عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب
هذه اللحظة فتهرع إليه و ترد بتلهف
ألو ! ألوو . أيوه مين مين إللي بيتكلم ... سمر .. إنتي فين إنتي
فين يا حبيبتي مستشفي جرالك إيه يا سمر قوليلي مستشفي إيه أنا جيالك يا سمر . جيالك دلوقتي يا حبيبتي !
و أقفلت معها لتنطلق كلمح البصر نحو عباءتها الداكنة و ترتديها بتعجل ..
شهيرة بتساؤل
في إيه يا أبلة دي سمر دي إللي كانت بتكلمك
زينب و هي تلف حچابها بسرعة و عدم إتقان
أيوه هي . طلعت في المستشفي من إمبارح.
كفاالله الشړ . مالها
زينب بضيق
لسا مش عارفة يا شهيرة . المهم خلي بالك من ملك لحد ما أجي ! .. و أكملت بثقة
إن شاء الله تكون حاجة بسيطة و مش هرجع إلا بيها.
في ڤيلا رشاد الحداد ... يتصفح الجرائد و المجلات و هو يتحدث في الهاتف مع شقيقته بنفس الوقت
رشاد بصوت أجش
طلع عاقل يا إلهام . مانشرش حاجة !
45
إنفصال !
كان وقع الصدمة عڼيفا جدا عليه ... ڠضب إجتاحه بشدة و أخذ منه كل مأخذ
خميس صارخا بوجه أمه
إنتي جيبتي الكلام ده منين مين إللي قالك كده
نعيمة بسخرية
مش مهم مين إللي قالي . المهم إن الكلام صح و الأهم إن أنا كنت صح . كل كلمة قولتهالك كان
عندي حق فيها.
ضړب خميس الحائط بقبضته و هو يصيح بعصبية
إتكلمي ياما و قوليلي مين إللي قالك كده قوليلي مين و أنا أروح أقطع رقبته . محدش يمس سمر بكلمة طول ما أنا موجود . قوليلي مين ده خليني أروح أجيب أجله.
نعيمة پغضب
يا خبتك القوية يابن المعلم رجب . لسا يا واد بتحاميلها بعد كل إللي قولتهولك
خميس بإنفعال شديد
إللي قالولك الكلام ده ناس متكادة منها ياما . سمر إستحالة تعمل حاجة زي دي . دول رجالة الحتة كلهم طمعانين فيها و هي و لا عبرت واحد فيهم أكيد نطع منهم هو إللي طلع عليها السمعة دي . وديني . وديني هعرفه و ساعتها محدش هيقدر يحوشه من تحت إيدي.
نعيمة بدهشة حقيقية
لأ ده إنت حالتك مش طبيعية . مش مصدق عليها الهوا ..و أكملت بحنق
البت دي أكيد عملالك عمل !
خميس صائحا پغضب
إسكتي ياما . إسكتي إنتي كمان ماسمعكيش تجيبي سيرتها بالكلام البطال ده . سمر هتبقي مراتي بمزاجك أو ڠصب عنك محدش هيتجوزها غيري سآاااامعة
نعيمة و هي تضع يديها فرق رأسها و تتمايل بنواح
يا لهوي عليا و علي سنيني السودة . يا خيبتك يا نعيمة . يا مرارك . ماتنصفتيش في إبنك يا نعيمة . يا شماتة العدوين فيا . يا فرحتهم فيآااااااااا.
خميس بعناد
خليكي أقعدي إندبي كده من هنا للصبح . بردو هتجوزها يعني هتجوزها و لو حد قال عليها نص كلمة هقطعله لسانه !
و هنا إجتذب سمعه صوت هدير سيارة تمر من أمام المحل ما كان ليلتفت إن لم يكن قد سمع صوتها آت من داخل هذه السيارة ..
إلتفت خميس بسرعة و دقق النظر ... لمح سمر تجلس بجوار السيدة زينب في المقعد الخلفي من سيارة الآجرة
كانت في حالة يرثي لها و لاحظ الضمادات تحيط برسغيها الإثنين .. إنقبض قلبه في هذه اللحظة و لم يشعر بنفسه إلا و هو ينطلق كالسهم صوبها متجاهلا نداءات أمه المعترضة ..
تشكر ياسطي ! .. قالتها زيتب عندما نزلت من السيارة
ثم شرعت في إخراج الأجرة من چزدانها ليسبقها خميس و يسأل السائق من الجهة الأخري
حسابك كام ياسطي
تنظر زينب له و تقول بإرتباك
خ خميس ! بتعمل إيه يابني شيل فلوسك في جيبك مايصحش كده.
خميس و هو يخفض رأسه و يلقي نظرة قلق سريعة علي سمر
بالعكس يا حجة زينب مايصحش إنتي إللي تدفعي و أنا موجود .. و حاسب السائق ثم إستدار حول السيارة حتي وصل عند سمر
فتح لها الباب و هو يتساءل بلطف
مالك ياست البنات إيه إللي جرالك إيه إللي عمل فيكي كده
توترت سمر و عضت علي شفتها بقوة عاجزة عن الرد لتتدخل زينب و تنقذها من هذه المباغتة ..
خير يابني مافيهاش حاجة ! .. قالتها زينب بصوت متوتر و تابعت
قدر و لطف عملت حاډثة بس و هي راجعة من الشغل.
خميس بجزع
سلامتك ياست البنات . ألف سلامة عليكي.
الله يسلمك يا خميس ! .. تمتمت سمر بخفوت ليفاجئها خميس في اللحظة التالية و يدس ذراعيه تحتها و يرفعها من دون جهد .. و كأنه يرفع صندوقا فارغا
تشهق سمر من المفاجأة و تقول بإضطراب شديد
إيه ده يا خميس نزلني لو سمحت . ماينفعش تشيلني كد آا ..
