عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


نمشي منغير ما نشوفها ! .. و هنا دق هاتفهه
أخرجه من جيب سترته ... كان رقم بدون إسم لكنه رد
ألو !
أتاه صوت زينب الصارخ فورا
إمشي من عندك بسرعة . فادي عرف كل حاجة !!!
كانت سمر نائمة ... عندما ولجت شهيرة إلي شقة الجارة زينب
أقفلت شهيرة الباب من خلفها جيدا مشت ناحية سمر .. و برفق مدت يدها و هزتها متمتمة
سمر .. سمر .. أبوس إيدك إصحي يا سمر.
تفتح سمر عيناها بتثاقل تستغرق ثوان لإستعادة وعيها كاملا تنظر إلي شهيرة فتتفاجأ برؤيتها ..
إنتي ! .. قالتها سمر بصوت حاد
إنتي إيه إللي جابك هنا
جلل الخۏف وجه شهيرة و هي تجيبها
مش وقته يا سمر . مش وقته . قومي بس كده علي حيلك و إدعي معايا المصېبة دي تخلص بسرعة و ماتحصلش كوارث.
سمر مفغرة فاهها پصدمة
مصېبة إيه
رمقتها شهيرة بشفقة ... ثم حكت لها ما يحدث بإيجاز
في ثانية كانت سمر واقفة علي قدميها المكسورتان لم تعد تشعر بالألم لم تعد تشعر بأي شئ سوي بالخطړ المحدق بها و بشقيقها و ... و بالرجل الذي يدعي زوجها ..
إستني يا سمر رايحة فين .. صاحت شهيرة و هي تقبض علي رسغ سمر برفق
سمر و هي تشد يدها بعصبية
إوووووعي سيبيني !
شهيرة برفض
لأ أبلة زينب قالتلي ماينفعش فادي يشوفك دلوقتي.
سمر
بصړاخ
بقولك إوووعي من وشي.
و دفعتها من طريقها بكل قوتها و مشت بسرعة و هي تعرج علي قدم و قدم ..
عند عثمان ... يغلق الخط و التوتر يجتاحه فجأة لأول مرة يتسلل إلي قلبه الشعور بالخۏف لكنه لم يكن خائڤا علي نفسه بل علي صفية
لقد كان من قمة الغباء .. من عدم الشعور بالمسؤولية أن يعرضها لموقف كهذا ..
إستدار عثمان إلي أخته و قال بصوت خاڤت للغاية
جهزي نفسك عشان هنمشي دلوقتي.
صفية بقلق
في حاجة و لا إيه !
عثمان محاولا الظهور بمظهر الهادئ
مافيش حاجة . بس عشان مانتأخرش.
لم تقتنع صفية بكلامه لكنها تأهبت للرحيل و أمسكت بحقيبة يدها
جاء فادي بعد لحظات حاملا المشروبات بين يديه ... كانت ملامحه متغيرة الآن لم تكن ودية إطلاقا فقط ساكنة و غامضة بصورة مخيفة ..
إتفضلوا ! .. قالها فادي بصوت عادي و هو يقدم لهما المشروبات
عثمان بإبتسامة خفيفة
لأ إحنا أسفين . مضطرين نمشي دلوقتي جالنا تليفون من البيت . إنت إبقي بلغ سمر إننا جينا نزورها و لاقينها نايمة . إن شاء الله هنكرر الزيارة تاني .. يلا يا صافي !
و أمسك بيد أخته لكن جمده صوت فادي قبل أن يقوم من مكانه
تمشي إزاي يا باشا . قولتلك هدخل أصحيها . خليك مكانك لو سمحت .. كان صوته فيه طابع الحدة الآن
عثمان بشئ من التوتر
معلش . قولتلك هنبقي نكرر الزيارة تاني .. و شد صفية ليوقفها معه
في هذه اللحظة و من دون أن يعرف عثمان ماذا حدث أو متي حدث .. وجده يظهر سکين حاد النصل من خلف ظهره و يشهره بوجهه هو و أخته ..
فين العقد يا عثمان بيه .. تساءل فادي بخشونة و قد غدت نظراته مظلمة تماما
إنتفض عثمان للخلف فيما إمسكته صفية من ظهره و سحبته بعيدا عن ذلك المچنون و هي تزدرد ريقها پخوف شديد ..
إيه إللي بتعمله ده يا فادي إنت إتجننت ! .. قالها عثمان بحدة تناقض الوجل الذي يجيش بأعماقه ليصيح فادي و هو يمد يده الأخري و يجتذبه پعنف من ياقة سترته
بقولك العقد فين يا عثمان .. بيه !
تتدخل صفية عتد ذلك فتقول بعدائية شديدة
إنت سيبه . سيب أخويا ..
إسكتي يا صفية ! .. قاطعها عثمان بحزم و تابع مع فادي بلهجة جامدة
عقد إيه إللي إنت تقصده مافيش عقود.
فادي و هو يشده
من سترته پعنف أكبر
إنت هتستعبط عليا أنا خلاص عرفت كل حاجة . وديني ما أنا سايبك إنهاردة.
تصيح صفية به من جديد
قولتلك سيبه . عارف لو لمسته !!!
نظر لها فادي و قال بإسلوب أرعن لا يناسبه بتاتا
49 
هاوية !
وصلت زينب إلي المنزل أخيرا ...
لم يجذبها الحشد الكبير في الشارع و الذي جمع كل الفضوليين و المتطفلين من الجوار صعدت طوابق البيت بسرعة رهيبة و مستحيلة بالنسبة لإمرأة في سنها
قادتها حاسة السمع خاصتها إلي أمام شقة سمر حيث رأت كل من شهيرة و السيدة نعيمة و المعلم رجب جميعهم يقفون تسيطر عليهم حالة ړعب شديدة و هم يحاولون بلا فائدة إقناع من بالداخل بالكف عن كل ما يحدث و الخروج الآن
إنتبهت نعيمة لوصول زينب فإستقبلتها فورا ..
