عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


ي دكتور أنا ب برجح إن حضرتك تشرحله بنفسك أحسن !
تنفس الطبيب بعمق ثم قال بلهجته العذبة المنمقة 
طيب .. شوف يافندم هي معجزة إننا قدرنا ننقذه إبن حضرتك إنكتبله عمر جديد بفضل الله طبعا مافيش شك إن الحاډثة كانت قاسېة جدا .. عشان كده للأسف حصلتله شوية مضاعفات !
تجمدت ملامح رفعت و جف حلقه فجأة فإزدرد ريقه بصعوبة ثم سأله بصعوبة بصوت مبحوح 
مضاعفات .. مش فاهم يا دكتور !!
عض الطبيب علي شفته و إستغرق منه الأمر لحظات قبل أن يجد طريقة ملائمة ليخبره بما حل بإبنه ..
الطبيب بتمهل و لطف 
شوف حضرتك .. بصراحة إبنك إتعرض لشرخ بسيط في عموده الفقري الشرخ ده هسيببله إعاقة لفترة معينة !
بهت رفعت و قد ألجمت الصدمة لسانه .. لكنه نطق بثقل 
يعني إيه يا دكتور .. تقصد إنه .. إتشل 
مش بالظبط كده .. قال الطبيب بحيرة ثم تنهد و أكمل 
هو فعلا مش هيعرف يمشي في الأول بس في علاج طبيعي هنتابعه لما يقوم بالسلامة.
و العلاج ده هيجيب نتيجة 
أه طبعا هيجيب .. بس !
يحيى بوهن 
بس إيه 
أجاب الطبيب و هو يتهرب من النظر في عينيه 
جايز الفترة تطول .. كله بأمر ربنا ! .. ثم إستأذن بسرعة ليذهب 
عن إذنكوا هروح أشوف المړيض.
ظل رفعت واقفا بمكانه كما هو تماما كالصنم حتي توجه يحيى إليه بالقول 
رفعت .. إطمن و الله هيبقي كويس.
إن شاء الله هيبقي كويس.
في إحدي العيادات الخاصة و المتخصصة لعلاج الأطفال ..
فرغ الطبيب المسن من الكشف علي ملك ثم نزع سماعته الطبية و هو يداعب ذقنها بلطف قائلا 
سلامتك يا جميلة إنتي زي الفل إضحكي بقي و ماتكشريش تاني خالص.
إستجابت الصغيرة لمداعبته التحببية و راحت تكرر بصوتها الطفولي الرنان لتبتسم سمر و هي تعدل لها
ملابسها بينما يقف عثمان وسطهم يراقب ما يحدث بإبتسامته الفاترة الدائمة ..
جلس الطبيب الوقور خلف مكتبه لتحملسمر أختها و تعود ثانية لتجلس أمامه و تسمعه و هو يقول بجدية 
شوفي حضرتك .. مبدئيا الأعراض إللي عند أختك عادية جدا بالنسبة للأطفال إللي في سنها التقلصات المعوية حاجة شائعة جدا في الفترة دي بالنسبة لها لكن السخونة و الكحة إللي بتشتكي منهم دول حاجات محتاجين نعمل عليهم تحاليل و علي حسب بقي لو قالت التحاليل هتخف بالعلاج يبقي خير و بركة إنما لو حاجة تانية لا قدر الله هنشوف ساعتها ممكن نعالجها إزاي !
سمر پصدمة 
قصدك إيه يا دكتور هي ممكن يكون عندها إيه !
أنا مش عايزك تتخضي .. بصي هي بوادر إلتهاب رئوي بس هنحاول نعالجها قبل ما الموضوع يتطور أكتر .. ثم شرع في كتابة روشتة و هو يتابع 
أنا هكتبلها علي أدوية مهمة و هكتبلك إنتي مواعيد كل دوا و هاخد منها عينة ډم دلوقتي و إن شاء الله أشوفها الأسبوع الجاي زي إنهاردة.
إنتهت جلسة الكشف بعد أن أخذ الطبيب عينة من ډم ملك لتخرج سمر من البناية الراقية برفقة عثمان و هي تحمل شقيقتها غير قادرة علي محو علامات الوجوم المرتسمة علي وجهها ..
أعادها صوت عثمان إلي أرض الواقع حين سألها بلطف 
أنسة سمر ! .. إنتي كويسة !
إنتبهت إليه قائلة 
هه ! أه .. ش شكرا أوي يا عثمان بيه بجد أنا مش عارفة أشكرك إزاي علي كل إللي عملته معايا أنا بقيت مديونالك بكتير أوي.
عثمان بعتاب مصطنع 
عيب كده يا أنسة سمر أنا ماعملتش أي حاجة و بعدين دي حاجات بسيطة جدا.
سمر بإبتسامة رقيقة 
حاجات بسيطة إيه بس دي الڤزيتا لوحدها بتاعة الدكتور ده أكتر من المبلغ إللي أخدته من حضرتك قبل كده أنا بإذن الله هردلك كل ده قريب بس عمري ما هقدر أردلك لطفك و كرمك معايا.
عثمان و هو يعبس بضيق 
بجد هزعل منك يا أنسة سمر أختك زي أختي بالظبط أنا قمت بواجب طبيعي .. ثم قال بخبث 
و لو إن الدكتور فوق إفتكرها بنتي .. أنا ماحبتش أصلحله الغلط لإني بجد حبيت ملوكة أوووي و من هنا و رايح خلاص هعتبرها فعلا زي بنتي.
و مد يده و ربت علي خد الصغيرة بلطف لتحمر سمر خجلا و هي تقول 
حضرتك كل شوية بتكسفني بكرم أخلاقك أكتر .. مش عارفة أقولك إيه !!
