عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب
نص . إنتي يابنتي مش عارفة قيمة نفسك . لكن عموما شكرا علي تعبك.
ماتقولش تعب . طول ما أنا برسم مش بتعب . و كمان ماتقولش شكرا .. أنا كنت مبسوطة و أنا برسمك ! .. نطقت الجملة الأخيرة بخجل شديد
لتتلاشي إبتسامة مرادللمرة الثانية و لكن السبب كان مختلف الآن ..
مالك يا مراد .. تساءلت هالة بقلق عندما أطال في صمته
أنا قلت حاجة ضايقتك
مراد بإبتسامة حزينة
لأ . لأ يا هالة ماقولتيش حاجة . و أنا مش مضايق خالص.
هالة بحيرة
أومال مالك !
تنهد مراد بثقل و أجابها
أنا مسافر بكره يا هالة.
هالة پصدمة
بتقول إيه .. مسافر
مراد و هو يراقب إنفعالاتها بتركيز
أه يا هالة . مسافر . هرجع لندن مع بابا و ماما.
نظرت له بصمت طويل .. و عندما تكلمت قالت بدهشة
حتي إنت كمان ! .. كان صوتها هامسا لكنه سمعها بوضوح
مراد بإستغراب
قصدك إيه يا هالة !
هزت هالة رأسها قائلة بهدوء
و لا حاجة . مش قصدي حاجة يا مراد .. إتفضل اللوحة.
مد مراد يده و أخذ اللوحة منها لترسم إبتسامة خفيفة علي ثغرها و تقول
حافظ عليها بقي أهي تذكار يفكرك بيا . مع السلامة يا مراد.
و مشت عدة خطوات ..
إستني يا هالة ! .. صاح مراد ليوقفها
إلتفتت له هالة فسألها
هنبقي نتكلم صح
هالة بإبتسامة
أكيد .. ثم خرجت لتعود من حيث آتت
دايما من طرف واحد ! .. تمتمت هالة لنفسها و تابعت بكآبة
العيب فيا و لا فيهم
في غرفة عثمان ...
يخرج من الحمام متدثرا بالروب المجفف تفوح منه الروائح الطيبة .. تظاهر بتجفيف شعره و لم يعير سمر ذرة من إهتمامه و تصرف كما لو أنها غير موجودة
و لكنها في الحقيقة لم تبالي به و راحت تعتني بأختها .. كانت تطعمها أخر ملعقة ملأتها من الصحن عندما دق باب الغرفة و ذهب عثمان ليفتحه
و كانت الخادمة ..
عثمان بتساؤل
نعم !
الخادمة بتهذيب
عثمان بيه الممرضة إللي من طرف دكتور رؤوف وصلت تحت و كمان ال جت و مستتية علي البوابة برا عند الآمن حضرتك.
عثمان بجدية
54
_ أشباح ! _
ما زالت الممرضة الشابة تباشر عملها بإتقان لا يخلو من الرقة ...
و لكن ما أزاد الأمر سوءا هو أن عثمان طوال هذا الوقت كان يحاول جاهدا منع الإبتسامة من الظهور علي وجهه و كأنه يقول لها أنه يفهم ما تشعر به
عاندته سمر و حاولت محو الحنق من عقلها كليا و تظاهرت بإستكشاف الهاتف الذي أهداها إياه ..
المستفزة
خلاص خلصنا . ألف سلامة عليك يا عثمان بيه.
عثمان بإبتسامة
الله يسلمك . معلش تعبتك معايا.
أه فعلا تعبتها أووي ! .. تمتمت سمر لنفسها دون أن تنظر له
الممرضة بلطف
مافيش تعب و لا حاجة ده شغلي . المهم حضرتك لسا حاسس پألم في كتفك !
رفع عثمان يده السليمة و ربت علي كتفه المصاپة ليختبرها ثم قال بإستغراب
لأ . مش حاسس بأي حاجة كأن الجزء مش موجود !!
بس حضرتك بتعرف تحرك بقيت دراعك !
حرك عثمان ذراعه بسهولة و قال
أيوه فعلا.
الممرضة بتفاخر
ده سببه المخدر الموضعي إللي حطتهولك علي الچرح . و علي فكرة كان فكرتي أنا و الدكتور سمحلي بيه.
عثمان بنبرته المخملية
شكرا يا آنسة . بلغي سلامي للدكتور من فضلك.
الممرضة بنظرة مطولة
أكيد .. أكيد يا عثمان بيه !
و هنا رفعت سمر
وجهها و رمقتها پغضب
فتراجعت و هي تقول بإرتباك
آا ط طيب عن إذنكوا ! .. و رحلت
ليلتفت عثمان نحو سمر و يطالعها بسرور
إيه يا حبيبتي .. كان صوته ناعما
سمر و هي تنقل بصرها عن الهاتف لتنظر إليه
إيه ! .. تساءلت بجفاء
عثمان بإبتسامته الجذابة
ماسمعتش صوتك يعني بقالي كتير !
سمر بتهكم
عايزني أغنيلك يعني !
ضحك عثمان بمرح و قال
لأ يا حبيبتي مش عايزك تغنيلي . طيب قوليلي إيه رأيك في مس تانيا
صوبت إليه نظرة حادة و سألته
رأيي فيها إزاي يعني
عثمان ببراءة
رأيك فيها ! يعني إرتاحتيلها حاسة إنها هتقددر تاخد بالها من ملك !
سمر و هي تهز كتفاها بخفة
لسا ماجمعتش رأيي عنها . لما أبقي أتعامل معاها أكتر هعرفها و هشوف إذا كانت أد الثقة و لا لأ.
أومأ عثمان بتفهم لتقع عيناه في اللحظة التالية علي عربة طعام الفطور التي وضعت فوقها مجموعة من الجرائد و المجلات ..
