عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


مع بعض و شاف الحاجات دي مش هيحصل طيب . إنت كده بتحطني في موقف صعب !
عثمان صائحا بنفاذ صبر 
خلآااص . إللي تشوفيه .. مش عايزاني أوصلك أوك !
و ركن سيارته علي جانب الطريق ثم أخرج هاتفهه و أجري مكالمة ..
ألو ! .. إنت فين دلوقتي يا ناجي .. طيب سيب إللي في إيدك و تعالالي حالا . أنا في محطة الرمل .. ما تتأخرش . سلام.
و أقفل الخط بوجه متجهم و آثر الصمت تماما حتي أتي ناجي ..
تحت أمرك يا باشا .. قالها ناجي بإستفهام ليترجل عثمان من سيارته و يجيبه 
إسمع يا ناجي . دلوقتي هتاخد سمر هانم في تاكسي و توصلها لحد بيتها و كمان في شوية حاجات في العربية هتاخدهم و تطلعهم لحد شقتها . فاهمني 
ناجي بجدية 
فاهمك يا باشا . تمام إعتبره حصل.
إلتفت عثمان إلي سمر ثم هتف بأمر 
إنزلي !
نزلت سمر من السيارة و الدوار لم يفارقها بعد
قبض عثمان علي رسغها و أخذها علي مسافة بعيدة قليلا عن ناجي و قال بصلابة 
ناجي هايوقف تاكسي دلوقتي و هو إللي هايوصلك و كمان هياخد الحاجات و هيطلعهملك لحد الشقة.
كادت سمر أن تفتح فمها لتتكلم ليقاطعها بصرامة 
مش عايزة و لا كلمة . إللي أقوله يتسمع منغير كلام . و لما تروحي تكلميني فاهمة 
عقدت حاجبيها في ڠضب و لم ترد فتأفف بنفاذ صبر ثم أخذها و عاد إلي مكان سيارته
فتح لها باب التاكسي الخلفي الذي أوقفه ناجي بينما ذهب الأخير ليحضر الأغراض من سيارة عثمان ..
لو التعب زاد عليكي كلميني علطول و هاجي أخدك للدكتور .. قالها عثمان و هو يستند بمرفقيه علي نافذة التاكسي
سمر بإقتضاب 
إن شاء الله.
كله تمام يا عثمان بيه ! .. صاح ناجي و هو يقف بجانب عثمان ليستدير له ببطء و يقول بوجوم 
لما تخلص المشوار إبقي كلمني !
حاضر يا باشا.
أعطاه عثمان بعض النقود و شمل سمر بنظرة أخيرة
ركب ناجي بجوار السائق و تحركت سيارة الآجرة فوقف عثمان يراقبها حتي توارت عن ناظريه ...
عندما وصلت سمر إلي بيتها ... حاسب ناجي سائق التاكسي ثم إلتفت إلي سمر ليسألها
ناجي بإبتسامة 
شقة حضرتك في الدور الكام يا هانم 
أخرجت سمر مفتاح شقتها من الحقيبة و أعطته إياه قائلة 
خد إطلع
حطهم قدام باب الشقة من جوا و أنا طالعة وراك علي مهلي . الشقة في الدور الرابع.
تحت أمر حضرتك !
و أخذ منها المفتاح و حمل العلب و علق الحقائب بيديه ثم توجه إلي داخل البيت ..
لحقت به سمر متمهلة في خطاها
بينما كان هناك شخصا أخر يتابع ما يحدث بعينين ملؤهما الڠضب و الغيرة ..
تمر سمر علي الطابق الذي تقطن به الجارة زينب ... كانت ستدق بايها لتستلم منها شقيقتها و تشكرها
و لكنها تفاجأت حين وجدت الباب مفتوح بالفعل و السيدة زينب تقف علي عتبته و الوجوم يتسيد قسمات وجهها ..
ماما زينب ! إيه إللي موقفك كده .. تساءلت سمر بإستغراب و هي تقترب من جارتها
زينب بنيرة حادة 
مين إللي شوفته طالع شقتكوا ده يا سمر 
ينزل ناجي في هذه اللحظة و يعيد مفتاح الشقة إلي سمر ..
تؤمريني بحاجة تانية حضرتك .. تساءل ناجي بتهذيب
سمر و قد زاد شعورها بالإعياء و التوتر فجأة 
لا شكرا . إتفضل إمشي إنت.
ينسحب ناجي في هدوء لتعيد زينب سؤالها بحدة أكثر 
ما تجاوبيني يا سمر . ردي و قوليلي إللي بيحصل بالظبط !!
كانت رؤية سمر تنعدم في هذه الأثناء ... إزداد
شحوب وجهها و زاغت عيناها قبل أن تطبق جفناها و تسقط مغشيا عليها
يا لهوي ! إسم الله عليكي يابنتي .. هكذا صاحت زينب بهلع و چثت علي ركبتيها بجوار سمر
حاولت أن تجعلها تفيق خبطت علي خديها مسدت علي يدها دون جدوي ..
لم تجد حلا أخر فنادت بأعلي صوتها 
يا شهيرة . شهيرة . يا شهيرة !
من الشقة المقابلة تخرج سيدة في العقد الثالث من عمرها
تري ما يحدث أمام شقة صاحبة البيت لتجحظ عيناها و تركض صوبها و هي تهتف پذعر 
أبلة زينب ! خير يا أبلة إيه إللي حصل 
زينب و هي تنظر إلي سمر پخوف 
البت سمر كانت واقفة بتتكلم معايا و فجأة وقعت من طولها !
شهيرة بقلق 
ليه كده كفا الله الشړ طيب يا أبلة زينب أنا هنزل أنده للأستاذ سامي الصيدلي يجي يشوفها.
