عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر

لمحة نيوز


تفاجأت بزيارتها وهي لا تفارقها النظرة الغامضة منها رغم تعاملها بشكل طبيعي مع الجميع ان كان أخيها شاكر او زوجته أو حتى شروق اما هي فلم ترتاح لهذا الوجه الملغف بالغموض يقلقها حتى ابتسامتها ترى كيف تراها الان
خرجت من شرودها على صوت فتح باب غرفتها دون طرقه 
كشرت فجر بوجهها نحو شقيقتها التي دلفت منه
مش تخبطي يازفتة انتي هي وكالة من غير بواب 
ردت شروق بروتينة وهي تجلس بجوارها
فغرت فجر فاهها تود توبيخها بالكلمات ولكن اجفلها هذا السكون على وجه شقيقتها وعيناها المضطربة سألتها باقتضاب
مالك 
ردت شروق
مش عارفةيافجر بس مضايقة اوي حسين مش راضي يرد على أي اتصال مني وفي الاخر قفل السكة في وشي 
معقول! طب ليه يعني دي حتى مش عاويدوا 
هزت شروق رأسها باضطراب وقالت بقلق
لا هي حصلت مرة او مرتين لما كنا نتخانق مع بعض واشد انا عليه في الكلام بس انا مش فاكرة خالص اني اتخاقت معاه المرة دي 
ربتت فجر على ذراعها تطمئنها بابتسامة
خلاص ياقمر يبقى أكيد عنده حاجة ضروري شغلاه واول مايفضى هايرن عليكي يطمنك 
تنهدت بثقل وهي تفرك يديها
يارب يافجر يارب 
أشفقت فجر على شقيقتها التي بدا على وجهها القلق جليا فغيرت دفة حديثها 
ماقولتليش صح ياشروق هي عمتك بتتعامل كويس معاكي 
اه طبعا عادي وايه اللي هايغيرها معانا مثلا
رفعت اليها عيناها فجأة تسألها بانتباه
صحيح يافجر هو انا ليه حساكي لازقة هنا في الأوضة وما بتخرجيش كعادتك تضحكي وتهزري معاها
لوت شفتيها وقالت بتوتر
عادي ياشروق يعني انا بس ماليش مزاج ثم ان
سميحة بنتها قايمة بالواجب معايا وبزيادة دي صدعتني بحكايتها مع جوزها وحماتها ام لسان طويل 
اشرق وجه شروق بالضحك
يعني عليكي ياغلبانة بس ماتنكريش ان ډمها عسل 
اومأت برأسها فجر بيأس
هي فعلا ډمها عسل بس رزلة جدا وزنانة قوي الا صحيح هي مش بتغلس عليكي زي انا 
نهضت من جوارها ترد بثقة 
هي مين يابت اللي تغلس عليا هو انا عندي وقت ولا مرارة للعيال دي زيك
ياجامد 
امال يابنتي 
قالتها بثقة وهي تفتح باب الغرفة فاتفاجأت بها أمامها
عمتي !
اعتدلت فجر منتفضة وهي تنظر نحو وجهها الباسم وهي تخطوا لداخل الغرفة 
ايوة عمتك ياروح عمتك انتي بقى عاملة ايه
عمتها لشروق فالطالما كانت تعشق تفاصيل وجهها والتي تذكرها دائما بابنتها الفقيدة بهذا الشبه الكبير بينهم حتى برغم عشقها لفجر والتي تشك باستمراره الان بعد زواجها من علاء ولكن تظل مكانة شروق المميزة بقلبها طوال الوقت اجفلت من هذه النظرة الغريبة نحوها 
ابلة فجر مختفية ليه ياعروسة
ردت ببلاهة من توترها
هممم مختفية ازاي بس ياعمتي ما انا موجودة اهو
ازداد اتساع ابتسمامتها الغامضة مما تسبب في زيادة قلقها والذي تحول لجزع وهي تستأذن من شروق للخروج من الغرفة كي تتركهم وحدهم جحظت عيناها
فجر وهي تشاهد شقيقتها تنسحب من الغرفة تاركة عمتها معها وحدها بالغرفة وتغلق الباب عليهم خلفها ابتعلقت ريقها وهي ترى عمتها تجلس بجوارها على طرف التخت تهز بأقدامها مع هذه الابتسامة الغريبة والملازمة وجهها ثم قالت
حابسة نفسك عني ليه من امبارح يابت 
اومأت بكفها على صدرها قائلة پصدمة
انا ياعمتي ليه بس بتقولي كدة
حدقت اليها بنظرة ذات مغزي جعلت فجر تخفض عيناها عنها باضطراب ولا تقوى على النظر اليهم وقبل ان تستمع لكلمة أخرى منها انتفضت من الصړخة التي اتت اليهم من خارج الغرفة بل ومن خارج الشقة نفسها خرجت وعمتها معها بجزع لترى الجميع خرج قبلهم نحو مصدر الصوت والذي كان صادرا من الشقة المقابلة لهم 
علاء 
صړخت بها وهي تسرع بخطواتها اليهم فرأت زهيرة المرتمية على الأرض مغشيا عليها وعلاء ابنها يحاول أفاقتها ووالدتها التى دنت هي الاخرى بجواره لمساعدته تسأل
في ايه يابني حصل إيه 
رفع انظاره اليهم جميعا بوجه شاحب هاربة منه الډماء
ابوس ايديكم ياجماعة حد يجي يفوقها ويراعيها انا عايز اللحق بسرعة اخرج واروح لاخويا
سألت شروق على الفور
ماله حسبن ياعلاء وانتوا ترحلوا فين
اطرق بوجه وخرجت كلماته بصعوبة
اخويا عمل حاډثة!
هذه المراة الصړخة خرجت من فجر جزعا على شقيقتها التي سقطت هي الأخرى مغشيا عليها!

