كانها لي الحياه
منها الطبيب قليلا ونظر في عينيها
تفتكري جوزك عرف إنك عايشة وعايز ينتقم منك ممكن يكون عمل كده علشان يعاقبك
هزت رأسها بجنون وأردفت بصوت مذعور
لأ إلياس مستحيل يعمل كده هو ممكن يعاقبني بس مش كده ده لو عرف مكاني هيكون عندي في لحظة مستحيل مستحيل
إنتي نسيتي إن إلياس اتجوز إنتي كنتي مراته
مافكرتيش إن رد فعله ممكن يكون عنيف
لأ هو مش بالشكل ده مش ممكن يئذيني بالطريقة دي
طيب لو شفتي الراجل ده تاني هتعرفيه
فركت جبينها بألم همست
مش عارفة بس ممكن
ظل إلياس يتنقل من مقطع لآخر حتى أرخى جسده المتعب وغفا على المقعد بعدما خيل له أن الحياة كلها تسحب منه قهرا قطعة قطعة
فكان النوم هروبا من خبايا ستتحول لشظايا مبعثرة
بفيلا السيوفي
دلف إليها وجدها تقرأ بمصحفها تنتظر صلاة الفجر رفعت عينيها إليه
صحيت إمتى!
لسة من شوية إنتي هتنامي بعد الفجر
أومأت وردت قائلة
هستنى صلاة الضحى وبعدين أنام إنت محتاج حاجة
أه انتظريني لما أصلي وأرجع فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه
خير إن شاءالله
وقال
إن شاء الله خير قالها ونهض من مكانه متوجها للخارج وهي تتابعه بعينيها الى أن أغلق الباب
ظلت بمكانها واستكملت ماكانت تفعله إلى أن استمعت الى رنين هاتفها
أرسلان خير ياحبيبي
آسف ياماما بتصل في وقت زي دا بس ميرال محتاجاكي لو ينفع آجي أخدك لعندها
نهضت من مكانها وقلبها ينتفض بالخوف
فيه إيه ياحبيبي إيه اللي حصل!
لما تيجي هتعرفي
تمام ياحبيبي هصلي الفجر وأنزلك بس عمك مصطفى يرجع من المسجد
تمام أنا كمان هعدي على أي مسجد وهجي لك بعد الصلاة
بمنزل إلياس
كان يجلس بجوارها على طرف الفراش تغط بنومها ورغم نومها كانت تنسدل دموعها ن يهمس لها ببعض آيات الذكر الحكيم
دلفت رحيل وهي تحمل كوبا من العصير
يزن اشرب دا هيروق أعصابك
معرفش إلياس اتأخر ليه ومابيردش على تليفونه
بلاش تقلقه أكيد مسمعوش جلست بجواره تتطلع إليه مرة وإلى ميرال مرة
يزن إلياس كان عنده حق أوعى تلومه في اللي حصل المفروض الكل يعذره
رمقها بنظرة حزينة وهو يشير إلى أخته
يعني عجبك كدا بصي شوفيها وصلت لإيه الدكتور النهاردة كان فرحان علشان شايف إنها تجاوزت
أنا معاك في كل اللي قولته بس متنساش أي واحد مكانه مكنش هيسكت يعني لو أنا
عملت كدا كنت هتسكت إنت نسيت إحنا مرينا بإيه
مسح على وجهه يتنهد بألم يمنع تنفسه
حقيقي مش عارف أعمل إيه أنا معاه وفي نفس الوقت عاتب عليه
استمع إلى همسات ميرال وبكاءها بنومها
ميرو أنا جنبك حبيبتي أنا هنا أهو
فتحت عينيها للحظات ثم أغلقتها مرة أخرى طالعتها رحيل بحزن ثم توقفت
أنا هرجع البيت وإنت خليك معاها لحد ماجوزها يرجع
قاطعهم دخول يوسف
خالو ماما مالها نهض يزن من مكانه ونظر إلى رحيل كي تتفهم مايقصده
إيه رأيك تيجي معايا لحد ماما تصحى من النوم
تراجع بعيدا عنها وتحرك إلى السرير الذي تغفو والدته عليه وقال
بابا فين وليه حضرتك مع ماما ومين عامل في وشك كدا
قالها وانحنى بجسده الصغير يزيل دمعة تسربت بجانب جفنها
هو محدش قال لبابا ماما تعبانة
حمحم يزن واقترب منه
ماما كويسة حبيبي هي بس عايزة ترتاح شوية بابا راح يجب لها العلاج وزمانه جاي إيه رأيك تروح تصلي لما مرات خالو تعملك كوباية لبن
لأ أنا هفضل جنب ماما ممكن تروحوا أنتوا وأنا هفضل جنبها لحد بابا مايرجع اكيد هو مش هيتأخر
حاول الحديث إلا أن رحيل سحبت يده
سيبه معاها بالعكس أنا فرحانة علشانها أوي يوسف مكنش متقبل رجوعها
جلس الصغير بجوارها ينظر إليها بدموع تسربت من عينيه
أنا زعلان منك بس مش قادر أبعد عنك
ألف سلامة عليكي ياماما وآسف علشان ضايقتك وآسف لو بابا زعلك بس هو بيحبك أوي فاكرة كلامنا في المدرسة فاكرة قولت لك إيه بابا مش قادر يعيش كويس بعد ماما وقتها إنتي دمعتي بس أنا اللي غبي
فكرتك زعلتي على وجعي مش على وجع بابا
مرت عدة ساعات إلى أن عاد إلياس إلى منزله صعد إلى غرفته وجد فريدة تجلس بجوارها تقرأ بمصحفها
