كانها لي الحياه

لمحة نيوز

 

إن عقابك هيفوت أنا بس مستنيكي تخفي 
ابتسمت رغما عنها حتى انفلتت منها ضحكة صغيرة حاولت بها أن تخفي ارتجافها ورغم ذلك ارتفعت ضحكاتها واختلطت بدموع غلبتها
دا قانون ولازم منه ياإلياس 
صمت للحظات وطافت عينيه على ملامحها التي بدأت تستعيد بريقها من جديد قلبه يمزق بين نقيضين هل يعود كما كان حبيبا غامرا بحنانه أم يظل ذاك القاسي الذي خط بينهم جدارا من الألم حرب شعواء تضج بداخله تغلبه حينا ويغلبها حينا ومع ذلك كان هناك مايخنقه كلما تذكر حجم الأذى الذي عانته بسببه 
تراجعت ميرال خطوة للخلف بعدما قرأت صراعه في صمته وملامح وجهه التي أظهرت ذلك الصراع رفعت عينيها نحوه وهمست بثبات
منتظرة وأنا مش معترضة على فكرة خلي كل اللي جواك يطلع 
طالعها بعدما شعر بأن كلمتها أشعلت ناره
أنا بحبك وإنتي عارفة حبي قد إيه مش عايزك تزعلي مني أكيد عارفة أنا بمر بإيه 
أومأت برأسها في صمت رفعت عينيها التي تلألأت عبراتها بالألم 
وأنا كمان بحبك يمكن أضعاف حبك ثم ببطء فكت حصاره واستدارت متجهة إلى الحمام توقفت فجأة وعيناه تراقب تحركها
ارتجف بوقفته بعدما صدمته كلماتها كصفعة لم تتوقف على ذلك ولكنها تابعت حديثها المميت لقلبه
بس وإنت بتفكر في عقابك يبقى عاقب نفسك الأول لأنك إنت السبب في كل اللي حصلي آه أنا غلطت ومعترفة بس ماغلطتش من الهوا إنتوا اللي وصلتوني لكدا 
توسعت عيناه مندهشا واقترب منها خطوة وهو يحدق بها
إيه إيه اللي بتقوليه دا ياميرال إنتي إنتي بتتهميني أنا يعني أنا السبب وتكسريه قدام الناس! أنا بحاول ألملم اللي عملتيه مش معنى كنتي كبش فدى لكن بإيدك إنتي إنتي اللي عملتي كدا وأنا لو بحاول أساعدك فعلشان إنتي بنت عمي للأسف ومراتي وأم ولادي أمال ينظر بعينيها التي انسابت دموعها
أنا بعاني أكتر منك واتألمت أكتر منك متحاوليش ترمي غلطك عليا فكري بس في صحتك علشان ترجعي تليقي بنفسك ولو قبلت بيكي تاني فدا علشان لسة باقي عليكي وعلشان ولادنا لكن أقسم بالله لو مافوقتيش وخرجتي من دور الضحية ماهرحمك وهدوس على نفسي قبلك 
تدفقت كلماته كطوفان لا يرحم صرخة روح مشتعلة بالألم كل جملة تلقتها كانت كحجر يهدم جدارا في داخلها حدقت فيه بعينين دامعتين وكأنها تنتقم من سنوات الألم التي دفعتها كضحية
أنا مهربتش منك! ليه مش عايز تقتنع! أنا كنت عايزة أموت أموت وأختفي من الدنيا دي كلها أنا اللي اتولدت عشان أتحاسب بذنوب مالهاش علاقة بيا
عيناها تغرز في أعماقه كسكين
وصرخت بجنون يكاد يفتك بحنجرتها
بس رغم كل دا فضلت ميرال واقفة متماسكة علشان تعيش جنب الراجل اللي حبته وتحمي ابنها من غدر الزمن بس التماسك كان وهم وهم وقوفي ومصابرتي فوق رمال واهية قدام بشر مابيرحمش والكل بيبص على ميرال 
شهقت تتقطع أنفاسها أشارت لنفسها بأصابع مرتجفة
منكرش إنك وقفت معايا بس كنت عارفة إنك مش بتساعدني علشاني لأ كنت بتساعدني علشان صورة إلياس السيوفي المثالية تفضل قدام الكل 
ارتعشت شفتيها وأصبح صوتها مخنوقا تشعر بوجع يفتك بها
أنا وقعت وقعت ومقدرتش أقوم حتى الموت رفضني أعمل أكتر من كدا إيه ماليش نصيب أرتاح 
هزت رأسها بيأس لوحت بيدها وكأنها تدفعه بعيدا
خد عقابك زي ماإنت عايز بس ولادي ولادي لأ لكن تبعد ولادي عني لأ يابن السيوفي 
رفعت عينيها له بتحد جريح
عارفة إن إلياس السيوفي لازم ياخد حقه بس خليك فاكر إلياس الشافعي عمره مايركب عليك لو ركب هتبقى نسخة من راجح المجرم انسى الشافعي دا قبل ماتوصل لنفس مصيره 
توسعت عينيه من وقع كلماتها كأنها أطلقت سهما اخترق كبرياءه قبل قلبه انعقدت أنفاسه في صدره يتأرجح مابين الصدمة والبركان الذي يتأهب للانفجار كيف تجرؤ على إلقاء اللوم عليه و هو الذي مزق نفسه ليعيد لها أنفاسها لتقوم الآن وتضع سكين الاتهام في خاصرته! 