بعد اقل من نصف ساعة تقريبا كان بداخل المشفي يعدوا مع شاكر وابنتيه بخطوات مسرعة ومتماسكة رغم رهبة الحدث وصعوبته بعد تمكنه من الوصل بمعجزة الى المشفى تاركا والدته المړيضة برعاية سميرة وصل الى قسم الإستعلامات بالقسم يسأل احدى العاملات 
لو سمحتي كنت عايزة اسأل عن حسين المصري وحودة عرفان 
ردت العاملة وهي تنظر بإحدى الدفاتر أمامها
اللي جم في الحاډثة حضرتك 
اومأ برأسه دون النطق ببنت شفاه 
ردت الفتاة بعملية 
حضرتك هما وصلوا في حالة صعبة اوي واحد في العمليات دلوقتي مع نخبة من الدكاترة تحت اشراف الدكتور عصام 
الدكتور عصام !!
ايوة حضرتك والتاني بقى 
سألها بتوجس ماله التاني
قالت بأسف 
للأسف تعيش انت والبقاء لله 

الإنتظار وما أمرها من كلمة حينما يتعلق الأمر بأعز أحبابك وانت مسلوب الإرادة قليل الحيلة نحو ما تتمناه وترجوه من الله في هذه الأوقات العسيرة هي مجرد لحظات او اوقات تفصلك عن المعرفة ولكن مع شدتها ومرارتها تمر عليك وكأنها دهرا كاملا من العمر 
جالسا محله على إحدى المقاعد المخصصة للزوار في المشفى من وقت أن سمع الخبر وأتى الى هنا بخطوات مسرعة بجوار غرفة العمليات منتظرا وهو على وضعه هذا منكمش على نفسه بالمقعد الذي يبدوا وكأنه فلم تقوى اقدامه على حمل جسده يبتلع في ريقه الذي جف من الخۏف وهو يردد بلسانه الأيات والأدعية علها تساعده على الثبات وفك الكرب شعر بكف العم شاكر وهي تطبق على كتفه بمؤازرة فالقى نحوه نظرة خاوية قبل ان ينقلها سريعا نحو محبوبته الجالسة أمامه بصف اخر للمقاعد بقلب ملتاع وحزين تؤازر هي الأخرى شقيقتها التي لم تجف دماعاتها بعد من وقت ان استفاقت من غشيتها وتحاملت على نفسها كي تأتي معهم إلى هنا نقلت فجر انظارها نحوه والتقت عيناها بعينيه فالمتها هذه النظرة الضائعة منه لها ودت من قلبها لو استطاعت معانقته للتخفيف عنه في هذا الحدث الجلل وطمأنته أن كل هذا سيمر وسيصبح كل شئ بخير 
علاء يابني اخوك ماله
صدحت بصوت عالي بعض الشئ و مرتعش رغم خشونته من قلب للممر انتقلت نظرات الجمبع على صاحب الصوت والذي كان أدهم المصري يتقدم نحوهم بخطوات مثقلة و بملامح جزعة وكأنه ازداد في العمر سنوات أخرى يسير بجواره سعد! وهو يدعي مراعاة الرجل من السقوط !
نهض شاكر عن مقعده يتلقف صهره من يده ليجلسه ويطمأنه
إطمن ياحج أدهم ان شاء الله خير 
رد أدهم برجاء وهو يستسلم لسحب شاكر نحو الجلوس على اقرب المقاعد امامه
ابني ماله ياشاكر ابوس إيدك تقولي الحقيقة 
شدد شاكر على ذراعه وهو يجلسه 
ياسيدي طمن قلبك هو بس دلوقتي في اؤضة العمليات والدكاترة ان شاء الله يلحقوه 
نظر اليه أدهم بأعين ملتمعة وكأنه يلتمس منه الصدق قبل ان يتجه نحو ابنه الجالس بالقرب منه يخاطبه بتوسل
أخوك هايبقى كويس ياعلاء صح حسين جدع ومش هايرضى انه يزعلني ولا يتعب قلبي بالقلق عليه 
اومأ له علاء برأسه صامتا لايقدر على النطق ولو بكلمة قبل ان

يرفع عيناه نحو سعد الذي ربت بكفه على كتفه بمؤازرة أومأ له برأسه وعاد ليطرق برأسه للأسفل وعاد لانكماشه تنهد سعد بصوت عالي يدعي الأسى وهو يجلس بجواره هو الاخر صامتا يواكب الحدث وجدها أمامه جالسة بجوار شقيقتها تبكي بحړقة وجهها الجميل البيضاوي مرقط بالإحمرار من أثر البكاء تنهد بداخله وهو يتسأئل عن فرصته معها الان وقد أوشك غريمه على الإنتهاء لقد رأى بنفسه حطام السيارة التي دهسها بالسيارة ذات الحمولة الثقيلة مشهدها ينبئ باستحالة
نجاة من بداخلها إنه حتى لا يدري كيف تمكن من التصرف بهذه السرعة انه لم يوقفهم وحسب لقد قضى عليهم جميعا وضړب ٣ عصافير بحجر واحد 
ولكن مهلا لماذا يشعر ان هناك شئ غير مظبوط!
استفاق من نشوته وهو يتذكر كلمات علاء الذي هاتفه باستغاذة لكي يخبر والده بخبر حاډث شقيقه مع الملعۏن حودة لعدم قدرته هو على الكلام ومواجهة صدمة أبيه ولكنه لم يذكرها! هل خجل ام تناسى ذكرها أمامه ابتلع ريقه بتوتر وقد اكتنفه شعور بعدم
الراحة نهض فجأة معتذرا من جوارهم وذهب فورا نحو استعلامات المشفى وقف امام الفتاة المنشغلة بالرد في الهاتف يطرق بقبضته على الخشب المثقول لتبيهها
لو سمحتي ياأنسة 
أشارت له بيدها لينتظر ولكنه ازداد طرقه بعصبية
لو سمحتي بقى أفضيلي 
حدقت اليه الفتاة بحدة وهي تزيح على الهاتف عن إذنها
نعم