صباح الخير ياماما
صباح الخير ياحبيبي إيه اللي أخرك أرسلان قال عندك شغل
هو أرسلان اللي جابك
أومأت له ونهضت من مكانها تشير على ميرال
قالي إنها تعبانة وإنك مبيت في الشغل ومحدش موجود معاها
أومأ متفهما ثم اقترب من نومها هنا صفعته حالتها وهي تقص معاناتها للطبيب
آسف نطقها واعتدل بجسد مرهق
كويس إنك جيتي أنا هغير هدومي وعندي مشوار مهم
أمسكت ذراعيه
إيه اللي حصل يابني مش عايز تحكي لي
ربت على كتفها دون حديث وخرج متجها إلى غرفة طفله
صباح الخير حبيبي ليه ماجهزتش للمدرسة
رفع يوسف عينيه لوالده
حضرتك عملت إيه في ماما ليه ماما تعبانة كدا حضرتك طلبت مني أعاملها كويس بس أنا شايف إن حضرتك بتهنها دايما
يوسف اجهز علشان المدرسة إنت لسة صغير لما تكبر هتعرف
توقف من مكانه واقترب من والده
أنا كبرت يابابا من زمان حضرتك علمتني أكون مسؤول وأعرف أرد على اللي قدامي وأتعامل مع الموقف ليه دلوقتي شايفني صغير أنا شوفت ماما وهي خارجة من أوضتك وكانت بتعيط وحالتها صعبة اقترب خطوة أخرى وغرس عينيه بمقلة والده
إنت السبب في اللي ماما فيه محدش تاني حضرتك المسؤول الأول قدامي أمي دخلت البيت دا كانت كويسة واستحملت مننا كتير بس ماوصلتش لدرجة الانهيار دي غير إمبارح لما كانت في أوضتك
كان يستمع إلى طفله بذهول هل كبر لدرجة أنه يعاتب والده بهذه الطريقة رغم معاناته في غيابها ظل صامتا للحظات وهو يتطلع إليه دون أن ينطق حتى تحدث يوسف
آسف يابابا أنا عارف من حقك تزعل بس هي أمي اللي اتحرمت منها سنين مش عايز أتحرم منها تاني مش هستنى لما تموت فعلا مقدر حالتك بس برضو مقدرش أشوفها كدا ماما مش سليمة لأنها مش دي اللي كانت زمان عارف مش من حقي أتكلم معاك بأسلوب مش كويس بس ماما صعبانة عليا وشمس كمان لو سمحت علشان خاطري أنا وشمس بلاش تقسى عليها أكتر من كدا عاقبها بطريقة تانية إلا إنك توصلها لمرحلة إنها رافضة حتى تفتح عيونها أنا سمعت الدكتور بيكلم خالو ماما رافضة إنها تصحى صح يابابا
سحبه يمسد على خصلاته
حبيبي إنت فاهم غلط ممكن ماتشغلش نفسك بالحاجات دي وتثق في بابا زي مابتثق فيه كل مرة
حاضر بس افتكر أنا بثق في بابا علشان يرجع ماما تاني
قال
روح اجهز علشان مدرستك
مش رايح النهاردة عايز أفضل جنب ماما
إنت مرحتش إمبارح يايوسف
مش مهم لو فيه حاجة وقفت معايا أكيد مش هتتخلى عني
هز رأسه رافضا حديث طفله واستدار مغادرا الغرفة وصل إلى غرفة طفلته
توقف للحظات على باب الغرفة تذكر حديث الطبيب
أكيد مش هتتقبلك من أول مرة بس حاول معاها وحاول تكون عادي وتبين لها حنيتك طول ماإنت عصبي قدامها هتفضل كارهة وجودك
طرق على باب الغرفة مرة ثم فتح الباب ودلف للداخل وجد المربية تقوم بتصفيف خصلاتها توقف يراقبها ورغم مايمر به إلا أن عيناه لمعت بابتسامة وهو يتخيلها ميرال خطا بخطوات هادئة إليها توقفت المربية
صباح الخير ياباشا
هبت من مكانها بعدما علمت بوجوده واستدارت تختبئ خلف مربيتها
انطفأت لمعة عينيه التي لمعت للحظات من خوفها كالعادة جلس على عقبيه يبسط ذراعيه إليها
حبيبتي ماتخفيش تعالي عايز أتكلم معاكي
هزت رأسها بالنفي وبكت تهمس اسم والدتها
عايزة ماما قاطعهم دخول غادة
صباح الخير
ياأبيه نهض من مكانه يهز رأسه
صباح الخير حبيبتي
أشارت غادة للمربية
جهزي فطار الولاد أومأت بطاعة وخرجت بينما اقتربت غادة وهي تراقب ملامح وجه إلياس علمت رفض شمس إليه كالعادة
صباح الخير ياعمتو قالتها غادة وهي ورغم احتوائها إلا أن نظراتها كانت على إلياس المتوقف
________________________________________
يراقبها
جلست غادة ورفعتها تمرر أناملها في خصلاتها البنية
إيه الجمال دا ياروحي عارفة ياشموسة إنتي شبه مامي أوي ثم رفعت عينيها إلى إلياس وأكملت
وحلوة كمان وحنينة زي بابي
تلاقت عيناها بأعين إلياس تنظر إليه بصمت تحرك إلى جلوسهم بعد نظراتها إليه وجلس على طرف الفراش
شمس ليه خايفة مني حبيبتي إنتي تعرفي انا مين!
