كانها لي الحياه

لمحة نيوز

 

ثم التفتت إلى المرآة تضع حجابها لتنهي زينتها بالكامل ولكن فتح الباب ودلفت أحلام 
مبروك يامرات ابني ياله حظه كدا 
ماله حظه
ياحماتي على الأقل زي القمر ومحترمة وعارفة وبتربي ولاده لا بتاعة سهرات ولا قاعدات فاضية 
استدارت إليها ورفعت ذراعيها لتلطمها ولكنها أمسكتها ونظرت لعينيها بغضب 
إنتي هنا ضيفة متنسيش نفسك يا أحلام هانم أنا هنا ست البيت ودا مش كلامي دا كلام صاحب البيت نفسه أوعي تفكري تاني ترفعي إيدك عليا 
ليه يابايرة ليكي عين تتكلمي اللي زيك كانت زمانها مدفونة بالحيا بس ابني الأهبل 
دنت صفية تغرس عينيها بعيني أحلام وقالت 
أنا ربيت رجلين وبنت إنتي ربيتي مين البايرة دي طلعت رجالة الكل بيشهد بأخلاقهم أنا زمان كنت بسكت علشان أرسلان وملك لكن دلوقتي خلاص لازم أوقفك عند حدك ومتنسيش إنك السبب في إني مخلفش بس ولادي عندي أغلى من كنوز الدنيا الأم اللي بتربي ياأحلام هانم والفرق واضح بيني وبينك إسحاق أنا اللي ربيته مش إنتي بدليل وقفتك قدامي هنا وأنا اللي بحكم عليكي روحي اضحكي على فاروق وابعدي عن ولادي دنت خطوة أخرى حتى لم يفصل بينهما إنش 
أكلك بأسناني لو فكرتي تئذي حد فيهم 
قاطعهم طرقات على الباب ارتبكت دينا تنظر الى غرام التي توجهت تفتح الباب وقف فارق متسائلا 
دينا خلصت ياله المعازيم جم تحت 
اتجهت بنظرها إلى دينا التي أومأت بصمت ثم اتجهت إليه 
أه خلصت 
خلاص هشوف إسحاق اجهزوا علشان تنزلوا 
دلف أرسلان إلى غرفة إسحاق وهو يقهقه بصوت مرتفع 
ألقاه إسحاق بفرشاة الشعر 
هتتلم ولا لأ 
انحنى من كثرة ضحكاته 
طيب والله أنا ماعارف أقول إيه يعني كبير ماشاء الله والمفروض إنك جد وعامل فرح طيب هيكون فيه شهر عسل وكدا ولا نفسك جذعت 
وصل إليه يجذبه من ذراعه 
ماتسكت ياتحفة مش كفاية حمزة
كل شوية يقولي المفروض أنا أعمل فرحي 
قهقه عليه أرسلان 
صراحة الواد عنده حق أنا اللي مصبرني على الموضوع متأكد وراك مصيبة 
لكزه بجنبه بدخول فاروق يوزع النظرات بينهم 
خلصت ياعريس العروسة 
هنا لم يتحكم أرسلان بضحكاته يهز رأسه 
ودا هنغني له إيه طلي بالأحمر قهقه فاروق على كلمات أرسلان مما جعل إسحاق ينزع حلته 
طيب والله ماأنا نازل 
دنا يرفعه وهو مازال يضحك 
خلاص إسحاقوا ياله بقى متبقاش عريس نكدي 
دلف حمزة 
بابا ياله علشان فيه ناس بيسألوا عليك تحت 
أشار أرسلان إلى حمزة 
تعال ياميزو اقترب منه وحاوط أكتافه ينظر إلى إسحاق 
إيه رأيك حمزة اللي ينزل بدينا تحت هتكون حلوة يبقى العروسة وابنها 
دفعه إسحاق للخارج 
اطلع ياحلوف بدل ماأبيتك في التخشيبة 
بمنزل إلياس 
ظلت جالسة بالشرفة تنظر الى النجوم استمعت إلى رنين هاتفها 
أيوة ياطنط نعيمة 
عاملة إيه حبيبتي 
كويسة الحمد لله أو بحاول أكون كويسة 
حبيبتي بتاخدي علاجك 
تراجعت بجسدها تستند على المقعد وهمست 
باخده يعني هيعمل إيه بقالي سنين باخده 
حبيبتي مش قولنا إحنا بقينا كويسين لو مش مرتاحة أجيلك 
لأ حبيبتي يعني هكون جنب إلياس ومكنش مرتاحة 
هو عمل فيكي حاجة 
بالعكس هو كويس معايا 
قولتي له اللي حصل يامروة 
لأ ومش قايلة المهم هند عاملة إيه 
كويسة بس إنتي وشمس وحشتوها أوي 
وأنا كمان وحشتني أوي يومين أظبط وضعي وأعدي عليكم 
مروة صمتت تستمع إليها 
أمك جت هنا واتجننت بعد ماعرفت إن إلياس أخدك 
تمام 
أغلقت الهاتف واستندت على ركبتيها تنظر للخارج بعيون تقطر حزنا ممزوجا بالألم تذكرت حديث الطبيب 
طيب لو جوزك رجع ترجعي 
هزت رأسها تتمتم 
هيتقبلني كدا 
ليه مايتقبلكيش 
لأنه هيتجنن عليا ويتهمني 
مش يمكن يعذرك 
نظرت إليه بتيه 
ممكن الأول بس دلوقتي مستحيل يتقبلني 
ليه حكمتي عليه قبل ماتشوفي ردة فعله 
لأني حفظاه وعارفة ردة فعله 
طيب جربي اتصلي بيه وقولي له 
إنك عايشة وإنك تعبانة ومحتاجاه 
ويرجع يعايرني 
ليه بتقولي كدا 
لأن دا اللي حيحصل 
مد يده بالهاتف وقال 
جربي ياميرال جربي تتصلي بجوزك وقولي له أنا محتاجاك 
أنا مش ميرال وقولت لحضرتك أنا مش هكلمه ولا هقوله محتاجاك هو خلاص بنى حياة جديدة 
مش يمكن ظلماه 
أنا تعبت وعايزة أروح 
وضع الطبيب الهاتف وقال 
