عزلاءامام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


مراد المرحة ..
يا ساتر ! .. غمغم عثمان بإنزعاج شديد و هو يغلق الباب و لكن سرعان ما تبدل مزاجه ليقول بإبتسامة ماكرة 
قال ماشية عدل قال هههههههه و قال مش هعرف أميلها ! هههههههههههههههههههه !!
كانت تقف
في ركن مظلم بالرواق الطويل ... تنتظر بصبر نافذ لحظة خروج مراد من عنده
و بعد أكثر من نصف ساعة خرج أخيرا ..
إختبأت هالة جيدا حين مر إزاءها و حبست أنفاسها لزيادة الأمان
و لما
تأكدت أنه ذهب إلي غرفته إنسلت بحذر من مكانها ثم مشت علي أطراف أصابعها متوجهة إلي غرفة عثمان ..
كاد يضع أول لقمة بفمه حين سمع طرق خاڤت علي باب غرفته ..
عثمان و قد تحول ضيقه إلي حنق شديد 
و بعدين بقي في الليلة إللي مش فايتة دي مش مكتوبلي أتعشا يعني !!
و قام پغضب ثم ذهب ليفتح الباب ..
هالة ! .. هتف بدهشة و تساءل 
في حاجة يا هالة 
هالة بتوتر و نبرة خفيضة 
ممكن أدخل !
أجفل عثمان بإستغراب لكنه قال 
إتفضلي !
و أفسح لها مجالا للدخول ثم أغلق الباب من خلفها ..
خير يا هالة كنتي عايزة حاجة 
أخذت هالة نفسا عميق ثم
إلتفتت له و رفعت عيناها ببطء حتي إلتقت بعينيه ..
أنا بحبك ! .. رغما عنها خرجت منها هذه الكلمة بصدق و تلقائية شديدة
هو يعرف ذلك منذ فترة طويلة جدا و لكنه لا ينكر الصدمة و الإرتباك الذي إنتابه لحظة نطقها بهذا ..
حمحم عثمان ثم قال بثبات ممزوج باللطف 
حبيبتي و أنا كمان بحبك . إنتي عارفة كده كويس.
هالة و قد إلتمعت عيناها بحب 
بجد بجد يا عثمان بتحبني 
عثمان
بإبتسامة خفيفة 
أيوه طبعا . إنتي بنت عمي و بعدين زيك زي صافي بالظبط.
صافي ! .. تمتمت هالة و قد تلاشت إبتسامتها تماما
عثمان بشئ من الإرتباك 
أه يا حبيبتي . إنتي أصغر بنوتة في العيلة و أنا من زمان بعتبرك أختي الصغيرة . إنتي غالية عليا أووي يا هالة !
هالة بدموع 
عثمان بقولك أنا بحبك . بحبك مش حب الاخوات لبعضهم . بحبك .. إنت حبيبي . عايزاك حبيبي مش أخوي آا..
هالة من فضلك .. قاطعها عثمان بحزم و أردف بجدية 
أنا مقدر مشاعرك و صدقيني كنت أتمني لو ينفع . بس للآسف أنا مش مناسب ليكي خالص.
هالة بإندفاع 
مين قالك كده !
إنتي عارفة أنا أكبر منك بأد إيه إنتي 19 سنة و أنا 30 .. الفرق بينا مش قليل . إنتي أختي الصغيرة زي ما قولتلك و بجد تستاهلي واحد أحسن مني.
هالة بآسي 
بس أنا مش عايزة غيرك.
و سالت الدموع من عينيها بغزارة
ليعبس عثمان بضيق و يحاول إحتواء الموقف ..
إقترب منها و أمسك بكتفيها قائلا بهدوء 
يا حبيبتي . Please ماتعيطيش . أنا ماحبش أزعلك طبعا بس الوضع فعلا صعب .. هالة صدقيني أنا مانفعكي ...
أبعدها عثمان و هو يقول پصدمة 
إيه إللي عملتيه ده إنتي إتجننتي !
هالة پبكاء حار 
رمقها عثمان بتأثر ممزوج بالحيرة و قال 
هالة لو سمحتي ماتصعبيش الوضع أكتر . مش هينف ..
بدأ يضعف أمامها و يتجاوب معها فهي هالة أولا و أخيرا الفتاة الجميلة الرقيقة و التي تملك سحرا خاص بها وحدها
لكنه بعد لحظات أبعدها عنه پعنف و قال بحدة 
ماينفعش . ماينفعش إللي بتعمليه ده . إنتي بنت عمي ماقدرش أعمل معاكي كده !
هالة و هي تزيد في البكاء 
أنا عايزاك . مش هقدر أعيش منغيرك أنا سيبت هنا و سافرت مع بابي لما خطبت چيچي . ماكنتش قادرة أتقبل فكرة إنك تبقي لغيري . بس لو سيبتك المرة دي ھموت . هموووت بجد يا عثمان .. إنت مش حاسس بيا ليه لو طلبت تتجوزني بابي مش هيقول حاجة صدقني هيوافق علطول . و أنا مش فارقة معايا حكاية السن دي . أنا هفضل طول عمري أحبك بنفس الدرجة و أكتر.
أعطاها عثمان ظهره و قال بصرامة شديدة 
إطلعي برا يا هالة . من فضلك إطلعي برا و مش عايز أشوفك هنا تاني.
نظرت له پقهر و عيناها لا تكفان عن ذرف الدموع ثم توجهت نحو الباب و خرجت بسرعة من غرفته و هي لا ترى أمامها ..
بينما نظر عثمان إلي عشاؤه الذي بهت من الإنتظار ثم قال بحنق شديد 
كأنهم حالفين إني ماتعشاش الليلة دي .. طب و ربنا ما أنا واكل !
و ذهب إلي فراشه لينام و يضع حدا لتلك الليلة العجيبة ...
في غرفة فريال ... تتحدث مع زوجها في الهاتف منذ وقت طويل لا تريد أن تغلق معه أبدا و كلما ينتهي حديث تفتح أخر
مما أثار إستغراب يحيى و قلقه في نفس الوقت ..