ياحضرت عايز إيه 
عايز اعرف عدد المصابين في حاډثة حسين أدهم المصري
نفخت الفتاة بنزق وهي تتناول الدفتر أمامها تبحث ثم مالبثت ان ترفع رأسها قائلة 
هما اتنين بس اللي دخلوا المستشفى من الحاډثة دي واحد مټوفي والتاني دخل العمليات فورا بأمر الدكتور عصام اللي شافه اول واحد 
ردد بدهشة 
الدكتور عصام!! طب والبت 
سألته بحدة 
بت مين
قال وهو يشدد على أحرف كلماته
انتي متأكدة من كلامك ده
زفرت حانقة
حضرتك دا اللي مقيد عندي في الدفتر وانا ماعنديش رد تاني 
قالتها واستدارت برأسها تنهي الجدال معه و تكمل مكالمتها في الهاتف شتم بداخله صلف الفتاة معه وتجاهلها له قبل أن يتحرك مبتعدا وعقله يكاد ان ينفجر من التفكير متسائلا 
يعني هاتكون غارت فين بس بت ال دي اتخطفت يعني ولا داستها عربية تانية غيرها
زفر حانقا وهو يتحرك ذاهبا للإنتظار معهم خارج غرفة العمليات ونية العزم بداخله في ازدياد لقد سار في طريقه ومهما كانت العوقب والصعوبات سيتخطاها كما وسيصل الى وجهته مهما كانت النتائج 

وبعد ساعات طويلة خارج غرفة العمليات حينما خرج اليهم عصام ومعه بعض الأطباء تسارعت نحوهم الخطوات حتى علاء انتفض اخيرا من جلسته يسأل بلهفة 
إيه الأخبار ياعصام طمني
ربت عصام على ذراعه يتكلم بإرهاق 
خير ياعلاء ان شاء الله خير 
يعني حسين حالته إيه دلوقت
خرجت من عدة افواه بأصوات متعصبة وقلقة 
تنهد يشير اليهم بكفيه ألاثنتان 
ياجماعة اهدوا كدة وافهموني ابوس إيديكم عملية حسين كانت خطېرة وانا مقدرش افتي ولا اتكلم دلوقتي بحاجة غير بعد ما نطمن عليه بعد ٢٤ ساعة يعني دلوقتي ارجوكم بس تكثفوا الدعاء الفترة دي عشان بس ماتحصلش تطوارت تعقد الموضوع معانا 
قال الاخيرة بصوت خفيض ومتوتر زادت من جزع الجميع وتابع هو
هما دلوقتي هايخرجوه على غرفة العناية 
صدرت اصوات شقات عالية فاردف هو بعجالة
ياجماعة ارجوكوا منكم ان تمسكوا نفسكم شوية وتحافظوا على ثباتكم عشان المرحلة دي حرجة وهاتبقى صعبة الجميع معلش يعني عن اذنكم 
قالها وتحرك على الفور متهربا من صعوبة الموقف 
سعد والذي كان شديد التركيز مع كل كلمة قالها عصام تكلم بخبث ليلهي عقله قليلا 
ودا ماله ده مش طايق يرد على حد فينا هو ماعندوش ډم البعيد عشان يحس بحړقة قلبنا على حسين 
خرج الرد من خلفه بحمائية من طبيب شاب 
مين حضرتك اللي معندوش ډم دا لولا الدكتور عصام ما لحق الحالة بسرعة لكان الله اعلم هايحصل ايه معاه ما انت لو شوفت الدكتور جوا في اؤضة العمليات وشوفت المجهود الجبار اللي عمله مكنتش اتكلمت من الأساس 
جز على فكه بغيظ وهو يرى رد فعل الجميع وهما يتأسفون للطبيب الشاب المدافع بتعصب عن رئيسه

بعد قليل 
وقف أربعتهم خلف الزجاج العازل لغرفة العناية المشددة بعد انسحاب أدهم المصري الذي لم يتحمل رؤية ابنه على هذه الحالة وتبعه شاكر القلق على صحة الرجل الكبير علاء و الذي طار ثباته في الهواء وتساقطت دماعته على رؤية شقيقه الغائب عن الوعي رأسه ملفوفة بالأربطة الطبية والتي احاطت العديد صدره و بعض اعضاء جسده الأخرى معلق بيده الانانبيب الطبية والموصلة بالأجهزة الحيوية كانت فجر تربت على ذراعه كي تدعمه بوجه مغرق بالدموع وبنفس الوقت شقيقتها التي على نشيج بكائها الحارق تكلم سعد وهو ينظر بطرف عينه نحوها
مش كدة ياجماعة احنا لازم نمسك نفسنا شوية البكا مافيش منه فايدة كلنا قلوبنا محروقة بس لازم نتماسك هدي اختك ياابلة فجر لا تجرالها حاجة دي لساها صغيرة على ۏجع القلب ولا إيه ياعلاء 
مسح بكفه على جميع وجهه يجفف دماعته وينشد القوة وهو يرد 
عندك حق ياسعد احنا فعلا لازم نتماسك عشان انا عارف اخويا قوي وعنيد وان شاء الله مش هايخذلني ولا يخذل حبيبته 
عض بداخل فمه على باطن وجنته من كلمات علاء المستفزة ولكنه مضطر التصنع 
طبعا ياحبيبي امال ايه ربنا يطمنكم عليه 
مين فيكم اللي يخص المړيض
التفتت الرؤس نحو الرجل الذي تقدم اليهم بالحلة الرسمية يكررها
مين فيكم ياخوانا قريب المړيض
تقدم نحوه علاء يرافقه سعد الذي
يريد الإطلاع على كل شئ ! 
انا حضرتك علاء المصري اخو المړيض حسين المصري 
رد رجل الأمن بعملية 
طيب احنا كنا عايزين نسالك شوية أسئلة 
قاطعه بلهفة
قبل اي سؤال ياسعادة الباشا انا عايز اعرف منكم قدرتوا تقبضوا على اللي عمل كدة ولا لأ 
رد الرجل وهو يمط شفتيه ويهز رأسه بالنفي
للأسف احنا عرفنا من اقوال الشهود ان اللي قام بالحاډثة دي كان سايق عربية لنقلة خشب كبيرة جري بيها بسرعة ومن ارقامها الموصوفة عرفنا ان صاحب العربية بلغ النهاردة بسړقة عربيته 
يعني اللي عمل كدة كان قاصد اخويا بقى مش موضوع حاډثة عادية في الطريق 
خرجت منه هادرة حاړقة بأعين جاحظة پصدمة 
ابن ال وديني لادور عليه وما هارحمه 
ازدرد ريقه الذي جف بصعوبة من هيئة علاء الذي توحشت ملامح جهه وهو لم يراعي حتى وجود رجل الأمن امامه والذي رد كالعادة بتحذير 
بلاش كلامك ده يااستاذ علاء لا يعرضك للمسؤلية القانونية احنا اكيد هانوصل للفاعل وساعتها بقى القانون هاياخد مجراه 
اومأ علاء برأسه رغم عدم اقتناعه اردف رجل الأمن
طيب ممكن بقى تيجي معانا عشان نتأكد من صفة الشاب المټوفي في الحاډثة 
ود سعد لو يسأله بفمه عن الملعۏنة أمينة ووجودها في السيارة وقت الحاډث ولكنه لم يقدر وتابع مسيره مع علاء نحو ثلاجة المۏتى 