تمام نكمل الجلسة الجاية بس أنا لسة عند رأيي 
خرجت من شرودها على صوت سيارته نظرت إلى ترجله
من السيارة 
راقبت تحركه لقد اشتاقت إلى جنون عشقه وهيئته التي تخطف قلبها دققت النظر لطلته كان يرتدي بدلة توكسيدو علمت أنه كان بحفل زفاف إسحاق تراجعت بعدما وجدت نظراته على غرفتها ابتسمت وهمست لنفسها 
هو لسة بيحبني عارفة أنه قاسي بس بيحبني

________________________________________
نهضت واتجهت إلى غرف أطفالها دفعت باب يوسف أولا بخفة 
دلفت للداخل بهدوء حتى لا توقظه انحنت تغمض عيناها تسحب رائحته الطفولية التي اشتاقت إليها خللت أناملها بخصلاته ثم اعتدلت قبل إفاقته تعلم نومه خفيف مثل والده 
استدارت وتحركت للخارج فتح عينيه وابتسم بعدما رآها 
اتجهت إلى غرفة ابنتها وفعلت مثلها مثل أخيها توجهت إلى غرفتها 
جلست لبرهة كأنها تجمع شتات قرارها ثم نهضت ودلفت إلى غرفة الملابس 
وقفت أمام المرآة تتأمل ملامحها وخفقات قلبها تكاد تزلزل صدرها شوقا وخوفا من اللقاء 
سمعت خطواته بالخارج 
تجمدت لثوان 
نزع كنزته بعصبية ثم اتجه إلى الفراش جلس للحظات يتأفف يعتصر أنفاسه كلما تذكر كلماتها ثم تمدد أخيرا واضعا يديه أسفل رأسه يحدق في السقف بصمت 
تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيه حين تذكر حديثها مع طفلها شعر بدفء نبرتها وصدق
فجأة 
فتح الباب ببطء فأدار رأسه نحوها 
أطلت بخطا هادئة توقفت لوهلة تطالع الغرفة ثم تحركت صوب الفراش 
تابعها بصمت وهو ينهض قليلا مستندا على مرفقه 
الرسول وصانا ننام على جنبنا اليمين مش مهم إنت 
تصبح على خير ياأبو يوسف 
تجمد جسده تماما من فعلتها 
عارفة أنا جاي منين دلوقتي 
كنت رايح أشوف عروسة أنا مش هفضل طول حياتي عايش مع واحدة موهومة بمرض نفسي هتجوز ياميرال وأحرق قلبك زي ماحرقتي قلبي الخمس سنين ومش بس كدا مش هطلقك هسيبك متعلقة علشان أعرفك تخططي حلو التفت بعينيه على سلاحه وأشار إليه 
المسدس أهو لو عايزة تموتي نفسك وحياة حبي ليكي ماهمنعك قالها يشير إلى باب الغرفة 
اطلعي برة ومش عايزك تدخلي الأوضة وخرجت من الغرفة حافية القدمين وهو يتابع تحركها بأنين قلبه المنفطر ولكن كيف يعفو عنها وهي التي أحرقته
بالخارج تحركت ودموعها تفرش طريقها حتى أنها لم تشعر بيوسف الذي خرج صدفة بكوب الماء توقف مصدوما وهو يرى والدته بتلك الهيئة تحركت بجواره ومازالت تجر ليسحب خلفها على الأرضية لا تشعر بما يدور حولها 
ماما نطقها بهمس مميت ولكنها لم تستمع إليه أغلقت الباب خلفها بينما ظل يوسف بمكانه متجمدا وعيناه على غرفتها هل يذهب خلفها أم يذهب لوالده توقف عاجزا حائرا ولكنه اتخذ قراره ودفع باب غرفة والده بغضب طفل من يراه لا يقل أنه سوى شابا ناضج التفكير 
ماما مالها وليه خرجت كدا 
روح أوضتك تاني مرة لما تدخل تستأذن من أمتى وإنت قليل الذوق كدا 
ظل ينظر لوالده للحظات بصمت ثم خرج كالمارد يريد أن يحرق كل 
مايقابله 
بغرفة ميرال 
نزعت ثيابها بغضب تمسح دموعها بعنف حتى شعرت بأنها تضرب نفسها 
كفاية بقى اخرسي غبية كنت منتظرة إيه فوقي دا إلياس السيوفي ضحكت بشكل هستيري كالمجنونة تدور بالغرفة 
كنتي ناوية تقولي له كل حاجة علشان بعد كدا يذلك فوقي ياغبية متخليش رانيا وإلياس يتحكموا فيكي 
فوقي بقى غبية ياميرال 
أمسكت هاتفها وقامت بمهاتفة طبيبها 
عايزة أقابلك دلوقتي 
نظر بساعته وهو ينزع نظارته الطبية 
الساعة واحدة مدام مروة 
أنا ماليش دعوة الساعة كام وبعدين أنا مش مروة أنا ميرال راجح الشافعي يادكتور هكون عندك مسافة السكة 
قالتها وأغلقت الهاتف وقامت بمهاتفة أخيها 
يزن اجهز عايزة أروح مشوار دلوقتي 
دلوقتي ياميرال! 
هتيجي معايا ولا أروح لوحدي 
تمام تمام 
بعد دقائق معدودة انتهت من ثيابها وهبطت للأسفل كان يزن قد خرج بسيارته منتظرا

نزولها فتحت باب السيارة وغادرت المكان 
بفيلا السيوفي 
استيقظ على صوت هاتفه نظر لاسم المتصل نهض سريعا وجذب الهاتف 
أيوة 
ضحك بخفة وقال 
آسف مصطفى باشا بس فيه تطور حبيت أفرحك صمت ليتابع الطبيب حديثه 
ميرال الشافعي كلمتني وجاية في الطريق 
نظر بساعته وتساءل مذهولا 
دلوقتي ليه !