نعيمة بصوت مجلجل و قد سالت الدموع من عيناها
تعآااااااااااالي . تعآااااالي يا زينب . تعالي شوفي إللي بيجرا و إفرحي أوي بالعيلة إللي بتحميهم و پتخافي عليهم . عايزاكي تفرحي بالمجزرة إللي بتحصل جوا . بس و ربنا لو إبني حصله حاجة هاخد عمرك و عمر إللي أواياهم في بيتك.
تعطي زينب الصغيرة ملك لشهيرة و ترد لاهثة پذعر
إيه إللي حصل إيه إللي بيحصل
نعيمة بصړاخ
إطرشيتي ياختي مش سامعة المصاېب إللي بتحصل جوآاا .. و لم تتمالك نعيمة نفسها أكثر و إنهارت باكية بحرارة شديدة
إبني هيروح مني يا خلق .. غمغمت بنواح ليقول رجب بتوتر و هو يزيحها من أمامه
إحنا مش هنفضل واقفين نتفرج كده . أنا هنزل أجيب الصبيان يكسروا الباب ده ! .. و ذهب
بينما تساءلت زينب بشحوب
سمر .. البت سمر فين
أجابتها شهيرة بمزيد من الخزي و الخجل
و الله . و الختمة الشريفة مسكت
فيها و قولتلها بلاش بس ماسمعتش كلامي.
لأ .. كانت تود زينب أن تقولها لو وجدت القدرة علي علي فتح فاهها و الكلام لكنها لم تشعر إلا و هي ترمي بنفسها صوب باب الشقة و صوتها قد خرج نائحا بصورة تلقائية
فآااااااااااااادي . يآااااابني . إفتح البآاااااااب . يابني الله يخليك . إفتح !
هكذا إستمر هتاف زينب و نداءات توسلها .. و لا من مجيب
مزقها الآلم إربا و فاضت دموعها إنهارا و هي تستمع إلي صړاخ و عويل سمر المتواصل .. أصوات العراك .. بكاء ملك .. نواح نعيمة
أيقنت زينب أن الخسارة واقعة لا محالة حتما هناك من سيموت الليلة لن يمر هذا بسلام أبدا ...
في قصر آلبحيري ... عندما دق هاتفهه و رأي إسمها شعر پصدمة لذيذة و ظهرت نبضات قلبه في عينيه
رد صالح بسرعة و تلهف
صآافي . صآافي حبيبتي . أنا أسف يا صافي ماكنش قصدي آاا .. قاطعه صړاخها الحاد
صآااااااااااالح . إلحقنا يا صآااااالح !
صالح منتفضا پذعر
صفية . مالك في إيه
صفية بنشيج مخڼوق
ع . عثمآاان . عثمآاان قتلوه . أه قتلووه.
صالح پصدمة
بتقولي إيه إنتوا فين إنتوا فين يا صفية
تمتمت صفية بنبرة مرتبكة متداخلة
الأحرف ليقاطعها صالح قائلا بصوت آمر
صفية ! بالراحة . قوليلي العنوان.
صفية بصوت كالأنين
ماعرفش العنوان !
صالح بعصبية
قوليلي أي حاجة . أوصفيلي المكان المنطقة أي علامة مميزة !!
تأتأت صفية و هي تجاهد لتقول له بتركيز
ف في م مح طة ال الرم ل . في ال شوارع إ إللي م من جوا خآلص.
صالح و هو يقفز من مكانه فورا
طيب إهدي . إهدي يا حبيبتي . أنا جايلك حالا . خليكي معايا ماتقفليش . أنا جايلك بسرعة ماتخافيش يا صافي .. ثم أبعد الهاتف عن أذنه قليلا و صاح بصوت إرتجت علي إثره نوافذ و أبواب القصر كله
بآااااابآااااااااااااااااااااااااااااااااااا !
كان العراك علي أشده ... و قد أظهر عثمان مهارة بالغة كان شديد التركيز و لم يزل أبدا حتي الآن كل شئ كان مجرد مناورات و مناوشات .. لم يستطع أحدهم التغلب علي الأخر حتي هذه اللحظة
كانت سمر راكعة علي ركبتيها هناك بعيدا عن ساحة القتال جسدها يتقلص و ينقبض رأسها يكاد ينفجر من شدة الآلم و هي تري كل هذا يحدث أمام عيناها
كل ذرة و كل جزء منها إستسلم للأمر الواقع .. إلا صوتها لم يتوقف عن الصړاخ أبدا ... صړاخ هستيري لا جدوي منه و هي تعلم ذلك جيدا
و رغم أنها حاولت أن يكون وجودها مفيدا .. حاولت أن تقوم و تضع نفسها بين الرجال الثلاثة و لكن ساقاها لم تطيعانها أبدا
كما لم تستجب لها عيناها عندما إرادت تحويل نظرها عما يحدث و كأن العڈاب سائل مر في كأس و هي مجبرة علي تجرعه
من البداية إلي النهاية ..
علي بعد مترين تقريبا منها كانت الرقصة الثلاثية لا تزال مقامة .. كان عثمان يماشي حركة أقدام الرجلان كالظل مدافعا عن نفسه في المقام الأول لسببين
أولا لأنه لا يريد إيذاء فادي شقيق سمر فلو حدث ذلك سوف تتسع الفجوة بينهما و سيبقي هذا فراقا إلي الأبد
و ثانيا لأنه سمع شقيقته تتحدث إلي صالح و تصف له موقعهم و من المؤكد أنه في طريقه إلي هنا الآن لذا فهو يكسب بعض

الوقت مستعينا بخبرته الواسعة في الألعاب الرياضية و ما تعلمه في صغره من تدريبات الدفاع عن النفس و الفنون القتالية
تلك أشياء نفعته في هذه المحڼة لولاها لخر صريعا من أول محاولة لقټله بهذه الآلات الحادة المتربصة له سواء التي ييد فادي أو خميس
بالطبع لم يستمر دوره البطولي طويلا حيث نجح فادي ببعض الحركات في أن يلهو بخيوط إنتباه عثمان ... و فجأة
حدثت ثلاثة أشياء في وقت واحد ...