ارتجف فكه وهو يضغط أسنانه حتى برزت عروقه قبضته انغلقت بجانبه حد الألم جسده اشتعل بنيران الغضب لا يجد لها مخرجا كان يشعر أن الأرض تهتز تحت قدميه أن كل مابناه بكفاح وقسوة يتهاوى بجملة منها لم يكن مجرد غضب بل جرحا في كبريائه في صورته التي أراد أن يظل قائما بها أمامها 
ورغم عاصفته الداخلية لم ينطق فقط طافت عينيه عليها بجمود قاتل كأن النظرات وحدها تحمل لهيبا يفوق الكلام 
تحركت نحو الحمام بخطوات مرتبكة لكن دوى صوته خلفها كالرعد حتى شعرت باهتزاز جدران المكان فتصلبت في مكانها ترتجف
وصل إليها في لحظة
إيه اللي قولتيه
ارتعشت وهي تهمس برجاء منكسر
ماقولتش حاجة اعتبرني مجنونة ماتخدش على كلامها 
تحجرت دموعها خلف جفونها بينما هو يختنق بألم داخلي يفتك بفؤاده وهو يراها هكذا لحظات من الصمت حرب عيون دامية لا صوت سوى صرخات القلوب المحترقة تركها فجأة حين انسابت دموعها كسكاكين تمزق صدره فتراجعت مبتعدة عنه بخطوات متعثرة وهرعت إلى الحمام تغلق الباب خلفها بقوة تكتم شهقاتها بين يديها 
تجمد مكانه كأن الأرض سلبت من تحت قدميه حديثها مازال يجلجل في أذنه كطعنة غادرة نزع جاكيته بعنف وانطلق نحو الباب طرقه بجنون ارتجف صوته بفزع مروع
افتحي ياميرال
أما هي فانهارت أرضا ركبتيها بكل ماتبقى من قوة دفنت رأسها كي لا يسمع بكاءها لكن كيف يخفى البكاء على قلب أحب حتى الفناء
ميرال افتحي الباب 
نهضت متعثرة تمسح دموعها بيدين مرتجفتين وردت بصوت باك متقطع
هكسر الباب لو مافتحتيش 
إلياس عايزة بس شاور بقولك 
دفع الباب بقدمه بقوة حتى ارتجفت وهي ترى الزجاج يكاد يتحطم هرعت لتفتحه قبل أن ينهار عليها وماإن أدارت المفتاح 
ارتفع بكاءها ندما وحيرة لا تدري لأي سبب تبكي ألكلماتها الجارحة أم لأنها أدركت أن قلبها مازال متعلقا به رغم كل شيء
لم تريد تفسير الأمر منذ عودتها وهذا الشعور القاسي
يخنقها رغم أن الإجازة كان يفترض أن تعيد لها الحياة 
آسف همس بها وعيناه تخترقها 
احنا مش اتعاتبنا ليه راجعة تاني تفتحي الجروج دا امبارح بس اللي عدى علينا
وأردفت بصوت مشبع بالدموع
أنا اللي آسفة ماعرفش قلت كده ليه ما تزعلش مني إلياس والله ماعارفة ايه اللي بيحصلي دماغي هتتفجر مني
أنا مش زعلان منك أنا زعلان من الدنيا واللي بيحصل حوالينا 
ميرال عايزك تواظبي على صلاتك واذكارك صدقيني هترتاحي ابعدي عن وساوس الشيطان الحمدلله انتي بقيتي احسن وجسمك بقى كويس عايز بس شوية صبر علشان ترجعي توقفي تاني ميرال علشان خاطري استعيني بالله كل ما تحسي انك مخنوقة ودماغك بتوجعك ارجعي لكتاب الله
مش قادرة اعمل حاجة صدقني انا بحاول بس بقع
طيب ايه رأيك نجرب حاجة وصدقيني هتفرق معاكي اوي 
انصتت إليه بقلب ينبض بعنف من نظراته الخائفة عليها تعلقت عيناه بها وادرك من نظراتها بما تشعر
كل يوم اقرأي سورة البقرة مش عايز منك غير انك تقرأي سورة البقرة وبس يوميا بعد الفجر اقعدي شوية اذكري ربنا رددي بينك وبين نفسك دعاء سيدنا يونس كل ما تحسي بخنقة أو أي حاجة بتذكرك بالي مريتي بيه قول دعاء سيدنا يونس هو هيكون فيه اكتر من ابتلاء سيدنا يونس ياميرو 
تفتكر هقدر ارجع تاني ياالياس بعد مااتحطمت من جوا
إنتي ماتحطمتيش انتي لسة زي ماانتي كل الحكاية ربنا أختبرنا ولازم ننجى بأيمانا ايه رأيك ياحبيبي كل ما تحسي بكدا رددي بس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
رددتها خلفه مرة بعد مرة 
آسف اسف على كل وجع سببته عارف انك اتأذيتي كتير سواء بسببي أو بسبب تهورك بس متأكد كله هيتظبط بس زي ماقولت لك اهم حاجة واظبي لفترة على سورة البقرة 
ليه سورة البقرة بالذات دي طويلة اوي معقول اقدر اقرأها كل يوم 
فاكرة وأنا صغير كنت بروح مع بابا مصطفى المسجد في صلاة الجمعة قبل ما اعمل عملية نقل الكلية بابا كان زعلان عليا اوي راح لشيخ المسجد وحكى له أنه مش قادر يتحمل فكرة الفشل الكلوي وحاسس أنه هيموت من الزعل وقتها الشيخ قاله حاجتين 
طلع صدقة عن قول الرسول داوو مرضاكم بالصدقة وقاله التزم بسورة البقرة يوميا هتحس انك مرتاح انا وقتها سألته ليه سورة البقرة ياعمو الشيخ كنت عارف القراءن كبير ليه السورة دي بالذات رد عليا
سورة البقرة ليست مجرد كلمات تتلى بل هي حصن منيع لمن عرف قيمتها أتدري ياصبي ما قال عنها نبينا ﷺ قال اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها

