كانها لي الحياه
لكن شيئا ما كبح اندفاعها لملمت شتات أعصابها واستدارت تغادر وهي تهمس بغل
ماشي يا رانيا هعرفك إزاي هاخد كل حاجة ما هو مش هتفضل هي دايما في العز وأنا أتفرج وآخد البواقي
خرجت فوجدت سيارة الأجرة بانتظارها فركبت بصمت بينما كانت الذكريات تتكدس داخل صدرها بعضها يشعل الغضب وبعضها يبعث سم الحنين
فتحت نافذة السيارة تستنشق بعض الهواء وكأنها تهرب من اختناقها الداخلي لكن عيناها وانسابت دموعها فجأة حين استرجعت مشهدهما تمنت حينها لو استطاعت قتل ميرال فقط لتأخذ مكانها لتذوق ذلك الحب
قطع شرودها صوت السائق
أوصلك على فين ياآنسة
صمتت للحظة ثم تنحنحت واستجمعت شتات نفسها قبل أن تهمس
جروب العامري
على بعد خطوات رن هاتف إلياس
أيوه ياإلياس باشا كانت في فيلا هبعتلك اللوكيشن وهي دلوقتي رايحة على طريق الشركة
تمام خليك وراها ومستني العنوان
أغلق الهاتف ونظر في ساعته لقد تأخرت بالداخل
هب من مقعده وقلبه كجرس إنذار لا يهدأ دفع الباب بهدوء حتى لا يفزعها وجال بعينيه بحثا عنها ظنا منه أنها تبدل ثيابها لكنه تجمد في مكانه كمن صفع بريح باردة من الجحيم
كانت تستند برأسها
شهق بقوة واندفع نحوها يهتف باسمها المرتجف على شفتيه
ميرال!
إلياس
أنا هنا حبيبتي معاكي
قالها برفق لا يصدر إلا عن عاشق مذعور
أنهى بصمت ممتزج بالألم ثم رفع خصلاتها المتشابكة وأمسك بمجفف الشعر ليجففها نظر إلى خصلاتها الذي رأها أنها لم تكن خصلات شعر بل كانت خيوطا من روحه همس
حاسة بإيه دلوقتي
فتحت جفونها بصعوبة وأشارت إلى حقيبتها التي تحتوي على أدويتها
عايزة الدوا مش عايزة دكتور وعايزة أنام ممكن
نهض في صمت جمع الملابس المبللة والمجفف وكل ماحولها ثم توجه نحو أدويتها راح يتفحصها بعين القلق وفجأة كور قبضته على إحدى الزجاجات دون وعي حتى انكسرت داخل كفه
إلياس
همست باسمه فاستدار إليها وعيناه غارقتان بالدموع الذي يمتزج بضباب الألم
اقترب منها وجلس فتح كفه المدمى فامتزجت دمائه بحبوب أدويتها
شهقت برعب ورفعت نظرها إلى وجهه الشاحب
إيه اللي حصل ليه كده! الدوا ده مفهوش حاجة ده للصداع بس!
كان يراقبها بصمت نظراته كأنها تعتذر دون صوت وكأن روحه تعتصر داخله عاجزا عن قول كلمة واحدة
أشارت إلى الحمام كي يحضر علبة الإسعافات الأولية
قوم طهر الجرح علشان مايتلوثش
لكنه لم يتحرك فقط مسح خصلاتها بحنان ونظر إلى عينيها نظرة امتزجت فيها الألم بالخوف والندم بالرجاء
عاملة إيه دلوقتي أجبلك دكتور
لأ كويسة بس عايزة يوسف وشمس ينفع
لأ مينفعش مش هتخرجي من أوضتك ومفيش حد هينام هنا يوسف أصلا مش هيوافق
إلياس أنا محتاجة ولادي
هيقعدوا معاكي شوية لكن نوم لأ
عايزة أروح أوضتي مش مرتاحة هنا
أنا كنت موجوع منك أوي فكنت بقول كلام وخلاص لو كنت عايز أتجوز كنت اتجوزت من زمان بس إنتي
سكت لحظة كأنه يبتلع خيبته
إنتي ساكنة قلبي وروحي مستحيل أربط حياتي بغيرك
ميرال أنا بحبك ومستحيل أقدر أعيش من غيرك حتى لو موجوع مش قادر أبعد
انسابت دموعها
من خمس سنين الدنيا حاربتني وقررت أهرب منها ظنيت إني بقاوم
كنت فاكرة إني بحميكم مني بس طلع إني بضيعكم
رجعت متأخرة عملت حادثة وغبت عن الوعي شهور
صحيت لقيت بنتي مش بنتي متسجلة باسم حد تاني
اتصلت بيك عشان تيجي تثبت بنتنا يوسف رد وقال إنك بتتجوز
وقتها الدنيا اسودت فقدت كل حاجة
طنط نعيمة ساعدتني وودتني لدكتور اتكلمت آه بس جوايا كنت بموت أكتر
اعتدل مذهولا
يوسف !!
اومأت له ثم هزت كتفها وقالت
والله حاولت اكلمك
ميرال مش عايز اضغط عليكي عايز اعرف ايه اللي حصل معاكي ازاي وصلتي للدكتور دا
نظرت إليه بصمت للحظات ثم قالت
هتصدقني ولا هتجلدني ياالياس
ا
بصي أنا مش هخبي عليكي أي حاجة اتعاملي معايا على اني ابن عمك حاليا مفيش حد هيخاف عليكي قدي
حاضر يابن عمي هحيلك كل حاجة
سحبت نفسا عميقا وكأنه أخر أنفاسها
تابعت حديثها حتى اختنق صوتها واهتز صدرها بأنفاس متقطعة
قعدت فترة مع الدكتور على أساس إني بتعالج
صمتت للحظة كأنها تبحث عن روحها بين كلماتها ثم شهقت شهقة بدت كذبحة
حالتي اتغيرت كتير لدرجة ماكنتش بحس بحاجة وصلت لمرحلة
كنت هقتل البنت!!