معرفش بس واضح إنها منهارة جدا المهم مش دا اللي بكلمك علشانه صمت ليقول الطبيب 
أنا بكلمك علشان أقولك إنها قالتلي ميرال راجح الشافعي 
ابتسم مصطفى ورد 
دا يعني إنها ضحك الطبيب بصوت مرتفع ورد 
بالظبط حضرتك مسمعتش صوتها وهي بتقولها 
تفتكر تكون جاية مع إلياس 
معرفش حقيقي بس زي ماقولت لحضرتك صوتها في البداية كانت منهارة 
طيب أكلم إلياس ولا إيه 
لأ استنى لما نشوف آخر الزيارة 
طيب بالنسبة للموضوع التاني نقدر نقول خلاص كدا ولا لسة لسه أثر 
هرد عليك بعد ماأقابلها 
منتظر بس بقولك أنا مش هنام هستنى مكالمتك بفارغ الصبر 
ماتقلقش وقت ماتخرج هكلمك 
شكرا 
لأ الشكر دا مش في التليفون 
ضحك مصطفى المهم طمني 
عند إلياس 
صمت ثقيل يحل بالغرفة سوى من أنفاسه المرتفعة منذ خروجها ماذا يفعل كي يؤلمها مثلما آلمته كل شيء حوله أصبح نارا سوداء استمع لأنين بكاء شمس بالخارج شعر بطعنة في صدره لم يتحرك ظن أن ميرال ستخرج لاحتوائها لكنها لم تصمت وارتفع صوت بكائها قطع صوت البكاء صوت المربية بنبرة قلقة 
حبيبتي تعالي نشوف ماما راحت فين 
انتفض من مكانه مع خروج يوسف من غرفته بفزع على صوت بكاء شقيقته 
اقترب إلياس من المربية وهو يومئ بيده مستفسرا 
مالها شمس! 
رفعت عينيها إليه بخوف وتردد 
والله ياباشا حاولت أسكتها بس هي عايزة مدام ميرال وهي مش موجودة 
انعقد حاجباه وعلت نبرته 
يعني إيه مش موجودة!
هزت كتفيها بعدم معرفة فدبت النار في صدره 
ركض كالمجنون نحو مكتبه راح يفتش بكاميرات المراقبة حتى رآها وهي تصعد بسيارة يزن مما جعل الدماء تغلي في عروقه 
اشتعلت ثورة الغضب في قلبه أراد أن يحطم كل ما تطاله يداه أما في الأعلى ربت على ظهرها يهمس 
بطلي عياط تلاقيها راحت تشتري حاجة وهترجع 
لكن شمس لم تصدقه ولم تفهم مايقوله تبكي وتردد بين شهقاتها 
عايزة ماما سحبها إلى غرفته ثم التفت إلى المربية 
هاتي لها كوباية لبن ياأنطي وأنا هافضل معاها 
مر الوقت ببطء قاتل حتى عادت ميرال من عند الطبيب بصحبة يزن 
كانت تغمض عينيها والابتسامة تعلو ثغرها ببراءة طفولية مما أثار ضحكة خفيفة من يزن 
أول مرة أشوفك بتضحكي من زمان 
فتحت عينيها واتجهت بنظراتها إليه رانيا كانت بتهددني تخيل!
ضاق بعينيه وسأل بريبة 
رانيا مين!
أسندت رأسها إلى نافذة السيارة تتأمل الخارج 
رانيا مرات راجح نسيت أقولك خرجت من السجن من فترة 
ضغط على المكابح فجأة فارتطم رأسها بالنافذة 
آااه إيه مش تحاسب وإنت سايق!
استدار نحوها بالكامل وجهه مشدود رانيا وصلتلك إزاي!
لكن الكلمات اختنقت في حلقه حينما لمح إلياس واقفا أمام السيارة كأن النار تجسدت في ملامحه 
ترجل يزن سريعا 
مالك واقف كده ليه!
لكمة مفاجئة من إلياس اخترقت وجهه دفعته للخلف بقوة بوصول أرسلان بعدما استمع لصوت السيارة 
هرول إلياس إلى الباب فتحه بعنف وجذب ميرال من ذراعها صارخا 
كنتي فين!
أجابته بنبرة متحدية رغم الارتباك 
هتفرق معاك! كنت في مشوار أخرست كل شيء لم تكن مجرد صفعة كانت كسرا في شيء ما داخلها 
زمجر بوجهها 
إنتي عايزة توصلي لإيه! ها! عايزة أموتك! ليه أنا مجبور أتحمل واحدة متخلفة مريضة زيك!
دفع يزن أرسلان صارخا 
إنت مالك ياحيوان! فاكرها يتيمة ومالهاش حد ولا إيه! 
اندفع يزن بجنون يبعد إلياس 
ابعد عنها يامجنون!! 
لكن إلياس لكمه ثانية وثالثة وجحيمه انفجر كوحش خرج عن السيطرة 
سقط يزن على الأرض وإلياس يواصل ضربه حتى استمع إلى صرخة مدوية 
ميرال!!
صرخ بها أرسلان فتجمد الزمن وتوقف كل شيء بعدما استدار ينظر إليها 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
فتحت لك بابا من قلبي ثم ثانيا ثم عززته بثالث
أقمتك في دهاليز روحي كأنك العابر الأبدي الذي لا يغادر
وكنت أعلم يا كل يقيني أنك سترحل
لكنني استقبلتك كأنك الباقي ما حييت
فعسى أن يليق المقام بالمقيم
وعسى أن يهوى القلب من لا يجيد المكوث 
مرحبا بك أولا وثانيا وعمرا وآخر نفس في صدري 
ثم آه من ثم
أقر أمام قلبي وعقلي وذاكرتي
أحببتك حبا بارا لقلبي
وعاقا لعقلي 
وما أصفاك لروحي
وما أقساك على صدري 
يا سادة
كذب من قال من راقب الناس مات هما
أما أنا فحين أراقبه أموت حبا 
علمته العزف على أوتار قلبي
فأهداني أول ألحانه
اندفع يزن بجنون يبعد إلياس 
ابعد عنها يامجنون!! 
