عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


نظر لها و أكمل
أنا متأكد إنه هنا معانا يا فريال . متأكد إنه شايفنا و شايفك إنتي بالأخص . الحب إللي بينكوا قوي أوي مش سهل ينتهي و لو حتي بالمۏت . و بما إنك كنتي و لسا أغلي إنسانة علي قلب أخويا مش عايزك تفضلي زعلانة كده . حالتك لا يمكن تكون عجباه أكيد بيتعذب و هو شايفك تعبانة بالشكل ده و مش قادرة تتكلمي .. و غير كل ده . إنتي لازم تكوني مؤمنة بقضاء ربنا يا فريال . ده عمره و لو ماكانش ماټ في الحاډثة كان ھيموت هنا علي سريره.
لو كانت النظرات ټقتل لكان رفعت الآن في تابوت ... قذفته فريال بنظرة فتاكة إهتاجت أنفاسها و هي تتلفت ياحثة عن المجلد الذي أعطاه لها الطبيب
عثرت عليه بين الأغطية و إلتقطت القلم ثم بدأت بالكتابة فيما يراقبها رفعت بإهتمام ... إنتهت و رفعت الورقة أمام ناظريه ..
إنت إللي قټلته . مش هسيبك يا رفعت هاخد بتاره منك . إنت فاكرني ممكن أعيش لحظة منغير أخوك أنا في لحظتها كان سهل جدا أروح وراه بس لأ مش قبل ما أبعتك الأول هعيش و هرجع أقف علي رجلي عشان أموتك زي ما مۏته
إتسعت عينا رفعت و جحظتا من الصدمة ..
مش ممكن ! .. صاح رفعت مذهولا ..
إنتي .. إنتي متخيلة فعلا . إني ممكن أقتل أخويا متخيلة إني ممكن آا .. لم يكمل جملته ... أشاح بوجهه محاولا السيطرة علي غضبه قبل أن يتفاقم بشدة ثم واصل كلامه بحدة
إنتي أكيد الصدمة لسا مآثرة علي دماغك . لو كنتي قولتي أي حاجة تانية . لو كنتي عبرتي عن حزنك بأي طريقة غير الطريقة دي كنت هعذرك لكن لما خيالك يوصل للنقطة دي مش هتلاقي عندي أعذار يا فريال . يحيى ده أخويا قبل ما يكون جوزك و أبو ولادك فاهمة يعني إيه أخويا حتي لو كنت بحبك و لو كان هو سبقني و وصل لقلبك قبلي مش ممكن هفكر آذيه عشانك . يعني أنا ممكن أفكر أقتل أخويا عشان واحدة ست إستحالة أخسر أخويا عشانك أو عشان غيرك أو عشان أي حاجة في الدنيا !
في هذه اللحظة سمعا هما الإثنان صوت أشياء تنكسر قريبا منهما ... إلتفتا الشقيق و الزوجة معا ليشاهدا صفية ..
تفف متصلبة كتمثال من حجر و قد سقطت صينية الطعام من يدها ...
41 
أصابع الندم !
في البداية ... كان الأمر أشبه بالحلم
عندما غدت الرؤية معتمة لدي سمر و السمع بالكاد كان واضحا حيث أتاها صوته كما لو أنه علي بعد مسافة سحيقة
كان يدوي غاضبا مروعا مفزعا ... و من بين سيل الكلمات السريعة اللاذعة التي خرجت كالقنابل من فمه لم تلتقط أذنها سوي كلمة واحدة متكررة منذ البادئ 
ياللعجب ! ..ماذا فعلت في الحقيقة لم تكترث سمر كثيرا بالإجابة و لم تتوق لمعرفتها
فقد كانت سعيدة ... البرد الذي أصابها و خدر جسدها بالكامل و الدوار المسكر و العجز المسيطر عليها تماما .. كل هذه الأمور أنبأتها بأن الأمر علي وشك الإنتهاء
كل هذا العڈاب سينتهي قريبا الآلم الذي شعرت به منذ فترة طويلة الذل القهر المهانة .. كل شئ صار مرهونا بالعد العكسي لعدد أنفاسها الأخيرة
كانت مسالمة علي نحو غريب لم يكن لديها أي ميل للحياة ... أرادت أن تتخلص منها سريعا و بالفعل كان لها ما طلبت
غلبتها الغفوة الثقيلة في هذه اللحظة إنسحب الهواء كله من رئتيها هاربا شدها الظلام أكثر فأكثر ... نحو القاع اللانهائي و قبل أن ينطفئ بصيص حياتها للأبد شعرت بالإمتنان لأن أخويها سيعيشان في راحة و هدوء من بعدها قضي الأمر ..
لم تعد تشكل النقطة السوداء في حياة كلاهما ... ملك ستكون بخير فادي سيعتني بها جيدا و غدا سيكون له مستقبل زاهرا و سيحظي بزوجة تسعده و تكون أما لملك عوضا عنها
أخر فكرة راودتها كانت ... تري هل سيكون لها حظا من رحمة الله هل سيغفر الله لها هل ستنال عفوه
إستسلمت و نفسها تزخر بالړعب و الفزع ...
رغم برودة الجو ... كان جسد عثمان يتصبب عرقا ساخنا بعد هذا المجهود البدني و العصبي الهائل الذي بذله خلال الدقائق القليلة المنصرمة التي بدت و كأنها عقود بالنسبة لها و له
ما زال يضربها بۏحشية ما زال يتحدث مازال كيانه ينضح
حنقا و هو يهدر بأعلي صوته بلا وعي
. كنت واثق فيكي . أفكاري كلها كانت بدأت تتغير من ناحيتك . كنت فاكرك مختلفة فعلا . كنت فاكرك غيرهم كلهم . لكن طلعتي ممثلة . ممثلة هايلة . خدعتيني . بعتيني . إنتي ماتستهليش أي حاجة . إنتي زييها بالظبط.
