كانها لي الحياه

لمحة نيوز

 

الأمان وبس وبالنسبة لمختار اعمل زي ماأرسلان قالك بالظبط مش عايزه يموت عايزه يكون عبرة للكل 
حصل ياباشا وعملت معاه الصح 
إسحاق لاقاه ولا لسة 
زمانه لاقاه البت اشتغلت حلو والفيديوهات ملت السوشيال ميديا 
برافو عليك يامالك الدور بقى على مين اللي وراه عايزك تفصص الورق اللي لقيناه في الخزنة وزي ماقولت لك مش عايز إسحاق يشم خبر بعد ماتاخد نسخة رجع كل حاجة لمكانها علشان يوقع في إيد إسحاق 
اعتبره حصل 
صباح اليوم التالي 
وصل أرسلان إلى قصر الجارحي توقف أمامه لدقائق وشريط ذكريات ذلك القصر تمر أمام عينيه كأنها بالأمس لم يشعر بتلك الدموع التي انسابت رغما عنه استمع إلى صوت رجل الأمن 
أرسلان باشا نورت القصر ياباشا والله ليك وحشة 
ارتدى نظارته وفتح باب سيارته وترجل منها 
إزيك ياحسن عامل إيه وولادك عاملين إيه 
إحنا كويسين ياياشا شكرا لسؤال معاليك خطا للداخل وكل خطوة يشعر بأنها تقوده إلى الجحيم ماذا حدث اليوم عن الماضي ليصل به الحال فتحت الخادمة الباب ترحب به 
توقف وسأل عن أحلام 
أحلام هانم موجودة 
أشارت إلى الداخل ولكن توقفت الخادمة عن الحديث بوصول أحلام 
إيه اللي جابك هنا يالا إنت 
اقترب منها وعيناه ترمقها بلهيب من النيران حتى وقف أمامها 
جاي وعندي عرض لحضرتك 
دققت النظر به ثم أشارت إليه ساخرة 
إنت بتعرض عليا أنا 
قوس فمه بابتسامة لاذعة ثم قال 
أه أنا صاحب العز دا كله 
مد يده بجيب بنطاله وأخرج ورقتين مطويتين وفتح يدها ووضعهم بها 
على ماأظن بتعرفي تقري كويس 
قرأت سطور أول ورقة ثم رفعت نظرها إليه بذهول 
مزورة مش حقيقي 
تمام نشوف فاروق باشا هيقول إيه عليها أشار بعينيه إلى الورقة الأخرى 
اقتربت منه كالمجنونة 
أموتك من غير مايرف لي جفن 
أشار بعينه إلى الورقة 
دلوقتي قدامك ساعة واحدة بابا يروح لماما ويرجعها ويعتذر لها وإلا 
طالعته بغضب جحيمي وأشارت بتهديد 
وإلا هموتك انحنى يهمس لها 
هطردك من القصر كله وأرميكي برة زي صمت يرمقها باشمئزاز 
متربي وماليش في الألفاظ البذيئة 
أمي وأبويا يتصالحوا إزاي معرفش إنتي عملتي إيه قولتي إيه مايلزمنيش 
ياتخسري كل حاجة وأولهم فاروق باشا لما يعرف قذارة الست الوالدة ياأما تحترمي نفسك في بيتي أنا مش طالب كتير 
قالها واستدار بعدما أشار إلى ساعته 
أكيد فاروق باشا عارف عنوان البيت قدامك ساعة تيجي إنتي وهو وتتأسفوا لأمي وتبوسي على دماغها وترجع بيتها 
هستفاد إيه لو عرف 
موافقة بس بشرط 
تتنازل عن كل أملاكك دي 
أومأ لها وقال 
إنتي متتشرطتيش أنا هتنازل بس لأمي لا ليكي ولا فاروق باشا ودا آخر كلام 
سلام أحلام هانم 
بفيلا السيوفي 
تململت ملك بنومها تشعر بألم أسفل بطنها اعتدلت بعدما شعرت بشيء ما نزلت دموعها بصمت وازداد بكاءها 
إسلام قوم إسلام الحقني
هب من نومه 
فيه إيه حبيبتي! 
حاوطت بطنها تبكي 
أنا بنزف شكل البيبي
نزل 
حاول استيعاب حديثها 
يعني إيه مش فاهم بيبي إيه ياملك 
ارتفع صوت بكائها تنظر إليه بألم 
أنا كنت حامل 
فزع من مكانه 
هرول للخارج يصيح باسم والدته 
ماما فريدة صرخ بها مع ارتفاع بكاء ملك 
بعد عدة ساعات وتحديدا في غرفة إسلام كانت فريدة تساعد ملك على الاستلقاء فوق الفراش بعد عودتها من المستشفى أحاطتها بالأغطية برفق وهمست بصوت حان 
ارتاحي ياحبيبتي دلوقتي 
تشبثت ملك بكفها وانهارت دموعها بغزارة وصوتها يتقطع بين شهقات الندم 
ماما فريدة سامحيني والله ماأعرف عملت كده إزاي كنت خايفة مقدرتش أكون أم في الظروف دي 
نامي يابنتي أنا ماليش اسامحك ولا لأ دلوقتي أهم حاجة ترتاحي وبعد كده نتكلم 
رفعت عينيها و بصوت مبحوح سألت بخوف 
إسلام قال إيه
اعتدلت فريدة وزفرت تنهيدة ثقيلة وطالعتها بعينين تحمل مرارة الحقيقة 
هيقول إيه قدر الله وماشاء فعل 
المهم دلوقتي حاولي تبعدي عنه شوية لحد مايروق للأسف غلطك كبير ومش سهل يتغفر الدكتور أكد له إنك أخدتي دوا إجهاض يعني قررتي ونفذتي من غير ماترجعي له في أهم حاجة بينكم وأنا حذرتك ياملك 
طالعتها ملك بعينين غارقتين في البكاء تحمل رجاء خافتا وخوفا دفينا أومأت لها فريدة وكأنها تستجمع قواها لتكمل حديثها رغم الألم الذي تجلى في عيني ملك قبل عينيها هي قالت بصوت هادئ لكنه حاد المعنى 
الجواز مش مجرد فسح وكلام حب 
يابنتي الجواز مسؤولية رباط بين اتنين 
تنهدت تنهيدة طويلة وكأنها تفرغ شيئا أثقل صدرها ثم تابعت 
الحياة الزوجية مشاركة يابنتي في الفرح قبل الحزن وفي القرارات الكبيرة قبل الصغيرة اللي عملتيه ده أهم قرار في الحياة الزوجية وكان لازم ترجعي لجوزك قبل ماتعمليه موضوع إنك كنتي خايفة ده مجرد شماعة بتعلقي عليها غلطك 
