عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


..
هل هذا يسمي زواجا 
ربما تتحمل خسارة نفسها و لكن ملك ... مستحيل !!!
ها قولتي إيه .. إنتبهت علي صوته لتتظر إليه بصمت
تململ عثمان بعصبية خفيفة و هو ينتظر ردها بينما حدقت فيه بتركيز ... ثم قالت
موافقة !
برقت في عيناه نظرة إنتصار خبأها بسرعة و قال برصانة
حلو .. كده نبقي متفقين . و أخيرا وصلنا لإتفاق .. ثم أكمل بجدية و هو يخرج هاتفهه من جيبه
أنا هكلم المحامي بتاعي دلوقتي عشان يجهزلنا العقد.
سمر و هي تزدرد ريقها بتوتر
دلوقتي قصدك الموضوع هيتم دلوقتي !
أه طبعا . هنتجوز إنهاردة.
بسرعة أوي كده .. تمتمت سمر بخفوت إلا أنه سمعها و قال و هو يقلب بالهاتف
و إيه إللي يخلينا نستنا طالما إتفقنا و كله تمام . مافيش داعي للتأخير . أنا إستنيت بما فيه الكفاية.
و لم يتسني لها الكلام مجددا ..
إذ وضع الهاتف علي أذنه و إنتظر للحظات ثم بدأ بمكالمته ..
إستغرق بضعة دقائق تحدث خلالهم برسمية مع المحامي الخاص به
إتفقا علي كل شئ و أعطاه عثمان ميعادا بعد نصف ساعة ..
أقفل الخط
ثم نظر إلي سمر و قال بحماسة
نص ساعة و المحامي هيكون هنا . يعني ممكن نقول كمان ساعة بالظبط و هتبقي مراتي.
إبتسمت سمر بسخرية من جملته الأخيرة و أشاحت عنه بوجهها ..
إيه إنتي مش مبسوطة و لا إيه ! ..قالها عثمان بتساؤل لتقابله سمر بالصمت
عموما سيبيها عليا . أنا هعرف أبسطك كويس أوي .. ثم أكمل بإبتسامة خبيثة
و هنا نظرت سمر إليه و صاحت
إنهاردة لأ . لأ مش هاروح معاك لأي مكان إنهاردة !
عثمان بحدة
و ده ليه بقي !
إنت فاكر إني ممكن أقابلك بسهولة و أضافت بمقت
أنا ليا حدود في كل حاجة بعملها . و كمان عندي بيت و أخ مسؤولة عنه و مسؤول عني.
تنهد عثمان ثم قال بفتور
خلاص .. يبقي بكره . هستناكي بكره يا سمر !!!
21 
_ جنون ! _
في السادسة مساء ... تعود سمر إلي بيتها أخيرا
تفتح باب شقتها و تدخل لتري فادي يجوب الصالة ذهابا و إيابا
بدا أنه كان ينتظرها منذ
وقت طويل و كعادته كان ثائر و قلق إلي أقصي حد ..
كنتي فين يا سمر .. صاح فادي بتساؤل حين لمحها و هي تدخل من باب الشقة
بينما أغلقت سمر الباب و هي تتحاشي النظر إلي عيناه تخشي أن يعرف ما حدث لو طل في وجهها فقط
و لكن لا مفر يجب أن تواجهه ..
إستعادت رباطة جأشها و إلتفتت إليه ثم أجابت بإبتسامة بسيطة 
إيه يا حبيبي مالك عصبي كده ليه بس !
فادي بعصبية ممزوجة بالدهشة 
بتسأليني عصبي كده ليه يعني أنا سايبك تعبانة و في السرير أجي ألاقيكي مش موجودة و بتصل بيكي مابترديش . عايزاني أبقي عامل إزاي !!!
سمر بلطف 
طيب إهدا . ماحصلش حاجة و أنا كويسة قدامك أهو . كل الحكاية بس إني حسيت بخنقة فقلت أنزل إتمشي علي البحر شوية.
فادي بخشونة 
و ماكنتيش بتردي علي موبايلك ليه إتصلت بيكي مېت مرة.
سمر ببراءة و هي تخرج هاتفهها من الحقيبة 
ماسمعتوش و الله ! ما انت عارف الدوشة علي الكورنيش بتبقي عاملة إزاي.
و تظاهرت بتفحص الهاتف ثم قالت بأسف 
آااه صحيح ! ده إنت إتصلت كتير أوي .. معلش يا حبيبي حقك عليا . بعد كده قبل ما أخرج أو أروح في أي حتة هبقي أتصل أقولك علطول.
أشاح فادي عنها و نظر في الجهة الأخري معبرا عن ضيقه ..
لتسرع هي و تقوم بالتمويه عن النقاش قائلة 
بالمناسبة بقي و قبل ما أنسي .. أنا بكره هاروح أبات مع ملك في العيادة.
عاود فادي النظر إليها في الحال و قال پخوف 
ليه هي مالها حصلها حاجة 
لأ يا حبيبي إطمن هي كويسة . بس وحشتني أوي . مش متعودة تبعد عن حضڼي المدة دي كلها !
إبتسم فادي بحنان ثم إقترب من أخته و ربت علي كتفها برفق قائلا 
إن شاء الله هتخف و هترجعلنا . أنا كمان وحشتني أوووي . لولا الإمتحانات بس كان زماني أنا إللي معاها كل يوم و لا كنت سيبتها أبدا.
سمر بإبتسامة حزينة 
خلاص . هانت فاضل إسبوع . ربنا يعديه علي خير .. ثم قالت بإسلوبها الدبلوماسي 
خلاص بقي أديك عرفت
أهو أنا هبقي فين بكره . و ماتقلقش يا سيدي قبل ما أمشي هكون محضرالك غداك و عشاك و بإذن الله تاني يوم الصبح هتلاقيني رجعت.