فريال ! في حاجة يا حبيبتي في مشكلة عندك .. قالها يحيى بتساؤل مرتاب لترد فريال بنبرة شبه ثابتة 
مافيش حاجة يا يحيى . إنت بس وحشتني أووي.
يحيى بحب 
و إنتي كمان وحشتيني جدا جدا جدا .. ثم
قال بقلق 
بس مش عارف حاسك مضايقة ليه لو حصل حاجة قوليلي !
تنهدت فريال بحرارة و حارت ماذا تقول له !!
26 
_ ڠضب ! _
يمر إسبوع ... لم يطرأ فيه أي تغيير يذكر لدي أي فرد
حتي جاء يوم العلاج الأول ..
كانت لديه قوة كافية تجعله قادرا علي الإستلقاء هناك من غير حراك قادرا علي أن يستلقي حتي يتحمل هذا العڈاب كله .. لحظة واحدة و جاء التغير الوحيد فجأة
بشكل غير معقول .. تضاعف الآلم
أحس عظاما مکسورة تتخبط تحت أصابع اللهب الكاوية و التي ما كانت سوي يدي طبيب العلاج الطبيعي المتمرس و الماهر في تخصصه ..
آااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه . آااااااااااااااااااااااااه .. هكذا كان صړاخ صالح يدوي عاليا ليتردد صداه عبر أركان المشفي بأكملها من أعلاها إلي أسفلها
بينما تأذت مشاعر صفية كثيرا لرؤيته يعاني بهذا القدر فإقتربت من السرير الذي كان يستلقي فوقه علي وجهه و تحدثت إلي الطبيب ..
صفية بنبرة مهزوزة 
يا دكتور ! .. من فضلك بالراحة عليه . هو إيه إللي بيجراله بالظبط 
الطبيب و هو يستمر في عمله غير عابئ بصړاخ صالح المتواصل 
في أجزاء لسا حيوية في جسمه عشان كده پيتألم لحد ما المنطقة دي تتعالج صح و الكسور تلحم إن شاء الله الآلم ده هيقل تدريجيا.
صآااااااااااافي ! .. إنتفضت صفية حين نادي عليها و ردت بسرعة 
نعم . نعم يا حبيبي 
صالح بأنين حاد 
إممممم خلي الزفت ده يبعد عني . مش قآاااادر كفآاااية كدآااااااااا.
صفية بدموع و هي تمسد علي شعره بحنان 
معلش يا حبيبي . معلش إستحمل شوية كمان عشان خاطري.
ثم نظرت إلي الطبيب بإستعطاف ليخفف الآلم عن صالح قليلا
و لكن الحريق المستعر راح يمضي بلا نهاية بفضل إصرار الطبيب علي إتمام الجلسة كاملة مكتملة رغم أنف مريضه العدواني ..
في منزل سمر ... تعيش الأسرة الصغيرة حالة فرح و بهجة شديدة
فاليوم أخيرا عادت الصغيرة ملك معافاة و صحيحة تماما ..
بينما ضحك فادي و هو يتمسك بالطفلة أكتر ثم قال 
في إيه يا سمر دي أختي الصغيرة و غايبة عني بقالها كتير . وحشتني !
سمر پغضب 
فادي بضيق 
هو أنا مرض يعني يا سمر 
تنهدت سمر و قالت بلطف 
لأ يا حبيبي مش مرض . بس هي عندها المناعة ضعيفة و بتتأثر بأي حاجة ما إنت عارف.
سمر بإبتسامة 
حلو . إيوه إنت كده شطوور .. هاتها بقي !
و بالفعل إستشاطت سمر ڠضبا و هي تضربه علي كتفه
بقوة 
قهقه فادي بمرح و هو يقول 
أنا هنزل أجيبلها الدوا و اللبن بتاعها و بالمرة هشتري قالب كيك عشان نحتفل باليوم
السعيد ده.
و ذهب فادي ..
لتنفرد سمر بشقيقتها أخيرا
لم تستطع رفع عيناها عنها .. فقد إفتقدتها كثيرا و قد كانت رائعة في أحسن صحة
كان جلدها الأبيض الرقيق يتوهج كأن فيه نورا و كان لون خديها ورديا علي خلفية ذلك النور
كان طول جسدها قد زاد قليلا و صارت أنحف بقليل أما خصلات شعرها فصارت أطول بميليمترات قليلة ..
لم تصدق سمر حتي الآن أنها شفيت و عادت إليها لقد كانت قاب قوسين أو أدني من المۏت و لكن من يراها الآن لا يصدق ما كانت عليه قبل ثلاث أسابيع
كان التحسن واضح جدا ..
و لكن .. هذا كله بفضل من 
أنا آسفة يا حبيبتي .. تمتمت سمر بحزن شديد و أكملت 
ماكنش نفسي أعالجك بفلوسه . ماكنتش أتمني و لا حاجة من دي تحصل .. الظروف كلها كانت ضدي و الأبواب إتقفلت في وشي قبل حتي ما أدق عليها . بس أنا عملت كل ده عشانك . إنتي أغلي مني بالنسبة لي . إنتي بنتي مش أختي !
في قصر آلبحيري ... لم يري رفعت إبنته منذ عدة أيام و كلما سأل عنها يقولون بغرفتها حتي لم تعد تشاركهم وجبات الطعام
يقرر رفعت التحقق من الأمر بنفسه فيصعد إلي غرفتها لكنه يقابل زوجة أخيه في منتصف الدرج ..
فريال إستني لو سمحتي ! .. قالها يحيى بسرعة حين إستدارت فريال لتهرب لما رأته
توقفت فريال بمكانها بينما إقترب منها و هو يقول بهدوء 
إنتي بتتهربي مني ليه يا فريال بقالك إسبوع

علي كده و حابسة نفسك في أوض آا ..