إيه ده الجرايد وصلت .. قالها عثمان صائحا و قام من فوره حتي يري الخبر بنفسه
فتح أول جريدة ليجد الصورة التي إلتقطت له أمس مع زوجته تتصدر الصفحة الرئيسية
أخذ الجريدة و مضي نحو سمر بسرعة و هو يقول
سمر . بصي . شوفي خبر جوازنا إتنشر في كل الجرايد خلاص.
تناولت سمر الجريدة منه و شاهدت صورتها معه التي بدت فيها سعيدة علي عكس ما هي عليه في الواقع
نقلت عيناها بعد ذلك إلي عنوان الخبر الذي كتب بالخط العريض زواج عثمان البحيري الوريث الأكبر لأعرق عائلة بمدينة الأسكندرية قنبلة تهز الوسط الإجتماعي .. ثم قرأت المحتوي
عثمان البحيري الذي ينتظر الجميع زواجه بعد فشل زواجه الأول و سعيدة الحظ التي سيرتبط بها في خبر مفاجئ و غير متوقع تم البارحة في قصر عائلة البحيري عقد قرانه علي السيدة سمر حفظي في جو عائلي
و قد ذكر عثمان أنه حسم أمر زواجه من قرينته بعد ثلاثة أشهر فقط من الحب و التعارف مما يدل علي ثقته القوية من قراره هذه المرة .. تهانينا
الحارة لجميع أفراد العائلة و لهم أسمي الأماني بالسعادة و المودة و الفرح
ألقت سمر بالجريدة و هي تطلق تنهيدة ثقيلة ليسألها عثمان بإستغراب
مالك يا سمر إنتي مش مبسوطة في حاجة في الخبر ضايقتك !
نظرت له سمر و قالت بفتور
الخبر بيتكلم عنك و عن عيلتك أكتر ما بيتكلم عني.
عثمان بعدم فهم
قصدك إيه أنا أكيد ماكنتش هقول تفاصيل عنك للصحافة . إزاي مضايقة من حاجة زي دي !!
سمر بإبتسامة ساخرة
طبعا إزاي أضايق ما أنا سعيدة الحظ إللي إرتبط بيها أغني راجل و إبن أكبر عيلة في إسكندرية كلها !
عثمان بتعجب
الله ! إيه الطريقة إللي بتتكلمي بيها دي أنا مش فاهمك ! سمر أنا عملت كل ده عشانك . إنتي شايفة إني قدمتك للناس بشكل مش كويس !!
سمر بجمود
أنا مش شايفة حاجة خالص .. و تحاملت علي نفسها و قامت من أمامه
رايحة فين .. تساءل مشدوها لتجيبه و هي تتوجه بخطوات متعرجة صوب الحمام
هدخل أخد دوش . قرفانة.
و أقفلت الباب من خلفها پعنف ..
قرفانة ! .. تمتم عثمان بدهشة ثم هز كتفاه و أكمل
يمكن عشان حامل أه صح هو كده . الحوامل دايما بيقرفوا من أي حاجة.
في محل الجزارة ... تجلس نعيمة وراء المكتب مشغولة ببعض الحسابات
لتنتبه فجأة لهمسات دارت بين إبنها و شخص أخر ..
رفعت رأسها لتري ماذا يجري ... و إتقبض وجهها حين لاحظت تجهم إبنها
كان يحمل جريدة في يده و ينظر پغضب شديد إلي شئ ما أسرعت نعيمة له بسرعة ليتوتر الذي أحضر الجريدة كي يريها لخميس حاول أن يأخذها منه قبل أن تصل نعيمة لكنها كانت بين أيدي فولاذية ..
في إيه يا حسن .. قالتها نعيمة بتساؤل
حسن بتلعثم
م مافيش يا معلمة. أنا كنت جاي أصبح علي المعلم خميس !
نعيمة و هي تنظر لإبنها بقلق
مالك يا خميس فيك إيه !
لم يرد عليها .. فصاحت به
خميس ! مالك إيه إللي في إيدك ده .. و شدت الجريدة منه بقوة
رأت نعيمة الخبر الذي أضرم الڼار في كيان إبنها فبهتت ..
تسمرت عيناها علي سمر و بلحظة إتقدت النيران فيها هي الأخري نظرت إلي حسن پغضب
ليزداد الأخير إرتباكا و هو يقول
و الله يا معلمة ما كنت قاصد حاجة وحشة . أنا كنت فاكركوا شوفتوا الخبر قبل مني !
و هنا إنتفض جسد خميس بقوة ليمضي بسرعة إلي الخارج ..
ركضت أمه خلفه تراقبه پخوف و إرتاحت عندما شاهدته يدخل إلي منزلهم
55
_ صڤعة ! _
صباح يوم جديد ... يغادر عثمان باكرا و قد حرص علي عدم إحداث أي ضجة لئلا تستيقظ سمر
و لكنه لم يكن يعلم بإنها كانت تتظاهر بالنوم حتي لا تواجهه ..
أطلقت سمر زفرة إرتياح حالما خرج ثم قامت أخيرا من مخدعها .. و بعد أداء الروتين الصباحي أمسكت بالهاتف و أجرت الإتصال بزينب
لحظات و جاء الصوت المحبب مفعم بالحنان و الشوق
سمر ! صباح الخير يا حبيبة قلبي . وحشتيني أووي يا حبيبتي.
سمر بغبطة
صباح النور يا ماما زينب . و الله إنتي إللي وحشتيني قوليلي إيه أخبارك
أنا كويسة يا حبيبتي المهم طمنيني عليكي إنتي و ملك عاملين إيه
أنا و ملك بخير إطمني و ماتقلقيش
بس عايزاكي تطمنيني علي فادي . أخباره إيه يا ماما زينب !