فادي بإستغراب 
طيب و شغلك هتبطلي تروحي و لا إيه !
لأ طبعا يا فادي هاروح . أنا كلمت عثمان بيه و إتفقنا هرجع كمان يومين كده.
أومأ فادي بتفهم ثم قال بإبتسامة 
ماشي يا سمر . إبقي بوسيلي لوكا جامد بقي و إبقي إتصلي بيا كمان عشان تطمنيني عليكي و عليها.
سمر بإبتسامة مماثلة 
حاضر يا حبيبي . و إنت كمان إبقي إتصل بيا لو إتزنقت في أي حاجة هنا . لو عوزت تعمل حاجة معينة يعني .. إبقي كلمني.
في سيارة عثمان ... يفتتح مراد حديثا معه أثناء القيادة
مراد بإبتسامة تهكمية 
يعني عدوا اليومين بتوع الرهان يا خويا و محدش عارفلك حاجة ! ماقولتليش يعني عملت إيه !
إلتوي ثغر عثمان بإبتسامة خبيثة و هو يجيبه و في نفس الوقت يركز علي الطريق أمامه 
و الله شكلها زي ما قلت يا صاحبي.
مراد و قد تلاشت
إبتسامته 
مش فاهم قصدك إيه فشلت معاها يعني !
عثمان بغموض 
يعني .. تقريبا !
يعني إيه تقريبا .. تساءل مراد بشئ من الإنفعال و تابع 
قولي إيه إللي حصل.
عثمان بفتور 
ماحصلش حاجة يا مراد . ماوصلناش لحاجة مع بعض لسا.
مراد بفضول 
يعني كلمتها و لا لأ !
تأفف عثمان بضيق و قال 
يا أخي زهقتني . لو كان حصل حاجة كنت قولتلك إخرس بقي.
تنهد مراد بسرور حقيقي ثم قال 
ماعندكش فكرة أنا فرحان فيك إزاي يا صاحبي . أول مرة تخسر رهان.
تجاهلعثمان عبارته تماما و إكتفي فقط برسم إبتسامة شيطانية غير مرئية علي فمه ..
حقيقي فرحان فيك .. قالها مراد بمرح و هو يبتسم بشدة ليرد عثمان بسخرية 
إفرح ياخويا .. مرة من نفسك !
و مرت بضعة دقائق أخري ... حتي وصلا إلي المشفي
صعدا سويا إلي جناح صالح ليطرق عثمان الباب و يلج أولا ..
كانت الممرضة بالداخل تعطي لصالح جرعة دوائه بينما هو يتمنع و يظهر لها إسلوبا عدائيا لكنها تعاملت معه بحزم حتي نجحت في مهمتها ..
بس . شفت حضرتك خلصنا بسرعة إزاي لازم تتعبني كل مرة و خلاص يعني ! .. قالت الممرضة بعتاب ليأتي عثمان من خلفها و هو يقول 
إيه يا صلوحي ! لازم تتعب ال معاك كل مرة مايصحش كده يا أخي عيب .. ثم أكمل مخاطبا الفتاة 
إحنا آسفين أوي يا أنسة . بس هو صالح كده متعود علي الدلع من و هو صغير . إستحمليه معلش و سايسيه بالراحة هتلاقيه بقي علي أد إيدك زي البيبي بالظبط.
كانت لهجته مرحة ساخرة فحدجته الممرضة بإبتسامة صفراء قائلة 
إممم لأ ماتقلقش يافندم . إحنا هنا موجودين عشان ندلع النزلا طبعا مش عشان نعالجهم .. ثم تجهمت فجأة و أردفت بصرامة 
عن أذنكوا ورايا عيانين.
إشتدت عضلات فك مراد و هو يداري إبتسامة و يقاوم ضحكة كبيرة في نفس الوقت إلي أن خرجت الفتاة ..
إنفجر ضاحكا و هو يقول 
ېخرب عقلك يا عثمان . سحلت البت بكلمتين . آاااخ وحشتني أيام الشقاوة دي !
ضحك عثمان بخفة ثم إلتفت إلي صالح و قال 
إيه يابن عمي ! أخبارك إيه 
إيه إللي جابك يا عثمان .. قالها صالح بجفاء و هو ينظر أمامه مباشرة متجنبا النظر نحو ضيفيه
تظاهر عثمان بعدم ملاحظة إسلوبه و قال بدهشة 
إيه المقابلة البطالة دي المستشفي دي بهتت عليك و لا إيه ده بدل ما تقولي إتفضل ليك وشحة يابن عمي !
صمت صالح و لم يرد ..
فسحب عثمان كرسي و جلس بجواره ثم قال 
إيه يابني .. مالك 
صمت أخر ليزفر عثمان بضجر قائلا 
مش عايز تتعالج ليه يا صالح .. رد عليا مش عايز تتعالج ليه إيه إللي إنت عايز تثبته بالظبط ... ثم صړخ فيه 
رددد عليا !