إهدي يا أنسة سمر .. قاطعها خميس بصوت دافئ و أكمل
مش هتعرفي تطلعي السلم علي رجلك و الحجة زينب يدوب تقدر تطلع لوحدها . أنا هساعدك بس ماتقلقيش !
تنهدت سمر بإستسلام و أطرقت برأسها حتي لا تلتقي بعيناه بينما برز صوت زينب و هي تمشي خلفهما ..
روح يابني إلهي يسترك . جدع يا خميس و الله إنت ما في منك في الحتة كلها.
وصلوا إلي شقة زينب ليمددها خميس علي أقرب آريكة ثم يبتعد خطوتين و يقول دون أن يحيد بنظره عنها
تؤمروني بحاجة تانية !
زينب بإمتنان
ألف شكر يابني ربنا يخليك . مع السلامة إنت بقي و آسفين لو كنا عطلناك.
خميس بعتاب
ماتقوليش كده يا حجة زينب إحنا أهل.
تسلم يا حبيبي . طبعا أهل.
خميس بجدية
عموما لو إحتاجتوا أي حاجة أقفي في الشباك و نادي عليا صوت بس هكون قدامك في ثانية .. ثم حمحم بشئ من التوتر و قال و هو يشيح
عنها بصعوبة
يلا بقي . إستأذن أنا !
زينب بإبتسامة
مع ألف سلامة يابني.
بعد أن فاض به قرر أن يذهب إليها هو و يفهم بنفسه ماذا يحدث بالضبط لعله فعل شيئا إساء لها بدون قصد
يخرج صالح من غرفته و يمشي صوب غرفة صفية مستعينا بعكازيه المصنوعين من المعدن
يطرق بابها ثلاث مرات متتالية ثم يدخل بعد سماع صوتها يدعوه للدخول ..
صالح ! .. صاحت صفية و هي تنظر له بتوتر
صالح بصلابة
أيوه صالح . إيه مالك يا بنت عمي مش مبسوطة إنك شوفتيني !
أشاحت صفية بعيناها عنه و لم تجب ..
صالح بذهول
كمان مابترديش يا صفية .. معقول بالسرعة دي . ترجعي تحني لإسلوبك القديم معايا !!
و هنا نظرت له صفية من جديد و قالت بإسراع
إيه إللي إنت بتقوله ده يا صالح أنا لا رجعت لإسلوبي القديم و لا حاجة إنت فاهم غلط.
صالح بسخرية
أنا كنت فاهم غلط فعلا . إنتي زي ما إنتي . إللي عملتيه معايا الفترة إللي فاتت ماكنش أكتر من عطف . عطف بتكفري بيه عن ذنبك لإنك حاسة أن إللي حصلي إنتي السبب الأكبر فيه . بس إنتي ماكنتيش مضطرة تعملي كل ده يا صفية أنا كنت مسامحك أصلا بس دلوقتي مستحيل أقدر أسامحك.
هبت صفية من مكانها و هي تقول پغضب
صالح إيه إللي إنت بتقوله ده إنت مأڤور الموضوع أوي علي فكرة . كل ده عشان ماجتش أشوفك من إمبارح يعني !!
صالح بصوت آجش
صح إنتي عندك حق . أنا دايما بأڤور المواضيع .. عشان كده لازم نوضع حد للقرف بتاعي قبل أضايقك أكتر من كده.
صفية بشك
قصدك إيه
رفع صالح يده اليسري قليلا دون أن يفلت العكاز و إنتزع خاتم الخطبة من إصبعه للمرة الثانية ..
المرة دي مش هيرجع تاني ! .. قالها صالح و هو يقذفه بوجهها
صفية پصدمة
إيه إللي عملته ده يا صالح
صالح بإزدراء
إللي لازم يتعمل يا صافي . عمي الله يرحمه فعلا كان عنده حق . أنا و إنتي ماننفعش لبعض . إحنا ولاد عم و بس.
كانت صفية مشدوهة لدرجة أنها لم تنفعل من كلماته بل هزت رأسها سلبا و حاولت أن تتكلم و لكنها تحس بإنسداد في حلقها ..
رغم ذلك همست
إنت ماتقدرش تعمل كده !
صالح بصوت قاس
أنا مش لسا هعمل يا صفية . أنا خلاص عملت .. إنتي من هنا و رايح مش أكتر من بنت عمي.
و قبل أن تجيب و قبل أن تفهم معاني كلماته .. كان قد رحل ..
بقت صفية تحدق في إثره الفارغ مصډومة و الآن فقط شعرت بوخز كلماته .. كانت أكثر إيلاما من كلمات الهجر الأول
شعرت بالآسي ېخنقها و بركبتيها ترتجفان و تلتويان تحتها
إنهارت أطلقت لنفسها العنان أخيرا بعد
كل هذه المقاومة الهائلة منذ ۏفاة أبيها .. إرتعش
بدنها و تدفقت الدموع من عيناها كالشلالات دون توقف ...
في سيارة عثمان البحيري ... يترجل منها متجها إلي رصيف الشاطى المهجور
يخرج هاتفهه و يتصل بالرقم الذي ترك له في مكتب إستقبال المشفي ... ينتظر للحظات ثم يآتي صوت أنثوي فيه مسحة غلظة ..
ألو !