سكتت لحظة ثم أضافت بنبرة عميقة مليئة بالتجربة 
الحياة الزوجية مش بس ضحكة وصورة حلوة قدام الناس ولا خروجة تفرح القلب الجواز رحلة طويلة فيها أيام حلوة وأيام مرة مواقف بتختبر صبرنا وبتكشف معدننا الجواز مش إنك تلاقي حد يفرحك وقت فراغك الجواز إنك تلاقي حد تتسندي عليه وقت تعبك وتتحملي معاه وقت تعبه هو كمان هو عهد مش بس أمام ربنا لكن أمام نفسك وأمام اللي معاكي إنك تكوني نصه اللي مايتجزأش وضهره اللي ماينكسرش 
اقتربت منها ومسحت دموعها برفق وهي تختم 
القرارات الكبيرة يابنتي لازم تتاخد بإيدين الاتنين مع بعض الجواز زي السفينة لو واحد شدها لليمين والتاني لليسار هتغرق بين الموج 
انكمشت ملك أكثر على وسادتها وكأن الكلمات كانت سهاما تغوص في صدرها لكنها لم تجد دفاعا ولا حتى العذر الذي يخفف وقع الحقيقة فاكتفت بهمسة واهنة 
ربنا يسامحني وكمان إسلام يغفرلي 
همست بصوت حاني 
ارتاحي يابنتي ربنا يهدي سركم 
كان يذرع المكان ذهابا وإيابا وجبينه يقطر غليانا من الغضب دخلت فريدة بخطوات هادئة تحدق فيه مليا قبل أن ترفع عينيها نحو مصطفى الذي اكتفى بإيماءة تحمل معنى حاولي تهديه 
اقتربت منه محاولة إيقافه 
إسلام حبيبي ممكن تهدى شوية العصبية مش هتغير حاجة 
استدار إليها ووجهه مزيجا من الألم والخذلان 
ليه تعمل كدا هو مش من حقي أعرف وبعدين أقرر
ربتت على كتفه بحنان متردد 
حبيبي اهدى وإن شاء الله كله هيكون كويس هي لسه صغيرة ومش مدركة ياقلب أمك 
لكنه صاح بغضب 
ماما لو سمحتي مش عايز أسمع حاجة 
صمت للحظات ثم تساءل فجأة 
إنتي كنتي تعرفي إنها كانت حامل
قالها مع دخول غادة وهي تلقي تحية المساء 
ملك بقت كويسةكان مالها
التفت إليها إسلام 
غادة إنتي كنتي تعرفي إن ملك حامل
قطبت حاجبيها في ذهول 
هي ملك كانت حامل! 
تدخل مصطفى وقد بدا على ملامحه القلق 
اعمل زي مامامتك قالت لازم تهدى وبعد كده اسمع منها يمكن الدكتور غلط وهي مالهاش ذنب 
أومأت فريدة تؤكد حديث مصطفى 
أيوه ياحبيبي بيحصل وممكن ماكانتش تعرف أصلا بلاش تتسرع 
لكن غضبه كان قد بلغ ذروته فصرخ 
إنتوا فاكرني عيل أهبل المدام قالت الجنين نزل وأنا كنت نازل بيها المستشفى 
حاولت فريدة أن تكبح اندفاعه 
إسلام حتى لو هي اللي عملت كده لازم تسمع منها وبعدين تقرر 
قالتها غادة في محاولة لتهدئته 
ممكن تسكتي ياغادة مش عايز حد يقولي أعمل إيه نطق بها 
اندفع نحو الدرج ركضت فريدة خلفه 
حبيبي البنت تعبانة سبها دلوقتي وبعدين ادخل لها 
تعالت أنفاسه التفت مبتعدا نحو الخارج يغادر كالبركان
أطبقت فريدة جفنيها تحاول ضبط أنفاسها ثم اتجهت نحو مصطفى تروي له ماقصته ملك قبل يومين 
جلس مصطفى يطوق رأسه بكفيه والصدمة تتسع في ملامحه
أما غادة فشهقت في دهشة 
بس ياماما لو عملت كده تستاهل اللي إسلام بيعمله فيها 
رفع مصطفى رأسه إليها بنظرة فاحصة 
كنتي فين من إمبارح ياغادة
ارتبكت تتجنب عينيه ثم قالت بلهجة متقطعة 
أنا أنا كلمت ماما فريدة وقلت لها إننا هنسافر رحلة للعين السخنة يوم ونرجع على طول 
بعد يومين وصل أرسلان بصحبة غرام والأطفال إلى اسطنبول التي كانت غارقة في صباحها البارد حين دلفوا إلى المنزل الذي استأجره إلياس 
قابله إلياس الذي كان ينتظره بالحديقة 
روح ارتاح ونتقابل بالليل 
ربت على كتفه ثم قال 
تمام سلملي على ميرال لحد ماأشوفها 
أشار

إلى رجل الأمن وتحدث باللهجة التركية 
خد الشنط دي للمنزل 
قالها وتحرك مع أرسلان متجها إلى منزله بعدما أشار إلى يوسف بالتوجه إلى الداخل 
دلف يوسف بصحبة أخته التي ماإن رأت والدتها حتى هرولت نحوها كالعصفور العائد إلى عشه 
ماما 
انحنت ميرال بسرعة التقطت طفلتها بين ذراعيها وراحت تدور بها في الهواء كأنها تريد أن تعوضها عن كل لحظة غياب 
حبيبة ماما وحشتيني أووووي قد البحر وسمكاته 
ثم أنزلتها برفق رفعت عينيها تبحث عن يوسف الذي كان واقفا عند الجدار ظهره مسنود وكتفاه منكمشتان وعيناه تتجنب النظر إليها مباشرة 
وأردفت بصوت مرتجف 
ماما مش وحشتك يايوسف
تردد قليلا ثم خطا نحوها ونظراته تحوم حولها بحذر قبل أن يهمس 
طبعا وحشتيني 
وحشتيني أوي ياحبيبي أوي 
لكن قطعه صوت إلياس كحد السكين 
أيوة مالازم يوحشك مش الدلوع اللي بيعمل مقالب في أبوه 
رفعت ميرال رأسها إليه تتوسله بعينيها بصمت لكنه لم يلتفت إليها تقدم نحو يوسف بملامح مشدودة كأنها حجارة ونطق بصوت يقطر غضبا 
ممكن تفهمني إيه اللي عملته دا
طأطأ يوسف رأسه وأردف بصوت خافت ومرتعش 
آسف يابابا مكنش قصدي أقلق حضرتك 
لكن اعتذاره لم يطفئ النار في صدره كلما تذكر مافعله 
أعمل إيه بأسفك دا! افترض حصل حاجة لأختك!