صمت قصير .. ثم ردت زينب بنبرة حزينة
أهو يابنتي . أخباره هي هي مافيش جديد.
سمر بقلق
يعني إيه قوليلي يا ماما زينب فادي ماله
تنهدت زينب و قالت
سافر لشغله من تلتيام . أجازته بقت قصيرة أوي مش بيجي هنا إلا نص يوم بس يدوب يشقر علي الشقة . دقنه طولت و علطول سآاكت . ماتسمعيلوش حس .. حالته تصعب علي الكافر يا ضنايا.
إنقبض قلب سمر و شعرت بإنسداد في حلقها .. لكنها نطقت بصوت مبحوح
مابيسألش عني .. عن ملك !
زينب بإشفاق
يابنتي بقولك علطول ساكت . لا بيكلم حد و لا حد بيكلمه.
إعتصرت سمر جفناها پألم و همست
أنا السبب . أنا. عملت فيه كل ده .. أنا السبب.
زينب بحزن
يابنتي إنتي بردو ضحېة . ضحيتي بنفسك عشانه و عشان أختك . ماتعمليش في نفسك كده و إذا كان ربنا سامحك يبقي أخوكي أكيد هيسامحك.
سمر و هي تذرف دموع اليأس و المرارة
عمره ما هيسامحني . مش هيسامحني أبدا يا ماما زينب !
كانت جالسة في غرفتها ... تتصفح حاسوبها بفتور لا يخلو من الملل
حتي وصلتها رسالة منه علي الهاتف ..
صالح بتعملي إيه
كتبت صفية
مش بعمل حاجة
قاعدة زهقانة بس
بتسأل ليه
صالح
طيب تعاليلي دلوقتي في أوضتي
عايزك في موضوع
مهم.
صفية
و ماتجيش إنت ليه يا حبيبي
ما إنت خفيت و بقيت زي القرد بتتنطط في كل حتة
و لا علي راسك ريشة !
صالح
إخلصي يا صافي
و بعدين بطلي الإسلوب ده بقيتي بيئة زي مرات أخوكي
شكلها بهتت عليكي !
قرأت صفية كلامه لترد پغضب
صآاالح
إلزم حدودك و ماتجبش سيرة مرات أخويا
مالك و مالها
صالح
أوك يا حبيبتي خلاص سكت و مش هجيب سيرتها
إنجزي بقي و تعالي يلآااا.
زفرت صفية بضيق و ردت
أووك جاية.
في مكان أخر ...
و لم تعي بنفسها إلا و هي تصطدم بأحدهم بقوة ليسقط كل ما كانت تحمله علي الأرض ..
آا أنا آسفة ماختش بالي ! .. قالتها هالة بإرتباك ثم إنحنت بسرعة لتلملم دفاترها المبعثرة
عنك يا هالة ! .. يا للعجب هذا الصوت مألوف جدا لها
ترفع هالة وجهها فورا و تنظر له بعدم تصديق
مراد بإبتسامته الجذابة
إزيك يا هالة عاملة إيه !
ما زالت ترمقه بذهول شديد دون أن تفه بكلمة ..
تلاشت إبتسامة مراد و أجفل قائلا بقلق
هالة إنتي كويسة الخبطة كانت جامدة عليكي دوختي .. و تفرس بقلق أكبر في وجهها الشاحب
إبتلعت هالة ريقها بصعوبة و قالت بتلعثم
م مراد . آ إنت .. إنت هنا بج بجد
مراد بدهشة
إيه هنا بجد دي طبعا هنا بجد أومال هيكون شبحي إللي واقف قدامك ! .. ثم أمسك بيدها ليوقفها معه
هالة و هي تعلق نظراتها بنظراته
جيت إزاي
مراد بتعجب
هكون جيت إزاي يعني يا هالة جيت بالطيارة طبعا . إنتي بقيتي تسألي أسئلة مش منطقية خالص !
واصلت هالة تساؤلاتها بإلحاح
طيب إيه إللي جابك إنت مش قلت إنك مسافر عشان تشتغل مع باباك و مش هترجع هنا تاني صح مش إنت قلت كده
أومأ مراد
صح أنا قلت كده . بس مش هينفع نتكلم هنا يا هالة . ممكن أعزمك علي الغدا و نتكلم و لا لسا وراكي حاجة هنا !
هالة و هي تهز رأسها بتوتر
لأ . أنا خلصت محاضراتي خلاص !
مراد بإبتسامة
يبقي نتغدا سوا.
في غرفة صالح ...
ما زال يحاول إقناعها و ما زالت تجادله بعدم إقتناع
صالح بضيق شديد
يا صافي أنا زهقت . بقالي ساعة بحاول أقنعك . أنا نفسي أفهم إنتي مش موافقة ليه إنتي مش بتحبيني و عايزة نتجوز زي ما أنا عايز
صفية بحيرة
يا صالح و الله بحبك و عايزة أتجوزك إنهاردة
قبل بكره . بس ظروفنا دلوقتي ماتسمحش.
ليه ماتسمحش
صفية بحزن
أولا بابي . بقاله شهرين بس . و مامي . مامي لسا تعبانة و مش هقدر أفرح أنا و هي زعلانة . صدقني مش هقدر و مش هينفع يا صالح.
56
_ خروج ! _
يخرج عثمان من الغرفة و هو يغلي من الڠضب و يلعن كل شئ أمامه ...
تصطاده صفية و هي تصعد الدرج
عثمان عثمان ! .. قالتها و هي تهرول صوبه
توقف عثمان و هو يتأفف بضيق شديد لتأتي أخته بسرعة و تقول بإبتسامة
مساء الخير يا عثمان.
إلتفت عثمان لها
و رد بإقتضاب
أهلا يا صافي.
صفية بإستغراب
مالك يا عثمان شكلك مضايق كده ليه !