لكن إلياس لكمه ثانية وثالثة وجحيمه انفجر كوحش خرج عن السيطرة 
سقط يزن على الأرض وإلياس يواصل ضربه حتى استمع إلى صرخة مدوية
ميرال!! 
صرخة أطلقها أرسلان كانت كالسوط شقت صدر الياس وسحقت أنفاسه فكل شيء توقف حتى الهواء تراجع عن يزن مرتجفا من هول مارأى من حالتها 
استدارت إليه وشعر كأنها لم
 

 


تعد ميرال التي يعرفها بل امرأة تائهة ضائعة تقاوم الغرق في مستنقع الهذيان تصرخ تهدر بجنون تتشبث بذراع أرسلان كغريق يتعلق بطوق وهي تهمهم
قوله ياأرسلان قوله كنا عند الدكتور! 
شهقات مرتفعة وكأن الهواء يخنقها
قوله إنهم دمروني حطوا مخدر في الدوا قوله قوله إني اتصلت بيه علشان ينقذني بس مردش عليا 
انفجرت بالبكاء كأن صرخاتها تخرج من رحم الجحيم ودموعها كانت كالنقاط تسطر بها حروف الألم حروف الانهيار
وضعت كفيها على أذنيها وكأنها تحاول خنق الأصوات التي تمزق رأسها وهي تتذكر ماصار لها ومشاهد أمام عينيها تدعو من الله أن يصيبها بفقدان ذاكرة لحياتها المؤلمة 
انكمشت على نفسها تبكي بنشيج متقطع شهقاتها ترتجف وجسدها يرتعد يتهاوى كورقة في مهب إعصار 
هياخدوا ولادي هيموتوه لا لا 
قالتها وهي تهز رأسها تتراجع تشير إلى جسدها تصرخ
عذبوني ضيعوني لا هما عايزين يدمروه عايزين يدمروه عايزين يدمروا ولادي ولادي قالتها وهوت بجسدها ومحاولة ارسلان أن يسيطر على جسدها الذي يرتجف
وقف إلياس مذهولا متجمدا وعيناه تلمعان بدمعة عصية عاجزا عن فهم ما تعنيه 
أحيانا لا تصف الكلمات عمق الألم ولا تحتمل القلوب رؤية من أحببناهم ينكسرون بهذه الوحشية 
ركض يزن نحوها صوتها جذب روحه قبل قدميه وعيناه تلطختا بسواد حالتها فانحنى بجانب أرسلان 
كانت كالجثة بلا لون بلا وعي 
يحتوي انكسارها ومازال بكاؤها الهستيري يثقب قلب إلياس تهمهم بكلمات مبعثرة لا يفهمها سواها
كنت عند الدكتور هو مالوش ذنب أنا كنت عند الدكتور 
اقترب إلياس وخطواته تئن كحال قلبه وكأن كل خطوة تدميه
وصل الجميع بوجوه ملتاعة على وقع انهيارها وصوت انفجارها الداخلي الذي لم تفجره إلا روحها 
ورغم الصمت الذي طغا بالمكان بعد كلماتها لكن كانت العيون تتكلم تبكي تئن 
تحرك بها وقلبه ينزف يحملها إلى الداخل كمن يحمل نبوءة موت أو كفن حياة لم تعاش كما ينبغي 
وكأن الصمت من خلفه جنازة حزن لا عزاء فيها سوى انهيارها وانهياره بذات الوقت 
وصل إلى غرفته وضعها بهدوء ومازالت تهمهم بكلمات غير مفهومة 
جلس بجوارها 
ميرال اهدي خلاص أنا آسف اهدي 
ولكنها مازالت على حالتها استمع الى طرق على باب الغرفة دخل يزن وتوقف ينظر إلى أخته بعيون دامعة
ميرو حبيبة أخوكي ممكن تهدي أنا كويس خلاص اهدي لم تستمع إليه وكأنها وحيدة في الغرفة ولكنها مازالت متشبثة بإلياس مغلقة العينين وهمهمات متقطعة حتى انهارت بين ذراعيه تذهب لعالمها الذي تهرب إليه كعادتها كلما أصابها الله بتلك اللعنة التي قضت على تلك البريئة وكل جرمها أنها ولدت من رحم الحياة لتعاني قسوة الذئاب البشرية
ظل بمكانه ينظر إلى حالتها والنار تلتهم المتبقي بداخله كالإعصار يريد أن يحرق كل من يقترب منه على ماوصل إليه 
نهض يزن من مكانه بعدما تاهت بحالتها وقال
كنا عند الدكتور اتصلت بيا وهي منهارة أنا معرفش إنها متابعة مع دكتور أصلا طلبت مني ياأما أروح معاها ياتروح لوحدها أنا نسيت تليفوني في البيت واتلخبط من عياطها وهي بتقولي عايزة تروح مشوار ياأما تنزل لوحدها مكنش قدامي غير أنزل معاها معرفش أصلا إنك متعرفش

علشان لما سألتها قالت إنك قولت لها وجودك زي عدمه يعني مش فارقة معاك صدقني كنت حالف ماأرجعها على بيتك تاني عصبيتك مش هتعملك حاجة أنا مقدر حالتك بس متنساش إنها مريضة وإنت عارف كدا معرفش ليه قسوتك دلوقتي رغم إنك كنت هتموت عليها وعايز توصلها! 