ماشي يابنتي بس بسرعة الله يخليكي قلبي واكلني عالبت يا تري فيها إيه !
حاضر حاضر يا أبلة زينب هروح بسرعة أهو !
و ركضت شهيرة لداخل شقتها ثم خرجت مرة أخري و قد إرتدت إسدالها و بأقصي سرعة هبطت الدرج ..
بينما أمسكت زينب بحقيبة سمر و فتحتها لتبحث عن قنينة عطر أو أي شئ يساعدها لتخرج سمر من إغماءتها
كانت الحقيبة شبه فارغة إلا من حزمة نقود قليلة و أچندة أوراق صغيرة
و من بينهم سقطت ورقة من الحقيبة إلي الأرض كانت زينب ستعيدها لولا أنها لمحت توقيع سمر و بجانبه توقيع شخصا أخر ..
و بفضول غريب فتحت زينب الورقة و قرأت الآتي 
إنه في اليوم الموافق 26 12 2017 تحريرا بين كلا من 
أولا السيد عثمان يحيى صالح البحيري المقيم في .......
مسلم الديانة
مصري الچنسية
_زوج طرف أول _
ثانيا السيدة سمر شريف عبدالله حفظي
_ زوجة طرف ثاني _
بعد أن أقر الطرفان أهليتهما للتعاقد و التصرف و خلوهما من كافة الموانع الشرعية و أمام الشهود المذكورين بهذا العقد إتفقنا علي ما يلي 
البند الأول يقر الطرف الأول بعد إيجاب و قبول صريحين بأنه قد قبل الزواج من الطرف الثاني زوجة شرعية علي كتاب الله و سنة رسوله ص و عملا بأحكام الشرعية الإسلامية
كما تقر الطرف الثاني بعد إيجاب و قبول صريحين بأنها قد قبلت الزواج من الطرف الأول.
البند الثاني تقر الطرف الثاني بأنها قد قبلت الزواج برضا تام وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
البند الثالث إتفق الطرفان علي صداق قدره .... كما إتفق كليهما علي قبول جميع أحكام العقد و خاصة البنوة إذ أن أولادهما ثمرة هذا الزواج لهما جميع الحقوق الشرعية.
البند الرابع تحرر هذا العقد من نسختين بيد كل طرف للعمل بها عند اللزوم طبقا لأحكام القانون الوضعي بجمهورية مصر العربية 
توقيع الطرف الأول عثمان البحيري
توقيع الطرف الثاني سمر حفظي
توقيع الشهود المذكورين 
إنتهت
زينب من قراءة العقد حابسة أنفاسها ..
زينب پصدمة كبيرة 
يانهار إسود !
عندما وصل عثمان إلي القصر ... ذهب إلي جناحه مباشرة و هو يحرص علي ألا يراه أحد
فتح الباب و ولج و كاد يهم بنزع سترته حين دق هاتفهه
أجاب ..
ألو ! إيه يا ناجي . خلصت 
ناجي و صوته محاطا بزحمة الشوارع 
أيوه يا عثمان بيه . كله تمام حضرتك.
عثمان مقطبا بإنزعاج من هذه الأصوات 
عملت إللي قولتلك عليه يعني و صلت الهانم و طلعت الحاجات لحد شقتها 
34 
_ إتفاق ! _
تنتفض سمر في هذه اللحظة و تقوم من مكانها بسرعة ... تقف أمام زينب محاولة أخذ الهاتف من يدها
سمر برجاء و دموعها تتراقص بعيناها 
لأ يا ماما زينب . ماترديش إنتي عليه أبوس إيدك !
زينب پغضب 
و مش عايزاني أرد عليه ليه خليكي إنتي برا الموضوع و سيبهولي أنا هتصرف معاه.
سمر بإنهيار تام 
لأ كده الموضوع هيكبر . إنتي ماتعرفيش ده مين ماينفعش أي حد يعرف إللي حصل بيني و بينه أنا الوحيدة إللي هضر . عشان خاطري يا ماما زينب.
زينب بإنفعال 
يعني هتسيبي نفسك كده هتكملي في سكة الحړام دي معاه 
سمر بنفي 
لأ خلاص . أوعدك إني هقطع علاقتي بيه قريب . هسيبه !
و هنا إنقطع الرنين المتواصل لستوضحها زينب بحدة 
و لو مقدرتيش 
سمر بثقة 
مش هنتقابل لوحدنا تاني . مش هخليه يقربلي تاني أوعدك.
تنهدت زينب بحيرة و قالت بغيظ 
طيب و إللي عمله فيكي هينفد كده منغير حساب ليه كده يابنتي ليه تعملي في نفسك كده يا سمر ليه تضيعي مستقبلك بإيدك 
سمر بنبرة مټألمة 
نصيبي كده يا ماما زينب.
زينب بحنق 
لأ ده مش نصيبك . إنتي إللي إخترتي بإرادتك ربنا مابيعملش حاجة وحشة في حد.
تقلص وجه سمر پألم أشد و تدفقت من عينيها الدموع ..
حزنت زينب علي حالتها و رق قلبها أخيرا 
زينب بلطف وهي تمسد علي ظهرها 
خلاص يابنتي . خلاص .. أنا عارفة إن مافيش أنضف منك في الدنيا و عارفة إن أختك هي نقطة ضعفك و هي إللي خلتك ترمي روحك

في الڼار منغير ما تفكري . بس يا سمر إيمانك بربنا كان لازم يبقي أقوي من كده . مافكرتيش إنك عالجتي أختك بفلوس حرام مافكرتيش إن ربنا مابيتعاندش و كان ممكن يحرمك منها عشان روحتي و لجأتي لعبده مش له لو لا قدر الله كان حصلها حاجة كنتي هتبقي كسبتي إيه بالعكس ده إنتي كنتي هتبقي خسړتي كل حاجة و قبل منهم نفسك.