يتوقف عثمان أخيرا عندما شعر بالإنهاك يتنفس بصوت مرتفع ينظر إليها بإحتقار و لم تخالجه ذرة شفقة عليها
بل ألقي بالحزام الذي يقطر منه دمائها علي الأرض ثم إلتفت و مضي إلي الهاتف الرابض فوق طاولة بجانب الفراش
أمسك بدليل الأرقام و عثر علي رقم الإسعاف بسهولة ... ضړب الأرقام و إنتظر الرد ..
ألو .. كانت أنفاسه منتظمة الآن و تحدث علي نحو جدي هادئ ..
من فضلك محتاج عربية إسعاف علي العنوان ده أنا عثمان البحيري . إللي حصل مايخصكيش . إبعتيلي عربية و خلاص . دلوقتي حالا !
و أغلق الخط و هو يتنهد بثقل ... تناهي إلي سمعه صوت جرس هاتفهه كان مكتوما فعقد حاجبيه و هو يتتبع مصدره
وصل عند سمر ثانية ... الصوت ينبعث من أسفلها حيث وقع منه
بالتأكيد أثناء جلسة الضړب العڼيفة التي أقامها لها
لكزها بقدمه و أزاحها جانبا ثم تناول الهاتف و رد بدون أن يعرف هوية المتصل ..
ألو !
المتصل بنبرة حماسية
عثمان بيه . معاك عبد المنعم صقر.
عثمان بفتور
أهلا . خير يا أستاذ صقر في مستندات تانية حابب توريهالي !
لأ يافندم ده أنا بتصل عشان أقولك خبر مهم جدا.
عثمان و هو يفرك وجهه بكفه
خبر إيه
أنا عرفت مين الست إللي جابت الصور بتاعت سيادتك . مش هتصدق هي مين حضرتك !
عثمان بإبتسامة ساخرة
مين يا أستاذ صقر
چيچي الحدآاد !
عثمان پصدمة
بتقول إيه
عبد المنعم بنبرة مهزوزة بعض الشئ
هي مفاجأة فعلا . أنا نفسي ماتخيلتش تفضل وراك بعد كل إللي حصل بينكوا . أنا قلت أبلغ حضرتك بالخبر ده قلت أكيد يهمك و من حقك تعرف عشان تاخد إحتياطاتك بعد كده.
عثمان بنفس الصدمة ممزوجة بالڠضب
إيه إللي إنت بتقوله ده إنت كل شوية هتطلعلي بحدوته جبت الكلام ده منين يبقي إنت إللي عامل كل ده و كدبت عليا . أقسم بالله ما هاسيبك !
عبد المنعم بجدية
يا عثمان بيه إهدا من فضلك . أنا هفهمك قبل ما تجيلي حضرتك إمبارح بعت واحد من إللي شغالين عندي ورا الست إللي جات و جابتلي الصور ... و حكي له ما حدث
سقط الهاتف من يده ... جحظت عيناه و تباعدت شفتاه پصدمة مضاعفة عندما وقع بصره عليها
مش إنتي !!! .. همس عثمان و صاح مكملا و هو يهرع إليها
مش إنتي يا سمر .. ركع بجوارها و أمسك بكتفيها
يعني مش إنتي إللي روحتي إنتي ماعملتيش حاجة فعلا زي ما قولتيلي أنا ظلمتك أنا .. عملت فيكي كده .. و شملها بنظرة مصعوقة ثم صړخ پذعر
لأااااااااااااااا . أنا عملت فيكي إيه عملت إيه أنا ماكنش قصدي أنا كنت فاكرك بعتيني . كنت فاكرك زيها . أنا آسف . آسف يا سمر . إصحي عشان خاطري . طيب فتحي عنيكي بس . أنا بحبك و الله عملت كل ده عشان بحبك . ماكنتش متوقع إني ممكن إتصدم فيكي . سمر . إنتي الوحيدة إللي ملكتي قلبي و الله العظيم . أنا حبيتك و عارفة و الله إمبارح لما كلمتك و قولتلك نتقابل كنت عايز أشوفك عشان أقولك إننا هنتجوز رسمي . كنت عملهالك مفاجأة .. سمر . قومي الله يخليكي ماتعمليش فيا كده !
و لكن لا حياة لمن تنادي ... هزها پعنف و هو يصيح
سمر ! لأااا ردي عليا ماتعمليش زيه . مش هقدر أستحمل ده تاني . أرجوكي لأ . لأ .. أرجوكي . قومي . لأ .. كان عذابا مروع باديا في صوته
سمر . سمر . أرجوكي . ردي عليا . لأ . لأ . سمر . لأ . لأاااااااااا . سمر !
و فجأة دوي بوق سيارة الإسعاف مقتربا شيئا فشئ من المنزل الممتلئ عويلا و صړاخا بالطبع لم يكن السائق بحاجة للنظر في العنوان
لقد أرشدته هذه الأصوات بمنتهي السهولة ...
في قصر آلبحيري ... تدور صفية بغرفتها علي غير هدي
بعد ما سمعته من فم عمها بغرفة أمها لم تشعر بنفسها إلا و هي تركض إلي هنا ... كانت دموعها تهطل بغزارة

الآن
لو كان هذا الكلام صحيحا حقا فإنها کاړثة ...
صافي هانم !
إنتبهت صفية علي صوت الخادمة إلتفتت لها
عايزه إيه .. سألتها صفية بحدة
الخادمة بتوتر
فريال هانم عايزة حضرتك !
