كانها لي الحياه

لمحة نيوز

 

إليها باهتمام فلوحت بكفيها
شمس مش بتعرف تكتب غير شمس وماما وبابا ويوسف علمني اسمه 
طالعتها مستغربة فقالت
شمس ليه
مابتعرفش تكتب هو إنتي مش في المدرسة 
وضعت الصغيرة إبهامها على فمها
شمس مرحتش المدرسة شمس لسة صغيرة قاطعهم صوت يوسف 
شمس توقفت بعدما استمعت إليه 
يوسف جه بكرة هاجي نلعب تاني 
دلف إلى الداخل عينيه تدوران باحثة عنها قابله بلال بابتسامته المعتادة
صبح صبح ياعم الحج إيه الشياكة دي يانجم 
ضربه يوسف بخفة على رأسه وهو يضحك
من إمتى وأنا وحش يانجم
غمز بلال بعينيه وهو يرفع كفه بتدليل
استنى بس أتمسح فيك شوية يمكن آخد نقطة كاريزما 
ضحك يوسف بعلو وهو يلمح شمس تخرج مهرولة نحوه خلفها ضي تتبعها بخطا بطيئة ونظراتها تائهة في ملامحه 
أشارت شمس إلى ضي بحماس
بكرة نكمل ماشي
توقفت شمس أمامه فجأة عينيها تتفحصانه بانبهار
أووووه إنت مين
مد يوسف كفه ناحيتها
تعالي ياصغننة هتعاكسي أخوكي الجديد
ضحكت بخفة بينما هو يلتفت نحو بلال
يلا جهزوا نفسكم عمو قرب يوصل 
توقفت ضي تتابعه بعينيها بنظرة غامضة تعلقت عيناه بعينيها
بتبصي كدا ليه يابت إيه مش عاجبك دا حتى جنتل وهسرق العيون 
عقدت ذراعيها بتحد طفولي
طيب يا جنتل باشا مش واخد بالك من حاجة 
رد عليها بلال 
إنتي عارفة شبه مين
أجابت فورا بابتسامة متمردة
آه المافيا 
قهقه بلال وصفق بكفه على كفها
برافو ياضوضو 
نظر إليهما يوسف بسخرية
ضوضو! دي تقول عليها دودة مش ضي كان المفروض يسموها ضلمة مش ضي 
غضبت ضي وركلت الأرض بقدمها وهمت بالدخول لكن أوقفتها شمس بسرعة
ضي متزعليش يوسف حلو برضو شبه شجيع السيما!
انحنى يوسف 
حبيبة أخوها اللي بتفهم مش زي ناس عمية 
فعلا أنا عمية قالتها ضي ودلفت للداخل ربت بلال على كتفه
زعلانة من ماما كانت عايزة تلبس فستان وماما رفضت قالتلها إنها كبرت على اللبس القصير 
بس هي مش كبرت أوي يابلال يادوب اتناشر سنة أنا من رأيي تلبس اللي هي عايزاه 
هز بلال رأسه بالرفض
لا يايوسف لازم تاخد بالها إنها كبرت ومينفعش تتعامل على أساس طفلة خمس سنين 
أومأ متفهما واستدار
معرفش أنا في الحاجات دي اتجه بنظره الى شمس وقال
يمكن علشان مكنتش أعرف حاجات البنات أو ممكن مكنش ليا أخوات بنات كانت تتطلع إليه تجهل حديثهم 
ابتسم إليه بلال يشير على شمس
بقى عندك قردة ولسانها أطول من لسان ضي 
شموسة مش عند حد صح ياشموسة 
إنت بقالك ساعة بتتكلم أنا زهقت يالا بقى عايزة أمشي 
تحرك يلوح لبلال
الأمر نفذ أشوفك في الحفلة 
بمنزل يزن 
توقفت تنهي زينتها دلفت ابنتها التي تبلغ من العمر سبع سنوات
مامي آسر شتمني علشان الفون وقع مني غصب عني 
متزعليش ياقلبي أنا هخليه يتأسف لك بس إنتي كمان لازم تتأسفي وتفهميه إنه غصب عنك 
حاضر يامامي 
بفيلا السيوفي 
دلف مصطفى إلى الداخل يشير بيده نحو ساعته بضيق
ينفع كدا! ابنك لسه مجاش وبكلمه مش بيرد 
تنهدت فريدة وقالت بثبات مصطنع
أنا كمان اتصلت بيه وكلمت ميرال قالتلي إنها جاهزة ومستنياه 
اقترب منها مصطفى وهو يرتب سترته
أنا هنزل أقابل الناس فاروق وإسحاق وصلوا والباقيين تحت 
أومأت برأسها تهدئه
اهدا بس وماتخافش إلياس عمره ماهيكسفك قدام الناس دي متنساش إن مراته كمان موجودة 
رمقها بنظرة غير راضية وتحرك مستغفرا في سره متأففا من برود ابنه المعتاد 
في مكان آخر بعيدا عن الأضواء 
وصل إلياس إلى حيث أشار له أرسلان 
فتح شنطة السيارة وأخرج منها الرجل المكبل الذي يدعى مختار وسحبه 
إلياس متموتوش إحنا مش ناقصين دم 
دفعه إلياس بقوة فاختل توازن الرجل وسقط على ركبتيه يتأوه 
زفر إلياس بغيظ
تعرف تسكت 
استدار لأرسلان يتلفت حوله حتى استقرت عيناه على برميل معدني كبير سحبه مع صوت احتكاك حاد ثم عاد للرجل 
انحنى
قوم ياحيوان وجايلي بكل بجاحة بتطلب حماية!
أشار لأرسلان
وقفه فوق البرميل ده 
وقف أرسلان متحفزا غير مرتاح لما يحدث
هتسيبه كده! 
استدار إليه إلياس نظراته تقدح شررا
ممكن تهدى شوية! 