البطلة 
سألته بفضول يعني إيه يا شيخنا بركة
ابتسم الشيخ ورد عليا البركة يا بني هي الخير الواسع اللي ربنا يزرعه في حياتك في بيتك في صحتك في رزقك لما تقرأ سورة البقرة كأنك بتفتح أبواب الرحمة والخير لنفسك ولبيتك 
بابا وقتها قال كمان بتطرد الشياطين
أومأ الشيخ برأسه مؤكدا أيوه النبي ﷺ قال إن الشيطان يفر من البيت اللي تقرأ فيه سورة البقرة يعني بيتك يبقى أمان مفيش مكان للشرور والوساوس فيه 
ولما توصل لآية الكرسي دي بقى حصن لوحدها اللي يقراها قبل ما ينام ربنا يبعث له ملك يحرسه والشيطان ما يقدرش يقربه لحد الصبح 
انا وقتها كنت مبهور ايه دا كله ايه دا دي حماية عظيمة يعني ممكن لما اقرأها يابابا الألم يروح 
اه ياحبيبي بابا قالي كدا وعيونه كلها وجع عليا
ابتسم الشيخ ليا وقال وكمان في آخر السورة آيتين عظيمتين لو قريتهم بالليل كفاك الله كل هم وشر كأنك سلمت نفسك بين إيديه سبحانه وهو ما يردش عبده خايب أبدا 
وكمان هتيجي يوم القيامة تشفع لقارئها تحاج عنك عند ربك تقول يا رب هذا عبدك ما تركني فلا تتركه في هذا اليوم العصيب 
قالها وهو ينظر بعينها 
ايه رأيك تجربي حبيبتي مش هتخسري حاجة بالعكس حاسس ربنا هيخرجك من اللي انتي فيه
ساد الصمت بينهما والقلوب امتلأت شوقا لتلاوتها والعمل بها 
ايه ياميرو هتقرأيها
إن شاءالله حبيبي 
لازم ياميرو علشان نخرج من اللي بيحصل
عارف زعلتك كتير وكمان بضغط عليكي 
خلاص انسى هعمل زي ماقولت وواثقة في ربنا أنا لازم امسح الماضي كله وأبدأ من جديد لازم أبدأ من جديد 
ابتسم 
أيوة وأنا عايز كدا مش علشاني علشانك إنتي 
وعلشان ولادي ياإلياس المهم بقى اطلع وخد قميصك 
بمنزل أرسلان 
تململ بنومه على رنين هاتفه المتواصل فتحت غرام عينيها واعتدلت تنظر في الساعة تستغفر ربها سحبت هاتف زوجها وجدت اسم ملك ينير الشاشة 
همست لنفسها 
هو فيه إيه امبارح اتصلت ونزل زي المجنون ومن وقت ماجه مش عايز يكلم حد ياترى ياملك عملتي إيه أو قولتي إيه 
تأففت مع انفصال الرنين 
فتح عينيه بتململ 
صباح الخير حبيبتي 
قوم كدا وفوق ياروح حبيبتك هو فيه إيه بالظبط 
اعتدلت صاحت به
إيه موضوع الست ملك بقى إمبارح تلات ساعات عندها ودلوقتي من الفجر بترن عليك 
أشار بكفه اليها بالصمت وعقله ذهب إلى خناقها مع إسلام 
استني معقول يكون إسلام عمل فيها حاجة 
سحب الهاتف مع نظرات غرام وتكرارها لحديثه متسائلة
ليه هو فيه مشكلة 
رد على ملك 
صباح الخير حبيبتي استمع الى بكائها وشهقاتها وكل هذا يظن أنها تبكي بسبب إسلام ولكن توقف على همساتها المتقطعة
ماما صفية ماتت ياأرسلان 
لم يستغرق صوت
ملك وبكاءها أكثر من دقيقة لكنها كانت كفيلة بتهشيم كل مابناه في سنوات عمره وإسقاطه في هاوية لا قرار لها جحظت عيناه وانتصب جالسا دفعة واحدة وقلبه يخبط في صدره بعنف والدموع تفر من عينيه دون استئذان بينما يكرر في صمت الكلمات التي وقعت على أذنه كلمات لن تمحى أبدا 
ملك إنتي بتقولي إيه إنتي حلمتي بكابوس ولا إيه أيوة كابوس ياروحي قومي استغفري وصلي وإن شاء الله 
صرخت وصرخت حتى انهارت ليسحب إسلام الهاتف 
أرسلان البقاء لله شد حيلك طنط صفية تعيش إنت 
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها كانت كفيلة لارتقاء روحه 
كأن الوقت توقف كأن الأرض انشقت وابتلعته دفعة واحدة 
ارتجف قلبه ثم تجمد 
ارتفع صدره كمن يبتلع آخر جرعة هواء في حياته وعيناه اتسعت وكأنها تبحث عن أي شيء ينقذ ماتبقى من روحه 
سقط الهاتف من يده وانطفأت معه كل الأصوات من حوله كأن العالم توقف عن التنفس 
حبيبي في إيه
حاول النهوض لكن الأرض بدت أثقل من أن تحمله
رفع يده المرتجفة يشير إلى الباب وأردف بصوت ممزق يتكسر مع كل حرف
كلميهم يجهزوا العربية 
استند إلى الجدار ساقاه تجر جسده بخطوات واهنة كأنه يمشي فوق رماد ساخن لا يرى أمامه سوى ضباب كثيف يلتهم الرؤية والعقل معا 
ركضت غرام خلفه
أرسلان استنى في إيه
لكنه يشعر بأنه بعيد أبعد مما يتخيل كان في مكان آخر تماما حيث سقطت روحه في هوة بلا قرار
أمسكت بذراعه شدته كالغريق الذي يحاول التمسك بخشبة نجاة التفت إليها أخيرا عيناه أصبحت زجاجيتين كأنها لا تحمل سوى الموت والذهول ثم خرج صوته خافتا مهزوما محطما
أمي ماتت! 