عثمان بإنفعال
إنتي مالك مضايق و لا مش مضايق . إنجزي إنتي و قولي عايزه مني إيه
أجفلت صفية و قالت بشئ من الإرتباك
طيب خلاص من غير عصبية . أنا مش
قصدي اتدخل فيك !
تنفس عثمان بعمق ثم قال بعد أن هدأ نفسه
و لا يهمك يا حبيبتي . أنا إللي آسف إني إتعصبت عليكي . قوليلي بقي كنتي عايزه إيه
توردت صفية خجلا و أخفضت رأسها و هي تقول بتلعثم
كنت . كنت عايزه أكلمك في موضوع كده !
عثمان بترقب
موضوع إيه إتكلمي
صفية بتوتر
صالح كان كلمني إنهاردة في موضوع جوازنا.
عثمان بعدم فهم
يعني إيه ماله موضوع جوازكوا !
صفية بتردد
صالح عايز الجواز يتم خلال الشهر الجاي بالكتير !
عثمان بإستنكار ممزوج بالحدة
نعم ! جواز إيه إللي يتم خلال شهر ده هو بيستهبل بابا لسا مافتش علي شهرين و سيادته عايز يتجوز
صفية ببراءة
و الله أنا قولتله كده و قولتله ماينفعش عشان مامي كمان
بس هو قالي إننا مش ضروري نعمل فرح كبير ممكن تبقي حفلة عائلية بس .. ثم تنهدت بحزن و قالت
و بعد ده كله قولتله عثمان هو إللي هيقرر حاجة زي دي . يا يوافق يا مايوافقش .. القرار ليك يا عثمان و أنا هرضي
بيه أيا كان.
نظر لها عثمان مليا ... ثم قال بعد تفكير
طيب يا صافي . أنا حاسس إنك ميالة للحل ده .. أنا موافق عشانك إنتي
بس لازم نسأل ماما الأول.
صفية بفرحة
يعني إنت موافق بجد يا عثمان
عثمان بإبتسامة
أيوه يا حبيبتي . موافق . مبروك يا صافي.
ضحكت صفية بسرور شديد
الله يبارك فيك يا حبيبي . الله يبارك فيك . ربنا يخليك ليا يا عثمان يآااا رب.
ضحك عثمان بدوره و قال
ماشي يا ستي . و الله لو أعرف إن جوازك من صالح هيخليكي مبسوطة كده كنت جوزتك من زمان ده أنا كنت فاكرك مش مستلطفاه و كنت متوقع تفركشوا في أي لحظة !
إبتعدت صفية عنه و قالت بإستياء
نفركش إيه يا عثمان إحنا بنحب بعض.
أوك . عموما مبروك بردو.
الله يبارك فيك . بس مش هتقولي إنت بقي إيه إللي مضايقك !
عاد عثمان للتجهم من جديد ..
صفية بقلق
يا عثمان بليز قولي إنت شكلك مش طبيعي خالص !
زفر عثمان بكدر و تمتم بخفوت
أنا ضړبت سمر !
شهقت صفية و قالت پصدمة
يانهار إسود . إنت إتجننت يا عثمان دي حامل إزاي تمد إيدك عليها !!
عثمان بضيق
أنا ماضربتهاش جامد . هو كان ألم بس
أعمل إيه إستفزتني !
صفية بحنق
حرام عليك يا عثمان . البنت رقيقة جدا و شكلها مؤدبة ليه تضربها ماتعرفش تتفاهم معاها بطريقة تانية
عثمان بنفاذ صبر
خلاص بقي يا صفية أنا مش ناقصك.
لوت صفية ثغرها بعدم رضا لكنها قالت بصوت هادئ و حازم في آن
طيب خلاص . بس لازم تروح تصالحها دلوقتي.
تململ عثمان و هو يقول بتذمر
هي الغلطانة مش أنا.
صفية بصرامة
هتروح تصالحها دلوقتي يا عثمان . ماتنساش إنها حامل و نفسيتها أكيد وحشة بالذات في الشهور الأولي . ماينفعش تزعلها.
عثمان بإنزعاج
أوك خلاص . هروح أصالحها.
صفية بإبتسامة
أيوه كده.
في هذه اللحظة إنضما كلا من هالة و مراد لهما ..
عثمان بذهول
مرآااد ! مش معقوول !!
أقبل مراد علي صديقه و هو يمسك بيد هالة بقوة بينما الأخيرة تبتسم بغبطة شديدة ..
عثمان
بدهشة
إيه يابني إللي رجعك مش قلت خلاص هتستقر هناك !
نظر مراد إلي هالة بحب و قال
بصراحة أنا ماكنتش قادر أمشي . و رجعت مخصوص عشان هالة.
عثمان بإستغراب
رجعت مخصوص عشان هالة أنا مش فاهم حاجة !
نقل مراد نظره إليه و أجابه بثقة
أنا و هالة بنحب بعض يا عثمان و أنا رجعت عشان أتجوزها و أخدها معايا و أنا مسافر.
نظر عثمان له و ضړب كفيه ببعضهما و هو يقول بتعجب
لا حول و لا قوة إلا بالله . إيه حكاية الجواز معاكوا إنهاردة أنا عايز أفهم كلوا دلوقتي بقي عايز يتجوز !
ضحك مراد بخفة و قال
أعمل إيه حبيتها . لما سافرت إكتشفت إني مش قادر أعيش منغيرها . المهم
عثمان بإبتسامة
57
_هروب ! _
بعد برهة من الزمن ...
جاءت المسؤولة عن المكان و تحدثت بصوت رسمي رقيق
إتفضلوا معايا الأماكن جهزت خلاص !
صفية بحماسة
أوك جايين .. و لكن سمر لم تقوم و ظلت علي شرودها فلكزتها صفية بخفة في كتفها و قالت
سمر . إيه سرحانة في إيه !