خرج من الحجرة الباردة يجر اقدامه للتحرك بصعوبة يكاد ان يشعر بذهاب انفاسه عن صدره من وقت ان رأى الفتى اليافع چثة هامدة واكد هويته لرجل الأمن رأسه تدور في السيناريو الأسوء لو كان شقيقه مكان الفتى ما اصعبه من أحساس وأخيه الان بين الخالق يدعو داخله بتوسل الى الله الا يحدث هذا وينجيه دماعته المحتبسة ټحرق مقلتيه وهو يدعي الثبات امام البشر المترقبة والمنتشرة في هذا المحيط 
ربت على ظهره سعد للمرة التي لاذكر عددها وهو يلقي بكلمات التهوين على اسماعه وهو يومئ له برأسه مقدرا شهامته وعدم تركه ولو لحظة في هذا الوقت العصيب!
أجفل فجأة على رسغ يده وهو يجذب بشدة من فتى صغير لا يتعدى عمره الثامنة عشر يخاطبه بوجه مغرق بالدموع والكلمات خارجة منه بصعوبة ما بين شهقاته
وحياة النبي ياعم علاء خليهم يدخلوني عشان اشوف صاحبي ماهم دخلوكم انتوا اهو هي جات عليا يعني 
سأله بعدم استيعاب
انت مين يا حبيبي ومين دا اللي عايز تدخلوا
انا
مازن ابن سيد صاحب مخبز العيش في الشارع اللي وراكم وصاحبي هو حودة حودة اللي كان مع عم حسين اخوك في الحاډثة 
اومأ برأسه متفهما قبل ان يرد على الفتى بإشفاق
يابني بس انت صغير اوي وهما مش بيدخوا اي حد وخلاص 
كلمهم ياعم علاء هما اكيد هايسمعوا كلامك 
رد عليه سعد ما بين اسنانه
ماقالك ياض انت صغير وهما مش بيدخلوا حد يعني لازم تكون قريبه او يخصك هي غلبة وخلاص 
تجاهله مازن عن قصد وهو يتناول كفه يود تقبيلها ولكن علاء رفعها على الفور مما اثار سخط الاخر فقال بتوسل 
وحياة الغالين عندك لا تخليهم يدخلوني انا راجل وهاتحمل يعني مش هاعملهم مشاكل ولا اجيب عليهم مسؤلية ربنا ينجيلك عم حسين يارب 

بعد دقائق وبعد ان تمكن الفتى من اقناع علاء الذي تصرف مع عمال الحجرة اشفاقا على الفتى وتقديرا لرجولته رغم صغر سنه ووفاءه النادر لصديقه كان واقفا امام چثة صديقه بشجاعة نادرة ومع ذلك ينوح بصوت عالي وهو يقبل رأسه
صاحبي يا صاحبي هاتوحشني ياحبيبي والنعمة ما هنساك وهافضل فاكرك طول حياتي 
اخذ فترة يشهق بغير توقف قبل ان يكمل
اطمن ياحبيبي على خواتك البنات ووالدتك والنعمة ما هخليهم يحتاحوا لحاجة ورقبتي هاتفضل دايما سدادة في أي حاجة يحتاجوها وعد عليا ياحبيبي لاكمل اي طريق مشيت فيه لوحدك او مشيتوا انا معاك وانت عارف ومتأكد من صدق أي كلمة بتخرج من صاحبك صاحبك ياحبيبي ياحبيبي ياغالي 
حينما انهى اخيرا الفتي لقاء صديقه خرج يسير بداخل اروقة المشفى يكفكف دمعاته وقد افرغ من ضيق صدره شحنة كبيرة ببكاءه كان قد وصل الى القسم الموجودة به غرفة حسين حينما تلقى اتصال والدته
الو ياما ربنا يرحمه يارب انا لسه مخرجتش من المستشفى ياما والنبي انا ماڤيا حيل للكلام دلوقت حاضر ياما مش هاتأخر لا ياما انا مضمنش انا هارجع امتى عشان انا دلوقتي عندي شغل مافيش حاجة انتهت ياما بمۏت حودة انا لسة شغلي ما وقفش!
قال الاخيرة وانظاره متجهة بتصميم نحو الجالسين بالردهة الواسعة في المشفى

