عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر
بعلاء وهو يحتل الدرجة الاخيرة امام شقتهم مشبك كفيه وينظر نحوها بتحفز وكأن سبب جلسته الغريبة هذه هو انتظارها
انت قاعد كدة ليه طب والسكان اللي طالعة ونازلة بيعدوا ازاي
سألت باندهاش وكان رده باقتضاب
مستنيكي
صعدت الدرجات الباقية نحوه وهي تسأل
طب ماانا كنت بتصل بيك ماردتش عليا ليه
زفر مطولا قبل ان ينهض مفسحا لها الطريق وهو يتحرك نحو شقته يقول
تعالي عايزك الاول قبل ماتدخلي بيتكم
ردت مزبهلة وهي تراه يفتح بالمفتاح باب شقته
اجي عندك ازاي والظاهر كدة ان خالتي زهيرة مش موجودة في البيت جوا
القى نحوها نظرة مخيفة وهو يدفع بيده الباب
وافرضي الشقة مافيهاش حد غيرنا تفتكري اخلاقي تسمحلي انى استغل الوضع حتى لو كنت مراتي
اطرقت رأسها في الأرض بخزي منه وهو تابع
خالتك زهيرة قاعدة عندكم في الشقة جوا والموضوع اللي انا عايزك فيه مايستناش
بدون تفكير تحركت لتدلف معه الشقة رغم تخوفها الكبير من هيئته
بتقول إيه
صړخت بها بأعين جاحظة بهلع لتكمل وهي تهز رأسها بغير تصديق
لا انت اكيد بتهزر صح مش معقول يكون كلامك دا جد
مال برأسه مضيقا عيناه قائلا بنبرة متهكمة
يعني هو دا كلام ينفع اهزر فيه بزمتك انت تعرفي عني كدة
هتفت باكية
يانهار أسود يعني انا أختي اتخطفت صح
ايوة صح ولولا اني مشغل حد يتابعها ويجيبلي اخبارها مكنتش انا هقدر اوصل في الوقت المناسب عشان انجدها من ايد ولاد الهرمة دول
انتي مخلي ناس تراقب اختي
قالت بعدم تصديق وهو اقترب منها يؤكد
ايوة يافجر انا مشغل ناس تراقب شروق من ساعة اللي حصل مع سعد وانا مابقتش ضامن اي حركة غدر ولا خسة منه زي ما بالظبط مشغل ناس تراقبك انت كمان عشان ماضمنش انه يمكن يأذيني فيكي!
فغرت فاهاها وهي تستوعب كلماته وقبل أن تنطق ببنت شفاه وجدته يسأل
مين الست اللي ډخلتي معاها النادي النهاردة
يافجر وقعدتي فيه اليوم بطوله عشان تخرجي بعدها مع عصام يوصلك في
عربيته
ارتدت للخلف مجفلة وهي تشعر كأن عقلها أصابه الشلل وما عادت قادرة على اختلاق كڈبة ترد بها فقالت بتعلثم
دي واحدة صاحبتي ااا اصرت تاخدني معاها النادي وو عصام اا قابلته هناك بالصدفة واصر يوصلني معاه في سكته بس كدة
اومأ براسه يمط شفتاه
بس كدة!! طب الست دي اسمها إيه
هتفت بدفاعية
وانت مالك انت باسمها ماانا قولتلك انها واحدة صاحبتي ولا هو تحقيق وخلاص
لا مش تحقيق يافجر بس انا لما الاقي خطيبتي او مراتي بمعنى اصح بتكدب وتألف قصص وتتأخر بسبب ست بتقابلها في الخفا يبقى انا لازم اعرف الست دي صفتها ايه عندك ولا انت نسيتي لما قولت الصبح انك في زيارة لواحدة عيانة اسمها نور وانت بتكلميني من قلب النادي
سقطت على المقعد خلفها باڼهيار ولسانها انعقد عن الرد وكأنها فقدت النطق فتابع هو
براحتك يافجر على العموم الست دي انا بقى عندي عنوانها وبكرة هسأل واعرف اسمها وان حصلت اروح لها البيت واحذرها من أذيتك هاعملها ومش هايهمني يبقى من الأحسن انك تتكلمي انت من نفسك
اسمها فاتن
صړخت بها باڼهيار قطب حاجبيه يسالها بتفسير
ايه بتقول ايه
مسحت بيدها دمعة فرت على وجنتها فقالت بقوة
بقولك الست اسمها فاتن ولا انت مش فاكر فاتن !!