أفاقت سمر من شرودها و نظرت لها قائلة
هه ! لأ و لا حاجة
مش سرحانة في حاجة.
صفية بإبتسامة
طيب يلا عشان أماكنا جهزت.
سمر بإستغراب
أماكن إيه
أماكنا يا سمر . أومال هنعمل Hairstyle و Make_Up فين غير جوا إحنا في Beauty Center يا حبيبتي !
لأ لأ آسفة مش عايزة .. قالتها سمر برفض قاطع
صفية بدهشة
مش عايزة إيه بس يا سمر قومي معانا لازم تعملي إللي إحنا هنعمله و لا إنتي جاية معانا ضيف شرف
أجابتها سمر مبتسمة
بالظبط كده . أنا ماحبتش أزعلكوا عشان ألحيتوا عليا و كمان حبيت أمشي ملك شوية لكن أكتر من كده مش هقدر أعمل حاجة.
صفية بقنوط
ليه كده بس
سمر بلطف
معلش . خليني علي راحتي من فضلك.
تنهدت صفية بإستسلام و قالت
أوك . إللي إنتي عايزاه . بس هتقعدي تستنينا فين
سمر و هي تمسح علي شعر ملك بحنان
هاخد لوكا أشربها حاجة تحت في الكاڤيتيريا.
أوك يا حبيبتي . طيب حيث كده بقي إتفضلي دي .. و فتحت حقيبتها و أعطتها نفس البطاقة التي أخذتها من عثمان
سمر بإستفهام
إيه دي !
دي ياستي ال بتاعة جوزك . إدهالي عشان لو إحتاجتي حاجة تاخديها و تسحبي منها المبلغ إللي إنتي عايزاه.
سمر بإباء
لأ شكرا مش عايزاها رجعيها في شنطتك لو سمحتي.
صفية بتبرم
الله بقي ! كل حاجة مش عايزة طيب أقول إيه أنا لعثمان
سمر بهدوء
ماتقوليش حاجة خالص و بعدين أنا مش بعرف أستخدم البتاعة دي
و إن كان علي الفلوس أنا معايا فلوس ماتقلقيش.
صفية بعدم رضا
عثمان مش هيعجبه الكلام ده أبدا يا سمر . بس إللي يريحك .. هتاخدي تانيا معاكي
و كأنها لم تحسب حساب في خطتها لتلك الشقراء الجالسة بجانبها ..
نظرت لها شزرا و قالت
طبعا هتيجي
معايا.
أومأت صفية
تمام . عموما بردو إحنا مش هنتأخر هنا
مسافة ما أخلص أنا و هالة هتلاقينا قصادك.
سمر متقنة نبرتها و ملامحها التمثيلية
براحتكوا . خدوا وقتكوا و أنا مستنياكوا !
في مؤسسة البحيري الكبري التابعة للعائلة ... يجلس عثمان مسترخيا في كرسي مكتبه حاليا و مكتب والده سابقا
كان ممسكا بهاتفهه يقلب بالصور التي بعثتها له أخته ..
ظل يتأملها طويلا .. وجهها الساكن نظراتها الشاردة هناك لغزا ما مسطورا علي ملامحها لكنها تظل جميلة دائما
كما عرفها من الخارج و الداخل .. بريئة و ساذجة و ضعيفة لا تملك شيئا من نفسها و لا تريد شيئا لا منه و لا من الحياة
جل ما تريده هو الصلاح و لأشخاص غيرها إنها تركيبة عجيبة و فريدة من نوعها .. و هنا يكمن سر جمالها و حبه لها ..
يدخل رفعت البحيري عليه فجأة و هو يهتف بحنق
يابني إنت فين من الصبح بطلبك و بسأل عليك . ماجتليش ليه
عثمان بشرود
هو أنا إزاي حبيتها أووي كده !!!
رفعت بإستغراب
نعم ياحبيبي !
و هنا إنتفض عثمان منتبها لحضور عمه ..
عمي ! .. قالها عثمان بإرتباك و تابع
خير في حاجة
رفعت و هو يقترب ليجلس قبالته
يابني أنا مستنيك من الصبح في مكتبي عشان نرتب و ننسق مع بعض لإجتماع مجلس الإدارة بتاع إنهاردة . ماجتش ليه
عثمان بآسف
معلش يا عمي Sorry كنت مشغول في حاجة كده .. ثم قال بجدية
عموما ماتقلقش أنا محضر للآجتماع كويس و خطتي للسنة الجديدة جاهزة هنقعد بس أنا و إنت قبل الإجتماع بربع ساعة نتناقش في الخطوط العريضة قبل ما ندخل نشرح التفاصيل للأعضاء.
طيب خلاص . طالما عامل حسابك مافيش مشكلة .. ثم صاح مستذكرا
صحيح عرفت إللي حصل لرشاد الحداد !
عثمان بإهتمام
لأ . إيه إللي حصله
ضحك رفعت و أجابه
مش خسر في الإنتخابات و طلع من دايرته قفاه يقمر عيش.
شارك عثمان عمه الضحك و قال بعدم تصديق
لأ مش ممكن . إللي أعرفه إنه صرف كتيييير أووي و نزل بحملات تقيلة عشان يفوز . معقول يخسر حصلت إزاي دي !
ماتنساش إن كان قدامه منافسين عتاولة بردو
و كلهم عملوا زيه و أكتر منه و في الأخر العطا رسي علي إللي كلف أكتر.
عثمان بتشفي
يعني كده خسر المبالغ الخوزعبلاية إللي دفعها الدور ده و كمان خسر كرسيه في مجلس الشعب . آااه يا رشاد يا حداد . ضړبة أخيرة و كانت قاضية .. قلبي عنده و الله
مش واجب بردو نبعتله ورد يا عمي و معاه كارت صغير كده نكتب عليه يجعلها أخر الأحزان !