أغمضت عينيها بقوة وكأنها تود لو تمحو المشهد من ذاكرتها وتابعت بأنفاس مرتعشة
دواي خلص وطنط نعيمة كانت نازلة تجيبه خدته وبرضو مفيش غير وجع في كل حتة في جسمي
روحي ماتت لدرجة قررت أنهي حياتي فعليا
ارتفعت شهقاتها المقهورة ورغم صوتها الباكي لكن صرخات روحها أبلغ من كل الكلمات
كان هو يستمع وكأن أحدهم يضع سكينا على عنقه لا ليقتله بل ليذيقه الموت وهو حي
لا ليواسيها فقط بل ليحتمي من عاصفة الندم داخله
زوجته حبيبته كانت تغرق في الجحيم وحدها وهو لا يشعر بها
كيف سيطلب منها الغفران وهو لا يغفر لنفسه تذكر تلك المقاطع التي شاهدها وكلمات مصطفى كانت كفيلة بإحراق ماتبقى منه حتى شعر بنفسه يتحول إلى شظية تتطاير في الفراغ
صدرت عنها صرخة خافتة خرجت من بين أنينها
همس بصوت مختنق بالكاد يسمع
آسف
استدارت إليه بعينيه الدامعتين تنهدت وأومأت برأسها المستسلم
علشان كدا بقولك إنت عندك حق أنا مش زعلانة
أنا لما جيت لك كنت عايزة أثبت لنفسي إن ميرال لسه جوايا بس لقيتها ماتت ماتت في عيونك
قال بنبرة تخرج من قلب مكلوم
اشش اسكتي إنتي متعرفيش حاجة
هز رأسه مبتعدا بنظراته عنها وكأن وجهها يصفع ضميره بكل لحظة غفل فيها عنها
دورت عليكي زي المجنون ولما اقتنعت إنك موتي قولت مستحيل اللي كانت بتحبني الحب دا تقدر تعيش من غيري
بس لما ظهرتي موتيني أكتر يعني كنتي عايشة وسايباني أتعذب! فين الحب اللي كنتي بتقولي عليه
وارتفع بكاؤها كطفلة فقدت أمها
أنا وصلت إني أكره الدنيا كلها وكل الكره دا بقى في قلبي ليك
كرهتك لدرجة إني كنت عايزة أحرق قلبي علشان حبك
أنا هربت علشانك وعلشان يوسف طب ليه أكرهك! يمكن علشان شفتك بتعيش حياتك مع اللي تستاهلك
نسي كل ماأصابها وهزها بهياج رجل فقد كل شيء
إنتي ليه دايما شايفاني مبعرفش أحب! ليه صدقتي إني ممكن أتجوز عليكي!
يعني للدرجة دي شايفاني إنسان من غير قلب!
إنت بتحاولي تبرري هروبك وغلطك
وضعت كفيها المرتجفتين تمنعه من التمادي حينها فقط أدرك قسوته
اسف حطي نفسك مكاني انا رحت لك اسكندرية والدكتور قال كلام قنع يعني انتي كنتي مخططة
علشان وقتها عرفت انك نسيت ميرال واتجوزت
هاجت عيناه بالغضب ورغم ذلك حاول ألا يسيطر على نفسه
إنتي متأكدة يوسف اللي رد عليكي مستحيل يوسف يقول كدا!!
همست قائلة
معرفش طنط نعيمة اللي اتكلمت والدكتور كان مانعني أتكلم في التليفون
شرد للحظات ثم هز رأسه بحدة
مستحيل مستحيل يعرف إنك عايشة ومايقوليش!!
يوسف كان بيعيط عليكي كل يوم مش ممكن يكون هو
ثم استدار نحوها وصوته خرج حادا
إنتي قابلتي إسحاق الجارحي
رفعت عينيها إليه بصدمة
إسحاق!! مين اللي قالك!
صرخ باسمها وأشار إليها بسبابته المرتجفة
ميرال إسحاق الجارحي وصلك إزاي!
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت
إنت عايز تعرف سبب الوجع اللي بحكي عنه ولا إنت عارف وعايز توجعني وخلاص
هنا تذكر حديث الطبيب
لو عايز ترجع لمراتك ارجع لها من غير ماتسألها عن حاجة ارجع علشان تلم روحها مش علشان تفتح جراحها لو حكت يبقى رجعت تثق فيك
تذكر حديث مصطفى إليه
إسحاق مكنش يعرف هو عرف بالصدفة
العمارة كان فيها حد بيدوروا عليه وكل اللي كان بيطلع فيها ظهر في الكاميرات شاف ميرال
ومن ساعتها بدأ يراقبها ويتتبع مواعيدها مع الدكتور
اتجه إليها وقال
ازاي اسحاق ساعدك!!
غابت ميرال
في ذاكرتها وكأنها غاصت في قاع ظلماتها همست بصوت مرتجف
بعد ماالدوا مبقاش يجيب نتيجة طنط نعيمة قالت لي لازم نروح للدكتور ونسأله أنا كنت عارفة الدوا دا كويس جدا وأخدتني وهي بتشد في إيدي وأنا مش شايفة حوالي
كنت عايزة أوصل للدكتور وبس يشيل الوجع حتى لو مقابل ده حياتي
رفعت عينيها إلى إلياس نظرة منهكة حد الهلاك
كنت مستعدة أعمل أي حاجة
ياإلياس علشان وجعي يخلص
أغمض عينيه بقوة وضغط على أسنانه حتى سمع صوت احتكاكها صوت أنين الندم
رأت مافعله فابتسمت بسخرية دامعة وتابعت
الدكتور
مايستاهلش
ضحكة صغيرة خرجت منها لكن عيناها كانت كأمطار لا تتوقف
أنا مكنتش منتظرة يكرهني فيك علشان كنت كرهاك أصلا
همست
تعرف كنت هموت شمس ليه
علشان وبدليل أول ماهربتي اتجوز ويمكن كمان كان متفق مع أبوه يخلصوا منك
شهق إلياس وقطع كلماتها بصوت مذبوح
بس يا ميرال كفاية مش عايز أسمع
ضحكت بصوت مرتفع ضحكة ممزوجة بانهيار وهي تهز رأسها ا
لعبوها صح ميرال مرات إلياس السيوفي لازم نكسرها لازم نجيب راسه في الطين!!