سمر و قد إزداد بكائها حرارة 
أنا عارفة كل ده . بس ڠصب عني . ماكنتش قادرة أشوف ملك بتعاني أكتر من كده . أنا كنت متكتفة شايفاها قدامي بټموت و مش عارفة أعملها حاجة !
زينب بتأثر 
طيب خلاص . إللي حصل حصل مش هنقعد نندب حظنا علي إللي راح و مش هيرجع . أنا مش هسيبك يا سمر و هقف جمبك و هنصلح كل ده ماتقلقيش ربنا معانا إن شاء الله .. و تبدلت نبرتها لتصبح أكثر صرامة 
بس من هنا و رايح لازم تعرفيني كل حاجة و خصوصا كل حاجة بتحصل بينك و بين إللي مايتسمي ده !
حاضر .. تمتمت سمر بتعب لتسألها زينب بجمود 
قولتيلي بسلامته معاه فلوس ! يعني غني 
سمر بمرارة 
غني . غني جدا يا ماما زينب.
زينب بإستهجان 
الله الغني يا حبيبتي .. ثم قالت بوعيد 
خليه بس يفكر يأذيكي أو يستغلك تاني . بعون الله أنا إللي هقفله !
و هنا دق الهاتف مرة أخري ...
في قصر آلبحيري ... مرارا يعاود عثمان الإتصال بسمر و لكن لا يوجد رد
شعر بالڠضب الشديد و إعتبر ذلك تحد صريح منها فهو أكد عليها بأن تدق له ما أن تصل و لكنها لم تفعل و لم ترد عليه حتي ..
ممكن أدخل !
إنتبه عثمان علي صوت أمه و تفاجأ بها تقف عند عتبة باب غرفته ..
ماما !
إتفضلي طبعا .. قالها عثمان مبتهجا برؤية أمه لتدخل الأخيرة و تمشي ناحيته بخطواتها المتمايلة
جلست بجواره علي طرف السرير و مدت يدها و مسحت علي شعره المبتل ..
فريال برقتها المعهودة 
قاعد بالبرنس كده ليه و شعرك مبلول . كده تبرد يا حبيبي !
عثمان بإبتسامة 
لسا خارج من الحمام . كنت قايم ألبس هدومي . سيبك مني دلوقتي بس . إنتي كنتي جاية عايزاني في حاجة 
فريال و هي ترد له الإبتسامة 
كنت جاية أشوفك . وحشتني و بقالي كام يوم مش بلمحك في البيت .. كنت غطسان فين 
ضحك عثمان و قال 
من إمتي يا فريال هانم بتستجوبيني كده !
فريال و هي تداعب لحيته الكثيفة 
مش من حقي يعني أنا أمك.
من حقك طبعا و بعدين إنتي مش بس أمي إنتي ست الكل . 
فريال بضحك 
أه منك و من بكشك إللي هيجنني ده . تصدق إن البكش ده هو إللي بيشفعلك عندي !
عثمان بدهشة 
ليه بس أنا كنت عملت إيه أصلا !
فريال بمزاح 
يا حبيبي إنت عمايلك كلها سودة و الحمدلله .. و تلاشت إبتسامتها فجأة لتقول 
بس الفترة الأخيرة إتغيرت أووي يا عثمان . ممكن أقول إنك إتغيرت مع كل الناس لكن معايا أنا زي ما إنت !
عثمان بإستغراب 
إيه الألغاز دي !
فريال بجدية 
دي مش ألغاز . أنا أكتر واحدة في الدنيا تعرفك . أكتر واحدة تحس بيك . إنت متغير بس أنا بقي خاېفة يكون التغيير ده للأسوأ مش للأحسن.
عثمان بحيرة 
أنا فعلا مش فاهم إنتي تقصدي إيه ! بس What Ever يعني إطمني . أنا تمام و ماعنديش أي مشكلة بالعكس حياتي هادية و شغلي مستقر .. ماتقلقيش.
فريال بإبتسامة 
يا ريت يا حبيبي i Hope So بجد .. ثم قالت بشئ من التردد 
كنت عايزة أكلمك في موضوع تاني !
عثمان بإهتمام 
خير يا ماما 
هالة !
عثمان و قد أصابه الفتور فجأة 
مالها هالة 
إنت مش واخد بالك إنها بقت إنطوائية أوي اليومين دول !
عثمان بسأم 
طب و أنا مالي يعني بتقوليلي الكلام ده ليه 
فريال بإنزعاج من إسلوبه 
ممكن تهدا شوية و ماتبقاش Aggressive عدائي في الكلام كده !
يهدئ عثمان نفسه ثم يقول 
أنا آسف . بس حقيقي أنا مش عارف إيه علاقتي بحاجة زي دي !!
فريال بلطف 
عثمان . البنت بتحبك و إنت عارف كده إوعي تقولي إنك مش واخد بالك.
عثمان بضيق 
واخد بالي يا ماما بس أنا بقي مش بحبها و مش عايزها.
ليه بس دي هالة بنت حلوة و ذكية و فوق ده كله بنت عمك يعني مش غريبة مش زي الأولانية إللي آا ..
و بترت عبارتها
فجأة قبل أن تأتي تماما علي ذكر چيچي ..
Sorry يا حبيبي . ماكنش قصدي !
عثمان بوجوم 
و لا يهمك يا ماما.
أنا قصدي يعني إن هالة بتحبك و إحنا مربينها و عارفينها مش هتلاقي أحسن منها يا عثمان صدقني و البنت بجد حلوة إيه إللي مش عجبك فيها بس 
عثمان بضيق شديد 
حلوة و كل حاجة و هي علي راسي و الله . بس أنا مش بحبها و لو إتجوزتها
مش هنكون علي وفاق مع بعض و مش هتكون مبسوطة معايا و لا أنا كمان.