عثمان بإبتسامته الجذابة 
ماتقوليش حاجة .. أنا إتبسطت لما شوفت ملك إنهاردة و إن شاء الله في معاد الإستشارة الجاية هاجي معاكوا تاني.
سمر ضاحكة بخفة 
لأ إستشارة جاية إيه ! مافيش الكلام ده كفاية أوي كده علي حضرتك أنا هبقي أخدها أوديها لدكتور تاني تكون الفزيتا بتاعته أقل شوية.
كلام إيه ده يا أنسة سمر ! ماينفعش تسيبي دكتور خلاص شخص حالة أختك و تروحي لواحد غيره لسا هيشخص من أول و جديد ماينفعش.
بس آا ..
مافيش بس .. قاطعها بصرامة و أكمل 
الأسبوع الجاي زي إنهاردة هجيبكوا بنفسي لحد هنا و هحضر الإستشارة كمان.
إبتسمت سمر و قالت بإستسلام 
خلاص .. إللي تشوفه حضرتك !
رد لها الإبتسامة و هو يقول 
أيوه كده .. و يا ريت ماتنسيش معاد شغلك من بكره و بعتذرلك تاني بالنيابة عن شيري إحنا كنا ملخومين في إبن عمي زي ماقلتلك و كل حاجة عندنا واقفة من إمبارح.
لا أبدا مافيش حاجة ربنا يقومه بالسلامة.
أمين .. طيب يلا بقي عشان أوصلكوا.
سمر بحرج 
يا خبر .. كمان !
عثمان بإصرار 
أيوه .. إنتي ساكنة فين 
عند محطة الرمل كده !
أومأ مرارا و هو يقول مبتسما 
تمام إتفضلي بقي .. و أشار لها لتتقدمه نحو سيارته المصفوفة أمامهم
ففعلت ذلك علي إستحياء ...
ما أنا مشغل معايا شوية أغبية ! .. قالها رشاد الحداد بصياح غاضب دوي عاليا بأرجاء حجرة مكتبه ليرد عليه أحد رجاله
بحذر شديد 
طب و إحنا ذنبنا إيه بس يا رشاد باشا مافيش حاجة بتخفي عن الصحافة و بعدين كل المعلومات إللي إتنشرت دي خدوها من المستشفي.
رشاد بإنفعال 
ما إنتوا لو رجالة عدلين ماكنتوش سمحتوا لشوية كلاب تعلي صوتها علينا .. ثم إلتفت إلي المدعو عباس الذي كلفه بمهمة إغتيال عثمان بدلا من صالح 
و إنت يا عباس بيه .. فين نتايج خطتك إللي ماتخرش المايه بجد خيبت أملي فيك !
عباس عاقدا حاجبيه في إنزعاج 
أنا ماليش ذنب يا باشا أنا عملت المطلوب و لو ماكتش إبن عمه هو إللي طلع بالعربية كنت هتسمع خبره زي أمرت.
رشاد بتهكم 
طيب و ليه ماسمعتش خبر إبن عمه لحد دلوقتي يا مستر عباس ده كمان في ناس كلموني و قالوا إنه خرج من العمليات و بقي زي الفل.
بهت عباس و ما عاد للكلام جدوي أمام تصريحات رشاد الأكيدة ..
إخفوا من قدامي .. هتف رشاد بحدة و تابع 
مش عايز أشوف واحد فيكوا لحد ما الموضوع ده ينتهي أنا أسف إني إعتمدت عليكوا.
أطرقوا رؤوسهم جميعا و هم ينسحبون الواحد تلو الأخر من مكتبه بينما إستدار هو پعنف و ضړب الطاولة بقبضته المضمومة و هو يتمتم من بين أسنانه 
فلت من إيدي المرة دي يابن يحيى .. بس و الله ما هسيبك !
يتبع ... ...

ټهديد ! 
وصلت سمر إلي بيتها أخيرا بعد أن أطمئنت علي ملك و تعرفت علي أسباب علتها 
أمسكت ملك بيد و باليد الأخري أدارت المفتاح في القفل ثم دفعت الباب و دخلت و هي تتنفس بصورة غير منتظمة بسبب درجات السلم الكثيرة التي صعدتها 
أغلقت الباب بروية و أستدارت لتنظر في عمق الصالة
بالطبع كان فادي هناك واقفا في محاذاة الحائط قبالتها في الظل وراء باب النافذة المفتوحة 
كان ينظر إليها صامتا وجهه جامد قاس و جسده متوتر
لم يصعب عليها كثيرا فهم أنه شاهدها من خلال النافذة و هي تترجل من سيارة عثمان هذا بدا واضحا جدا من نظرات العڼف و الإتهام المنطلقة كالأسهم من عينيه 
إنقبضت في إنتظار السيل الجارف من اللوم و الإهانات
لكنه لم يأت بحرف بقي متفرسا في وجهها توقعت أنه لا يقو علي الكلام من شدة الڠضب فباشرت هي بتبرير ما قامت به 
سمر و هي تقول بإبتسامة مرتبكة 
فادي ! إنت رجعت يا حبيبي أنا إتصلت بيك كذا مرة قبل ما أنزل عشان أقولك إن ملك سخنت فجأة بس إنت ماكنتش بترد فإضطريت أخدها أنا علي المستشفي و ألقت نظرة نحو الطاولة في الوسط حيث نسيت هاتفهها و تابعت 
بس نسيت الموبايل هنا أسفة أكيد إنت إتصلت بيا كتير !
سمعت صدي حشرجة في حنجرته لكن بقيت ملامحه علي حالها إلي أن تحرك أخيرا و قال بهدوء شديد يختبئ ورائه ڠضب عظيم 
سمر يا ريت من فضلك تشرحيلي دلوقتي حالا مين الشخص إللي جابك لحد البيت بعربيته ده و إيه هي علاقتك بيه بالظبط 
أخذت تتنفس بسرعة بينما إتسعت عيناه و كانتا باردتان و قاسيتان جدا 
علاقة إيه و زفت أيه صاحت بصوت

عال و أردفت پغضب 
هو أنا لاقية آكل و لا آكلوكوا لما هروح إنت إتجننت !