رفعت ! .. صاحت فريال بحدة و تابعت 
من فضلك تخلي بالك من كلامك . أنا مش بتهرب منك هتهرب منك ليه هو حصل حاجة بينا لا سمح الله !
رفعت بخجل 
أنا مش عارف أنا قلتلك الكلام ده إزاي ! بجد مش عارف . أنا آسف يا فريال.
إلتفتت له و قالت بجدية ممزوجة بالصرامة 
أنا مش زعلانة منك يا رفعت . أنا عارفة طبعا إنك ماكنتش قاصد تقول كده و إلا ماكنتش سكت و كان زمان يحيى عنده خبر !
حمحم رفعت بتوتر لتكمل فريال بنفس الإسلوب 
إنت أخو جوزي . يعني في مقام أخويا . و يحيى بيثق فيك ثقة مالهاش حدود عشان كده سايبلك كل حاجة و مسافر و هو مطمن .. بيته . شغله . ولاده . مراته !
و شددت علي الكلمة الأخيرة ..
طبعا . طبعا يا فريال .. تمتم رفعت بإرتباك و أردف 
أنا هنا مكان أخويا فعلا . و كل إللي يخصه في رقبتي لحد ما يرجع بالسلامة
إن شاء الله .. ثم قال بإقتضاب 
عن أذنك . طالع أشوف هالة.
و فر من أمامها بسرعة حتي قبل أن يسمع الرد ..
في غرفة هالة ... كانت مستيقظة حين سمعت الطرق علي باب غرفتها
لكنها تظاهرت بالنوم و شدت الغطاء عليها أكثر ..
ليدخل رفعت عندما لا يسمع أذنا .. يجد الغرفة غارقة في ظلام دامس فيتجه صوب الشرفة العريضة
يزيح الستائر ليتسلل الضوء الذهبي و يملأ الغرفة
أغمضت هالة عيناها بإنزعاج و بعد لحظات شعرت بوالدها يجلس علي طرف السرير بجانبها ..
هالة ! .. حبيبتي . هالة .. إيه النوم ده كله يابنتي . هآاالة .. أخذ رفعت يحاول إيقاظها و هو لا يعلم أنها مستيقظة بالفعل
بينما تململت هالة في فراشها و تمتمت أخيرا و
هي تتصنع نبرة النوم 
بابي !
رفعت بإبتسامة و هو يمسح علي شعرها
حبيبة بابي . إيه يا قمر . كل ده نوم و بعدين بقالي أد ماشوفتكيش غطسانة
في أوضتك ليل و نهار ليه 
هالة بوجوم 
هعمل إيه يعني مافيش حاجة أخرجلها.
رفعت بإستغراب 
إيه النغمة الجديدة دي معقول هالة إللي بتتكلم ده مافيش حد أدك بيحب الفسح و الخروج !!
هالة بسخرية 
كان زمان.
رفعت بدهشة 
كان زمان ! إيه يابنتي مالك في حاجة حصلت حد هنا ضايقك حد عملك حاجة 
هالة بإبتسامة خالية من الروح 
إطمن يا بابي . مافيش حاجة . أنا كويسة.
رفعت بشك 
مش مصدقك ! .. و بعدين إنتي شكلك بقي عامل كده ليه و خسيتي أووي كده ليه 
هالة بضيق 
قولتلك مافيش حاجة يا بابي . Please ماضايقنيش.
رفعت بعدم إقتناع 
أوك . خلاص مش هضغط عليكي يا حبيبتي .. ثم تنهد و قال 
طيب قومي . قومي و تعالي نخرج سوا . تعالي نروح نشوف صالح أو لو عايزة أفسحك !
هالة بكآبة 
لأ مش عايزة . مرة تانية يا بابي . مش قادرة أخرج إنهاردة.
رفعت بنفاذ صبر 
طيب قومي إنزلي إفطري إعملي أي حاجة بس إخرجي من أوضتك دي.
هالة بخفوت 
حاضر.
تنفس رفعت بعمق و هو يرمقها بنظرات حائرة ثم قام و مشي صوب الباب .. لتستوقفه إبنته فجأة 
بابي !
إلتفت لها رفعت متسائلا 
نعم يا هالة 
صمت قصير .. ثم قالت هالة بثبات 
هو أنا وحشة يا بابي !
رفعت بدهشة 
وحشة .. لأ طبعا . مين إللي قالك كده 
إزدردت ريقها بتوتر و قالت 
محدش . بس . بس بسألك !
رفعت بجدية 
إنتي أجمل بنوتة في الدنيا كلها يا حبيبتي .. ثم سألها للمرة الأخيرة 
هالة .. إنتي كويسة 
هالة بإبتسامة شاحبة 
كويسة يا بابي.
Sure ?
Sure !
ما زال غير مقتنع بأقوالها لكنه إستسلم و تركها و خرج في الأخير ..
إنتهت سمر من تحضير الغداء لشقيقها كما قامت بإعداد وجبات طعام لملك تكفيها طوال اليوم
بدلت ملابسها ثم خرجت و سلمت أختها إلي فادي و هي تقول 
أمسك يا فادي . أنا همشي بقي . خلي بالك من ملك لحد ما أجي.
فادي و هو يركز إهتمامه علي المباراة التي يتابعها علي التلفاز 
ماشية متأخر إنهاردة يعني يا سمر !
سمر و هي تضبط الحچاب فوق رأسها 
مش روحت أجيب ملك من المركز و عملت كذا حاجة مع بعض ! .. ثم قالت بعدم إهتمام 
و بعدين عادي أنا واخدة إذن.
طيب ماتتأخريش بقي عشان الإحتفال بتاع بليل . لو إتأخرتي هبدأ أنا و لوكا منغيرك.
ضحكت سمر بخفة و قالت 
ماشي ياسيدي مش هتأخر هخلص شغلي بسرعة و هرجع .. ثم أكملت بتحذير 
تستقل سيارة آجرة من مقدمة الشارع الرئيسي .. تصل إلي مقر عملها خلال وقت قصير ثم تصعد إلي مكتبها المرفق بمكتب المدير ..