تنهدت فريال و قالت 
يعني مافيش فايدة يابني عايزه أفرح بيك و أشوف ولادك !
عثمان بضحك 
لأ كده يدينا و يديكي طولة العمر بقي !
ضړبته أمه في صدره بخفة قائلة 
أخس عليك . مستكتر عليا حاجة زي دي يعني 
عثمان بجدية 
إنتي مافيش حاجة في الدنيا تكتر عليكي يا فريال هانم . بس مش وقته . أنا لسا مش جاهز للخطوة دي.
فريال بإستسلام 
إللي إنت شايفه . ربنا يوفقك يا حبيبي و يريح قلبك !
في منزل سمر ... تفتح باب شقتها و تدخل حاملة ملك علي ذراعها
تزقزق ملك بفرحة لوجودها مع شقيقتها فتبتسم سمر رغم كل شئ و تتفاعل معها
تؤرجحها بين ذراعيها تدغدغها أسفل ذقنها لتزداد موجات ضحكاتها الرنانة ..
و فجأة تتعثر سمر دون وعي في كدسة الحقائب و العلب بالطرقة تعبس بضيق و في نفس اللحظة تسمع هاتفهها و هو يدق للمرة السابعة تقريبا ..
ردت علي مضض 
آلو !
يأتيها صوت عثمان غاضبا 
لا و الله ألو ! ماكلمتنيش ليه زي ما قولتلك يا هانم و ماردتيش عليا ليه من أول مرة 
سمر ببرود 
كنت مشغولة مع ملك . خير في حاجة 
عثمان بغيظ 
سيادتك عاملة إيه دلوقتي لسا تعبانة !
سمر بصلابة 
لأ . أنا بقيت كويسة الحمدلله . بس آسفة مش هقدر أجي الشغل بكره.
ليه بقي 
ورايا حاجات في
البيت و كمان عشان أكون بقيت أحسن أكتر !
عثمان بصبر 
أوك . عندك بكره أجازة . لما أشوف أخرتها معاكي يا سمر.
سمر بعدم إهتمام 
أخرتها خير إن شاء الله . إستأذنك دلوقتي بقي مضطرة أقفل عشان ملك جعانة هحضرلها الأكل.
و أقفلت دون أن تسمع رده ..
هذا السلوك حتما لن يعجبه و مؤكد أنه يشتعل من الڠضب الآن و يفكر في شئ ليرد به عما فعلته
لكنها ما عادت تكترث ...
لأ بردو .. تمتمت سمر بحيرة و أكملت پخوف 
ماكنش لازم أرد كده . أنا عايزه أنهي الموضوع بسرعة و هدوء .. منغير مشاكل !
يمر يومان ... و في صباح الخميس يصل فادي من سفره ليقضي عطلة نهاية الأسبوع مع أسرته
35 
_ غيرة ! _
يلج مراد إلي المكتب و علي وجهه إبتسامة مشرقة ... تختفي الإبتسامة فورا
عندما وقعت عيناه علي سمر
ظل متسمرا بمكانه لدقيقة كاملة ... أفقده سحرها رشده بينما وقفت سمر مطرقة في خجل .. إلي أن حمحم عثمان بخشونة ..
مراد بتلعثم 
آا . صباح الخير !
صباح النور .. قالها عثمان بإقتضاب و هو ينظر له پغضب
مراد بإبتسامة و عيناه ما زالتا تقيسان سمر من أعلي إلي أسفل ببطء 
أنا قلت أجي أبص عليك . بقالي يومين ماشوفتكش !
عثمان و هو يحاول بصعوبة الإمساك بغضبه 
طيب إدخل واقف كده ليه .. و إنتي يا سمر إتفضلي علي مكتب دلوقتي.
لبت سمر أمره و خرجت ليغمض مراد عيناه مبتسما حينما مرت هي بمحاذاته ..
الله علي البيرفيوم إللي حاطاه .. قالها مراد بهيام ثم فتح عيناه و أكمل بذهول 
Chanel Number 3 ! .. سمر بتحط من مجموعات شانيل و بعدين هي دي أصلا سمر السكيرتيرة بتاعتك 
زفر عثمان غاضبا و قال 
إدخل يا مراد . أساسا إيه إللي جابك هنا !
مراد و يمشي صوب مكتبه ليجلس أمامه 
إيه ياعم المقابلة الناشفة دي ده بدل ما تقولي منور يا صاحبي . خطوة عزيزة . أي حاجة من الحاجات اللطيفة دي !
عثمان بنظرات حادة 
إنجز يا مراد أنا مش فاضيلك . جاي في إيه 
مراد و هو يخطف تحفة خزفية من فوق المكتب و يقلبها
بين راحتيه 
مش جاي في حاجة مهمة . كنت جاي أخد رأيك في موضوع بس.

عثمان بإهتمام 
خير موضوع إيه 
إنتظر مراد قليلا .. ثم قال 
أبويا قدملي عرض إمبارح . هو من ناحية حلو و من ناحية أنا مش مستريح .. حقيقي محتار . مش عارف إتصرف إزاي !!
طيب إيه هو العرض 
في قصر آلبحيري ... يقفز يحيى من فراشه واقفا و قد غدت ملامحه كلها خطېرة فجأة
يحيى و هو يصيح زاعقا في هاتفهه 
يعني إيه كل حاجة إتلغت .. يعني إيه المندوب ماجاش نعم المخازن مليانة إزاي أومال أنا كنت سافرت ليه .. في عقود ممضية . مين إللي ورا الموضوع .. إستحالت ملامحه إلي الصدمة الشديدة عند سماعه الإجابة
إنتي متأكدة يا أسما .. تساءل يحيى بعدم تصديق لتؤكد له سكيرتيرته الخاصة التصريح للمرة الثانية
إشتد عضلات فكيه و هو يطبق أسنانه پغضب شديد ..