فادي بعصبية و هو يقترب منها 
أومال تفسري إللي لسا شايفه بعنيا ده بإيه تفسري بإيه ركوبك عربية زي دي مع واحد زي ده و بعدين مين ده أصلا عرفتيه منين 
ده يبقي صاحب الشغل يا مچنون أجابت بصړاخ ثائر 
ده يبقي عثمان بيه إللي حكيت لسيادتك عنه ده يبقي الإنسان الوحيد إللي وقف جمبنا و ساعدنا بعد ما كل الناس جم علينا و ظلمونا و شوف كمان و رفعت كيس الآدوية التي أوصي بها الطبيب لشقيقتها و أكملت 
أصر إنه يشتري الدوا لملك رغم إنه دفع حق الكشف عند أكبر دكتور أطفال هنا في إسكندرية !
فادي متسائلا بحدة 
و هو إيه إللي يخليه يعمل معانا كل كده أساسا عاشقنا في الضلمة !! نطق جملته الأخيرة بتهكم لاذع ثم قطب بإستغراب مكملا 
و بعدين تعالي هنا إنتوا إتقابلتوا إزاي لما هو ماكلمكيش عشان تروحي تستلمي الوظيفة إللي قالك عليها ! شوفتيه إزاي !!
تنهدت سمر بضيق لكنها حكت له كل ما حدث بدءا من عراكه مع موظفة الإستقبال بالمشفي و حتي عودتها إلي هنا بعد أن قام بتوصيلها 
أنا بردو مش مقتنع ! قالها فادي بعدم إقتناع و أردف بشك 
بيعمل معاكي إنتي بالذات كده ليه إشمعنا إنتي يعني ما المحتاجين كتير !!
سمر بسخرية 
و إنت إيش عرفك إنه مش بيعمل كده مع ناس كتير عمرك ما شفت حد بيعمل خير مع ناس كتير !!
لم
يرد و ظل ينظر إليها في عدم إقتناع 
فأدارت عيناها بضيق و هي تطلق زفرة حانقة ثم إختفت من أمامه بسرعة متجهة إلي غرفتها و أخذت ملك معها 
في مستشفي الأسكندرية العام 
يعود عثمان إلي هناك و يصعد للطابق الثالث ليخبره المسؤول عن الدور بأنه تم نقل صالح إلي غرفة عادية لإستكمال العناية به 
ذهب عثمان إلي غرفة رقم 407 حيث أرشده المسؤول ليجد أنها ليست غرفة بالمعني الحرفي و إنما هي مجرد عنبر كبير إكتظ بالمړضي بمختلف أنواعهم
رجال نساء و أطفال 
وقف مشدوها للحظات يحدق في كمية الإهمال و المناظر المريعة الممتدة أمام ناظريه لكنه ما لبث أن راح يبحث بعيناه عن أفراد عائلته وسط هذا الكم الهائل من الناس
وجدهم بصعوبة هناك جمعيهم يقفون بركن قاصي من العنبر ملتفين حول سرير معين لابد أنه السرير الذي يرقد عليه صالح 
مساء الخير يا جماعة ! قالها عثمان و هو يقترب بخطوات واسعة ثم يقف بجوار والده الذي ما أن رآه حتي صاح به 
إنت كنت فين يا بني آدم من الصبح و بكلمك قافل تليفونك ليه إزاي تسيبنا في موقف زي ده 
عثمان بفتوره المعتاد 
كان ورايا مشوار مهم خلصته و رجعت علطول أهو ثم توجه بالنظر نحو عمه و هالة و قال 
حمدلله علي السلامة يا عمي حمدلله علي السلامة يا هالة 
تجاهله رفعت متعمدا و أدار وجهه للجهة الأخري لكن هالة لم تفعل 
هالة بصوتها الرقيق و المغلف بالحزن 
الله يسلمك يا عثمان إزيك 
تمام الحمدلله قالها بإبتسامة قصيرة ثم عاد إلي والده و قال و هو يصوب نظره نحو صالح الموارى تحت طبقات من الجبس و الشاش 
إنتوا إزاي لسا مستنين هنا إزاي ما طلبتوش نقله لمستشفي خاصة !
يحيى بنظرة عابثة 
و إحنا كنا مستنين رأيك مثلا عملنا كده يا حبيبي حجزناله أوضة في أحسن مستشفي و خلاص عربية الإسعاف علي وصول 
أومأ عثمان متجاوزا رنة الإستهزاء في نبرة والده ثم إستأذن منهم لدقيقة و خرج أمام العنبر ليجري مكالمة خاصة 
في منزل رشاد الحداد داخل حجرة الطعام
يترأس
المائدة كعادته بوقاره و هيبته الطاغية إبنتيه تجلسان معه الكبيرة علي يمينه و الصغيرة علي شماله 
يتم الغداء في جو صامت متوتر لا يسمع خلاله سوي أصوات الملعاق و بقية آدوات الطعام و هي تحتك بالصحون و الأطباق 
يرن هاتفهه فجأة فيخرجه من جيب سترته و ينظر إلي إسم المتصل عثمان البحيري !!!
تصلبت عيناه
عند رؤيته للإسم و لاحظت إبنتيه جمود تعابير وجهه
لكنه أعطي أمر بالتحفز لجميع حواسه و أجاب بنبرة تحد 
أهلا بالغالي !
صمت قصير علي الطرف الأخر ثم جاء صوت عثمان الناعم كجلد الأفعي 
إزيك يا رشاد بيه إنشالله تكون كويس !