فتحت اجفانها لتبصر هذا الضوء الأبيض القوي
تأن پألم من جميع جسدها تتناثر الاصوات كثيرة حولها دون توقف حركت رأسها بصعوبة نحو هذا التجمع الكثير لأناس تغدي وتروح ولا تعلمهم توقفت عيناها نحو المرأة الجالسة بالسرير الطبي بجوارها والتي انتبهت عليها هي الأخرى فقالت بحماس
ايه ده اخيرا صحيتي يابنت الناس حمد الله على سلامتك يااختي 
رفرفرت برموشها قليلا تستوعب اين هي نزلت انظارها نحو جسدها الممدد
على التخت الطبي تفاجأت بهذه الأربطة الطبية والملتفة حول ذراعها المستند فوقها فقالت بصوت متعب
هو انا من امتى هنا وليه حاسة بجسمي كله واجعني هو حصل ايه
ردت المراة وهي تقضم قطعة من الفاكهة التي بيدها وهي تتفحصها بتركيز
هو انا مش شايفة حاجة تانية متربطة في جسمك غير دراعك والباقي بس يدوبك خدوش في وشك وأكيد هايكون في منها كتير في جسمك وتلاقي دا اللي تاعبك بس انا سمعت من الممرضة ان عملية دراعك كانت صعبة واخدت شرايح ومسامير كتير دي العضم كان متفتفت حسب ما سمعت هي دي واقعة ولا حاډثة
اغمضت عيناها وقد اعادت المرأة بكلماتها كل ما كانت قد تناسته في غيببوتها المؤقتة 
وقت الحاډث
كانت في المقعد الخلفي ترجتف بداخلها من ما سوف يحدث معها على اثر هذه الاعترافات التي اعترفت بها بكل سهولة امام هذان الشخصان والذي علمت ان احدهم يكون شقيق علاء المصري تبكي بصمت وهي منتظرة حدوث الأسوء معها ورغم تسلميها من داخلها ان هذه هي النتيجة الطبيعية لخطئها ولكنها كانت ترتجف من رأسها حق اخمص قدميها الفتى الشاب يتلاعب في الهاتف مع هذا المدعو حسين
دا احنا كدة بالأعترافات دي ياحسين باشا هنوديه في داهية على طول من غير كلام 
رد حسين 
اهم حاجة عندي دلوقتي ياحودة ان اكشفه قدام والدي وعلاء المغشوش فيه وفاكره صاحبه كمان!
مصمص حودة بشفتيه
ونعمة ربنا انا عارفه من الاول وس عشان ياما شوفته مع نسوان لامؤاخذة ويجي قدام الناس يعمل نفسه شريف وابن اصول كمان ياخد اوسكار في السڤالة وقلة الأصل 
ضحك حودة وضحك معه حسين هو الاخر وكانت الاخيرة في كل شئ فقد وجدت نفسها امينة تنقلب من مكانها مع انقلاب السيارة والذي تكرر لعدة مرات مع صراختها وصراخات الجالسين بالمقاعد الأمامية حتى شعرت بالنهاية قبل ان يتوقف انقلاب السيارة اخيرا وتشعر امينة بأنها محتجزة في هذه المسافة وعدة الام لا تحمل بجسدها وذراعها اسفل جسدها وهي ما عادت تشعر به وكأنه تخدر وقتها ولم تعي مابه حتى انتبهت على الأصوات الكثيرة لبشر لاتعلمهم حتى شعرت بنفسها وهي تجذب بجسدها الهزيل من عدة ايادي حتى أخرجوها من السيارة والأصوات تزداد في ترددها بكلمات الأسي على الشابين المغرقين في دمائهم بالجزء الأمامي من السيارة والذي نال النصيب الأكبر من الټدمير والقليل من يردد بكلمات أخرى على اسماعها بالقرب منها حتى استفاقت لتعي جيدا وضعها فهتف الرجل العجوز ومعه عدة شباب حولها
الحمد لله اهي واحدة فاقت عقبال الباقي يارب 
ترددت كلمات اليأس من الشباب التي تحاول اخراج الشابين مع بعض الأدعية لنجاتهم حتى سمعت بأحدهم وهو يهتف بصوته
خلاص ياخوانا الأسعاف قريبة من هنا قربت توصل ومعاها البوليس ان شاء الله عشان يعاين 
بمجرد سماعها اسم الشرطة انتبهت بداخلها غريزة النجاة فقالت بتوسل للرجل العجوز 
ابوس ايدك ياعم روحني لو البوليس وصل انا هاتفضح 
قال شخص بالقرب من الرجل
تتفضحي ليه ياست هو انت عاملة غلط دي حاډثة 
بيدها السليمة تمسكت بقماش قميص الرجل العجوز
والنبي روحني ابوس ايدك انا ركبت معاهم بحسن نية لكن بقى لو الخبر اتنشر هايقولوا مرات فلان كانت مع جوز الرجالة اللي عملوا الحاډثة دا غير اني هادخل في سين وجيم كمان ربنا يستر على ولاياك يارب 
اقتنع الرجل العجوز فخاطب الشباب المشغولة في محاولاتهم الحثيثة لإخراج الجسدين المكومين في الجزء المدمر بالسيارة 
الست عندها حق ياشباب هي مش عايزة حد يجيب سيرتها انا هاخدها وواديها على اقرب مستشفى 
قال احدهم بعدم اكتراث 
خدها ياعم يعني هايبقى مۏت وخړاب ديار 
فقال الاخر وهو يرفع هاتفا محمولا بيده
طب التليفون دا بتاعك ياست ولا بتاع الشباب 
حدقت بالهاتف فتذكرت انه يخص الفتى الصغير والذي كان يتلاعب به يبدوا انه سقط من يده للخلف وقت ارتطام السيارة تذكرت تسجيلات اعترافها عليه فاأومأت له برأسها موافقة بدون تفكير وضعه الرجل على حجرها فقالت بتذكر لهاتفه الحقيقي والصغير والموجود بحافظتها
طب والنبي كمان هات البوك بتاعي دور عليه عندك هتلاقيه 
رجعت لحاضرها تتسائل بجذع امام المرأة
التليفون بتاعي و البوك الكبير خدوهم مني ولا راحوت على فين بس
لاحقتها المراة بالرد على عجالة
ياحبيبتي ماتقلقيش 
انا شايفه الممرضة بنفسي وهي بتحطهم تحت المخدة في الناحية اليمن 
مدت يدها السليمة تبحث حتى اخرجت الاثنان تنهدت بارتياح وهي تضع هاتف حودة وكأنه اجفلت على قول الممرضة التي أتت اليها 
حمد الله عالسلامة ياامينة عاملة ايه دلوقت
اومأت برأسها صامتة دون رد 
فقالت الممرضة 
طب ياحبيبتي انتي ماتعرفيش حد قريبك بقى يجيلك ويشوف حساب المستشفى حكم الراجل اللي وصلك دفع جزء صغير من الحساب ومشي ومحدش شافه تاني 
سهمت بشرود ولم تنطق ايضا فكررت الممرضة
ياست امينة عندك حد تتصلي بيه يجيلك ماينفعش سكوتك ده 
توترت وهي تنظر لهاتف حودة بيدها قبل ان ترفع انظارها نحو الممرضة الشابة تسالها
انا
تليفوني فاصل شحن ممكن تتصلي انتي من تليفونك 
اخرجت الممرضة هاتفها من جيب سترتها فسالتها بعملية
اهو ياستي مليني الرقم وقوليلي اسم صاحب الرقم !