أغلق الخط و توجه نحو باب الغرفة تتبعه فريال و هي تسأله بقلق 
في إيه يا يحيى .. إيه إللي حصل .. طيب رايح فين بس 
إبعدي عني يا فريال من فضلك ! .. قالها يحيى بإنفعال و إتخذ طريقه صوب غرفة أخيه
يحيى بهتاف عڼيف و أعصابه قد وصلت بالفعل إلي درجة الغليان 
رفعت . رفعت . رفعت.
يخرج رفعت من غرفته بهدوء شديد بعكس حالة أي شخص قد يكون مكانه في هذه اللحظة ..
في إيه يا يحيى بتزعق كده ليه ! .. تساءل رفعت ببرود مستفز
يحيى مزمجرا بشراسة 
صحيح إللي أنا سمعته ده 
إيه إللي إنت سمعته 
إنت إللي بعت للعملا بتوعنا في لندن و قولتلهم الصفقة إنتهت 
أه فعلا . حصل .. إعترف رفعت ببرودة أعصاب عجيبة لينفجر يحيى پغضب مستعر 
ليه ليه تعمل كده بتتصرف من دماغك منغير ما ترجعلي بتلغي صفقة بملايين منغير ما تاخد رأيي عملت كده ليه 
رفعت بحدة 
يا ريت تتكلم معايا بإسلوب كويس يا يحيى . ماتنساش إني أخوك الكبير.
أخويا الكبير المفروض يبقي هو العاقل إللي بېخاف علي مصلحة أخوه الصغير . ليه ليه بتحاول دايما تبوظلي شغلي ده جزائي ده جزائي إني ماحبتش أبعدك عني و عملتلك مكان في الشركة !!
رفعت پغضب 
دي مش شركتك لوحدك . إنت ناسي إنها ورث أبونا 
و هنا إجتمع كل من بالمنزل علي صوت هذا الشجار الڼاري ..
بينما قال يحيى بتهكم فظ 
لأ و الله شكلك إنت إللي ناسي إن أبويا الله يرحمه كتبهالي بعد ما سيادتك فضلت تاخد نصيبك منها و تسافر بس أنا بقي إللي طلعت غبي لما رجعتك و كتبتلك ربع الأسهم فيها بعد ما ضيعت كل فلوسك .. ثم تابع بندم ممزوج بالحزن 
كنت فاكرك إتعدلت و هتقف جمبي . كنت فاكرك فعلا أخويا الكبير إللي هيحميني و هيخاف علي مصلحتي . ماحسبتهاش صح بس قلت إحنا إخوات و مالناش إلا بعض ماينفعش نبعد ماينفعش نتفرق ماينفعش حد فينا يسيب إيد التاني . إستحملت منك كتير علي أمل إنك في يوم هتتغير . بس للآسف إنت زي ما إنت . غرورك و حقدك خلوك أعمي ممكن تدوس علي أي حد حتي لو كان أخوك !
صمت رفعت و ظل يحدجه بنظرات محتقنة فقط ..
يحيى بلهجة صارمة 
أنا مش هقدر أقولك إمشي من البيت ده لإنه للآسف بيتك زي ما هو بيتي . بس لما أرجع من السفر هطلعك من شركتي و هسحب منك كل الأسهم . خلاص .. الثقة بينا بقت معډومة و أنا
إستحالة آمنلك تاني يا . ياخويا.
و تركه و عاد إلي غرفته تلحق به زوجته
بينما وقفت كل من هالة و صفية و عائلة مراد مصعوقين مما حدث و لم يجرؤ أحدهم علي فتح فمه و الإستفسار أبدا ...
عند عثمان ... فرغ مراد من شرح مشكلته لصديقه و بقي منصتا لما سيقوله له
عثمان بجدية 
شوف هو العرض كويس جدا و مسألة إنك هنا مرتاح و مش عايز تسافر تاني دي أنا شايفها سخيفة جدا . فيها لما تروح تأسس المشروع إللي إقترحه أبوك و توسعه لحد ما تمده هنا وقتها هتقدر ترجع تاني زي ما إنت عايز . إنما حوار العواطف في الشغل ده مايأكلش عيش يا مراد لازم تتنصح شوية و لا هتفضل طول عمرك أهبل !
مراد بإنزعاج 
ما تبطل قلة أدب بقي ياعم و لم لسانك .. ثم قال بجدية مماثلة 
طيب إنت شايف كده يعني أصل أنا بيعجبني تفكيرك بصراحة !
أنا مش شايف غير كده . إنت لحد دلوقتي ماعملتش حاجة و مقضيها بطول و العرض . آن الأوان تتكن في حتة معينة بقي و تشوف مستقبلك كفاياك كده.
أومأ مراد بتفهم و قال 
أوك . خلاص علي بركة الله . نبدأ تنفيذ المشروع .. ثم تنهد و سأله بشقاوة 
بس إيه التغييرا الفظيع إللي طرأ علي سمر ده دي إتغيرت خالص يا أخي . لثانية قلت دي مش هي !
عثمان و قد عاوده الڠضب مجددا 
و إنت مالك بيها يعني ما تتغير ياسيدي مهتم ليه إنت 
مراد بضحك 
أيوه ياعم حقك تعمل أكتر من كده طبعا . ما إللي علي راسه بطحه بقي . مش قادر تنسي الرهان إللي خسرته.
في هذه اللحظة دق الباب ثم دخلت سمر حاملة مشروب مراد بين يديها ..