كويس جدااا يا عثمان 
إنتفضت چيچي إثر سماع إسمه و مضغت الطعام بصورة خاطئة مما تسبب لها في نوبة سعال حادة 
جاءتها أختها بكأس من الماء بينما تابع رشاد مكالمته 
فيك الخير و الله يا عثمان بتتصل عشان تسأل بجد العيش و الملح مابيهونوش 
عثمان بضحكة مجلجلة سمعتها چيچي جيدا منبعثة من سماعة الهاتف 
هو أنا أه ممكن أتصل أسأل عليك بس المرة دي أنا إتصلت عشان حاجة تانية 
خير يا عثمان تساءل رشاد ببرود ليرد عثمان و قد تحولت نبرته تماما من اللين إلي الڠضب الشديد 
إسمعني كويس يا
رشاد يا حداد إبن عمي في المستشفي دلوقتي بسببك أنا عارف إنك كنت قاصدني أنا بس خليني أقولك لو صالح ماقمش بالسلامة زي ما كان أنا همحيك إنت و بناتك من علي وش الأرض ده طبعا بعد ما أنشر الڤضيحة التانية إللي لسا شايلهالك عندي 
رشاد بخشونة 
ڤضيحة إيه 
الفيلم الساخن بتاع بنتك المصونة قالها عثمان بصوته الخبيث و إستطاع رشاد أن يري الإبتسامة الشيطانية التي إرتسمت علي شفتيه الآن دون أن يراه 
تابع عثمان بإسلوبه المنحرف الماكر 
أنا لسا محتفظ بيه بصراحة لو تشوفوا هتفتخر ببنتك أوي ما شاء الله يعني مخلف محترفة عارف لو كنت إتجوزتها أكيد كنت هتبسط معاها أوووي چيچي في نظري كانت أنسب بنت جميلة و بنت بنت عيلة بس نقول إيه بقي هي إللي إستعجلت و مشيت شمال و علي رأي المثل يا خسارة الجمال لما يمشي شمال ثم تنهد بخفة و قال 
يلا بقي أنا مضطر أقفل دلوقتي بس يا ريت متنساش كلامي هه ! إفتكر كويس إني حذرتك يا رشاد بيه قبل ما تفكر تعمل أي حاجة تمسني أو تمس حد يخصني إفتكر الڤضيحة بتاعة المرة الجاية و قدر حجمها كده هيكون أد إيه سلام يا باشا و إبقي سلملي علي چيچي قولها عثمان باعتلك سلام خصوصي أووووي 
و أغلق عثمان الخط و هو يضحك بشدة بينما جرش رشاد بأسنانه و إزدادت حمرة وجهه الغليظ 
دوي فجأة صوت إڼفجار علبة الصودا المغلقة التي كانت بين أصابعه فإنتشر السائل في كل مكان و بلل كلا من چيچي و أختها 
لم تجرؤ واحدة منهما علي سؤال رشاد ماذا قال له عثمان !
فآثرتا الصمت بينما غمغم رشاد و هو يشتعل ڠضبا و غيظا 
بتعجزني يابن ال ماشي ماشي يا عثمان !
في منزل سمر كانت بغرفتها
تغير لملك ملابسها عندما ولج فادي في هدوء ممسكا في كلتا يداه كوبان من الشاي الأحمر 
إقترب ببطء من السرير ثم مد يده إلي سمر قائلا 
إتفضلي يا ستي عملتلك معايا كوباية شاي إنما إيه هتروقك عالأخر 
تطلعت سمر إليه في شك و لكنه بدا طبيعيا للغاية و كأن لم يحدث شجارا بينهما اليوم 
أخذت منه كوب الشاي و لم تستطع إخفاء تعجبها فضحك بخفة و هو يسألها 
إيه يا بنتي مالك مذبهلة كده ليه !
سمر و هي تضع ملك في حجرها 
أصل إللي يشوفك دلوقتي مايشوفكش لما كنت بتزعق و عصبي من شوية !
فادي بإبتسامة 
و أنا يعني إتعصبت و زعقت ليه أكيد إنتي عارفة إني خاېف عليكي صح 
سمر و هي ترد له الإبتسامة 
طبعا عارفة يا حبيبي بس لازم يكون عندك ثقة شوية في أختك الكبيرة أنا دلوقتي يا فادي بقيت مكان ماما و بابا بالظبط إنت و ملك مسؤولين مني و واخدين كل وقتي يعني إطمن مافيش حاجة ممكن تشغلني عنكوا لا راجل و لا غيره أنا ماعدتش بفكر في مواضيع الإرتباط دي أساسا 
طب أولا إنتي غلطانة لأن إنتي و ملك إللي مسؤولين مني أنا أنا هنا راجل البيت قالها بإسلوب مسرحي أضحكه و أضحكها معه و أكمل 
ثانيا أنا واثق فيكي جدا جدا كمان لكن مش واثق في إللي حواليكي يا سمر ثالثا بقي و ده الأهم ليه يا حبيبتي مش بتفكري في الإرتباط لا
تكوني عايزة تقعدي في أرابيزي ! لأ يا ماما ده أنا هزقك بدري بدري عشان أفوق لملوكة عمري أنا دي 
و راح يداعب أخته الصغيرة و يدغدغها من بطنها و أسفل إبطها فيجعلها تضحك بهستريا محببة لديه 
يا سيدي قول يا باسط قالتها سمر بإبتسامة باهتة ليرد فادي بحسه الفكاهي 
يا باسط ياستي عايزاني أقول حاجة تاني ده إنتي قمر يا بت و بكره العرسان هيبقوا طوابير مش هلاحق عليهم يروح واحد يجوا عشرة لحد ما ألاقيلك الزوج إللي هو إللي عليه العين و النية 
ضحكت سمر من قلبها و قالت 
ېخرب
عقلك يا فادي ضحكتني عرسان إيه إللي هيبقوا بالطوابير دول هيجوا علي إيه
يا حسرة !!