إنفجرا الإثنان في الضحك ليقول رفعت
مافيش فايدة لسا تفكيرك شيطاني يابن أخويا . بس إوعي تعملها بجد إحنا مش ناقصين و ماصدقنا حكايتنا مع العيلة دي خلصت.
إبتسم عثمان بإزدراء و قال
حقيقي شخصية من أو الشخصيات إللي قابلتها في حياتي . كنت أتمني آذيه أكتر من كده و حلال فيه كل حاجة . بس زي ما قلت .. حكايتنا معاه خلصت و أنا قرفان من سيرته أصلا !
في كاڤيتيريا المول الضخمة ..
تجلس سمر هي و شقيقتها و هذه المربية اللعېنة إلي طاولة في الوسط
كانت سمر تنتظر فرصتها بصبر نافذ .. لم تستطع منع قدمها عن النقر علي الأرض بلا توقف بينما كانت تانيا تلاطف ملك و تضع لها أنبوبة شفط العصير بفمها الصغير لكي تشربه بسهولة
58
_ خيبة أمل ! _
في إحدي المقاهي المطلة علي البحر ... تجلس سمر هي و ملك إلي طاولة صغيرة في إنتظار قدوم أخيها
لقد حرصت علي ملاقاته في مكان عام حتي تجبره علي إلتزام الهدوء رغم أنها تعلم أن ذلك لا يهمه في جميع الأحوال
لكنها تعلم أيضا أنه شقيقها أولا و أخيرا تعلم أنه سيأتي و هو لا يضمر
لها أي شړ تعلم أنه لن يؤذها أبدا .. لأنها أخته من لحمه و دمه و هو يعرفها جيدا و دائما يثق بها
فقط ما حدث خلال الفترة الأخيرة كان من شأنه هدم علاقتهما الأخوية الطيبة و لهذا السبب هي هنا الآن تچلس و تنتظره
لتشرح له كل شئ
لتقول له أن ما من أحد علي وجه هذه الأرض يغنيها عنه هو الأهم بالنسبة لها هو إختصار كل شئ تحيا به و من أجله ...
كانت الشمس تتوهج مشعة و قرصها يتوسط السماء عندما ظهر فادي من بعيد
تعلقت أنظار سمر به فورا بينما تسمر فادي بمكانه كالتمثال عندما رأها ..
كانت عيناه غائرتان و تحيط بهما هالات بنفسجية اللون و كما قالت لها زينب لحيته نمت بشكل ملحوظ جدا و شعره مبعثر في كل الإتجهات
بإختصار حالته يرثي لها ..
لاح
علي ثغره طيف إبتسامة ساخرة و هو يمشي صوبها بثبات ألمتها نظرته إليها و لم تحاول إخفاء العڈاب في عينيها ... جلس فادي قبالتها دون أن يفه بحرف
شعر أن نظراته تزعجها فأكثر منها و مد يديه نحو ملك منتظرا أن تعطيه إياها
طال الأمر و لم تعد تطيق سمر صبرا ليخرج صوتها مبحوحا متقطعا
فادي !
لم يرد عليها و لم يرفع وجهه حتي تجاهلها كليا و واصل الإهتمام بأخته الصغيرة ..
سمر بصوت كالأنين
فادي .أرجوك . ماتعملش فيا كده
رد عليا أرجووك !
و هنا نظر لها .. ثم قال بعد صمت
عايزاني أرد أقولك إيه ! .. كان صوته قاس
سمر بنبرة معذبة
رد . قولي أي حاجة .. إللي علي بالك قوله بس ماتسكتش كده.
فادي بسخرية مريرة
أنا عامل حساب لبابا و ماما بس . لولا هما كنت قتلتك بإيديا و إرتحت و مشيت و أنا رافع راسي و و لا مېت عثمان البحيري بتاعك ده كان حاشني عنك . إوعي تكوني فاكرة إنه حاميكي مني . لو كنت عايز أقسم بالله كنت قتلتك و في يومها يا سمر.
تقلص وجهها پألم شديد أمام هذا التأكيد بينما أكمل هو بعدم إهتمام
أنا وافقت أجي دلوقتي عشان ملك بس . كانت وحشاني و نفسي أشوفها.
و أنا ! .. همست سمر بمرارة
أنا ماوحشتكش يا فادي
فادي بقسۏة
لأ . و مش عايز أشوفك تاني أبدا.
سمر بدموع
حرام عليك . أنا أختك و ماليش غيرك.
قطب فادي حاجباه و رد بإستنكار
أنا نفسي أفهم . قلبك طاوعك إزاي قدرتي تعملي كده إزآاااي أنا كل يوم بسأل نفسي السؤال ده و مش قادر أوصل لإجابة !!!
سمر بصوت ممزق من البكاء
قلبي طاوعني و قدرت أعمل كده عشانكوا . إنت و ملك أغلي عندي من نفسي ماليش غيركوا في الدنيا . و علي إيدك ماكناش نملك
ضحيت بنفسي عشان هي تعيش . ماكنتش عايزة حاجة أصلا و لا كنت حطة جواز و لا إرتباط في دماغي . بس لما ظهر البني آدم ده في حياتي و قدملي الحل لكل الأزمات بشرط أسلمه نفسي .. قولتله لأ في الأول . سيبته و مشيت
بس لما شوفت حالتنا و لما كل الأبواب إتقفلت في وشي . ضعفت و رجعتله .. و إختتق صوتها في العبارة الأخيرة
فادي
پغضب
بس بس ! .. غمغمت سمر بحړقة و هي تسد أذنيها بيداها لكي لا تسمع ما يقوله
رمقها بخيبة أمل شديدة لتقول و هي تنشج و تغص بصوتها
أنا أقدر أستحمل الكلام ده من كل الناس . لكن إنت لأ
إنت ماينفعش تقولي كده.