أولا إحنا عندنا حفلة وثانيا الحيوان ده مش عايزه يموت بسرعة لازم يعرف كويس هو وقع مع مين 
صمت لحظة ثم أكمل بصوت منخفض متكسر
بعد فترة وصل إلياس منزله فوجد طارق في انتظاره عند البوابة 
إلياس 
هتف بها طارق بانفعال فاقترب إلياس منه متجهما
فيه إيه!
إيه اللي حصل خلى رؤى تخرج من البيت بالشكل دا وإزاي تمد إيدك عليها! 
في تلك اللحظة وصل يزن بخطوات متعجلة وتساءل بقلق
إيه اللي عملته دا 
زفر إلياس بقوة وهو يرجع خصلات شعره للخلف بعصبية
يعني حتة عيلة مش قادر توقفها لحد ما أرجع! أنا مش قايل لك خلي بالك منها! 
نظر ليزن الذي كرر سؤاله وقال
جهزوا نفسكم اتأخرنا وأنا هعرف أرجعها إزاي 
مش فاهم أنتوا بتتكلموا عن إيه 
قالها يزن فأجابه طارق والقلق يملأ عينيه
رؤى هربت ومش عارف إلياس عمل فيها إيه 
رمقه إلياس بنفاذ صبر وقال بحدة
دماغي مصدعة وبعدين أنا ماضربتهاش غير لما غلطت وده شيء ماأنكرهوش 
طالعه يزن بعتاب قاس
حتى لو غلطت متمدش إيدك عليها 
عارف إنك ابن عمها بس إحنا إخواتها ومحدش له حق يمد إيده عليها مهما كان مين 
ظل إلياس يستمع بصمت متحجر إلى أن انتهى يزن فرد ببرود قاتل
لو خلصتوا كلام ممكن أروح مش فاضي سحب نفسا قبل أن يكمل
أما لو عايزين تعرفوا هي عملت إيه لما تلاقوها اسألوها 
وآه في حاجة مهمة لازم تقنعوا نفسكم بيها 
اللي يغلط معايا مابرحموش حتى لو أنتوا قالها مقتربا من يزن بخطوة بطيئة وحدجه بنظرة قاتلة وهو يشير له
أنا غلطت بس إنت غلطك لا يغتفر 
لولا موضوع ميرال ماكنتش سكت بس هي اللي طلبت أبعد عنك لأنها شايفاك السند اللي ممكن تميل عليه لو أنا خذلتها 
وأنا هفضل معاها بالإحساس ده مش علشان هي عايزة لكن علشان أوريها محدش هيخاف عليها قدي
بدليل مين اللي بيتعذب دلوقتي غيري 
صمت لحظة قبل أن يضيف بصوت متهدج
المنظر دا كفيل أدفن أي حد يقرب مني أو من عيلتي 
فبلاش تسألوني بتعمل كده ليه
اتسعت عينا يزن وهو يهمس بذهول
إنت تقصد إيه ياإلياس! أوعى أكون فاهم
صح 
زم إلياس شفتيه بسخرية لاذعة
وإنت من إمتى بتفهم صح 
ياباشمهندس
قالها واستدار داخلا إلى منزله 
وصل إلى غرفته بحث بعينيه عنها بلهفة استمع إلى صوت أطفاله بالخارج فتح الباب وخرج 
توقف في مكانه يراقب خطوات الصغيرة وهي تخطو بخجل في فستانها القصير الذي بالكاد يصل إلى فوق الركبة خفق قلبه في صدره كأنه يراها لأول مرة كأنها ميرال التي تتحرك إليه 
خطا إليها ببطء وكل خطوة كانت تصرخ بداخله بنتي 
لكنها توقفت وابتسامتها تلاشت حين رأت نظراته فأختفت خلف يوسف تخبئ وجهها في ظهره 
حمحم يوسف وهو يلتقط نظرات والده المتصلبة عليها
بابا جدو اتصل كتير ليه اتأخرت 
رمق إلياس طفله أولا ثم أعاد بصره إلى الصغيرة المتراجعة حاول أن يضبط نبرة صوته
فين ماما 
في الأوضة 
انزلوا في العربية هغير هدومي وأنزل قالها واستدار ولكنه توقف حين قال يوسف
شمس كانت عايزة تشكرك على الفستان 
ارتبك والتفت نحوها سريعا أومأ لها يوسف بتشجيع رفعت الصغيرة عينيها إليه وهمست
شكرا الفستان حلو 
شمس قولنا إيه ياحبيبتي 
همس يوسف وهو يرمق والده الذي بدا كالتلميذ الخائف أمام ابنته 
رفعت عينيها إليه من جديد وهمست بصوت خافت مرتجف
ميرسي يابابا 
ترددت الصغيرة ثم نظرت إليه كان يهز رأسه بتوسل فأمسكت ميرال كفيها 
حبيبة بابا إنتي شمس حياتي شمس عمري 
كانت تنظر إليه باستغراب من كلماته التفت إلى ميرال وقال 
قالت لي بابا!