انحنى ينظر إلى صمته 
دلوقتي عرفت ليه ميرال مكنتش عايزاك توصلها علشان عارفة إنك قاسي ومش هترحمها 
قالها واستدار متحركا للخارج توقف بعدما أردف إلياس متسائلا
عايز عنوان الدكتور 
أملاه عنوان الطبيب ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة طبيب العائلة
الدكتور هيجي خليك هنا اوعى تتحرك من جنبها لحد ما ارجع تراجع إلى فراشها ظل بمكانه يتابعها بعينيه المقهورة وحرب عنيفة داخله ليهب من مكانه بعدما تذكر صراخها 
كانوا بيحطوا مخدر في الدوا 
قام بتبديل ثيابه واتجه إلى غرفة مكتبه يحمل سلاحه ورفع هاتفه 
أرسلان خارج مشوار وعايزك معايا 
رايح فين ياإلياس ممكن تهدى للصبح 
أنا خارج قالها وأغلق الهاتف متحركا إلى غرفة أطفاله أولا دلف بخطا خفيفة إلى غرفة ابنته التي تغط بنومها رسمها بعينيه ابتسم ابتسامة ناقصة ولكنه شعر بالسعادة وهو يراها نسخة مصغرة من زوجته همس لها
شمس بابا بحبك أوي عارف إنك مابتحبيش بابا بس بابا بيحبك أوي
ا ثم غادر الغرفة متوجها إلى غرفة طفله العنيد 
دلف للداخل إلى أن وصل إلى فراشه مسد على خصلاته ولكنه شعر بألم يشق صدره وهو يرى آثار دموعه على خديه تنهد بألم كاد أن يسحب روحه ثم تحرك للخارج 
بعد فترة 
قبيل الفجر وصل إلى المبنى الذي يقطن به الطبيب قرأ أرسلان اللافتة التي يدون عليها اسم الطبيب ثم استدار إلى أخيه
جايبنا هنا ليه إيه اتجننت وعلاجك مش هينفع غير الفجر لم يرد عليه ولكنه ظل يطرق بأنامله على المقود حتى استمع إلى رنين هاتفه
أيوة 
دكتور محسن الناجي دكتور أمراض عقلية ونفسية أستاذ في الجامعة عنده تمانية وخمسين سنة له عيادة فوق بيته بيفتح يومين في الأسبوع بس حسب جلسات المرضى نضيف ومالوش علاقات خبيثة وعنده ولد في طب وبنت صيدلة بس مسافرين برة مفيش غيره هو ومراته وفيه حاجة مهمة من أصدقائه المقربين إسحاق الجارحي 
بتقول مين! إنت متأكد! 
والله يافندم دي كل المعلومات ومتأكد من مصادرها 
طيب يامالك شكرا خليك على اتصال 
قالها وترجل يشير إلى أرسلان
انزل 
ترجل أرسلان وهو يتلفت حول المكان يتفقده ثم قال 
أنا مش فاهم إحنا بنعمل إيه هنا 
تحرك إلياس إلى بواب العمارة وقال
دكتور محسن موجود فوق 
أيوة أنتوا مين 
أخرج إلياس حزمة من النقود ووضعها بيده قائلا
من ساعتين كدا كان فيه واحدة طويلة محجبة بحجاب أبيض وراجل بقميص أبيض 
ضاع الرجل بذكرياته ثم هز رأسه وقال
أيوة افتكرتهم دول بس اللي طلعوا للدكتور 
ربت إلياس على كتفه وقال
أنا جاي للدكتور علشانهم ممكن تتصل بيه وتقوله إلياس الشافعي عايز يقابلك دلوقتي ضروري 
بس ياباشا الوقت متأخر ومينفعش 
أخرج نقودا أخرى وأشار على مقعده
طيب خليك مكانك وإحنا هنطلع ومتخافش إحنا جايين للدكتور في مشورة لو ينفع استنى للصبح كنت استنيت 
راقبهم الرجل لعدة دقائق ثم ابتعد على مقعده قائلا
شكلكم ولاد ناس بس الله لايسئكم بلاش تؤذوني في أكل عيشي 
أومأ إلياس وتحرك ينظر إلى أرسلان الذي اقترب منه دقائق وكان أمام مسكنه يطرق بهدوء على باب المنزل 
استمع إلى صوت التلفاز فنظر إلى أرسلان
شكلهم لسة صاحين 
اقترب أرسلان وتساءل
مش هتفهمني جينا هنا ليه 
فتح الخادم الباب متسائلا عن هويتهم ولكن دفعه إلياس بهدوء ودلف للداخل 
عايز أقابل الدكتور 
صاح الخادم بصوت مرتفع ليخرج الطبيب يوزع نظراته بينهما 
أنتوا مين وعايزين إيه 
دنا إلياس إليه بهدوء وعيناه تراقب كل انفعالاته حينما قال
إلياس جمال الشافعي جوز مدام ميرال تجمد للحظات بمكانه إلى أن وصل إلياس إلى وقوفه 
أنا مش جاي أأذيك أنا جاي وعايز أعرف مراتي بتتعالج عندك من أمتى ومن إيه بالظبط 
تراجع الطبيب خطوات للوراء ماإن لمح وجوههم قبل أن يشير إليهم بالدخول 
اتفضلوا 
تبادل إلياس وأرسلان النظرات ثم أومأ إلياس برأسه وهو يتقدمه للداخل جلس حيث أشار إليه الطبيب بينما بقيت أعصابه مشدودة كوتر يكاد أن ينقطع 
رغم الصمت الذي غلف الغرفة إلا أن النار كانت تشتعل في صدر إلياس يكتوي بجمر الأسئلة التي تنهشه دون رحمة 
حمحم الطبيب قبل أن يتكلم حضرتك عايز تعرف إيه 
رد إلياس مباشرة دون تردد
كل حاجة من إمتى مراتي بتتعالج عندك وليه ماعرفتنيش! أنا حاسس إنك مش حتى متفاجئ بوجودي هنا! 