بس عارف مش هما الغلطانين أنا
قالتها وهي تهز رأسها في ذهول من نفسها والابتسامة مازالت معلقة على وجهها المنكسر
أيوة أنا!! أنا اللي سمحت بكدا لما هربت استضعفوني
بس والله ماعرفتش عملت كدا ليه
ولما فوقت القدر قال لي إنتي اتبطرتي على النعم لازم تدوقي
يمكن يمكن بتعذب علشان بنت راجح صح
صرخ إلياس منتحبا
ايوة صح علشان دا عقاب ليكي لما الست تهرب من جوزها وتفكر أنها مظلومة ووحيدة تستاهل كل اللي يحصلها لما الست تعمل كل اللي بتفكر فيه علشان نفسها بس
نازلة تقولي علشاني وعلشان يوسف طيب ليه يامدام وعقلك بيرسم لك كدا مش قالك انك بنت عمي يعني مهما تعملي دمنا واحد والأذية وصلاني سواء منك ولا لا لكن انتي فكرتي بعقلك المريض براجح وبس
نهض من مكانه وطالعها قائلا
لو خايفة عليا وعلى ولادك لازم تفوقي بسرعة لازم تثبتي لاولادك انك تستاهلي تكوني أم انا مش هطبطب عليكي زي مالدكتور بيقول لاني هشجعك على اليأس والضعف انا عايز ميرال السيوفي بتاعة زمان هز رأسه وقال
اه ماليش دعوة بالالقاب عايزة البنت اللي وقعتني على وشي زي الاهبل وخلتني احبها
دي متنفعنيش مستحيل أخليها ام لاولادي انا عايزة أم تربي مش تطلع ولادي مرضى
اسمعيني ياميرال علشان انتي اكتر واحدة عارفة إلياس
ماليش في شغل الستات والجواز بس انا كفيل أربي ولادي كويس وأظن سبتيني خمس سنين ورجعتي شوفتي يوسف راجل اكبر من سنه وقادر أعمل دا في شمس
زي ماقولت لك مفيش حد هيخاف عليكي قدي
ولا حد حيحبك قدي اتمنى تكوني فهمتي كلامي قالها واعتدل واتجه إلى الحمام ولكنه توقف على كلماتها
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها علشان لما ميرال السيوفي اللي بتقول عليها ترجع تعرف مرت بإيه تاتي اخترقته بنظراتها وقالت
إسحاق حجزني في مصحة
نهضت بخطوات غير متزنة واقتربت منه
أه نسيت أقولك إزاي إسحاق عرف
صمت رغم نفور عروق وجهه لكنها تابعت دون رحمة
لما رحت للدكتور وإحنا
خارجين من العمارة واحد خطف شنطة طنط نعيمة
جريت وراه تصرخ كانت لسه قابضة معاش جوزها وفي اللحظة دي حد حطني في عربية
ابتسمت بسخرية وهي تهمس
شغل مخابرات بقى إسحاق
تبدلت ملامحها للحظة وكأنها ترى المشهد مجددا
أول مافتحت عيني شفت إسحاق جنبي
متصدمتش ولا حاجة بس قلت له لو هتودوني لإلياس أنا هقتله وهقتل نفسي
أنا عايزة أروح للدكتور وبس
هو ما ردش بس شك
________________________________________
في حالتي وطلب من السواق يمشي لحد ماوقفنا قدام عيادة كبيرة
دقايق وسحبوا مني دم
بعدها محستش بحاجة غير ونعيمة جنبي
ارتجف جسدها وهي تهمس
بعد كدا بدأت أروح لجلسات طبيب نفسي بعد مااتحايلت عليه يخرجني من المصحة ونعيمة وعدته إنها هتاخد بالها مني هددني بيك
نظرت له بحدة كأنها تطعنه
بس برضو قولت له لو إلياس عرف هموته
ظلت تسرد له ماجرى منذ لحظة خروجها من الإسكندرية حتى وصوله إليها منهكة الذهن والجسد
كدا عرفت كل حاجة وجه الوقت يابن عمي نحط النقط على الحروف
رايحة فين
أوضتي اللي حضرتك نفتني فيها أنا مش زعلانة زي ماقلت لك هو حد يقدر يعترض على نصيبه
خطى اليها
ليه كلامي مابيتسمعش ليه مصرة تزعليني منك وترجعي تقولي قاسي
دفعته بخفة وقالت بحزم حزين
علشان دا اللي لازم يكون
استدارت مغادرة غير أن خطواتها توقفت حين نطق بصوت حاد
يوسف كبر ياميرال وبقى بيحس بكل اللي بيحصل وبيعاتب بلاش تسببيله عقدة عرف اللي حصل بينا خليكي في الأوضة وأنا هنام في التانية المهم ولادنا مايحسوش بحاجة
التفتت تنظر إليه للحظات ثم تمتمت باستسلام
ماشي
اقتربت من السرير تشير إليه بصوت خافت
عايزة أنام لو مش هضايقك
أشار إلى ردائها
نظرت إلى هيئتها ثم هزت رأسها بصمت تراقبه بنظرة هادئة اتجه إلى غرفة الملابس بينما رنين هاتفه يقطع السكون
أيوة فيه جديد
أرسلان باشا بيراقب شخص والمشكلة إن الشخص دا معروف في البلد
يعني إيه
هبعتلك التفاصيل
تمام
وجهت نظرها نحو الباب الذي أغلقه خلفه جمعت خصلاتها في هدوء ولاحت على شفتيها المتعبتين ابتسامة خافتة كأنها تعلن استسلامها لحب لا يريد أن يرحل
أنا بحبك أوي وياريتك ماتسمعش كلامي
وقعت عيناها على جاكيت بدلته
