها بها وكأنه يملك حق الغيرة عليها حتى من شقيقها والذي فهم عليه ليرد مقارعا
وما تضحك ولا تلعلع بضحكتها حتى محدش له عندنا حاجة دي جاعدة في ملكها هما اللي يسدوا ودانهم.
وه.
خرجت منه بابتسامة ساخرة قبل ان يتخذ وضعه على المقعد المقابل لهما مرددا
شكلك واخدها عند بس ماشي يا عم المهم مسالخير الأول.
مسالنور.
قالتها روح خلف شقيقها قبل ان تنهض بغرض ان تذهب ولكنه سبقها بالتعليق
ما بدري يا بت عمي ولا هي ان حضرت الشياطين ذهبت الملائكة.
اعوذ بالله منك يا شيطان يا رجيم .
تمتم بها غازي كدعابة وتلقفتها روح برد دبلوماسي كعادتها
ربنا ما يجيب يا شياطين ما انا كمان مش ملاك ع العموم انا رايحة اشوف جدتي لتكون عايزة مني حاجة جبل ما تنام عن اذنكم.
قالتها وتحركت دون
انتظار ليتابعها بأنظاره حتى اختفت داخل المنزل فعقب غازي ساخرا
عينك يا عم الحج راعي يا عم ان انا اخوها يعني عيب عليك العمايل دي جدامي.
التف اليه عارف قائلا برجاء
طب ما تجوزهالي يا عم وانا ارحمك من خلجتي خالص اعمل فيا ثواب وجوزهالي يا واد عمي.
سمع منه ليصيح بدراما ضاحكة مؤديا بكفيه
يا بوووي عليا وعلى سنيني شجاوتك يا غازي امتى ياربي اخلص من فيلم الحب وعڈابه ده هو انا مواريش حاجة غيركم يا اخي
قال الأخيرة يوجهها نحو ابن عمه الذي انطلق مقهقها بالضحكات دون توقف.
في صباح اليوم التالي
هبطت سليمة من شقتها في الطابق الثاني لتفاجأهم بحضورها بعد فترة من الانعزال حتى عقبت هوايدا فور رؤيتها
يا مرحب يا بت عمي اخيرا حنيتي علينا نشوف وشك
ردت سليمة بابتسامة عادية تلقي تحيتها نحو سکينة اولا
ازيك يا مرة عمي عاملة ايه النهاردة
اشارت لها بكفها حتى اقتربت تجلس امامها لتجذبها نحوها تقبل وجنتها باشتياق اثر بالأخرى حتى بادلتها
بعناق حار مرددة لها
سامحيني يا مرة عمي عشان مجصرة في السؤال.
ربتت على وجنتها مرددة لها
مسمحاكي يا بتي مهما يحصل دا انتي بتي اللي مجبتهاش بطني من جوا.
مشهدهما كان بعفوية صادقة اثر في البعض واثار سخط الاخر مثل سند الذي خاطبها مستنكرا
اللي يشوف العواطف الحارة دي مع المرة العجوزة ما يصدجش ابدا عمايلك يا مرة خالي طب حتى افتكري لوعة قلبها العجوز على ريحة الغالي.
اعتدلت سليمة لتقف مقابله تطالعه بقوة غير قابلة للإقناع قائلة
معلش يا سند ربنا يصبر جلبها ويصبرني معاها ما هو انا برضوا محرومة ولا انت شايف الواد نايم في حضڼي مثلا.
كان رده ابتسامة صفراء ليتدخل عيسى هو الآخر ويدلي بدلوه
لا طبعا يا مرة خالي بس انتي في يدك الحل لكنك رافضة واكننا احنا اللي عفشين ومش همنا على مصلحة الجميع.
أومأت سليمة بهز رأسها تعقب على قوله
كل واحد شايف مصلحة الجميع من وجهة نظره يا ولدي وربنا هو اللي علام بنوايا البشر...... عن اذنكم بجى اشوف مشواري.
قالتها وتحركت لتذهب ولكن هوايدا أوقفتها بقولها
لو رايحة لمرة ولدك سلميلنا عليها هي وبوسي الواد من خدوده محدش عارف هنجدر نشوفه تاني ولا لاء لو حضر جده ونفذ اللي في مخه وطردنا ربنا ما يحرمك من ريحته ابدا يا سليمة.
ردت بصوت ضعيف بالكاد خرج منها نتيجة التأثر بقولها
ولا يحرمكم من رؤيته يا هويدا حتى لو فرجتنا بلاد جادر ربنا يجمعنا من تاني .