نهض الطبيب دون رد اتجه إلى مكتبه ثم عاد بعد دقائق يحمل مجموعة من السيديهات وضعها أمامه على الطاولة 
إجابة أسئلتك كلها هنا مدام ميرال بتتعالج من سنتين عندي وكان قبلها عند دكتور تاني
صعق إلياس قبض على حافة الطاولة 
إزاي جاتلك هنا إزاي! دا البيت دا بعيد عنها ساعة بالعربية تقريبا
رد الطبيب وهو يعقد ذراعيه
أولا هي مجتليش لوحدها 
صمت قليلا وتبادل النظر بينهما ثم أشار إلى السيديهات 
لما تشوف دول هتعرف جات ليه إنما إزاي اللي جابها هو إسحاق الجارحي 
برقت عينا إلياس كأن الشرر يتطاير منهما استدار بحدة نحو أرسلان 
إسحاق! 
هز أرسلان رأسه نافيا وبدا عليه الذهول
والله ماأعرف أول مرة أسمع الكلام دا 
نظر الطبيب إلى أرسلان باستفهام
إنت أرسلان 
أومأ رأسه بصمت 
أيوه يبقى ما يعرفش فعلا مصطفى باشا طلب من إسحاق مايقولوش 
هنا ارتطم قلب إلياس بصاعقة وشعر أن الأرض تميد من تحته تمتم بذهول مجروح
بابا! يعني بابا كان يعرف طب إزاي ليه ماقاليش! 
رد الطبيب بنبرة هادئة وأعمق وجعا زي ماقولت لك مدام ميرال كانت بتتعالج قبل ماتجيلي والدكتور اللي كان بيعالجها طلبوا منه يبدل دواها بمواد مخدرة لحد ماوصلت لمرحلة إدمان 
أقسم لك عزيزي القارئ شعور إلياس بتلك اللحظة وكأن سكينا باردا غرس في صدره ببطء ليذوق موته حيا ينزف في صمت ينهار داخله بلا صوت 
إدمان! ليه وإيه اللي حصل! 
قبل ماأجاوبك عايز أكدلك مراتك النهاردة لأول مرة تعترف بنسبها 
تنفس الطبيب بعمق وهو يتابع ردة فعل إلياس ثم أردف بنبرة هادئة بعدما وجد تغير ملامحه
أنا هطلب منك طلب واحد بس
اسمعني للآخر من غير ماتقاطعني علشان تبقى فاهم مراتك عدت بإيه 
أولا اللي حصل مع مدام ميرال إحنا بنسميه في علم النفس 
اضطراب مابعد الصدمة المعقد
C PTSD
وده مش مجرد صدمة واحدة بل سلسلة من الصدمات طويلة الأمد توصل الإنسان للانهيار اللي وصلت له مدام ميرال النوع دا من المرض النفسي أعراضه كتيرة وهي مش مجرد اكتئاب أو حاجة بسيطة لا دا
إحساس مزمن بالذنب والعار حتى تجاه أشياء مالهاش يد فيها 
كراهية الذات والانسلاخ عنها نوبات ذعر وكوابيس و 
انسحاب اجتماعي تام زي لما بعدت عنك وزيفت موتها 
الشعور بأنها ملعونة أو مرفوضة بسبب ماضي أهلها اللي هي دايما شيفاه وصمة عار 
يعني هي مش وصلت لكدا بسهولة لا دي مرت بسلسلة من الصدمات وكل صدمة فيهم كانت بتهد حتة منها 
تخيل تصحى في يوم تكتشف إن أمك مش أمك
وإن أبوك وأمك الحقيقيين مش طيبين دول مجرمين وخطفوا جوزك 
وإن البيت اللي اتربت فيه مبني على كذبة وأكيد إنت مريت بالإحساس زي كدا بس عندك أخف لأن أبوك وأمك ناس نضاف أما هي وصلت لحالة اضطراب نفسي بصدمة قوية 
يعني صدمة بتضرب القلب والعقل والهوية في وقت واحد 
بقت بتسأل نفسها كل يوم
أنا مين
أنا بنت مين
أنا حقي أعيش ولا أنا وصمة
وطبعا جت كلمة مصطفى باشا وكملت عليها طبعا الكلمة طلعت في لحظة غضب بس بالنسبةلها كانت سكين اتغرز في قلبها
من بعدها قررت بعقلها اللي وصلها للحالة دي تبعد عن دنيا ظالمة من وجهة نظرها مش عنك بس
عن كل حاجة كانت بتحبها عن نفسها عن اسمها حتى عن ابنها اللي كان كل حياتها فيه أكتر من كدا يأس 
إنت قبلها في فترة طلبت منها ترجع شغلها وهي رفضت مسألتش نفسك هي رفضت ليه أوعى تفكر إنها رفضت علشان تهرب من المجتمع زي ماإنت حاولت إقناعها لا دي ماكانتش صحفية عادية
دي كانت بتحارب بقلمها وتواجه الكل 
بس فجأةبقت مش قادرة تكتب كانت بتقول طلب مني أرجع شغلي طيب إزاي أكتب عن العدل وأنا طالعة من بيت ظالم! 
إزاي أفضح فاسدين وأنا دمي نفسه فيه عار وفساد! 