إنتي فييييييييين يا سمر .. قالتها نجلاء و هي تهرول صوبها و أكملت پخوف 
إتأخرتي كده ليه يابنتي مستر عثمان قالب عليكي الدنيا !
سمر ببراءة 
أنا كنت مشغولة أوي إنهاردة يا نجلاء . نسيت أقوله إني هتأخر إنهاردة.
ما هو
إتصل بيكي و أنا كمان حاولت بس ماكنتيش بتردي.
تفقدت سمر هاتفهها الذي تعمدت ضبطه علي وضع الصامت ..
27 
_ تراجع ! _
تدخل سمر إلي عثمان ... تقف أمام مكتبه في برودة أعصاب تتقصد التظاهر بهذا الشكل أمامه
فقد تمت الصفقة التي عقداها بالنسبة لها و هي لم تعد تبالي له بعد الآن ..
صباح الخير يافندم ! .. حيته سمر بفتور و تابعت 
نجلاء قالت إنك سألت عليا كتير . أنا آسفة
إني إتأخرت إنهاردة بس كنت مضطرة . الصبح روحت أجيب أختي من المركز.
زمجر عثمان .. أطلق صوتا مفاجئا مرعبا .. و تجمع ڠضب أسود وجهه كما تتجمع السحب قبل العاصفة ..
إنتي عارفة أنا كلمتك كام مرة من إمبارح للنهاردة .. سألها بنبرة هادئة تشي بحلول غضبه القريب
سمر ببراءة 
موبايلي كان silent و ماسمعتوش !
عثمان بإستهجان 
و الله ! و ده من إمتي إن شاء الله من إمتي بتصل بيكي و مابتسمعيش !
سمر ببرود 
أهو إللي حصل يافندم . أعمل إيه يعني 
في هذه اللحظة وثب عثمان من مكانه و مشي ناحيتها و الشرر يتطاير من عينيه ..
إنتي بقالك إسبوع سايقة العوج ! .. قالها عثمان بحنق شديد و هو يقبض علي ذراعها و يلويه بقوة خلف ظهرها
سمر پألم 
آااه آه آاه . إيه إللي بتعمله ده أنا عملتلك إيه سيب إيدي !
عثمان پغضب 
إنتي بتلعبي پالنار يا سمر . و إوعي تكوني فاكراني مش واخد بالي من وش البرود إللي بترسميه قدامي ده بقالك كام يوم . أنا عارف
كويس إنتي بتفكري في إيه بس أنا بقي مش هاسيبك بالسهولة دي . إللي بينا مش لعبة تقدري تنسحبي منها وقت ما تحبي . لأ . في قوانين و أنا بس إللي أقول إمتي تنسحبي أو إمتي تخلص اللعبة.
سمر متصنعة عدم الفهم 
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه ! و أنا أصلا مابفكرش في حاجة أنا فعلا كنت مشغولة أوي إنهاردة و تليفوناتك ڠصب عني ما ردتش عليها .. ثم قالت پألم أشد 
سيب إيدي بقي !
تركها عثمان بحركة غاضبة لتتآوه و هي تدلك مكان أصابعه الغليظة علي جلد معصمها ..
كنتي بتعملي إيه طول الإسبوع إللي فات .. تساءل عثمان بخشونة لترد سمر بنبرة مهزوزة و هي تحاول السيطرة علي أعصابها 
ماكنتش بعمل حاجة . كنت بشتغل ما إنت عارف.
عثمان بلهجة صارمة 
برا الشغل . كنتي بتعملي إيه برا الشغل 
سمر بحيرة ممزوجة بإلإرتباك 
ماكنتش بعمل حاجة !
عثمان بحدة 
طالما كده . كنتي بتتهربي مني ليه 
سمر بضيق 
ماكنتش بتهرب . فادي خلص إمتحاناته و قاعد في البيت . مقدرش أعمل أي حاجة تلفت نظره.
عثمان بإنفعال 
أنا ماليش دعوة بالكلام ده . أنا وقت ما أعوزك لازم ألاقيكي . مشاكلك مع أخوكي تشوفلها حل منغير ما تزعجيني أنا.
سمر و قد تملك منها الڠضب أخيرا 
إنت مش من حقك تؤمرني و تكلمني بالطريقة دي . أنا مش جارية عندك يا عثمان بيه . أنا حره و مش مضطرة أقولك أمين علي أي حاجة تطلبها مني.
ضحك عثمان بسخرية و قال 
مش تتأكدي من كلامك قبل ما تقوليه يا سمر إنتي مراتي . تبقي حره إزاي إنتي نسيتي الورقتين إللي كتبناهم سوا 
سمر و هي ترمقه بمقت 
لأ مش ناسية . إنسي إزاي الکابوس إللي مابيفارقش أحلامي كل يوم !!
عثمان بنفاذ صبر
ممزوج بالحدة 
أنا عايزك إنهاردة . بعد الشغل إستنيني برا ماتمشيش.
لأ مش هينفع ! .. قالتها سمر برفض قاطع ليرد پغضب 
ليه مش هينفع ليه إنتي بقالك إسبوع بتقوليلي مش هينفع.
سمر بشئ من العصبية 
قولتلك فادي قاعد في البيت . مقدرش أشوفك و لا أقابلك برا الشغل ممكن يحس بحاجة.
أمسك عثمان بكتفيها و حني رأسه إلي الأمام ثم قال بصرامة تامة 
بكره . بكره بعد الشغل هتيجي معايا . تقوليلي بقي أخوكي جن أزرق مش هيهمني . إتصرفي و حلي مشاكلك كلها إنهاردة عشان بكره مش هقف أتناقش معاكي كده . بكره هتسمعي
كلامي كله من سكات .. فاهمة يا بيبي !
عند صالح و صفية ... بعد إنتهاء الجلسة يتم نقل صالح إلي جناحه مجددا
يحملوه رجال التمريض و يضعونه علي سريره بحرص ثم يخرجون بعد أن شكرتهم صفية ..