كلمة واحدة لكنها كفيلة بأن تخلع قلبه من مكانه أن تحرق رجولته أن تجرده من كل صلابته في لحظة واحدة 
قالها بشهقة مريرة شقت صدره نصفين شهقة رجل لم يشعر بنيران دموع تسقط يوما بتلك الحرقة حتى جاء الفقد فهزمه بلا رحمة 
شهقت بعيون جاحظة تهز رأسها برفض الخبر 
تحرك أرسلان إلى الخارج بلاروح 
بينما أمسكت غرام هاتفها تزيل دموعها 
بمنزل إلياس 
خرجت من الحمام تجفف خصلاتها مع ارتفاع رنين هاتفه اتجهت إلى الهاتف وهي تهتف
إلياس تليفونك بيرن لكنها توقفت بعدما وجدت اسم غرام رفعته سريعا 
غرام فيه إيه على الصبح 
ماما صفية ماتت ياميرال تمتمت بها بصوت باك لتشهق ميرال مرددة
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
ثم تذكرت أرسلان لأنها تعلم مدى تعلقه بها
أرسلان فين 
مشي خلي إلياس يلحقه لما أجهز نفسي أنا خايفة عليه حالته صعبة رجاء عرفي إلياس 
حاضر حاضر هعرفه وأنا كمان هجهز وأنزل معاكي قالتها وأغلقت الهاتف وهي مازالت بحالة صدمة مؤلمة وحال لسانها 
لا حول ولاقوة إلا بالله قالتها مع خروج 
اجهزي علشان هاخدك مشوار لكنها كانت غارقة بكلمات غرام اقترب منها 
ميرال التفتت إليه 
أه طالعها بتساؤل 
مالك واقفة كدا ليه البسي هدومك واجهزي ورانا مشوار وأنا هكلم مالك هتأخر شوية 
لا أجل كل حاجة طنط صفية تعيش إنت 
طنط صفية مين قالها وصمت للحظات ثم قال
أوعي تكون صفية الجارحي! 
للأسف هي وحالة أرسلان صعبة غرام كلمتني دلوقتي 
تمام تمام هو مشي ولا لسة 
مشي الحقه ياإلياس أنا خايفة عليه إنت متعرفش متعلق بيها إزاي 
خلاص هلبس وألحقه وإنتي اجهزي بسرعة 
وصل أرسلان إلى قصر الجارحي توقف أمامه لحظات قليلة عينيه معلقتان بذلك البناء الضخم الذي شعر بأنه سجنه من الآن و داخله عاصفة من نيران متأججة يريد أن يحرق العالم بأسره فقط ليطفئ مايشتعل في صدره 
ترجل من السيارة بخطوات مبعثرة ساقاه بالكاد تحمله يشعر بثقل العالم فوقه ولكنه ليس جسديا بل ثقل قلب مثقوب من الداخل دفع باب القصر بكلتي ذراعيه بعنف أفزع الخدم الذين ظهروا بملابسهم السوداء هنا شعر بأن الظلام استوطن المكان دونها 
تجولت عيناه بجنون بين الجدران والوجوه يبحث عن ظلها عن دفء وجودها ثم خرج صوته فجأة بصرخة زلزلت جدران القصر وقلوب من فيه
ماماااا!! 
ركضت ملك على صوته بوجه شاحب كالأكفان لكنه كان واقفا كجبل لا يريد سوى أن يراها
أرسلان 
توقف جسده للحظة يده ترتجف على كتفيها ثم قال بصوت محطم متكسر
أمي فين ودتوها فييييين
خرج اسحاق من إحدى الغرف وجهه متماسك ظاهريا لكن عينيه كانت بئرا من الأسى رفع أرسلان رأسه إليه ونطق بعينين تفضح ألمه وسأل بصوت لا يشبهه
أمي فين
اقترب منه أبعد ملك حدق في عينيه هنا شعر بمدن من الخراب تسكن داخله همس بصوت مرتعش رغم محاولته الصمود
حبيبي إنت مؤمن أوعى تنهار أوعى ياأرسلان 
لكنه لم يسمع أو ربما لم يفهم كان كالتائه في صحراء قاحلة يلف بعينيه المكان يبحث عن أم لم يبق منها 
أمي فين! 
