كانها لي الحياه
ها هتعملي إيه بقى لو قلتلك خبر حلو
رفعت رأسها نحوه بسرعة كأنها تتشبث بأي خيط أمل
كلمت إلياس
ابتسم
أيوه لسه قافل معاه قبل ماأنزل
اعتدلت فجأة وعينيها تبحث عن طمأنينة لقلبها فارتسمت على وجهه ضحكة دافئة ة
كله تماممتقلقيش الخطة ماشية زي مارسمنا بالضبط
ارتجفت شفتاها بابتسامة خافتة
يعني يعني إلياس سامحها هيرجع يعاملها زي الأول
توقفت لحظة كأن قلبها يخشى الإجابة قبل أن تكمل بصوت متهدج
ولا هيبقى زي ماهوقلبه مقفول
فريدةإنتي مش واثقة في جوزك ولا إيه
هزت رأسها وهي تحبس شهقة
أنا مش واثقة في تقلبات ابني وعارفة كويس إنه مش هيسامح بسهولة ولا هيرجع يعاملها كزوجة تاني هو أنا اللي هقولك على شخصية إلياس
وصوته يقطر حنانا
بس دا مش مع مصطفى أنا وعدتك زي مافرقتهم هجمعهم تاني
أشاحت ببصرها تحاول حبس شهقاتها
خايفةخايفة يعرف يامصطفى وقتها مش هيسامحني أنا كمان
مش قلتلك متخافيش أنا عارف بعمل إيهولسه مفكر إني ماعرفش الدكتور اللي اتعامل معاه ابنك مش عايز حد يعرف حاجة عن حالة مراته وأنا احترمت خصوصيته لكن برضه كان لازم أستعمل دوري كأب
رمقته بعينيها المبللتين
تفتكراقتنع بكلام الدكتور
أومأ بثقة
أيوه بدليل إنه سافر بيها دلوقتي
زفرت ببطء لكن الخوف مازال يتسلل إلى قلبها
ياربيارب مايعرف إننا السبب في سفره لو الدكتور غلط مش هيكون خير أبدا
قهقه مصطفى بخفة يحاول انتشالها من قاع قلقها
فريدةسيبيها على الله وبطلي تشاؤم
هزت رأسها والقلق يزحف على ملامحها ببطء يثقل كتفيها ويجعل عينيها غائرتين قطب مصطفى حاجبيه وهو يراها غارقة في مخاوفها واقترب أكثر
ليه بتحسسيني إنه هيدبحنا إحنا وبعدين تعالي هنا ابنك ممكن يعمل حاجة من غير مايكون مقتنع بيها! متخافيشالدكتور أولا كلامه في نطاق شغله وميرال فعلا محتاجة لازم الحاجز ينكسر ومكنش هيعمل دا من غير الدكتور ومحاولة إقناعه بكدا
طالعها بعينين ثابتتين
حبيبتيمتقلقيش حتى لو عرف أنا طلبت من الدكتور كدا هو أصلا كان لازم يعمل كدا متنسيش الأهم إنه لسه بيحبها لكن زي ماقولتي كرامته مجروحة وعلشان كدا الدكتور أقنعه إنه طول ماهو بعيد عنها حالتها ممكن تسوءأو حتى تقتل نفسها أو ترجع للدوا تاني ودا اللي حاولت تعمله فعلا قريب إحنا ماعملناش حاجة من فراغ كل الموضوع إن كلام الدكتور كان أكثر إقناع مني علشان كدا ماحاولتش أدخل أو أظهر له حاجةحتى ماسألتوش ليه غير الدكتور
سحبت نفسا عميقا وزفرته ببطء وكأن الهواء كان يخنقها قبل أن يتحرر من صدرها
دلوقتي أهم حاجة عندي ميرال حياتها في إلياس وطول ماهو بيعاملها كغريبة عنه هتتعب إنت ماشفتهاش ولا سمعتها وهي بتحكي أنا فعلا مرعوبة من فكرة إنها تئذي نفسها ميرال بنتي
يامصطفىوماصدقت إنها رجعتلي تاني أنا متأكدة إن إلياس بيحبها وكتير كمان بس هو بيصارع نفسه وصراعه دا ممكن يقضي عليهم هما الاتنين
أومأ مصطفى بتأكيد وعينيه تلمع بالألم
دي حقيقة للأسفبس هو معذور يافريدة
عارفةومن حقه يطلقها كمان
بس أنا ماأقدرش أقف وأتفرج على حياته وهي بتضيع أنا متأكدة إنه مش هيقدر يعيش بعيد عنها وممكن يحول حياتهم لجحيم بس من فكرة إنها مش ملكه لأنه مضطر لكدا
عرفت ليه طلبت منك تساعده
زفر مصطفى تنهيدة عميقة كأنها تحمل كل مافي قلبه من إدراك لحقيقة كلامها ثم قال
بس أنا متأكد إنه هيحميها من نفسه قبل أي حاجة الراجل لما بيحب قويممكن يدوس أي حد علشان حبيبته متخافيش أنا واثق في ابني
همست بصوت مرتجف
يارب يامصطفىربنا يهديك يابني يارب
نهض من مكانه وسحب كفها بحنان
تعالي نفطروبعدين نتمشى شوية في الجنينة
بمنزل يزن
خرجت رحيل من غرفتها متجهة إلى غرفة أولادها وصوتها يعلو
آسر يلا ياحبيبي علشان الباص هنتأخر
تحرك آسر بتكاسل يجر قدميه ويحمل حقيبته على كتفه