نزلت من فوق
هنا شعر بتفتت قلبه إلى شظايا متناثرة حينما وجد سلسال ميرال الذي كانت دائما ترتديه منذ صغرها إحدى هداياه بأحد أعياد ميلادها فتحه بأنامل مرتجفة وانزلقت دمعة عصية رغما عنه وهو يرى صورته داخل السلسال رفع عينيه بعدما استمع إلى صوتها المتقطع وهي تختبئ
إنت دا مش كدا ماما قالت دا بابا وإنت شبهه بس أنا مش عايزاك أنا عايزة أرجع هناك عند تيتا نعيمة علشان هي طيبة مش شريرة وبتزعق إنت بتخلي ماما تعيط إنت وحش
أنا فعلا وحش ياقلبي وحش أوي علشان معرفتش أوصل لكم
لكزته ونهض من مكانه يزيل دموعه يشير إلى أخته
خلي بالك منها مش عايز المربية طول الوقت معاها أنا مبقتش أثق في أي حد مش عايز رؤى تبقى مع الولاد زي ما اتفقنا
نهضت غادة وعينيها ممتلئة بالدموع
إلياس دي طفلة حبيبي متاخدش على كلامها علشان خاطري متزعلش
ربت على ظهرها وهز رأسه ينظر إلى ابنته التي تبكي بشهقات تختبئ خلف غادة من نظراته وتهمس باسم والدتها
استدار إلى باب الغرفة
غادة متروحيش غير لما أرجع ميرال والولاد في أمانتك
إلياس توقف وهو يواليها ظهره اقتربت منه
إيه اللي بيحصل معاك ياحبيبي وميرال إيه اللي وصلها للمرحلة دي
رسم ابتسامة حزينة و وتحرك للخارج دون رد
عند أرسلان
ظل جالسا بسيارته أمام منزل إسحاق لبعض الوقت ثم أخذ قراره وترجل من السيارة متوجها إلى الداخل دقائق وطرق على باب المنزل فتحت الخادمة
عمو صحي ولا لسة
صحي ياباشا هو بيشرب قهوته جوا اتفضل
خطا للداخل وجده يقرأ الجريدة ويتناول القهوة رفع عينيه للذي دخل فجأة
صباح الخير ياعمو
دقق النظر به ثم نظر بساعته
صباح الخير الساعة سبعة إيه كنت بتحلم بيا ولا إيه ولا نسيت إني عريس يالا
جذب المقعد وجلس بمقابلته بملامح حزينة دلفت الخادمة
أجهز الفطار للباشا ولا أعمل قهوة
رفع إسحاق رأسه إليها
اعملي قهوته قالها والتفت إلى أرسلان بعدما تيقن أن به شيئا
إيه اللي حصل معاك
ظل يتطلع إليه لبعض اللحظات بصمت ثم أردف
أنا بالنسبالك إيه ياإسحاق باشا
أوووبا لا الموضوع كبير مادام فيها إسحاق باشا
وضع فنجان قهوته وألقى الجريدة من يده
سامعك يابن فاروق على الصبح
لأ حضرتك غلطان أنا ابن جمال الشافعي
تراجع إسحاق بجسده وعيناه تنطق بالكثير من المشاعر المتضاربة أمامه
سامعك يابن جمال الشافعي نطقها بنبرة حزينة
ميرال راجح الشافعي
تهكم إسحاق ورفع فنجانه يرتشف منه ثم قال
إيه هربت من جوزها تاني وجاي نطلع لها شهادة وفاة جديدة
هنا انسابت دموع أرسلان فجأة وقال بنبرة متقطعة
لأ جاي عايز شهادة الدكتور اللي طلع إنها مدمنة وحاولوا يئذوها وهي لوحدها بتخبط بمرضها وشخص في يوم من الأيام كنت معتبره أبويا عرف بدا من فترة وشايفنا كلنا بندور عليها ورغم كدا شاف أخويا يوم عن يوم بيخسر وسكت
هنا علم إسحاق مايدور برأس أرسلان
دلفت الخادمة بقهوة أرسلان وضعتها بهدوء ثم تحركت للخارج كما دخلت سحب إسحاق نفسا وطرده بهدوء فالقادم سيء
أنا دلوقتي مش أبوك ياأرسلان!! يعني علشان خبيت عليك موضوع زي دا يبقى خلاص مسحت اللي بينا!
طيب يابن جمال اسمعني للآخر أولا مش أنا اللي قررت محدش يعرف دا دكتورها بعد ماشاف ظهور حد فيكم هيئذي علاجها ثانيا بقى مصطفى السيوفي اللي هو أبوها كان عارف بكل حاجة وهو اللي ضغط عليا بعد مالدكتور وضح حالتها
ثالثا بقى ودا الأهم كنا عايزين نعرف مين اللي ورا كدا ودا مكناش هنعرفه لو هي رجعت أو إنتوا عرفتوا
حضرتك مقتنع بللي بتقوله تسائل بها ارسلان
توقف إسحاق يضع كفيه بجيب بنطاله وتحرك إلى النافذة ينظر للخارج ورد عليه
أنا ماليش دعوة بهروب ميرال الموضوع بقى قضية وفيه ظابط متولى الموضوع استدار يرمقه
دول كانوا عايزين يئذوا إلياس مش ميرال في أول الموضوع بس إيه اللي يئذيه طبعا مراته حد كان مراقبها من وقت خروجها من فيلا السيوفي ووصل لها قبلنا وكان عارف بيعمل إيه واللي نفعه إعلان موتها للأسف دا كل اللي أقدر أقوله
هب من مكانه واقترب منه كالمجنون
أنا ليه معرفتش بكل دا ليه حضرتك معرفتنيش ليه حضرتك وافقت نعلن وفاتها وهي عايشة أصلا
لأني وقتها مكنتش أعرف معرفتش غير لما رجعت القاهرة وكانت بتتعالج مع دكتور والدكتور دا حد اتعاون معاه وقرروا يخلصوا عليها بالبطيء معرفناش غير من فترة ودا بعد مادخلت مرحلة اللارجوع
ذهول غضب نيران كادت أن تحرق صدر أرسلان وهو ينظر إليها بشرارات تخرج من مقلتيه
عارف إنها عايشة من سنة ومحاولتش تقولي طيب ليه!