عايزني أقولك إيه .. صاح صالح بعصبية و تابع 
عايزني أقولك إنك إنت السبب في إللي حصلي عايزني أقولك إني مش هعرف أقف علي رجليا تاني بسببك عايزني أقولك إن حياتي شبه إنتهت و حياتك إنت مكملة عادي .. ده إنت يا أخي ما سألتش فيا من يوم دخلت الهبابة دي . حتي زيارتك إللي فاتت . عملتها تقضية واجب و مشيت و من ساعتها ماشوفتكش . كأنك بتقولي إنت

مش مهم أنا أهم منك . و صحيح عندك حق . ما حظك إنك إبن يحيى البحيري الوريث الكبير
للعيلة و إللي بيتحكم في كل حاجة حتي في أخوه و ولاده . سافر يا رفعت . يسافر رفعت . خد هالة معاك و سيب صالح يا رفعت . ياخد هالة معاه و يسيب صالح . صالح ماينفعش لصفية دول ولاد عم و بس و بعد فيييين و فين يتكرم يحيى باشا و يوافق علي الخطوبة . بس أنا بقي إللي مابقتش عايز . أنا إللي فسخت الخطوبة قبل ما يعملها هو و لما هخرج من هنا مش هستني أبويا يشوف صرفة مع أخوه . أنا إللي هقفلكوا كلكوا . بس مش علي رجلي يابن عمي.
كان عثمان يستمع إليه پصدمة كبيرة ... حتي إنتهي ..
هب من مكانه فجأة و هو يقول بصرامة شديدة 
أنا مقدر الحالة إللي إنت فيها . و رغم إنك زودتها شوية بس هعذرك .. إنت يعتبر مش في وعيك . عشان كده أنا هسيبك دلوقتي . و بعدين هبقي أجي أشوفك .. يكون عقلك إتردلك ساعتها.
ثم إستدار و غادر بخطوات ثابتة دون أن يضيف حرفا أخر
ليتبعه مراد الذي صدم بدوره من أقوال صالح و بدون أن يفه بكلمة هو أيضا ...
في قصر آل بحيري ... يقوم رفعت بجولة روتينية مارا بالطوابق و ما بينها
ليري زوجة أخيه تجلس بالشرفة الواسعة فوق الأرجوحة الساكنة بدت و كأنها شاردة في صفحة الليل الحالكة المرصعة بالنجوم المتلآلئة ..
إبتسم رفعت و مشي ناحيتها بحذر ثم جاء من خلفها و بدأ يدفع بالأرجوحة بصورة مفاجئة
شهقت فريال پذعر في بادئ الأمر لكنها نظرت ورائها و إكتشفت من الفاعل ..
رفعت ! .. هتفت فريال و هي تبتسم برقتها المعهودة ليرد الأخير 
مساء الخير يا فريال.
مساء النور يا رفعت . إيه إنت خارج و لا إيه !
رفعت و هو يعاين جمالها بإعجاب ظاهر 
لا أبدا مش خارج . أنا كنت بتمشي في البيت بس . عادي .. ثم سألها 
يحيى ماكلمكيش 
كلمني من شوية.
وصل بالسلامة يعني !
أه الحمدلله . و وصل للأوتيل كمان.
كويس !
و أخذ يرمقها بنظرات مطولة غامضة ..
توترت فريال حين لاحظت هذا فقامت و هي تقول بإرتباك 
طيب آا أنا ه هطلع علي الأوضة . عن أذنك.
و تعثرت رغما عنها و هي تخطو بمحاذته ..
ليسرع هو و يسندها بذراعيه صائحا 
حسبي يا فريال.
آه . أنا آسفة ! .. قالتها فريال بحرج شديد و هي تحاول أن تتوازن بلا جدوي
بينما ضحك رفعت و قد كان يمسكها بإحكام ..
طيب إصبري هسندك . إنتي كده إللي بتوقعي نفسك و هتوقعيني معاكي.
فريال بتوتر 
آسفة يا رفعت.
و
بعد لحظة كانت تقف معتدلة تماما بينما لا يزال يطوقها رفعت بذراعيه و يرفض إطلاق سراحها ..
حاولت فريال التصرف بشكل متحضر فإبتسمت بتكلف و هي تقول 
رفعت ! ف في حاجة .. يعني لو تمسح تعديني بس .. و لا إيه !!
غامت عيناه من شدة تحديقه فيها بتركيز قوي لكنه تكلم أخيرا ..
رفعت و هو يشدد قبضته حولها 
فريال .. أنا بحبك !
توسعت عيناها و جحظتا من الصدمة ..
لتتصرف پعنف بعد هذا فورا و تدفعه عنها بمنتهي القوة و هي تصيح 
إنت بتقول إيه إنت مجنووووووون !!!
رفعت و هو يرمقها پغضب شديد 
لأ أنا مش مچنون . أنا أخيرا بقولك الحقيقة . أنا بحبك يا فريال . بحبك و من زمان أوي من قبل ما تقابلي أخويا و تتجوزيه . هو
. هو إللي خدك مني زي ما طول عمره بياخد مني كل حاجة . إنتي المفروض تكوني مراتي أنا . إنتي من حقي أنا . أنا يا فريال لازم تعرفي ده كويس.
غطت فمها المفتوح بكفها و لم تنتظر لتسمع المزيد ..
ركضت من أمامه فورا و هربت إلي غرفتها
أقفلت الباب بالمفتاح و هي تشعر بقلبها
يكاد يقفز من بين ضلوعها من شدة خفقانه ثم تداعت فوق أقرب آريكة و هي تلهث بقوة
و كم تمنت لو كان ذلك مجرد حلم .. و لكن
لا كان حقيقي و كلماته ما زالت تدوي بأذنيها بصخب و إلحاح شديد
بحق الله أي شيطان دفعه لقول هذا 
صباح يوم جديد ... إستيقظت سمر من نوم متقطع مليئ بالكوابيس و الأحلام المزعجة
أولا إنتهت من إعداد طعام اليوم كله لفادي ثم تناولت هي وجبة خفيفة و ليتها أكلت جيدا ..
شهيتها مفقودة تجاه كل شئ لا تفكر سوي في موعدها معه بعد قليل
ذهبت سمر لتغتسل ثم عادت إلي غرفتها و إرتدت ملابسها ..