يارب ياماما المدرسة تموتهي مش راضية تخلص ليه
ضحكت رحيل
إنت لسه شوفت إيه يابتاع موت المدرسة إنتيلا علشان نفطر مع بابي قبل الباص
تحركت إلى غرفة ابنتها طرقت الباب بخفة
رولين يلا ياقلبي أنا خلصت كل حاجة
خرجت الصغيرة وهي تجمع خصلاتها على كتفها لكن أوقفتها رحيل بنبرة حادة
وبعدين يارولا إحنا قولنا إيه ليه فردتي شعرك كده عايزة بابي يزعل على الصبح
تأففت رولا تنفخ وجنتيها بضجر
مامي صحابي كلهم بيفردوا شعرهموبعدين مفكرين شعري وحش مع إني أحسن شعر فيهم
ابتسمت رحيل أمسكت فيونكة الشعر تجمعه بحزم
مالناش دعوة بحدوبعدين إحنا رايحين نتعلم ياقلبي مش نعمل مزاد على الشعر أنا بحذرك لآخر مرة لو شفت شعرك كدهصدقيني هقصه ومش هيفرق معايا حتى لو باباكي زعل فهماني بابي نفسه حذرك وأنا عارفة إنكم متفقين قدامي شعرك يتفرد في حفلة أوكي في البيت أوكي إنما المدرسة لأ
حاضر يامامي
حملت حقيبتها وتوجهت للخارج لتجد يزن يجلس على المائدة يقرأ جريدته ويرتشف قهوته في هدوء الصباح
ابتسم
صباح الخير ياروح بابي أميرة بابي مالها زعلانة ليه
لم تجبه رحيل قاطعهم صوت الحارس معلنا قدوم الباص أسرع الطفلان إلى الخارج ولوحوا بأيديهم صرخ أسر قبل أن يخرج
بابا ماتنساش وعدكالنهاردة هتوديني عند عمتو وعمو معاذ
أوكي ياحبيبييوم دراسي سعيد
ياحبايب بابي
وقفت رحيل تتابعهم حتى صعدوا ثم عادت تسحب مقعدها بقوة تنفخ بضيق
مالك ياحبيبتي مين مزعلك
يزن لو سمحت بنتك رولا مش عاجبني حالهاكل ماتكبر عايزة قراراتها هي اللي تمشي وحضرتك كل اللي يهمك زعلها وبس
ابتسم
أقدر أقول دي غيرة من بنتك ولا إيه
يزن مش وقت هزارالبنت لازم نعلمها حاجات مفيدة
صمت يستمع لها حتى أنهت كلامها
البنت لسه صغيرة يارحيلوبعدين أنا عارف بعمل إيه أنا مربي قبلها اتنين يعني مش هعرف أربي ولادي
تحدق في وجهه بجدية
حبيبي كل جيل وله وضعهوإنت شايف اللي بيحصل في المدارس البنت لسه ماكملتش عشر سنين يامصيبتيدا أنا ماعملتهاش وأنا كبيرة
قهقه يزن
شوفتي أنا مظلوم إزاي
شوف أنا بقول إيه وإنت بتقول إيه!
طيب على فكرة اللي بقوله دا في صلب الموضوعولازم أقاضيكي إزاي تضحكي عليا
ارتبكت نظراتها
إنت بتتكلم جد!
نهض فجأة سحب كفيها
هو فيه جد أحلى من كده يعني متحمل وساكت
ارتفعت ضحكاته
عايز حقي اللي هدرتيه يابنت العامري
ياااهإنت مش طبيعي
فاعتدل فجأة
أيوه ياطارق
الحق يايزنمالك اللي شغال مع إلياس وصل لرؤى
هب واقفا وخطف مفاتيحه وانطلق إلى الخارج دون أن يلتفت ورائه
بروسيا عند إلياس وميرال
وقفت أمام البحر تحدق في أمواجه الثائرة وكفاها كوب قهوتها الدافئ تبسمت وهي تضغط على شفتيها وقد ارتسمت الفرحة على ملامحها التي استعادت بهاءها وكأنها عادت فتاة السابعة عشرة
أغمضت عينيها فارتسمت على وجهها ابتسامة أحيت كل مابهت فيه وخرجت من أعماقها آه دافئة كأنها نفس حب عالق منذ زمن
بتعملي إيه
وأشارت نحو الموج
الموج بيفكرني بيك فاكر لما قلتلي إنك مابتحبش البحر علشان بيغدر
يعني أنا بغدر زي البحر
هزت رأسها نافية وعادت تحدق في الأفق
مش قصدي كدا قصدي إنك على قد هدوءك بس وقت الغضب بتكون زي ثورة البحر
ابتسم وقد فهم ماترمي إليه وعيونه معلقة بأمواجه
قال وعينيه معلقة بأمواج البحر
أنا مابغضبش من الشخص اللي ماشي صحوالبحر عمره مابيغدر بالواقف على الشط
تأملته ميرال لحظة ثم سألت بنبرة
حائرة
مش فاهمة قصدك ياإلياس إيه اللي بيحصل
رفعت بصرها إليه تساءلت بهدوء يشوبه القلق
الدكتور قالك إيه إيه اللي خلاك تسفرني بالطريقة ديد
أومأ برأسه عدة مرات وأبعد نظره عن عينيها كان يعلم أنها ستواجهه ويعلم أنها سوف تستفسر
الدكتور قالك إيه ياإلياس وليه بتحاول تعاملني كأني طفلة لازم أقبل الأمر الواقع
إنتي مش بتقولي بتحبيني
إيه السؤال دا!