التفت إليه بغضب وصاح بصوت مرتفع
إنت مابتفهمش يابني بقولك الدكتور قال مش عايز حد هي كانت كارهة إلياس وكل حاجة تربطه بيها عملوا إيه معرفش كل اللي على لسانها ابنها وبس دي حاولت تقتل نفسها وبنتها
اتحجزت في مصحة وصور وفيديوهات ولولا تدخل مصطفى السيوفي كانت زمانها ادمرت من زمان والست اللي معاها الصراحة سكتنا علشان شوفنا فيها السند اللي يقدر يعديها
كذب ياعمو اللي بتقوله دا كذب مكنش حد هيعرف يتعامل معاها زينا زي جوزها زي أمها إيه اللي حضرتك بتقوله دا!
أرسلان فوق من شغل الحنية دا بقولك الموضوع أكبر من
ميرال وأذيتها دي قضية دول لما عرفوا إننا وصلنالها قتلوا الدكتور اللي وصلها لكدا تقولي كنتوا!! كنتوا هتعملوا إيه في واحدة مدمرة وكل اللي شيفاه إنها عار ولازم تخلص من حياتها علشان ترضي الكل
طيب اسمعني بقى ميرال كانت مفكرة إن إلياس اتجوز غادة ومصطفى عمل كدا علشان يجوزهم لبعض إيه رأيك قولي إيه رأيك وهي شايفة! عد بقى على الأدوية اللي أخدتها دمرت أعصابها اللي متعرفوش بنتها كانت عندها تلات سنين ومتعرفش عنها حاجة
تراجع بجسده مذهولا وكأن جدران الغرفة تطبق على عنقه يهز رأسه بالرفض
مين مين له يد بكدا! طيب رانيا كانت محبوسة وراجح مات مين ياعمو!
منعرفش القضية عند جاسر الألفي وراكان البنداري وهما بيحفروا فيها وخروج رانيا دا في حد ذاته لخبط الدنيا إزاي يعني تخرج بعد مصايبها دي كلها!
رانيا أيوة هي رانيا معقول تبقى هي ورا دا كله!
يابني افهم من إمتى وإنت غبي كدا إلياس كان ظابط أمن دولة وأكيد له عداوات كتيرة أنا مش مستبعد رانيا بس برضوا لازم نحط كل الاختيارات
طيب إزاي رانيا خرجت!
مفيش حد اعترف إنه هو وعطوة اللي عملوا دا كله وإنها اتعذبت في السجن علشان إلياس كان واصل فغيرت إفادتها ومش بس كدا قالت إنه هددها وخلاها تتنازل عن بنتها وقالت إنه حاول ينتقم منها وبدليل إن بنتها اتقتلت ومتعرفش جثتها فين
بص جابت محامي عقر وعرف يخرجها وطبعا القانون عندنا مالوش غير بالأوراق والورق كان بيدين راجح لأن كل البلاوي كانت باسمه
طيب ماوصلتوش لحاجة
هز رأسه بالنفي وقال
راكان بيحقق ورا معارف الدكتور وكل علاقاته القضية صعبة
عايز تقنعني سنتين وانت معرفتش توصله
رمقه اسحاق باستخفاف
زي ماانتوا قاعدتوا خمس سنين ومعرفتوش توصلوا لميرال
فوق انت بدور على إبرة في كوم قش ياحبيبي لولا البنت كانت متراقبة من البداية مكنوش وصلولها وفيه حاجة مهمة لازم تعرفها فيه حد ساعدهم من جوا
هز رأسه رافضا مايستمع إليه اقترب اسحاق منه وحاول تهدئته
ارسلان لولا وصولي لميرال صدقني كان فيه حاجات كتيرة هتحصل انت البنت كانت وقعت خلاص صدقني أنا بدور مش ساكت واحنا ماصدقنا أنها اتعافت حتى لما طلبت من الدكتور انها تروح تشتغل في مدرسة يوسف الدكتور وافق على طول وقال هيساعدها وفعلا عدينا مرحلة كويسة سواء من المخدر والنفسي الاتنين صعبين شوف واحد بيعمل ايه انت ازاي ملاحظتش بعد رجوعها
تحرك به قائلا
هي متعرفش مصطفى عارف علشان خايفة يبصلها بعد كدا مش كويس اخدت مني وعد مااعرفش حد بالي حصل بس مصطفى كان عارف علشان وقت مالقيتها كلمت مصطفى على طول
إنت لقيتها ازاي ياعمو حضرتك ومصطفى باشا وكمان يزن ناقص مين عارف واحنا لأ
صرخ يدفع المقعد
ازاي استغبتني كدا طيب إلياس ومكنتش عايزة تشوفه وهصدق دا إنما أنا ليه
علشان عارفك مش هتسكت وهتروح تقوله
اقترب منه كالمجنون يشير إلى عينيه
بص في عيوني يااسحاق باشا واتكلم انت مصدق الكلام
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
اختلطت دموع اللقاء بدموع العمر الضائع في الغياب كما اختلطت دقات الساعات بأنفاس تتلاحق بين الشوق والارتباك
فحدثوني بالله عن وهج اللقاء حين يشتعل في الصدر عن تلك الرجفة التي تعصف بأوصالكم لحظة أن تقع الأعين على من سكن الوجدان طويلا
عن النبض حين يتمرد ويرتجف ويكاد يصرخ ها قد عاد!