عثمان بصوت صارم
أنا
ترد زينب بصوت حاد
أطبق عثمان كفه علي الهاتف بقوة كما إشتدت عضلات فكيه و هو يجيب من بين أسنانه
أنا لحد اللحظة دي هادي جدا و لسا ما قررتش أي تصرف . فلو سمحتي قبل ما أفقد إللي باقي من أعصابي .. إديني سمر !
زينب بإستفزاز
سمر عمرك ماهتشوفها تاني يا ندل . مش هاتشوف ضفرها و أنا إللي هاخدلها حقها منك.
46
أمل !
لم يكن الطارق سوي السيدة نعيمة ... والدة خميس
وقفت مواجهة لزينب و قد كانت تشتعل ڠضبا و يديها ترتجفان من شدة الإنفعال ..
أم خميس ! .. تمتمت زينب بإستغراب لكنها إستطردت بإبتسامة مرحبة
أهلا يا أم خميس . إتفضلي يا حبيبتي إدخلي .. و أفسحت لها مجالا للدخول
نعيمة بغلظة
أنا مش جاية أضايف ياست زينب .. و أكملت و هي تصوب نظرها نحو سمر
أنا جاية أقول كلمتين للمحروسة إللي قاعدة هناك دي و ماشية علطول.
أحست سمر بإرتجاف الهواء فوق شفتيها و هي تحدق في السيدة بريبة بينما ولجت الأخيرة و مضت ناحيتها ..
إسمعي يا شاطرة ! .. قالتها نعيمة بخشونة و هي تقف علي مقربة منها و تابعت
أنا سبق و قولتلك تبعدي عن إبني خميس و إنتي سلمتي و قولتي أمين . بس إللي أنا شايفاه دلوقتي غير كده . ماتحاوليش تجريه لسكتك يا سمر عشان أنا مش هسمحلك مش بعد ما ربيته و تعبت فيه لحد ما بقي راجل تيجي بسلامتك و تاخديه علي الجاهز . لأاا . ده مش ممكن يحصل و لا يكون أبدا.
تقلصت ملامح سمر پألم لكنها حاولت إستعادة تعابيرها
الطبيعية متجاهلة الدموع المنهمرة من عيناها ..
إنتي لتاني مرة فاهمة غلط يا طنط نعيمة ! .. قالتها سمر بصوت مخڼوق و أكملت
أنا عمري ما فكرت في خميس و مش هفكر فيه إطمني خميس زيه زي فادي أخويا بالظبط و نظرتي له كأخ مش هتتغير أبدا.
نعيمة بتهكم
جحظت عينا سمر في لحظة من الصدمة ... كيف علمت السيدة نعيمة بهذا الأمر السري .. إنها لکاړثة حتمية ..
تتدخل زينب عند هذا الحد صائحة و قد طبع الحنق كل ملامح وجهها
إيه إللي إنتي بتقوليه ده ياست إنتي ما تحسبي كلامك و أعرفي إنتي بتقولي إيه هي حصلت تيجي لحد بيتها و ترمي عليها تهمة زي دي ما تفوقي يا حبيبتي و بوصيلها كويس . دي سمر يا حبة عيني إللي كل الحتة بتحلف و تتحالف بأخلاقها و تربيتها.
ضحكت نعيمة بسخرية و قالت
لأ و هي متربية أووي يا زينب . لما تروح تتجوز البيه صاحب الشركة تبقي متربية و بنت أصول محدش يقدر يقول عليها نص كلمة.
زينب پصدمة
إنتي مين إللي قالك الكلام ده
إبتسمت نعيمة بإلتواء و قالت
يعني صح يا زينب !
زينب بإنفعال
لأ طبعا مش صح ده كله كلام فارغ . سمر ماتعملش حاجة بطالة أبدا قوليلي مين إللي قالك كده و أنا أكدبه قدامك و أحط صوابعي العشرة في عنيه.
نعيمة بإبتسامة مستفزة
أنا مش جاية أحقق في إللي جرا يا زينب . كل حي يعمل إللي يعجبه . أنا بس جاية أحذر قطتك الحلوة . لو ماسمعتش الكلام و بعدت عن إبني أنا هخلي إللي ما يشتري يتفرج عليها.
زينب بزمجرة
ټهديد ده يا نعيمة !
نعيمة ببرود
لو إنتي شايفة كده يبقي أه . إنتي طبعا عارفة يا زينب إن بكلمة مني ممكن أقيد الڼار في بيتك كله و هيجي الخړاب علي دماغك بسببها . فلميها أحسن و عقليها
. قوليلها تبعد عن إبني بدل ما فضيحتها تبقي بجلاجل في الحتة كلها ثم شملت سمر بنظرة إزدراء أخيرة و قالت
فوتكوا بعافية !
و ذهبت صافقة باب الشقة من خلفها ... كانت سمر و زينب متجمدتين في هذه اللحظة و كأنهما تمثالين من الشمع ..
توقف الباب عن الإرتجاج عنذ لك فقط إنتفضت زينب و إنطلقت إلي خارج الشقة ..
شهيرة ! .. صاحت زينب بصوت يزخر بالڠضب الشديد
في قصر آلبحيري ... يشعر عثمان بالحيرة و التردد حيال الفكرة التي جاءته
لم يكن متأكدا إذا كانت فكرة صائبة أم خاطئة .. لكنه لأول مرة شعر بالحاجة لإفشاء ما بداخله و هي أنسب من خطرت علي باله !!!
يتوجه عثمان نحو غرفة شقيقته و هو يقدم ساق و يؤخر الأخري .. يدق بابها ثم يدخل حابسا أنفاسه بتوتر ..
كانت تجلس في شرفتها عندما ظهر أخيها من خلف باب الغرفة ... صاحت بإبتسامة شاحبة
عثمان ! تعالي يا حبيبي.