أنا بسأل ومش عايز سؤال مقابل سؤال
ماإحنا لسه من ساعات اتكلمنا في دا
يبقى متسأليش تاني
صمتت تحدق به في تشتت ثم همست باعتراض
يعني إيه مش عايزني أعرف الدكتور قالك إيه
أيوه مالكيش حق تعرفي حاجة حقك عندي حقك أعاملك حبيبة قبل ماتكوني زوجة
أدار عينيه نحوها واستطرد
حقك تعرفي إني لسه بحبك رغم حاجات كتير غلط عملتيها وزي ماقولتي من شوية بعمل حاجات عكس شخصيتي إنتي اللي حكمتي وعقابي لازم تستحمليه
تمام ياإلياس انا مستعدة
اتحمل عقابك وانا اللي طلبت منك دا بس من حقي أعرف حالتي الصحية وصلت لإيه آخر مرة الدكتور قال لسه شوية وطبعا حضرتك غيرت كل دكاترتي علشان ماعرفش أوصل لحاجة
طيب لما
بتحرق دمي صح
طالعها مذهولا ثم قال
شوف البت اللي كانت بتعيط من
شوية علشان اسامحها
اعمل ايه ماهو انت صعب الواحد يتفاهم معاك
قهقه على غير عادته
مش يمكن بحب كدا أصل الهدوء دا مش لايق عليكي
لكزته وهو يضحك وضحكاته تتداخل مع صوت الموج
أغمضت عينيها تحاول كبح غضبها وكادت أن تصفعه
إنت بتضحك على إيه فرحان أوي بعصبيتي
هتصدقي لو قلت لكوحشتني عصبيتك جدا
شكلك اتغير أوي
ابتسمت عيناه ونظر مباشرة في عينيها
للأحسن ولا للأوحش
لم يكن يهمها إن تغيرت ملامحه للأفضل أو للأسوأ مادام قلبه ينبض باسمها ومادامت عيناها تراه الرجل الأوحد في حياتها لكن شيئا ما في ملامحه كان مختلفا ربما تلك الدموع الخفية التي تختبئ خلف ابتسامته أو ذلك العمق الموجع في نظراته
مش مهم للأحسن ولا للأوحش المهم إن قلبك بينبض باسمي وعينيا شايفاك أحسن راجل في الدنيا
احكي لي من أول ماخرجتي من هنا
أنا عايز أعرف كل حاجة
رفعت رأسها إليه وعينيها خليطا من التحدي والحذر
ماأنا قلت لك كل حاجة
عايز أعرف كل حاجة بجد ليه سافرتي إسكندرية ليه غيرتي اسم البنت إزاي اشتغلتي في مدرسة يوسف وليه كنتي بتيجي عند الشركة وأنا شوفتك أكتر من مرة
ارتجف صدرها وهي تحاول أن تعتدل لكن الألم تسلل إلى ملامحها فأخذت نفسا عميقا قبل أن تبدأ الحكاية
كانت كلماتها تخرج ببطء تفيض بالمرارة وهي تروي له رحلتها منذ أن غادرت وحتى ولادة شمس ثم وقع الخبر الذي مزق قلبهاالصورة التي جمعته مع غادة واعتقادها بزواجه ومكالمتها مع يزن
يعني رجعتي من إسكندرية ومكنتيش بتتكلمي!
أومأت برأسها ونظرتها غارقة في عينيه التي تجمعت بها الدموع
مقدرتش أتحمل خبر جوازك من غادةكنت حاسة الدنيا قفلت في وشي فضلت فترة مش بنطق لحد مارحت للدكتوركام جلسة وابتديت أتكلم لكن حالتي النفسية انهارت بكلامه عنكوالباقي إنت عارفه
ليه شكيتي في حبي وخلاكي تفكري كدا
معرفش عقلي كان مشوش أو يمكن أنا اللي كنت عايزة أحط لك ذنب وخلاص
طيب اهدي وانسي أي حاجة دلوقتي عايز أسألك عن حاجة
قالها وفي عينيه قلق مشوب بالغضب
نعيمة كانت تعرف الدكتور ده منين
مكنتش تعرفهدي كانت ممرضة عند دكتورة أنا رحت لها علشان أنزل البيبي سألتها عن دكتور نفسي كويس قالتلي عليه
مين الدكتورة دي
مش فاكرة اسمهابس كانت كويسة نصحتني أرجعلك وأحافظ على البيبي
ارتسمت على وجهه نظرة اتهام حادة
ليه وثقتي فيها بالشكل ده
علشان كانت طيبة أويأول مادخلت بيتها شوفت بنتها حاضنة المصحف حسيت بأمان المشكلة مش في نعيمة أنا معرفش ليه الدكتور عمل كدهحتى عمو إسحاق قال هيعرف ويقول لي
صمت لحظة ثم سأل بصوت غليظ
ليه مارجعتيش بعد ماحسيتي إنك كويسة
خفضت رأسها وهمست بتقطع
كنت ناويةلكن خوفت خوفت أووي لما تعرف تاخد ولادي وتدخلني مصحة ورؤى زودت خوفيلما قالت لي إنك اتجوزتها ويوسف أكد لي كلامها علشان كدا بعت لك الرسالة بس جالي تاني يوم وقالي إنه كذب عليا في حاجة وإنت كنت معرفه اللي يكذب بيروح النار فرحت أوي وكنت راجعة وناوية أروح جلستي وأقول للدكتور أنا خلاص مش محتاجة علاج كل اللي عايزاه أوصلك وبس وأفرحك بشمس صمتت وارتعشت أنفاسها وهي تواصل
فرحت شويةلكن وأنا راجعة شوفت رانيا مع الراجل اللي قلت لك عليه وعرضت عليا أطلع في برنامج وأقول إنك السبب في اللي حصل لي ولما رفضت هددتني بيوسفوفيك إنت
وأكدت لي دا لما رحت لعندك الشركة علشان أحذرك من الراجل دا شوفته مرة عندك في الشركة
بس هما حاولوا يموتوك قدامي رفعت عينيها الباكية تهز رأسها
أيوة هما اللي ضربوك لأنهم قبلها بيوم كانوا عندي وأكيد رانيا راقبتني هي حاولت تاخدني بالغصب بس أهل الحارة طردوهم بس هي حاولت تردي لي القلم ورفضي ليها
انكسرت دموعها وانفجرت شهقاتها لكنها دفنت وجهها في كفيها
أنا كنت خفيت والله كنت خفيت بس لما شوفتك غرقان في دمك مالقيتش قدامي غير إني أرجع آخذ الدوا تاني
نظر إليها في ذهول
جبتي الدوا منين!