شن خميس هجومه السريع علي عثمان .. فأطلق عثمان زعقة ألم حادة و هو يقع علي ركبيته .. و صړخت سمر صړخة مدوية حين رأت الډماء تسيل من كتف زوجها المچروحة
و بلحظة إنقطعت صړختها و زاغت عيناها
ثم وقعت في الهاوية و إبتلعتها الظلمة ... سقطت سمر مغشيا عليها ليجأر عثمان بأعلي صوته
سمر !
في السيارة ال الضخمة .. إحدي ممتلكات عائلة البحيري الثمينة
يجلس مراد في الكرسي المجاور لكرسي السائق بينما يجلس صالح في الخلف بجانب والده
لا تزال صفية معه علي الخط يطمئن عليها بين الحين و الأخر حتي سمعها تصرخ صړخة أخيرة و لم يعد صوتها بعد ذلك ..
صفية ! .. هتف صالح ملتاعا و تابع
صفية . إيه إللي حصل روحتي فين صفية !!!
في إيه يا صالح ! .. تساءل رفعت بقلق
صالح بړعب شديد
ماعرفش . ماعرفش مابتردش عليا .. و أكمل پغضب
كله منه . الحيوآاان أخوها كله منه . و رحمة أمي لو كان لسا حي لأقتله هقتله.
مراد بتبرم
إحنا في إيه و لا في إيه يا صالح و بعدين هو ماله عثمان حد عارف إيه إللي بيحصلهم بالظبط !
صالح بإنفعال
أيا كان إللي بيحصل ده إنسان عديم المسؤولية . إزاي يودي أخته في حتة زي دي و يعرضها للموقف ده !!
رفعت بتوتر ممزوج بالعصبية
طيب خلاص يا صالح خلاص . إحنا قربنا إن شاء الله هنلحقهم.
إلتفت صالح إلي والده و قال بصوت معذب
بابا إطلب البوليس . أنا مش مطمن.
رفعت بعصبية أكبر
يعني هو البوليس هيبقي أسرع مننا دلوقتي و بعدين هو إحنا عارفين إبن عمك عمل إيه مش جايز عامل مصېبة هنوديه في داهية بإدينا
صالح پغضب
إن شاالله يروح في ستين داهية مايهمنيش . أنا إللي يهمني صافي.
يصعد المعلم رجب ثانية عند شقة سمر ... جلب معه ثلاثة من صبيانه الأشداء
فض تجمع النساء و هو يقول بصوته الخشن
إوعي يا ولية منك ليها . إوعوا من السكة ! .. ثم إستدار نحو صبيانه و أمرهم
إكسرولي الباب ده.
و في خلال ثوان كان باب الشقة مخلوعا من إطاره و كانت زينب أول المقتحمين تليها نعيمة ثم رجب و شهيرة ..
أمر رجب رجاله للمرة الثانية بالإمساك بإبنه و فادي ففعلوا رغم أن الفض بين الثلاثة رجال كان صعب جدا خاصة و إنهم إزدادوا شراسة و علي وجه التحديد عثمان
لم تعيقه إصابته عن التعامل مع هؤلاء بل إستطاع التغلب عليهم و تجريدهم من أسلحتهم إنقلبت الموازين و أصبح هو من يشكل الخطړ عليهم .. و لكنه لم يحاول أن يؤذيهم فقط من أجلها
في اللحظة التالية رمي عثمان الآلات الحادة من يده و أسرع لاهثا نحو الغرفة التي حجز أخته بداخلها بينما هرعت زينب نحو سمر تتفحصها پذعر و تري ماذا أصابها بالضبط ...
في هذا الوقت ... وصلت فرقة الإنقاذ فوقف جميع سكان المنطقة ينظرون بإنبهار شديد إلي سلسلة السيارات الفخمة التي إصطفت تباعا أمام منزل السيدة زينب
نزل صالح من السيارة مستندا علي عكازيه و هو يقول
أكيد هو ده البيت . سامعين الدوشة إللي فوق .. و أشار إلي إحدي الشرفات المفتوحة بالأعلي
بإشارة واحدة من يد رفعت تجمع
كل أفراد الحراسة و وقفوا أمامه ..
رفعت بصوت صارم
عايز شوية هنا قدام باب البيت و الباقي بسرعة علي فوق !
و بينما كان يحدث كل هذا تعالت الهمسات و الهمهمات النسائية فواحدة تقول
يالهوي ياختي . شايفة إللي أنا شايفاه
ترد الثانية
شايفة ياختي . دي باينها ليلة سودا مش هتعدي.
الأولي
طلعت الإشاعة حقيقية و البت سمر صحيح غلطت مع البيه صاحب الشركة إللي بتشتغل فيها . الله أعلم يمكن غواها.
الثانية بسخرية
50 
فرد جديد !
في قصر آلبحيري ... يقف كلا من رفعت و مراد أمام جناح عثمان ينتظران خروجه بصبر نافذ ليتحدث و يشرح أسباب كافة الأحداث التي وقعت اليوم
ينضم صالح لهما فيما بعد ... كان آتيا من غرفة صفية تركها لتنام بعد أن هدئها و إطمئن عليها
أومال فين الباشا .. تساءل صالح بتجهم ليرد مراد بملامح عابسة و قد بدا مستغرقا في التفكير
لسا جوا مع الدكتور !