في منزل فايز
وقد ارتدى ملابس العمل وكان في طريقه للخروج وشربات من خلفه تلقي عليه العديد من النصائح
اوعى تتأخر يا فايز تاجي بدري عشان تلحج تتلم على الرجالة بنفسك ما تتكلش على حد انت اللي لازم تجمعهم عشان الجعدة
ماشي .
وبرضك خلي بالك لحد من صحابك يديك سېجارة كدة ولا كدة اوعى يا فايز مش وجته خالص النهاردة مش عاوزين حد يتريج عليك ولا يديهم الحج انت لازم تعرفهم ان انت راجل صاحي وواعي.
زفر بامتعاض يتوقف في وسط الصالة مدمدما بحنق وقد فاض به
ها في حاجة تاني يا ست البرنسيسة ولا تحبي ابجيها خالص من روحة الشغل النهاردة واجعد مستني هنا حاطط يدي على خدي على ما ياجي العصر وجلسة الزفت مع كبارات العيلة خبر ايه يا مرة انتي محسساني ان هجابل ناس غريبة لا يا غالية دول عارفين جوزك من جبل انتي نفسك ما تعرفيه.
التوى ثغرها على جانب واحد تكبح بصعوبة الجدال معه حتى تحرك وغادر من أمامها لتردف من خلفه بقرف
يا بوي عليك وعلى سنينك راجل فجر انصب فيه كدة ما انصب مفيش فايزة ېموت لو مرطش وجعد على حاله فايز السكري
ضحك مالك من خلفها يعقب هو الاخر
ربنا يستر ويسد معانا النهاردة حكم جوزك دا انا ما اضمنه حتي في ربع كيلو لب.
الټفت اليه تردد خلفه بموافقة
ومين سمعك ولا جالك اني ضمناه اساسا ادينا بنحاول معاه بالزن على الله بس يجيب فايدة معاه بس هو راجل فجر.
حبيب ستك يا جلبي انتي يا جلبي.
كانت سليمة تشدد بالعناق وضمھا للصغير فلا تتوقف عن تقبيله زارعه قبلانها على كل انش بوجهه الناعم الجميل واشتياق موجع لرائحة الغائب به.
وحشتك يا معتز تيتة وحشتك يا معتز
يومئ لها برأسه كإجابة لقولها فتزيد عليه وهو لا يقصر بلف ذراعيه حول عنقها يغمرها بحنانه وكأنه رجل كبير وواعي.
تدخلت جليلة بينهم امام صمت ابنتها التي تشاهد هي الأخرى بتأثر
براحة يا واد على جدتك دي مش حملك ولا حمل عمايلك يا للي واكل عجل الكل انت.
رفعت سليمة رأسها اليها ضاحكة وهو مازال متشبثا بها لترد بتفاخر
عنده حج ياكل عجل الكل لهو انتوا عنديكم حد بالحلاوة ولا الطعامة دي.
رددت خلفها جليلة تدعي العتب
وه
وه شوفي المرة وكلامها اللي يغيظ ليه يا ختي حد جالك عيالنا عفشين ولا الحلاوة عنديكم انتوا وبس
ايوة الحلاوة عندينا احنا وبس
قالتها سليمة بتصميم ضاحكة وهي تعود بقبلاتها ذات الصوت العالي بحالة من المرح وكأنها طفلة صغيرة مثله حتى خرج صوت نادية اخيرا بتساؤل قلق
مجولتليش ياما ايه اخبار الجماعة وعمي فايز سكت على كدة ولا برضوا مصمم على جيته
ردت تخبرها بابتسامة تغيرت عن سابقتها
لا يا بتي عمك ما سكتش ولا هما كمان ساكتين ع العموم النهاردة عندنا جلسة كبيرة على موضوع البيت وعمك مجمع الكبارات اللي راح اشتكالهم عشان يجيبوا
تسائلت نادية بعدم تصديق
طب وبعدين يعني هما ممكن يحكموا برجعته معجولة ياما
ومش معجولة ليه دا راجل صاحب حج دلوك وهما لو حكموا بغير كدة يبجوا ناس ظلمة يا نادية وربنا ما يرضاش بالظلم.
تتكلم بهدوء غير طبيعي وكأنها تخبرهم عن اخبار الطقس انها حقا تثير اعجابهم بل والدهشةكيف لامرأة مثلها بعد ما تعرضت له وتواجه من مأسي تقسم الظهر ان
متابعة القراءة