شوفي يا سمر يا حبيبتي إحنا مش أه معانا فلوس بس الحمدلله ربنا معوضنا بحاجات تانية 
سمر و هي تسأله بدهشة 
ربنا معوضنا بإيه يا فادي 
أجابها و هو يأخذ منها ملك و يجلسها 
أقولك ياستي مثلا ملك معوضها بينا إحنا الإتنين لما بابا و ماما ماتوا أنا و إنتي بقينا مكانهم بالنسبة لها يعني مش هتحس باليتم و أنا أنا بدرس الحمدلله و باقيلي السنة دي و هتخرج و هبقي مهندس زي ما كنت طول عمري بحلم باللقب ده و إنتي يا سمر إنتي أغني مني أنا و ملك 
سمر بفم مفتوح 
هه ! غنية إزاي !!
ربنا مديكي وش جميل إنتي جميلة يا سمر و رأس مالك في جمالك أي راجل غني و معاه فلوس يتمناكي و رفع إصبعه السبابة مكملا بشرط 
بس تعززي نفسك إوعي تحسسي إللي قدامك بحاجتك للفلوس ماتخليش حد يعرف نقطة ضعفك ده إللي أنا طول الوقت بحاول أوصلهولك لازم تستقوي شوية و ماتبقيش سهلة أبدا الكل بيحوم حواليكي و أنا علي أد ما بقدر بوقفهم عند حدهم لكن خۏفي بقي من الناس إللي بتتعاملي معاهم برا مش عارف هتتصرفي إزاي لوحدك !
سمر بعد صمت طويل حاولت خلاله إحتواء حديث فادي كله داخل عقلها 
إنت خيالك واسع أوي يا فادي أنا مش جميلة الجميلات علي فكرة و بعدين أنا مابشوفش حد بيحوم حواليا !
فادي مشددا علي كلامه بصرامة 
عشان أنا موقف الكل عند حده زي ما قلتلك محدش هنا يقدر يهوب ناحيتك و أنا موجود 
رمقته بنظرات ساهمة و قد حلت علي ذاكرتها جميع المواقف ذات الدلالة علي كلامه
مثلا تذكرت مجيئ عم صابر مالك الشقة إلي هنا منذ أيام تذكرت كيف إرتبك عندما وجد فادي بوجهه و كيف أنه حاول إخفاء إرتباكه بكلماته اللاذعة
و تذكرت أيضا كرم شقيق الجارة عطيات التي تسكن فوقها كثيرا ما يدق بابها أثناء غياب فادي بحجة أشياء قام بإسقاطها رغما عنه من الشرفة بالأعلي فتدخل هي بحسن نية و تجلب إليه أشياؤه بإبتسامة رقيقة
و مصطفي الشاب الذي يملك محل كوي الثياب الرجالي هو الأخر يأتي بطلب ملابس فادي و لكن
في غيابه طبعا و غيره و غيره 
فهمت سمر معني كلام أخيها الآن عندما تجلت أمامها الأمور أحست و كأنها أخذت صڤعة علي وجهها و لكن الصڤعة مفيدة و جاءت بوقتها فقد أفاقت و أزداد وعيها بما يدور من حولها 
إيييه ياينتي ! روحتي فين قال فادي بتساؤل عندما أطالت في شرودها
بينما إنتبهت إليه سمر و قالت 
أنا معاك أهو !
تمطي فادي بكسل
و هو يقول 
لا معايا إيه أنا هستأذنك بقي و هروح أنام مش قادر خدي الأميرة الصغيرة دي و نايميها هي كمان شكلها نعسانة 
و ناولها ملك ثم قام و مشي في إتجاه الباب 
و لكن صوتها إستوقفه قبل أن يخرج 
فادي !
فادي و هو يلتفت ثانية 
في حاجة يا سمر !
أه كنت عايزة أقولك إني هبدأ الشغل من بكره 
من بكره قال بدهشة و أردف بضيق 
و عثمان بيه هو إللي قالك كده 
أيوه 
زم شفتيه في إستسلام ثم قال 
طيب يا سمر بس ملك مين هياخد باله منها !
سمر و هي تطمئنه بثقة 
ماتقلقش أنا إتفقت مع الحاجة زينب مرات عم صابر هسيبهلها الكام ساعة بتوع الشغل و هي هتاخد بالها منها ماتخافش يا فادي الحاجة زينب بتحب ملك و بتحب الأطفال عموما عشان إتحرمت منهم 
أومأ فادي بتفهم و قال 
ماشي بس أوعديني خلي بالك من نفسك 
سمر بإبتسامة 
ماتقلقش يا حبيبي أنا هبقي كويسة إن شاء الله !

أول يوم عمل ! 