لم تهتم بإختيار ثوب معين و لكنها حرصت ألا يكون مميز أو ملفت
لا تريده أن يغتر بنفسه و يعتقد أنها مسرورة بما حدث البارحة أو بما سيحدث اليوم يجب أن يدرك أنها مرغمة علي فعل هذا و أن الخيار لو كان متاحا لها لما رضخت لإرادته أبدا ..
إنتهت سمر من تجهيز نفسها و أخر شئ
فتحت حقيبتها و تأكدت من وجود ورقة الزواج الخاصة بها و التي مضت عليها بنفسها .. بكامل إرادتها و بدون أي ضغط منه تماما كما قال
إبتسمت بسخرية مريرة و هي تطوي الورقة بكفها لكنها عادت و دستها بمكانها مرة أخري
ثم أخذت نفسا عميقا و إستعدت للرحيل !!!!!
يتبع ...
الحلقه الثانيه والعشرون
_ قصر عائم ! _
تحت نهار شتوي ساطع ... تخرج سمر من بيتها يداهمها خوف غريب من مواجهة الجمهور
تشعر أن كل من سينظر لها و هي تسير سيعرف بالحقيقة .. إلي أين هي ذاهبة ماذا فعلت و ماذا ستفعل .. الجميع سيدري بالچريمة التي إرتكبتها !!!
و بينما هي تمر من أمام محل الجزارة سمعته ينادي بإسمها ..
أنسة سمر !
إلتفتت سمر إلي الصوت المألوف لتجده خميس يبتسم و هو يهرول صوبها بسرعة ..
إصباح الخير يا أنسة سمر .. قالها خميس بنيرة تزخر باللهفة و السرور
لترد سمر بصرامة ممزوجة بالجفاء 
صباح الخير يا خميس . نعم عايز حاجة 
أجفل خميس و هو يجيبها بإرتباك واضح 
آا لأ م مش عايز . أنا بس كنت حابب أتأسف علي إللي حصل بيني و بين الأستاذ فادي . أنا ماكنش قصدي أتعارك معاه و الله ب آاا ..
حصل خير يا خميس .. قاطعته سمر بجمود ثم قالت بإقتضاب 
أنا لازم أمشي دلوقتي . عن إذنك.
خميس و هو يرمقها بحزن 
إتفضلي !
مشت من أمامه مسرعة بينما وقف بمكانه يتابعها بعيناه في تخاذل حتي توارت تماما ..
بردو مش هزهق يا سمر .. تمتم خميس لنفسه و أكمل بإصرار 
أنا بحبك . طول عمري بحبك و محدش هيقدر ياخدك مني أبدا !
في قصر آلبحيري ... يستيقظ مراد من نومه و ينزل للأسفل فلا يجد أحد من أهل البيت و مائدة الفطور فارغة بصورة غير إعتيادية
يهز كتفاه بعدم إكتراث ثم يتجه إلي غرفة عثمان و يدخل
دون أذن كعادته
ليجده في غرفة الثياب خاصته يقوم بإعداد حقيبة صغيرة بعد أن إنتهي من إرتداء ملابس عصرية جدا مؤلفة من كنزة صوفية بيضاء و سروال من الچينز القاتم و حذاء جلدي ذو رقبة أسود اللون من العلامة التجارية Geox ..
أطلق مراد صفيرا عاليا و هو يقترب منه و يقول بدعابة 
إيه الشياكة إللي علي الصبح دي يا جدعان ! أكيد مش ممكن تكون رايح الشركة باللبس الشبابي ده يا چان عصرك . أومال فين البدلة يا عم و إيه الشنطة دي !
حدجه عثمان بنظرة جانبية و هو يقول 
من الذوق و الأدب إنك تستآذن قبل ما تدخل علي حد أوضته . يا قليل الأدب.
مراد بسخرية 
يابني أنا الأدب ده معداش من جمبي أصلا ! .. ثم سأله بفضول 
المهم قولي . رايح فين كده و واخد معاك شنطة هدومك !
عثمان بفتور 
و إنت مالك يا مراد إنت مالك أنا رايح فين ! .. ثم أبعده من أمامه بيده و توجه نحو ركن الزينة الخاص به
لا ياخويا مانا زنان و مش هاسيبك إلا أما تقولي علي فين العزم كده 
تآفف عثمان بضجر و هو يختار نظارة من مجموعة نظاراته الشمسية الفاخرة ثم قال بضيق شديد 
طيب يا زنان هقولك بس بمزاجي .. هغيب يومين كده و راجع تاني إن شاء الله.
مسافر يعني !
عثمان و هو ينتقل لقسم العطور الثمينة 
لأ مش مسافر . و كفاية عليك كده . ماتسألش تاني خلاص.
مراد بشك 
شكلك رايح تعمل مصېبة ما يعلم بيها إلا ربنا.
ضحك عثمان و هو يأخذ من درج العطور قنينة ال Choo ثم قال و هو يرش منها بغزارة 
بذمتك يا شيخ . ده شكل واحد رايح يعمل مصېبة 
ما هي بتبدأ كده.
و بعدين !
و بعدين بضلم بعيد عنك.
إنفجر عثمان في الضحك أكثر و قال 
لأ ماتقلقش ياخويا . مش هضلم . مش هضلم خآاالص .. ثم سأله بجدية 
صحيح إنت كنت جاي عايز إيه في حاجة مش
عوايدك تصحي بدري !
مراد بجدية مماثلة 
أبدا كنت جاي أشوفك عامل إيه ! مانا سايبك إمبارح و إنت في حالة مش حلوة خالص . كلام صالح يضايق أنا عارف . و أنا شخصيا إتفاجئت بيه زيك بالظبط.