خرج فجأة توقف أمام باب الغرفة يتأملها في صمت وابتسمت عيناه دون أن ينطق ثم انسحب بهدوء نحو الحمام
ظلت على حالتها تلك حتى استمعت إلى وقع خطواته فتركت جاكيته في مكانه تغلق عينيها تتصنع النوم حتى لا تضعف وتطلب منه أن يبيت بجوارها
غادر الجناح بأكمله زفرت تنهيدة حزينة وهمست لنفسها
كنتي مفكرة هيسامح حتى بعد ماعرف احمدي ربنا إنه ماطلقكيش
قطع شرودها طرقات خفيفة على الباب ثم دلفت شمس يتبعها يوسف اعتدلت بسرعة ماإن رأتهما
حبايب قلبي تعالوا لمامي
ركضت شمس بينما بقي يوسف واقفا يتأملها بصمت عميق
مدت يدها إليه
تعال حبيبي واقف عندك ليه
بابا قال إن حضرتك عايزانا إنتي كويسة
قالت
شوفتي أخوكي زي القمر إزاي
هزت الصغيرة رأسها وأشارت نحوه تتحدث ببراءة طفولية
آه شبه الشرير اللي عايز يخطفني
ضحكت بخفة مسدت على شعرها
حبيبتي بابي مش شرير هو بس كان زعلان من مامي علشان ماقالتش على مكان شمس وكان بيدور كتير
هزت الطفلة كتفها بتعجب
طيب ليه هو ماعرفش يوصل لماما وهي كانت تعبانة وليه بيقول مامي انا بحب ماما احسن
نظرت إليها بحنان والذنب يحرق صدرها بعدما حرمتها من عز والدها
شموسة ممكن نسمع كلام النانا علشان هي بتحب شمس وعايزة تخليها اميرة
هزت رأسها بالموافقة
نظرت ميرال إلى يوسف الصامت وقالت
ايه رأيك بيوسف !!
حلو وبيلعب معايا زي هند بس هو بيزعق كمان بس حلو ياماما ليه مجاش عندنا
كانت تراقبه بحنان ثم قالت
علشان هو كان ميعرفش إنه عنده شمس كان فاكر إنه عنده يوسف بس مش كدا يايوسف
أجابها بنبرة حائرة
مش فاهم قصد حضرتك إحنا فعلا ماكناش نعرف إن حضرتك عايشة وده قولته لك في المستشفى
أشارت إليه أن يقترب
قرب تعايزة أسألك عن حاجة
جلس بجوارها
أنا بحبك أوي ياحبيبي تأكد إنك أغلى من روحي
رفع رأسه إليها بعينين لامعتين وقال
عارف ياماما وبابا قال وجدو مصطفى كمان كلهم قالوا كدا
وأنا كمان عارف إنك بتحبيني بس ليه سبتيني
ممكن نتكلم بعدين حبيبي
أومأ متفهما وتساءلت
حبيبي هو مفيش حد كلم بابا وقاله ماما عايشة وإنت
رديت عليه
هز رأسه بالنفي
يعني لو حد قال كدا كنت هسكت
صمتت ثم قالت
متأكد فيه واحدة حبيبي اتصلت على رقم بابا وإنت رديت وقولت بابا بيتجوز
قطب الطفل جبينه وكرر كلماتها
لا ياماما مفيش حد اتصل خالص
ذهبت بشرودها
يعني نعيمة هتكذب معقول!! أكيد فيه حاجة غلط
مرت عدة أيام استعادت بها ميرال صحتها بمساعدة الجميع إليها لم تقابل بها رؤى سوى مرتين مرة مع يزن ومرة مع طارق الذي زارها بعد علمه بحالتها
ذات مساء دلفت فريدة تحمل كوبا من العصير وجدتها تجلس بجوار يوسف وهو يؤدي واجباته توقفت تراقبهم بحنان ثم قالت
حبيبتي اللي نورت الدنيا كلها
رفعت عينيها وتوقفت تتناول العصير
تعبتي نفسك حبيبتي
يوسف قاعد هنا ليه حبيبي ياله على أوضتك
لا سبيه ياماما عايزة أشوفه وهو بيذاكر
ربنا مايحرمك منهم حبيبتي تلفتت حولها متسائلة
فين شمس
يزن أخدها عايزها تاخد على ولاده وكمان زهقت من النانا وكلماتها البنت لسة صغيرة مش قادرة تستوعب الحياة دي مرة واحدة
معلش حبيبتي إن شاءالله النانا هتعرف تتعامل كويس أنا شايفة إنها بقت كويسة أوي أه بتخاف من إلياس بس كويسة شوية شوية هتتقبله
صعبان عليا أوي وهو بيحاول يقربها منه
كان يستمع إلى حديث والدته بصمت ثم نهض من مكانه
أنا هروح أكمل مذاكرة
خلي بالك من نفسك ياحبيبي راقبته حتى خرج التفتت على سؤال فريدة
ميرال عاملة إيه دلوقتي لسة بتحسي بوجع في جسمك والصداع لسة بيجي لك
لأ حبيبتي الحمد لله الدكتور اللي إلياس أخدني له كويس أوي
ميرو إلياس بيحبك وبيعشقك بلاش تضيعيه حبيبتي اتحمل كتير فوق طاقته
استدارت وتنهدت بألم فهي لم تراه سوى دقائق قليلة نهضت من مكانها واتجهت إلى خزانتها انتقت رداء باللون الأحمر وقامت بتمشيط خصلاتها كل هذا وفريدة تراقبها توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة وتحدثت
أنا ممكن أرجع زي الأول ياماما
نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها توقفت خلفها تشير إلى انعكاس صورتها
إنتي كدا وحشة حبيبتي!! زي القمر وبكرة كمان ترجعي أحسن من الأول
يارب ياماما
التفتت إليها وتساءلت