صباح يوم جديد تستيقظ سمر كالعادة علي صوت زقزقة العصافير و أيضا علي صوت بكاء ملك الذي ينذر بإستيقاظها 
تترك سمر فراشها بسرعة تسد أي ثغرة ينفذ منها شعور النعاس و العودة للنوم تذهب نحو سرير أختها تحملها و تؤرجحها بين ذراعيها قليلا ثم تعد لها وجبة سريعة اللبن المجفف خاصتها 
يستيقظ فادي في هذه الأثناء لتسلمه سمر الطفلة ثم تتجه هي نحو الحمام
أدت روتينها اليومي و أغتسلت ثم عادت إلي غرفتها
فتحت خزانتها تستعرض الثياب المعلقة بها كلها قديمة و رثة لكن لا يهم هي لم تهتم يوما بالمظاهر و بما أنها ذاهبة للعمل فهذا الهدف سيكون أهم من أي شيء تتطلع إليه
يجب أن تكد و تعمل بجهد حتي تثبت لعثمان أنه لم يخطئ حين أختارها لهذه الوظيفة يجب أن تثبت إليه أنها تستطيع القيام بهذا العمل الذي ستمارسه لأول مرة
و ليس هكذا فقط ينبغي أن تجعله ينبهر بقدراتها أيضا و بالنتائج التي ستحصدها لما لا فهي ذكية و تملك عقل نبيه و ستتعلم بسرعة 
إختارت سمر ثوب طويل باللون الأزرق إرتدت عليه حجاب أبيض اللون أبرز سمرة وجهها الناعمة الجذابة و عزز لون عيناها الممزوجتان بالأخضر و العسلي
إنتعلت حذائها البالي في الأخير ثم أخذت حقيبتها الصغيرة و خرجت إلي الصالة حيث فادي هناك يمشي طولا و عرضا بملك التي لا تكف عن الصړاخ كعادتها 
توقف فادي عن الحركة لحظة ظهور سمر ثم قال و هو يشملها من بعيد بنظرة فاحصة 
إيه ! خلاص ماشية يا سمر 
سمر بإبتسامة هادئة 
أيوه يا فادي قبل ماتروح إنت بقي علي كليتك ماتنساش تلم حاجات ملك و تديهم كلهم للحاجة زينب و إن شاء الله مش هتأخر 
هتروحي نفس الشركة
!
لأ ما أنا قلتلك هو أسس شركة جديدة لنفسه قرر يشتغل لوحده يعني و لغي حفلة الإفتتاح عشان إللي حصل لإبن عمه فالشغل هيبدأ عادي من إنهاردة منغير أي حاجة 
فادي و هو يهز رأسه بتفهم 
ماشي يا سمر ثم أوصاها مؤكدا 
سمر خلي بالك من نفسك !
تنهدت بشئ من الضيق و قالت 
حاضر حاضر يا فادي دي المرة المليون تقولي نفس الكلمة من إمبارح و الله هاخد باللي من نفسي ماتقلقش 
حدجها بنظرات مترددة لكنها إستأذنته بسرعة
قبل أن يفه بكلمة أخري 
يلا بقي أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ماتأخرش مش معقول أتأخر من أول يوم كده يلا باي !
و هرولت إلي خارج المنزل تاركة إياه في حالة عدم رضا و عجز عن الرفض في آن فهم بحاجة إلي المال قبل كل شيء 
في قصر آل بحيري يصحو عثمان من نومه إثر رنين جرس التنبيه المنبعث من هاتفهه
مد يده و أخذ الهاتف و أسكت ذلك الدوي المزعج ثم فرك عينه و هو يزفر بكسل 
قام من سريره الوثير علي مضض ثم دلف إلي حمامه الفخم
أخذ دوشا ساخنا ليرخي عضلات جسده و يتخلص من رواسب اليوم الفائت 
توجه مبتل الخطي نحو غرفة الثياب الفاخرة الملحقة بغرفته
إنتقي بذلة سوداء اللون عصرية و بدون ربطة عنق من العلامة التجارية چي كرو و أرفق معها ساعة يد مصنوعة من البلاتين الخالص ثم إختار حذاء أسود لامع علي جوارب بنفس اللون
إرتدي ملابسه كلها ثم وقف أمام المرآة الضخمة قام بتمشيط خصيلات شعره الكستنائية الطويلة و مشط لحيته الكثيفة بعناية أيضا 
ألقي علي نفسه نظرة مغترة واثقة و عدل من هندامه للمرة الأخيرة ثم أخذ مفاتيحه و هاتفهه و غادر غرفته 
إصطدم بهالة أثناء هبوطه الدرج فوقف و قال بإبتسامة إعتذار 
هالة ! معلش خبطك ماخدتش بالي 
هالة بإبتسامة متيمة 
و لا يهمك يا عثمان محصلش حاجة 
عثمان و قد لاحظ طريقتها الناعمة التي يعرفها جيدا 
هو مافيش حد في البيت و لا إيه 
لأ كلهم راحوا من شوية لصالح أصل إمبارح صافي أصرت تبات معاه في المستشفي و قالت مش هتروح إلا أما يجي حد يقعد معاه بدالها 
أه طب و إنتي ماروحتيش معاهم ليه 
بابي قالي خليكي دلوقتي عشان أستريح من السفر يعني و بعدين هيبقي يبعتلي السواق يوديني علي بليل كده ثم قالت بإبتسامة خجل 
إنت رايح الشغل صح تحب أحضرلك الفطار طيب 
عثمان بعذوبة 
شكرا يا هالة إنتي عارفة أنا فطاري فنجان قهوة مافيش غيره و ده هاخده في الشركة 
عبست بضيق قائلة 
فنجان قهوة بس إنت لسا بردو متمسك بالعادة دي و الله هتقع من طولك يا عثمان و أبقي قول هالة قالت 
عثمان ضاحكا بخفة 
ماتقلقيش يا لولا يا حبيبتي إبن عمك جاامد أوي و غمز لها بعينه فأغرمت أكثر بتفاصيله الساحرة 
يلا بقي أنا ماشي عايزة حاجة 
هالة بأنفاس متلاحقة 
لا شكرا !
تجاوزها و يلوي ثغره بإبتسامة جانبية فيما هي لا زالت علي حالها ساكنة بمكانها مأخوذة مسرورة تتنفس بقية ذرات الهواء المعبقة بعطره 
في المستشفي الخصوصي التي نقل إليها صالح مساء أمس 
داخل هذا الجناح الواسع النظيف و المزود بأحدث الأجهزة الطبية يرقد صالح فوق ذلك السرير
الأبيض
بينما صفية غافية علي كرسي بجواره ملقية برأسها علي كتفه السليمة 
فتح صالح عيناه بتثاقل و أطلق تآوها مټألما إنتفضت صفية علي إثره مستيقظة 
صالح ! قالتها صفية بتلهف و هي تعتدل في جلستها بسرعة و تابعت 
إنت كويس يا حبيبي حاسس بإيه أندهلك الدكتور 
حرك صالح رأسه للجهتين و هو يعصر جفناه من
الألم ثم قال بصعوبة 
تعبآاان مش قآاادر جسمي كله قايد ڼار آاااه 
صفية بعينان دامعتان 
معلش يا صالح هتبقي كويس إن شاء الله هتقوم بالسلامة يا حبيبي ثم أرتمت علي صدره المضمد و هي تجهش بالبكاء و تقول من بين دموعها 
أنا أسفة سامحني أنا السبب أنا
إللي طلبت منك تنزل يومها لو ماكنتش نزلت ماكنش كل ده حصل سامحني يا صالح سامحني !