طيب روحيلها إنتي دلوقتي و أنا جاية وراكي.
أطاعتها الخادمة و ذهبت بينما إزدادت حيرتها و هي تتنهد بحرارة ..
يا ربي ! أعمل إيه أنا مش عارفة أي حاجة .. يا رب !!
إضطرت إلي الذهاب في الأخير ... ولجت عند أمها لتجدها جالسة في إنتظارها بفارغ
الصبر
تحاشت صفية النظر إليها و مشت ناحيتها بآلية .. جلست علي طرف السرير قبالتها لتمد فريال يدها و ترفع ذقنها لتجبرها علي النظر لها ..
رمقتها صفية بتساؤل ممزوج بالإرتباك ... ثم قالت بحذر
إيه إللي أنا سمعته ده يا مامي إللي أنا سمعته ده صحيح
بسرعة أمسكت فريال بالدفتر و القلم و بدأت تكتب ..
أعطت الورقة لإبنتها لتقرأ ... إنتي سمعتي إيه بالظبط 
إبتلعت صفية ريقها بصعوبة و أجابت
بابي ماټ في حاډثة . مش فاهمة . أنكل رفعت .. قال كلام فظيع .. فعلا هو ... هو إللي ق آا . هو إللي عمل كده في بابي ع عشانك
تكتب فريال من جديد ثم تقرأ صفية .. مافيش حاجة بيني و بين عمك يا صافي . إوعي تفهمي غلط 
صفية بوهن
أنا عارفة يا مامي . أنا مش ممكن أتخيل حاجة زي دي طبعا .. بس إللي هجينني . هو فعلا عمل كده و لا لأ !!
تنهدت فريال بآسي و عادت تكتب .. إستغرقت بعض الوقت في هذه الورقة و لكنها سلمتها لإبنتها بالنهاية ..
قرأت صفية .. أنا ماعرفش . بجد ماعرفش . أنا بس محروقة أووي يابنتي . قلبي مولع مش قادرة أطفي الڼار إللي جوايا علي أبوكي . عمك إعترفلي من فترة إنه بيحبني من زمان . ماكانش طبيعي لما قالي كده . أنا ماحبتش أكبر الموضوع و لو كنت قلت حاجة ليحيى الموضوع كان هيوصل للدم مش مجرد خناقة من خناقتهم العادية إللي بتحصل دايما .. أنا مش متأكدة من حاجة يا صافي . بس أنا يائسة . يائسة و حاسة إني هنفجر . عايزة أعمل أي حاجة . عايزة أرتاح . أنا عايزة أموت يا صفية . عايزة يحيى . أنا مش قادرة أصدق إني مش هاشوفه تاني . أنا هتجنن و الله هتجنن 
تترك صفية الورقة و تقترب من أمها التي بدأت تجهش بالبكاء 
خلاص يا مامي . بليز إهدي .. عشان خاطري . بعد الشړ عليكي يا حبيبتي . إوعي تقولي كده تاني . ده إنتي إللي باقيتلنا أنا و عثمان . مانقدرش نعيش منغيرك . فكري فينا يا مامي و صبري نفسك . إوعي تيأسي أو تستسلمي . إحنا معاكي . يعني كإن بابي معاكي . مش إحنا بردو حتة منه !
إرتجفت فريال و هي تنشج بحړقة إبنتها لتربت صفية علي ظهرها محاولة تهدئتها ..
صفية بلطف
بس يا مامي . إهدي يا حبيبتي.
في ڤيلا رشاد الحداد ... تجلس چيچي مع والدها في الشرفة المطلة علي الحديقة
يتناولا معا طعام الفطور و لكن چيچي مشغولة بشئ أخر ..
منذ أكثر من نصف ساعة و هي ممسكة بجميع الجرائد و المجلات تتصفح أخبار اليوم و خاصة أخبار صفحة المجتمع
علي أمل أن تري الڤضيحة التي دبرتها لزوجها السابق ... و لكن لا شئ لا شئ البتة !
يلاحظ والدها ما يحدث معها فينتابه الفضول ..
رشاد بصوته العميق
چيچي ! مالك في إيه
چيچي و هي تنظر له في توتر
هه ! بتقول حاجة يا بابي !
رشاد بنظرة ثاقبة
بقول مالك من الصبح و إنتي ماسكة الجرايد و مش بتفطري ! عايزة
تشوفي إيه في الأخبار
چيچي بإرتباك
آا أبدا . مش . مش عايزة أشوف حاجة.
چيچي ! ..قالها رشاد بتشكك
قوليلي هببتي إيه طالما مرتبكة و حالك مشقلب كده يبقي عملتي مصېبة.
چيچي بضيق
لا مصېبة و لا حاجة . إنت
ليه دايما بتحسسني إني طفلة صغيرة علي فكرة أنا كبرت و بقيت بفهم و إطمن مش هورطك تاني في مشاكل أنا إتعلمت من الدرس كويس.
رشاد بجدية
طيب قوليلي عملتي إيه
42 
إنتقام !
الطبيب بنظرة إتهام
حضرتك تعرف مين إللي عمل فيها كده
و هنا أطرق عثمان رأسه بخزي ليكمل الطبيب بصوت يزخر بالحنق الشديد
المدام حامل.
عثمان و هو يرفع وجهه بسرعة
إيه ! .. كانت الصدمة بادية في صوته
ب بتقول إيه يا دكتور حامل سمر حامل إزآااي !!
الطبيب بإستهزاء
زي الناس حضرتك . حامل زي ما كل الستات بتحمل.
عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك
لأ يا دكتور إنت مش فاهمني . سمر كانت بتاخد حبوب منع الحمل .. ح حملت إزاي !