بمن تتصل بوالدتها التي تهتم بالفتيات الاتي تسرحهن في أعمالها المنافية أكثر من أهتمامها بابنتها ولو مر على غيابها بالأشهر! وما العجيب في ذلك فالفتيات سيعدن عليها بالمنفعة أما ابنتها المنبوذة عديمة الفهم كما تصنفها دائما فما الفائدة التي ستعود من ورائها لأول مرة تحسد الفتيات على أختصاصهم باهتمام والدتها دونا عنها ام تتصل بسعد! منبع الفساد والسبب الأساسي في خطيئة حياتها وهي تعلم تمام العلم انه لن يمر اعترافها بسرهم الأكبر مرار الكرام وهي أدرى الناس بغدره وسواد قلبه اذن بمن تتصل وزوجها حبيس السچن واخواته الفتيات لن يعيرنها اهتمام ولو وجدنها حتى چثة مرمية أمامهم في الطريق سيتخطينها ويعبرن الطريق دون ذرة من ضمير حي منهم نحوها لم تدري بشرودها سوى من صيحة الفتاة الممرضة عليها
ياست أمينة سرحتي في إيه بس ماتمليني أي رقم تعرفيه وخلصيني بقى 
انتبهت فجأة تجيب الفتاة وقد هداها تفكيرها بمن تتصل بها
طب اتملي الرقم اللي هقولك دلوقتي!

في المسجد الصغير والملحق بالمشفى الكبير كان جالسا مربعا اقدامه فمه لا يكف عن التمتمة بالأدعية والأذكار والمسبحة العقيق بيده وكأنه انفصل عن العالم لصالح قضيته الأساسية وهي استجابة الخالق لدعواته بشفاء ابن قلبه حسين 
خاطبه شاكر والذي اتعبه ظهره من كثرة الجلوس
وبعدين يا أدهم هانفضل هنا لحد أمتى دي الدنيا ليلت علينا 
رفع إليه عيناه المضطربة يرد بكلمات بالكاد تسمع
روح انت ياشاكر انا مش متعتع من هنا غير لما ربنا يستجيب لدعايا وابني يفتح عنينه 
رد شاكر بغير تصديق 
ياابو علاء ماينفعش كلامك ده تعالى روح معايا ريح جتتك عشان تقدر تقف في الأيام الجاية 
قال بحسم رغم ألمه
مافيش أيام جاية ياشاكر ولا في راحة لجتتي طول ما أبني كدة بين الحيا والمۏت مافيش حاجة هاتريحني غير وانا بقربه وبدعيله مكاني ده 
رد شاكر بأسى
طيب لو فرضنا عمال المسجد سمحولك تبات هنا انت نفسك هاتتحمل نومة الأرض 
مش لو عرفت اغمض عيني من الأساس دا لو حصل يبقى زادت عليا نومة الأرض
قالها بصوت مبحوح من ثقل ما يشعر به وصورة ابنه في العناية المشددة التي لم يتحملها لا تفارق ذهنه انعقد لسان شاكر عن الرد ولم يقوى على الجدال مرة اخرى معه فالمصاپ اكبر من طاقة الجميع 