صآا في ! قالها بخفوت شديد لعدم مقدرته علي الكلام و أكمل بوهن 
صف ية من فضلك خلاص كفاية إنتي كده بتتعبيني زيادة 
إبتعدت عنه و هي تمسح دموعها بسرعة ثم قالت 
خلاص مش هتعبك أنا سكت أهو 
إبتسم بجهد و كم أراد أن يرفع يده ليربت علي شعرها لكن جسده خانه رافض كل أمر منه بالحركة فقط الآلم هو المسيطر الآن
حريق مستعر لا نهائي يمضي زاحفا بأصابع من لهب علي كافة أنحاء جسده و خاصة عظامه 
هو إيه إللي حصل بالظبط سألها بصوت متحشرج
إنت مش فاكر أي حاجة !
صالح بإستذكار 
أنا كل إللي فاكره إني كنت سايق بسرعة و فجأة نسيت عنوان المستشفي إللي خدته منك قلت أتصل بيكي أخده منك تاني و قللت السرعة بس بس السرعة ماقلتش زادت زادت أوي و كنت هخبط في عربية فدخلت في الطريق المعاكس و فجأة طلعت عربية تانية في وشي و مش فاكر أيه إللي حصل بعد
كده !
أمسكت بيده و ضغطت برفق و هي تقول 
حبيبي إنت كويس إطمن إن شاء الله مش هطول هنا 
الدكتور قال إيه 
صفية و قد إنتابها التوتر 
الدكتور ! الدكتور قال إنك كويس بس لازم تتعالج هنا فترة الأول 
عبس بغرابة بينما خشت أن يستفسر أكثر فقالت بشئ من الإرتباك 
بقولك إيه إنت مش جعان أخليهم يجبولك إيه !
صالح برفض 
لأ مش عايز 
صفية بحزن 
ليه بس يا صالح إنت بقالك يومين فاقد الوعي و عايش علي المحاليل إيه ماجعتش !!
لأ قالها بكدر و هو يشيح بوجهه عنها فعضت علي شفتها بإستياء
لكنها عادت تقول بدلال و هي تمد يدها و تدير وجهه إليها ثانية 
عشان خاطري يا صلوحي Please وحياتي !
صالح و هو يبتسم رغما عنه 
إنتي عارفة إني بضعف قدام السهوكة بتاعتك دي ماهي مش بالساهل طول عمرك مطلعة عيني و منشفة ريقي 
ضحكت بغنج ثم قالت بمزاح 
و إنت طول عمرك بارد و رخم و مابتنزليش من زور مش عارفة هتجوزك إزاي !!!
بقي كده مااشي خليكي بقي فاكرة كلامك ده و لما أخرجلك من هنا 
هتعملي إيه يعني إستوضحت بحدة مصطنعة ليرد متقهقرا 
مش هعمل حاجة يا حبيبتي هو أنا مچنون ده إنتي تسيبي عليا عنتر فيها 
أيوه كده إتعدل 
في هذه اللحظة فتح باب الغرفة ليدخل رفعت البحيري و معه كلا من يحيى و فريال 
وجدوا أن صالح قد أفاق من غيبويته فهرع إليه والده و جثي علي ركبتيه بجوار سريره و أخذ يبكي و يعانقه و يقول 
يا حبيبي حمدلله علي سلامتك يا حبيبي الحمدلله إنت كويس يابني 
أجابه صالح بإبتسامة بسيطة تطمئنه 
أنا كويس يا بابا الحمدلله ماتقلقش 
جال رفعت بنظره علي إبنه يتأكد بنفسه ثم إقترب منه أكثر و
راح يقبل كتفيه و يتشممه متمتما بعاطفة أبوية 
ألف حمدلله علي سلامتك يا صالح ألف حمدلله علي سلامتك 
حمدلله علي السلامة يا صالح قالها يحيى بإبتسامة ليرد صالح إبتسامته قائلا 
الله يسلمك يا عمو 
فريال بإبتسامة رقيقة هي الأخري 
حمدلله علي سلامتك يا صالح 
الله يسلمك يا طنط فريال 
شد حيلك بقي عشان تقوم بالسلامة و ترجع البيت معانا 
إبتسم صالح و هو يهز رأسه قائلا 
إن شاء الله ثم تساءل بإهتمام 
أومال فين عثمان صحيح 
أجاب يحيى 
عثمان يا سيدي في شركته الجديدة راح يفتتحها بس قال إنه هيخلص و هيجي علي هنا علطول 
صالح بتفهم 
ربنا يعينه !
أمام مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة تترجل سمر من سيارة الآجرة
و أخيرا وصلت بعد معاناة في الطريق حيث الإزدحام سائد و العثور علي أي وسيلة مواصلات صعب 
توجهت إلي الداخل و هي تري المناظر البديعة ممتدة علي طول بصرها و تشم الروائح الطيبة منتشرة في كل المكان
تلك إمارات الثراء قالت في نفسها ثم إتجهت نحو الإستقبال حيث هناك تجمهر بسيط و فتاة في مقتبل العمر تقف و تتكلم عبر المايك المكبر للصوت 
من فضلكوا يا أساتذة الكل يلزم مكانه دقايق بالظبط و مستر عثمان البحيري هيكون معانا هيقول كلمته و يسمعكم تعليماته و بعدين الكل هايروح علي شغله من فضلكوا نلتزم الصمت و ناخد أماكنا بهدوء !