الطبيب بإبتسامة ساخرة
يافندم بتبقي واخدة هيئة تنظيم الأسرة بحالها و بتحمل عادي . مافيش حاجة ممكن تقف قصاد إرادة ربنا.
عثمان بإهتمام صادق
طيب هي وضعها إيه بالظبط و البيبي ممكن يكون خطړ عليها و هي في الحالة دي
الطبيب بجدية
في الحقيقة أنا مستغرب إزاي بعد كل إللي إتعرضتله ده و لسا الحمل ثابت ! بس زي قولتلك دلوقتي دي إرادة ربنا . الجنين سليم و بالنسبة له مافيش خطړ عليه.
المهم سمر.
طيب بالنسبة للعمليات إللي قولتلي عليها ! .. قالها عثمان بإستفهام
الطبيب بفتور
بالنسبة للعمليات دي سيادتك مالهاش أي ضرر بردو . إحنا هنعملها بس عشان نساعدها علي الحركة لأن زي ما قولتلك معظم أطرافها متكسرة.
طيب العمليات دي مش هتبقي خطړ عليها أو علي البيبي !
المدام حامل في
شهرين و دايما إحنا كداكاترة بنحبذ إجراء العمليات قبل النص التاني من فترة الحمل . و بعدين عمليات عن عمليات تفرق . العمليات إللي هنعملها بسيطة و نسبة المخدر إللي هتاخدها هتكون قليلة يعني هتبقي في الآمان.
تنفس عثمان براحة غامرة بينما عادت الحدة إلي نبرة الطبيب و هو يكمل
بس إحنا دلوقتي محتاجين نعمل محضر بإللي
حصل !
تبدل مزاج عثمان في لحظة و غدت عيناه مظلمتين حادتين ..
عثمان بعدائية واضحة
أنا جوزها يا دكتور و أقدر أقولك دلوقتي إننا مش محتاجين نعمل محضر بإللي حصل و لا حاجة.
الطبيب بتحد
مش حضرتك إللي تقرر يافندم . المدام إن شاء الله لما تفوق هي إللي تقرر و تقول هي محتاجة إيه و عايزة تاخد حقها إزاي.
خرجت زمجرة ضارية من حنجرة عثمان و هو يرمقه بنظرات فتاكة ..
عثمان بنبرة حادة
أوك . أنا داخل أشوفها دلوقتي.
الطبيب و هو يمد ذراعه ليمنعه من المرور
ماينفعش حضرتك . هي دلوقتي تحت تأثير نسبة قليلة من المخدر و أي إزعاج ليها ممكن يفوقها و لو فاقت دلوقتي هتحس بالألم و مش هنقدر نديها مسكنات.
أبعد عثمان الذراع من طريقه بحزم و قال بصوت غاضب جازم
قلت هدخل أشوفها يا دكتور . و بغض النظر عن أنك مش هتقدر تمنعني . بس إطمن . أنا مش هزعجها.
و بالفعل ولج عثمان متجاهلا تذمر الطبيب و همهمته المعترضة ...
يلج عثمان إلي هذه الغرفة الساطعة ... بدت أشبه بغرف الطورائ نوعا ما
جلدها الناعم نظيف فقط الكدمات الزقاء بارزة قليلا و الچروح الحمراء متراصة علي
طول مرفقيها
وجهها شاحب لكنه جميل و بهي كالعادة هالات بنفسجية تحيط بعيناها الغائرتين شفتاها منفرجتان قليلا و شعرها القصير يحيط بوجهها مثل غمامة ..
يجلس عثمان علي حافة السرير .. يرفع يده مترددا كان صراع يحتدم في نفسه .. يمر بأطراف أصابعه بحرص شديد علي وجنتها ثم يمسد وجهها بظهر يده من صدغها حتي فكها بمنتهي اللطف و الحذر ..
أنا آسف .. همس عثمان بندم
أنا لو فضلت أعتذر عمري كله مش هيكفي . أنا ماكنتش أعرف إني بحبك للدرجة دي .. أول مرة أحب يا سمر . أول مرة أحس إن عندي قلب . أنا ظلمتك و عملت فيكي حاجات وحشة كتير . بس أوعدك .. هنسيكي كل حاجة . هعوضك يا سمر . هعمل المستحيل عشان تسامحيني و تحبيني . أنا عارف إنك بتكرهيني . و عارف إن بعد إللي عملته مش هتصفي بسهولة . مش بلومك . إنتي عندك حق . لكن نفسي هيكون طويل معاكي . مش هسيبك يا سمر . أول ما تخرجي من هنا هتجوزك رسمي و هاخدك عشان تعيشي معايا في بيتي .. ثم قال بصوت يختلج إنفعالا
بس قبل ده كله . لازم أجبلك حقك الأول !
في قصر آلبحيري ... يدق باب غرفة هالة فتأذن بالدخول
كانت منهمكة بصورة كبيرة منذ فترة و هي تصب جم تركيزها علي هذه اللوحة .. تطلب الأمر ثلاثة أيام تقريبا لتخرج بهذه النتيجة المذهلة
و اليوم أخيرا هي تضع اللمسات
الأخيرة فقط ...
مساء الخير يا حبيبتي ! .. قالها رفعت و هو يقترب من إبنته الجاثمة فوق المقعد بوضعية غريبة
هالة بنصف تركيز
مساء النور يا بابي.
رفعت و هو ينظر إلي اللوحة بتفحص
إيه بترسمي و لا إيه !
هالة بإبتسامة
لأ أنا خلصت خلاص بس بحط ال .
رفعت مددقا النظر في وجه الشخص المرسوم
مش .. مش ده مراد بردو !