خرجت الكلمات كأنها نزيف من صدره كأن قلبه نفسه يصيح يطلب أمه 
أشار إسحاق إلى الغرفة التي توضع بها صفية قبل أن تلقى ربها تحرك 
بخطوات مهزوزة وجسد منتفض إلى أن توقف ينظر لذاك النعش يهز رأسه بهوس مجنون رفع عينيه سريعا إلى أحلام التي خرجت من غرفة أخرى تطالعه بشماتة هنا تسارعت الأحداث داخل عقله وماكان عليه إلا أن يجن من نظراتها ليصل إليها بخطوة واحدة بالمكان 
أرسلان قالها فاروق وهو يدفعه بغضب اعتدل بعدما بصق عليها واتجه إلى فاروق يصرخ بوجهه لأول مرة
قالها ودفع فاروق بغضب جحيمي
أشار إليه اسحاق
فاروق هو مش حاسس بنفسه اياك تقرب منه دي أمه غصب عن اي حد في الدنيا واللي يقرب منه حتى لو
انت مش هرحمه وهو الوحيد اللي له الحق بيها دلوقتي انت كنت رميها عنده وصدقني اعدي العزا وبعد كدا نتحاسب يابن ابويا قالها وهو يرمق احلام باتهام علني بينما عند ارسلان دفع باب غرفتها هنا تجمدت كل خلاياه يفقد الشعور بما يدور حوله وهو يرى جسدها المغطى كل شيء بها لم يعد موجود سحب أقدامه بصعوبة وارتفعت شهقاته وهو يهمس 
ماما ابنك جالك ياله قومي وليته لم يسحبه ليته ظل يراها من بعيد ارتجف جسده بالكامل ولكن اليوم لم يشعر سوى بالبرودة برودة بكل شيء وآااااااه خرجت من قلبه قبل فمه حتى استمع إليه الجميع بالخارج مع دموعهم التي انسابت بصمت 
في تلك اللحظة لم يبق من أرسلان سوى بقايا رجل مكسور يقف على أطلال قلبه يتعلم للمرة الأولى أن هناك أوجاعا لا يشفى منها أبدا 
جثة رددها بينه وبين نفسه وكم من آهاااات تحرق قلبه وصدره قبل جوفه 
يااااارب يااااارب قالها بدخول إلياس يطرق على باب الغرفة وقف مذهولا وهو يراه لأول مرة بتلك الحالة 
رفع عينيه لأخيه 
أمي ماتت ياإلياس تمتم بها بظهور فريدة خلف إلياس 
شعور لعين كأن أحدا مزق صدرها بيديه نزع قلبها وقذفها في الظلام 
الدموع لم تنتظر إذنها انهمرت حارقة كأنها تنتقم لروحها التي لم تنج ابنها من كم الألم رفعت عينيها إليه تحركت إليه وركبتاها ترتعش جلست على حافة السرير تنظر إلى ابنها الذي لا يشعر بشيء كمن فقد البصر كمن ضل طريقه للحياة 
أرسلان حبيبي مينفعش الموت علينا حق ياله حبيبي مينفعش اللي بتعمله أكرمها هي دلوقتي عند ربها أكرم مثواها 
أكرم مثواها! جملة تتردد في رأسه بلا توقف 
كأنها تسقط كل الذكريات دفعة واحدة 
رفع رأسه للسماء شهقة مفترسة خرجت منه كأنها آخر ماتبقى من روحه قبل أن تنهار 
لم يعد أرسلان القوي تلاشت الضحكة التي ملأت قلبه ولا الرجل الذي تحدى الدنيا سنين 
في لحظة واحدة صار طفلا ضائعا
الفصل الخامس عشر 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
كم هو موجع أن يقف المرء أمام من رباه قلبا قبل اليد فيراه يتصدع بين حقيقة تثقل صدره وأم أخرى تناظر المشهد بصمت يخنق الكلام 
كأن الأرواح جميعها تساق إلى محكمة بلا قاض والدمع هو الشاهد الوحيد على ما ضاع وما لم يقل 
وحين يرحل الجسد عن الدنيا لا يفكر القلب في الدم ولا في الأسماء بل يتذكر الحنان الذي أسنده واليد التي مسحت دمعه 
فالموت يجردنا من المقارنات ويتركنا نتشبث فقط بما أبقى الأثر في الروح وإن جاء الفقد فلن يسأل المرء أهذه أمي أم تلك
في اليوم التالي لوفاة صفية كان جالسا في ركن الغرفة وبين يديه مصحفه الذي لم يفارقه منذ أن أسلمت الروح الطاهرة إلى بارئها يقرأ بعينين تسبح بين آياته وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة من الحزن وكأن كل حرف يذكره بها أكثر لم يعد يملك سوى البكاء عليها وشعور العجز الذي ينهش قلبه 
دلفت غرام بخطوات مترددة وجلست بجواره وأردفت بصوت متهدج
أرسلان 
أغلق مصحفه ببطء وصدق نظر إليها بصمت ثقيل كصخرة جاثمة على صدره 
حبيبي أخرج برة شوية الولاد مش مبطلين عياط 
أطرق رأسه وتحدث بصوت خرج مبحوحا
غرام مش قادر أتكلم ولا ليا نفس أعمل أي حاجة 
طالعته بعينين تتوسله
إيه رأيك نخرج نروح أي مكان تيجي نروح الحسين 
هز رأسه
 

 


بالنفي وقال بوجه شاحب الملامح
لا مش عايز سبيني شوية لو سمحتي 
طيب إنت مأكلتش بقالك يومين إيه رأيك أجهزلك حاجة خفيفة
لم يجب رفع ذراعيه ووضع المصحف في مكانه بعناية ثم نهض بخطوات متثاقلة 
أنا خارج خلي بالك من نفسك والولاد 
أمسكته سريعا وتكورت عينيها بالدموع
رايح فين حبيبي