من الممرضة اللي كانت عند الدكتور
صك بأسنانه وصوته ارتجف بالغضب
ليه عملتي كده
كنت بكره نفسيعايزة أختفي رانيا كل همها تدمرك مافكرتش فيا
ارتعش جسدها فجأة وصوتها انخفض حتى كاد يضيع في هدير البحر
الراجل ده نظراته بتخوف قال لي كلام غريبدين راجح عند ولاده وبدأ بالبنت الطماعةبس ماكنتش أعرف إن عنده بنت حلوة بالشكل ده
سال الدمع من عينيها كالنهر وأغمضت جفونها بقوة
رحت للدكتور بعدها وقلت لهأنا بكره راجح ورانيا وعايزة أموتهم من حياتي
حالتي انهارت قدامه وعرف إني أخدت من الدوا تانيآه اخدته ياإلياس أخدتهواتمنيت بعدها أموت وقتها أنبني كتير وقالي كلام جارح وهددني بيك كمان قالي لو فضلتي كدا هقول لإسحاق يعرفك طريقي وتاخد مني شمس
عدى شهر واحد بس ولقيتك قدامي علشان كدا خوفت منك فكرتك جاي تاخد مني شمس
هزت رأسها وتابعت حديثها
إلياس شمس اتظلمت جدا دي ماتعرفش حاجة خالص تخيل ماأخدتهاش غير لما كملت تلات سنين كانت هند بتجبها وتقعد جنبي بيها وتقولها شوفتي ماما حلوة إزاي ياشموس بس أنا كنت بتخانق معاها كل كلام الدكتور عنها يخليني مش متحملة أشوفها قدامي
ارتجف جسدها بقوة وكل ذكريات الماضي الأليم الأسود يخنقها
بنتي قدامي مش قادرة مش قادرة أشم ريحتها تلات سنين مرار لحد ماربنا بعتلي إسحاق
رفعت عينيها إليه
عارف ربنا عاقبني بس والله مكنش قصدي دا كله أنا كنت عايزة أبعد عنك وعن يوسف علشان أنتوا ترتاحوا مكنتش أعرف هيقابلني ناس بالشكل دا
اهدي خلاص كله عدى وحقك هرجعه
الراجل دا عايز ينتقم منك معرفش ليه بس اللي فهمته أنه كان على علاقة براجح
أومأ وحاول تغيير الحديث فوقف يمد يده بعدما شاهد قدوم اليخت
قومي غيري هدومك هننزل البحر هشوف اليخت وراجع لك تكوني جهزتي نفسك واعملي حسابك ممكن نبات فيه
أومأت له بعدما وقعت عيناها على اليخت وتحركت للداخل بينما هو اتجه إليه
بمنزل أرسلان
وقف أمام المرآة يمشط شعره دلف إليه بلال يطلق صفيرا
شكل اللعبة نجحت يامعلم
التفت إليه وضحك
أيوة كلمته من تلات ساعات وشوية عياط وقالي جاي في الطريق
دلف للداخل وعينيه على ابتسامة يوسف ثم قال
ماهو كلم أبويا ياناصح
توقف عما يفعله والتفت إليه سريعا
عمو قاله إيه ماهو شمس كانت تعبانة فعلا
حك مؤخرة رأسه وقال
زي مالدكتور قاله أكلت حاجة هي اللي عملت فيها كدا وطبعا أختك لسانها طويل قالت يوسف شربني عصير
ألقى مابيده ثم قال
إنت قولت لي عايز تستخدم وظيفة أبوك فكرني بس أبوك كان شغال إيه
تمرجي يابن إلياس قالها أرسلان واقترب منه وملامحه تمتزج بالغضب
لاحظ يوسف غضب عمه فقال
تصدق ضهري كان وجعني علشان كدا كنت بسأل بلال
اقترب منه أرسلان وعينيه تنذر بالشر
تعال ياحبيبي أعملك مساج ولا أقولك هديلك حقنة تخليك تجري ألف عدة في الدقيقة
حقنة حقنة إيه دي ياعمو!
حقنة شرجية ياحبيب عمك يمكن تتلم
جحظت عيناه يشير لنفسه
أنا حقنة شرجية!!
لا ياروح أبوك إنت حلوف وعايز تنضرب بالجزمة إنت والحيوان اللي بيخطط معاك دا
ثار غضبه واقترب منه ارتفع صوت أرسلان يجلجل في أرجاء المكان وعروقه بارزة في صدغيه
ممكن أعرف إيه التخلف اللي عملتوه دا! اتجننتوا! كنتوا هتضيعوا البنت
يامتخلفين
ارتبك يوسف يختلس نظرات حائرة نحو بلال
مش فاهم حاجةحضرتك تقصد إيه
انقض أرسلان واشتدت قبضته على ذراع يوسف حتى ابيضت مفاصله
من إمتى وإنت غبي وغير مسؤول كدا يلا
اندفعت غرام على وقع صوته الصارخ
أرسلان اهدىالبنت بقت كويسة
أشار بيده بعصبية نحو يوسف وبلال
إنتي عارفة عملوا إيه دول كانوا هيموتوا البنت سمموها!!
هتف بلال وجهه يشتعل دفاعا
لا والله دا بيعمل مغص بسسألنا الصيدلي وقال مفهوش سلبيات
داس يوسف بقدمه على الأرض بعنف وهتف بصوت يعلو بغضب مكبوت
بتقول إيه يامتخلف
ثم رفع عينيه نحو أرسلان وأردف بملامح يكسوها ارتباك متعمد
مش فاهم قصدك ياعمو
تبدل صوت أرسلان إلى حدة باردة
بلالسبني إنت وماما مع ابن عمك شوية
جلس يوسف أمامه رأسه منكس شعر بالاختناق وكأن هواء التنفس ثقل لوهلة ظل الصمت سيد الموقف حتى انقطع بصوت يوسف المرتجف
أنا زعلان من بابامفكرش غير في نفسه وبس إزاي يعمل كدا وهو عارف قد إيه عانيت بعد ماما!