و هنا إضطربت هالة و خرجت عن تركيزها تسارعت دقات قلبها و أفلتت دقة خارج الإيقاع ..
آا آ أيوه يا بابي .. هو !
رفعت بإستغراب
و بترسمي مراد ليه يا هالة
هالة بتوتر
هو طلب مني أرسمله صورة . كان عايز يمتحن قدراتي يعني.
رفعت بعدم تصديق
إممم . أوك .. عموما أنا كنت جاي أكلمك في موضوع مهم . فاضية دلوقتي و لا أجيلك كمان شوية
هالة برحابة
فاضية طبعا يا بابي . إتكلم حضرتك أنا سمعاك !
تنفسرفعت بعمق ثم قال بنبرة مهزوزة قليلا
أنا . أنا كنت جاي أقولك إن مدة إقامتنا هنا خلاص إنتهت.
هالة بعدم فهم
مش فاهمة يا بابي ! قصدك إيه !
صمت قصير .. ثم قال رفعت بوجوم
قصدي إننا هنرجع باريس تاني . أنا و إنتي.
هالة پصدمة
نرجع باريس ! طيب ليه إيه إللي حصل أنا عملت حاجة غلط !
لأ يا حبيبتي . إنتي ماعملتيش حاجة و قراري إنتي مالكيش دخل بيه . كل الحكاية بس إني مش طايق القعدة هنا بعد .. بعد إللي حصل . عايز أبعد !
هالة بوهن
بس أنا مش عايزة أمشي يا بابي . أنا عايزة أفضل هنا أنا رتبت حياتي هنا و مش هاينفع أغير حاجة.
رفعت بحزن
يعني هتسيبيني أسافر لوحدي !
هالة بحيرة
و إنت تسافر ليه أصلا خليك معانا . إنت دلوقتي بقيت مسؤول عن العيلة كلها . بعد أنكل يحيى إنت الوحيد إللي ممكن تحل محله.
رفعت بإبتسامة جازعة
البركة في عثمان . هو الكبير بعد أبوه . أنا طول عمري برا الدايرة.
ماتقولش كده . إحنا كلنا دلوقتي محتاجينلك.
رفعت بإبتسامة لم تصل إلي عيناه
بس أنا محتاج أبعد يا هالة . لازم أبعد !
في شقة الجارة زينب ... إعتمت السماء في الخارج و لم تأتي سمر
بعد
كانت قلقة إلي أقصي حد و هي تجوب شقتها طولا و عرضا و ما أزاد أضعافا من قلقها عدم رد سمر علي إتصالاتها
حاولت الإتصال بها لأكثر من خمسون مرة خلال ساعات النهار لتجده مغلقا بعد ذلك ..
يا ربي ! .. إستر يا رب . يا تري إنتي فين يا سمر إيه إللي أخرك يابنتي . و مابترديش علي تليفونك ليه
في هذه اللحظة يخرج صابر من غرفة النوم و هو يفرك عيناه من النعاس ... يجد زوجته علي هذا الوضع فيعبس مستغربا ..
مالك يا زينب .. قالها صابر بتساؤل
دايرة في الشقة زي النحلة كده ليه و وشك مخطۏف كمان . في إيه يا وليه مالك
زينب بإنفعال
إسكت . إسكت دلوقتي يا صابر أنا مش فايقالك.
صابر بتهكم
و ده من إيه ياختي إن شاء الله قوليلي ونبي أصل زعابيبك بقالها كتير ماهبتش عليا.
43 
تمرد !
تفتح سمر عيناها بتثاقل علي ضوء أبيض ساطع ... كانت في مكان لا تعرفه تبينت شئيا فشئ أنها غرفة
غرفة بيضاء كئيبة و لكنها حديثة جدا و فوق رأسها كانت هناك إضاءة شديدة تعمي البصر .. السرير الذي ترقد فوقه كان مسطح غير مريح
تأوهت بصوت غير مسموع عندما شعرت بوخز علي ظاهر يدها اليسري بعثت نظرة إليها لتجد الأنابيب الشفافة تحيط بها ..
و هنا أدركت سمر كل شئ ... فهمت أنها بالمشفي و في لمحة عادت إليها أخر أحداث عاشتها قبل أن تفقد وعيها أو كما كانت تعتقد قبل أن تفارق الحياة
لم يكن هناك متسع من الوقت لم يكن هناك وقت للتفكير في شئ أخر إنتابها الذعر و سيطر عليها كليا لابد أنها غابت مدة طويلة في هذه الغيبوبة و مؤكد أن الجارة زينب قد بدأت بالفعل تبحث عنها ..
حاولت سمر القيام من مكانها حاولت رفع ذراعها تحريك ساقها و لكن ثمة آلم جسيم يلف عظامها و يحبط كل محاولاتها
واصلت الكفاح بإصرار و قد بدأت الدموع تتدفق من عيناها شلالات ټحرق خديها الشاحبين ... نجحت سمر نوعا ما
حيث إستطاعت تحريك ذراعها الأيمن .. إهتاجت أنفاسها و هي تستند علي مرفقيها ثم تنتقل للخطوة التالية بسرعة و ترتفع بجذعها و هي تشق الصمت المخيم علي الغرفة پصرخة حادة
حضرت الممرضة في الحال علي صوت صرختهتا و قامت بسندها بحذر و لطف بالغين إعتقدت أنها واجهت مشكلة أو أنها كادت تسقط من فوق الفراش ..
علي مهلك يا مدام . بالراحة ! .. قالتها الممرضة بنبرة ودية خاڤتة و هي تحيط بكتفي سمر
سمر بعصبية ممزوجة بالتوتر
إوعي إنتي سيبيني . أنا عايزة أمشي من هنا . سيبيني إوعي.