آاااااه آاااااه .. هكذا راح صالح يتآوه بخفوت لتجلس صفية بجواره علي حافة السرير و تربت علي شعره قائلة 
سلامتك . سلامتك يا حبيبي !
صالح بحزن 
لأ . لأ يا صافي أنا زعلان منك.
صفية بدهشة 
ليه بس يا حبيبي أنا عملت إيه !
فضلت أترجاكي و أقولك إبعدي عني الدكتور إبن ال ده و لا سألتي فيا.
صفية برقة 
يا قلبي علي أد ما قدرت خليته يخفف عنك . هو كان لازم ينهي الجلسة كاملة يا صالح عشان تخف بسرعة يا حبيبي.
صالح و هو ينظر لها بضيق 
أنا زهقت من المستشفي يا صافي . عشان خاطري إسألي الدكتور الحيوان ده لو ينفع أكمل العلاج في البيت !
صفية بإبتسامة 
حاضر يا حبيبي . هسأله.
صالح و هو يهز رأسه بخيبة 
و ربنا أنا إتحسدت.
ضحكت صفية و سألته بإستغراب 
و مين يعني إللي هيحسدك يا صالح 
صالح بتبرم 
كل الناس يا حبيبتي . أنتي مستقلية بخطيبك و لا إيه ده أنا صالح . يعني ماتكونيش فاكرة إن أخوكي لوحده يبقي دونچوان .. ثم قال بخبث ليغيظها 
ده أنا البنات بتجري ورايا لحد دلوقتي و أنا علي وضعي و مش عارف أتحرك.
صفية بسخرية 
لا يا راجل !
صالح بغرور 
أومال إيه يا بنتي . ده أنا بفتح ال عندي بلاقي ال هينفجر من الرسايل . إللي تقولي سلامتك يا صالح و إللي تقولي وحشتني يا صالح و إللي تقولي ھموت و أشوفك يا صالح.
صفية بغيظ و هي تلكمه علي كتفه 
طب ما تتلم بقي يا صالح . بدل ما ألمك !
ضحك صالح بخفة و غمز لها قائلا 
إنتي بتغيري يا صفصف 
صفية پصدمة 
صفصف ! إيه صفصف دي 
بدلعك يا حبيبتي.
صفية پغضب 
لأ مادلعنيش كده . أنا صفية أو صافي لكن مش صفصف !
صالح بإبتسامة مرحة 
أوك يا عمري . إنتي أصلا حياتي كلها أحلي حاجة في الدنيا بالنسبة لي بنات إيه دول إللي هبصلهم و إنتي جمبي !
إبتسمت صفية بخجل و قالت 
حبيبي يا صلوحي . ربنا يخليك و يقومك ليا بالسلامة يا رب.
صالح بحب 
و يخليكي ليا يا قلب صلوحك.
في مكان أخر ... تحديدا بمطار العاصمة الإنجليزية لندن 
يقف يحيى البحيري أمام شباك ختم بطاقات السفر فيأتي شخص و يضع يده علي كتفه ..
يلتفت يحيى ليكتشف هويته ليجده محمود أبو المجد والد مراد و
أحد أصدقاؤه القدامي
ينظر له يحيى و يقول بسرور 
مش ممكن . محمود أبو المجد بحاله . إزيك يا رااجل عامل إيه 
محمود و
هو يصافحه بحرارة 
إزيك إنت يا يحيى ! أخبارك إيه و باقي العيلة إزيها 
يحيى بإبتسامة 
كلنا كويسين الحمدلله .. ثم نظر إلي السيدة التي تأبطت ذراع زوجها و تقف مستمعة في هدوء و قال 
إزيك يا مدام رباب 
رباب بإبتسامة رقيقة 
الحمدلله كويسة . أنا كنت بقول لمحمود إننا لازم نكلمك من مدة عشان نشكرك.
يحيى بإستغراب 
العفو . بس تشكروني علي إيه !
علي إستقبالك لمراد في بيتك من ساعة ما نزل لحد دلوقتي . هو كلمنا و قالنا إنكوا بتراعوه و بتعاملوه أحسن معاملة . بجد إحنا متشكرين أووي يا يحيى بيه.
يحيى بإبتسامة 
لا شكر علي واجب يا مدام رباب و بعدين مافيش بينا شكر . محمود صاحبي قبل ما يكونوا ولادنا أصحاب و بعدين مراد ده زي عثمان إبني بالظبط.
محمود بإمتنان و
هو يربت علي كتفه 
طبعا . طبعا يا يحيى
. ربنا يديم المحبة.
أمين يا سيدي .. ثم قال بتخمين 
إنتوا شكلكوا قررتوا تنزولوا أخيرا . صح و لا إيه 
محمود بإبتسامة 
مش بالظبط . إحنا قولنا ننزل نشوف مراد عشان وحشنا أوي و بالمرة نزور مصر . بس هنرجع تاني .. إنت إللي كنت بتعمل إيه هنا و ماجتش تزورنا ليه 
أنا ماكنتش فاضي و كان عندي شغل مهم أوي والله لسا مخلصه و روحت قاطع التذكرة علطول حتي مش قايل لحد إني راجع عاملها مفاجأة.
محمود بحماسة 
إحنا كمان مش قايلين لمراد إننا راجعين . كانت فكرة رباب قالتلي يتفاجئ بينا أحسن.
طيب طالما كده بقي يبقي هنسافر مع بعض و هتيجوا معايا علي القصر هتبقوا في ضيافتي لحد ما تقرروا ترجعوا تاني إن شاء الله.
محمود بشئ من الخجل 
إحنا مش عايزين نتقل عليكوا يا يحيى كفاية إبننا لحد دلوقتي . إحنا ممكن ننزل في أوتيل أو نأجر شقة أو حتي ڤيلا جمبكوا.