لازم الحفلة دي أنا مش عايزة أحضر حفلات
ابتسمت
حبيبتي اسمعيني لازم الكل يعرف إيه اللي حصل مينفعش بعد ماأعلنوا وفاتك يرجعوا يقولوا ظهرت مليون سؤال والناس مش هترحم جوزك
أومأت لها وسحبت وشاحا وضعته حول عنقها
هروح عند يزن شوية عايزة ألف شوية في المكان
ربتت فريدة على ظهرها
تمام خلي بالك من نفسك وأنا هرجع بيتي غادة خلاص استقرت هنا ومصطفى لوحده
اومأت له بتفهم
مساء اليوم التالي
تجمع الجميع بحديقة منزل إلياس التف الجميع حول طاولة الطعام
كان يترأس الطاولة مصطفى الذي كانت نظراته لم تتزحزح عن ميرال التي تجاهلت وجوده كل هذا وإلياس يراقب بصمت إلى أن قطع الصمت فريدة
أرسلان فينك مختفي بقالك كام يوم
ابتعد بنظراته عن إلياس الذي زم شفتيه بسخرية لأنه يعلم بما يفعله ولكنه تركه يفعل مايريد
نهضت ميرال قائلة
أنا شبعت هتمشى شوية نهض من مكانه وقال
خديني معاكي أكلت كتير
ابتسمت فريدة وهي تراقبهم ولكن أوقفهم صوت يوسف مع بلال
يابني بقولك تجمد للحظات
يوسف صرخ بها إلياس كالمجنون وهو يقترب من طفله وعيناه تطلق نيرانا جحيمية
توقف يوسف واقترب من رؤى الجالسة
هو أنا قولت حاجة غلط يابابا خالتو اللي قالت لي كدا
ارتبكت بعدما كانت تبتسم وارتجف جسدها تنظر إلى يوسف مستنكرة حديثه
إيه اللي بتقوله دا يايوسف!! مش عيب تكذب
اخرسي من إمتى وابني كذاب نهض مصطفى بعدما وجد انفلات سيطرة إلياس
اهدى حبيبي يوسف طفل يمكن فهم غلط
ابني مش كذاب وأنا عمري ماأكذبه وعارف بيقول إيه خلاص وصلت بيكي البجاحة تقولي لطفل كلام زي دا!!
التفت إلى يزن الصامت
آخر تحذير للبت دي لو معرفتش تربيها أقسم بالله همسح بكرامتها الأرض ودلوقتي غوري من وشي لكن أوقفته ميرال
اهدى تغور تروح فين لوحدها اقعدي يارؤى وزي ماعمو مصطفى قال ممكن تكون كانت بتهزر مع يوسف
رمقها إلياس بحدة ورفع يده بسخرية
هنتظر منك إيه قالها وخرج تاركا المكان واتجه إلى سيارته راقبته حتى خرج من البوابة ثم استأذنت وصعدت إلى غرفتها صعد يوسف خلفها طرق الباب ودلف بعد الإذن
حضرتك زعلتي من كلامي
أشارت إليه بالاقتراب
تعالى حبيبي ليه رؤى قالت كدا وازاي تقول كلام متعرفش معناه
طأطأ رأسه بالأرض وقال
أنا عارف معناه وقولت كدا علشان الكل يسمع رفع عيناه لوالدته
عارف الطريقة غلط بس فيه حاجات كتيرة برتبها انا اسف ياماما مكنش قصدي تزعلي ولا قصدي ازعل بابا بس
كان لازم أعرف الكل بتقول ايه من وراكم
فتحت ذراعيه إليه
حبيبي انت امتى كبرت كدا
من وقت ما حضرتك سبتيني لوحدي
نزلت دمعة من عيناها
اسفة يامامي ممكن تسامح مامي يايوسف عارفة مهما اقول مش هقدر ارجع لك ماما اللي احتجته بس غصب عني
أنا مين ياماما علشان ماسمحش حضرتك بابا قال الأبناء لازم يطيعوا ابائهم
اغمضت عيناها
ربنا يبارك فيك ياحبيبي يارب
وابتسم
خلي بالك ياست الصحفية جوزك بيتسرق منك انا لو من بابا كنت عيشت حياتي بلا حب بلا هم
قهقهت عليه وارتفعت ضحكاتها
كدا يايوسف عايز بابا يتجوز على ماما
رفع رأسه ينظر إليها
هو من الجهة الرجولية اه عادي لكن من جهة القلب مينفعش طبعا اولا علشان بيحبك ثانيا علشان انتي جميلة اوي وهو مش شايف غيرك
ابتسمت بعيونا لامعة واردفت
باباك احسن راجل في الدنيا ياحبيبي
طيب لازم اروح انام علشان احسن راجل في الدنيا بيقلب بالليل
ظلت تضحك عليه حتى اغلق الباب خلفه توقفت تنظر لأثر خروجه وهمست لنفسها
روحي احمدي ربنا صلي القيام وفوقي لربنا ياميرال اشكريه وقضي حقه عليكي
في صباح اليوم التالي اليوم المقرر لإقامة الحفل بفيلا السيوفي
خيم الصمت على أرجاء الغرفة الواسعة التي سكنت فيها ميرال تقف أمام المرآة تعيد ترتيب خصلاتها قطع هذا السكون طرقات خفيفة على الباب لحظات ثم انفتح الباب لتدخل رؤى
ممكن نتكلم
أفلتت ميرال فرشاة الشعر من يدها واستدارت تنظر إليها بصمت بارد
عارفة إنك زعلانة مني بس أنا عملت كدا
قاطعتها ميرال واقتربت منها عيناها تلتهبان بالاشمئزاز
عايزة إيه يابت
ميرال إنتي هتقولي لإلياس
ماإن نطقت بالكلمات حتى هوت ميرال بما في يدها ولطمة قوية على وجهها
وضعت رؤى كفها موضع الصفعة ونزلت دموعها تترجاها
ميرال!!