وبداخل المشفى كان علاء يتحدث مع سميرة في الهاتف ليطمئن على صحة والدته وبجواره فجر وشروق التي غلبها التعب وغفت على كتف شقيقتها 
يعني هي كويسة دلوقتي ياخالتي
وصله الصوت المضطرب
ان شاء الله تبقى كويسة يابني طمن قلبك انت 
طب اديهاني اكلمها
ماينفعش ياحبيبي الدكتور اداها حقنة مهدئة وهي نايمة دلوقتي ان شاء الله لما تصحى يارب نسمع خبر حلو عن حسين عشان تقدر تقوم وتيجي بنفسها 
يااااارب ياخالتي يارب
طيب ممكن تديني فجر لو قاعدة جمبك ياحبيبي 
اه ممكن طبعا اتفضلي أهي معاكي 
تناولت فجر منه الهاتف وردت عليها
ايوة ياماما ايه الأخبار
ردت سميرة بصوت خفيض حتى
لا يصل سماعه الى علاء
الحمد لله يابنتي بس الست تعبت قوي معايا النهاردة بعد ما مشيتوا وهي تصرخ وعايزة تروح لابنها لحد أما وقعت من طولها ولولا الدكتور عطاها مهدئ ربنا العالم مش بعيد كان راحت فيها لاقدر الله 
هزت رأسها وهي تجاهد لعدم اظهار تأثرها وحزنها أمامه حتى لا تزيد من همه 
طب انتي اتصرفتي ازاي دلوقتي
والله يابنتي ماعارفة اقولك ايه عمتك الله يكرمها ساعدت معايا شوية في مراعية الست لكنها فجأة سابتني وخرجت قال في مشوار مهم لناس قرايبها رغم انها ماخدتش بنتها الرغاية معاها!
يعني هاتكون راحت فين يعني هي تعرف حد في البلد غيرنا
خرجت منها بهمس قبل ان تجفلها والدتها سائلة 
انتوا مش ناوين ترجعوا بقى دي الساعة داخلة على احداشر 
مش عارفة ياماما دلوقتي اصبري كده شوية 
بعد ان انهت المكالمة واعطته الهاتف خاطبها هو وقد فهم فحوى كلمات والدتها الاخيرة
على فكرة يافجر خالتي عندها حق انتوا اتأخرتوا فعلا ويدوبك بقى تروحوا ماينفعش قاعدتكم هنا لحد دلوقتي 
لم تسمع أي حرف من كلماته فقد كانت مأخوذة بهذا الألم المرتسم على وجهه وهو يدعي الثبات أمامها وامام الجميع دون ان تنطق ببنت شفاه اجفلته فجأة تتناول كف يده الكبيرة تطبق عليها بكفيها الصغيرتين تومئ له بعيناها وصوتها الدافى الحنون
خليك مطمن انه ان شاء الله هايبقى كويس وهايقوم من تاني على رجليه 
رغم دهشته من جرأتها وفعلتها الغير متوقعة غمره إحساس الراحة والسعادة المؤقتة رغم صعوبة الموقف وكأنه بهذا التواصل البسيط بينها وبينه قد ضمن شفاء اخيه ونهوضه مرة أخرى على قدميه دون أن يدري اطبقت كفه الحرة على إحدى على كفيها الملتفين حول كف يده الأخرى ليرفعهم اليه ويقبلهم الاثنتان في تعبيره عن امتنانه لها ولدعمها فخرج صوته بصعوبة
انا مش عارف اشكرك ازاي يافجر مجرد
احساسي بقربك جمبي في اللحظة دي خفف عليا كتير قوي وربنا 
التمعت عيناها بدموع تحاول جاهدة لمنع سقوطها أمامه فتفقده صموده حتى الان 
احم احم مساء الخير 
ارتفعت عيناهم الاثنان نحو عصام الذي تهرب بعيناه عنهم في رسالة واضحة لهم أشعرتهم بالحرج وقد استفاقوا اخيرا انهم جالسين في ممر المشفى وعرضة للنظرات الفضولية من البشر حولهم سحبت فجر كفها فجأة بحرج لم يعترض علاء وقد انشغل فورا بالسؤال
ايه الأخبار ياعصام اخويا عامل دلوقتي
رد عصام 
خير ان شاء الله بس احنا لازم ننتظر مرور اربعة وعشرين ساعة على ما يفوق 
تدخلت فجر 
طب هو احنا لازم نصبر اربعة وعشرين ساعة ماينفعش يفوق قبل كدة
رد بتمني
والله ياريت بس دي فترة تقريبة عشان بصراحة لو مافاقش بعد كدة ممكن المدة تطول وماحدش فينا يعرف امتى دا هايحصل بالظبط انا بس بوضحلكم الصورة 
تمتمت فجر بالدعاء اما علاء فقد شحب وجهه خوفا ان يحدث هذا استيقظت شروق على اصواتهم ترفع رأسها على قول عصام 
انا مش عايز ازعجكم ياجماعة بس انا شايف انكم تروحوا ترتاحوا
شوية قعدتكم هنا مافيش منها فايدة
رد علاء بحمائية
انا مش متعتع من هنا غير لما اخويا يفوق 
يا حبيبي قعدتك مافيش منها لازمة 
قاطعه بحدة
بقولك مش منقول ياعصام 
ايه مالكم هو انتوا بتتخانقوا ولا إيه 
قالها شاكر الذي أتى إليهم فكان الرد من عصام الذي تنهد بتعب وهو يضع كفيه بجيبي سترته الطبية
انا بس بقولهم ان مافيش داعي لقعدتهم كدة وتعبهم ويروحوا دلوقتي يرتاحوا شوية فيها غلط دي
لا يابني مافيهاش غلط الدكتور بيتكلم صح قوم معايا ياعلاء يابني مش كفاية والدك اللي مرضاش هو كمان يسيب مكانه في مسجد المستشفى 
قالها شاكر بحزم وكان الرد من علاء ببعض اللطف
معلش ياعم شاكر اتفضل انت وروح البنات معاك عشان انا مش هاقدر اروح الليلادي خالص 
ردت شروق بانغعال
وانا كمان مش هاروح وهافضل جمب حسين 
رد علاء 
روحي انتي دلوقتي ياشروق وتعالي الصبح على الأقل انت هناك هاتاخدي فرصتك كويس عشان تصلي وتدعيلوا من قلبك دا اللي محتاجه مننا دلوقتي 
اقتنعت بكلمات علاء ونهضت لتذهب مع أبيها
شدد شاكر على ذراع علاء قائلا 
بإذن الله نيجي بكرة وتبلغنا انت بالبشرى ربنا يعينك يارب ويقويك 
اومأ له علاء برأسه القى شاكر نظرته نحو ابنته الأخرى التي ودت لو تعترض على ترك حبيبها وحده الان في محنته ولكن منعها الحياء فنهضت بصعوبة وعيناها لا تترك عيناه الملاحقة لها حتى ابتعدت 
عصام والذي كان مراقبا بسعادة بداخله استقرار صاحبه وعثوره على الحب اخيرا بعد!
استفاق يجلي من رأسه الچرح القديم فقال مخاطبا صديقه القديم
انا كمان مش هاسيب المستشفى الليلادي ياعلاء لو عوزت اي حاجة مني انا في مكتبي قريب من هنا 