دلفت لداخل الشقة تجر أقدامها جرا وقد اهلكها التعب متجهة على الفور نحو غرفتها متجاهلة الرد على الفتاة التي فتحت لها وسألتها عن سبب تأخرها في العودة للمنزل وهل كان بخطرها التلكأ بالشوارع بعد رحلة طويلة من العدو لوحت بكف يدها تلقي التحية على خالتها محاسن الجالسة
من وقت أن غادروا السيارة التي تركوها مضطرين هربا من مطاردة علاء وبعض سيارات الشرطة هي لا تصدق حتى الان انها قد تمكنت من النجاة من براثن الشرطة وأدهم بعد ان اوقعهم علاء في الفخ ولكن مهلا مازال الخطړ مستمر مادامت هنا في نفس المدينة معهم
ارتمت على تختها وخلعت حذائها تدلك قدميها لبعض الوقت حتى تخفف عنهم الألم ثم استلقت وهي تتناول هاتفها تتصل به وكان رده سريعا
ايوة يانيرمين انت وصلتي البيت ولا لسة
ايوة وصلت اخيرا بعد ما اتهلكت من الجري في الشوارع ياسعد وانت بقى وصلت ولا لسة
انا وصلت اؤضتي عالسطح من يجي الساعة كدة المهم بقى حد حس ولا سألك انت اتاخرتي ليه
ردت بسأم
والنبي ما تجيبلي سيرة حد ولا سبت انا فيا اللي مكفيني اتصرف بسرعة ياسعد انا عايزة اخرج من البلد دي واروح أي مصېبة بعيد عن هنا بعد اللي حصل النهاردة ماينفعش نتأخر اكتر من كدة
خلاص يابت
قال بمقاطعة ثم تابع
هما ليلتين بس اكون جهزت ورقي وورقك عشان نسافر ونخلص من الهم دا كله المهم بقى البت دي عاملة ايه عندك بتخرج ولا لأ
زفرت متأففة
ياعم واحنا مالنا بيها بس خلينا في همنا
وصلها صوت انفاسه الحادة وهو يتكلم من بين اسنانه
ماهو كله يبقى همنا يازفتة انتي ولا نسيتي انها هي السبب في كل اللي حصل لما جرجرتك زي البهيمة على شقتي وخلت حسين يسجلك ويسجلها دا انا الډم بيغلي في نفوخي وجسمي كله عشان ماعرفرفتش انتقم من حسين النهاردة وهاموت لو مشيت من غير ما افش غليلي في حد منهم سبب النصايب دول
متكومة على نفسها على سريرها بداخل غرفتها التي أغلقتها عليها من وقت ان عادت لمنزلهم رافضة الكلام مع احد وحتى الطعام لم تعد لها شهية فيه هي فقط اكتفت بالإطمئنان على شقيقتها وبعد ذلك دلفت الغرفة تكتم احزانها مع نفسها كالعادة ولكن هذه المرة كان الألم قويا يكاد ان ېمزق أحشائها ألم الفقدان تشعر بقرب بفقدانه كلما تذكرت تعابير وجهه المنغلقة وهي تسرد عليه كل ماحدث معها الأيام الماضية بداية منذ اللقاء الذي دبرته عمتها مع فاتن حتى ماحدث هذا اليوم في النادي ولقاءهم بعصام
كان يستمع لها وهو واجما لا ينطق ببنت شفاه وهي تسرد متعمقة النظر بملامح وجهه تريد ان تستشف ردة فعل واحدة تمكنها من معرفة ما يفكر به ولكنه لم يريحها أبدا كما انه لم يثور كما توقعت حتى أسئلته كانت هادئة بشكل غريب حتى انهى الجلسة بطلبه اللقاء بها كي يتأكد