وهي تصرخ
وديني لو سمعت حرف تاني منك لأقتلك سمعاني يابت! هقتلك
ثم دفعتها بعنف لتصطدم رأس رؤى بالجدار قبل أن تقترب منها من جديد وهمست بحنق مجنون
اسمعيني ياحلوفة لأنك تعديتي الشيطان نفسه ميرال الهبلة ماتت من يوم ماأبوكي القذر دخل حياتها
فجأة انفتح الباب بعنف ليدخل إلياس وعيناه تجول بين الاثنتين كالسهم
بتعملي إيه هنا
أشارت رؤى المرتبكة إلى ميرال
ميرال كلمتني علشان نجهز مع بعض هي اللي طلبت مش كدا ياميرال
لكن ميرال لم تجب كانت تتراجع إلى الخلف تحاول التقاط أنفاسها التي أنهكت من تلك الحرباء
طيب ماجهزتوش ليه
تساءل إلياس وهو ينقل نظره إليها
فردت ميرال بحدة
مش رايحة أي مكان اللي عايزني ييجي لي أنا مش رايحة لحد
ثم أشارت بيدها نحو رؤى
واطلع برة وخد الزبالة دي معاك
كز إلياس على أسنانه يحاول التماسك ثم قال بهدوء مشوب بالنار
أنا مش جاي آخد رأيك أنا جاي أقولك اجهزي
أشارت إليه بإصبعها تهتف بجنون فكلما تذكرت ماقاله بالأمس بعد كلام يوسف وخروجه وعدم عودته سوى الان تشعر بنيران تحرق قلبها
عارف لو ماخرجتش دلوقتي هعمل إيه
اقترب منها ببطء بعينين تتوهج بالتحدي
أيوه عايز أعرف هتعملي إيه يامدام
قالها لتصرخ متأوهة
إلياس بتعمل إيه!
ممكن نلغي المشوار عادي بس في حالة واحدة
قالها بصوت خافت وهمس
آسف عارف اتكلمت معاكي بحدة وضغطت عليكي في ظروفك دي
ابتسمت رغما عنها وتمتمت
على فكرة إنت كمان محتاج تروح لدكتور
طبعا دا المفروض يحجزوني في مستشفى المجانين
قهقه بخفة فافترت شفتيها عن ابتسامة ثم تنبهت لصوت إغلاق الباب خلف رؤى فنظرت إليه
أنا مبقتش عايزة رؤى تقرب من الولاد
ليه علشان كلام يوسف ولا علشان الجواب اللي بعتيه ليه قلتي جوازي من رؤى حرام تقصدي إيه
لأنها كانت عارفة إني عايشة من أربع سنين وهي اللي ردت على نعيمة وخلتني أسيب المدرسة لما طلبت مني مرجعش علشان اتجوزت كان لازم أبعتلك الرسالة
تنهدت ثم أردفت بصوت منكسر
بس تاني يوم يوسف قالي بابا متجوزش
قهقه بجنون فلقد أفلتت عقله خارج جسده
أنا ورؤى! مكنتش غادة إيه هو أنا فاضي مفيش ورايا غير الجواز يامدام كانت تراقب حديثه بألم فقالت
عندك حق معلش بقى مكنش عندي عقل لما أشوف جوزي وبتقول أحسن يوم في حياتنا وقبلها بكام يوم واحدة ترد عليا وتقول إلياس بيتجوز كان لازم المجنونة ترتب عقلها
اخرسي ياميرال علشان ماأروحش فيكي في داهية قال بيقول لي أساعدك! دا أنا اللي عايز حد يساعدني
يارب صبرني وأفضل بعقلي قالها واستدار يشير إليها
قدامك خمس دقايق لو منزلتيش هتعمل ايه ياالياس
ولا حاجة قالها وهم بالمغادرة فأردفت بصوت يهتز
فيه حاجة نسيت اقولك عليها
رانيا والراجل اللي شفته مرة عند الدكتور راحوا لي الحارة وكانوا عايزين ياخدوني بالغصب بس أهل الحارة طردوهم وكمان بعتتلي رسالة امبارح وعايزة اروح اعيش معاها
شهق إلياس وتراجع يخطو خطوة نحوها مصدوما
رانيا والراجل دا!
هزت رأسها واستأنفت
قبلها الراجل هددني بيك لو مرحتش معاه وكمان هددوني بيوسف مكنوش يعرفوا بشمس وفعلا حاول يقتلك لما روحت لك الشركة
اقترب
ميرال اوعي تضعفي قدام رانيا جسمك لسة ضعيف حطي يوسف وشمس قدام عيونك مش هرحمك لو غلطتي ودا هيكون غصب عني
إلياس !! سامحتني مش كدا
لسة شوية مش هسامحك غير لما ميرال اللي اتجوزتها ترجع تاني
دفعته بخفة ثم أشارت للباب
طيب اطلع برة لحد ما ميرال التانية ترجع
رفع حاجبه بسخرية
بتطرديني ومن اوضتي كمان طيب
في مكان آخر
اقتحم المكان كالإعصار لا يوقفه أحد يطيح بكل من يعترضه دون رحمة حتى بلغ باب الفيلا
دفعه بقدمه صاعدا إلى غرفة النوم حيث وجد الرجل يتقلب مع فتاة
صرخ وهو يرفعه
قوم ياحيوان علشان تعرف مين هما ولاد الشافعي اللي ماتقدرش عليهم
في منزل طارق
كانت تمشي ذهابا وإيابا في غرفتها كأنها تريد أن تحرق المكان بمن فيه حتى انتفضت على صوت الباب يفتح
دلف يتطاير الشرر من عينيه يهدر كوحش كاسر
بقى أنا مربي شيطانة في بيتي!