مضي عثمان إليها بتباطؤ و جلس في كرسي قبالتها ..
إزيك يا صافي .. قالها عثمان بلهجة مقتضبة
صفية و هي تهز كتفاها بخفة
كويسة . الحمدلله .. إنت إيه أخبارك
تمام . لأ .. في الحقيقة مش تمام خآالص ! .. كان صوته يائسا بشكل ملحوظ
صفية بإهتمام
مالك يا عثمان .. عندك مشكلة و لا إيه
تنفس عثمان بعمق و أجابها
عندي مشكلة كبيرة يا صافي.
صفية و هي تتململ بقلق
خير يا حبيبي . مالك يا عثمان إحكيلي بلاش تقلقني أكتر من كده بليز !
عثمان بلطف
ماتقلقيش يا حبيبتي . . المشكلة مش خطېرة لدرجة القلق يعني.
صفية بحيرة
طيب فهمني . ماتسبنيش حيرانة كده هفضل قلقانة عليك.
نظر لها عثمان بتفكير ثم قال بجدية
قبل ما أقولك أي حاجة إوعديني إن كل كلمة هتبقي
سر بينا . ماينفعش مخلوق يعرف أي حاجة و لا حتي صالح.
إبتسمت صفية بسخرية حين آتي علي ذكر صالح و قالت
إطمن يا عثمان . لو علي صالح مش هيعرف أي حاجة.
عثمان بلهجة حادة
صالح أو غيره.
صفية بنفاذ صبر
يا أخي حد قالك عليا فتانة ما تتكلم بقي يا عثمان إخلص !
يأخذ عثمان نفسا عميقا .. ثم يبدأ بسرد القصة عليها و من البداية ...
في شقة الجارة شهيرة ...
تقف زينب في منتصف الصالة تهدر بأعلي صوتها و عيناها تقدحان شرارات غاضبة
شهيرة بدموع
أبلة زينب . سامحيني . أنا غلطانة و الله !
زينب بإستنكار
شهيرة بصوت كالأنين
ونبي كفاية يا أبلة . ونبي تسامحيني . أنا ماكنش في نيتي حاجة وحشة و الله.
زينب بعدم تصديق
أنا مش عارفة إزاي لساني فلت مني و حكتلك و مش مصدقة إنك سمعتي مني و جريتي تنشري الأخبار في كل حتة . إزاي أنا كنت غبية كده إزاي حكتلك سر خطېر زي ده إزآااااي
شهيرة بنبرة معذبة
يا أبلة زينب كفآاية الله يخليكي . يا ريتك ماكنتي حكيتيلي فعلا . يا ريتك.
زينب بحدة
قولتي لمين تاني يا شهيرة إنطقي قوليلي مين تاني في الحتة لسا ماعرفش بڤضيحة سمر
شهيرة بإنفعال صادق
و الله ما قلت لحد تاني . أقسم بالله و حياة ولادي ما قلت لحد تاني !
زينب
بإبتسامة ساخرة
حتي لو ما قولتيش . نعيمة مش هتسكت . هتخلي سيرة البت علي كل لسان . السر مابقاش سر خلآاص و البت إتفضحت و إللي كان كان.
أطرقت شهيرة رأسها باكية بحړقة بينما نظرت لها زينب بإحتقار و لم تتأثر البتة بحرارة نشيجها ..
من بكره تلمي عزالك و تشوفيلك مطرح تاني تقعدي فيه .. قالتها زينب بصرامة و أكملت
ماعادش ليكي مكان في بيتي يا شهيرة.
رفعت شهيرة وجهها بسرعة و شعرت بإن جدران البيت تهتز .. لكنها لم تكن هزة أرضية كما ظنت لبرهة إنما إرتجافها هي ..
بتقولي إيه يا أبلة ! .. تمتمت شهيرة پصدمة
زينب بقسۏة
إللي سمعتيه . قدامك من هنا لأخر الإسبوع . تكون الشقة فاضية و المفتاح في إيدي.
ثم تركتها و عادت إلي شقتها
وجدت سمر جالسة كالصنم لا تتحرك إطلاقا بالكاد كتفاها يصعدان و يهبطان نتيجة معدل أنفاسها ... مضت زينب إليها ركضا و جلست بجوارها علي حافة الآريكة
مالك يا سمر مالك يا حبيبتي إنتي كويسة
و فجأة لمحت هاتفهها ملقي في حجر سمر و لا زالت الشاشة مضاءة تشير لإنهاء إحدي المكالمات ..
هو في حد إتصل بيا و لا إيه .. قالتها زينب بصوت تساوره الشكوك لترد سمر بصوت هامس بالكاد كان مسموعا
فادي . فادي لسا قافل معايا . راجع بكره يا ماما زينب !
عند عثمان و صفية ...
بعد أن فرغ عثمان من سرد قصته
47
خطة زواج !
في صباح اليوم التالي ... يصل فادي في ساعة مبكرة يتفاجأ بمكوث شقيقتاه في بيت الجارة زينب
كما أصابه الذعر عندما شاهد سمر و رأي حالتها السيئة فورا تحولت ملامحه و نظراته إلي علامات إستفهام لا نهاية لها
يابني قولتلك عملت حاډثة بسيطة ! .. قالتها زينب بشئ من التوتر ليرد فادي الذي كان يحمل ملك علي ذراعه
حاډثة بسيطة تعمل فيها
زينب بإرتباك
يا حبيبي الإصابات مش كبيرة و زي ما إنت شايف أختك مش متجبسة ده يا دوب الدكتور ربطلها إيديها و رجلها و قالها ماتتحركش . إسبوع و لا إتنين و هترجع أحسن من الأول !