تنهد عثمان ثم إستدار ليواجهه و هو يقول بعدم إهتمام 
أنا مش زعلان منه . هو معذور بردو إللي حصله مش قليل . و عموما أنا عارف إنه مايقصدش و هي فترة صعبة عليه و هتمر و في الأخر هيوافق يتعالج.
ثم إتجه نحو حقيبته الصغيرة قبل أن يفتتح مراد حديثا أخر و يؤخره عن ميعاده ..
حملها علي كتفه ثم قال بإبتسامة مفعمة بالحماسة الملتهبة 
أوووك يا صاحبي ! باي بقي و إلي اللقآااااااء.
في المركز الطبي الخاص حيث تتلقي ملك العلاج هناك ... تصل سمر و تمر علي مكتب الطبيب أولا
أنا آسفة جدا علي التأخير ..
قالتها سمر بإعتذار ثم سلمته مظروف ضخم و هي تكمل 
إتفضل حضرتك . ده حساب الأيام إللي فاتت و معاه باقي حساب الأسبوع إللي فاضل.
الطبيب مبتسما بنفاق 
أنا إللي آسف إذا تعبتك أو أزعجتك يا أنسة سمر . بس أكيد حضرتك عارفة دي حاجة ڠصب عني . الإمكانيات هنا مكلفة أووي و كل يوم ببعت أطلب من برا معدات جديدة و آدوية كمان.
سمر بإبتسامة مصطنعة 
و لا يهمك يا دكتور . أنا
فاهمة . و في الأخر ده حقك و لازم تاخده .. ثم إنتقلت للحديث عن أختها 
و ملك عاملة إيه دلوقتي حالتها إزيها !
لا حضرتك الحمدلله . حالتها مستقرة أوي لحد دلوقتي و أحرزنا تقدم كبير معاها . بس أكيد علي أخر الإسبوع لما تنتهي جلسات العلاج هتتحسن أكتر و أكتر و يمكن تروح معاكي كمان.
تنهدت سمر براحة شديدة و قالت 
الحمدلله . ربنا يكمل شفاها علي خير .. ثم أردفت بتساؤل 
طيب أنا ممكن أشوفها 
الطبيب برحابة 
أه طبعا ممكن . إتفضلي معايا .. و واكبها لغرفة الحضانات المليئة بالعديد من الأطفال الذين يعانون مما تعاني منه ملك
دخلت سمر خلف الطبيب و راحت تبحث عن أختها
وجدتها أخيرا في المنتصف كانت راقدة في سريرها الصغير المغطي بغلاف زجاجي شفاف موصل ببعض الأنابيب البلاستيكية ..
هي نايمة علطول .. تساءلت سمر و الدموع تترقرق بعينيها ليجيب الطبيب بنبرته الهادئة 
لأ طبعا . بتصحي و بتاكل و بتشرب عادي جدا . بس الممرضة لسا مأكلاها و منضفاها عشان كده نامت.
نظرت سمر إلي وجه شقيقتها المستدير و تأملت بفرحة خديها البارزين المخضبين بالحمرة ..
و كم أرادت أن تحملها في هذه اللحظة 
ليأتي صوت الطبيب في اللحظة المناسبة تماما 
علي فكرة طلعلها سنتين من فوق . تعبتنا أوي الأيام إللي فاتت و ماكنتش بتنيم حد خااالص.
نظرت سمر له و هي تقول بإبتسامة حزينة 
بجد .. أكيد نفسي أشوفهم . حبيبتي وحشتني أووي !
و هنا دق هاتفهها ..
ألو ! .. هكذا ردت سمر بصلابة شديدة ليأتيها صوته الكريه فورا 
إيه يا بيبي ! فينك أنا واقف مستنيكي في المكان إللي إتفقنا عليه . إتأخرتي ليه 
سمر بإقتضاب 
أنا جاية.
الأخير بضيق 
قدامك أد إيه 
عشر دقايق و هكون عندك.
أوك . مستنيكي !
أغلقت سمر الخط و هي تشعر بالحريق ينشب في كل إنش من جسدها ..
ألقت نظرة أخيرة علي ملك و تمتمت بصوت منخفض للغاية لا يسمعه إلا هي 
أنا بعمل كل ده عشانك . إنتي بالنسبة لي أهم حاجة في الدنيا . و مستعدة أفديكي بروحي يا حبيبتي !
بعد بضعة دقائق تجاوزت العشرة التي وعدته بهم ... كانت تستقل سيارة آجرة سارت بها في شوارع الإسكندرية الحية المضيئة
حتي توقفت عند إحدي الميادين الشهيرة بحسب تعليماتها ..
نظر إليها السائق من خلال المرآة الأمامية و هو يقول بصوته الخشن 
وصلنا يا آنسة !
زمت سمر شفتيها بشئ من العصبية ثم فتحت حقيبتها و أخرجت الآجرة و أعطتها له
نزلت من السيارة و هي تتلفت حولها باحثة عنه ..
كانت تريد أن تعثر عليه بسرعة لتقي نفسها من نظرات المارة إذ خيل إليها أن الجميع يترصدها جيدا في إنتظار اللحظة الموعودة ليتم ضبطتها و هي ترتكب الجرم المشهود !!!
و أخيرا لمحته ..
كان يجلس بسيارته المصفوفة علي جانب الطريق ما أن تأكد أنها رأته أخذ يلوح لها بيده و هو يبتسم تلك الإبتسامة الشيطانية
مشت ناحيته و هي تقدم ساق و تؤخر الأخري ... جاهدت لتحظي ببعض الثقة و لكنها معډومة ..
الثقة معډومة في هذا الموقف الذي وضعت نفسها به
لقد سارت بدرب لا عودة منه ..