وحياة أبوكي لأخليكي تتمني الموت وما تلاقيهوش
قالها تصرخ متألمة والظلام يغلف كل شيء حولها بعدما لطمها بقوة على وجهها
توقف بعدما استمع الى رنين هاتفه
إلحق ياالياس ارسلان اتجنن
انتوا فين يايزن
في فيلا الراجل دفع رؤى بقوة حتى سقطت على الأرض وصاح بغضب على مالك
خد البنت دي من هنا واطلع على فيلا رانيا عايزها حية
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم تكن مجرد امرأة بل انعكاس روحي حين تشتتت
لمست قلبي كما يلمس الضوء الماء
فتركت في ارتجافة لا تنتهي
بكلمة منها صارت الدنيا أمانا
وبصمتها عرفت كيف يبدو الانهيار بهدوء
في قربها أشعر وكأن الأرض اتسعت والكون أصبح مألوفا
وفي بعدها
أعيد تعلم الحياة من الصفر
هي كل ما تمنيته من الطمأنينة
كل ما حلمت به ولم أجرؤ أن أنطقه
ليست حبا عاديا بل كانت حياة تنطق باسمها
أحببتها بصمت خائف كمن يلمس شيئا يخشى فقده
كمن وجد في عينيها وطنا لا يشبه أي مكان
كما يحب الحي النبض الذي يعيده من الموت
يكفيني أنها هنا
أنها تسكن قلبي
وتترك في كل نبضة أثرا يشبه الخلود
حين أتذكرها
أدرك أن الله أحيانا
يخلق من إنسان
كل الحياة
خرج إلياس مسرعا من منزل طارق والشرر يتطاير من عينيه
استوقفه طارق بدهشة وهو يتطلع إليه باستفهام حائر
إلياس! إنت مرحتش الحفلة ولا إيه!
توقف لحظة وأشار بحدة إلى المنزل خلفه وارتفع بصوته الذي يقطر تهديدا
البت اللي جوا دي لو خرجت من البيت قبل ماأرجع
قطب طارق جبينه وهم بالرد لكن إلياس لم يمنحه فرصة إذ صعد إلى سيارته وانطلق كالإعصار لا يلتفت ورائه
ظل طارق واقفا في مكانه يحاول استيعاب ماقاله لحظات فقط مرت وهو على وضعه حتى فوجئ برؤى تندفع من المنزل تركض نحو الخارج
لم يدرك مايجري هرول خلفها مرتبكا لكنها أوقفت سيارة أجرة وغادرت قبل أن يصل إليها
ضرب الأرض بقدمه يكاد الجنون يعتريه
إيه اللي عملتيه يامتخلفة!
أخرج هاتفه واتصل بيزن تحدث بصوت متهدج
إنت فين
جاءه الصوت من الطرف الآخر متسائلا بقلق
في إيه!
قص عليه ماجرى بسرعة ليبتعد يزن عن أرسلان على الفور وإجابه بدهشة مصدومة
إنت بتقول إيه! هي ليه عملت كدا
معرفش يايزن لو كنت أعرف كنت اتصرفت
تمام أنا هتصرف
أنهى الاتصال على الفور واستدار ببصره نحو أرسلان
الذي قد قيد الرجل بحبل غليظ من يرى حالته يدرك أن لا رحمة في عينيه لا شفقة في قلبه
وصل إلى السيارة أوقفه يزن صارخا
أرسلان لو إسحاق عرف مش هيرحمك!
رفع أرسلان نظره إليه وهو يعقد الحبل بغل في مؤخرة السيارة وعيناه تقذفان شررا
تعرف تخرس ولا لأ! لو متعرفش غور من وشي
اقترب يزن منه يشير للرجل الذي كان يتطلع إليهم بذعر مرتجف وحاول أن يلجم نيران الانتقام
الراجل دا شكله مسنود قوي بلاش تضيع نفسك علشان حشرة زي دا
صرخ أرسلان عندما لم يحتمل ونفرت عروقه غضبا وصاح من بين أسنانه
دا اللي دمر أختك يامتخلف
والمفروض المفروض إنك إنت اللي تعمل فيه كدا!!