فادي بعدم تصديق
و الحاډثة دي حصلتلك فين
إزدردت سمر ريقها الجاف بصعوبة و أجابته بتلعثم
و آا و أنا ر راجعة من الشغل !
فادي بحدة
طيب و قاعدة هنا ليه إزاي تباتي
في بيت فيه راجل غريب
تتدخل زينب هنا
يابني ماتقلقش عمك صابر في مأمورية شغل من إمبارح سافر أسيوط و هيرجع علي أخر الإسبوع.
زفر فادي بقوة شاعرا بالحنق حيال هذا كله فلا زال غير مقتنع بهذه التصريحات الواهية ...
طيب هتفضلي قاعدة هنا كتير و لا إيه .. قالها فادي بتساؤل
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر
مش فاهمة ع عايز تقول إيه !
فادي بإنفعال
مش ليكي بيت يلا بينا علي شقتنا.
تتدخل زينب للمرة الثانية
يا حبيبي هي مش هتقدر تتحرك من مكانها . سيبها هي و ملك عندي ماتخافش عليهم دول هيونسوني و إنت عارف أنا قاعدة لوحدي خالص اليومين دول !
عقد فادي حاجبيه و زم شفتاه ممتعضا ... ناول ملك إلي السيدة زينب ثم قال بصوت آجش
ماشي خليكي هنا . أنا هطلع فوق لو عوزتي أي حاجة لو حصل أي حاجة كلميني علي الموبايل.
في قصر آلبحيري ...
تفرغ فريال من تناول وجبة الإفطار التي تناولتها بصعوبة و بمساعدة وصفيتها الخاصة
تعطيها الفتاة جرعة دوائها و تهم بالمغادرة ... لتجد عثمان يفتح الباب قبل أن تمد هي يدها و تفتحه ..
صباح الخير يا ماجي ! .. قالها عثمان بلهجة ودية خفيفة
ماجي بإبتسامة
صباح النور يا عثمان بيه.
إيه فريال هانم أخبارها إيه إنهاردة
كويسة سيادتك في تحسن الحمدلله و بقت بتاكل أكتر من الأول.
عثمان براحة غامرة
الحمدلله .. طيب . تقدري تروحي تشوفي شغلك دلوقتي.
ماجي بتهذيب
أوك بعد إذن حضرتك ! .. و ذهبت
بينما مضي عثمان صوب أمه و هو يقول مبتسما
ترد فريال الإبتسامة
له و هي ترمقه بإشتياق شديد ..
وحشتيني أووي يا ماما .. قالها عثمان و هو يجلس في الكرسي المحاذي لسريرها لتتلاشي إبتسامتها فورا و تقلب عيناها مظهرة حزنها
عثمان بقلق
مالك يا ماما حصل إيه إنتي كويسة
أمسكت فريال بدفترها و كتبت شيئا ثم دفعت بالورقة له ..
بقالي تلتيام ماشوفتكش !
ينظر عثمان لها و يقول بأسف
حقك عليا . أنا آسف بجد . أنا فعلا غلطان بس كان في شوية مشاكل كده كنت بحلها . ده مش عذر أنا عارف بس إنتي هتسامحيني طبعا ده أنا عثمان حبيبك.
نظرت له بعتاب فبادلها بإبتسامة مشاكسة كأنها إبتسامة طفل يقابل تأنيب شخص قريب منه بالإبتسام لأنه واثق من أن هذا الشخص لن يغضب منه ..
ماتزعليش مني بقي . ده أنا جاي أكلمك في موضوع يهمك إنتي أكتر واحدة أنا متأكد إنك هتفرحي لما تسمعي كلامي !
تقافزت نظرات الفضول من عينا فريال ليضحك عثمان بمرح ثم يقول بإسترخاء
يا ماما .. أنا . هتجوز !
إتسعت عيناها و هي تحملق فيه بذهول و عدم تصديق ليزداد ضحكه أكثر و هو يتأمل ردة فعلها فقد كانت كما توقعها بالضبط ..
أمسكت فريال بدفترها ثانية و كتبت عبارة سريعة
بجد هتتجوز يا
عثمان .. قرأ عثمان و أجاب بمرح
أيوه يا ماما هتجوز . شوفتي هحققلك أمنيتك أهو و هخليكي جدة زي ما كنتي عايزة.
كتبت فريال ورقة جديدة و دفعتها إليه
هي مين و إسمها إيه
رأته يأخذ نفسا عميقا و يصمت مفكرا للحظات ... ثم يقول
إسمها سمر حفظي يا ماما . هي بنت عادية جدا . مش غنية و مش من عيلة كبيرة . بسيطة أوي .. باباها و مامتها متوفين و عندها أخ أصغر منها بشوية و أخت طفلة صغيرة . طبعا بعد ما نتجوز هيجوا يعيشوا معانا هنا . هما ناس بسيطة زي ما قولتلك و هي عادية بس أنا بحبها . أنا عايزها دي إختياري أنا محدش فرضها عليا زي ما حصل قبل كده.
توترت ملامح فريال و تابعت معه
طيب يا حبيبي إنت متأكد من مشاعرك درست قرارك يعني و الأهم من ده كله .. إنت مرتاح ليها ماعندكش شك إنها مش ممكن تكون زي چي .. زي الجوازة الأولانية !