رفع نظره واحتبست عيناه بدموع ساخنة
عموأنا نسيت بيكون إزاي أول ماعرفت إنها
بلع ريقه وكلماته تتساقط كسكاكين
متفكرش إني طفل ومش فاهم أنا عارف كان فيه مشكلة كبيرة بينهم وهي
بعدت عنه وألفت موتها عشان ما يوصلش ليهابس مافكرتش فيا!
كانت بتفكر إزاي توجعهمن غير
ماتفكر في طفل كان كل
أطرق يوسف برأسه لحظة بضعف ثم تابع وصوته يختنق
متزعلش منيعارف طنط غرام
ماقصرتش ولا تيتا ولا حتى خالتو اللي كانت واخداني سلم عشان بابا
انحنى بجسده قليلا وارتفعت أنفاسه تتسارع محاولا أن يفرغ ماظل مخزنا خمسة أعوام من القهر والألم من يسمعه يقسم أنه ليس طفلا لم يبلغ من العمر خمسة عشر عاما
ورغم كل الوجع مقدرتش أشوفها قدامي آه قابلتها كام يوم بطريقة وحشة بس كنت بدخل عليها بالليل أشوفها نايمة كل مرة كان نفسي أصحيها وأقولها ليه حرمتيني من أقل حقوقي
ازدادت نبرة صوته انكسارا
شوفتها يوم ماتعبت طالعة من أوضة بابا وبتعيط أول مرة حسيت إني عايز أصرخ في وشه وأقوله سبهالي لو إنت مش عايزها
تنهد بمرارة وابتسامة باهتة حاولت التسلل وسط الدموع
ميفكرش ابنه اللي بيزرع فيه القوة من سنين قوي لا ياعمو أنا ضعيف بس قدامه بحسسه إني قوي عشان ما يندمش ويحس بالتقصير
خفض صوته حتى صار همسا جريحا
آههو له الفضل الأكبر في شخصية يوسفبس قبل مايبقى يوسف القوي اللي قدامككان طفل دفع طفولته تمن القوة دي ولما الأم تتخلى بيبقى لسه في حنان
تجمد أرسلان الغضب والحزن والذهول يتصارعوا في صدره وكلماته الصغيرة تنغرس في قلبه كسهام لا تنتزع
بل كانت كلمات
كالرصاص تخترق قلب أرسلان وكل طلقة فيها صوت أنين عمره خمسة عشر سنة محبوسة
نهض أرسلان من مكانه هنا بكى يوسف بصوت مرتفع كالطفل الذي
فقد والديه تركه يخرج كل مافي قلبه همس بصوته الباكي
أنا مش طالب حاجة من بابا غير شوية وقت معاها ياعمو حتى لو هي مابتحبنيش
أخرجه أرسلان سريعا وحاوط وجهه
حبيبي متقولش كدا تاني مامتك بتحبك أكتر حاجة في الدنيا فيه حاجات كتيرة إنت متعرفهاش إنت لسة صغير ياحبيب عمك بكرة لما تكبر هتعرفها لوحدك
أنا مش عايز أعرف غير حاجة واحدة بس هو فيه أم بتحب أولادها تبعد عنهم طيب بابا بيحبها جدا ليه عملت كدا كل ماأسألها تقولي بعدين
أزال أرسلان دموعه ونظر مباشرة في عينيه
يوسف أنت بتثق في بابا وعمك ولا لأ
أكيد بثق فيكم
ابتسم وهز رأسه قائلا
يبقى لازم تسمعني كويس بابا لو شايف ماما غلطت صدقني لو كان بيموت فيها كان هيرميها ومش هيشفعلها حتى لو إنت هتموت قدامه دي حاجة الحاجة التانية باباك عنده أعداء كتيرة وعايزين ينتقموا منه إيه رأيك نعتبر ماما إنها
________________________________________
كانت مخطوفة
بس ماما ماكنتش مخطوفة ياعمو دي اشتغلت في مدرستي
أهو إنت قولت اشتغلت في مدرستك طيب لو دي مش بتحبك هتشتغل في مدرستك
أزال دموعه بحنان وتابع حديثه
حبيبي ماما كانت فاقدة الذاكرة بعد حادثة ولما فاقت في ناس هددوها بيك وفي بابا علشان كدا خافت ترجع
يعني إيه
مسح على شعره ثم قال
يعني عايزك تتأكد إن ماما بتحبك أوي ومستحيل تتخلى عنك برضاها اقعد مع نفسك وافتكر أيامك وإنت صغير معاها وشوف دي ممكن تبعد عن ابنها اللي هو كل حياتها إلا إذا كانت مجبرة
قالها أرسلان وتوقف استمع الى طرقات على باب الغرفة دلفت ضي تحمل كتابها
بابي فاضي عايزة تشرح لي درس في الماث
كان أرسلان منشغلا بالنظر إلى يوسف فاقتربت ضي توزع النظرات بينهما
بابا سمعتني رفع يوسف نظره إليها بعدما اقتربت فضيقت عينيها تشير إلى والدها
بابا ماله
ربت أرسلان على رأسها وقال
أنا كويس حبيبتي هسبقك على أوضتك قالها واتجه إلى يوسف
كلم باباك وطمنه هو كان هينزل فعلا بس كلمته وطمنته على أختك وبلاش شغل الاطفال دا بابا واخد ماما رحلة علاج قالها وغادر الغرفة
ظلت نظرات يوسف عليه وهو يشعر بالحزن والخزي معا جلست بجواره وربتت على ذراعه
يوسف إنت كنت بتعيط
هز رأسه بالنفي يمسح بقايا دموعه المعلقة برموشه التي فشل في إيقافها
إيه اللي حصل وليه الدموع دي
قالتها بنبرة رقيقة
نهض من مكانه واتجه إلى النافذة ينظر للخارج يحاول السيطرة على ضعفه