مسار واحد فقط محفوف بالأشواك و الألغام .. إنها الآن تمشي علي الجمر و تدوس في الوحل بنفس الوقت
اليوم ستموت سمر البريئة العفيفة و ستولد أخري آثمة مهما فعلت لن تستطع محو خطاياها ..
أخيرا وصلتي ! .. قالها عثمان عندما إستقلت سمر بجانبه في السيارة المكشوفة التي لا تتسع سوي لفردين
إيه العربية إللي جايبها دي .. غمغمت سمر بحنق شديد و أكملت 
فين عربيتك إزاي تيجي بعربية زي دي إنت متعمد تعمل كده
يعني !
عثمان بدهشة 
إيه إيه إيه ! إهدي شوية . مالك بس إيه إللي مش عاجبك في العربية 
سمر پغضب 
مكشوفة حضرتك . مكشوفة . إفرض حد شافني معاك هقول إيه ساعتها !
إبتسم عثمان بخفة لتظهر أسنانه البيضاء ثم قال بعذوبة 
سمر يا حبيبتي . Take it easy . ماتخافيش . أولا المكان ده بعيد جدا عن بيتك و عن منطقتك كلها . ثانيا دي مش أول مرة تركبي معايا في عربيتي .
و فرضا لو صادف و حد من معارفك شافنا تقدري ساعتها تطلعي مليون حجة مش حكاية هي يعني . و يا ستي لو مضايقك أوي موضوع إنها مكشوفة و لا يهمك . هقفلهالك دلوقتي حاضر.
وضغط علي أحد الآزرار باللوحة المثبتة علي يمين عجلة القيادة لينطلق سقف السيارة تدريجيا و يحجب عنهما ضوء النهار ..
رمقته سمر ببغض شديد ثم أشاحت عنه بسرعة بينما إبتسم بإتساع أكبر و هو يشعر بالمرح حيال الوضع برمته
تنهد عثمان تنهيدة مطولة ثم شغل محرك السيارة و إنطلق عبر الحشود الكثيفة ..
إلي أن بدأ عدد السيارات و الناس يقل و بدا أنهما يقتربا من الحافة الغربية للمدينة بإتجاه البحر
أوقف عثمان السيارة عند مرسى المراكب و إلتفت إليها قائلا بأمر 
إنزلي.
إنصاعت له دون أن تفه بحرف لينزل هو الأخر و يمشي ناحيتها
قبض علي معصمها برفق ثم سار بها علي إمتداد صف طويل من اليخوت البيضاء الراسية في ماء البحر الذي جعله النهار أزرق شفاف كالجواهر المشعشعة ..
توقف عثمان عند يخت معين بدا أكبر و أكثر جلالا من البقية ..
تركها جانبا و تقدم بضعة خطوات بعيدا عنها
نزع نظارته الشمسية و أخذ ينادي علي سائس اليخت ليظهر شاب هزيل في اللحظة التالية إبتسم تلقائيا حينما رأي عثمان و نزل من اليخت بسرعة و قفز أمامه برشاقة ..
ليصافحه عثمان بود قائلا 
إزيك يا ناجي أخبارك إيه 
ناجي بإبتسامة واسعة 
تمام يا عثمان باشا . أنا بخير بفضل سيادتك عليا .. ثم قال مفتخرا بنفسه 
أنا جهزت كل حاجة و عملت كل إللي حضرتك أمرتني بيه إن شاء الله هتتبسط مني.
ربت عثمان علي كتفه بلطف و هو يقول 
متشكر يا ناجي . أنا علطول مبسوط منك .. ثم أخرج بعض النقود من چزدانه و طواهم بيد ناجي مكملا 
خد دول و مع السلامة إنت بقي . لما أرجع هبقي أكلمك تيجي تستلم مني.
إبتسم ناجي و هو يضع النقود بجيبه و يقول 
ماشي يا باشا . أنا تحت أمرك في أي وقت.
و غادر ..
لينظر عثمان نحو سمر و يشير لها برأسه لتأتي
تقدمت صوبه فأمسك بيدها و ساعدها علي صعود درجات اليخت ثم ذهب ليحل عقدة الحبل الضخم عن رصيف المرسى و
لحق بها بسرعة ..
يتكون اليخت من
أربعة طوابق هرمية الشكل ... أول طابق به مصعد للتنقل و ثلاث حجرات للضيوف و حمام و قاعة داخلية تتضمن بنشات و مقاعد طولية مصنوعة من خشب السنديان المصقول
الطابق الثاني به حوض سباحة و صالة رياضية و غرفة بخار و بار كبير مزود بكافة و أفخر أنواع الخمور
يانهار أزرق ! .. قالها مراد بصيحة ذاهلة و تابع
عملت كده قبل فرحكوا بإسبوع جالها قلب تعملها إزاي بنت ال دي ! ..
ثم تساءل بإهتمام
طيب و إنت عرفت إزاي الحوار ده
عثمان و هو يشعل سيكارة بحاجبين معكوفين
أبدا .. في الفترة
الأخيرة لاقيت أحوالها معايا مش متظبطة . مابتقابلنيش كتير . مابتتصلش بيا و الكبيرة بقي !
مراد بإصغاء
إيه
عثمان و هو ينفث الدخان من فمه بترو ثم قال
كنا بنتعشا مع بعض برا .. و إحنا بنتكلم . فجأة إتلغبطت و قالت إسمه بدل إسمي.
مراد بتركيز
ها و بعدين !