الممرضة بلهجة هادئة مهذبة
ماينفعش حضرتك . إنتي لازم تستريحي . لسا مش هتقدري تتحركي كويس دلوقتي !
سمر بإنفعال
بقولك إوعي سيبيني . إوعي همشي يعني همشي سيبيني.
إحتارت الممرضة ماذا تفعل معها و هي في هذه الحالة العصبية ظلت ممسكة بها و هي تهتف بصوت عال
يا منير . منير . منير !
جاء المدعو منير مهرولا ..
في إيه سهام
الممرضة بشئ من الإضطراب
روح نادي دكتور محمد بسرعة . قوله جناح 203 المړيضة جاتلها حالة عصبية و مش عارفين نهديها يلا بسرعة.
منير و هو يلقي نظرة قلقة نحو سمر
حاضر حاضر !
و ذهب مسرعا بينما تجاهد الممرضة
سدى محاولة تهدئة سمر ...
في قصر آلبحيري
... تحديدا بغرفة رفعت البحيري
مازال يتحدث في الهاتف منذ الصباح منذ ضبطته إبنة أخيه في غرفة والدتها .. مازال يجري ترتيبات السفر ليرحل من هنا بأقصي سرعة ..
لو سمحتي كنت عايز أحجز تذكرة ! قالها رفعت بصوت ثابت النبرات
العاملة
علي فين يافندم
رفعت بإسراع
و يا ريت تبلغيني بمواعيد الرحلات من فضلك ما بين بكرة و بعده.
العاملة
حالا يافندم !
و هنا إنتبه رفعت لمداخلة هاتفية أخري فأعتذر من عاملة الإستعلامات
آا معلش يا أنسة معايا مكالمة تانية . ينفع أرد عليها و أرجعلك تاني !
العاملة
مافيش مشكلة يافندم في إنتظار حضرتك .. يرد رفعت علي المكالمة الثانية
ألو !
المتصل بصوت خشن
رفعت البحيري معاك رشاد الحداد !
أجفل رفعت مجيبا
رشاد بيه . أهلا ! .. كان الإستغراب يملأ صوته
رشاد بغلظة
لا أهلا و لا سهلا . إسمعني كويس يا رفعت . أنا بتصل أحذرك و أحطك في الصورة بما إنك بقيت كبير عيلتك بعد أخوك الله يرحمه.
رفعت بدهشة
في إيه بس يا رشاد بيه إيه إللي حصل !!
رشاد پغضب
في إن إبن أخوك مش جايبها لبر معايا و أنا لوحطيته في دماغي أقسم بالله مش هخلي الدبان الأزرق يعرف طريقه . همحيه من الوجود.
رفعت و قد غدت نبرته عدائية الآن
لأ لحد هنا و عندك بقي يا رشاد بيه . راقب كلامك كويس و أعرف إللي بتقوله . مبدئيا إنت ماتقدرش تمس شعرة من إبن أخويا إنت عارف كويس عيلتنا حجمها و نفوذها أد إيه و لو جربت تقرب منه هيبقي أخر يوم في عمرك.
رشاد پغضب أشد
إنت كمان بتهددني يا رفعت عاملين عليا عصابة ماڤيا إنت و إبن أخوك
رفعت بحدة
أنا مش پهددك يا رشاد بيه . أنا برد علي كلامك . و بعدين إنت إللي كلامك من الأول كله ټهديد و داخل عليا حامي أوي . كان أحسن تقولي بهدوء عثمان عملك إيه و أنا بقي أشوف هتصرف معاه إزاي !
رشاد بسخرية
يعني لو قولتلك هتعرف تتصرف يا رفعت هتقدر علي إبن أخوك !
رفعت بجدية
أنا ماليش سلطة عليه . بس أسمع منك المشكلة و لو عثمان غلطان تأكد إني مش هقبل و لا هسمحله يستمر في الغلط.
في غرفة صالح ... يدق الباب و تدخل الخادمة مجددا
صالح بتلهف
ها يا وردة
لاقتيها !
وردة بإبتسامة
لاقيتها يا صالح بيه . صافي هانم موجودة في أوضتها.
قولتلها إني عاوزها
أيوه قولتلها.
و قالتلك إيه
وردة برقة
قالتلي أشوف أنا طلبات حضرتك و هي هتبقي تجيلك الصبح عشان هي تعبانة و عايزة تنام دلوقتي.
عقد صالح حاجبيه بإستغراب ..
تعبانة ! .. تمتم لتفسه بصوت خاڤت
ده أنا ماشوفتهاش من الصبح !!
تؤمرني بحاجة يا بيه ! .. يفيق صالح علي صوت الخادمة
شكرا يا وردة .. قالها بإقتضاب
روحي إنتي نامي.
وردة بإبتسامة
طيب لو حضرتك عوزت أي حاجة إطلبني و أنا هكون قدامك في ثواني.
صالح بصوت جاف
أوك . إتفضلي إنتي بقي.
ذهبت وردة ... ليبقي صالح بمفرده يفكر في عذر
صفية غير المقنع لا يعتقد أن تشعر بتوعك حقا كما تزعم لابد أن ثمة شئ حدث تسبب في عدم مجئيها إليه ..
و لكن ما هو
في شقة الجارة زينب ... تدق عقارب الساعة معلنة تمام الواحدة بعد منتصف الليل
بينما تجلس السيدة المڼهارة في الصالة و قد أجلست الصغيرة ملك علي الآريكة بجانبها و نثرت حولها بعض الألعاب لتلتهي عنها بهم
كان القلق يعصف بها و بأفكارها علي نحو مرعب طوال اليوم و هي تتخيل مئات الأفكار السوداء
لو أنها لم تخشي الڤضيحة لكانت أخبرت زوچها أين يمكن أن يجد سمر الآن و لكنها صمتت ..