رفع يوسف عينيه بتردد يواجه أباه بكلمات تنزف جرحا 
هو ليه حضرتك بتحسسني إني عملت جريمة أنا مكنتش أعرف 
اقترب إلياس خطوة وصاح بصوت أشبه بالعاصفة 
اخرس ليك عين تتبجح إيه
عايز الرضعة ولا مستني نعاملك زي البنت!
شهقت ميرال وأمسكت بذراع ابنتها التي همست بخوف تختبئ خلف والدتها مما جعل ميرال تحاول السيطرة على غضبه 
إلياس اهدى مالوش لازمة اللي بتقوله دا 
التفت إليها بعينين تقدح شررا 
هو أنا طلبت منك تدخلي! إنتي إزاي تدخلي بينا أصلا إياكي إياكي تدخلي بيني وبينه أنا مش من يوم وليلة قومت لقيته راجل كدا دا مش لسه عنده خمس سنين علشان أطبطب عليه لازم يتعامل إنه راجل لما هو اللي يضر أخته علشان هيافته يبقى سبت
للغريب إيه!
حاولت ميرال الدفاع بصوت مرتجف 
بس برضو ماتزعقلوش كدا هو لسه طفل 
ضحك إلياس ضحكة قصيرة مشوبة بالسخرية وصفق بيديه بحدة قبل أن يقترب من يوسف وصوته كنار تلسع جلد ميرال 
طفل!! هتقولي إيه غير كدا إنتي تعرفي إيه عنه أصلا إنتي مالكيش حق فيه أنا اللي تعبت لما بقى كدا إنتي بقى كنتي فين في الحارة اللي كنتي عايشة فيها وعايزة تتعاملي معاه على إنه لسة طفل! 
ابنك بقى راجل يامدام 
ابتلعت ميرال دموعها وهي تقول بمرارة 
عندك حق أنا ماعرفش عنه حاجة وماليش حق فيه قالتها 
ثم جذبت يد ابنتها الصغيرة تبعدها خلفها كأنها تقيها من نيران والدها
ارتفعت أنفاس إلياس يؤنب نفسه بغضب على ماتلفظه كور قبضته يسب غضبه الذي تطاول عليها 
استمع إلى همس يوسف 
ليه زعلتها هي مالهاش ذنب 
التفت إليه وعيناه تتقد غضبا 
عجبك كدا! 
آسف أتمنى من حضرتك ماتزعلش لو سمحت روح لها وأنا مش هغلط تاني 
أشار إليه بالصعود إلى غرفته 
ماتدخلش بيني وبين ماما مهما كان سمعت وحط في دماغك حاجة مهمة ماما خط أحمر مالكش دخل بأي حاجة تحصل بينا اطلع أوضتك على الشمال فوق وإياك تغلط تاني 
قالها ثم استدار وغادر المنزل بخطوات ثقيلة وصدره يعلو ويهبط كبركان فقد السيطرة على حممه 
بعد عدة ساعات وصل إلى منزله متأخرا حتى لايضعف أمامها خطا إلى غرفتهم لم يجدها سحب نفسه واتجه إلى غرفة طفلته في بداية الأمر وجدها غافية كالملاك تحرك إليها فتحت عينيها 
بابا ولمعت عينيه بالدموع 
روح بابا وحياته ابتسمت وذهبت بنومها مرة أخرى ظل بجوارها 
مااتصورتش أحب أي واحدة تانية بعد ماما رفع كفيها 
طلعتي حلوة وحنينة أوي ياروح بابا بس ماما هي الحب الأول لمعت عينيه بالدموع حينما تذكرها فنهض من مكانه واتجه إليها بعدما علم أنها بغرفة طفله دفع الباب بهدوء ودلف بخطوات بطيئة توقف يرسمها كالمبدع من خصلاتها المتمردة إلى أن وقعت عيناه عليها جلس بركبتيه أمام السرير ورفرف 
تنظر لعينيه العاشقة حد الجنون 
زعلانة منك ياريتك تموتني وتدفني بدل ماتدبحني بكلامك دا 
ا وهو يتمتم 
فعلا جه الوقت اللي لازم أدفنك فيه علشان زهقت من المبررات اللي بحطها لك وإنتي اللي حكمتي 
فتح يوسف عينيه 
بابا إنت هتدفن ماما فين هبلغ عليك 
نام يابن المتخلف 
آسف عارف إني غضبت وزعلتك بس أنا معود يوسف على حاجة ما حبيتش 
قاطعت حديثه عندما اعتدلت تجلس مقابلة له تطالعه بنظرات عتاب موجوع 
إلياس هفضل متهمة في نظرك أنا عارفة إنك بتحاول بكل طاقتك تضغط على نفسك علشان تتقبلني آه بتحبني وأنا بحبك بس مستحيل أخليك دايما في صراع مع نفسك 
بينما دموعها تنهمر كالشلال 
مش زعلانة منك بس زي ما قولتلك بلاش قدام الولاد أنا ما صدقت يوسف سامحني بلاش تبعده عني لو سمحت بقسوتك دي
بطلي الكلام الأهبل دا 
قولي أريحك إزاي أنا حاسة بيك ومش بإيدي أعمل حاجة 
تقدري تبعدي 
هزت رأسها بخضوع وصوتها يتهدج 
لو هيريحك 