يحيى بإستياء 
مش عيب تقول كده يا محمود أوتيل إيه إللي تنزل فيه و لا بيت إيه إللي تأجره ماتزعلنيش منك لو سمحت و إوعي تقول الكلام ده تاني.
بس آا ..
مابسش .. قاطعه يحيى بصرامة و أردف 
هتقعدوا معانا في القصر طول مدة سفاركوا . خلاص إنتهي !
في منزل سمر ... تفتح باب الشقة عند دقات السادسة مساء
كانت ملك مستيقظة رأتها جالسة علي الأرض و معها فادي ..
كانت تلعب بكومة صغيرة من المكعبات خاصتها و عندما شاهدت أختها قذفت بالمكعبات فأحدث قرقعة خاڤتة علي الأرض ثم أشارت إليها بحركة إستحواذية آمرة
لاحظ فادي وصول أخته هو الأخر فوثب علي قدميه للحال و هرول صوبها و هو يقول بإبتسامة عريضة 
باركيلي يا سمر باركيلي !
سمر و قد إنفرجت أساريرها تلقائيا 
مبروك يا حبيبي . إيه إللي حصل 
فادي بفرحة غامرة 
أنا نجحت . نجحت يا سمر.
مبرووووووووك . مبرووك يا حبيبي ألف مبروك يا فادي .. ثم نظرت له و سألته بإهتمام 
المهم درجاتك و لا التقدير إيه 
فادي بضحك 
إطمني يا سمر الدرجات كويسة و إحنا لسا في أول ترم أخر السنة هتشوفي التقدير إللي هيعجبك بإذن الله.
سمر بسعادة شديدة 
إن شاء الله يا حبيبي.
28 
الضيف ! 
في هدأة الليل تجلس فريال بغرفتها نصف غافية علي الكرسي الهزاز
عندما إقتحمت وصيفتها جناحها فجأة و هي تهدل بصخب 
فريآاال هآاانم يحيى بيه وصل يحيى بيه وصل !
إنتفضت فريال من غفوتها النصفية و وثبت قائمة في لمح البصر 
بتقولي إيه يا سعاد يحيى يحيى جه بجد 
كانت فريال شديدة الإضطراب و الإنفعال كان صوتها مهزوزا فيه قدر كبير من الذهول و الفرح و الشك فمازال باكرا علي موعد عودة زوجها من السفر 
أكدت الوصيفة بإبتسامة عريضة 
يحيى بيه لسا واصل حالا يا هانم أنا أول ما شوفته تحت جريت علي حضرتك علطول عشان أبشرك 
فريال بسعادة مفرطة و هي تغطي فمها بكفيها 
ميرسي يا سعاد إنتي بجد تستاهلي مكافأة علي الخبر ده ليكي عندي هدية 
و أسرعت نحو المشجب الخشبي حيث بعض ثيابها المعلقة هناك بينما قالت سعاد بإبتسامة خجلة 
العفو يا هانم أنا ماعملتش حاجة 
إلتقطت فريال روب محتشم منسوجا من الحرير الخالص و إرتدته فوق قميص نومها الغير محتشم و لم تنتظر ثانية أخري
طارت عبر الغرفة و هبطت إلي الأسفل بسرعة فائقة 
يحيى ! هتفت فريال عاليا و هي تركض صوب زوجها ليلتفت لها يحيى مبتسما 
حبيبي حبيبي وحشتني أووي أووووي يآاااااااااااااااااااااه
بينما مال يحيى مبتعدا عن عناقها و هو يحمحم ثم يقول بنبرة رزينة مرتفعة إلي حد مناسب 
مش هتسلمي علي ضيوفنا و لا إيه يا فريال هانم 
في هذه اللحظة إنقشعت الغمامة الوردية التي غلفت حواس فريال 
لقد نست أنهما ليس وحدهما ثم أدركت أن طريقة إلتحامها بزوجها الآن ليست سلوكا مهذبا في وجود الآخرين
شعرت بالإحراج فإبتعدت نصف خطوة و هي تجوس بنظرها علي وجهي محمود أبو المجد و زوجته الأنيقة السيدة رباب التميمي 
آاا أهلا و سهلا ! قالتها فريال بقدر من التوتر ليرد الزوجين في نفس واحد و البسمة تعلو شفاههما 
أهلا بيكي يا فريال هانم 
بعد وقت قصير يصعد يحيى مع زوجته إلي الغرفة
ينصرف الخادم الذي نقل حقيبة السفر من الأسفل إلي هنا لتنفرد فريال أخيرا بزوجها 
إنت إزاي ماتقوليش إنك راجع إنهاردة قالتها فريال بغنج و هي تسند يديها علي صدر يحيى
ليرد الأخر بإبتسامة و هو يداعب خصلات شعرها اللولبية 
حبيت أعملهالك مفاجأة إيه ! كانت مفاجأة وحشة يعني !
فريال برقة شديدة 
دي أحلي مفاجأة يا قلبي 
و صحيح إيه إللي جاب محمود و رباب معاك و جبتهم هنا ليه !
يحيى بصوته المخملي الجذاب 
قابلتهم في المطار يا حبيبتي و كانوا علي نفس طيارتي فإقترحت عليهم يقعدوا عندنا هنا طول مدة سفرهم زي مراد إبنهم كده 
عبست فريال قائلة 
هو بيتنا بقي آوتيل يا يحيى كل من هب و دب هيجي يقعد عندنا 
يحيى بضحك 
إيه ده يا فريال هانم ! إيه التحولات
الغريبة دي ده إنتي طول عمرك كريمة إيه إللي حصل 
فريال و هي تمط شفتاها
و تعكف حاجباها في شئ من الضيق 
ماقولتش حاجة يا حبيبي أنا قصدي بس إن بيتنا في أسرار و لازم يبقاله خصوصية وجود ناس أغراب معانا حاجة مش لطيفة أوي و لا إنت إيه رأيك 
يحيى بتفكير 
بس هما مش أغراب عننا يا فريال إحنا نعرفهم ماتنسيش إن محمود صاحبي من زمان أوي ! ثم قال بجدية 
و بعدين إبنهم قاعد معانا بقاله أكتر من شهر ماشوفناش منه حاجة و مافيش سر من أسرار بيتنا طلع برا علي ما أعتقد 
تنهدت فريال و قالت بإستسلام 
خلاص يا يحيى إللي تشوفه !