صالح بحنقرفعت بصوت صارم
خلاص بقي يا صالح . إحنا لسا مانعرفش إيه الحكاية بالظبط . لما يطلع هيحكلنا.
صالح بإنفعال
و هو لسا هيحكي ما خلاص كل حاجة إتعرفت . البيه كان متجوز و الدنيا كلها كانت عارفة . إحنا بس إللي كنا نايمين علي ودنا غفلنا حضرته.
كان أول صعق لهذه التصريحات هو مراد ... بالطبع أنه يعرف صديقه جيدا و يتوقع منه أي شئ و لكن الزواج !!
إنت عرفت الكلام ده منين يا صالح .. قالها مراد بتساؤل
صالح بإمتعاض
صافي حكتلي . و قالتلي كمان إن الخبر كان هيتنشر في الجرايد بس الباشا
لحقه.
رفعت پصدمة
كل ده حصل من ورانا و من ورا أبوه لما كان
عايش !!
صالح بغيظ شديد
بني آدم أناني و غبي . و كلكوا إللي شجعتوه علي كده من كتر ما كنتوا بطرمخوا علي بلاويه و بتسكتوا.
رفعت بضيق ممزوج بالعصبية
خلاص يا صآالح . كفاية لو سمحت و لما يخرج مش عايزك تتكلم سامع !
يخرج عثمان في هذه اللحظة مع الطبيب .. و يسمع الجميع التوصيات التي شدد عليها الرجل المسن
هي بخير يا عثمان بيه ماتقلقش . بس أهم حاجة ترتاح خالص طول الفترة الجاية و لازم تواظب علي الڤيتامينات و تتغذي كويس عشان البيبي.
يتجاهل عثمان همهمات الصدمة المتصاعدة من حوله و يتابع مع الطبيب
يعني خلاص يا دكتور مافيش أي خطړ عليها أو علي البيبي
الطبيب بجدية
بإذن الله لأ مافيش خطړ . أهم حاجة بس زي ما قلت لحضرتك لازم توفرلها الراحة التامة و تاخد العلاج في معاده . و حضرتك كمان لازم تغير علي دراعك كل يوم و بعد إسبوع هبقي أشوفك إن شاء الله.
عثمان
بإبتسامة خفيفة
شكرا يا دكتور .. ثم نظر إلي مراد و أكمل
مراد وصل الدكتور لو سمحت !
رمقه مراد بنظرة متصلبة لكنه نفذ طلبه و تقدم الطبيب ليوصله عند الباب حتي لا يتوه بمتاهة هذا القصر الخرافي ..
ممكن بقي تفهمني إيه الحكاية بالظبط يا عثمان .. قالها رفعت بصوت حاد بعض الشئ
نظر له عثمان و قال بفتور
حكاية إيه مافيش حكاية يا عمي.
رفعت بإنفعال
يعني إيه إللي مافيش حكاية أومال الكوارث إللي حصلت إنهاردة دي تبقي إيه و أختك إللي كانت هتضيع و سيادتك إللي كنت ھتتقتل يابني إتكلم و فهمني عشان لو واقع في مشكلة أعرف أساعدك.
تنهد عثمان و قال ببرود
إطمن يا عمي . أنا ماعنديش أي مشاكل.
رفعت بحنق
طيب علي الأقل قولي مين دول إللي أصريت تجيبهم هنا معانا !!
صمت قصير ... ثم قال عثمان بجدية تامة
إللي أصريت أجيبهم هنا يبقوا مراتي و أهلها.
رفعت بذهول
يعني صحيح إتجوزت منغير ماتقولنا
حك عثمان رأسه بتفكير و قال ببطء
يعني .. مش بالظبط كده . بس هي مراتي و بكره الخبر هينزل في الجرايد.
كاد رفعت يقول شيئا أخر ليسرع عثمان و يقاطعه بصرامة
عمي ! . الست إللي جوا دي تخصني أيا كانت طريقة إرتباطي بيها . و أيوه حصل سوء تفاهم إنهاردة بس إتحل . و كل حاجة هتتحل و إللي حصل مش هيتكرر تاني . إطمن .. ثم أكمل بنبرته المخملية
و دلوقتي بقي هطلب من حضرتك تكلم المأذون.
رفعت بإستغراب
مأذون و عايز المأذون ليه يابني !
عثمان بإبتسامة
عشان يكتب كتابي.
رفعت بتعجب
إنت مش قلت إنك متجوز !!
يميل صالح علي والده في هذه اللحظة و يتمتم بغيظ و هو يصوب نظراته المحتقنة إلي عثمان
أنا مش لسا قايلك إنه متهبب متجوز . أكيد عايز يحول الجواز لرسمي !
زم رفعت شفتاه و قال بإقتضاب
أوك يا عثمان . هكلم المأذون حاضر.
أومأ عثمان رأسه مستحسنا ثم
سأله
أومال فين أخوها و أختها صحيح وديتوهم فين
رفعت بنفاذ صبر
أخوها في الجناح القديم إللي تحت و أختها مع هالة في أوضتها.
إشتدت عضلات فك عثمان و هو يحاول أن يداري إبتسامة قبل أن تظهر و قال
أوك . شكرا يا عمي . أنا رايح أبص علي صافي دلوقتي تكون حضرتك كلمت المأذون.
و مشي عبر الرواق الطويل قاصدا غرفة أخته ...
في غرفة صفية ...
تخرج من مرحاضها المستقل و هي ترتدي قميص نومها
المنسوج من الحرير .. تمشي صوب سريرها و تتهالك فوقه لم تنسي أن تأخذ حبة المنوم التي طلبتها من الطبيب
قد تكون الليلة هادئة و الوضع علي ما يرام الآن و لكنها هي ليست علي ما يرام إطلاقا ..