صمتت حفاظا علي سمعة تلك الأسرة المسكينة و أملت أن تكون سمر بخير و أنها ستدق
الباب في أي لحظة و تخمد نيران الترقب و القلق المستعرة في قلبها منذ مدة طويلة
يدق الباب في هذه اللحظة بالفعل فتقوم زينب و تهرع صوبه بسرعة لتفتح ..
صابر ! .. قالتها بخيبة أمل عندما فتحت و وجدت زوجها
صابر بإمتعاض
أه صابر ياست الكل . صابر إللي إتمرمط في الشوارع و دخل أقسام و مستشفيات عشان خاطر الصنيورة بتاعتك.
زينب بصوت كالأنين
مالقتهاش !
صابر و هو يبعدها عن طريقه ليدخل
مالقتهاش ياختي . عموما إطمني . طالما مالهاش أثر في الأقسام و المستشفيات تبقي كويسة . تلاقيها بس صايعة في حتة هنا و لا هنا . ما هي سايبة بقي و مالهاش كاسر يكسرها بعد ما أخوها سافر خدت راحتها.
تخرج زينب عن شعورها عند هذا الحد فتصرخ فيه بضراوة
كفآااية بقي . إخرس و حط لسانك في بؤك . ماتجيبش سيرتها علي لسانك دي أنضف من عشرة زيك . إنت إللي لسا محروق عشان ماطوعتكش عشان ماديتلكش ريق حلو و لا عبرتك . إوعي أسمعك تقول عليها نص كلمة تانية يا صابر أنا إستحملت قرفك بما فيه الكفاية بقآالي سنين و لو فاض بيا هقولك في ستين داهية ماتورنيش وشك تاني . أنا خلاص جبت أخري من العيشة معاك طول عمري مستحملاك و مستحملة بلاويك أقول بكره يتهد و يتعدل لكن مافيش فايدة . كرهتني فيك و في الدنيا أنا بندم ندم عمري إني إتجوزتك إمتي ربنا يرحيني منك بقي !
ظل صابر ينظر لزوجته پصدمة .. لم يتخيل أبدا أنها تكن له كل هذه المشاعر ... لم يتخيل أنها تحملته و تحملت أفعاله المشينة بصمت و ضغطت علي أعصابها لئلا ټنفجر مثلما فعلت الآن
لقد آذاها أكثر مما توقع آذاها لدرجة أنها كرهته و کرهت حياتها معه هذه السيدة العطوفة التي إنتشلته من حفرة فقره عندما كان مجرد شاب لا قيمة له يعمل لدي والدها في ورشته الصناعية
جاءت الجارة شهيرة علي صوت صياح زينب ..
شهيرة بقلق
44 
تشهير !
عندما وصل عثمان إلي بيته ... كان لا يزال تحت تأثير الحالة العصبية التي سببتها له سمر
أراد أن يصعد إلي غرفته فورا و لكن إستوقفه صوت عمه قبل أن حتي يضع قدمه علي الدرج ..
عمي ! .. قالها عثمان حين إلتفت و شاهد رفعت جالسا هناك في ركن معتم بالكاد كان مرئيا تحت إضاءة البهو الخاڤتة
رفعت بصوت هادئ
تعالي يا عثمان . تعالي أقعد معايا شوية أنا مستنيك من بدري.
يمضي عثمان نحوه و هو يقول
حضرتك سهران ليه لحد دلوقتي كنت إطلبني أول ما تصحي الصبح و كنت هاجيلك بنفسي .. و جلس قبالته
أشعل رفعت مصباح بجانبه ليستطيع كلاهما النظر إلي بعضهما بوضوح ..
أولا لو كنت إستنيت للصبح كلامي ماكنش هيبقاله فايدة يا عثمان ! .. قالها رفعت بنبرة ذات مغزي و تابع
ثانيا موبايلك مقفول و ماكنتش عارف أوصلك !
عثمان بلهجة بسيطة عادية
معلش فصل شحن . من الصبح و أنا برا و اليوم كان مشغول من أوله .. المهم حضرتك كنت عاوزني في إيه !
صمت قصير ... ثم قال رفعت
رشاد الحداد كلمني إنهاردة.
تجهم وجه عثمان فجأة و وصل صوت صرير أسنانه إلي أذن عمه ..
ماينفعش إللي إنت
عايز تعمله ده د آا ..
من فضلك يا عمي خليك إنت برا الموضوع ده .. قاطعه عثمان بصوت خشن
رفعت بحدة
يعني إيه أخليني برا الموضوع أنا عمك و من حقي لما أشوفك بتغلط أوقفك عند حدك.
عثمان بصرامة
أنا مش غلطان و كل حاجة حصلت قدامك و قدام الناس كلها . الكل عارف مين إللي غلطان محدش يقدر يلومني و أنا سكت عليدي مرة بسبب ضغط أبويا عليا لكن المرة دي مش هرحمها . هقضي عليها خالص طالما ماحرمتش و إفتكرت إن عثمان البحيري بيهوش.
رفعت بصبر
طيب . إنت عندك حق في كل إللي قولته . هي واحدة ژبالة فعلا و تستاهل الحړق كمان . بس ماينفعش تفضحها يا عثمان . فكر في ستات البيت ده . أمك و أختك و بنت عمك !