انسابت دموع ميرال وربتت على ذراعه 
عايزة أروح ليوسف يوسف قالتها الصغيرة 
أنزلها برفق وتركها تجري خلف أخيها عيناه تلاحقها
حتى اختفت 
ثم أعاد نظره إلى ميرال على همسها
أنا آسفة 
نظر إليها للحظات يقيم طلتها التي خطفت قلبه أدار وجهه وسار للداخل تمتم
انزلي هغير وأنزل 
ابتسمت كانت تريد أن تسمع تلك الكلمات همست بصوت كاد أن يسمعه
جهزت هدومك جوا 
توقف استدار ببطء
ياااه كنت نسيت دي كمان حاجات كتير نسيتها واتعودت أعملها بنفسي 
اقتربت
اجهز وأنا تحت واللي عايز تعمله اعمله مش هعارضك 
مش وقت الكلام انزلي وانا هحصلك
عملت إيه في رؤى 
لم يجب واصل طريقه كأنها لم تسأل 
وصل الجميع

إلى فيلا السيوفي تهادت رحيل بخطواتها إلى جوار زوجها تهمس له بنبرة خافتة
مش واخد بالك إن عمو مصطفى بيحاول بأي طريقة يصالح ميرال
مضى بثبات وسط الحضور عيناه تتجولان بين الوجوه ثم أجابها 
أو يمكن بيحاول يرضي إلياس على قد مابيتكلم معاه بس لسه شايل من جواه أنا عارف دماغ إلياس 
ماأظنش إلياس لو زعلان من حد بيواجهه 
توقف ينظر لها نظرة هادئة
فهمتيني غلط قصدي لسه شايف إن هروب ميرال كان ليه يد فيه حتى لو جزء بسيط بس هو بيحبه وبيقدره جدا وصدقيني أنا كمان بحب الراجل ده جدا كفاية إنه ماتخلاش عنهم بعد اللي عرفه سمعت إن راجح قال كلام كتير عن طنط فريدة قدامه 
توقف عن الحديث فجأة حين لمح وقوف فاروق وإسحاق وأشار لزوجته إلى حيث تقف فريدة
هنقعد شوية علشان ميرال ونمشي لازم أدور على رؤى 
لم تمر دقائق حتى ظهر أرسلان برفقة زوجته اقترب من إسحاق والابتسامة تزين وجهه ثبت إسحاق نظره عليه وكأن النظرات توحي بما لم يقال 
عمو وحشتني 
قطب جبينه ثم همس له 
عملت إيه ياابن فاروق 
ابتعد أرسلان واتجه لوالده قائلا فاروق باشا وحشتني 
قالها بعد أن ابتعد عن إسحاق الذي مازال يخترقه بنظرات شك وعقله يصفعه يا ترى عملت إيه ياأرسلان!
توقفت الموسيقى فجأة عند دخول إلياس وميرال فتحرك مصطفى لملاقاتهما
ينفع كده ياإلياس دا كله تأخير 
ابتسم إلياس وحياه ونظراته على الجميع
آسف ياباشا كان عندي مشوار مهم 
رحب مصطفى بالحضور ثم أعلن عودة ميرال موضحا أنها تعرضت لحادث أثناء عطلتها بالإسكندرية وفقدت الذاكرة وتولت سيدة تعمل بالتمريض رعايتها حتى استعادت وعيها 
وتحرك بها وسط الحضور وابتسامة هادئة تزين ملامحه يخفي بها مايعتمل في داخله 
بعد لحظات مصطفى الذي انتهى من حديث جانبي ثم قال وهو يطالعها
مش هتسلمي على بابا مصطفى 
ياميرال 
نظرت إليه بابتسامة مصطنعة 
إزيك ياعمو مصطفى عن إذنك هشوف ماما 
انسحبت سريعا ليضع إلياس كفه على كتف مصطفى هامسا
اديها وقت هي بتحبك متخافش 
وقعت عيناه على أرسلان وإسحاق حتى اقترب من والده وهمس له 
أرسلان وصل للراجل 
مين
مختار العوضي اللي كان طالب مني فريق أمني للأسف مورط شركة رحيل لف على طارق ووقعه في شراكة 
ذهل مصطفى
لا! ورحيل عرفت 
لأ هي تعرف إنه شغله مشكوك فيه بس مش التفاصيل لما جاتلي من كام شهر دورت وراه لقيت إنه شغله مش نظيف فبعدت عنه بهدوء وصدرت له مالك 
أومأ مصطفى بتفهم
خد بالك الراجل ده مسنود وشكله ليه علاقة بقضية راجح ورانيا 
هنكشف كل حاجة بس دلوقتي لازم أختفي أسبوعين 
تختفي فين! 
الدكتور كلمني النهاردة الصبح الفترة الجاية هتكون صعبة عليها لازم أبعد ميرال شوية الدكتور نصح براحة نفسية 
ربت مصطفى على كتفه 
مراتك محتاجاك مش هقولك تعمل إيه لأنك أكتر حد فاهمها 
تنهد إلياس 
هشوف ماما عايز أوصيها على الولاد 
في أحد أركان القاعة وقفت ميرال إلى جوار إسلام وملك شاردة غريبة عن المكان تشعر أن كل الأنظار تخترقها كأنها إدانة صامتة 
همست لإسلام 
إسلام هطلع فوق مش قادرة 
قالتها وانسحبت بينما عيناه تتبعانها أشار إلى غادة التي كانت بجوار رحيل وغرام فهمت الإشارة وتبعتها 
بمكان آخر وقف إلياس بجوار والدته ماما عايز أسيب معاكي يوسف وشمس يومين 
ليه ياحبيبي مسافر 
هز رأسه نافيا 
لأ بس عايز أبعد ميرال شوية بعد الحفلة 
ابتسمت تنظر إليه بفخر
أهو كده إنت حبيبي ربنا يسعدك 
يابني 
دلوقتي حبيبك يامدام فريدة على العموم بعمل كدا علشان أرجع مراتي لولادها 
ابتسمت وابتعدت بنظراتها تبحث عنها 
هي راحت فين! 