مدير صارم !
طالت مدة الإنتظار و مضت عدة دقائق طويلة و سمر تقف ككل الموظفين في إنتظار طلة المدير البهية ..
و أخير آتي .. لمحته من علي بعد و هو يأخذ مكان موظفة الإستقبال و يتناول المايك ثم يضعه في مستوي فمه و يبدأ ..
عثمان بصوت أجش و هو يرسم علي وجهه ملامح الصرامة المطلقة
صباح الخير .. رد الجميع تحيته ليتابع بسرعة
أهلا بيكوا في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة طبعا كلكوا أكيد عارفين إن الشركة دي منفصلة عن بقية مجموعات عيلتي بمعني أدق يعني عارفين إنها تخصني أنا لوحدي .. مش هخوض في تفاصيل كتير عشان مانضيعش الوقت و إحنا لسا في أول يوم بس هقول كلمة كلمة واحدة و ملهاش تاني ..
أنا ماعنديش هزار في الشغل .. إللي هيشتغل بجد في الشركة دي أهلا و سهلا هيشوف كل خير . أما إللي مش عايز يشتغل مع السلامة و الباب يفوت جمل الشركات المنافسة كلها ماشية بنظام قديم . نظام تقليدي و عقيم . ماشية بالبركة يعني . لكن شركتي مستحيل تبقي في المستوي ده عشان كده كل موظف هنا مكانه مهدد بالسحب . يعني كل 3 شهور هنصفي موظفين . هنشوف مين إللي كفاءاته عالية هنخليه . أما إللي هنشوفه مش بيضيفلنا حاجة هنقوله مع السلامة ..
اليوم هنا 8 ساعات .. في إستراحة طبعا لكن باقي الوقت شغل يعني شغل مش عايز أسمع مشاكل مش عايز أشوف تدني في مستوي العمل مش عايز كسل في الشغل و الأهم من ده كله مش عايز نفر يتأخر عن معاد شغله كلكوا تبقوا هنا قبلي و طبعا في جزي للي ممكن يتأخر و ممكن توصل للرفد !
صمت عثمان قليلا يمرر نظره علي وجوه الموظفين التي شحبت تدريجيا إثر كلامه الشديد الحازم ثم أكمل بلهجة فاترة
زي ما في شدة و حزم في الشغل في كمان ترفيهات و حاجات كتير كويسة أنا عمري ما ببخل أبدا علي موظفيني . و أظن معظمكوا عارف كده .. أشوف بس التقدم بعيني ساعتها المرتبات هتزيد و العلاوات و الحوافز هتبقي الضعف.
دوي التصفيق الحار فجأة بعد أن أنهي جملته ليهز رأسه بإبتسامة رزينة يشكرهم ثم عاد و قال
يلا بقي كل واحد
علي شغله من فضلكوا !
تفرق الحشد من أمامه شيئا فشيء لتقع عيناه عليها و يلتقطها من بين الجميع ..
كانت مرتبكة متوترة .. واقفة لا تعرف ماذا تفعل أو أين تذهب فنادي هو عليها دون أن يستخدم المايك
أنسة سمر !
نظرت إليه فورا بينما أشار لها بيده لتأتي له
فعلت ذلك في الحال و مضت إليه مهرولة ..
صباح الخير يا أنسة سمر .. قالها بإبتسامته الجذابة و قد تخلي عن جديته السابقة تماما لترد بصوت مبحوح
صباح النور يا عثمان بيه !
جاهزة للشغل
سمر و هي تهز
رأسها بشيء من التوتر
جاهزة حضرتك.
طيب إتفضلي .. قال و هو يمد لها يده بحقيبته الخاصة
أخذتها منه في إضطراب لكنها تساءلت
أعمل بيها حضرتك
عثمان و قد عاد لجديته ثانية
إنتي مش بقيتي سكرتيرتي
أومأت بالإيجاب ليرد
يبقي كل حاجة تخصني من إنهاردة تحت مسؤوليتك .. ثم قال بلهجة آمرة
إتفضلي هاتي الشنطة و تعالي ورايا.
تبعته سمر و هي
تكاد تتعثر من وسع خطواته إلي أن إستقلا المصعد
أخيرا إلتقطت أنفاسها .. أغلق الباب علي كليهما و ضغط عثمان زر الطابق الثالث
لم يحاول أن ينظر لها إطلاقا خلال تلك الثوان القصيرة
بل أظهر برودا بالغا في تصرفاته و بقي متحفظا في شخصيته الواثقة و المغرورة في آن ..
وصل المصعد إلي الطابق المنشود ليخطي عثمان إلي الخارج أولا و يتجه إلي غرفة مكتبه مباشرة دون أن يلتفت خلفه
لحقته سمر و هي تلهث قليلا بينما ينزع هو سترته و يستدير و يعطيها إليها قائلا
خدي الچاكيتة دي علقيها هناك .. و أشار
إلي المشجب المستقيم علي بعد مترين من جهة يمين المكتب
أخذتها منه بإضطراب أشد و فعلت ما قاله ثم عادت إليه مرة أخري ..
كان قد جلس مسترخيا وراء مكتبه أخذ يحدق فيها لوقت من الزمن نظراته فارغة غير مقروؤة فعبست سمر متساءلة
في حاجة حضرتك
لم يجيبها في الحال صمت لبرهة ثم قال
و لا حاجة يا سمر .. ببصلك بس تعرفي إن شكلك حلو أوي !
توردت خجلا إثر جملته الأخيرة و أطرقت رأسها بسرعة و هي تعض علي شفتها السفلي
 

تم نسخ الرابط