حدثوني عن لذة الانتظار حين يقترب الموعد فتضيع الحروف وتنهار الجرأة وتفلت من بين أيديكم كل بقايا التماسك
فما ظنك بقلب لا يعرف النوم إلا إذا لفه طيفك ولا يصحو إلا إذا نادى عليك
قلب بين كل شعور وشعور يهمس باسمك
وفي عينيك دفء لو قسم على أهل الأرض لعم السلام ولما احتاج أحد سواك
أيها السادة
كل السرقات حرام إلا السعادة
فاسرقوها من ضحكة أحبتكم من نظرة عابرة من لحظة صدق من عودة من نحب
فهي سرقة لا يعاقب عليها قانون بل تباركها الحياة وتصفق لها الأقدار
إنتي إزاي تدخلي كده بالطريقة الغبية دي! إيه مش عارفة يعني إيه احترام لو مش عارفة خلي يوسف يشرحلك
ارتجفت شفتيها وتجمعت الدموع في عينيها من قسوته ورغم قسوة كلامه لم يقتلها مثلما قتلها لأختها بتلك الطريقة ارتبكت بعدما صاح غاضبا
إيه اتخرستي بررررة
ابتلعت ريقها بصعوبة وتمتمت بتقطع
كنت فاكرة ميرال لوحدها
إنتي لسه واقفة وبتردي! اطلعي برة ومش عايز أشوف وشك في أوضتي يعني إيه ميرال لوحدها!
استدارت مغادرة بجسد كالكتلة النارية لكن أوقفها صوت ميرال
استني يارؤى
قالتها وهي تستدير إليه بعين مثقلة بتعب دفين ورغم ذلك أرادت أن تقهرها بكم الألم الذي شعرت به
قالتها رغم الإنهاك الظاهر على ملامحها خطت إلى وقوفها بداخلها وجعا عظيما لا يقوى الجسد على احتماله ورمقتها بنظرة تعني الكثير
تعالي ساعديني
قالتها وهي تدرك يقينا أنه سيرفض لكن لم تكد تكمل حتى انتفض من مكانه غاضبا
اطلعي برة قلت قالها وهو يرمقها بغضب واقترب من زوجته التفت إليها وحنوه يطل من عينيه
ليه ماطلبتيش مني
اقتربت نحوه وابتسمت بعينين مليئتين بالألم المرهق
إيه هتساعدني
هنا نسي كل من حوله فابتسامتها حتى وإن كانت مصطنعة أنارت له قلبه شعر وكأنه امتلك الحياة مرة أخرى
هنا انسحبت رؤى تتحرك ببطء في أعماقها بركان يشتعل أوشك على الانفجار وهي ترى ذلك العشق الذي يدمر ماخططت إليه تحركت بخطوات متعثرة ترى كرامتها هدرت تحت أقدامهم
في الداخل ابتعدت ميرال بخطوات واهنة حينما استمعت إلى صوت الباب يغلق فتنهدت بضيق خافت وتحركت نحو الفراش
رمقها إلياس بخطوة بطيئة وتساءل
رايحة فين مش كنتي عايزة تاخدي شاور
انحنت تلتقط وشاحها بصمت ثم استدارت نحوه بعين مواربة
رايحة أوضتي إنت مجنون إزاي أخليك تساعدني
آه أومال كنت فاكر إيه!
عايزة أعرف إزاي جالها الجرأة تدخل من غير ماتخبط بالطريقة الغريبة دي!
رغم إني اضايقت إنها شافتني دا بس قلت أعلمها درس
إنت ليه واخد الموضوع ببساطة
ششش إيه اللي بتقوليه ده
تراجعت بخطواتها وقالت بنبرة منكسرة
انسى مش من حقي أصلا عايزة أرجع أوضتي أوضتك طبعا
ميرال
همس باسمها بنبرة هادئة بينما عيناه تنقبان في ملامحها الشاحبة كمن يبحث عن الحقيقة وسط الركام
كأن صوت الطبيب يعود إليه من جديد يجلجل داخله كحكم قاس
غيروا الدوا
آسف
عارف إني كنت قاسي معاكي بالكلام بس اعذريني
إنتي ماتعرفيش أنا اتعذبت قد إيه
تألقت عينيها ولكن ببريق موجوع
أنا كويسة ياإلياس متخافش
مش هعمل حاجة تئذيني ولا تئذي ولادنا
وزي ماقولت حقك تعمل اللي إنت عايزه
اخترقت كلماتها صدره كطعنة
سقطت دموعها بهدوء ثم تنهدت تنهيدة ثقيلة وكأنها أخرجت عمرا من الألم
مش هينفع
وزي ما قولت أنا مبقتش أنفعك
دور على واحدة تليق بيك
وكده كده الناس فاكرة إني مت مش هطلع في مناسبات كفاية أكون جنب ولادي
تجمدت ملامحه واشتعلت النيران في صدره مع كلماتها الأخيرة قبض على كتفها بقوة
عايزة توصلي لإيه آه
اسمعيني كويس أنا مبتحايلش على حد
ولو خرجتي منها والله لهوريكي أيام عمرك ماشفتيها
همست منهارة
إلياس أنا مش قادرة أتكلم
أنا قولت إيه! صرخ بها ثم هدر بعنف
مش هعيد كلامي مش عايز غير حاضر وبس
ولا القعدة في الحواري نسيتك جوزك!
نهضت بتعب ثم استدارت ونطقت بجملة كانت كفيلة أن تمزقه من الداخل
للأسف
الحاجة الوحيدة اللي كنت بتمنى أنساها هي جوزي ومعرفتش
صدم وتلقى كلماتها كجمرة مشتعلة وضعت على صدره دون رحمة رفع نظره إليها ببطء بعينين غارقتين في الذهول
للدرجة دي ياميرال
كرهتيني كرهتيني للدرجة دي!