قرأ عثمان و رد پغضب دفين
لأ يا ماما . سمر مش زي القڈرة الأولانية . سمر بنت كويسة جدا و مالهاش في أي حاجة . مش أي حاجة ممكن تغريها . لما تيجي هنا هتشوفي بنفسك مميزاتها كتيرة و بتسمع الكلام و بعدين هي هتعيش وسطنا مش هتطلع برا أبدا حياتها كلها هتبقي هنا و معايا مافيش حاجة هتكون ناقصاها . هي دي إللي هتريحني و زي ما قولتلك دي إختياري و أنا .. أنا بحبها !
أجفلت بحيرة و تنهدت بحرارة ... لكنها عادت تكتب من جديد
هتجيبها إمتي عشان أشوفها
عثمان بإبتسامة
في أقرب وقت.
هي حلوة
حلوة أووي يا ماما . شبهك.
إبتسمت فريال برقة ليقول عثمان بجدية
أنا هتجوزها خلال الأيام الجاية . طبعا مش هعمل فرح عشان الظروف إللي إحنا فيها . بس هعوضها بشهر عسل حلو . لازم تفرح زي كل البنات بردو !
يأتي المساء ... لتمسك زينب بملك و تبدل لها ملابسها لأن شقيقتها الكبري أصبحت عاجزة عن ذلك لفترة مؤقتة فقط
كان يجب أن يذهب أحدا بالصغيرة إلي الطبيب من أجل جلسة المتابعة خاصتها لم تشأ سمر إزعاج فادي و لم تود أن تتعبه في أولي أيام عطلته
لذا طلبت من زينب أن تذهب بها فلم ترفض الأخيرة بل رحبت ترحييا شديدا ..
إستني يا ماما زينب خدي فلوس الڤيزتا ! .. قالتها سمر محاولة مد يدها لتجلب حقيبتها
زينب لائمة
مش عيب تفوليلي حاجة زي دي يعني أنا هرضي أخد منك فلوس . أنا معايا يا حبيبتي و هدفعهم.
سمر بحرج
ماينفعش يا ماما زينب . إنتي ذنبك إيه طيب
زينب بضيق
سمر . و لا كلمة لو سمحتي . إنتي بتزعليني كده !
سمر بلطف
و الله مش قصدي.
إنتي و هي مش بناتي
طبعا بناتك.
يبقي خلاص إللي أقوله يتسمع.
سمر بإبتسامة
ماشي . إللي تشوفيه.
زينب و هي ترد لها الإبتسامة
أيوه كده .. يلا بقي أشوفك علي خير . مش عايزة حاجة قبل ما أمشي
تسلمي يا ماما زينب . مع السلامة .. و كادت السيدة تذهب لتستوقفها سمر
ماما زينب !
تلتفت زينب مرة أخري
نعم يا سمر !
سمر بحذر
بصي أنا عارفة إنها غلطت . بس مش هينفع تطرديها يا ماما زينب خلاص إللي حصل حصل.
زينب پغضب
إنتي إتهلبتي يا بت عايزاني أسيبها بعد إللي عملته
سمر بحزن
قولتلك خلاص إللي حصل يا ماما زينب . و بعدين شهيرة طول عمرها ساكنة في البيت ده . هيبقي صعب عليها تخرج منه . هتروح فين بس بعيالها حرام يا ماما زينب.
زينب بإنفعال
حرمة عليكي عيشتك . بت إنتي ماتخلنيش أتجنن عليكي.
48
!
نزلت نعيمة من بيتها و إتجهت نحو محل الجزارة و شرارت الڠضب تتطاير من عيناها ..
لم تجد إبنها هناك فسألت عنه الفتي الذي يعمل عندهم
واد يا عبده فين المعلم خميس ياض
عبده بصوته اليافع
المعلم خميس راح لحد كرموز يوصل بضاعة و جاي تاني يا معلمة.
تنهدت نعمية بحنق و بالصدفة إلتقطت فادي بناظريها ...
هو الأستاذ فادي رجع من السفر و لا إيه يا عبده ! .. قالتها نعيمة و هي تدقق النظر في فادي قبل أن يدخل إلي بيته في هذه اللحظة
عبده مؤكدا شكوكها
أه يا معلمة لسا راجع إنهاردة الصبح.
نعيمة بإسراع
طب روح أندهولي بسرعة . قوله الست نعيمة عايزاك . يلا !
يتوقف عثمان بسيارته أمام إحدي متاجر الزهور ...
ينزل و يغيب بالداخل بضعة دقائق ليعود حاملا في يده باقة كبيرة من الورود الحمراء الناضجة شكلها يبهر الأبصار
يحتل مكانه في كرسي السائق ثانية و يعطي الباقة لأخته حتي تمسكها و تحافظ عليها التلف ..
الله الله علي الرومانسية ! .. قالتها صفية و هي تبتسم بشقاوة ليرد عثمان بضيق مصطنع
إسكتي شوية بقي يا صافي . إنتي علي فكرة بتوتريني أكتر بتصرفاتك دي.
ضحكت صفية برقة و قالت
ياخواتي ياناس . أخويا إتعلم الرومانسية و كمان بيتكسف . لا لا كده كتير و ربنا.
عثمان بسأم
ياريتني ما كنت جبتك معايا و الله.
صفية بإبتسامة جدية
خلاص يا عثمان . هبطل أعاكسك خلاص . بس بجد أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إللي بيحصلك و ھموت و
تنفس عثمان بعمق و لاحت علي ثغره طيف إبتسامة ثم قال بشرود
بالعكس . دي أضعف مخلوقة ممكن تشوفيها في حياتك . رقيقة جدا و هشة جدا بس في نفس الوقت قوية جدا جدا . عنيها مركز قوتها عشان بتعكس مشاعرها . أنا ماكنتش متصور إني ممكن أحبها أبدا . كنت شايفها نوع جديد ماجربتوش قبل كده . بريئة . ماكنتش مصدق بردو البراءة إللي فيها . بس لما
قربت منها أوي و جمعتنا المواقف . بقيت متأكد مية في المية من برائتها . هي حتة ماسة غالية أوي و جميلة أوي . أنا إللي وسختها . بس هرجعها تاني زي ما كانت . هخليها تلمع من تاني و هحتفظ بيها لنفسي للأبد !