يحيى بنعومة و هو يسير بأنامله ببطء علي خدها 
لأ مش إللي أشوفه إللي نشوفه يا حبيبتي لو حاسة بقلق ناحيتهم خلاص أنا مستعد أعتذرلهم و أخليهم يمشوا بكره الصبح 
فريال بإستنكار ممزوج بالحرج 
يا خبر ! لأ لأ يا يحيى ماينفعش طبعا كده يبقي بنطردهم مايصحش لأ ثم أردفت بإبتسامة متكلفة 
خلاص أنا موافقة يقعدوا معانا أمر لله بقي !
إبتسم يحيى بحب ثم قال 
قلبك أبيض طول عمرك يا حياتي 
فريال و هي ترد له الإبتسامة 
و إنت طول عمرك قلبي يا يحيى ثم قالت بتحذير 
بس بعد كده ماتبقاش تتصرف من دماغك و تعزم أي حد زي ما عملت إنهاردة لازم تاخد رأيي في حاجة زي دي الأول 
يحيى بأداء مسرحي 
سمعا و طاعة يا سيدتي 
ضحكت فريال بدلال و من جديد إزدادت إقترابا منه ليلتحما ببعض مرة أخري
و لكن هذه المرة دون قلق أو خجل من أن يراهم أحد 
في نفس الوقت بالجهة الأخري يسمع مراد بخبر مجيئ
والديه
يتفاجأ بهذا هو أيضا فينزل من غرفته بسرعة ليتأكد بنفسه 
بابا ماما !! هتف مراد مبتسما بدهشة ثم أسرع إلي لا أبويه و هو يكمل بعدم تصديق 
إنتوا جيتوا إزاي ليه ماقلتوش وحشتوني أووي 
ربتت رباب علي شعر إبنها قائلة 
حبيبي يابني إنت وحشتنا أكتر 
محمود بإبتسامة 
إحنا قولنا نعملهالك مفاجأة و نطب عليك علي غفلة 
نظر مراد إلي والده و قال بحبور شديد 
و أنا فعلا إتفاجئت ماتتصوروش إنتوا كنتوا واحشني إزاي ثم تساءل بإهتمام عندما لمح الحقائب بجانبهم 
بس إيه الشنط دي إنتوا لسا ماحجزتوش في آوتيل و لا إيه !
محمود بجدية 
لأ يا سيدي يحيى أصر إننا ننزل عنده هنا لحد ما تنتهي رحلتنا و نرجع تاني 
مراد بإستغراب 
أنكل يحيى ! هو وصل 
أيوه قابلناه صدفة في المطار و جينا سوا 
أومأ مراد بتفهم ثم قال بتردد 
بس إنتوا هتستريحوا هنا مش هتبقوا مضايقين يعني 
محمود بدهشة 
و إيه إللي هايضايقنا يابني !
مراد و هو يهز كتفاه بخفة 
يعني البيت مش بيتنا و ممكن آا و صمت فجأة لا يعرف كيف يصوغ عبارته
لتندفع أمه و تقول بنزق ممزوج بالحدة 
إنت بتقول كده ليه هو حد هنا ضايقك يعني حد عملك حاجة ما ترد آا 
إستني شوية يا رباب قاطع محمود زوجته بصرامة دون أن يحيد بنظره عن إبنه و تابع 
إسمع يا مراد زي ما قولتلك يحيى هو إللي أصر و ألح كمان إننا نيجي هنا إحنا تمام هنقعد بس لو حسينا نفسنا مش مرتاحين أو حسينا حد من أهل البيت
مش مرتاح لوجودنا هناخد بعضنا و هنمشي فورا خطتنا ماكانتش الإقامة في قصر البحيري إحنا كنا عاملين حسابنا ننزل في آوتيل و بعدين كنا هنأجر بيت أو شقة نقعد فيها الفترة إللي هنكون فيها هنا يعني بالنسبة لنا مافيش مشكلة فهمت 
مراد بإبتسامة 
فهمت يا بابا و عموما حمدلله علي السلامة 
صباح يوم جديد تستيقظ سمر علي صوت زقزقة العصافير
تنظر إلي ساعة التنبيه فتجدها السابعة و النصف صباحا
تزفر بضيق و تتمتم لنفسها هيعمل فيا إيه ده لو ماروحتش يادي المصېبة ! 
و قامت من فراشها و الكدر يغيم عليها كليا 
تقابل فادي بالصالة كان يحمل ملك التي إستيقظت في وقت باكر كعادتها
بينما كانت تميل الصغيرة برأسها علي كتفه بلا حراك تراوغ غفوة راحت تثقل أهدابها الكثة بين الحين و الأخر 
صباح الخير يا فادي ! قالتها سمر بصوت متحشرج من تأثير النوم
إبتسم فادي و هو يرد 
صباح النور يا سمسمة إيه ! جاهزة 
سمر بوجه خال من أي
تعبير 
أيوه يا فادي هغسل وشي و هحضرلكوا الفطار و بعدين هبدأ في الغدا 
فادي بإمتنان 
ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي معلش لو هتعبك إنهاردة و أسف إني عطلتك عن شغلك 
سمر بإبتسامة باهتة 
و لا يهمك يا حبيبي و أكملت بتساؤل 
بس هو الدكتور بتاعك ده جاي الساعة كام 
جاي علي الساعة 4 كده 
أومأت سمر قائلة 
طيب يدوب بقي شوية و الفطار يبقي جاهز !