رايح أشوفها 
قالها بصوت يختنق وتقطع بالحروف ثم استدار يمضي إلى المكان الذي لا عودة منه 
وصل بعد قليل توقف أمام القبر كأن الأرض كلها توقفت معه هنا انفجرت عينيه بالدموع حتى غامت الرؤية أمامه سقط جاثيا على ركبتيه يضغط صدره بيده وكأن الألم يحفر داخله 
جلس أمام القبر صامتا يحدق في ترابه بعينين متورمتين ودقات قلبه تصرخ بلا صوت دقائق مرت عليه ببطء قاتل كأنها سنوات عمره التي بدأت تنهش روحه دون رحمة 
كيف يفعل ذلك وهذه الحقيقة الوحيدة التي كلنا سنلتقي بها هنا لايوجد فرق بين غني وفقير متعلم وجاهل بين طفل وعجوز كلنا سواسية نعم عزيزي القارئ 
أمام هذا الصمت الأبدي الذي يقف عند الحقيقة الوحيدة في دنيا الوهم ألا وهو القبر هذا الباب الذي نعبره جميعا ولا نرجع منه أبدا بيت الغربة الذي لا جدران تحميه ولا أبواب تغلق حفرة ضيقة لا يسكنها سواك وعملك حيث تتساوى الملوك والعبيد وتذوب الألقاب ويسقط كل ماكان يوما يشعرك بالسلطة والقوة ولا يبقى لك سوى ما قدمته يداك رهبة القبر ليست في ظلامه وحده بل في صمته الذي يسألك بلا صوت ماذا جئت به
أخيرا خرج صوته متهدجا مثقلا بآلام تجثو فوق صدره كثقل جبال
آسف آسف ياماما بعدت عنك في آخر أيامك والله لو كنت عارف ماكنت فارقتك لحظة واحدة ليه ماقلتيش إنك تعبانة ليه خبيتي عني
إيه اللي حصل احكي لابنك مش أنا ابنك ياماما وحشتيني أوي قولي لي إزاي هتحمل فكرة إنك مابقتيش موجودة 
تدفقت دموعه كالسيل 
زعلانة مني عارف إنك زعلانة 
بس أنا كنت عايز أخليكي معززة مكرمة مفكرتش إنك هتضيعي بس وحياة كل وجع عليكي لأجبلك حقك من أحلام 
رغم إنها قدمتلي أحسن هدية بس هاخد حقك نامي وارتاحي ياست الكل صمت ولم يقو على النهوض كيف يتركها وحيدة هنا أطبق على جفنيه رافضا تركها شعر بنخر عظامه
ضغط على صدره وهو يهمس بحشرجة مميتة
قلبي وجعني ومش قادر أتنفس مش قادر أتنفس في الدنيا من غيرك إزاي أنا ضعيف كدا! 
بقي هكذا لوقت ينظر صامتا للقبر وضع رأسه على القبر ومرر كفيه حتى غفا بمكانه لا يشعر بما يدور حوله 
بعد قليل وصلت فريدة وإلياس إلى المقابر كانت فريدة قد مرت على بيته أولا ومن خلال كلمات غرام علمت بوجوده هنا 
خطت بخطوات متسارعة عيناها تبحث عنه بلهفة توقفت فجأة تشير نحو إلياس
هو فين مش هنا مش دا القبر 
دارت أعينهم في المكان حتى خرج مسؤول المقابر فاقترب إلياس يسأله
فين صاحب العربية اللي هناك دي 
أشار الرجل إلى قبر صفية فاتجه إلياس نحو والدته يطوق أكتافها ليقودها إليه وقال
قدام مش دا القبر
وصلوا بعد دقائق معدودة دفع إلياس الباب ليقف مذهولا ينظر إلى فريدة التي انفجرت بالبكاء لرؤية وليدها غارقا في حزنه بجوار القبر وتحركت نحوه بخطوات مرتعشة صوتها يختنق بالدموع
اسم الله عليك ياروحي 
اقتربت منه هاتفة
تعال شوف أخوك ماله ياإلياس 
جثا إلياس على ركبتيه بجواره رفع رأس أخيه برفق يهزه محاولا إفاقته
أرسلان فوق ياحبيبي 
فتح عينيه ينظر حوله بتيه وكأنه تناسى ماصار له 
ساعده إلياس على النهوض وهو مازال تحت الصدمة هل هو غفا بجوار القبر دون أن يشعر! 
كدا تقلقني عليك هونت عليك توجع قلبي كدا يابني 
هنا فقد كل الشعور ولم يتبق سوى إحساس الفقد ليهمس ببكاء
آسف متزعليش مني هي كانت هي كانت ظل يتمتم بها وكأنها لم تبك من قبل شهقات مرتفعة 
أنا إزاي ضعيف كدا ياماما قوليلي أعمل إيه علشان أتقبل إني مش هشوفها تاني!
كدا ياأرسلان كدا تعمل زي العيال أومال لو مش راجل ياحبيبي ينفع نعترض على ربنا! أنا بجد مصدومة فيك 
أنا
اللي ودتها هناك ياماما 
مفيش حاجة اسمها إنت اللي ودتها دا عمرها وقدرها ياحبيبي لازم نرضى بالقضاء والقدر أومال لو مش صفية الله يرحمها مربياك على الحلال والحرام هي دلوقتي بتتعذب من كلماتك دي 
خلاص ياماما مش وقته ولا مكانه أردف بها إلياس لأنه يشعر بكم الألم الذي يطبق فوق صدر أرسلان 
أشار
إليهم بالتحرك 
ياله الدنيا هتليل وكمان غرام زمانها قلقانة عليك 
روح إنت ياحبيبي وأنا هرجع مع أرسلان 
اتجه بنظرة مترددة إلى أرسلان وقال برفض
لا بلاش يسوق بحالته دي هنرجع مع بعض وأبعت حد ياخد عربيته 
لا أنا كويس 
إنت تمشي وتسكت وبس مش شايف نفسك عامل أزاي مش هينفع تسوق كدا وكمان الست فريدة عايزة ترجع معاك هرجع بيكم مش ناقص خوف عليكم 