دار بعينيه يبحث عنها ثم تحرك إلى إسلام 
بأحد أركان الحديقة وقف يتابع أخته وضي اللتان تتحركان بالمكان يلهون مع المربية اقترب منه بلال 
بدور عليك من فترة كنت فين 
ابتعد ولم يرد عليه وظلت نظراته على أخته وابنة عمه 
مالك يايوسف واقف كدا ليه 
مفيش 
لكزه بخفة وغمز بعينيه 
مالقتش حد يعاكسك ولا إيه 
إيه يابني الألفاظ البيئة دي لا محدش شقطني 
قهقه بلال عليه حتى أدمعت عيناه
أيوة كدا ألفاظك بنت ناس المهم مالك مش عاجبك حفلة جدك الختيار 
بلال وحياتك أنا دمي محروق ومخنوق يارب ينزلوا منشور دلوقتي ويقولوا امتحان آخر السنة بكرة 
شهق بلال وقال
يالهوي هي حصلت إنك تدعي تمتحن لا كدا الموضوع كبير وأنا لازم أخطف وظيفة أبويا ماضيا 
التفت يضحك على كلماته
بما إنك هتخطف وظيفة أبوك عايز خطة ماما وبابا مايسافروش 
ليه هما هيسافروا 
أه سمعته بيكلم تيتا وعامل مفاجأة لماما 
طيب وإنت زعلان ليه مايسافروا 
التفت إليه بتجهم 
هتساعدني ولا هتفضل غبي كدا إنت مصدق إنك هتشتغل بوظيفة عمو إنت أخرك بواب الكمبوند 
عند ميرال 
صعدت إلى غرفتها بخطا مبعثرة تحمل جسدا أنهكه التوهان ووجعا أثقل روحها دفعت الباب ببطء ودلفت إلى الداخل تستند على الجدار كأنها تتكئ على بقاياها جالت بعينيها في المكان وكأن جدران غرفتها القديمة تنظر إليها بشفقة كل زاوية تهمس بطفولة وحياة ضاعت ببراءة دهستها الأيام 
انسابت دموعها دون مقاومة وانهارت أرضا أمام فراشها تسند جبينها على طرف السرير بينما الذكريات تتوالى كأنها عرض سينمائي لا نهاية له 
فتحت غادة الباب توقفت للحظة تتابعها بأنين مكسور ثم اقتربت منها جلست إلى جوارها تهمس بصوت باك
عايزة أرجع طفلة تاني ياغادة
قالتها وهي تنتحب بحرقة 
أنا مش عايزة الحياة دي مش عايزة حاجة خالص أنا ضعت ياغادة ضعت وخسرت كل حاجة 
ربتت غادة على ظهرها بحنان وطمأنينة
حبيبتي ليه بتقولي كده ولادك جنبك وجوزك أنا عارفة اللي مريتي بيه مش سهل بس اللي أنا عارفاه كويس إن ميرال قوية 
رفعت وجهها تمسح دموعها بأناملها
إنتي قوية ياميرو 
تفتكري إلياس هيسامحني 
أنا مش هفكر غير في حاجة واحدة إن ميرال تقدر ترجع كل حاجة بإيديها وطول ماأخويا مااتجوزش يبقى لسه بيحبك وبنفس الحب 
في تلك اللحظة دلف إلياس إلى الغرفة استمع إلى كلماتها الأخيرة فوقف للحظة يتأملها ثم قال بصوته الهادئ
غادة انزلي وخلي بالك من الولاد 
أومأت له وانحنت على ميرالتهمس
ده واحد مش بيحبك! يابختك 
نهضت تغادر تمر بجواره تتوسل بنظراتها ألا يكون قاسيا عليها 
انزلي حبيبتي شوفي الولاد 
قالها بصوت دافئ وهو يقترب من ميرال التي لم ترفع عينيها عن الأرض وكأن نظراتها تخشى مواجهته 
ينفع العيون دي تبكي 
قالها بهمسة تنبض بالعشق بصوت كأن فيه نغمة حنين ودفء 
تراجعت خطوة للخلف وهمست بصوت متقطع
أوضتي وحشتني بس 
اقترب منها و لم يكن يواسيها بل كان يعيد تكوين روحها الضائعة
إحنا مش اتفقنا إن ميرال القديمة هترجع 
ميرال القوية العنيدة
أنا مش عايز اللي واقفة قدامي دي 
خفضت عينيها كأنها تخاف أن يفتضح ضعفها
تفتكر هرجع زي الأول 
ابتسم 
متأكد من دا مش بس هترجعي قوية لا هدوسي على كل الألم 
عايزك تنسي كل اللي فات اعتبري نفسك اتولدتي النهاردة 
هتقبل ده ياإلياس 
رفع وجهها برفق ونظر لعينيها مباشرة وقال بثبات
مش هقبل غيره عايز
مراتي تكون قوية 
لسة بتحب ميرال 
ابتسم 
لو سألت أنا السؤال دا هتجاوبي 
دمعة تحررت رغما عنها بما تشعره
أوي بحبك أوي 
مش راجعين بيتنا الليلة وأه جهزي نفسك لما أرجع ساعة بالكتير 
استدار ليمضي لكنها تمتمت بصوت مرتعش
ليه هنروح فين 
تراجع إليها
رفعت عينيها إليه
هناك فين! 
لما أرجع هتفهمي 
ومتقلقيش على يوسف وشمس هيقعدوا مع ماما 
قالها وتحرك نحو الباب

________________________________________
ثم التفت وألقى نظرة أخيرة
أرجع تكوني جهزتي نفسك 
توقف لحظة واستدار مجددا ونبرته تغيرت
اعملي حسابك في أسبوعين 
رمقته بدهشة ولم تبال لما قاله سوى أسبوعين بعيدا عن أطفالها 
يعني عايزني أبعد عن الولاد أسبوعين! 
وبعدين يعني أعمل حسابي إزاي مش فاهمة 
استدار مغادرا بخطوات هادئة وكأنه لم يقل شيئا 
ظلت بمكانها تستعيد همساته نظراته 
بعد مرور عدة ساعات بمنزل أرسلان
انحنى ضوء الليل المتسلل من النوافذ على ملامح وجهه الجامدة بينما استقر بجوار نافذته يحادث إلياس عبر الهاتف بصوت خفيض
متخافش كله تحت النظر حتى لو إسحاق عرف خليه يثبت بس ماقولتش

ناوي على إيه 
من داخل سيارته جاءه الرد حاسما
المهم تراقب من بعيد وتعمل زي ما قلت لك بالضبط ابدأ تدريجي والله لأعلمهم كلهم الأدب 
حاضر ووعد مش هقرب منه طول ماإنت بتاخد حقنا مش هتكلم ياكبير 
خلي بالك من يوسف وشمس ولو زهقوك اتصل بغادة هما
 

 


مرضيوش يقعدوا هناك 
متقلقش عليهم 
أغلق أرسلان الهاتف ثم استدار بعينيه نحو يوسف الذي ظل جالسا في نفس المكان منذ عودته اقترب منه بخطوات هادئة وجلس إلى جواره بينما كان الأخير يحدق في الفراغ 
ما بتلعبش مع ولاد عمك ليه
مليش مزاج 
ثم تساءل دون أن يلتفت إليه
هما فعلا هيقعدوا أسبوعين 
أدرك أرسلان مايدور بخلده
إنت كبير وأكيد هتفهم معنى كلامي مامتك تعبانة ولازم تبعد عن الضغط اللي حواليها يومين ويرجعوا حبيبي 
قاطعهم دخول الخادمة تحمل أكواب اللبن للأطفال فصاح أرسلان بحنان 
ضي شمس بلال تعالوا يلا عشان تناموا 
ركضت شمس إليه بسرعة عيناها تبحثان عن ميرال
فين ماما هي مش هترجع
ضحك عليها
نامي والصبح هتلاقيها 
هتفت بعناد طفولي 
إنت ليه ياعمو بتقول كده أنا سمعت عمو بابا وهو بيقول هنقعد يوم ويوم ويوم!