تمر ساعات النهار بسرعة بالنسبة لسمر فقد قامت بإنجاز كبير حيث أعدت طعام الغداء الفاخر كله
طبخت أصناف عديدة و شهية في زمن قياسي ثم تنفست الصعداء أخيرا و ولجت إلي المرحاض 
أخذت حماما سريعا ثم ذهبت إلي غرفتها
إرتدت ملابس نظيفة و أنيقة تلائم إستقبال الضيف و من جديد نظرت إلي ساعة هاتفهها أصبحت الرابعة إلا الثلث عصرا
و لكن غريب إنه لم يتصل و لا مرة حتي الآن !!
سمر ! يلا تعالي دكتور أدهم قدامه عشر دقايق و يوصل 
و بعد عدة
دقائق كانت سمر تقف بجانب أخيها عندما دق جرس الباب
يفتح فادي ليظهر الضيف المنتظر 
كان رجلا في أوائل الثلاثينيات ذا وجه وسيم و إطلالة جذابة بدت عليه إمارات سعة العيش و الترف بصورة كبيرة 
ألقي نظرة خاطفة نحو سمر ثم توجه إلي فادي بالقول 
أدهم بإبتسامة خفيفة 
مساء الخير يا فادي 
فادي و هو يصافحه بحرارة 
أهلا مساء النور يا دكتور نورتنا ثم إلتفت إلي أخته و قدمها له 
سمر ده دكتور أدهم إللي حكيتلك عنه دكتور أدهم دي سمر أختي 
صوب أدهم ناظريه إليها شملها بنظرة فاحصة و البسمة البسيطة تعلو ثغره 
إتشرفت بيكي يا أنسة يا سمر قالها أدهم بنبرة هادئة لتومئ سمر و هي ترد بإبتسامة 
الشرف ليا يا دكتور 
و هنا دق هاتفهها لتري حروف إسمه تضئ الشاشة مع الرنين الصاخب الملح !!!!!
29 
ړعب ! 
إعتذرت سمر من أخيها و ذهبت لترد علي المكالمة ليأخذ فادي الضيف و يجلسه بالصالون المتواضع و هو يمطره بوابل من الإبتسامات و الكلمات المرحبة
ولجت سمر إلي غرفتها و أوصدت الباب خلفها
و قبل أن ينقطع الرنين المتواصل ضغطت زر الإجابة و ردت بصوت متوتر 
ألو !
أيوه يا سمر إيه ما ردتيش بسرعة ليه 
كان صوت عثمان متوازنا 
فيه قدر من الثبات و الهدوء الذي بث فيها التوجس بصورة أكبر 
م معلش الموبايل كان بعيد عني هكذا أجابته سمر و هي تحاول ضبط الهزة في صوتها قدر أستطاعتها
عثمان بنبرته الخفيضة الهادئة 
أووك عموما أنا كنت بتصل أقولك Sorry هضطر أكنسل ميعادنا إنهارده بس أكيد هنتقابل بكره 
سمر بعدم تصديق و سرور في آن 
ده بجد ! قصدي ليه كده 
عثمان بأسف 
صحيت الصبح ياستي لاقيت أبويا رجع من السفر و إبن عمي كمان خرج من المستشفي و رجع علي البيت كل العيلة متجمعين بقي و محدش راضي يفرج عني إنهارده معلش يا حبيبتي بكره هعوضك 
سمر بغبطة شديدة 
و لا يهمك خد راحتك خآالص قصدي ماتستعجلش يعني هنروح من بعض فين !
صمت قصير ثم قال عثمان بشك 
أومال إنتي فين كده يا بيبي 
إزدردت ريقها بتوتر و أجابت بإرتباك 
آا أن أنا أنا في البيت !
عثمان بدهشة 
في البيت إزاي يعني لسا شوية علي ميعاد الإنصراف ! ثم قال پغضب 
إنتي ماروحتيش الشركة إنهاردة 
سمر بإرتباك أشد 
م ما ما ما آا 
ما إيه إتكلمي ! قاطعها بإنفعال و تابع 
يعني لو ماكنتش إتصلت بيكي ماكنتش عرفت إنك طنشتيني و كسرتي كلامي إنت بتتحديني يا سمر 
تخيلت سمر أن نبرة صوته العڼيفة تجاوزت سماعة الهاتف و صار بإمكان أخيها سماعه و هو في الخارج 
أرجوك وطي صوتك قالتها پخوف شديد و هي تنظر نحو الباب ليرد عثمان بإستنكار ممزوج بعصبيته 
أوطي صوتي ! هو إنتي لسا شوفتي حاجة بس لما أشوفك يا سمر هخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تحاولي تكسريلي كلمة واحدة تاني 
سمر و قد تملك منها الړعب 
هتعملي إيه يعني ټهديد ده !
عثمان بنبرة وعيد 
أفضل تشوفي بنفسك ثم قال بصرامة 
بكره الساعة 9 نتقابل في نفس المكان إوعي تتأخري زي المرة إللي فاتت و جربي ماتجيش يا سمر يا ويلك مني لو عملتيها سلام يا بيبي 
و أقفل الخط بوجهها 
يا نهار إسود ! تمتمت سمر بإنيهار و أكملت 
أنهي
عثمان مكالمته و هو يغلي من الڠضب ثم خرج من الشرفة و عاد إلي مجلس العائلة
حيث إحدي القاعات الفخمة التي يزيدها جمالا تلك النوافذ التي تمتد من الأرضية إلي السقف لتمنح للمشاهد إطلالة بانورامية آسرة 
يابني كنت فين مش تقعد
معانا بقي ! قالها يحيى بإنزعاج و أردف بحدة 
أنا قلت مافيش خروج إنهاردة 
عثمان بإبتسامة 
أنا جيت أهو كنت بعمل مكالمة بس 
و ذهب ليجلس بجوار أمه 
منوور البيت يابو الصلوووح حمدلله علي السلامة قالها عثمان و هو يمد يده و يربت علي قدم صالح
إبتسم صالح و هو يثبت الكرسي المتنقل الذي يجلس فوقه
 

تم نسخ الرابط