قررت تخلص من دا كله واختارت تهرب بس ماهربتش كده وخلاص
دي خططت زي ماكانت بتخطط لتحقيق صحفي
من اللي كانت بتعمله 
أه عقلها توقف عن الحياة لكن حسها الوظيفي كان شغال واستغلته وفبركت موتها نظمت حادث
خلت كل الناس تصدق إنها ماتت
حتى إنت 
ليه 
علشان تهرب من الناس ومنك ومن اسمها ومن نظرات الناس اللي بتحاكم من غير ماتفهم 
كانت ناوية تنتحر فعلا
بس في آخر لحظة العقل اللي جواها اللي لسه بيقاوم قال لأ علشان إيمانها بربنا وخوفها على جنينها ورغم برضو إنها عايزة تهرب بس جواها حاجة قالت لأ 
أقنعت نفسها بعد ماوقعها في الإدمان
أنا لو وقعت محدش هيقول إن حد ظلمني وعمل كدا الكل هيقول ماهو هي بنت راجح ورانيا 
العار اللي جواها كان سم بيمشي في عروقها
حتى ربنا كانت خايفة منه 
كانت فاكرة نفسها وإنها بتتجازى عن حاجة ملهاش ذنب فيها 
تجمعت الدموع في أعين إلياس 
انا حاولت اساعدها كتير وهي كانت خفت
بص ياحضرة الظابط اللي عند مراتك عواقبه كتير اوي اغماءت وتفكير غير سليم وتخيلات صعبة على فكرة كان ممكن تفقد الذاكرة وهي تمنت كدا فعلا 
مستحيل !! تمتها إلياس بذهول
مفيش سبب يخليها تعمل كدا
إنت فهمت انا قولت ايه مراتك كانت بتقنع نفسها أنها عار ودمها فاسد ولازم تخلص من حياتها
أيوه 
كل ده جوا البنت اللي إنت كنت فاكرها هربت منك
في حين إنها كانت بتحاول تنقذك منها ا اللي بتحاول تقنع نفسها بيه ليه أخلي 
المهم أنا بقولك الكلام ده مش علشان تندم بس علشان تبقى فاهم لراجل يسألها ليه عملتي كده
ارجع بنية تبقى سندها وقت مرضها والضهر وقت الوجع والعين اللي بتشوفها زي ماهي من غير حساب من غير عتاب 
لأن اللي وقعت فيه
مراتك بتمر بمراحل صعبة احنا اتجاوزنا مرحلة كبيرة في العلاج وكنا خلاص اوشكنا على النهاية لكن ظهورك لخبط الدنيا
نعم انت بتقول ايه يادكتور
زي مابقولك كدا انا مكنتش عايزك تظهر لحد ماهي تقوى رغم أنها في الفترة الأخيرة كانت عايزة تكلمك بس التردد اللي جواها مكنتش عايزه عايزها ترجع اقوى 
إنت اكيد مش مظبوط وهحاسبك على اللي عملته واحاسبكم كلكم أتلفت إلى ارسلان بعيون ابت أن تصمت وقال 
شايف عملوا فيا ايه شايف 
إلياس أهدى خلينا نسمع الدكتور انت مدرك بيقولك ادمان
هز الطبيب رأسه 
إنت ليه متسرع انا كان قصدي أنها في أول حالتها كانت شايفاك اكبر صدمتها كان لازم اهيئها علشان مترجعش لنقطة الصفر تاني 
إنت بتقول ايه هب من مكانه وقال
شكل الدكتور دا مجنون انا مراتي الكل عارف مكانها وأنا لا طيب ليه ازاي يعملوا كدا 
اسمعني يابني وافهم قولتلك في الاول اللي عندك مراتك مش سهل
ودي اسمها في الطب اضطراب في الهوية
يعني ببساطة مابقيتش عارفة هي مين 
بقت تبص في المراية وتحس إن اللي قدامها مش هي تحس إنها غريبة في جسمها غريبة في اسمها غريبة في دمها 
وصلت لمرحلة خطيرة جدا
كانت بتقولي بالحرف
أنا مش عايزة أعيش أنا مش عارفة أنا مين أنا تقيلة على كل الناس وهي مفكرة انك اتجوزت ومصطفى باشا عمل كدا علشان يطاردها من حياتها
تعرف حاولت تنتحر بدل المرة اتنين وتلاتة كانت هتموتني علشان بقولها إنك بنت راجح ورانيا وهي رافضة حتى تسمع اسمهم واسمك واسم اي حد
تخيل إنك تكون عايش جوه جلدك وإنت مش طايقهشايف إن وجودك بيئذي الناس وإنك ماتستاهلش تحب ولا تتشاف 
بس مع الوقت ومع العلاج
ومع الصبر ابتدت تقوم شوية بشوية 
بس الحقيقة هي لسه جوا منها حتة مكسورة
وإنت لو ناوي ترجع لها لازم تبقى فاهم بتحبك وخلاص 
إنت راجع لوحدة كانت بتدور على نفسها من جديد 
طيب هي ايه حالتها دلوقتي 
لا هي دلوقتي احسن بكتير وعلى فكرة من سنة تقريبا وهي تقبلت نفسها بس مش ميرال راجح عملت اسم جديد لنفسها باسم مروة جمال من كتر ماهي مش عارفة بتعمل ايه مرة تقول مروة راجح ومرة مروة جمال بس لسة بتقنع نفسها أنها لعنة عليك وعلى ابنها يعني فيه حاجات لخبطت ذهنها عنك شوية 
اتجوزت تمتم بها وهو ينظر إلى ارسلان بضياع وعقله كجرس انذار حرب حتى شعر بالجنان ماهذا التخطيط الشيطاني الذي تلاعب بهما
مسح إلياس على وجهه بعنف وحاول تهدئة نفسه ولكن أنفاسه مرتفعة إلى حد الاختناق قطع الصمت أرسلان
مين اللي غير أدويتها أكيد حضرتك عارف مادام حكيت اللي مرت بيه وإنها جت إنقاذ يبقى حضرتك عارف مين اللي عمل كدا 
رفع الطبيب نظارته الطبية ودقق بملامح أرسلان للحظات قائلا
دا مش شغلي أنا الحالة جاتلي اتعرضت لإيه حتى وصلت لكدا إنما مين عمل وليه آسف معرفش 