ظهرا اتجه إلى غرفة نجله فلم يجده خرج إلى الشرفة بعدما التقطت أذناه أصوات ضجيج وضحكات فتوقف يراقبهم بابتسامة هادئة إلى أن وقعت عيناه على ضي تجلس على بعد خطوات وحيدة منحنية على هاتفها بعيدة عن أجواء اللعب ظل يراقبها لدقائق منتظرا أن تنهض وتنضم إليهم لكنها بقيت على حالها 
تنهد تراجع إلى جناحه وفي داخله رغبة غريبة بالهرب من تلك الفكرة وجد ميرال تخرج من الحمام 
دا وعدك ليا أخرج من الحمام ألاقي الولاد 
ظلماني أنا روحت أجيبهم للي منكدة عليا طول الليل لقيتهم تحت بيلعبوا مع ولاد عمهم 
اتسعت عينيها بدهشة 
أنا منكدة عليك تصدق إنت مفتري وظالم 
ضحك بصوت عال ضحكة تحمل شيئا من التحدي لوجعه حتى جعلها تبتسم دون أن تشعر
وحشتني ضحكتك قوي 
سكت وعينيه لا تفارقها كأنه يحاول أن يرجع روحها التي ضاعت بين آلام الماضي 
فيه حاجات كتير هتلاقيها وحشتنا وبكرة هنرجعها مادام فيه عزيمة إننا ندوس على وجعنا 
ربنا يخليك ليا 
ويخليكي ليا حبيبتي المهم كملي لبسك علشان ننزل نلف شوية في البلد ونتغدى برا ناوي أكسر الروتين شوية ودا مش علشان أي حد علشان بس تعرفي إنك أهم شخص عندي 
قالها واستدار ليغادر نحو الحمام لكنها استوقفته بنداء خافت 
إلياس 
تقدمت إليه
شكرا على كل حاجة 
يتأمل عينيها بعمق 
بتشكريني على إيه إنتي قدري سواء رضيتي ولا لأ خلاص إحنا ارتبطنا ببعض 
يعني ماكانش ينفع تقول مثلا متشكرينش علشان مقدرش أشوفك زعلانة أو حزينة
ابتسم لكنها لم تكن ابتسامة كاملة بل ظل خلفها معاناة فقال 
الكلام دا أقل بكتير من اللي جوايا المهم عندي أشوف ضحكتك وأشوف ميرال القديمة مش ميرال اللي وجعها مكسرني 
أوعدك حبيبي 
ا تمتم 
متأكد يلا اجهزي ننزل نشوف الولاد وأشوف ابنك الحيوان لسه زعلان ولا خلاص 
متغلطش فيه لو سمحت 
لا والله من دلوقتي بتدافعي عنه
أيوه علشان هرجع أشوف إلياس تاني وهو بيكبر قدام عيني 
للدرجة دي هو يشبهني
أوي نسخة مصغرة منك بس فيه اختلاف صغير 
انتظر منها أن تكمل فتراجعت بخفة 
حنين أوي ومش مغرور ويتحب على طول وأنا مستحيل أخلي أي واحدة تقرب منه 
لحظة واحدة لو شوفتك قدامي أقسم بالله ماهرحمك لا إنتي ولا هو يامتخلفة 
ضحكت وهربت مسرعة وهو يراقبها بعينين نصفهما حنان ونصفهما ألما كاد أن يشق صدره بقي في مكانه حتى غادرت الغرفة ثم أغلق عينيه وأطلق تنهيدة عميقة كمن يخاطب نفسه في صمت 
وحياة ضحكتك اللي سرقوها ماهسيبهمش حتى لو حرقت الدنيا 
بعد قليل كان إلياس جالسا في الحديقة في مواجهة يوسف الذي ظل يتأمله بصمت طويل كأنه يزن كلماته قبل أن ينطق وأخيرا قال بنبرة تجمع بين المزاح والجد 
هو حضرتك ناديت عليا وناوي ترسمني بقالنا فترة قاعدين وحضرتك مش بتعمل حاجة غير إنك تبص عليا 
زم إلياس شفتيه ثم مال يعبث بخصلاته بلمسة أبوية 
هو إنت كان لسانك طويل وأنا مكنتش واخد بالي ولا لسانك طول لما مامتك رجعت
لا حضرتك ممكن تقول حسيت بالأمان أكتر لما هي رجعت 
توقف إلياس عن الحركة ونظر إليه نظرة أطول كأنه يحاول أن يفهم 
ماوراء كلماته تابع يوسف بصوت أكثر هدوءا 
كنت خايف حضرتك في يوم من الأيام تقول عايز تتجوز ودا حقك طبعا ومقدرش أقولك لأ بس أنا مكنتش عايز أي حد
مهما كان ياخد مكان أمي 
أشار له إلياس أن يقف ثم سحب كفه برفق وأجلسه بجواره على المقعد 
إمتى كبرت كدا يايوسف
من زمان يابابا من يوم ماحضرتك بدأت تربي ابن إلياس وكنت عايزه يليق باسم إلياس فكان لازم أكون زي ماحضرتك اتمنيت 
لم يتمالك إلياس نفسه وتجمدت الكلمات في حلقه والدموع تتجمع في عينيه كما في عيني يوسف 
آسف ياحبيبي مكنش قصدي أخليك تكبر قبل أوانك بس مكنتش عايزك تبقى ضعيف الضعف للراجل وحش بيضيعه وبيخليه أضحوكة بين الناس 
ابتعد قليلا ثم ابتسم 
بس دا مايمنعش إني فخور بيك أوي وعايزك دايما كدا مادمت ماشي صح ومبتعملش غلط 
ابتسم يوسف بثقة خفيفة 