أومأ بصمت فهو بحالة لايريد الجدال 
جلس بجوار فريدة وعيناه تنظر بضياع للخارج
هي مكنش ليها غيري ياماما انتي

كان عندك إلياس ابنك مش هقول ميرال بس ابنك طول السنين دي كلها قدامك حتى لو مكنتيش تعرفي بس عيشتي معاه الأمومة لكن هي مكنش عندها غيري حياتها كلها ارسلان وبس ولما ملك مامتها ماتت مكنتش بتقدر تقربلها بسبب احلام اللعينة تقولها ابنك عندك حاولت تبعد ملك عنها فكانت تقولي اه زعلانة على ملك بس ربنا عوضني بيك دا قبل مااعرف انها مش امي
رفع رأسه ينظر بأعين فريدة الباكية 
عارف انك هتزعلي مني بس انا معرفتش حنان غير معاها حياتي كلها كانت في امي صفية تلاتين سنة وكل الحب والحنان لارسلان بس
ولما ظهرتي خافت تتحرم مني وعدتها مش هبعد عنها وكان كل كلمة بسيطة تزعل وتقولي ماهو بقى ليك ام تانية
محبتش اكسر بخاطرها عارف انتي زعلانة بس انا حياتي كلها كانت معاها هي دي وقفت لجوزها علشاني اخترتني انا وتركت حياة عاشتها مع جوزها علشان ارسلان وفي الاخر انا وديتها للموت 
وقالت بصوت مبحوح
مش زعلانة منك ياحبيبي لأنك ابن حلال وعملت بأصلك وتربيتك ادعي لها ياارسلان هي مش محتاجة غير دعواتك
بمنزل يزن 
دلفت رحيل بقهوته

________________________________________
وجدته مكبا على جهازه وضعت القهوة وجلست بمقابلته 
كلمت إلياس يايزن 
أومأ لها وهو يتابع عمله تنهدت وقالت
إنت فعلا عايز تدخلها مستشفى المجانين يايزن إنت مقتنع بدا 
لا طبعا استدار بكرسيه إليها
بصي يارحيل مهما عملت رؤى فهي أختي ومينفعش أتخلى عنها فتحت فاهها لتتحدث ولكنه أشار إليها بالتوقف 
رؤى مرضها حقد عيونها على اللي في إيد غيرها غير أنها مستكترة على ميرال حياتها يعني دي أختي عقلها المريض صورلها لو ميرال اختفت من حياتها هتكون ملكها وخصوصا إنها تعرضت لتاخد المكان دا الغلط مش على رؤى بس إلياس كمان غلط فتح لها الباب من الأول ودي رسمت خيالات سواء مرضية أو سليمة في الأول والآخر هي عايزة تاخد الحياة دي طبعا رانيا عرفت نقطة ضعف رؤى ولعبت على الحتة دي علشان كدا الراجل استخدمها صح 
بس اللي أعرفه إن إلياس مش هيسامح 
ميسامحش حقه بس دي بنت ومستحيل ارميها في الشارع ترضيها على جوزك ومهما عملت هتفضل أختي وزي مابخاف على ميرال لازم أحميها من نفسها وكمان أحمي إلياس من غضبه 
بس هي مش محتاجة مستشفى يايزن 
عندك حق هي فعلا محتاجة تفوق من الحقد والغضب ماهو لو إلياس حبسها وعذبها هيستفاد إيه بالعكس كرهها وحقدها هيزيد إنما لو اختلطت بالناس المريضة بعقولها ممكن تفوق وتعرف قد إيه إنها كانت عايشة في نعمة 
هزت رحيل رأسها باعتراض 
مش موافقة ولا قادرة أقتنع 
بس أنا مقتنع وعارف هعمل أيه وميرال عارفة وموافقة 
زفرت أنفاسها بيأس وأشارت إلى قهوته
اشرب القهوة لما أروح أشوف الولاد آسر كان مقموص عايز ينزل النادي 
ارتشف قهوته ونهض من مكانه 
هشوف أرسلان لما تراجعي مع الولاد عايز أرجع نقعد مع بعض شوية 
اقتربت منه وأردفت بارتباك 
عايزة أشوف إلياس عمل إيه في قضية الشركة بتاعة مختار زفت دا 
لا أنا هعدي عليه وأسأله وأشوف ميرال كمان 
في منزل طارق كان واقفا أمام نافذته يتأمل الحديقة بصمت ارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة حين تذكر حديثها بمكتبه منذ عدة أيام بعدما طلب مقابلتها
اتخطبت تلات مرات وحقيقي تعبت بابا كل يوم سين وجيم وعيون ماما فريدة كلها اتهامات الفترة اللي فاتت إلياس كان مشغول بميرال مرعوبة من فكرة إنه يعرف ولا إسلام هيبقى شكلي وحش 
نهض من مقعده واتجه إليها بخطوات هادئة
وأنا كمان تعبت من نظرات الاتهام دي ياغادةقولي مطلوب مني إيه أعمله عشان أريحك
نهضت من مكانها حدقت في عينيه برجاء
حاول مع بابا تاني يمكن يوافق خايفة من الغلط اللي عملناه 
هز رأسه بأسى وأجاب بصوت منخفض
مرتين ورفض ياغادة عايزة تكسريني
صاحت بغضب يائس
لو بتحبني اتصرف شوف أنا بعمل إيه وإنت واقف سلبي إيه يعني لو جربت تاني
أوعدك هحاولبس عندي اقتراح نجربه يمكن باباكي يزعل شوية بس في الآخر هنكون مع بعض 
في اليوم التالي 
وصل إلياس إلى المنزل الذي تقيم فيه رؤى وصديقتها تقى أشار إلى مالك
ارجعواعمل اللي قلت لك عليه 
طيب مختار هتزوره
أكيد عنوان المستشفى فين