إتفضل ! .. قالتها سمر برقة و هي تنحني قليلا صوب مراد بينما إبتسم الأخير بشدة و هو يقول 
بنفسك جايبالي العصير بنفسك مش معقول !
ردت سمر له الإبتسامة ليصطبغ وجه عثمان بالحمرة و هو يقول بصوت غليظ 
من إمتي بدخلي المشاريب بنفسك أومال فين الساعي 
سمر بشئ من التوتر 
عم حسن تعبان و واخد إجازة مرضية إنهاردة !
مراد و هو يجذب إنتباهها مرة أخري 
إنتي مش فكراني و لا إيه يا سمر 
سمر و هي تنقل نظرها بقلق بينه و بين عثمان 
لأ إزاي فاكرة حضرتك طبعا.
مراد بنعومة 
شكلك إتغير أوي . بس للأحسن طبعا.
سمر بتعثر 
م ي رسي !
عموما أنا مبسوط إني شوفتك تاني .. و مد لها يده للمصافحة
بصورة تلقائية مدت سمر يدها هي الأخري و صافحته ..
حدق عثمان بغيظ في يد صديقه المطبقة بشدة علي يد سمر ثم حدق فيها هي منتظرا أن تسحب يدها بسرعة لكنها لم تفعل حتي قرر مراد بنفسه تركها بعد عدة لحظات ..
عن إذنكوا ! .. قالتها سمر و هي تنظر بالأرض ثم إستدارت لتغادر المكتب
مزززززززززه جآاامدة أوي يا عوث ! .. تمتم مراد بحرارة ليتنهد عثمان بنفاذ صبر و يرد 
أظن إنها مش تيبك . و لا إيه 
مراد
بضحكة ساخرة 
يعني هي كانت تيبك إنت بس سيبك . إحلوت أووي عن أخر مرة شوفتها.
عثمان بإستهجان 
لا إحلوت و لا حاجة عادي زي ما هي.
ما تلم نفسك يابني آدم إنت ! .. صاح عثمان بعصبية رغما عنه
مراد بدهشة 
الله ! و إنت محموء كده ليه الكلام غريب علي ودانك ده إنت إللي بدعه .. ثم قال بخبث 
و لا الهزيمة لسا حړقاك 
رمقه عثمان بحنق فضحك مراد و قام من مكانه و هو يقول بنبرة متكاسلة 
أوك . همشي أنا بقي عشان ماعطلكش أكتر من كده .. يلا باي.
و رحل مراد ليرفع عثمان سماعة الهاتف فورا و يستدعي سمر ..
شعرت سمر بخطړ وشيك كلما إقتربت من غرفة مكتبه ... لكنها تسلحت بجدار شجاعة واهية قابل للإنهيار ما إذا أحب هو أن يهدمه
تقف سمر عند الباب ليشير لها عثمان بإن تقترب ... إنصاعت له و هي تبتلع ريقها بصعوبة حين لمحت تلك النطرة العڼيفة بعينيه
سمر بصوت خاڤت 
نعم !
قام عثمان من مكانه و مشي ناحيتها بتمهل ..
إنتي بتشتغلي فين يا سمر .. قالها عثمان بجمود و هو يكتف يديه خلف ظهره
سمر ببلاهة 
هه ! مش فاهمة !
عثمان بصوت أجش 
سؤالي واضح . إنت بتشتغلي فين 
سمر بعدم فهم 
بشتغل هنا . في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة !
عثمان و قد غدت نبرته هادئة علي نحو يدهش 
إللي هي ملك لمين 
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر 
ليك !
يعني أنا أبقي مين .. قالها عثمان بصوت هامس ثم رفعها بمنتهي الخفة و أجلسها علي سطح مكتبه
سمر حابسة أنفاسها بتوتر شديد 
ع عثمان البحيري !
عثمان و هو يزيح حچابها ببطء ليكشف عن شعرها 
و إنتي تبقي إيه ليا 
م .. مر مراتك .. نطقتها بصعوبة لتظلم عيناه في هذه اللحظة و هو يرد پغضب 
و لما إنتي عارفة كده إزاي تسمحي لواحد غريب يلمسك إزاي تخليه يمسك إيدك و يبقي إيه لزمته الحجاب إللي علي شعرك ده 
سمر بحدة ممزوجة بالإرتباك 
هو مامسكش إيدي بالمعني إللي تقصده ده سلم عليا بس و أنا بسلم علي كل الناس بالإيد عادي ! .. ثم قالت بإستغرابب
36
وعد !
صباح يوم جديد ... تستيقظ سمر باكرا و أثناء ما كانت ترتدي ثيابها راحت تعيد
ترتيب أحداث خطتها الخرقاء
بالطبع خرقاء و يجب أن تتوقع أي رد فعل عڼيف قد يصدر عنه و لكن ما أقلقها بحق و جعل أصابع يدها ترتجف و هي تغلق أزرار كنزتها .. تلك الطفلة المسكينة
ألقت سمر نظرة علي أختها النائمة بالمهد الصغير أزعجتها فكرة أنها ستتخذها كدرع حماية و لم تكن واثقة من نجاح الخطة
و لكن ما كانت واثقة منه تماما أنه حتي إذا بلغ قمة غضبه فإن هذا الڠضب كله سيقع عليها وحدها لا علي هذه الصغيرة بالتأكيد لن يفعل لها شيئا
و تأمل كثيرا لو تنجح هذه الخطة رغم أنها تعلم أن لا يمكن الهروب منه كثيرا و لكن لتفلت منه هذه المرة و ستفكر في عذر أقوي للمرة القادمة ..