و لا حاجة بقي .. عملت فيها عبيط و فوتها . بس تاني يوم كنت مكلف واحد يراقبهالي 24 ساعة . هما يومين . و كان جايبلي الڤيديو الجميل بتاعها .. قال جملته الأخيرة بتهكم مرير و أكمل
ماخلتهاش تحس بأي حاجة .. بالعكس . إتصرفت عااادي جدا . و زودت إهتمامي بيها كمان . مثلت كويس يعني .. لحد ليلة الفرح.
أه .. أكيد إدتها العلقة التمام.
عثمان بسخرية مرحة
إنت تعرف عني كده يابني أنا مابحبش العڼف . كل حاجة بتيجي معايا بالحب.
ضحك مراد من قلبه ثم قال
ماشي يا حكيم عصرك .. طب عملت إيه قولي
عثمان و هو يتأمل وهج السيكارة بين إصبعيه
ماعملتش حاجة .. مضيتها بس علي تنازل.
تنازل عن إيه !
عن حقوقها و عن حصتها في الشركة دي ما أنت عارف . أبوها ډخلها شريكة معايا .. بس أهو . أديها ماطلتش قشاية . و أنا خرجت منها كسبان و عوضت فلوس الفرح إللي عملتهولها.
مراد بإعجاب
معلم يا صاحبي .. معلم و منك نتعلم . شيطان بجد !
عثمان بضحك
جري إيه ياعم ! كلكوا ماعندكوش إلا الكلمة دي حتي صالح ماسكلي فيها.
آاااه صاالح ! كنت هتنسيني تاني .. هو عامل إيه دلوقتي أنا قريت الخبر من يومين !
عثمان بجدية
أهو كويس الحمدلله . إتصلت بأبويا من شوية و قالي إنه فاق إنهاردة الصبح .. إن شاء الله هخلص شغل و هروح المستشفي أشوفه.
طيب هروح معاك بقي . لازم أزوره و أطمن عليه.
أووك .. شوية كده و هنقوم نروحله سوا .. ثم سأله
إنت لسا جاي إنهاردة صح
أنا جاي من عالمطار عليك علطول.
طيب أكيد جعان بقي و أنا كمان مافطرطش أصلا .. دلوقتي معاد ال يجي و هخلي سمر تطلبنا غدا.
مراد بإستفسار
و هو يشير بإصبعه نحو الباب
سمر دي السكرتيرة إللي قاعدة برا !
عثمان عابسا بإستغراب
آه .. بتسأل
ليه !
أصلي بصراحة أول ما شوفتها
إتصدمت !
إتصدمت .. ليه !
مش تيبك يعني . جايبلي بنت محجبة و لبسها واسع و مقعدها برا . حسيت إني داخل محل عبايات في التوحيد و النور .. و ضحك إثر جملته
الأخيرة
بينما رد عثمان في لامبالاه
هنا مكان شغل يا مراد .. مش هاجيب نسوان حلوة ليه أنا جاي أشتغل مش جاي أعمل حاجة تانية.
مراد بجدية
لأ يا عثمان بصراحة البت حلوة أوووي و كده . أومال أنا ليه قلت مش تيبك إنت متعود عالبجحين . إنما دي شكلها غير . رغم إنها كانت نازلة حب في التليفون برا مع واحد بس شكلها بردو آا ..
نازلة حب مع واحد ! .. قاطعه عثمان بتساؤل ليرد
أه . و أنا داخل عليها سمعتها بتكلم واحد و نازلة فيه حب . شكله خطيبها !
عثمان بوجوم
لأ . مش مخطوبة.
و إنت إيش عرفك
عثمان . بعد صمت قصير
مافيش دبلة في إيديها .. ثم تنفس بعمق و قال مغيرا مجري الحديث
المهم .. ماقولتليش أمك و أبوك عاملين إيه
مراد و هو يهز كتفاه بخفة
كويسين .. مارضيوش يجوا معايا قالوا قاعدين هناك !
إنتهي الدوام أخيرا .. و عادت سمر إلي بيتها
لم يكن يومها شاق ربما لأنه أول يوم ..
دخلت سمر إلي البيت و بدأت في صعود الدرج لتسمع صوت جلبة آتية من الطابق الثاني حيث يقطن العم صابر و زوجته السيدة زينب ..
صعدت سمر الدرجات المتبقية بسرعة حتي وصلت إلي الطابق المنشود
توجهت صوب هذه الشقة المفتوحة لتري أخيها واقفا هناك في الداخل
عرفته من ظهره و .. من صوته العال ..
لو سمحتي يا حجة زينب دي حاجة تخصني أنا أنا مش موافق . أنا حر .. قالها فادي بهتاف حاد و قد كان يحمل ملك علي ذراعه ..
إقتربت سمر في اللحظة التالية و تساءلت بقلق
في إيه يا جماعة في إيه يا فادي بتزعق كده ليه
25 
_ تودد ! _
في منزل سمر ... يجلس فادي علي طاولة الطعام في إنتظارها بينما تقف هي بالمطبخ تقوم بإعداد وجبة العشاء
يلا بقي يا سيدي كل و نضف معدتك من العك إللي عملتهولنا الصبح ! .. قالتها سمر و هي تضع علي الطاولة طبق المعجبنات اللذيذة
ليرد فادي بغيظ و هو يتنشق الرائحة الشهية المنبعثة من الأطباق 
و لما العك إللي عملته ماعجبكيش ياختي كلتي معايا ليه !
سمر بإبتسامة ساخرة 
كلت عشان ماتزعلش يا حبيبي لكن ربنا يستر و أعرف أنام إنهاردة . حاسة إن هايجيلي تلبك معوي !
فادي بإبتسامة صفراء 
بقيتي ظريفة أوووي يا حبيبتي .. ثم أعترف علي مضض 
هو الأكل كان في شوية عك و فعلا تعبني شخصيا . بس أنا حاسس العشا ده في الشفاء العاجل بإذن الله.