مفيش حاجة كنت زعلان على شمس روحي شوفي باباكي
اقتربت منه ومازالت تحاصره بنظراتها
انسى درس الماث ممكن أعرفه بعدين المهم أطمن عليك احكي لي إيه اللي حصل
التفت إليها يرمقها بسخرية
مبقاش غير العيال الصغيرة كمان روحي شوفي مذاكرتك بدل ماتجيبي درجة وحشة وترجعي تقولي كنت بواسي يوسف
رغم كلماته التي انغرست بصدرها كالسهام المسمومة إلا أنها أومأت وقالت
عندك حق آسفة ادخلت في مالا يعنيني على رأي ماما
قالتها وخطت خطوتين متجهة للخارج مع انحباس دموعها تحت أهدابها إلا أنه أوقفها
ضي آسف ماأقصدش
ظلت كما هي وهزت رأسها بعدما اختنق صوتها ونزعت ذراعها وتحركت سريعا للخارج حتى لا تضعف أمامه
مساء الخير
اتمنى الفصل يعجبكم
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
دعني أترجم لك ملحمة عشقي
بلغات الأرض
وأخطها على صفحات الأساطير
وأبواب المعابد القديمة
من عينيك انطلقت جيوش حروفي وأعلنت الكلمات ثورتها
فكتبتك رواية أبدية
لا يطالها الزيف ولا تمحوها الخرافات
على دقات قلبي نقش اسمك
فأصبحت وطني وحدودي
أنا التي لا تعرف انكسارا
ولا ترفع راية إلا باسمك
رفعها مبتسما يرد على كلماتها
نعم ياحبيبة القلب والروح
دعيني أريك حبي في كل لغة
وأجعلك الحرف الأول والقصيدة الأخيرة
فمن عينيك اشتعلت معارك الحروف
وانهارت قلاع الصمت
فصرخت كلماتي
هنا يولد الحب وهنا تنكسر الأكوان
أنا الذي لا يهزم
ولا ترفع راية إلا على قلاعك
دعيني أريك حبي
كعاصفة لا تهدأ
وكقصيدة نهايتها أنت أنت فقط
بمنزل أرسلان
طرق على باب غرفة والدته التي أذنت بالدخول
صباح الخير صفية خانم إيه قافلة على نفسك ليه
قالها وهو يقترب منها
كويسة حبيبي بس ماليش نفس لحاجة
جلس بجوارها
حبيبتي لازم تخرجي من أوضتك مينفعش من إمبارح وإنتي قافلة على نفسك
سيبني براحتي ياحبيبي المهم غرام قالتلي الولاد عايزين يسافروا مع ابن عمهم وحياة صفية عندك خدهم وسافروا يومين بقالكم كتير ياحبيبي مسافرتوش والحمد لله اطمنت على مرات أخوك
تنهد بألم وقال
ماما أنا مستحيل أسيبك وأسافر وبعدين الإجازة جاية مش ضروري سفر الأيام دي
ربتت على كفه
وحياتي عندك ياأرسلان خد الولاد وغيروا جو وأنا هروح لإسحاق متقلقش عليا
طيب لو مصرة هتيجي معانا
هزت رأسها بالنفي سريعا وقالت
لا أروح فين أنا خلاص كبرت حبيبي مبقاش ينفع روح إنت ومراتك وغيروا جو ياحبيبي وبعدين نسيت ملك
توقف يهز رأسه ومد يده إليها
طيب قومي نفطر مع بعض ولا عايزة أنزل الشغل من غير أكل
ابتسمت إليه بحنان وأبعدت غطاءها
بعد فترة في النادي الخاص به وخاصة بغرفة مكتبه كان يتحدث مع إلياس
بعد بكرة إن شاءالله هجيبهم وننزل المهم قابلني بعيد عن روسيا وحياتي بلاش بلد الصقيع دي
ضحك عليه إلياس ونظراته على ميرال المتوقفة على طرف اليخت وقال
شوفوا عايزين تروحوا فين أنا جيت هنا علشان فيه حد قالي على دكتور نفسي كويس قولت أقابله بالمرة
المهم سيبك من السفر وقولي عملت إيه في الخزنة بتاعتنا فيه فلوس حلوة
قهقه أرسلان وتابع حديثه الغامض
وحياتك مليتها على الآخر والمية بقت بتنزل من كل حتة
طيب خلي بالك لتغرق الفلوس قبل ماأشتري بيها مناديل تواليت
عيب عليك إنت مأمن على خزنة الشافعية
تمام قالها وأغلق الهاتف بدفع إسحاق باب مكتبه
دفع الباب بقدمه فهب يصرخ ولكنه توقف بعدما وقعت عينيه على إسحاق
أوووه عمو إسحاق وأنا بقول النادي منور ليه
جذبه من ياقته
إنت بتلعب معايا يابن فاروق
يوووه قالها وهو يلوح بيده هو أنا هكتبها على جبيني أنا أرسلان الشافعي
ولااا
دا كله ولااا طيب لو بلال سمعك بتقول كدا هتبقى مبسوط وهبيتي في الأرض
فين مختار العوضي يلااا
يارب أطفحه لو كنت شوفته
جز على أسنانه وكور قبضته
أخوك الحلوف فين مش باين ليه
أخويا الحلوف!! يارب يسمعك كنت طيب ياإسحاقو
دفعه إسحاق بعدما أثار جيوش غضبه حتى هوى على المقعد فرفع ساقيه فوق المقعد المجاور
عارف ياأرسلان لو
أومأ يلوح بيده
أيوة كمل بحب الموسيقى التهديدية دي أووي بحس بانشكاح
سحبه من خصلاته يصرخ به
إنت بتعصبني ليه ياحيوان