عثمان پغضب
محدش يقدر يمسهم بكلمة طول ما أنا عايش . و بعدين مافيش مقارنة هنا أصلا دي و بنت ستين
أوك مافيش مقارنة زي ما قلت و أنا عارف إننا كبار أكبر من لعبة رخيصة زي دي مش هنكسب من وراها غير التشهير بسمعتنا و بس.
عثمان مصححا
التشهير بسمعتها هي.
رفعت بلطف
طيب معلش . عشان خاطري أنا . إرجع عن إللي في دماغك المرة دي إديها فرصة أخيرة.
عثمان بدهشة
إنت مالك يا عمي مهتم أووي كده بالموضوع ده بتحامي لواحدة زي دي ليه
رفعت بنفاذ صبر
مش بحامي لحد . أنا عايز أحميك إنت و أحمي العيلة دي كلها.
عثمان بحدة
محدش يقدر يهوب ناحيتنا.
رفعت بإنفعال
يابني سيب غرورك ده علي جنب شوية و إسمعني . مافيش في الدنيا حاجة مضمونة الموازين كلها ممكن تتقلب في لحظة . رشاد الحداد دلوقتي عامل زي النمر الجريح لو حد قرب منه أو حاول يآذيه تاني هيستوحش أكتر هيتجنن و محدش هيقدر يوقفه.
عثمان ببرود
يتجنن علي نفسه . أنا عايز أجيب أخره معايا بقي و أشوف هو ممكن يعمل إيه !
رفعت بحنق
و أنا مش هستناه لما يعمل . مش ممكن أسمحله يآذيك و لو فكر بس أو حاول الحړب بينا هتقوم و كلنا هنتبهدل من أكبرنا لأصغرنا لو إنت بقي عايز كده خلاص أعمل إللي إنت عايزه.
يعني هو هددك .. زمجر عثمان متسائلا و هو يغلي من الڠضب
رفعت بضيق
تنهد عثمان بسأم و قال
يعني حضرتك عايز إيه دلوقتي
رفعت و قد عاد إلي الهدوء من جديد
عايزك ترجع عن إللي في دماغك . هي إتعلمت الدرس كويس . صدقني مش هتجرؤ تعمل معاك حاجة تاني . و يا سيدي لو ضايقتك مرة تانية أنا مش همنعك عن أي حاجة عايز تعملها .. إتفقنا
زفر عثمان بضيق و أدار عيناه غير راضيا ...
يأتي صباح يوم جديد ... و تخرج سمر من غرفة العمليات بعد أن قضت بداخلها ساعة و نصف تقريبا
كانت مستيقظة الآن و لكنها أيضا كانت تحت تأثير المخدر و جاهدت ليخرج صوتها قبل أن تتركها هذه الممرضة و تذهب إلي عملها ..
سمر بصوت بطيئ و ثقيل
ل..و س..م..ح..ت..ي . م..م..ك..ن . م..وب..اي..ل..لك مح..تاج..ة . أع..م..ل . مك..ال..م..ة !
الممرضة بلطف
يا
مدام إنتي لسا خارجة من العمليات . هتقدري تتكلمي !
أومأت سمر بإصرار و رجتها
أ ر ج..وك..ي !
تنفست الممرضة بعمق ثم قالت بإبتسامة
حاضر . هروح أجبلك موبايلي.
في شقة الجارة شهيرة ... لم تنم زينب طيلة الليل و ما برحت الأفكار القاتمة تتضارب برأسها حتي الآن
لم تشعر بالتعب و هي تقف أمام النافذة قرابة إثنا عشر ساعة بدون مغالاة حتي أن توسلات شهيرة المتواصلة ذهبت سدى ..
طيب و بعدهالك يا أبلة زينب .. قالتها شهيرة بتساؤل و عتب
حرام عليكي نفسك . من إمبارح و إنتي واقفة الواقفة دي . لحد إمتي بس !
زينب بحسرة
البت بضيع يا شهيرة .
بضيع و أنا متكتفة مش عارفة أعملها حاجة . يا تري فيكي إيه يا سمر ماتصلتيش تطمنيني عليكي ليه يابنتي لحد دلوقتي
شهيرة بحزن
لا حول و لا قوة إلا بالله . طيب إيه إللي مسكتنا بس أنا مش فاهمة ليه مانبلغش النقطة
زينب بإسراع
لأ قسم لأ . كده البت تتفضح.
شهيرة بإستغراب
تتفضح ليه يا أبلة مش قولتي إنها خرجت و مارجعتش من إمبارح و قافلة تليفونها تبقي مختفية و البوليس في الحالات إللي زي دي بيدور و بيشوف شغله و إن شاء الله ترجع بالسلامة.
زينب بمرارة
إسكتي يا شهيرة . إسكتي إنتي مش عارفة حاجة !
شهيرة بفضول
طيب قوليلي . إحكيلي يا أبلة ماتسبنيش كده علي عمايا.
زينب بتردد
لأ .. أحسن لسانك يزلف قدام حد . تبقي مصېبة.
شهيرة بعتاب
كده يا أبلة بعد العشرة دي مش واثقة
فيا أنا عمري طلعت سرك برا
زينب بإستسلام
خلاص . خلاص يابت ماتزعليش . هقولك و أمري لله .. و حكت لها كل شئ
تشهق شهيرة پصدمة قائلة
يا حزني ! لأ لأ . مش مصدقة . ونبي تقولي كلام غير ده يا أبلة زينب . سمر .. سمر تعمل كده لأ مش مصدقة !!
زينب بحزن شديد
أهو إللي حصل يابنتي . ضاعت يا عين أمها . طول عمرها البت دي حظها قليل . عمرها ما فرحت . و كمان فرحتها ضاعت .. فينك بس يا سمر يا رب جيب العوائب سليمة !
يدق هاتف زينب في
 

تم نسخ الرابط