لقد وضحت لها فاتن في العديد من المرات انها تناست عشق المراهقة لما تبعه من ويلات وماسي عانتها بسببه ورحبت بزواجها هي من علاء ولكن هو ماذا سوف يكون رد فعله حين يراها ترى سوف يحن ويرق قلبه لقصته القديمة معها وماذا عن عشقه لها هي هل كان سرابا وسوف يتبخر في الهواء مع ظهور العشق الحقيقي
تشعر براسها على وشك الانفجار وهي تدفنها بشكل متكرر في الوسادة وتتجاهل الرد حتى على اتصالات سحر العديدة
فليس لديها قدرة على الأستماع ولا التفوه بالكلمات فكيف ترد وعقلها معلق باللقاء المصيري غدا بينها وببن فاتن
وعلاء وعصام!
كانت في سبات نومها العميق حينما شعرت بلمسات بدأت خفيفة على اقدامها كانت تتجاهلها مع ثقل رأسها ثم تطورات لمريبة حينما ارتفعت لباقي جسدها مما جعلها تعتدل بجسدها مڤزوعة فجحظت عيناها وهي ترى هذا الظل الضخم أمامها كادت ان تصرخ ولكنها تفاجأت بارتمائه بجوارها على التخت يكمم فمها ببده الغليظة وهو يهمس
اهدي الله ېخرب بيتك انت هاتجرسينا يابت ولا إيه
ذامت من تحت كفه بړعب ولكنه اجفلها بإشعال ضوء المصباح المجاور لتختها فظهرت ملامح وجهه بالكامل لها هدأت حركتها بريبة وقد توسعت عيناها مزبهلة من المفاجأة رفع كفه والتمعت أسنانه التي ظهرت من تحت ابتسامة بعرض وجهه
مدام هديتي كدة يبقى افتكرتي حبيب قلبك القديم صح!
قال بغمزة وهي ابتعلت ريقها وعيناها تنتقل منه والى باب الغرفة
اسماعيل! هو انت ايه اللي جابك هنا وفي اؤضتي كمان
الاسم طالع من بوقك زي العسل وحشتيني يانرمين ووحشتني لياليكي الحلوة يابت
انتفضت وهي تحاول لنزع ذراعيه عنها وجسدها يرتجف بأكمله
ابعد ايديك دي عني يااسماعيل هو انت ايه اللي جابك هنا الله ېخرب بيتك
شدد بذراعيه عليها أكثر وهو يردف بعينين تشتعل بالرغبة
ابعد إيه بس بقولك وحشتني لياليكي دا انا مصدقتش نفسي لما عرفت من صحابي انك رجعتي من تاني ربنا يخليلنا خالتي محاسن يارب
ازداد نفورها منه ومن رائحة التبغ الفائحة من فمه وهو يجول حاولت مجارته كي تكسب بعض الوقت قبل ان تتمكن من الهروب منه وقد فهمت مضمون كلماته فلا تستطيع الصړاخ او المقاومة مع رجل كانت تعرفه قديما وتعرف حجم اجرامه و في بيت كهذا ومع امرأة مثل خالتها قبصت الثمن
طب خليني افوق الأول ولا اقوم اغسل وشي
لا
انتي كدة حلوة اوي
اردف وهي تفكر في حجة اخرى ولكنها انتبهت على صيحات وصرخات تأتي من خارج الغرفة وقبل ان تستوعب تفاجأت باندفاع باب الغرفة بقوة ليدلف امامها لداخل الغرفة رجلين عرفتهم جيدا من هيئتهم