أجهشت بشهقة مكسورة تهز رأسها وتغالب دموعها
ياريتياريت أكرهك
مكنش ده حالي لو كنت نسيتك
تمنت من أعماقها لو يتوقف الزمن لو تتجمد الدنيا عند هذه اللحظة فقط
أنا برة لو احتجتي حاجة ناديني
قالها وفر هاربا وكأنه يطارد شبحا يهددهتركها خلفه عيناها شاخصتان نحو الباب المغلقلم تكن تتوقع أن يرحلظنت أنه سيبقى
هل تراجع!
هل خاف من الحقيقة حين واجهها بجسدها المرهق
أم أنه رأى مالم يعد يستطيع احتماله
رأسها كان ممتلئا بأسئلة لا تجد لها إجابة
وروحها غارقة في سكون موجع
في الخارج هوى على الفراش كمن سقط من قمة جبل على قلبه مباشرة
دفن وجهه بين كفيه وضغط بأسنانه يحاول كتم صرخاته التي تتصاعد من أعماقه لكن الصور لم ترحمه
شحوبها وذبول عينيها ضعف جسدها وتلك الرعشة التي لم تفارق أطرافها
كل شيء فيها يصرخ بأنها لم تكن بخير وأنه لم ير لم يسأل
رفع رأسه فجأة نظر حوله بذهول
ثم اقترب من الجدار وضرب جبينه به بقوة مرة مرتين ثلاث
حتى انهمرت دموعه من الألم والقهر وهو يتمتم بين أنفاس محمومة
غبيغبي ياإلياس
إزاي صدقت إنها بعدت عنك كل السنين دي بإرادتها إزاي ماحستش بيها إزاي كنت أعمى كده!
نهض عن الفراش كمن يركض هاربا من كوابيسه
راح يدور بالغرفة كوحش مأسور يضرب الحائط تارة ويزيح الأشياء بعشوائية تارة أخرى
غضبه ينفجر وجنونه يطغىصرخة مكتومة خرجت من صدره وهو يحطم ما تطاله يداه
والله والله لأحرق الدنيا على اللي أذاكي والله ماهسيب حد ولا هسامح ولا هعديها واللي لمس شعرة منك هشيله من على وش الأرض
اقترب من المرآة نظر إلى وجهه
كأنه لا يعرفه
رأى رجلا هشم قلب امرأة بيده ثم بكى فوق أنقاضها
رأى قاتلا يرتدي ملامح عاشق
كنت فين ياإلياس
كنت فين وميرال بتموت!
في منزل أرسلان
خرج من غرفته بعد أن أقنعته ملك بتناول الطعام معهم جلس على المائدة يتناول طعامه بصمت بينما ملك تحاول التخفيف عنه ببعض المزاح عما يفعله إسلام معها بينما غرام كانت تراقب صمته بألم خفي تبادلت نظرة مع ملك فأشارت لها غرام بغمزة أن تشاركه الحديث فلكزته بخفة
إيه رأيك ياأرسو في اللي قولته
أومأ دون تركيز وقال
كويس ياحبيبتي
هو إيه اللي كويس إنت أصلا سمعتها!
تمتمت بها صفية بدهشة
فتساءل
آه يعني إيه ياماما
أختك بتقول عايزة إسلام ييجي يقعد هنا عشان بتحس بالوحدة دا ينفع! وفريدة ومصطفى ذنبهم إيه البيت يفضى عليهم كفاية إلياس وبكرة غادة هتتجوز
نهض أرسلان من مكانه وقال
بعدين ياماما نتكلم في الموضوع دا حقيقي مش مركز في حاجة دلوقتي
رن هاتفه فتنهد لما لمح اسم المتصل إسحاق التقط الهاتف ورد بهدوء
أيوه
تعال المكتب محتاجك
قالها إسحاق وأغلق المكالمة دون أي كلمة أخرى
صعد أرسلان إلى غرفته فاستدارت صفية نحو غرام وأشارت لها
قومي يابنتي شوفي جوزك
أومأت غرام ونهضت متجهة إلى أعلى بينما استدارت ملك إلى والدتها
هو في إيه ياماما ماله أرسلان
ربتت صفية على كتفها وقد امتلأت عينيها بالحزن لأنها تعرف جيدا أن ابنها لا يصل إلى هذا الحال إلا لو كان الأمر جلل
مفيش ياحبيبتي أكيد مشاكل شغل بس شكلها كبيرة ربنا يريح قلبه يارب
خلصي أكلك بسرعة عايزين نروح لحماتك عايزة أطمن على ميرال شكلها تعبان أوي
نهضت ملك تمسح فمها بمنديل
خلصت ياحبيبتي يالا بينا وإسلام هناك كمان
في الأعلى
دخلت غرام الغرفة فوجدت أرسلان يرتدي قميصه
إنت خارج
أومأ وهو يغلق أزرار قميصه
الولاد نايمين ليه مش المفروض كانوا اتغدوا معانا
اقتربت
بكرا الجمعة رجعوا من المدرسة وناموا علشان هيسهروا مع أولاد إلياس ويزن زي كل خميس نسيت ولا إيه
قرب
آسف ياحبيبتي يمكن اتعصبت عليكي شوية بس دماغي مشغولة جدا اليومين دول خلي بالك من نفسك والولاد
تراجعت تمسك ساعته وسحبت يده بلطف
عارفة متشغلش بالك بس ريح قلبي الموضوع يخص شغلك القديم
هز رأسه نافيا
لحد دلوقتي لأ يخص إلياس بس لو وصلنا للحقيقة أكيد هيجرنا لشغلنا وده اللي مخليني قلقان
قطبت جبينها وقد بدأ الذعر يتسلل إليها
يعني إيه ياأرسلان! أوعى تقول اللي حصل لميرال له علاقة بيكم!