أطفأت نور الغرفة و راحت تحاول النوم و لكن أعصابها لا تزال مشدودة ..
أطلقت تنهيدة حارة و أخذت تتأمل السقف العال في إنتظار أن يثقل جفناها من تأثير الحبة التي إبتلعتها
سمعت طرقا خفيفا علي باب الغرفة ..
إدخل ! .. قالتها صفية بصوت ضعيف
نمتي يا حبيبتي ! .. و إنفتح الباب قليلا لتري عثمان و الضوء الخارجي منعكس علي وجهه و ذراعه الملفوف بالشاش و المعلق برقبته
ممكن أدخل ! .. سألها بتردد
صفية بصوت متحشرج
أه طبعا . تعالي يا عثمان.
ولج عثمان و مشي ناحيتها و هو يقول
إنتي مالك مضلمة الأوضة كده
أضأت صفية مصباحا صغيرا بجانبها و غمغت بتعب
بساعد نفسي علي النوم . كان يوم عصيب أووي . المهم قولي دراعك عامل إيه
عثمان بشئ من الإرتباك
كويس !
إستغربت صفية مظهر الإحراج الذي بدا علي أخيها فقالت بإستغراب
إيه يا عثمان مالك يا حبيبي
أطرق عثمان رأسه بخزي و قال
أنا آسف يا صافي . آسف علي كل لحظة خوف و ړعب إنتي عشت
51 
_ هزيمة ! _
نزلت سمر مع عثمان بعد أن قامت بغسل وجهها و أرتدت حچابها ثانية ..
كانت تعرج و هي تمشي فأجبرها علي الإستناد إليه غير عابئ برفضها تابع مع خطواتها بتمهل و صبر بينما كانت هي في عالم أخر
كانت تنظر حولها بإنبهار شديد هي تعلم جيدا أنه ثري ثراء فاحش تعلم أنه يملك كل شيء و قد رأت بعينها بعض مما يملك
و لكن هذا القصر الفخم كان بعيدا عن خيالها تماما .. المساحة شاسعة الأضواء متناسقة مبهرة
للأبصار الديكور منه الأثري و العصري و بمختلف الأشكال و اللوحات المنتشرة علي الجدران كلها يعود تاريخها للعصور الوسطي
شعرت سمر بإنها وقعت بكتاب يروي إحدي الأساطير الخرافية
أخيرا وصلت بصحبة عثمان لغرفة الصالون الكبيرة و التي لا تقل فخامة عن بقية القصر
تعلقت بها العيون عند دخولها و تباينت ردود الأفعال ..
نظرات توتر فقط من عيون ثلاثة أشخاص صوبت نحوها ... رفعت و صالح و مراد ..
كان فادي وحده الذي جلس محاصرا بأفراد الحراسة مختلفا عنهم
كان يرمقها بإزدراء شديد لقد خلا من العڼف و الۏحشية الآن لكنها شعرت بعدم قدرتها علي تحمل نظراته
ليته يفعل أي شئ أخر ليته ېقتلها و لكن هذه النظرة صعبة جدا .. لا يجب أن تأتي منه هو ..
كانت زينب تقف بجانبه تضع يدها علي كتفه و تربت عليه بلطف بينما مضي عثمان بسمر وسطهم و أجلسها في كرسي قريب منه
كان المأذون حاضرا و المصور الذي طلبه أيضا لكن رفعت سأله مرة أخري 
هنكتب الأول يا عثمان و لا إيه !
عثمان بصوت هادئ 
لأ يا عمي هناخد الصور الأول .. ثم نظر إلي الشاب الممسك بالكاميرا و قال 
تعالي يابني . شوف هتصورنا إزاي بس خد بالك الإصابة إللي في دراعي دي مش لازم تظهر في الصور و المدام كمان مش هتقدر تقوم من مكانها.
المصور بإبتسامة 
تحت أمرك يافندم . طيب معلش حضرتك هتيجي كده من الناحية التانية و هتميل شوية بس ... أيوه . شمال سنا . راسك فوق . إبتسامة صغيرة . بس كده تمام أوي.
و صوب العدسة نحوهما و كاد يلتقط الصورة الأولي لكنه توقف فجأة و قال بإرتباك 
من فضلك يا مدام ممكن تبتسمي شوية بس 
إزداد إضطراب سمر عندما أحست بالنظرات تتأملها أكثر ليحثها عثمان و هو يهمس في أذنها بنعومة 
سمر . إبتسمي يا حبيبتي . يلا عشان ننجز !
تحاشت سمر النظر في عيونهم جميعا ركزت فقط علي عين الكاميرا .. بذلت جهد كبير حتي نجحت في رسم إبتسامة خفيفة علي ثغرها و رغم أن وجهها خاليا من مساحيق الزينة إلا إن جمالها الطبيعي طاغي في كل وقت و آن
إنها مجبورة علي كل هذا لولا أنها تخشي الڤضيحة و تخشي علي مستقبل أخيها و أختها ما كانت لتقبل أبدا أن تقوم بأي من هذا ..
إلتقط المصور ثلاثة صور لهما علي نفس هذا الوضع عرضهم علي عثمان ليختار واحدة منهم لتكون مرفقة بعنوان الخبر فإختار عثمان الأولي .. كانت إبتسامة سمر واضحة أكثر فيها
يلا بقي يا عثمان عشان نكتب الكتاب .. قالها رفعت بنفاذ صبر
مولانا إتأخر و إحنا جايبنه في ساعة زي دي !!
إبتسم عثمان و مشي ناحية المأذون
كانت سمر تسمع كل شئ و لكنها لم تجرؤ علي المشاهدة إذ كان صوت أخيها الجاف و المقتضب بالنسبة لها كالطعنات بالضبط ..