متقلقش ياإلياس باشا أنا مش ابن أي حد برضو والمهم عندي إن
حضرتك متكنش لسه زعلان من اللي حصل وأهم من دا كله إن ماما سعيدة وبطلت تعيط زي ماشمس حكت لطنط غرام 
رمش إلياس يبحث بعينيه عن شمس 
هي فين
توقف يوسف لحظة ثم أشار ناحية البحر 
قاعدة مع ضي هناك مع عمو 
أومأ إلياس وربت على ذراعه 
طيب خدها واطلعوا غيروا علشان نخرج وابعت لي عمك 
عند أرسلان 
قبل قليل كانت تجلس بجواره تحدق في أمواج البحر المتضاربة كأنها تستمع لوشوشاتها 
يعني كده ماما صفية مش هترجع تاني وأومأ بثقة 
أيوه الحمد لله 
اعتدلت تنظر إليه بعينين فضوليتين 
أرسلان إيه اللي حصل خلا عمو فاروق وطنط أحلام يجوا يعتذروا لها
هز كتفيه كمن يتظاهر بالجهل 
معرفش بس أنا متأكد إن بابا مايقدرش يعيش بعيد عنها 
تنهدت غرام بابتسامة ارتياح 
أنا سعيدة أوي علشان رجعت بيتها لا وكمان أحلام تتنازل عن القصر ليها دي حاجة كبيرة أوي 
أومأ بشرود وعيناه تسرح بعيدا 
ماما صفية تستاهل تعيش أحسن من الملكة لأن الخير ده كله بتاعها 
توقفت غرام فجأة ترفع حاجباها 
استنى بس مش القصر كان باسم عمو إسحاق وهو كتبه باسمك إزاي رجع لأحلام أنا مش فاهمة 
لكن وصول يوسف قطع حديثهم 
عمو بابا منتظرك في الحديقة 
نهض أرسلان وكأنه يهرب من سؤال غرام قال وهو يبتعد 
جهزي الولاد هنخرج 
راقبته غرام وهو يتحرك بخطوات سريعة حول يوسف بصره يبحث عن شمس حتى لمحها تركض خلف بلال الذي يقود دراجة 
ارتفع صوت غرام 
ضي بلال يلا علشان هنخرج 
اقترب يوسف بخطوات محسوبة حتى وصل إلى ضي 
عاملة إيه
الحمد لله 
قالتها وهي تتجنب النظر إلى عينيه فاقترب خطوة أخرى 
لسه زعلانة مني
رفعت كفيها بلا اكتراث 
وأزعل منك ليه عادي
 

 


أول مرة تبقى رخم إنت على طول كده المهم ماما بتنادي وأنا مش فاضية 
ثم تجاوزته ومضت تاركة إياه يلاحقها بنظراته حتى وصلت شمس وهي تضحك 
بابا الشرير صحي من النوم 
قهقه يوسف 
آه وهاخدك أرميكي في الغابة 
انفجرت بالصراخ والضحك وهي تلوح بقدميها 
بس يابت ليفتكروا إني خاطفك ويحسبوكي عليا عيلة صح 
ركلته بقدميها الصغيرة ثم ركضت نحو الداخل تصرخ باسم والدتها تاركة خلفها ابتسامة يوسف العريضة 
بعد عدة أيام استيقظ أرسلان على رنين هاتفه يخترق سكون الغرفة مد يده بتثاقل ورفع الهاتف إلى أذنه وهو بين النوم واليقظة 
أيوة 
لم يستغرق صوت المتحدث على الجانب الآخر أكثر من دقيقة لكنها كانت كفيلة بتهشيم كل ما بناه في سنوات عمره وإسقاطه في هاوية لا قرار لها جحظت عيناه وانتصب جالسا دفعة واحدة قلبه يخبط في صدره بعنف والدموع تفر من عينيه دون استئذان بينما يكرر في صمت الكلمات التي وقعت على أذنه كلمات لن تمحى أبدا 
أمام منزل في أحد الأحياء الراقية
فتحت الباب بخطوات متسارعة متجهة إلى الخارج لكن قدميها تجمدتا وجسدها ارتجف برعب حين وقع بصرها عليه كان واقفا يمسك نظارته بيده يستند إلى الجدار وكأنه يعلم خروجها
همست بشفاه مرتجفة بالكاد تسمع نفسها 
إل إلياس
في مكان آخر
دوى جرس الباب في أرجاء الشقة فقطع سكونها المترنح نهضت من على الأريكة ببطء تتعثر في خطواتها تحت ثقل الخمور التي ملأت جسدها خمولا وتعبا تحركت مترنحة نحو الباب فتحت نصف فتحة وما إن رأت من يقف أمامها حتى اتسعت عيناها بالذهول 
ميرال
ابتسمت القادمة ابتسامة يختلط فيها الألم بالمرارة عيناها تلمعان بدموع مشعة 
ماما حبيبتي وحشتيني 
دفعتها ودلفت للداخل تنظر إلى المكان الذي تمكث به ثم قالت 
شفتي بنتك لفت لفت ورجعتلك إزاي 
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
ها أنا أكتب لك رثائي
وأنا أدرك أن الكلمات مهما انسابت على الورق
كيف للروح أن تهدأ وقد رحلت سكينتها الأولى
كنت وطنا يا أمي لم يكن له حدود ولم يعرف جفاء 