تلاشت إبتسامة صفية شيئا فشئ و هي تستمع إلي كلامه و تنظر له بتمعن بينما أفاق من شروده و قال ببساطة
ماتركزيش يا صافي ماتركزيش.
صفية بدهشة
ماركزش إيه بس إنت وقعت يا عثمان و لا الهوا إللي رماك !!
رمقها عثمان بنظره جانبية و قال
بطلي بقي . هنتأخر بسبب رغيك ده.
و إنطلق بالسيارة مجددا ...
في قصر آلبحيري ... تحديدا في غرفة صالح
يساعد رفعت إبنه علي الجلوس في الكرسي المتحرك و هو يقول بلطف
طيب إهدا يا صالح . إهدا كفاية إنفعال إنت مش ناقص.
صالح بعصبية
يا بابا من فضلك سيبني . قولتلك أنا بقيت كويس و بقف علي رجلي ماتقعدنيش في الكرسي الهباب ده تاني.
رفعت و هو يربت علي كتفه برفق
يا حبيبي ربنا يكمل شفاك علي خير ماتجهدش نفسك يا صالح عشان تخف و مايحصلكش مضاعفات.
صالح بضيق
يا بابا أرجوك كفاية تعاملني المعاملة دي أنا كويس . أنا بعتلك بس عشان تشوفلي حل المصېبة إللي هببتها.
رفعت بإنفعال
يعني هعملك إيه يا صالح مش إنت إللي فسخت الخطوبة لتاني مرة و قولتلها مش هترجع عن قرارك أبدا
صالح بندم شديد
أيوه أنا قلت كده . بس ندمان . ماكنش قصدي أقولها الكلام ده . أنا بحبها يا بابا صافي دي النفس إللي بتنفسه . مقدرش أعيش منغيرها . أنا بقيت عصبي و صعب بالطريقة دي عشان خاېف أخسرها . طول عمري و من صغري و أنا حاططها جوايا بكبرها زي الوردة معايا
و أنا بكبر . صافي لو سابتني مش هيبقالي لازمة . المۏت هيبقي أهون.
رفعت پغضب
بعد الشړ عليك . أوعي تقول كده تاني .. ثم أخذ نفس عميق ليهدئ نفسه و قال
خلاص . أنا هتصرف . هصالحكوا علي بعض أول ما ترجع من برا هجيبها و أجيلك.
صالح بإستغراب
ترجع من برا ليه هي فين
رفعت بفتور
أنا شوفتها من شوية نازلة مع عثمان . أكيد راحوا مشوار سوا.
تنهد صالح بحرارة و قال
يا رب ماتكونش شالت مني المرة دي . و تسامحني !
في محل الجزارة ...
يدخل فادي وراء الفتي الذي أوصل له رسالة نعيمة .. تنظر له نعيمة من علو و هي تجلس خلف المكتب
أهلا يا أستاذ فادي ! .. قالتها نعيمة بإلتواء و تابعت
خطوة عزيزة إتفضل.
مضي فادي صوبها و جلس قبالتها ..
خير ياست نعيمة ! .. كان في صوته إستغراب كبير
نعيمة ببرود
خير إن شاء الله . إنت طبعا عارف إن عيلة المعلم رجب كل إللي فيها ولاد أصول ماتطلعش من بؤهم العيبة . يعني إستحالة نجيب سيرة حد بالۏحش أو نكون
سبب في ڤضيحة.
فادي بنفاذ صبر
ست نعيمة . حضرتك بعتيلي . أنا أهو . خير بقي حضرتك عايزة مني إيه
نعيمة بإبتسامة ساخرة
هقولك يا أستاذ فادي عايزة منك إيه . بقي يا سيدي في إشاعة طالعة اليومين دول بتقول إن المحروسة أختك ... و حكت له ما نقلته لها شهيرة
وقف فادي عن مقعده فجأة و هوي بقبضته علي سطح المكتب إبتسمت نعيمة بخبث إزاء إهتزاز جسده القوي من شدة الڠضب
نظر لها بۏحشية و سمعت صوت حشرجة الهيجان تعلو في صدره ..
إسحبي كلامك ياست إنتي .. زمجر فادي بشراسة و أكمل
إنتي أد أمي و مش عايز إتصرف معاكي بقلة إحترام.
نعيمة بإستهجان
إحترام ! إحترام إيه ياخويا إللي جاي تقول عليه ما أختك عيارها فلت و إللي كان كان . إبقي إترحم بقي علي الإحترام.
فادي صائحا پغضب شديد
إخرسي ياست إنتي . إخرسي قطع لسانك . إوعي تجيبي سيرة أختي علي لسانك . أنا إللي يمسها بكلمة بس أكله بسناني و إنتي لو نطقتي حرف زيادة قسما بالله مش هكون مسؤول علي إللي ممكن أعمله معآاكي !.
في هذا الوقت ... وصل عثمان عند بيت سمر
ينزل من سيارته و يمشي ناحية أخته يفتح لها الباب لتنزل صفية و هي تصوب عيناها تجاه ذلك التجمهر و الصياح الحاد هناك علي بعد مسافة قليلة ..
إيه ده يا عثمان تساءلت صفية بصوت يساوره القلق ليرد عثمان و هو يحاوط كتفيها بذراعه و يشدها نحوه
مالناش دعوة يا صافي . تعالي يلا هو ده البيت.