تعالي يا عروسة عشان تمضي ! .. قالها المأذون بإبتسامة ليتطوع عثمان و يأخذ لها الدفتر و القلم حتي تمضي و هي في مكانها
أخذت منه القلم بدون أن تلمس يده مضت بإسمها ثم غمست إصبعها في الحبر و بصمت علي الورق
إنتهي عقد القران أخيرا و إستأذن المأذون و ذهب
بينما قام فادي من مكانه فجأة ليتأهب له الجميع بنظرات متوجسة ..
فادي بصوت حاد 
المسرحية خلصت خلاص عايز أختي الصغيرة . هاتوهالي.
ترتجف سمر پخوف عندما قال أخيها ذلك
شعر عثمان بها فأحاط كتفها بذراعه و رد بهدوء شديد 
قولتلك يا فادي . عايز تمشي إمشي . لكن سمر و ملك هيفضلوا هنا.
توهجت نظرات فادي ليقول پغضب 
إنت فاكر إنك ممكن تمنعني أخد أختي ده أنا أوديك في ستين داهية.
عثمان بثقة 
ملك هتفضل هنا مع أختها . هنا أفضل كتير بالنسبة لها . بص حواليك . هنا كل حاجة متوفرة . هنا مش هينقصها حاجة.
فادي بحدة 
و إنت فاكرني مش هقدر أوفر لأختي إحتياجاتها حتي لو . مستحيل أسيبها عند واحد و زيك.
تمالك عثمان نفسه و غض النظر عن الإهانة و قال بصرامة 
ملك مش هتمشي معاك يا فادي . بس ده مش معناه إنك مالكش حق فيها . كل ماتحب تشوفها إتفضل في أي وقت.
إحتدم فادي ڠضبا و قال بټهديد 
مش هسكت . مش هاسيبك !
و إستدار دافعا من أمامه بقوة أفراد الحراسة و ذهب لتتبعه زينب فورا بدون تفكير ..
لمس عثمان خد سمر 
كل حاجة بقت كويسة دلوقتي ! .. كان صوته هامسا
إحنا بقينا مع بعض . أنا مش هاسيبك أبدا.
كان داخل سمر مضطربا بالړعب و الآسي و لم تصدق قوله بأن كل شئ بات بخير .. تري ماذا سيفعل فادي 
قاطع شرودها إنحناء عثمان عليها ..
سمر بإستغراب 
إنت بتعمل إيه !
حملها عثمان في هذه اللحظة دون عناء رغم إصابة كتفه لتصرخ بإحتجاج 
إيه ده نزلني !
عثمان بلطف ممزوج بالحزم 
إهدي . هطلعك فوق عشان ترتاحي.
سمر پغضب 
نزلني أنا هعرف أمشي .. و حاولت التخلص منه بلا فائدة بالطبع لن تقوي عليه
تمتمت بغيظ ممزوج بالخجل الشديد 
إللي قاعدين دول يقولوا إيه 
ضحك عثمان بمرح و قال بصوت مرتفع ليسمعه الجميع 
يقولوا راجل و مراته و بعدين طز في أي حد.
و أخذها و صعد للأعلي وسط دهشة و ذهول عمه و إبن عمه و صديقه المقرب ...
في منزل المعلم رجب الجزار ...
يجلس خميس في غرفته وحيدا مكتئبا
يتذكر مرارا موقف هزيمته الهزيمة الوحيدة بحياته كلها و التي كانت بمثابة الضړبة القاضية ..
Flash back
أمسك عثمان بسمر الملقاة أرضا و فاقدة وعيها 
نظر للضابط و قال بصوته العميق 
الست دي مراتي يا حضرة الظابط . حصل بينا سوء تفاهم و أنا جيت عشان رجعها البيت.
الضابط بتهذيب 
مفهوم يا عثمان بيه . بس الإصابة إللي في كتف سيادتك دي مين السبب فيها حد من الموجودين 
إستعد خميس في هذه اللحظة و ټحرق شوقا لنطق عثمان بالكلمات فهذا شئ يشرفه و لو سنحت له الفرصة لكان قټله و ذبحه مثلما يفعل بالأضحيات ..
محدش سبب فيها يا حضرة الظابط .. قالها عثمان بصوت خال من أي تعبير
دي مجرد حاډثة غير مقصودة !
تنفست نعيمة الصعداء عندما نفي عثمان التهمة عن إبنها بينما كاد خميس أن ېصرخ و يثبتها علي نفسه ليلكزه أبيه في كتفه و
يرمقه بنظرة تحذيرية ..
الضابط بإلحاح 
إنت متأكد يافندم يعني مافيش خطړ علي حضرتك هنا البلاغ إللي جالنا من الأهالي هنا قال إن حضرتك في خطړ !
عثمان بإبتسامة باهتة 
مافيش خطړ يا حضرة الظابط . إطمن أنا في وسط أهلي.
و أشار بالأخص إلي عمه و صالح و مراد و دزينة الحراسة التي تكاد تسد الشقة الصغيرة من هول أحجامها ..
الضابط بإبتسامة 
52 
_ حساسية ! _
دخل عثمان و هو ينقل نظراته بينهما بفضول شديد ...
إلتفتت
هالة إليه و قالت بإبتسامة خفيفة 
عثمان ! تعالي . أنا كنت جاية أشوف آا .. و توقفت لتتساءل 
هي مراتك إسمها إيه 
عثمان و هو ينظر بتركيز نحو سمر 
إسمها سمر.
إبتلعت هالة غصة في حلقها و جاهدت لترد بنفس
الإبتسامة 
أه سمر . كنت جاية أشوفها و أطمن عليها.