فادي بسخرية
ما أنا بردو من الناس . زيي زيهم لو كنت شوفت واحدة زيك عملت إللي إنتي عملتيه كنت هضم صوتي لصوتهم . الحقيقة مش بتداري.
سمر بإنكسار
بس إنت أخويا . لازم تحميني و تخاف عليا مش حد تاني . دلوقتي كرامتك بقت محفوظة أنا متجوزة !
فادي پغضب شديد
جواز إيه إللي بتتكلمي عنه إنتي مصدقة نفسك ده أنا لحد إنهاردة بمشي موطي راسي في الأرض . أنا إللي كنت بحط صباعي في عين التخين عيني بقت مکسورة دلوقتي . أي حد لو جه شتمني أو سمعني كلام و و لا هقدر أرد و لا أعمل حاجة . ماليش عين . راسي بقت في الطين خلاص و كله بسببك . و أنا بعدي في كل حتة بسمع كلام الناس بودني ببقي بتمني الأرض تتشق و تبلعني .. يا ريتني كنت مت يا سمر قبل الڤضيحة دي . علي الأقل الناس كانوا هيقولوا أخوها ماټ و ليها حق تعمل أكتر من كده.
کرهت سمر نفسها أكثر بكثير الآن و ردت پبكاء
بعد الشړ عليك يا حبيبي . يا ريتني أنا إللي كنت مت قبل ما أشوفك أو أسمع منك كل الكلام ده.
فادي بصوت مجروح
يا ريت . يا ريتك كنتي مۏتي و ريحتيني !
إعتصر اللظي قلبها لتخفض رأسها و تجهش بالبكاء أكثر ..
عموما أنا مابقاش ليا قعاد هنا .. قالها فادي بجمود لتعاود سمر النظر إليه فورا و تسأله
قصدك إيه هتروح فين
شغلي في البحر الأحمر . هستقر هناك قريب لما ألاقي مكان مناسب .. ثم قال بصرامة
هاخد ملك معايا . إعملي حسابك علي كده في أي وقت.
إنتفضت سمر پذعر و قالت
تاخد ملك إزاي لأ .. مش هديهالك . ده أنا عملت كل ده عشانها . ملك دي بنتي مش أختي محدش يقدر ياخدها مني.
فادي بصرامة أشد
و أنا إستحالة أسيبهالك يا سمر . إستحالة أسيبك تربيها و تطلعيها زيك . مش هسمحلك تبوظيها زي ما عملتي مع نفسك . أنا إللي هربيها أنا إللي هعلمها إزاي تحافظ علي نفسها و تتمسك بأخلاقها و ماتقبلش بالغلط حتي لو سيف إتحط علي رقبتها.
قامت سمر من مكانها و مشت ناحيته و أخذت منه ملك ثم قالت و قد غدت نبرتها عدائية الآن
ملك بتاعتي أنا يا فادي . مش هتاخدها و تبعدها عني . لازم أموت بجد عشان تعمل كده.
إبتسم فادي بإستهزاء و نهض هو الأخر و قال ببرود
أنا ضيعت معاكي وقت كتير في كلام مالوش لازمة . بس أخر كلمتين هما إللي جيت مخصوص عشان أسمعهملك . ملك هتيجي معايا البحر الأحمر حتي لو ډخلتي أبو الرجال بتاعك في الموضوع .. بردو هاخدها و محدش هيقدر يمنعني.
ذهب بينما وقفت سمر تحدق في إثره الفارغ مصعوقة
هل يمكن أن يأخذ منها ملك .. ملك التي فضلتها عنها و ألقت بنفسها في الچحيم لأجل ففط أن تعيش
لأ .. محدش هياخدها مني . أبدا !
في مؤسسة البحيري الكبري ... أخيرا ينتهي الإجتماع الذي إستمر قرابة ساعتان و نصف
يخرج عثمان مع عمه من غرفة الإجتماعات مبتسما بإعتداد بينما يمشي رفعت منتفخ الصدر
فخورا بمهارات إبن أخيه التي لاقت إستحسان جميع أعضاء مجلس الإدارة ..
براڤو يا عثمان Good job بجد .. قالها رفعت بإعجاب و هو يربت علي كتفه بلطف
عثمان بتفاخر
شكرا يا عمي . أنا ماعملتش حاجة.
ضحك رفعت و قال
ياسيدي علي التواضع . ربنا يزيدك يابني.
عثمان بإبتسامة خبيثة
أول مرة حد يقولي إني متواضع !
ما أنا بقولهالك برو عتب كده يعني ماتاخدهاش بجد.
إنفجر عثمان ضاحكا و قال
برو عتب يا عمي مآااشي . بس بردو أنا ماعملتش حاجة كبيرة أنا وعدت بابا الله يرحمه إني هحافظ علي شقاه و أديني بوفي بوعدي مش أكتر.
رفعت بحرن
الله يرحمه . بس ده بردو مايمنعش إنك شاطر و أد المسؤولية.
عثمان بإبتسامة
شكرا يا عمي .. ثم شعر في هذه اللحظة بإهتزاز الهاتف في جيب سرواله
59
_ مفقودة ! _
يقود عثمان سيارته بسرعة چنونية بإتجاه بيت سمر ...
ما زالت أخته معه علي الخط و مازال يبوخها پعنف شديد
إزآااااي تختفي إزآاااي و إنتي معاها ده أنا موصيكي عليها بدل المرة عشرة يا صفية !
صفية بنبرة باكية
و الله يا عثمان ما قصرت
كانت معايا و بعدين مارضيتش تدخل معانا الكوافير
فسيبتها مع تانيا لحد ما نخلص بس طلعت مالاقتهاش.