رحلت فصار الليل أطول والنهار أبكم
صارت ضحكتي يتيمة وفرحتي مبتورة 
كنت الأمان حين يخذلني العالم واليقين حين يشتد التيه 
أمي 
إن كان للرحمة أبواب فأنت سيدة أبوابها
وإن كان للجنة معنى فهو ابتسامتك التي سكنت قلبي للأبد 
سلام عليك في الغياب وسلام على روحك النقية
سلام على كل دعوة تركتها تحرس طريقي
وحيدك الذي ماتت روحه بعد فراقك
ارسلان الشافعي
بعد أسبوع كامل في تركيا انتهت الرحلة التي أقرها إلياس علها تخفف عن آلامها النفسية عاد برفقتها ورفقة أطفاله إلى القاهرة وكذلك أرسلان 
باليوم التالي جلس الجميع في حديقة منزل إلياس نسيم المساء يداعب ملامحهم وضحكات الأطفال تبعث شيئا من السكينة يلهون بالأحاديث وضحكات أرسلان ضجت بالمكان فجأة دام صمت للحظات 
لتتوقف ميرال عن الشرود الذي كانت غارقة به ونظرات فريدة تحاصرها بحنو نهضت وقالت بصوت هادئ
هعمل قهوة الكل هيشرب 
رفع مصطفى عينيه إليها وطالعها
بنظرات مترددة ثم تمتم
ممكن فنجان ياعمو 
أومأت ميرال برأسها دون أن تنظر إليه كأنها تقطع الحديث بينهم عمدا وردت باقتضاب وهي تتحرك مبتعدة
حاضر 
ثم التفتت إلى فريدة التي كانت تتابعها بعينين حانيتين
ماما أعملك قهوتك
ابتسمت فريدة بخفة
أنا هقوم أساعدك قالتها بوصول يزن 
الذي ألقى تحية المساء فبادلته العيون ابتسامات متفاوتة لم يمهل أحدا ليرد 
عاملة إيه حبيبتي 
تبسمت وتمتمت
الحمد لله 
دايما يارب قالها وهو يوجه بصره نحو إلياس
إلياس عايز أتكلم معاك شوية 
نهض إلياس من مكانه بتثاقل ملامحه توحي بأنه كان يتوقع تلك المواجهة ثم أشار بيده نحو الداخل قائلا بنبرة ثابتة
تعال ندخل جوا قالها ورفع عينيه إلى ميرال 
القهوة سادة 
تجمدت ميرال لحظة كأنها تحاول استجماع أنفاسها ثم أومأت صامتة وتحركت خلف فريدة نحو المطبخ 
دلفت للداخل وجدت فريدة تصدر تعليماتها للخدم بترتيب بعض الأطباق وتجهيز الحلويات 
اقتربت ميرال بخطوات مثقلة وأردفت بصوت متهدج
ماما 
استدارت فريدة إليها بابتسامة دافئة
فيه حاجة ياحبيبتي
قالتها وهي تتحرك بخفة نحو موقد الغاز لتبدأ في إعداد القهوة تحركت ميرال خلفها راقبتها بنظرات مشوشة وحركات مضطربة 
ترددت لحظة ثم تساءلت
رؤى فين
توقفت فريدة وتجمدت يدها عما تفعله لحظة وكأنها لا تدرك مغزى السؤال ثم هزت كتفيها بلا مبالاة مصطنعة
معرفش مش المفروض تكون مع طارق
ارتعشت شفتا ميرال وعلمت من ردة فعلها أن فريدة لا تعرف شيئا تنهدت بعمق تراجعت خطوة إلى الوراء وأسندت جسدها المرهق على حافة الطاولة

________________________________________
الخشبية ثم همست بصوت مثقل
معرفش بس أكيد إلياس عمل فيها حاجة لأنها كانت عارفة إني موجودة من يوم ماولدت شمس 
دوت كلماتها كصفعة على أذن فريدة فاتسعت عينيها بذهول وارتفع صوتها غاضبا وممتعضا
إنتي بتقصدي إيه وإزاي عرفتي الكلام ده! 
انحنت كأنها تستنجد بها وروت لها ماجرى كل ماحدث 
كانت فريدة تستمع إليها بإنصات ووجهها يعلو بمزيج من الغضب والذهول انتهت ميرال لينفجر صوت فريدة بعدم تصديق
إنتي بتقولي إيه ياميرال إزاي تعمل كده! 
اقتربت ميرال أكثر عيناها دامعتان تمسك كف أمها برجاء
ماما أنا رؤى متهمنيش عشان هي غدرت بيا من الأول اللي مخليني مش مرتاحة إن إلياس ممكن يعمل فيها حاجة ويضيع نفسه معاها 
أخذت فريدة نفسا حادا كأنها تحاول السيطرة على زلزال يجتاح صدرها عادت إلى القهوة سكبتها في الفناجين بيد مرتعشة لكن عقلها لم يكن مع القهوة بل يصفعها بصور متلاحقة مشاهد عابرة من الماضي مع كلمات لرؤى خيوطا غامضة تتشابك أمامها حتى كادت أن تطيح بتوازنها 
حملت ميرال القهوة وقالت
أنا هودي دي وحضرتك خرجي دي برة أو خلي أي واحدة من البنات تطلعها 
رفضت فريدة حملت الأكواب التي جاءت بها على صينية وغادرت