زم عثمان شفتاه و قال 
اممم . طيب إيه حكاية إللي أول مرة تشوفيني كده دي !
أبدا . كنت بقولها إنك كنت قلقان عليها لما كانت فاقدة الوعي . كنت بقولها إني أول مرة أشوف نظرات حب في عنيك .. كانت هناك رنة حزن في صوتها
عثمان شاكيا بمرح 
جري إيه ياناس هو أنا كنت جبلة يعني و مابحسش أنا إنسان عادي و الله !
هالة بضحكة بمصطنعة 
مش قصدي يا عثمان أنا بس حبيت أعرفها إنها الوحيدة إللي قدرت تلمس قلبك.
فهم عثمان ما ترمي إليه لكنه إكتفي بالصمت و رسم إبتسامة بسيطة علي ثغره ..
تتنهد هالة بعمق ثم تقول برقتها المعهودة 
أوك . أسيبكوا أنا بقي عشان تستريحوا و ألف سلامة عليكي يا سمر.
سمر بشئ من الأرتباك 
الله يسلمك !
هالة بتردد 
و لو تسمحيلي أبقي أجي الصبح للصغنونة و أخدها العب معاها . ممكن 
هزت سمر كتفاها و قالت 
ممكن .. ثم داعبت شعر ملك بأناملها و أكملت 
هي شكلها أخدت عليكي بسرعة !
هالة بإبتسامة 
أنا حبيتها أووي بجد . هي جميلة و لذيذة خآالص . بس صحيح هي إسمها إيه 
سمر بنبرة ودية 
إسمها ملك.
هالة
بإعجاب 
الله إسمها جميل أوي و لايق عليها أووي . خلاص بكره الصبح هاجي أستلمها منك .. و ضحكت بخفة
يلا تصبحوا علي خير.
و إنصرفت هالة أخيرا ..
ليتوجه عثمان صوب زوجته .. جلس علي السرير بجوارها فتزحزت بعيدا عنه فورا
رفع حاجبه بدهشة 
ده إسمه إيه ده !
زجرته سمر بنظرة غاضبة ثم أشاحت عنه
عثمان بإستخفاف 
طيب ماتبوصليش كده بس عشان بخاف !
لم ترد عليه بعد ليقول بغيظ 
لما أكلمك تردي عليا .. و شدها صوبه من ذراعها
آااااه .. تأوهت سمر پألم عندما ضغط بقوة علي متطقة الكسر في ذراعها
تركها عثمان بسرعة و قال بأسف 
أنا آسف . ماكنش قصدي .. و أكمل بحدة 
بس بردو لما أكلمك تردي عليا.
نظرت له سمر بدهشة شديدة ..
البني آدم ده مش طبيعي ! .. تمتمت في نفسها و عادت تنظر للجهة الأخري و هي تقول بجمود 
عايز إيه إوعي تكون فاكر إن الموضوع خلص و إنك عملت إللي في دماغك و كله تمام . لازم تعرف إني وافقت علي الجواز منك عشان أحمي سمعة إخواتي و بس مش عشان أي حاجة تانية . فلو جاي دلوقتي و فاكر إني ممكن أسلملك تاني تبقي غلطان أنا مش طايقة أشوفك أصلا.
وجدته صامت فنظرت له بطرف عينها رأته مبتسما بحبور شديد .. رمقته سمر بإستغراب لينفجر ضاحكا و يقول 
عارفة يا
سمر رغم إننا ماعشناش فترة كبيرة مع بعض بس أنا بقيت عارفك أكتر من نفسي . إنتي فاشلة في الكدب خالص يا حبيبتي .. و أكمل ضحك
حدقت سمر في وجهه بشراسة و قالت 
أنا بكرهك !
عثمان بإبتسامة مستفزة 
Very Good الكره عاطفة جياشة من ضمن العواطف معني كده إني مستحوذ علي جزء من عواطفك.
إحتقن وجهها بالډماء من شدة الغيظ فهدئها بلطف 
طيب خلاص إهدي . عموما إطمني و إنتي في حالتك دي مستحيل أقرب منك طبعا و آ ..
مش هتقرب مني و مش هتنام جمبي أصلا .. قاطعته سمر بصرامة
عثمان بإستهجان 
نعم ياختي ! أومال عايزاني أنام فين دي أوضتي و ده سريري !!
سمر ببرود 
من بكره الصبح هاسيبلك سريرك و أوضتك و بيتك كله . همشي.
عثمان بحدة 
الجنان إشتغل بقي صح تمشي علي فين يا حبيبتي !
سمر بإزدراء 
أي حتة بعيد عنك.
زفر عثمان بنفاذ صبر و قال 
سمر صدقيني أنا خلقي ضيق جدا و في العادة ماعنديش صبر لأي حد . ماتلعبيش بأعصابي لو سمحتي عشان ماعملش حاجة أندم عليها و ماتنسيش إني لو غلط فأنتي كمان شريكتي في الغلط يعني ماتمثليش بقي و إظبطي كده خلي الحياة تبقي سهلة بينا.
نظرت له پغضب ليكمل بلا إكتراث 
الليلة بس أنا هنام في أوضة اللبس بتاعتي . هكون Gentle Man معاكي للأخر و هديكي مساحة خصوصية عشان تأقلمي نفسك علي الوضع الجديد .. ثم نظر لأختها و تابع 
بالنسبة لملك أنا وصيت الخدم يجهزوا أوضة عشانها بكره هتكون جاهزة و لما تقومي بالسلامة ممكن تختاريلها ديكور حلو.
سمر بإستنكار 
أختي مش هتبعد عني !
عثمان بحزم 
مش هتعرفي تاخدي بالك منها و إنتي كده . في مربية أجنبية هتيجي من بكره ترعاها و تقعد بيها هتكون هي شغلها الشاغل يعني ماتقلقيش.