قالها ثم دفعه بقوة كادت تطرحه أرضا وكأن كل جحيم الكون انفجر في صدره
نظر يزن للرجل الذي يهز رأسه بخوف يتراجع بجسده بنيران جحيمية
تراجع أرسلان وتركه يفعل مايريد ولكن تحول جنونه بضربه الرجل إلى إغمائه سحبه أرسلان وأشار إلى البوابة
لازم نخرج قبل ماإسحاق يعرف ياله اركب عربيتك
أنفاسه بالارتفاع وصدره يعلو ويهبط من كثرة غضبه وانفعاله
إنت ناوي تعمل فيه إيه أوعى لتكون ناوي تقتله
أرجع خصلاته للخلف وبدأ يهدأ قليلا وعيناه تجوب المكان بحذر ثم قال
المهم الكاميرات كلها مش شغالة
أومأ له بتأكيد فتحرك إلى السيارة مع وقوف يزن
ياله يابني
أشار إلى الرجل
إنت ناوي تمشي بالعربية
يزن إحنا هنطلع برة الفيلا بس
يعني إيه
في مخزن للحيوان دا في ضهر الفيلا بتاعته نخلص شغلنا معاه ونمشي وكدا كدا هو في بيته ومنعرفش مين عمل فيه كدا
طيب ماهو هيقول علينا
إنت هتركب وتخرس ولا لأ أنا عارف بعمل إيه
تحرك معه وهو يهتف
أنا بلغت إلياس وأكيد زمانه على وصول
الله يخربيتك يامتخلف قالها بدخول سيارة إلياس
مسح على وجهه بغضب
إنت غبي ومتخلف أكيد متراقب دلوقتي وشوية هتلاقي الدنيا اتقلبت
أومال خليتك تخرج بعربيتك ليه حيوان متخلف
ترجل إلياس من السيارة وعيناه تتجول بالمكان وتساءل
إنت بتعمل إيه من غير ماتقولي وقعت عيناه على حالة الرجل نظر بساعته وأشار إليهم
حطوه في شنطة العربية خلينا نتحرك
ولا هتعرف تعمل حاجة زمان إسحاق عرف
متخافش أنا اتصرفت لازم نخرج حالا
اتجه إلى سيارته وتحرك بعدما أخبره أرسلان بما ينويه
دقائق ووصل إلى المخزن المنشود أخرجوه من السيارة ثم بحث عن شيء لربطه
في منزل إلياس
كانت قد انتهت للتو من استعداداتها لحفل الليلة وماإن سمعت لرنين الهاتف حتى التقطته سريعا أجابت بنبرة هادئة
أيوه ياماما لأ حبيبتي جايين إلياس قال لي هيوصل يزن ويرجعلي تمام
أغلقت الخط وتحركت صوب خزانتها فتحتها وسحبت منها صندوق مجوهراتها جلست أرضا وقدراحت تنظر إليه طويلا كأنها تتأمل ذكرياتها بداخله لا أحجاره
تجمعت الدموع بعينيها وارتعشت أناملها على غطائه قبل أن تهمس لنفسها بصوت تخنقه العبرات
ياله إنتي وعدتي نفسك لازم تقوي علشان ولادك أولا وعلشان نفسك كمان
فتحت الصندوق ببطء وعيناها تطوفان بين القطع حتى وقعتا على العقد الألماسي العقد الذي أهداه لها ليلة زواجهما
رفعته بتنهيدة ثقيلة ونظرت إليه طويلا كأن شريطا كاملا من الذكريات صفع عقلها دفعة واحدة
وقفت أمام المرآة وارتدته على عنقها ببطء ثم نظرت إلى انعكاسها بهمسة متمردة
ميرال راجح الشافعي لازم تتعاملي على الأساس دا وعدك هيبقى في ضهرك حتى لو اتخلى عندك ألف سبب يخليكي تقاومي
أنهت حديثها لنفسها وراحت تتابع شحوب وجهها بعينيها الحزينتين ثم سحبت أدوات التجميل في محاولة لإخفاء آثار المخدر آثار الانهيار الداخلي
جمعت أغراضها وقبل أن تهم بالمغادرة اتجهت إلى غرفة طفلها طرقت الباب بخفة ودلفت إلى الداخل هامسة
خلصت ياحبيبي
لكنها توقفت فجأة تبادله النظرات وعيناها لا تترك ملامحه
كان يوسف واقفا أمام المرآة يمشط خصلاته البنية بانتباه ثم التقط زجاجة العطر ونثر القليل منها على عنقه
راقبته بصمت بصمت أم رأت في ولدها ظل حبيبها
جلست على طرف فراشه تراقبه بهدوء ليقطع سكونها صوته الطفولي
يعتبر خلصت ياماما وشمس كمان خلصت بس نزلت مع طنط غرام قالت هتلعب مع ضي
لم ترد عليه فقط كانت تتأمله استدار إليها بعدما ارتدى ساعته وسألها بقلق
ماما حضرتك كويسة
أجابت بصوت مبحوح وهي تحدق فيه
من إمتى بتلبس كده يايوسف!
قطب جبينه باستغراب لا يدري سبب السؤال
مش فاهم حضرتك
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة كل جزء فيه كان يذكرها بزوجها بطفولته بوقاره المبكر
وقفت أمامه وعيناها تغوصان في ملامحه قبل أن تهمس باهتزاز
كبرت قوي لدرجة تلبس بدلة كده
شايفة راجل قدامي
ابتسم يوسف ببساطة ورد بصوت طفولي فيه مسحة رجولة
ليه حضرتك هو اللبس بس اللي بيخلي الواحد راجل
أنا راجل من زمان أوي كنت بحضر مع بابا كل مناسبة
ماكنش بيرضى يسيبني لوحدي من وقت ماحضرتك
لكنه توقف فجأة حين لمح دموعها تزين وجنتيها فتبدلت ملامحه وصمتت كل الكلمات
آسف ياماما قالها بعدما اقترب منها
حبيبي متتأسفش أنا اللي آسفة ياروحي ياله روح هات شمس من عند عمو قبل مابابا يرجع
حاضر قالها واستدار مغادرا بينما ظلت هي بمكانها إلى أن خرج وأطلقت العنان لعينيها تحرر دموعها
شهقة أخرجتها بكم الألم الذي تشعر به لتضع كفها على فمها ورغم ذلك علا صوت بكائها فنهضت سريعا قبل عودة أبنائها وذهبت إلى غرفتها
بمنزل أرسلان
كانت تجلس بجوار ضي التي تقوم بتركيب أحد الألعاب التي تحتوي على حروف تجميع الكلمات أشارت ضي إليها
بصي علشان إنتي صغيرة هنجمع مثلا كلمة ماما تعالي نشوف الحروف بتاعتها كانت تستمع