إنتهت سمر من تحضير نفسها ثم إيقظت ملك من نومها بلطف و أخذت تبدل لها ملابسها و تعطرها و تمشط لها شعرها البندقي الجميل
عند ذلك كان النعاس قد طار تماما من أعين الصغيرة لتأخذها سمر و تذهب لشقة الجارة زينب ..
دقت بابها ... لحظات و فتحت لها زينب و علي وجهها إبتسامتها المشرقة ..
زينب بود
صباح الخير يا قمرات . إيه نازلين بدري ليه .. ثم قالت بإستغراب
و بعدين إنهاردة الجمعة . مافيش شغل إنهاردة !
سمر بإبتسامة متوترة
ملك مش هتقعد معاكي يا ماما زينب . أنا هاخدها معايا إنهاردة.
زينب بشك
هتاخديها معاكي فين
حمحمت سمر بتوتر أشد و لكنها أخبرتها بالأخير ..
إنتي بتقولي إيه .. صاحت زينب پغضب و تابعت
إنت أتجننتي هتروحيله برجليكي تاني و وعدك ليا هتسلميله تاني
سمر بهمس و هي تتلفت حولها بقلق
بالله عليكي يا ماما زينب وطي صوتك . وعدي ليكي زي
ما هو .
زينب بإستنكار
أومال رايحاله برجلك دلوقتي ليه و هتقابليه لوحدك ليه
سمر بنبرة مقنعة
أنا هروح أقابله فعلا بس و ملك معايا . أنا نايمتها طول الليل إمبارح عشان تفضل صايحة طول النهار و هي معانا . هتحجج بيها و مش هيعرف يعمل معايا حاجة . ماتقلقيش يا ماما زينب و الله العظيم ما هخليه يقربلي.
زينب و قد تهدلت تقاسيم وجهها بإستسلام
خدي بالك من نفسك يا سمر . إوعي تضعفي يابنتي أو يغلبك الشيطان ده.
سمر بثقة
ماتقلقيش .. أنا وعدتك !
فريال بلهجة قانطة
هتسافر تاني يا يحيى
يحيى بصوت خاڤت لونته المرارة
أيوه يا فريال . لازم أسافر . هحاول أنقذ ما يمكن إنقاذه من الصفقة إللي حطيت فيها حصيلة سنة كاملة من الشغل !
تقلص وجهها پألم فهمست
عشان خاطري ما تتأخرش . أنا ببقي وحيدة منغيرك . مابحسش بطعم الحياة إلا بوجودك جمبي.
إستدار يحيى ليواجهها
أمسك بكتفيها و حدق في عيناها مباشرة ..
يحيى بصوته الدافئ
و أنا كمان يا حبيبتي مابقدرش أعيش ثانية منغيرك . لكن مضطر . إدعيلي إنتي بس سفري ده يجي بفايدة و لو كل حاجة تمت زي ما أنا عايز هرجع بعد يومين إن شاء الله.
فريال و هي تنظر إليه بلوعة
ربنا يحفظك ليا و ترجعلي بالسلامة . دول الأهم بالنسبة لي.
إبتسم يحيى بحب تمتم بأذنها
بحبك . خليكي فاكرة إني جمبك دايما .. و بحبك دايما !
في غرفة صالح ... الصمت و الوجوم يخيمان عليه و هو يجلس مهموما علي فراشه الواسع
تلج صفية إليه حاملة كأس اللبن الدافئ بين يديها ..
جلست علي طرف السرير بجانبه و قربت الكأس من فمه و هي تقول بإبتسامة رقيقة
صلوحي ! يلا يا حبيبي إشرب اللبن و هو سخن.
يشيح صالح بوجهه قائلا بإنزعاج
من فضلك إبعديه عني يا صفية مش عايز.
صفية بضيق
بعد ما عملتهولك بإيدي تقولي مش عايز .. لكنها لاحظت تعابيره البائسة فجأة فسألته بجدية
مالك يا صالح
صالح بكدر
ماليش يا صافي.
صفية و هي ترمقه بنظرة ثاقبة
إنت كداب يا صالح . قولي في إيه إيه إللي مضايقك !
و ظلت لعدة دقائق تقنعه بالكلام ... ليقول أخيرا
دايما كل الظروف بتبقي ضدي يا صفية !
صفية بعدم فهم
مش فاهمة ! تقصد إيه يا صالح !
صالح بكآبة
كل ما أحل عقدة . كل ما أفتكر إن مشاكلي إتحلت بطلع غلطان في الأخر .. مشاكلي بتزيد و بتتعقد أكتر.
أجفلت صفية و قالت بدهشة
ليه بتقول كده يا حبيبي إنت ماعندكش أي مشكلة . وضعك بيتحسن و الدكتور قال قريب أوي هترجع تقف علي رجليك من تاني . صحتك ممتازة و قطعت شوط هايل النتيجة إللي وصلنالها ماكنتش متوقعة . إنت إنسان قوي يا صالح و عندك إرادة . مافيش حاجة واقفة في طريقك دلوقتي !
نظر لها و قال بسخرية
لأ في . أبويا .. أبويا إتخانق إمبارح مع أبوكي . و شكل الخناقة كانت بجد و غير أي خناقة عادية عدت بينهم . أبويا يا صفية عقدلي الدنيا أكتر ما هي متعقدة.
صفية بصوت كالأنين و هي تلتقط خصلة أمامية من شعره
يا حبيبي إنت بتقول كده ليه بس مافيش عقد يا صالح . و بابا و أنكل رفعت دايما بيتخانقوا و بيرجعوا زي ما كانوا.
بس المرة دي غير . صوتهم كان عالي و أنا سمعت كلامهم .. أنا حاسس إن المشكلة دي هتقف في طريقنا يا صفية . حاسس إن عمي هيبعدك عني بسبب خلافه مع أبويا.