عثمان صائحا پغضب
أنا قولتلك عينك ماتغفلش عنها
نبهت عليكي ماتتواربش عنك لحظة.
صفية بنشيج مخڼوق
بليز يا عثمان كفاية . و الله ما كان قصدي ماكنتش متخيلة إنها ممكن تسيبني و تمشي كانت بتتصرف طبيعي خالص !
عثمان بسخرية لاذعة
خدعتك يا ماما عشان تهرب منك و إنتي زي الهبلة صدقتيها .. ثم أكمل بحنق شديد
عارفة يا صفية لو مالاقتهاش أقسم بالله ماهسامحك طول عمري.
و لم ينتظر ليسمع ردها أغلق الخط بوجهها فورا
ثم أكمل طريقه مزودا من سرعة السيارة حتي بلغت مئة و ستون كيلومترا في الساعة ..
يصل عثمان أخيرا و بمعجزة بعد أن كاد يفعل أكثر من حاډث في الطريق
يصعد أولا إلي شقة الجارة زينب ... يدق علي الباب بقوة و عصبية لتفتح السيدة بعد لحظات و هي تطلق زعقات منزعجة إنقطعت كلها عندما رأته يقف أمامها ..
إنت ! .. قالتها زينب بدهشة سرعان ما تحولت إلي الذعر
إيه إللي جابك سمر حصلها حاجة
عثمان بحدة
إنتي بتسأليني ياست إنتي ماتفكريش تعمليهم عليا أنا عارف إنها عندك.
زينب بإستنكار
مين دي إللي عندي أنا بقالي يومين ماعرفش حاجة عن سمر .. ثم أمسكت بياقتي قميصه و زمجرت
وديتها فين عملت فيها إيه إنطق !
خلص عثمان نفسه منها بسهولة و هو يصيح بإنفعال
بقولك إيه الحركات
دي مش هتخيل عليا . إنطقي إنتي و قوليلي سمر فين أنا مش همشي من هنا إلا و هي معايا.
صړخت زينب بوجهه
قولتلك ماعرفش عنها حاجة بقالي يومين
إزاي جاي تدور عليها هنا مش كانت في بيتك خرجت إزآااااي
إنت أكيييد عملت فيها حاجة.
إزاحها عثمان من طريقه و ولج لداخل الشقة أخذ يبحث عنها في كل مكان و هو ينادي بإلحاح ممزوج بالحدة
سمر . سمر. سمر !
لكنه لم يعثر عليها ... إتجه للخارج و كاد أن يصعد لشقتها هي فأستوقفته زينب
تعالي هنا محدش فوق . فادي لسا ماشي من شوية سافر لشغله.
أطبق عثمان أجفانه پغضب شديد ثم غمغم بۏحشية
و رحمة أبويا لو عرفت إنك عارفة هي فين و بتنيميني ما هرحمك يا ست إنتي . سمر مراتي و حامل في إبني
هالاقيها يعني هالاقيها بس لو إكتشفت إن ليكي علاقة
بهروبها مني أو مخبياها أو عارفة طريقها مش هتلحقي حتي ټندمي علي إللي عملتيه.
ثم إستدار مغادرا لتتبعه زينب و تطل عليه عبر سور الدرج و هي تهتف بعدائية
أنا إللي هاوديك في
ستين داهية لو سمر مارجعتش . أقسم بالله هدخل فيك السچن لو البت جرالها حاجة . إوعي تكون فاكرني مصدقة الفيلم إللي جيت تعمله عليا . ده أنا أكلك بسناني لو مسيت سمر بحاجة وحشة . سامعني يابن الأكابر
أمام محل الجزارة ... يقف المعلم رجب بجانب زوجته نعيمة يشاهدان عثمان و هو يخرج من منزل السيدة زينب و قد بدا للبعيد قبل القريب منه إنه في أقصي مراحل غضبه
ظلت نظراتهم تترصده حتي ركب سيارته و إنصرف من المنطقة كلها ..
تميل نعيمة صوب زوجها و تتمتم بتساؤل
تفتكر الباشا ده جاي ليه الساعة دي يابو خميس
رجب بصوته الخشن
علمي علمك يا نعيمة . و عموما إحنا مالنا ما يجي و لا مايجيش حاجة ماتخصناش.
نعيمة بتأييد شديد
أيوه طبعا ماتخصناش إلهي لا يرجعه لا هو و لا إللي تتشك في قلبها مراته . إحنا ما صدقنا الواد خميس قدر يطلعها من دماغه شوية و إقتنع ببنت خالته.
رجب بسخرية
و أنا إللي كنت دايما أسأل نفسي يا نعيمة ليه البت سمر ماكانتش عجباكي و كنتي بترفضيها علطول
أتاريكي كنتي راسمة علي جواز بنت أختك من إبني !
نعيمة بضحكة ماكرة
رجب بضيق
طيب خلاص إسكتي . ربنا يسهلها ماتشمتيش فيها و كفاية بقي أهيه
إبتسمت نعيمة بظفر و قالت
إلهي لا يعودها !
مرت الأيام ثقيلة كئيبة علي عثمان ... ستة أشهر منصرمة لا يعرف عنها شئ
إختفت كما تختفي قطعة السكر في الماء
كان يبحث عنها كل يوم كل ساعة دون كلل أو ملل يكاد أن يصاب بالجنون .. أين ذهبت لقد قلب الدنيا رأسا علي عقب دون أن يأتي بنتيجة !
لدرجة أنه صعد الأمر للجهات العلية بالبلد فكان من دواعي سرورهم أن يقدموا لرجل أعمال بحجمه أي خدمة يطلبها
و لكن للآسف كان الفشل حليفهم جميعا في كل مرة ... و لما شعر عثمان باليأس راح يحاول الإتصال بهاتفها المغلق علي الدوام
ترك لها عشرات الرسائل الكتابية و الصوتية
كان