شعر بخوفها فابتسم وهو يتراجع محاولا التخفيف عنها
مالك اتخضيتي كده! دا أنا بهزر بقولك إيه روحي كملي أكلك أنا نازل لإسحاق وممكن أتأخر شوية
أكيد مش مخبي عني حاجة
همس
آه وحشتيني أوي
لكزته ضاحكة وهي تلتقط ثيابه
انزل ياحبيبي لإسحاق ولما ترجع نتكلم على رواقه
بعد قليل
دخلت غرام غرفة ابنها فوجدته قد استيقظ
صح النوم ياحبيبي
قالتها وهي تفتح الستارة ففرك عينيه قائلا
الساعة كام يااه نمت ده كله!
اقتربت منه تبتسم
قوم صلي العصر بسرعة وهروح أصحي ضي علشان تتغدوا سوا
حاضر ياماما
نهض متوجها إلى الحمام بينما خرجت غرام إلى غرفة ابنتها
ضي
همست بها ا فرفرفت الصغيرة بعينيها ثم ابتسمت
ماما حبيبتي
رفعت نفسها
أحلى مامي في الدنيا وساعدتها على النهوض
قومي ياكسلانة كفاية نوم المغرب هيدن
حاضر يامامي قومت أهو
ظلت غرام تراقبها حتى اختفت خلف باب الحمام ثم تحركت لتلحق برنين هاتفها
أيوة يا رحيل
أنا لسة واصلة إيه رأيك بعد مانتغدى نروح نزور ميرال
تنهدت غرام وقالت بهدوء
بلاش النهاردة خليها لبكرة علشان متفكرش إننا جايين نشفق عليها
تمام يا حبيبتي المهم عرفيني لما تروحي لها
أوكيه تمتمت بها غرام
بعد قليل وصل إلى مكتب إسحاق طرق الباب ودلف بعدما سمح له السكرتير
عامل إيه قالها إسحاق الذي أغلق جهازه بعد دخوله
هز رأسه وفتح زر حلته جالسا بمقابلته
كويس كنت معاك من ساعات
نهض أسحاق من مكانه واتجه إلى المقعد الذي يقابله وجلس وعيناه تحدج تفاصيله
عارف إنك زعلان بس من إمتى بندخل حياتنا الشخصية في شغلنا طيب ماترجع لكام سنة لورا لما عرفت إنك أخو إلياس وخبيت عليك علشان شغلك دا كان إيه حبيبي عايز أكدلك فيه أوقات بنبقى مضطرين نخبي أسرار شغلنا
رفع عينيه إليه
شغل! والله العظيم شكيت أصلي مش لسة طفل إيه اللي خلى واحد يعمل في واحدة كدا غير انتقام يبقى شغل طيب ياإسحاق باشا الشغل دا يخص مين بالظبط
إلياس قالها إسحاق بهدوء وقام بإشعال سيجارته وكأنه لم يقل شيئا
أفلت أرسلان ضحكة ساخرة
يعني إنت عارف مين اللي عامل كدا
نفث إسحاق تبغه وهز رأسه وعيناه تحاصر ملامح أرسلان
مش تأكيد
جز على شفتيه بقوة حتى شعر أنه أدماها ثم تهكم
مين إسحاق باشا يشكحضرتك نسيت اللي قدامك تلميذك ياباشا يعني أبص في عينك أعرف كل اللي بيدور في عقلك الشخص دا يخص إسحاق باشا في شغله صح كدا
انحنى اسحاق يغرز عينيه بعيني أرسلان
أرسلان إنت بتتكلم عن أمن بلد عيب تيجي منك متخلنيش أختار بينك وبين واجبي
نهض أرسلان من مكانه وأغلق حلته
وصل الجواب ياباشا ووعد مني لخرج لك كل تعليمك السنين اللي فاتت
انحنى بجسده وحاصر جلوسه
اللي متضررة دي ميرال الشافعي ياباشا يعني بنت عمي أه أبوها راجل حقير وواطي ربنا يجحمه بس تخص عيلة الشافعي غير إنها مرات أخويا الكبير وخد عذابها السنين اللي فاتت أقسم بالله ياإسحاق باشا ماهرحم كل من اشترك في اللي وصلها لكدا أنا كنت ساكت الفترة اللي فاتت علشان مفكرها إنها هي اللي مش عايزة ترجع بس كدا الوضع اختلف مليون المية
اعتدل يشير بيده
سلام ياباشا ومتحاولش توقف في طريقي علشان هنزعل من بعض
هب إسحاق من مكانه يجز على أسنانه وجذبه من جاكيته بقوة
بص يالا علشان شكلك اتجننت الموضوع مش مجرد خطف زي ماقولت دول ناس بيخلصوا حقهم بس مين معرفش عايز تصدق صدق مش عايز اخبط دماغك في الحيطة
استند بذراعيه على مكتبه وأردف
إيه ياإسحاق
باشا نسيت إن التلميذ واقف قدام معلمه وزي ماقولت لحضرتك لو أصبت الهدف يبقى عرفت تعلمني ولازم تتكرم أما بقى لو فشلت يبقى لازم أشيلك من وظيفتك لأنك هتكون معلم فاشل
أه ياحلوف
برضو تعليم الباشا كله بالورقة والقلم هتحاول تلعب معايا هسجل أهداف أكتر منك لأني ببساطة درست كويس مع بروفيسور عتيق حاد الطباع
اعتدل بعدما كظم الآخر غيظه فأشار بيده
ولكنه انحنى مرة أخرى يمسك يده
ألف سلامة على حضرتك عمو العزيز قالها واستدار وكأنه لم يقل شيئا خرج من المكتب وخطواته تأكل الأرض