وضعت صفية إصبعها علي فمه و قالت
هشششش . ماتقولش كده تاني . إنت مش واثق فيا يعني أنا مستحيل أبعد عنك أنا بحبك يا صالح و عمري ما هسيبك أو أسمح لحد يبعدني عنك . فاهم مش عايزاك تقلق نفسك بحاجات زي دي . ركز في علاجك و بس . و إحنا لبعض في الأخر . محدش هيقدر يفرقنا أبدا .. أوعدك.
رمقها صالح بنظرات آملة بينما إبتسمت و هي تعيد الكأس إلي فمه
يلا بقي إشرب اللبن !
كان عثمان جالسا في سيارته المركونة علي جانب الطريق ... يراقب المارة أمامه بنظرات فاترة من خلال نظارته الشمسية القاتمة
زفر بقوة و قد أزعجه طول إنتظاره لكنه تلقي مكالمة في هذه اللحظة ..
أخرج هاتفهه من جيب داخلي في سترته البيضاء .. ألقي نظرة سريعة علي الرقم ثم أجاب
بابا ! .. كانت نبرته لطيفة ودية
يحيى بصوت أجش
إنت فين يا عثمان
أنا في مشوار كده . ليه في حاجة !
يحيى بنبرة متماسكة غامضة
لأ مافيش .. بس بقالي مدة ماشوفتكش !
آسف بس إنت عارف الشغل و شركتي لسا في بدايتها . هاشوفك بالليل إن شاء الله.
أنا مسافر دلوقتي.
عثمان بدهشة
مسافر ! مسافر فين
طالع علي لندن.
الله ! إنت مش كنت لسا هناك !
هاروح تاني . لسا في شغل متعلق .. ثم قال بنبرة جدية
المهم أنا عايز أطلب منك طلب.
عثمان بإهتمام
طلب إيه يا بابا
!
طول فترة غيابي . عايزك تمسك الشركة و تديرها بنفسك . خلي بالك يا عثمان عينك تبقي في وسط راسك . مش عايزك تغفل عن أي حاجة.
أجفل عثمان بشئ من القلق و تساءل
طيب في حاجة يعني في مشكلة حصلت
مافيش حاجة . أعمل بس إللي بقولك عليه.
حاضر !
حاجة كمان ... أمك . خلي بالك من أمك . إوعي تسمح لأي حاجة في الدنيا تضايقها.
عثمان و قد ساوره القلق بشدة الآن
بابا في إيه بجد في إيه
يابني قولتلك مافيش حاجة . بوصيك زي كل مرة . مش كل مرة بسافر بسمعك الكلمتين دول
أيوه بس المرة دي حاسس إنك مخبي عليا حاجة !
يحيى بنفس النبرة الغامضة
مافيش حاجة . بأكد عليك بس.
عثمان بعدم إقتناع
أوك . عموما ماتقلقش . أنا هتولي كل حاجة لحد ما ترجع.
تمام . سلام بقي دلوقتي عشان طالع عالمطار.
سلام يا بابا . خد بالك من نفسك !
و أغلق الخط و ما زالت الحيرة و الشك تلعبان بملامح وجهه و تشغلان عقله ..
نظر لها بذهول شديد و ظلت عيناه عليها حتي وصلت عنده
إتخذت سمر مكانها بجانبه ... إبتسمت و هي تقول متظاهرة
بعدم ملاحظة ردة فعله غير المصدقة
صباح الخير !
إيه إللي إنتي جايباها معاكي دي .. قالها عثمان بتساؤل و هو ينقل نظراته بينها و بين ملك
سمر ببساطة
دي ملك . لوكا أختي إنت مش فاكرها و لا إيه !
عثمان بحدة
جبتيها معاكي ليه إنتي بتهرجي !
سمر ببراءة
إيه إللي حصل بس أنا لسا راجعة بيها من عند الدكتور و مافيش حد في البيت ياخد باله منها . كنت هسيبها فين !
زفر عثمان غاضبا و قال
و إحنا هناخد راحتنا مع بعض إزاي و هي معانا سيادتك
سمر بإبتسامة و هي تمسد علي شعر ملك الحريري
أنا هانيمها . أكلها معايا أول ما تشبع هتنام.
عثمان و هو يلوي ثغره بنفاذ صبر
أما نشوف !
و شغل محرك السيارة ثم إنطلق ..
في ڤيلا رشاد الحداد ... تتمدد چيچي في حوض الإستحمام البيضوي و المتتلئ بالماء الممزوج بالصابون ذا الرغاوي
و الفقاقيع البيضاء
تتنفس بعمق لعدة مرات .. تزيد درجة إسترخائها ... ترهف السمع إلي تلك الموسيقي الهادىة المنبعثة من سقف قاعة حمامها المستقل
يدق هاتفهها في هذه اللحظة
فتمد يدها المبتلة لتأخذه من خلفها ..
37
صراع !
تذرع سمر الغرفة جيئة و ذهابا بملك ... فما زالت الصغيرة تبكي بحرارة و ما زالت هي تبذل محاولاتها لتجعلها تكف عن البكاء
راحت تغني لها بصوت عذب و تهدهدها بين ذراعيها و بالفعل نجح الأمر و هدأت ملك تدريجيا إلا من بعض الشهقات و الإرتجفات البسيطة
بقت كويسة .. سمعت سمر صوته أتيا من خلفها لتغمض عيناها في حنق ثم تلتفت إليه ..
سمر بحدة
نعم ! عاوز إيه
عثمان عابسا بشئ من التوتر
ممكن !
كانت دعوة لا ترفض خاصة بعد ما أظهره من سلوك إنساني مهذب و لأول مرة
لوت سمر شفتاها
 

تم نسخ الرابط