يابت بطلي هبل واهمدي شوية كدة على ماشوفنا إيه أخرتها 
تفوه بها وهو يسير في طرقات المشفى وصله صوتها المرتعش في الهاتف
يعني اصبر لحد امتى بس لما يفوق وبقى ويفضحني قدام أبوه دا كان أدهم يدبحني ولا انت مش عارفه
عارفه اكتر منك ياختي دي عشرة عمري كله مش سنة جواز زيك 
طيب لما هو كدة عايزني استني تاني ليه دا انا بمۏت في الدقيقة يجي مية مرة وانا مستنية في اي وقت الاقي ادهم دخل عليا يبلغني ان ابنه فاق وعرف الحقيقة منه 
زفر متأفافا قبل ان يرد
مش هايلحق يانيرمين وخليكي متأكدة من كدة عمليه دماغه دي صعبة يعني على ما يقدر يفوق عايز وقت وانا بقى في الوقت ده هاعرف اللحق واتصرف 
تكلمت بعد ذلك عدة كلمات لم تصل لذهنه فقد تشتت عقله برؤيتها في الناحية الأخرى تسير مع والدها وشقيقتها نحو الخروج من المشفى تنهد بثقل وهو يمني نفسه بقرب الوصول اليها حينما يتخلص من غريمه اجفل على صړخة في أذنه
روحت فين ياسعد انا بكلمك
اخرج من فمه سبة قبيحة لها قبل ان يرد عليها من بين اسنانه
وطي صوتك ياهبابة انتي ولا انتي عايزة تفضيحينا قال ماشافهومش وهما بيسرقوا شافوهم وهما بيتخانقوا 
ما انا بصراحة خۏفت لما انت مرديتش عليا 
لا ياختي ماتخافيش واطمني المهم بقى كنتي بتقولي إيه
كنت بسألك معرفتش بقى الزفته امينة راحت فين
اخرج سبة اخرى 
بت ال دي كأن الأرض انشقت وبلعتها وانا هاتجنن عشان اعرف مكانها 

الف سلامة عليكي ياحبيبتي والنبي دا انا مقدرتش اتحكم في أعصابي من ساعة ما سمعت من البت الممرضة باللي جرالك 
اومأت لها بابتسامة باهتة على وجهها الشاحب وهي مستلقية على التخت الطبي والجالسة على طرفه الأخرى
تشكري ياحبيبتي ربنا ما يحرمني منك ومعلش يعني ان كنت تقلت عليكي في حساب المستشفى ما انا بصراحة مالقتش حد غيرك ابلغه بمصېبتي وباللي جرالي ما انتي عارفة اللي بيني وبين والدتي بقى 
قالت الاخيرة بخزي اثار اشفاق الأخرى والتي ردت
عارفة ياامينة من غير ما توضحي انا وانتي غلابة زي بعض والدنيا لطمتنا ياما الا قوليلي صح هي حادثتك
دي كانت في ايه بالظبط عربية صدمتك ولا حاجة تانية
انكرت على الفور 
لا طبعا عربية إيه بس دا
انا كنت دايخة وانا بنزل سلالام المترو وفجأة ياختي وقعت متخرشمة ماحستش بنفسي الا هنا بعد ما ولاد الحلال جابوني ودفعوا جزء من حساب العملية 
اه يا حبيبتي الف سلامة عليكي يارب ينعل ابو الفقر اللي بيبهدل فينا كدة بس كمان الحوادث دي بتبقى قضاء وقدر من عند ربنا مالهاش دعوة بغني ولا فقير زي مثلا ابن الحاج ادهم المصري حسين اللي كتب كتابه امبارح النهاردة ياختي نسمع انه عمل حاډثة والعربية اتقلبت بيه مع واض غلبان من حارتنا اسمه حودة مسكين ياعيني بيسعى على رزق امه واخواته البنات الصغيرين بعد ما اتوفى ابوه وساب واحدة فيهم كانت يدوب حتة حمرا اهو ماټ هو كمان وسابهم ادي حال الدنيا بقى 
دون ان تشعر تساقطت دماعتها بأسى على الفتى الصغير الذي رأته بنفسها في أصعب اوقات شدتها وكان مع الشاب الاخر مصدر ټهديد لها وذهب في غمضة عين انتبهت عليها الأخرى 
امينة هو انتي بټعيطي ياختي يقطعني ياحبيبتي عشان نكدت عليكي وانتي فيكي اللي فيكي 
مسحت بابهامها على وجنتيها وسألت
طب و الشاب التاني يالبنى اخباره ايه بقى
لا ما التاني كمان حالته حالة خرج من اؤضة العمليات يدوبك من تلت اربع ساعات كدة وبيقولك حالته خطېرة وهو دلوقتي بين ايدين ربنا بس اللي قادر ينجيه 
مصمصت بشفتيها واصدرت بفمها اصوات استهجان وهي تتابع
لا وايه ياختي مضړوبة الډم نيرمين اللي هي مرات ابوه ولا باين عليها خالص طبعا وهي هايهمها في إيه كانت امه يعني دي تلاقيها فرحانة ان هاتنزاح نمرة من اللي هايشركوها الورث في يغمة الراجل الكبير جوزها 
قطبت حاحبيها وهي تتمتم مع نفسها الأسم نيرمين وعقلها تصدر بداخله اشارات
الإرتياب والتحذير 
اجفلتها لبنى 
انت سرحتي في إيه ياامينة
ردت منتبهة
لا ياحييبتي مش في حاجة مهمة يعني بس انتي ماقولتيش جيبتي فلوس المستشفى منين اوعي تكوني بلغتي سعد او حتى والدتك لا تقول له هي كمان
لا ياحبيبتي ماتخافيش انا عملت زي ما نبهتي عليا بالظبط ماردتيش ابلغ مخلوق وان كان على حساب المستشفى فانا اتصرفت من فلوس جمعية كنت
 

تم نسخ الرابط