ضحك عاليا يخبئ ألمه بين ضحكاته
بتقولي إيه يابت إيه عمو بابا ده
قهقه يوسف وقال
لا ومعرفتش لقب بابا الجديد 
قطب أرسلان جبينه وهو يتساءل
أبوك له لقب!! من مين
من شمس مين الشرير ياشمس
بس يايوسف ماما قالت عيب 
رن هاتف يوسف نظر إلى الشاشة وقال ضاحكا 
ماما بتتصل 
رد بسرعة
ماما 
جاءه صوتها الحنون من الطرف الآخر
حبيبي عاملين إيه وأختك عاملة إيه يوسف خلي بالك منها لسه ماأخدتش أوي على طنط غرام وعمو 
بتتصلي علشان شمس
لا ياحبيبي كنت واحشني وعايزة أسمع صوتك 
هعمل مصدقك ياماما شمس كويسة وهي قاعدة مع عمو أرسلان لو عايزة تكلميها
لا ياحبيبي أنا كنت عايزة أكلمك إنت وبعدين إنت أخوها الكبير فلازم أوصيك عليها هي لسه صغيرة بس طبعا 
قاطعها بصوت يحمل نضجا أكبر من عمره
أنا مش صغير ياماما وفاهم كويس سلميلي على بابا 
أنهى الاتصال دون انتظار ردها ثم دلف إلى الداخل متجاهلا نظرة أرسلان التي ظلت تتابعه بصمت 
تنهد أرسلان قائلا في نفسه
يا دي النيلة عليك ياإلياس هتلاقيها منين ولا منين! 
خرجت غرام من إحدى الغرف فبادرته بالسؤال
مالك ياأرسلان بتكلم نفسك! 
خلي بالك من الولاد حبيبتي رايح مشوار هغيب نص ساعة وراجع 
خلي بالك من نفسك 
في الطائرة قبل إقلاعها 
تأهبت المقاعد للاهتزاز وفاض ضوء الطائرة الباهت على ملامحها القلقة 
مال إلياس يقول بصوته الخفيض الحنون
اربطي الحزام حبيبتي الطيارة هتتحرك 
ارتجف جسدها فجأة بلا سبب واضح يدها لم تطعها وهي تحاول الإمساك بالحزام
إنتي كويسة
هزت رأسها بالنفي وأغمضت عينيها بقوة
لأ الطيارة تطير وهفرد الكرسي 
همست بصوت مرتعش أقرب للرجاء
إلياس متسبنيش 
اهدي خلاص عدى 
ليه ماجبتش علاجي ياإلياس
انطلقت عيناه تتجول في ملامحها يشغلها بالحديث يبعثر خوفها بكلماته حتى غفت 
بعد عدة ساعات في الجزيرة التي حجز بها 
هبط الليل فوق تلك البقعة المنعزلة من العالم حيث لا صوت إلا صوت البحر ولا ضوء إلا من انعكاس القمر فوق الماء 
وصلت السيارة إلى الفيلا الخاصة
تساءلت وهي تلتف بذراعيها حول نفسها من البرد
روسيا!! ليه بعيد أوي كده
ابتسم بدفء رجولي وقال وهو يفتح الباب
علشان مش عايز حد يوصلنا 
لا والله 
توقف أمامها وقال بكل يقين
وحياة ميرال عندي 
إنتي متعرفيش إنك غالية ولا إيه
نظرت إليه بارتباك وعيناها تنبض بالحيرة والرجاء
لسه غالية ياإلياس
أوي ياحبيبة إلياس 
عندك شك في حبيبك
ارتجفت عيناها تتذكر حديثه بالأمس وحديثه اليوم بين الحنين والخوف وبين الحب والخذلان 
عايز توصل لإيه ياإلياس أنا مش قد وجع من حد إنت قولت هفضل معاك علشان الولاد 
وأبو الولاد ياميرو
همست بخفوت
يعني لسه بتحبني سامحتني 
صمت مطبق حل بينهما وكأن القلب قد سبق اللسان بالكلمات وما عاد يحتاج الترجمة ثم نطق بصوت خافت يقطر خضوعا كمن يعترف للمرة الأولى بعد أعوام من الكتمان
أنا بحبك يا ميرال عارفة يعني إيه بحبككككك 
قالها والعيون تسرق تفاصيل ملامحها كمن يخشى أن تضيع منه في لحظة غفلة 
ألقى مفاتيحه أرضا بعنف مكتوم وزفر طويلا كأنه يقاوم وجعا داخليا يحفر صدره يعلم أن كلماتها صحيحة لكنه لم يعد يبحث عن منطق فدماؤها صرخت باسمه وعيناها نادته لم يعد يريد شيئا سوى أن تبقى أن تنتمي إليه أن تكون له وحده 
ميرال إحنا محتاجين بعض أنا يمكن محتاجك أكتر ما انتي محتاجاني لو سمحتي لازم نسند بعض علشان ولادنا علشان نفضل واقفين لو سمحتي انسي كل حاجة وافتكري حاجة واحدة بس إني بحبك ومش عايز منك غير إنك تحبيني 
تسارعت أنفاسها واختنقت دمعة خلف رمشها ثم همست صوتها بالكاد يسمع
وحشتني أوي 
لمعت عيناه كأن الكون كله عاد إلى مكانه الصحيح