بخطوات متثاقلة بينما تحركت ميرال إلى مكتب إلياس 
داخل المكتب قبل قليل 
جلس إلياس صامتا ينصت لكلمات يزن حتى أنهى حديثه ثم ألقى بجملة كالخنجر
آخد حقي منها وبعد كده يارب تموتها 
ارتفع حاجبا يزن بصدمة
إلياس أنا عايز أحجزها في مستشفى البنت مش طبيعية 
نهض إلياس وسحب مقعدا جلس في مواجهة يزن بنظرات نارية
اسمعني كويس علشان أنا مابحبش أعيد كلامي البت دي لازم أربيها وبعد كده فيها لو عايز أما حكاية مستشفى المجانين دي أنا مابصدقهاش حتى مع ميرال في الأول مكنتش مقتنع بس ميرال ماأذتش حد ماحاولتش تكذب ولا تحور إنما أختك دي أنا اللي المفروض أحاسبها الأول لأني اتساهلت معاها زمان 
وقف يزن غاضبا بملامح مشدودة
إنت عندك مراتك تحكم عليها زي 
ماتحب لكن رؤى فعلا لازم تتعالج 
قهقه إلياس بصوت صاخب يزلزل الجدران
إيه العيلة اللي كلها مجانين دي والله يايزن البت صدقني مش هرحمها وانسى حكاية الجنون والمرض النفسي اللي بتحاول تقنعني بيه البت دي هموتها حتى لو اتحبست بسببها كفاية اللي ميرال عملته هفضل أدفع تمن الأغلاط وأسامح بس علشان تقولولي مريضة 
كانت ميرال تقف عند الباب تستمع إلى كلماته التي اخترقت قلبها كالسهم المسموم اهتزت ركبتيها وتجمد الدم في عروقها كأن القدر يعيد لها ذات الكأس لتتجرعه مرة أخرى 
سحبت نفسا بهدوء رغم أنفاسها المرتجفة وصدرها الذي ينغزها كالسكاكين ومدت يدها لتفتح الباب دلفت بخطوات متزنة إلى حد ما إلى أن وصلت إلى المكتب ووضعت القهوة دون أن تنظر إلى إلياس وأردفت
عملت قهوتك ثم اتجهت إلى يزن 
وعملت قهوتك على الريحة زي مابتحبها ولا إنت كمان غيرتها 
ابتسم ونهض من مكانه مقتربا منها 
حتى لو غيرتها لازم أشرب بتاعة ميرو حبيبة أخوها 
رسمت ابتسامة وأومأت له
حبيبي ربنا يسعدك قالتها واستدارت للمغادرة دون أن تضيف شيئا آخر حاولت أن تهرب فتحركت بسيقان مرتجفة تحاول كبح دموعها حتى لا تسقط أمام أحد بينما كان يراقب تحركها وداخله يطعن بقوة من فكرة أنها استمعت إلى حديثه 
تنهد بتثاقل وتراجع على المقعد يغمض عينيه من صراعه الذي يدق كجرس حرب 
جلس يزن مرة أخرى 
مالك في حاجة 
هز رأسه بالنفي وأمال يسحب قهوته وقال
عايز تساعدها ساعدها بس مش هنا ولا ألمحها لحد ماأشوف هعمل فيها إيه 
لسة مصر ياإلياس 
يزن إنت حقيقي هتعدي اللي عملته! 
نهض يزن واستدار للمغادرة دون الإجابة 
بعد فترة 
في منزل أرسلان 
جلس وسط أطفاله يشاركهم بعض الألعاب الإلكترونية ضحكاتهم تتعالى كأنها موسيقى تزين المكان في تلك اللحظة دلفت غرام تحمل صينية صغيرة عليها أكواب اللبن الدافئ وقالت بابتسامة هادئة
يلا ياحبايبي بقالنا أسبوع أجازة من المدرسة لازم ننام بدري علشان نرجع لنظامنا تاني 
رفعت ضي رأسها بعيون متوسلة
مامي بكرة السبت وأجازة لو سمحتي خلينا نلعب شوية كمان مع بابي 
ألقى أرسلان نظرة جانبية نحو غرام لتتركهم وضعت الأكواب بهدوء وجلست بجوارهم
طيب النهارده بس بعد كده مش عايزة أسمع كلمة لا 
قفزت ضي
أحسن مامي في الدنيا وعد الليلة بس وبكرة هنام بدري 
ابتسمت غرام 
حبيبة مامي اللي بتسمع الكلام مش زي أخوكي 
كان بلال منشغلا بالجهاز تمتم دون أن يرفع عينيه
هصالحك بعدين يامامي بس دلوقتي لازم أفوز على بابي 
ضحك أرسلان وأشاح برأسه متصنعا الغضب
تفوز على مين يلا 
قطع حديثهم رنين هاتفه التقطه نظر للشاشة وقطب حاجبيه
ملك بتتصل دلوقتي ليه خير! 
فتح الخط
ألو 
جاءه صوتها بتقطع وأنين مكتوم يختبئ خلف دموعها
عايزة أشوفك دلوقتي 
قالتها بصوت باكي واهن فهب واقفا
مسافة السكة هكون عندك 
أغلق الهاتف سريعا وهو يشير إلى غرام
كملي مع الولاد هشوف ملك وراجع 
تحرك مسرعا نحو الباب نهضت غرام خلفه بقوة وهي تحدق فيه بقلق
أرسلان خير فيه حاجة!