سمر بضحك 
قليت شيخ يا واد و لا إيه . كل طيب . كل قبل ما الأكل يبرد.
و جلسا الشقيقين قبالة بعضهما يتناولان الطعام بشهية كبيرة ..
ماقولتليش عملت إيه في إمتحانك إنهاردة .. تساءلت سمر وسط الطعام ليجيب فادي من خلال مضغه المستمر 
الحمدلله . كان كويس . صحيح في تكات بس ماشي حاله.
سمر بقلق 
يعني هتعدي من المادة دي و لا إيه !
فادي بثقة 
ماتقلقيش يا سمر أنا كنت مذاكر كويس و طبيعي تيجي أسئلة غير مباشرة يعني.
طيب حليت الأسئلة دي 
طبعا يابنتي هو أنا مچنون هسيب حاجة ! .. ثم قطب بإستغراب و هو يسألها 
سمر .. إنتي من الصبح لابسة الطرحة ليه من ساعة ما جيتي ماقلعتيهاش !!
سمر بشئ من الإرتباك 
عادي . مش عشان حاجة يا فادي بس . حاسة إني ممكن أدخل علي دور برد فبلحق نفسي . ماتنساش إني نمت برا البيت إمبارح و أنا مش متعودة و كمان الدنيا برد أوي اليومين دول !
أومأ فادي بتفهم ثم قال بجدية 
طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك بقي و إبقي إقفلي شباك أوضتك كويس و إنتي نايمة . و لو عاوزة دوا أنزل أجبلك.
لا لا يا حبيبي مافيش داعي أنا كويسة . أقعد إنت إستريح شوية بعد العشا عشان تعرف تذاكر بتركيز ساعتين كده و لا حاجة و بعدين تدخل تنام و إن شاء الله هبقي أصحيك الصبح بدري.
فادي مبتسما بسخرية 
تصحيني الصبح بدري خلاص يا حبيبتي أنا بطلت أصحي بدري . إنهاردة كان أخر يوم في الإمتحانات !
في قصر آل بحيري ... يشعر عثمان ببعض الخمول و الرغبة في الراحة بعد قضاء يوم شاق و ممتع في نفس الوقت بالنسبة له
يطلب إحضار وجبة العشاء إلي جناحه ثم يلج إلي حمامه الفاخر
ينزع ثيابه ثم ينزل في المغطس الساخن الچاكوزي و يجلس في إسترخاء و هدوء لمدة نصف ساعة
بعد ذلك يأخذ دوشا سريعا ثم يخرج و هو يرتدي ثوب الإستحمام السميك ..
إيه ده ! إنت إيه إللي جابك هنا الساعة دي .. قالها عثمان بتساؤل و هو ينظر إلي مراد المدد علي السرير بأريحية شديدة
أعملك إيه ياخويا .. تمتم مراد بصوت متمهل و أكمل 
أحوالك مش متظبطة اليومين دول و بقيت غامض أوي . ده أنا مش عارف أتلم عليك خالص يا راجل !
عثمان بفتور وهو يجفف فورة رأسه بالمنشفة 
غامض إيه و بتاع إيه بس بيتهئلك . بيتهئلك يا مراد.
كنت فين إمبارح يا عثمان .. سأله مراد مباشرة ليرد عثمان ببرود 
حاجة ماتخصكش
يا مراد و قولتلك قبل كده.
قام مراد من مكانه و مشي ناحيته و هو يقول بعدم إرتياح 
أنا مش مطمنلك يا عثمان . حاسس إنك بدبر حاجة مش كويسة أبدا !
عثمان بنفس البرود 
بردو حاجة ماتخصكش يا مراد . أنا حر يا أخي إنت من إمتي كنت واصي عليا !
مراد بجدية 
أنا صاحبك و طبيعي تهمني مصلحتك.
عثمان بضيق ممزوج بالحدة 
أنا عارف مصلحتي كويس مش مستني حد يعرفني.
مراد ببطء و هو يضيق عينيه بتركيز 
عثمان .. إنت . كنت مع سمر !
تفاجأ من تخمينه الدقيق لكنه تظاهر بالبلاهة و هو يصيح بإستنكار 
إيه بتقول إيه و أنا هشوف سمر فين برا الشركة 
إنت حاططها في دماغك . ماتنكرش.
عثمان بضيق شديد 
طيب مش بنكر . بس أنا ماكنتش معاها . قولتلك ماكلمتهاش في حاجة أساسا.
خالص 
عثمان بنفاذ صبر 
خالص يا مراد زهقتني يابني في إيه و مهتم أووي بالموضوع ده كده ليه أفهم يعني 
مراد بإبتسامة نصر 
مهتم عشان قولتلك البت دي كويسة و ماشية عدل و إنك مش هتعرف تميلها .. و أكمل بخبث 
و
كمان مهتم عشان الرهان يا حلو . و لا إنت نسيت وعدك 
عثمان بإبتسامته الشيطانية 
لأ مش ناسي . حتة عربية مش هتآثر معايا يا مراد .. بكره الصبح لما تنزل الجراچ عم جابر السايس هيسلمك المفتاح .. ثم قال و هو يدير عيناه معبرا عن ضيقه 
و يلا بقي هويني عايز أتعشا و أنام ورايا شغل الصبح !
مراد بحزن مصطنع 
بتطردني بتطردني يا صاحبي بقي دي أخرتها !
أه دي أخرتها و يلا بقي حل عني . كان يوم إسود يوم ما عزمت عليك تيجي تقعد هنا.
و أخذ يدفعه إلي الخارج وسط قهقهات
 

تم نسخ الرابط