كادت تفتح فمها ثانية لتعترض
عثمان بصرامة 
مش عايز نقاش . كلامي مافيهوش حاجة غلط يبقي إعتراضك مالوش لازمة .. ثم أشار إلي كومة الحقائب بأقصي الغرفة و قال 
أنا جبتلك كل هدومك من البيت علي فكرة و هدوم ملك كمان . بكره هخلي حد يفضي الشنط و هوسعلك مكان جنب هدومي.
سمر بإبتسامة ساخرة 
شكرا.
عثمان بنفس طريقتها 
العفو .. ثم قال بحنق 
أنا هقوم من جمبك دلوقتي قبل أجيب أخري . مش كفاية كتفي كان هيروح عشان خاطرك !
عبست سمر بضيق فإبتسم فجأة و سألها 
صحيح أنا فاكر إنك صوتي عليا و أغم عليكي لما شوفتيني بڼزف . خۏفتي عليا .. و غمز لها
نظرت له من علو و قالت بجفاء 
أنا ماخوفتش عليك إنت . أنا كنت خاېفة علي أخويا !
53 
_ شزرا ! _
حملقت فيه بقوة متسائلة 
الورقة لسا معاك ليه 
عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك 
لسا معايا يا سمر . هتروح فين يعني !
سمر پغضب 
و محتفظ بيها ليه لما إنت إتجوزتني لسا هتعمل بيها إيه تاني 
تعجب عثمان من ردة فعلها و قال 
هعمل بيها إيه ! مش هعمل بيها حاجة طبعا مابقاش ليها لازمة.
سمر بعصبية 
مابقاش ليها لازمة دلوقتي لكن ليها لازمة بعدين حضرتك شايلها لوقت عوزة مش كده 
عثمان بحدة 
قولتلك عشرين مرة قبل كده صوتك مايعلاش عليا لو أتكررت تاني ه آ ...
هتعمل إيه .. قاطعته سمر بتحد
هتضربني زي ما عملت المرة إللي فاتت إضربني . إعمل فيا إللي إنت عايزه ما إنت إشتريتني بفلوسك
و كل شوية لازم تفكرني بعطفك و إحسانك عليا و أنا طبعا لازم أسكت و ڠصب عني أفضل عبدة ليك.
نظر لها پصدمة و إنقبض وجهه ڠضبا .. رد بعد أن تمالك نفسه 
إنتي إللي حصل كله أكيد لسا مأثر عليكي .. كانت لهجته مقتضبة
أنا مش هحاسبك علي إللي قولتيه دلوقتي بس أحب أعرفك حاجة . إنتي بقيتي مراتي . بقيتي مرات عثمان البحيري . يعني خدتي إسمي و واجهت الناس بيكي . عمري ما كنت هعمل حاجة زي دي إلا إذا كنت متأكد مية في المية إنها صح . عمري ما كنت هتجوزك كده و خلاص و أضر إسم عيلتي .. أتمني تكوني فهمتي !
و قام من أمامها و مضي صوب الحمام لتستوقفه بسخرية 
ما إنت كنت متجوز قبل كده و طلقتها . بس طلقتها عشان جرحت رجولتك مش عشان ضرت إسم عيلتك .. و تابعت بمرارة 
إنما أنا بقي الصدفة وقعتني في طريقك .. عشان تدمرني و تحس بينك و بين نفسك إنك رديت كرامتك.
إشتدت عضلات فكيه و هو يجاهد للمحافظة علي هدوئه إنها تتعمد إثارة أعصابه و هو لا يعلم إلي
متي سيظل يتحملها !!!
لزم الصمت و أكمل طريقه نحو الحمام ليهتز كل شئ ساكن عندما صفق الباب پعنف من خلفه .. و لكن هي لم تهتز ...
كانت تمشي صوب غرفته بخطوات مترددة ... علي ثغرها إبتسامة خجلة كانت تمسك في يدها لوحتها الفريدة التي تابعتها بدقة و لم تتركها إلا و هي مكتملة
دقت بابه و إنتظرت للحظات فتح لها مراد و إنفرجت أساريره بشدة عندما رأها ..
مراد بإبتسامة عريضة 
هالة ! . أهلا . إزيك يا هالة عاملة إيه 
هالة بصوتها الرقيق 
الحمدلله يا مراد . كويسة ! .. و تفادت النظر إلي عيناه حتي لا تزداد إرتباكا
إيه خير .. تساءل مراد و هو يشملها بنظرات مبتهجة
كنتي عاوزاني في حاجة !
و أخيرا نظرت هالة إليه 
أيوه . كنت جاية أوريلك حاجة !
يا تري إيه 
طيب ممكن أدخل .. سألته بتردد لتتلاشي إبتسامته و يجيبها غير واثقا 
أه . أه طبعا . إ إت إتفضلي ! .. و أفسح لها مجالا للدخول
تمر هالة بمحاذاته ببطء و إستحياء و إذا بها ترفع اللوحة
بعد أن أغلق الباب و تديرها ليري صورته المرسومة بمنتهي الدقة و الإبداع ..
مراد بذهول 
إيه ده يا هالة .. ده أنا !!
توردت هالة خجلا و أومأت له مبتسمة 
أيوه .. إيه رأيك 
مراد و هو يتأمل الصورة بإعجاب شديد 
تحفة . روعة .. جميلة جدا يا هالة . زي ما تكون صورة حقيقية مش رسمة ... ثم إبتسم و قال مداعبا 
بجد ماكنتش أعرف إنك رسامة جامدة أوي كده . و لا بيكاسو في زمانه.
ضحكت هالة بدلال و قالت 
يآااه بيكاسو مرة واحدة مش للدرجة دي يا مراد.
لا والله للدرجادي و
 

تم نسخ الرابط