ياعبد الرحمن كاسة ليمونادا لإسحاق باشا دمه محروق عايز يروق
اعتدل إسحاق يرمقه بنظرات نارية
تمام ياأرسلان أنا هعرفك حرقان الدم على حق كنت عامل حساب للصداقة اللي بينا
اسكت مش الصداقة شطبوها من نقابة المهن بقت مسرح كبير ياعمو والشاطر اللي يعرف يأدي دوره كويس ويخلي الجمهور يصفق له علشان الستارة تنزل والكل سعيد
تقصد إيه يلااا
مقصدش روح دور على الراجل دا بعيد عننا وعلى فكرة إلياس برة مصر من ليلة الحفلة بعيد عنك مراته تعبانة ورايح يغير دمها اللي ولاد الحرام لوثوه
طيب ياأرسلان تمام الإجابة وصلت قالها وهم بالمغادرة أوقفه أرسلان
عمو إسحاق استدار إليه فأشار على باب مكتبه
خد الباب في إيدك التكييف شغال وإنت كلك إحساس الجو حر والكهربا غالية
ظل يطالعه للحظات يومئ برأسه
جاي تبيع مية في حارة السقايين يابن فاروق
أه عندنا بحر لازم الكل يشرب
ماشي أوعى بس تتزحلق بالمية
متخافش أستاذي كان ذكي وعلمني إزاي أمسك الهدف من غير مايحس
هدف يلهفك ياحيوان
أجمعين يارب وصل الساعي يحمل كوبا من عصير الليمون فأشار إليه أرسلان
اشرب ياعمو أصله لما بيتركن بيمرر
أمسك الكوب ووصل إليه يدفعه بوجهه
برد نفسك ياذكي علشان الباب مفتوح
ظل يقهقه عليه مضى إسحاق إلى الخارج يسبه ولم يتوقف أرسلان
خلي بالك عندك سلمة مكسورة والعضمة كبيرة
مسح على وجهه يهمس لنفسه
آسف ياعمو عارف إنك بتأدي وظيفتك بس أنا مش قادر أتلاشى أنهم داسو على رجولتنا
استمع إلى رنين هاتفه الخاص
أرسلان باشا
مختار دا موعد حقتنه مش مبطل صراخ وقرفنا وهنسيبه متعلق كدا ولا ننزله
اقفل عليه المكان بس بقولك قبل ماتقفل عليه
أمرك ياباشا اعتبره حصل
تذكر شيئا قبل أن يغلق فقال
ابعد عن رؤى سبها ولا كأنك عرفت مكانها بس من بعيد لبعيد وأه إسحاق خلي بالك تليفونك الخاص لو وقع في إيد حد ديتك رصاصة في دماغك
متقلقش كله تحت السيطرة
بروسيا وخاصة على اليخت الخاص بإلياس
جلست تنظر للبحر بصمت والبحر أمامها يمتد بلا نهاية كأن أمواجه تحتفظ بكل أسرارها وأحزانها صور السنوات الماضية أخذت تتسرب إلى ذهنها ضحكاتهم ليالي السهر
لكن تلك الصور بدأت تتشوه تحل محلها ذكريات هروبها الأليمة والمسافة التي باتت تفصل بينهم وكأنها هاوية لتعود نظراته الباردة الغاضبة
أغمضت عينيها بقوة لعلها تحبس الدموع ثم فتحتهم فجأة تحدق في أمواج البحر الهادئة وذكريات حديث فريدة تتردد في ذهنها منذ بداية عودتها الأليمة
حبيبتي جوزك بيحبك واللي بيعمله دا غصب عنه صعب على أي راجل يابنتي
عارفة همست بها بتقطع ثم نهضت معتدلة
أنا صعبان عليا يوسف ومضايقة علشانه هو مفكر إني مبحبوش
حبيبة ماما مفيش حاجة من اللي بتقوليها دي
هزت رأسها ببكاء وشهقاتها بالارتفاع
مش قادرة أتحمل فكرة وجود ابني قدامي ومش قادرة مش قادرة والله ياماما
وحاولت أن تربت على قلبها
متخافيش هيحن وهيسامح وإلياس كمان طيب بس كرامته هي اللي وجعاه وزي ما قلت لك معذور أوعي تزعلي منه أو تعاتبيه مهما عمل
طيب إنتي أكتر واحدة عارفة جوزك تفتكري إلياس ممكن يبعد عنك بعد مارجعتي وقبل ماتجاوبي افتكري حبه ليكي
صمتت وذكريات سنين زواجهم تمر أمام عينيها لحظاتهم معا ضحكاتهم دموعهم أغمضت عينيها وتساءلت
ماما فريدة إزاي اتحملتي السنين دي كلها من غير ماتشتكي!
استدارت إليها ولمعت عينيها بدموع آلام السنين ثم ابتسمت ابتسامة ممزوجة بمرار الماضي ة
يا حبيبتي ليه نشتكي وربنا رب القلوب كل شيء مكتوب ومفيش منه هروب
الرضا يابنتي إنك ترضي بنصيبك إحنا مين علشان نقول ليه يارب
أه اتحرمت من أولادي بس ربنا عوضني بيكي وبأولاد مصطفى
وأعطاني الأجمل والأحن
أربي ابني يكبر قدامي أعيش تفاصيله حتى وأنا مش عارفة إنه ابني بس رحمة ربنا وسعتني
كبر قدامي وذكريات طفولته محفورة جوا قلبي
تمر السنين ويقابل أخوه من بين آلاف البشر وينقذه ويتقربوا من بعض ويسندوا بعض
من غير مايعرفوا إن الدم واحد
لكن ربنا أراد لما الوجوه تتكشف يكون الحب مزروع في القلوب
وتكون الروح عارفة حتى لو العقل مش مستوعب اللي بيقربنا
من بعض قلوبنا ياميرال
فبعد دا كله ياميرال تيجي تسأليني إزاي اتحملت!