هز كتفه بارتباك
ماعرفش يمكن بس محتاجة تتكلم 
حرر نفسه بخفة وسحب معطفه وبعد دقائق كان يقود سيارته يبتلع الطريق إليها 
وصل إليها خلال دقائق معدودة فتحت بوابة السيوفي أمامه كأنهم على علم بذهابه ترجل من سيارته سريعا وتحرك نحو الداخل ولكنه توقف بعدما وجدها تنتظره بالحديقة استدار متجها إليها بعد ندائها ركضت إليه كالطفلة التي وجدت والدها بعد سنين من الغياب 
وحشتني أوي كدا تسافر من غير ماتقولي 
خلاص اهدي أنا هنا أهو 
الدموع دي علشان سافرت ووحشتك ولا فيه سبب تاني 
تجول بعينيه بالحديقة حتى وقع نظره على جلوس إسلام بالشرفة وكأنه لا يهمه شيئا مما يدور حوله 
اتجه إلى المقاعد
مالك حبيبتي إيه اللي حصل 
خايف إسلام يشوفني ينزل يموتني
اعتدلت تنظر إلى عينيه وهمست بنبرة حزينة
ليه مش إحنا إخوات أنا قولت لك قبل كدا أنا ماليش دعوة بشوية ورق واعترافات كل اللي أعرفه وعيشت عليه إنك أخويا وسندي في الدنيا دي 
مش عايزة أحس إني وحيدة وضعيفة ومكسورة ياأرسلان أنا مش معترفة بحاجة من الهبل اللي حصل إنت أخويا وهتفضل أخويا اللي بتحامى فيه وقت مالدنيا توجعني 
كان يستمع إليها بأنين صامت وأنفاس مرتفعة صمت للحظات 
هتصدقيني لو قولت لك أنا كمان مش لاقي نفسي غير أرسلان الجارحي رغم السنين اللي عدت دي بس حاسس إني لابس هدوم مش بتاعتي بحاول أضغط وأعدي بس كل خطوة بحس إني بدوس على جمر 
صمت بعدما ارتفعت دقات قلبه بجنون وتابع حديثه
حاولت أتأقلم وبدعي إني تقبلت بس كلها أوهام أه ممكن قبلت فكرة إلياس أخويا وفريدة مامتي بس مش قادر أتقبل إن ماما صفية مش أمي وإنتي مش أختي 
رفع عينيه التي تجرعت دموعا صامتة 
إنتي عرفتي اللي ميرال مرات إلياس مرت بيه تعرفي البنت دي من وجهة نظري بطلة 
اختنق صوته وتابع حديثه 
إذا أنا الراجل مش قادر أتحمل فكرة حياة غير حياتي رغم حياتي سوية هي قدرت تتحمل حياة مفروضة عليها حياة كلها مآسي وذنوب 
زفرات مختنقة ثم حاول أن يغير الحديث فقال بنبرة مازحة
بت أنا بقيت شاعري وبعيط كدا ليه إنتي جيباني علشان تقوليلي كلامك العبيط دا 
صمتت تطالعه بدموع عينيها
إيه اللي حصل معاكي 
قصت له ماجرى وهي ترتجف الكلمات تخرج من فمها مقطعة بالدموع وماإن أنهت كلامها حتى هب أرسلان واقفا يدور حولها كالمختل كمن يبحث عن هواء يتنفسه وسط دخان كثيف خانق 
صرخ بعينين داميتين
إزاي قدرتي تعملي كده ياملك! 
انكمشت بين ذراعيها تبكي بنشيج متقطع جسدها كله يهتز من ثقل الذنب
أنا حكيت لتيتا ظروفي هي اللي طلبت مني ماقولش لإسلام هي اللي خوفتني 
ضرب الهواء بكفه وصوته يجلجل بالحديقة
والله لو من جوزك كنت طلقتك ورميتك من غير ماأبص ورايا دي حياتك إنتي وجوزك محدش ليه حق ياخد قرار فيها غيركم!! إزاي إزاي توافقي تموتي روح بريئة! إنتي مجنونة يابت! وبعدين ليه ليه تسألي أحلام هانم ليه ماجريتيش على ماما! 
أرسلان ماهي جدتي برضو! 
التفت إليها بعينين مشتعلة
طيب اشربي بقى قرارات جدتك إنتي جيباني هنا دلوقتي عايزة إيه مطلوب مني إيه بالظبط
نهضت ملك تتشبث بذراعه كالغريق الذي يتشبث بخشبة نجاة
كلمه كلم إسلام خليه يسامحني من يوم اللي حصل وهو مش عايز يسمع صوتي 
احمدي ربنا إنه وقف على كده! إسلام لو كان خد بخاطره كان ممكن يرميكي في الشارع أنا مش فاهم عقلك كان فين!
انفجرت دموعها بغزارة واردفت بصوت يتقطع
ندمت والله ندمت ياأرسلان بس أنا كنت خايفة وتيتا خوفتني أكتر قالت لسة صغيرة ومينفعش أشيل هم ولاد دلوقتي 
أطبق على أسنانه كأنه يمنع نفسه من أن يصفعها
يبقى ماكنتيش تتجوزي ياأستاذة 
الجواز مسؤولية مش لعبة 
شهقت وهي تتوسل
دا اللي ربنا قدرك عليه أنا في مشكلة ومن حقي ألاقيك جنبي وقت ماأحتاجك 
اقترب منها خطوة وهمس بصوت خافت لكنه يقطر مرارة
تلاقيني! طيب ليه ليه يوم مااحتجتي مشورتي ماجتيش لي! ليه تروحي لغيري وتخبي عني 
ثم أشاح بوجهه يزفر بغضب وصوته ينفجر مرة أخرى
آسف مقدرش مقدرش أروح لإسلام وأقوله سامح مراتك 
انهارت ملك جاثية على ركبتيها وانسابت دموعها بينما أشاح أرسلان بوجهه عنها عاجزا عن أن يخفف وعاجزا عن أن يزيد 
صباح اليوم التالي نهضت ميرال من فراشها على وقع صوت تحركاته كان يقف أمام المرآة ينهي ارتداء ثيابه اقتربت بخطوات مترددة ووقفت خلفه تهمس بخفوت
صباح الخير 
استدار نحوها رسم ابتسامة دافئة
صباح الخير حبيبتي عاملة إيه دلوقتي لسه في صداع
هزت رأسها نافية رفعت عينيها إليه بتردد أومأ مشجعا لها على الحديث همست وكأن الكلمات تثقل لسانها
عايزة أتكلم معاك في موضوع
مهم 
رفع ساعته ليلبسها وتعلقت عينيه بها
أنا سامعك 
عملت إيه مع رؤى
تجمد لحظة ثم رد وهو يسحب زجاجة عطره ويرش منها قليلا ونظر إليها عبر انعكاس المرآة
سؤالك مش مفهوم ياميرال عايزة تطمني عليها ولا تعرفي أنا عملت فيها إيه
اقتربت أكثر حتى وقفت أمامه مباشرة حدقت به طويلا دون أن تنطق ثم بحركة مترددة
لا مش عايزة أطمن عليها عايزة أعرف 
ورغم أن حديثها لم يقنعه تماما إلا أنه قال بصوت حاسم وهادئ في آن
كل واحد فرقنا هياخد جزاته 
ابتسم ببرود وهو يضيف
وإنتي أولهم ياحبيبتي متفكريش

 

تم نسخ الرابط