أيوه مش عايز أسمع غير كده وحشتيني وبس أنا هربان بيكي فاهمة مش عايز من الدنيا غير كلمتين بحبك وحبيبي 
اللي هما
وانتي بقالك ساعة بتتكلمي ومش ملاحظة إننا في طريق سفر ومحتاج أنام لحد بكرة 
ضحكت بخفة طيب فين الشنط نسيتهم في العربية
اقترب منها وهمس بعينين مازحتين شنط إيه ياميرو 
أشار للأعلى اطلعي واستنيني هعمل مكالمة وأحصلك 
صعدت بصمت وهو اتصل على مالك 
ماوصلتش لرؤى 
لا ياباشا متقلقش هلاقيها ورانيا ازاي هربت مش كنت مراقب بيتها ماخرجتش غير الشغالة 
هاتلي اسمها بالكامل 
أنهى المكالمة وصعد للأعلى 
استمع إلى صوت المياه من الحمام دارت عيناه بالغرفة وقد زينت بالشموع والورود الذابلة كأنها تنتظر نفس حب يعيد لها الحياة تذكر طلبه للفيلا ابتسم بسخرية حالمة 
ناوي على ايه ياالياس 
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أعترف وربي شاهد أني أحببته عدوا لسلامي وصديقا لأحزاني وأقسم أنه كان دواء لروحي وعلة لعقلي
فأي قلب هذا الذي يحب قاتله
قلب يرى في حضوره فوضى وفي غيابه فراغا قلب يشتاق حتى وهو ممتلئ ويحن حتى وهو بين يديه 
كنت أراه ويهدأ كل ضجيجي ثم يثور قلبي من شدة ما أشعر كنت أبحث عنه في الوجوه وأسمع صوته في الصمت وأتلمس وجوده في كل تفصيلة حولي كأن الحياة لا تكتمل إلا به 
كان حضوره مثل المطر لا يأتي كل حين لكنه حين يجيء يملأ الأرض خصبا والروح حياة 
ومع ذلك ظل عقلي يذكرني بأنه عاصفة بينما قلبي يصر على أنه سمائي الوحيدة 
فأخبروني كيف لقلبي أن يتوقف عن حبه وهو أول من علمه النبض
ابتعد وكأن كل خطوة يبتعد بها يخلع جزءا من قلبه التقط علبة سجائره وتحرك إلى الشرفة يصفع قلبه الضعيف 
اعتدلت تجمع خصلاتها بعصبية وعيناها تتبعه في صمت ثقيل وهي تراقب احتراق سجائره كما لو كان يحرق ما تبقى بينهما ضمت ركبتيها إلى صدرها وتراجعت تستند على ظهر الفراش وهي تدرك أن القادم معه لن يكون يسيرا وأن خطأها قد جعله يزن افعاله ألف مرة قبل أن يمنحها الغفران كانت ترى في عينيه معركة ضارية بين قلب يصرخ بها وعقل يكممه 
توقفت خلفه لحظة وكأنها تبحث عن شجاعة للمسه ثم تقدمت حتى صارت بجواره 
ما قولتش مين كان بيتصل
استدار إليها ببطء رمقها بنظرة صامتة قبل أن يعود لينفث دخان سيجارته كأنه يطرد معها مايعجز عن قوله 
أنا حاسة بيك وعارفة قد إيه بتعاني بسببي بس أنا مش هغصبك تكمل معايا لو
استدار إليها فجأة ونطق بصوت حاد و
عينيه ترتجفان
مش عايز أسمع صوتك علشان 
ماتزعليش اللي حصل حصل ولو خايفة عليا بجد بلاش كلامك اللي بيحسسني إني راجل بلا كرامة 
هزت رأسها سريعا والدموع تتسابق على وجنتيها
لا مقصدش أنا عند وعدي مستعدة أضحي بكل حاجة علشانك 
اسكتي ياميرال لأنك مابتضحيش إلا بيا أنا 
رفعت أناملها المرتجفة 
ولا عمري فكرت كده اللي عرفته إني ماكنتش حاسة بنفسي إلياس سامحني وحياة ميرال عندك وحياة الحب اللي لسه في قلبكسامحني 
أشاح بوجهه ولوح بيده وعينيه معلقتين بالفراغ أمامه
أنا بحاولمش منتظر منك تطلبي بحاول أدوس على كرامتي وأسامح بس خايف أصحى على كابوس أبشع من اللي فات 
انكسرت أمامه
خلاصاتأكدت إني من غيرك بضيع أنا من غيرك ضعت حبيبي مقدرش أعيش بعيد عنك 
تعلقت عينيها بعينيه 
لو حاسس إني بضحي بيك ومبحبكش ارميني 
أزال دموعها العالقة هناك حرب شعواء دامية يريد ولا يريد كلمات الطبيب ترنو باذنه وكرامته

عقله يصفعه بها ولكن كيف للعقل التحكم في القلب افلتت شهقة باكية بعدما وجدت عيناه الباردة بالنظرات
يااللهكيف له أن يحتمل دموعها وهي تتساقط على قلبه فتحرقه 
إنتي روحيعايزة أكتر من كده
رفعت عينيها الباكيتين وابتسمت من بين دموعها
بجد !!