السؤال الحقيقي يابنتي
عملتي إيه ياماما علشان ربنا يكرمك بكل دا
ما تبصيش للي ضاع بصي لنعم ربنا اللي قدامك واللي لسه مش واضحة ليكي لكنها هتظهر هتظهر
أنا مش مع إلياس لما قالك دوسي على اللي يوجعك
إحنا بنتجازى على لين قلوبنا مش على قسوتها
شوفي الكفار كانوا قساة إزاي مع رسولنا
وشوفي هو رد بإيه لما رجع وفتح مكة أه إحنا مش أنبياء بس الدنيا متسابة وكل واحد بياخد نصيبه منها
اجري فيها زي ماإنتي عايزة
لكن مش هتاخدي غير اللي مكتوب ليكي
خلي حياتك عينك فيها على ربنا
مالكيش دعوة بالبشر مهما عملتي
مش كل الناس هترضى ومش كل الناس هتفهمك
اعملي علشان ترضي ربنا وبس
وعلمي ولادك يرضوا بالمقسوم
لأن اللي مايرضاش من صغره
عمره ماهيتقبل لما يكبر
حبيبتي مهما نعيش مصيرنا هنموت علشان دي الحقيقة الوحيدة اللي في الدنيا فلازم تستعدي لربنا
واحمديه غيرك مش طايل ربع اللي إنتي فيه
خرجت من شرودها على صوت إلياس استدارت إليه
إيه دا! قالتها بذهول وهي تتطلع للذي بيده
إيه علبة شيكولاتة واحد ومراته في يخت في البحر هيكون جايبلها إيه
جمبري!!
لا ياشيخة لا شيفاني ماسك صنارة
لا ياظريف لابس شورت
لابس شورت هما الصيادين بيلبسوا شورت
أه علشان لما يقعوا في البحر
مش إنتي اللي بتقولي أنا دلوقتي لازم أكون صياد
قالها وهو يدفعها بقوة للبحر حتى سقطت تصرخ قفز خلفها يضحك عليه
دارت بعينها بالبحر
إلياس عايزة أخرج مش قادرة أعوم
يلا حبيبتي أنا معاكي
تهز رأسها بعناد وعيناها تلمع بالخوف
لا مش قادرة
لكنه لم يستسلم متذكرا نصيحة الطبيب بضرورة أن تمارس بعض الأشياء التي كانت تحبها عل ذلك ينعش روحها قليلا ابتسم محاولا المزاح
وحشتني السباحة معاكي مش إحنا في شهر العسل ياميرو رجعتي في كلامك
مش عايزة مش قادرة لو سمحت خرجني أنا مش عايزة أعوم ياإلياس
ارتفع صوتها بالبكاء مع صدى الأمواج فانطفأ إصراره أمام وجعها
نهض بخطوات مثقلة صعد إلى سطح اليخت لكنه شعر بثقل الهواء ولم يستطع أن يستنشقه وحديث الطبيب اقتحم ذهنه حين جلس في عيادة الطبيب ومعه ملف تحاليلها
بعد وصوله إلى المدينة بيوم ذهب إلى الطبيب المشهور بتلك الحالات بصحبتها وصل إلى المشفى الخاصة به ثم جلس إلياس على الكرسي المقابل للطبيب يده تمسك بملف التحاليل وكل مايخصها رفع الدكتور نظره عن أوراقها وقال بجدية هادئة
التحاليل دي من إمتى
من تلات أيام قبل مانيجي بيوم أنا وقفت كل الأدوية اللي كانت بتاخدها
لازم نسحب عينات جديدة وبعدها هقولك النتيجة
عاد بها بعد تجولهم في البلدة إلى المنزل المستأجر ثم قال وهو يتهيأ للمغادرة
جهزي نفسك نص ساعة وراجع علشان هنسافر تركيا
ليه تركيا
أرسلان هيجيب الولاد هناك هو اختار تركيا
حاضر متتأخرش
بعد فترة وقف أمام الطبيب
للأسف التحاليل الأخيرة بتأكد إن الدم لسه
شعر إلياس بقبضة باردة في قلبه لكن الطبيب أكمل
أمال إلياس رأسه قليلا فأردف الطبيب
إعادة التأهيل أهم من العلاج معناها إننا نشتغل على السبب اللي خلاها تلجأ من الأساس صدمة اكتئاب ضغط نفسي هنا بنستخدم العلاج المعرفي السلوكي علشان نعيد تدريب العقل على ردود أفعال صحية وفي حالات معينة بنضيف العلاج الجماعي عشان تحس إنها مش وحدها
تدخل طبيب الإدمان الذي كان يجلس بجانب الطبيب النفسي وقال بصوت حازم لكن مطمئن
وضروري تعرف إن المخ بعد فترة الإدمان بيتعود يفرز نسب أقل من هرمونات السعادة زي الدوبامين والسيروتونين وده بيخلي المريض يحس بفراغ قلق وحتى نوبات اكتئاب هنا بيجي دور الأدوية الداعمة بجانب بناء روتين يومي ثابت وأنشطة بديلة زي الرياضة أو الهوايات
رفع إلياس نظره إليهم ونطق بصوت مبحوح
يعني قدامنا وقت
طويل لكن مش مستحيل محتاج دعمك وصبرك أكتر من أي حد
خرج إلياس من العيادة حينها والملف بيده وهو يدرك أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد وأن كل لحظة معها ستكون اختبارا جديدا بين حبه لها وقدرته على الصبر أمام مافعلته
خرج من شروده على رنين هاتفه
عرفنا مكان رانيا المطلوب مننا إيه
مراقبة وبس عايز أعرف بتروح فين ومش عايزها تحس بحاجة
طيب أرسلان باشا طلب مننا نبعد عن رؤى
يزن عرف مكانها
أه عرف هي كانت قاعدة في بيت صديقتها في الشغل
اعمل معاها زي رانيا عايز تدولهم