نهض أرسلان من مكانه يشير إلى السيديهات الموضوعة أمامهم
أحنا هناخد دول علشان نعرف مين اللي عمل كدا التفت إلى إلياس الجالس بشرود ينظر بتيه كأنه غرق في بحر من الظلمات ولا يعلم كيف العودة إلى الشاطئ رفعه أرسلان من ذراعه
ياله ياإلياس ولكن أوقفهم الطبيب 
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها أنا اللي طلبت من مصطفى باشا إنك متعرفش ومتقابلش مراتك في الفترة اللي عدت لأنها كانت شايفة وجودها في حياتك وصمة عار عليك وعلى ابنك هي من وجهة نظرها شافت أقل حاجة إنها تبعد وكان ظهورك في فترة معينة هيرجعها لنقطة الصفر بعد أكتر من سنتين علاج دي واحدة خرجت من بين حطام وحاولت ترجع تبني نفسها علشان كدا أنا اللي قررت إنك ماتظهرش والوقت اللي شوفته مناسب إنك تظهر وقررت مع مصطفى باشا حصل حاجات رجعتنا خطوة لورا لما تسمع وتشوف هتفهم قصدي 
أوقفه أرسلان بصمت بعدما وجد حالته وتحرك للمغادرة دون أي حديث آخر 
وصلا إلى السيارة فتح باب السيارة وساعده بالركوب مردفا
إلياس مش وقت توهان لازم تفوق علشان فيه حاجة مريبة حصلت إيه اللي بيحصل حواليك هل دي قضايا قديمة وحاولوا يتخلصوا منك في مراتك أما بقى إسحاق دا حسابه عسير معايا 
وديني الشركة ياأرسلان 
شركة!! رددها بذهول 
أومأ رأسه وتراجع بجسده على المقعد مغلق العينين دون أن ينبس بحرف واحد 
بعد وقت قصير وصلا إلى مقر الشركة الأمنية التي أسسها إلياس بعد استقالته من عمله الحكومي 
دخل إلياس بخطا متثاقلة وكأنما الحياة انسحبت من عروقه جلس خلف مكتبه بلا روح وأشار إلى أرسلان دون أن ينظر إليه
روح 
قالها بصوت مبحوح وكأنه يتحدث من قاع جرحه 
عايز أبقى لوحدي ارجع البيت شوف يزن جنب شمس ولا لأ مش عايزها تبات لوحدها النهاردة وكلم غادة خليها تروح لميرال أكيد مش هتقبل تشوف وشي بعد اللي حصل 
تردد أرسلان قليلا ثم جلس بجواره نظر إليه ولم يعد يتحمل رؤية انهياره
إلياس بلاش تستسلم كده في حاجة غلط أنا حاسس يمكن لما تشوف الفيديوهات دي توصل لحقيقة بس اللي متأكد منه إن عمو مصطفى وإسحاق عمرهم مايعملوا كدا بقصد إنك ماتوصلش ليها 
سبني يا أرسلان دلوقتي 
أومأ أرسلان بصمت ونهض لكنه رفع هاتفه بمجرد خروجه وبدأ الاتصال بشخص ما 
أما إلياس فجلس أمام جهازه يده ترتعش وهو يفتح أول مقطع 
كان الصوت مشوشا قليلا ثم ظهرت ميرال لم تكن ميرال التي يعرفها 
بقايا لروح تحاول أن تجد ملجأ 
دموعه نزلت بلا صوت شهقة واحدة انفجرت من أعماقه حين سمع صوتها الباكي وهي تقول
ابني وحشتني ريحته أوي النهاردة عيد ميلاده العاشر روحت أشوفه بس خفت 
ليه خوفتي 
خلاص يادكتور هو معاها أحسن مني على الأقل صحابه مش هيعايروه بأمه ويقولوا جدك إرهابي تخيل قتل كام واحد ليه ابني يتحاسب بذنبي 
بس دا مش ذنبك 
انسابت دموعها 
محدش هيفهم الكلام دا الناس هتبص لابني بكدا 
مش يمكن هو محتاجك أكتر ماإنتي بتوهمي نفسك ببعدك 
ارتفع صوت بكائها وارتجف جسدها 
بس علشانه مستعدة أعمل أكتر من كدا 
مش صح ياميرال 
لأ صح وأنا قولت لك مليون مرة ميرال ماتت اللي قدامك دي واحدة تانية واحدة هربت من كل حاجة 
طيب جوزك لما شوفتيه حسيتي بإيه 
هنا صمتت ودارت بعينيها تهرب من نظرات الطبيب ولكن ارتجاف جسدها أظهر ماتشعر به 
زعلانة علشان نسيكي واتجوز 
حقه قالتها بهمس مع دموع صامتة 
هو يستاهل أحسن واحدة 
يعني اتنازلتي عليه عادي 
لأ نصيبنا انتهى يادكتور 
مش يمكن إنتي بترسمي أوهام إنه مرتاح مش يمكن مش حقيقة اللي إنتي شايفاه 
أنا تعبت ومش عايزة أجيب سيرته تاني 
فيديو خلف آخر إلى أن وصل لأحدهم ليستمع إليه باهتمام 
قوليلي إيه قصة الراجل دا 
كنت نازلة شغلي في سنتر قريب وفجأة عربية وقفت قدامي راجل غريب قالي إنه عايزني أدي درس لبنته شكله مريب رفضت أكلمه 
رفعت ميرال رأسها للطبيب وهي تمسح على وجهها بإرهاق
بعد فترة وأنا رايحة جلسة علاجي شوفته هو نفسه اللي شوفته
مع الدكتور اللي كنت بتعالج عنده 
تفتكري هو اللي طلب من الدكتور يغير أدويتك 
بس أنا معرفوش ليه عمل كده 
تفتكر علشان رفضت أدي بنته درس 
تراجع الطبيب على مقعده ظل يقلب القلم بين أصابعه ثم نظر إليها مباشرة
تفتكري حد ممكن يروح لدكتور ويخليه يحطلك مخدر علشان 
ماديتيش درس لبنته 
لا يا ميرال الموضوع أكبر من كده فكري معايا مين يقدر يعمل فيكي كده مين مستفيد من كسرك بالشكل ده
صمتت لم تعد لديها طاقة للتفكير فقط تنظر حولها بتيه وملامح مبعثرة 
اقترب

 

تم نسخ الرابط