وهمست
وإنت حياتيوروحيوكل حاجة عند ميرال 
طيبعلى فكرة أنا جايبك شهر عسل في عروسة تبكي في شهر عسلها ومعاها راجل زيي
ضحكت بين دموعها
بحبك أوي ومهما يحصل بينا هفضل أحبك 
تفتكري مين بيحب مين أكتر ياأم يوسف 
أفلتت ضحكة من بين دموعها ثم التفت 
هتغر أوي لو أبو يوسف بيحبني أكتر 
بس أم يوسف عندها عشق كبير أوي محوشاه بقالها سنين ونفسها تقول له
وأنا فاضي ومش ورايا حاجة عايز أسمع وبعد كدا أقيم 
تسمع إيه
قصة العشق اللي محوشاه 
بمنزل إسحاق 
دلف بخطوات هادئة إلى غرفة نجله الأكبر كأنه يخشى أن يوقظه من أحلامه اقترب من الفراش وجلس على طرفه يتأمل ملامح وجهه النائم فارتسمت على ثغره ابتسامة دافئة حين تسللت إلى ذاكرته صور طفولة أرسلان ضحكاته وعينيه حين كان يركض نحوه بأذرع صغيرة مد يده يمرر أصابعه على خصلاته بلمسة أب ثم همس قرب أذنه
حمزة قوم حبيبييلا الساعة تمانية عندك سومينج 
رفرف جفنيه ببطء فتح عينيه متثاقلا ثم اعتدل فجأة حين رأى والده
باباحضرتك اللي بتصحيني 
ابتسم إسحاق وربت على رأسه مداعبا
إيه كبرت على أبوك ومش عايزني أصحيك
هز حمزة رأسه بالنفي
أبدا حبيبيبس دي أول مرة من زمان
آسف يابابا كنت مشغوللكن طبعا أنا مخلف راجل بيعرف يحكم 
طبعا يابابا ربنا يبارك لنا في حضرتك 
نهض إسحاق وأشار له
قوم نفطر مع بعض قبل ماتنزل النادي 
استدار ليغادر لكن خطاه توقفت عند الباب فعاد بنظره إلى ابنه
حمزة إنت مواظب على صلاتك ولا لأ
خفض رأسه هامسا
بصلي يابابابس ساعات بتفوتني صلوات غصب عني 
عاد إسحاق إليه بخطوة ثابتة ووقف أمامه صامتا للحظات ثم قال بصوت هادئ لكنه نافذ
ينفع تنسى تنزل النادي أو تكلم صحابك أو تمسك تليفونك
باباأنا أصلي 
رفع إصبعه إشارة للتوقف
أنا مش هقولك غير حاجة واحدة بين المسلم والكافر الصلاة ياابن إسحاق إنت كبير وفاهم كلامي قدامك طريق للجنة وطريق للنار عقلك وقلبك هما اللي هيختاروا مش أنا ولا مامتك أنا عليا أنصحك لكن مش هضربك وأقولك صليإنت مش صغير 
نهض حمزة واقترب منه وعيناه تعكسان وعدا
وأنا بوعدك يابابا مش هقصر في ديني 
سحب رأسه 
ربنا يهديك ياحبيبي 
تحرك إسحاق للخارج فإذا بعمران يقابله
صباح الخير ياداد 
صباح الخير يا حبيبيصحيت إمتى
لسه من شوية يادوب صليت بس 
ابتسم إسحاق بفخر حاوط كتفيه وسار به نحو طاولة الطعام
تعال احكي لي عملت إيه في اليومين اللي غبت فيهم 
جلسا معا وإسحاق ينصت لكل كلمة تخرج من فم صغيره باهتمام لا يشغله عنه شيء حتى دخلت دينا وهي تقول
حبيبي هتشرب القهوة هنا ولا في المكتب
لا مش هنزل الشغل النهاردة هنزل مع الولاد النادي ونرجع على فاروق نتغدا معاه 
أومأت بتفهم وأشارت إلى الخادمة
هاتي الفطار 
ثم نظرت لزوجها
هروح النهاردة لأرسلان أقضي اليوم معاه ومع صفية 
تمام 
وضعت الطعام أمامه وأمام طفلهما ثم تمتمت وهي تتأمل ملامحه
بقولك ماتحاول تصلح علاقة فاروق بصفية صعبانة علي أوي 
رفع إسحاق نظره إلى ابنه ثم إليها وهو يقول بهدوء قاطع
حبيبتي عايزين نفطر 
أومأت وابتلعت كلماتها بصمت 
وصل حمزة إلى المائدة ألقى تحية الصباح بصوت هادئ وجلس في مكانه المعتاد رفع عينيه نحو والده وهو يتمتم
بابا حضرتك مش ناوي تركبني عربية بقى
ارتشف إسحاق من فنجان قهوته ثم وضعه على الطاولة وألقى عليه نظرة تلتقط ملامحه كما لو كان يقرأ ماوراء كلماته
لما تخلص الثانوية ياحمزة مينفعش تركب في السن ده 
اعترض حمزة بابتسامة مترددة
بس ياباباصحابي بيركبوا عربيات 
أجاب إسحاق بثبات
أنا قلت إيهإنت مش طفل علشان أقعد أقنعك لكنك برضه مش مؤهل حاليا العربية مش لعبةالأهم عندي مذاكرتك وحط في بالك أنا مش هدخلك كلية إلا لو كنت تستحقها حتى لو هي نفس الكلية اللي نفسك فيهاالأهم تكون قادر على مكانك مش بس موجود فيه تمام ياحبيبي
أومأ حمزة بخضوع
حاضر يابابابس عايزك تثق في ابنك 
ابتسم إسحاق بهدوء وهو يميل قليلا نحوه
وأنا واثق ياحمزةلكن لازم تفهم وجهة نظري 
شكرا لحضرتك 
قطع رنين الهاتف لحظة حديثهم فأشار إسحاق
كملوا فطاركم هنزل معاكم النادي 
هتف عمران ضاحكا
أيوة بقىإسحاق باشا هينور النادي 
ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغر اسحاق وهو ينهض مجيبا على هاتفه
أيوة
صمت يستمع للطرف الآخر ثم شدد نبرته
ساعة وأكون عندكوعايز مسح كاميرات كامل 
بفيلا السيوفي