رفع إسحاق هاتفه وطلب أحد الأشخاص
أرسلان الجارحي عيونك عليه أربعة وعشرين ساعة حتى وهو نايم إياك يفلت منك
تحت أمرك ياباشا
بمنزل رانيا
دلفت رؤى إليها وجسدها كتلة نارية وعيونا حاقدة كارهة دلفت تتساءل عن رانيا أشارت الخادمة إلى مكان جلوسها بالحديقة وصلت إليها
مبروك الحرية كان نفسي أجي لك من زمان
نفثت دخان سجائرها تطالعها بسخرية
أهلا شرفتي
جلست بمقابلتها تتطلع إلى منزلها ثم قالت
آااه وبيت وحرس دا شكل مختار باشا دافع كتير
اعتدلت رانيا تحدجها بغضب وقالت بنبرة مشمئزة
إنتي اللي عرفتي مختار على ميرال صح إيه هو كان هيعرف منين
وضعت ساقا فوق الأخرى تنظر إلى أظافرها ثم رفعت عينيها إلى رانيا
أنا مكنتش أعرفه وعلى فكرة هو عارف ميرال من زمان أوي من وقت ماكانت عاملة عنترة وبتهاجم الكل حتى منهم أبوها وراقبها بس علشان يهددها مكنش يعرف أنها مرات إلياس جت القضية وسافر خاف اسمه يجي في الرجلين ورجع بعد موت بابا وطبعا من ضمن اللي وقعهم إلياس شريك مختار باشا
عرفتي المعلومات دي منين
قطع حديثهم اقتراب الخادمة بمشروباتهم وضعتها على الطاولة وغادرت تحركت للداخل ورفعت الهاتف تحدث أحدهم
بالخارج عند رانيا ظلت تنظر إليها منتظرة ردها
هو اللي حكالي لما عرفت أنه عايز ينتقم من ميرال
والله وأنا الهبلة اللي هصدق الكلام دا وميرال السبب في كدا ! ابن فريدة هو السبب أنا معرفش هيفضل عايش لحد
توقفت رؤى تطالعها بسخرية وقالت
طيب قربي منه وشوفي هعمل فيكي إيه أنا عايزة بقية حسابي بنتك وجبت لك عنوانها وعرفتك باللي مختار عمله وزي مااتفقنا
هبت رانيا من مكانها وأشارت إليها بتهديد
اسمعيني كويس يابنت راجح من أول يوم شوفتك فيه عرفتك كويس أصلي كنت زيك طموحة كدا بس أوعي تفكري إنك هتبقي زي رانيا لو قربتي من بنتي ويكون في معلومك أنا مابهددش بس بنفذ كمان اقتربت خطوة منها حتى أصبحت أمامها مباشرة
أنا شاركتك في كدا علشان أوصل لبنتي وترجع لي إنما إلياس دا مايهمنيش ولا هو ولا فريدة فخليكي شاطرة وذكية وفرقيهم عن بعض أما تئذيها مش هرحمك وياويلك لو حاولتي تساعدي مختار إنها تهرب تاني أقسم بالله يارؤى لأروح لإلياس وأحكي له كل حاجة من وقت مااتفقتي مع الحيوان يراقبها لحد ماقابلتيها في المدرسة هقوله كل حاجة وشوفي بقى إلياس هيعمل إيه
خطت رؤى خطوة إليها وزمت شفتيها بتهكم
ولا هيعمل حاجة عارفة ليه لأنها داست على كرامته ماتحاوليش تهدديني لأني مابتهددش
دفعتها على المقعد بقوة ورفعت قدمها على حجر رانيا تمد يدها
فلوسي يارانيا ياأما أنا اللي هخلي إلياس يموتك وطبعا من حبه فيكي هيصدق كل حاجة
بصقت رانيا بوجهها وقالت
مبقاش رانيا ياحقيرة لو مدفعتيش التمن
تراجعت رؤى إلى الخلف تناولت حقيبتها من فوق المقعد ثم استدارت نحو رانيا قائلة بنبرة لا تخلو من تهديد
النهاردة فلوسي توصلي وياريت تساعدي الباشا اللي خرجك وخلاكي أميرة في مكان زي ده قدامك أسبوع واحد وبنتك ترجع مكان ماكانت
هزت رانيا رأسها ببطء تطالعها بنظرة يملؤها الاشمئزاز والاحتقار
حاضر هبعتلك فلوسك وإن شاء الله تكون علاج لمرضك
أمالت رؤى رأسها بتهكم رفعت نظارتها على وجهها ورمقتها بنظرة استخفاف
ما بلاش إنتي أومال لو مخطفتيش ودبرتي كنتي قولتي إيه! على العموم يا ستي الواعظة أنا لازم أشكرك علشان لولاكي مكنتش قابلت إلياس
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه رانيا وجلست براحة مصطنعة قبل أن ترد
كان غيرك أشطر غبية ده أنا عملت
رغم وقع كلماتها الجارح تمالكت رؤى نفسها وردت بكبرياء حاقد
إحنا بينا اتفاق أما بقى مين بيحب مين مالكيش فيه بنتك اتنازلت عن كل شيء ليه دلوقتي راجعة وعايزة تاخد كل حاجة! ده حتى أنا أخدت المرض وهي لأ إيه ياشيخة عايزين تكوشوا على كل حاجة!
قهقهت رانيا بصخب وصفقت بيدها بسخرية مريرة
روحي كوشي ياختي خدي اللي إنتي عايزاه ويبقى قابليني لو عرفتي تطولي حاجة
كادت رؤى أن تنقض عليها