و أخذها و توجه إلي البيت ... صعدا درجات السلم المتعرجة حتي و صلا عند شقة سمر
و لكن كان هناك من يتنصت علي صوت خطواتهما و هما يمران علي الطابق الذي تقع به شقة السيدة زينب ..
يقف عثمان و صفية أمام شقة سمر
... يأخذ عثمان نفسا عميقا ثم يمد يده ليدق جرس الباب
لكنه يتوقف فجأة و يتردد في إعادة المحاولة ..
صفية بدهشة
الله ! ما ترن الجرس يا عثمان . مستني إيه !
عثمان مجفلا بتوتر
حاضر .. و دق الجرس أخيرا
في شقة الجارة شهيرة ...
تقف علي عتبة بابها و تتحدث في الهاتف بصوت هامس
أيوه يا أبلة زينب . إنتي فين
زينب
أنا لسا في العيادة يا شهيرة عايزة إيه
شهيرة بتساؤل ممزوج بالقلق
قدامك أد إيه
زينب بتعجب
الله ! بتسأليني ليه في حاجة
شهيرة بتوجس
أصل في خناقة عندنا في الحتة !
يا لهوي . خناقة بين مين و مين
بين فادي و الست نعيمة مرات المعلم رجب الجزار.
في عيادة طبيب الأطفال ...
تجلس زينب في قاعة الإنتظار و تضم ملك الغافية إلي صدرها فيما تمسك هاتفهها باليد الأخري و تطلب رقم شهيرة بعصبية
لحظات و جاء صوتها
أبلة زينب إنتي فين
زينب بإنفعال
إنتي مابترديش ليه من أول مرة إيه إللي حصل عندك
شهيرة بوجل
لسا ماحصلش بس أكيد هيحصل . فادي دخلهم الشقة . هما دلوقتي لوحدهم معاه !
زينب هامسة بنبرة عڼيفة
يانهار إسووود . إلطف يا رب .. ثم قالت بصوت آمر
شهيرة . إدخلي خليكي مع سمر . إوعي تخلي فادي يطولها لحد ما أجي . أنا مسافة السكة أهو.
و قامت بسرعة لتغادر ..
رأتها موظفة الإستقبال فصاحت بدهشة
يا حجة . يا حجة دورك الجاي خلاص !!
و لكنها أكملت طريقها بأقصي ما إستطاعت من سرعة ...
ظلت تدعو طوال الطريق بألا يقع أي سوء لتلك العائلة المسكينة تضرعت في كل خطوة و مشت في الشوارع تطلب من الناس الدعاء معها
ليهديها عقلها فجأة إلي هذه الفكرة .. تذكرت إنه سبق و إتصل بها أمسكت بهاتفهها للحال و بحثت عن الرقم الغريب و أجرت الإتصال به ...
أمام شقة سمر ...
يدخل عثمان بخطواته الوقورة أولا ... بينما وقفت صفية محلها
ترددت في الدخول و هي تنظر إلي فادي بشئ من القلق لا تعلم لماذا تشعر هكذا حياله .. رغم أنه بدا طبيعيا جدا !
تعالي يا صافي .. قالها عثمان بصوته الهادئ يحثها علي ملاحقته لتمد صفية ساقها أخيرا و تمر بمحاذاة فادي متحاشية النظر في عينيه
يقفل فادي الباب بالمفتاح بعد نجاحه في إحتجازهما بشقته و بمنتهي السهولة ... يضع
المفتاح بجيبه ثم يلتفت نحوهما راسما علي ثغره إبتسامة خفيفة ..
إتفضلوا أقعدوا .. قالها فادي بلطف مشيرا لآريكة توسطت الصالة المتواضعة
أخذ عثمان أخته و أجلسها ثم جلس بجانبها ..
وضعت صفية باقة الزهور علي الطاولة بينما قال عثمان متطلعا إلي فادي
لو سمر نايمة ماتزعجهاش من فضلك . إحنا ممكن نمشي و تبقي تقولها إننا جينا نطمن عليها.
فادي بإبتسامة
تمشي ! تمشي إيه بس يا باشا هو إنت لحقت أنا هدخل أصحيها . بس الأول لازم أقوم بالواجب معاكوا . تحبوا تشربوا إيه
تبادل عثمان نظرات سريعة مع صفية ثم عاد إليه و قال
شكرا و لا أي حاجة.
فادي بإعتراض شديد
لااااا . ده كلام بردو مايصحش أبدا يا عثمان بيه . لازم تشربوا حاجة.
تنهد عثمان بحيرة ثم قال
خلاص . أنا قهوة مظبوطة . و صافي أي عصير.
إبتسم فادي إبتسامة ودية مظهرا أسنانه البيضاء
دقايق بس . عن إذنكوا.
عثمان محاكيا إسلوبه الودود
إتفضل.
و ذهب فادي بإتجاه المطبخ لتميل صفية في اللحظة التالية صوب أخيها و تهمس قرب أذنه
عثمان ! .. أنا عايزة أمشي من هنا.
نظر عثمان لها و قال بإستنكار
مالك يا صفية إيه عايزة تمشي دي هو أنا كنت جبتك ڠصب عنك جاية دلوقتي بعد ما جينا و دخلنا و قعدنا تقوليلي عايزة أمشي ! .. كان العتاب واضح في صوته
صفية بشئ من الإضطراب
ما أخوها هنا . كده كده مش هنعرف نتكلم معاها في حاجة.
عارف ياستي . هنضطر نأجل الموضوع لبعدين بس مش هينفع