كانت فريدة تقف بالمطبخ تشرف على إعداد الإفطار والخادمة بجوارها تتلقى الأوامر في صمت دلفت ملك بخطوات مترددة تلقي تحية الصباح بصوت بدا أضعف من المعتاد
صباح الخير ياماما فريدة 
التفتت إليها فريدة مبتسمة
صباح النور ياحبيبتي 
اقتربت ملك من الخادمة وأشارت إلى فنجان القهوة
اعملي قهوة لإسلام ياهدى 
أومأت الخادمة
عنيا يامدام ملك 
سحبتها فريدة برفق نحو طاولة المطبخ وأشارت لها بالجلوس وهي تتمعن في ملامحها المرتبكة
فيه حاجة يابنتي مالك واقفة كده ووشك مش طبيعي 
ابتلعت ملك ريقها بصعوبة وحمحمت قبل أن تنطق بصوت منخفض
ماماأنا حامل 
اتسعت عينا فريدة وارتسمت على وجهها فرحة عارمة 
ألف مبروك يابنتي طب إيه مالك خايفة كده ليه
جزت ملك على شفتيها وأطرقت رأسها خجلا
ماماأنا و إسلام كنا عايزين نأجل لحد ماأخلص الدكتوراه
فريدة تحدق في عينيها بثبات
علشان ده رزق من ربناجه في وقته ومينفعش يتأجل ياحبيبتي افرحي بالبيبي وفرحي جوزك إسلام كان خايف عليكي من التعب بس خلاص ربنا أمر يبقى نحمده ونشكره 
فركت ملك كفيها بتوتر وارتجفت شفتاها
بس أنا مش جاهزة للأطفال دلوقتي عايزة أخلص رسالتيوبعدها أفكر 
تنهدت فريدة وحاولت أن لا تدعها لضعف يهزها فأحاطت كفيها بين راحتيها
أنا فاهمة كل ده ياملكبس مش فكرتي إزاي رغم المانع ربنا أراد يكون عندك طفل
رفعت ملك عينيها بارتباك وكأنها لا تجد ردا فأكملت فريدة
اعرفي يابنتيالطفل ده قدر ومحدش يعرف الخير اللي جاي وراه احمدي ربنا عليه وادعي إنه يكملك على خير 
هزت ملك رأسها بتردد وعيناها تهربان من مواجهتها
بس أنا مش هقدر ياماماأو بمعنى أصح أنا مش في وقت يسمحلي أكون أم 
ابتسمت فريدة برفق رغم وخز القلق في قلبها
ملكده لو كان الحمل محصلش لكن دلوقتي إنتي حامليعني لازم ترضي بنصيبك وتفهمي إنه خير 
حل الصمت بالمكان حتى قطعته الخادمة بدخولها وهي تحمل فنجان القهوة
مدام ملكالقهوة جاهزة هطلعيها ولا أطلعها أنا للباشمهندس
ربتت فريدة على كتفها برفق وأشارت نحو الفنجان
طلعي قهوة جوزك
وفكري في كلاميرب الخير لا يأتي إلا بالخير 
نهضت ملك وهي تحمل الأكواب بخطوات متثاقلة شاردة الفكر ثم صعدت إلى الطابق العلوي 
في الأعلى كان إسلام يقف أمام المرآة يسرح خصلات شعره بعناية دلفت تحمل القهوة تتحرك بخطوات تحاول أن تبدو واثقة 
التفت إليها مبتسما
أنا كنت نازل حبيبتيمكنش له داعي المهم هتأخر النهاردة في الجامعة يبقى اتغدي مع ماما وبابا 
لاحظ شرودها برفق وتمعن في ملامحها
مالك ياملك سرحانة في إيه
آهلا مفيش بس افتكرت حاجة 
متفكريش غير فيا وبس ياملاكي المهم لازم أتحركعندي محاضرة بعد ساعة إلا ربع والطريق زحمة هشرب القهوة في العربية 
مد يده ليأخذ كوبه لكنه توقف حين سمعها تقول
إسلامعايزة أخرج النهاردة مشفتش بابا وتيتا من زمان آخر مرة كنت عند أرسلان وماما صفية عايزة أزور بابا 
عاد إليها
تستني لما أرجع نروح سوا ولا عايزة تروحي لوحدك
لا لا ياحبيبي متعطلش نفسكأنا هزروهم وأقضي اليوم عندهم وإنت لما تخلص تعال خدني 
تمام وقت ماتخلصي كلميني وأنا أعدي عليكي 
ثم أشا بابتسامة مشاكسة
أنا ماشيمفيش وداع
غادر بخطوات واثقة بينما جلست هي على طرف السرير عقلها يتخبط في دوامة من الأفكار ماذا سأفعل بحياتي القادمة فجأة تذكرت أمرا فهرولت إلى الأسفل لتجده واقفا يودع والدته حاولت أن تسرع قبل أن تتحدث فريدة لكن إسلام كان قد غادر بالفعل 
اقتربت من فريدة تلتقط أنفاسها
ماما فريدةإنتي قولتي حاجة لإسلام 
صمتت فريدة تراقب خوفها فهزت رأسها بالنفي دون حديث اقتربت ملك قائلة
ممكن ماتقوليش حاجة عن الحمل لحد ماأشوف هعمل إيه وبعد كده أخبر إسلام 
أومأت فريدة
برأسها وطالعتها بنظرة متفهمة لكنها مشوبة بالتحذير
دي حياتك يابنتي وأنا مليش أدخل فيهاربنا يسعدكم بس وإنتي بتشوفي هتعملي إيه أوعي تفكري تغضبي ربنا ياملك افتكريفي ناس بتدفع ألوفات علشان ضفر عيل 
يابنتي 
بعد فترة وصل مصطفى إلى فريدة الشاردة اقترب منها بهدوء
صباح الخير يافريدة 
رفعت رأسها نحوه وعلى شفتيها ابتسامة واهنة 
صباح الخير يامصطفى 
جلس بجوارها يلتقط بنظراته ملامحها المرهقة وكأنه يقرأ ماتخفيه
مالك يا أم إلياسفيه حاجة ولا إيه
تراجعت قليلا وعينيها تهيمان على الحديقة الممتدة أمامهما
مفيش ياحبيبيبس قلبي مش مطمن قلقانة اوي على ميرال 
طيب اللي يفرحك

 

تم نسخ الرابط