تمتم مالك بالعنوان فاكتفى إلياس بابتسامة قصيرة وأشار إليه بالذهاب 
طرق الباب مرارا الى أن فتحت تقى تجمد جسدها المرتعش وهي تحدق في قامته المهيبة 
فين رؤى
أشارت بصمت نحو الداخل فدلف بخطوات باردة عيناه تمسح المكان كالصقر 
خرجت رؤى تحمل قهوتها تهتف 
تقى ولكنها صمتت بعدما وقعت عينيها عليه تجمدت في مكانها وسقط فنجان القهوة من يدها وتمتمت باسمه بصوت مبحوح
إلياس 
ابتسم بسخرية مخيفة واقترب خطوة وهو يقول ببرود متوحش
إلياس والله أنا بس 
من إمتى وانتي حية كدا يابت دا أنا لميتك من الشارع ويكون جزاتي كدا
ارتفع بكاءها وهي تتوسل
اسمعني بس ياإلياس 
ليه ليه تعملي كدا يوسف ماصعبش عليكي 
والنبي ياإلياس
دا كله ليه واحدة ماشكرتش ربنا على حياتها ليه هي اللي الكل بيجري وراها حتى إنت ياباشا وقعتك على وشك 
حدجته بنظرة نارية وتابعت سمومها 
شوف مين اللي واقف بيدافع عنها مش دي اللي المفروض تموتها خلتك أضحوكة ياإلياس باشا بس طبعا مش قادر تعترف بكدا فقولت أما ليسحب هاتفه صارخا
إيه اللي حصل يامالك
أستاذة غادة في شقة مع طارق 
مرت أيام العزاء ثقيلة كالجبال على صدره كل نفس يلتقطه ينتزع من روحه انتزاعا كان بعيدا عن الدنيا بعيدا عن كل مايدب فيها من حياة لا يسمع سوى صوتها ينساب في أذنيه ضحكاتها كلماتها حتى صمتها
طرقات خفيفة دوت على باب غرفته لكنه لم يحرك ساكنا كأنه لا يريد أن يسمع دلف إلياس إلى الداخل وقف يراقبه لحظة طويلة ثم تقدم بخطوات مترددة وجلس إلى جواره مد يده يسحب صورة صفية من بين أنامله المرتجفة وجمع ببطء بعضا من ملابسها وحليها في صندوق صغير ثم أغلق الصندوق هنا شعر أرسلان بأنه أغلق معها صفحة حياته كاملة 
أشار إلياس إلى بلال الواقف على عتبة الغرفة يراقب بصمت مهيب
خد ياحبيبي إدي الحاجات دي لمامتك 
لكنه خطف الصندوق من يده بعنف وأردف بصوت يتهدج بغضب مكلوم
لا! محدش هياخدهم أنا أولى بيهم 
لم يستسلم إلياس رفع الصندوق مجددا يحاول تهدئته ونظر إلى بلال
حبيبي اسمع الكلام 
في تلك اللحظة وصل يوسف اقترب من والده فأشار له إلياس أن يساعد بلال في حمل الأشياء بينما عينا أرسلان تتابع حركاتهم كأنهم يسحبوا حياته مرة أخرى التفت إلى صوت إلياس الذي قال بحدة ممزوجة بالحزن
وبعدين هتفضل كدا لحد إمتى لما إنت تعمل كدا أومال سبت إيه لملك
رفع أرسلان رأسه
ملك ماكنتش بنتها أنا بس اللي ابنها 
ابتسم إلياس بسخرية مرة وهز رأسه
أممم وإيه تاني ياراجل ياكبير هو فيه حد عاقل ومؤمن يعمل اللي إنت عامله دا دا لو طفل مايعملش كدا! 
تراجع بجسده للخلف وأغلق عينيه ليستريح من ثقل الدنيا كلها
سبني لوحدي مش عايز أسمع صوت حد روح بيتك جاي عندي ليه 
أرسلان ليه بتعمل كدا 
فتح عينيه وقال
أنا السبب في موتها هي كانت عايزة تفضل معايا بس أنا اللي ودتها للموت 
إنت مصدق اللي بتقوله دا فين إيمانك بربنا هو فيه حد بيموت قبل عمره قوم يالا تعال معايا شوف بنت عمك المجنونة عاملة إيه 
تمدد على الفراش يهز رأسه 
لا مش عايز قوم وسبني في حالي 
نهض إلياس واستدار إليه ثم سحبه 
قوم مش هسيبك ياله علشان نتغدى مع بعض وعايز أقولك حاجة مهمة 
إلياس سبني بقولك 
قوم وبطل مناهدة لاحظ أنا قاعد مع ميرال ويزن في مكان واحد 
ماله يزن عمل إيه مشفتوش من يوم العزاء 
أوقفه وقال
تعال وهحكي لك تحرك معه بصعوبة إلى الخارج قابلته غرام وهي تحمل قهوة إلياس أشار إليها 
لا هاتي الولاد ميرال عاملة غدا 
كلمتني قالتها غرام وعيناها على أرسلان 
التفت إليها وقال 
هاتي الولاد عند إلياس ولو عايزة أوصلك عند باباكي 
اقتربت منه بعدما تركهم إلياس 
إنت عامل إيه دلوقتي 
كويس اجهزي علشان أوصلك 
لا أنا كلمت زياد هيعدي عليا بعد الشغل
قلبي وجعني عليك وعاجزة 
متعمليش حاجة !!
طيب ممكن تقوى علشاني أنا صمت ينظر إليها ثم هز رأسه
بحاول صدقيني قالها وتحرك للخارج بينما هي

ظلت تراقبه إلى أن اختفى 
بعد فترة 
ظل بجواره إلى أن غفا ثم رفع نظره إلى زوجته 
فيه حاجة 
أول مرة أشوف فيك إلياس الأخ 
أردف
بلال وضي فين 
أشارت للأعلى قائلة
في أوضة يوسف فوق وغرام نزلت تشوف باباها حالته متأخرة 
أومأ بتفهم ومضى إلى الخارج وهو يتمتم
المصايب لما تيجي بتيجي مرة واحدة اقتربت منه تربت على كتفه
طيب اطلع ارتاح شوية وأنا هنا هفضل جنبه

 

تم نسخ الرابط