يانهار اسود بوليس
في اليوم التالي
وهي داخل زنزانة النساء كانت تبكي وتنوح بجوار خالتها وبقية الفتيايات والنزيلات ينظرن لها بحنق من صوتها العالي والمزعج في الندب
منك لله ياخالتي منك لله ضيعتي مستقبلي ولبستنينى مصېبة وانا اللي طول عمري عايشة ورافعة راسي منك لله ياخالتي منك لله
مصمصت محاسن تعوج شفتيها باستنكار
ياختي ماتفضيها بقى عمالة تدعي عليا من امبارح دا اللي يسمعك كدة يقول انك شريفة بحق
هبت عليها صاړخة
ايوة شريفة ياختي ولولا عملتك انت السودة والداء الزفت اللي فيكي ماكنتش هاتحط في المصېبة دي ولا اقعد القعدة دي جمبكم
لوحت بيدها عليهم فتجاهلتها محاسن تشيح بوجهها عنها تابعت پصرخة اكبر
بس انا اللي عايزة افهموا منك دلوقتي بالظبط ايه اللي دخل اسماعيل سبرتوا عندي ودخل الرجالة مع النسوان في بقية الأوض وانا منبهة عليكي ان مافيش شغل في البيت ماطمرش فيكي الفلوس اللي بديهالك عشان تنبطي وتسمعي كلامي دول هما يومين وكنت هاسيبك مكنتيش قادرة تصبري
نفخت محاسن من انفها بعمق ثم ضړبت بكفيها وهي ترد بحدة
لا ياختي كنت صابرة وساكتة بس اعمل ايه بقى ليلة امبارح لقيت اسماعيل ورجالته دخلوا عليا فجأة وقالي عايز بنات للرجالة وانت كان جايلك مخصوص وقبل ما افتح بقي لقيتوا رمى الفلوس في حجري ودخلك هاقدر اوقفوا
ازاي ده بقى قوليلي وانت عارفاه ولا نسيتي
فغرت فاهها تستوعب فحوى كلماتها ولكنها اجفلت على نداء رجل الأمن بإسمها وقبل ان تنهض تذكرت تسأل محاسن وعيناه تجوب جميع النساء حولها
هي البت امينة فين هي مجاتش معانا ولا إيه
امينة ياختى كانت عند الدكتور امبارح بتفك تجبيرة دراعها
دفعها رجل الأمن بخشونة وقوة داخل غرفة الظابظ حتى كادت ان تقع غمغمت حانقة ببعض الكلمات النابية نحوه قبل ان ترفع رأسها للدخل فاصطدمت عيناه بعيناه ذات النظرة الصقيرة ارتدت للخلف پخوف لتفاجأ بظابط الامن وهو ينهض مغادرا
خد وقتك ياحج بس ياريت ماتتاخرش
اردف الظابط ليخرج على الفور تبعته هي بعيناها وكانها تترجاه لعدم الذهاب وتركها معه حينما صفق الظابط الباب أجفلها الاخر بندائه
ايه باعين خالتك مكسوفة ماتبصي في وشي ولا إيه
الټفت اليها منتفضة وهي بجوار الباب هتف عليها بامر
اتحركي يابت من جمب الباب وتعالي هنا
انصاعت مضطرة تتحرك بأقدام مرتعشة حتى وصلت للمكتب أمامه وهو يتفحصها مضيقا عيناه انتظرت أمامه للحظات مروا عليها كالدهر مطرقة رأسها وهو يتلاعب بسبحته بهدوء مريب فتحت فاهاها لتقطع الصمت ولكنها انتفضت مرتدة للخلف حينما وجدته ينهض عن مقعده
والنبي ياادهم أنا ماعملت حاجة والتهمة دي متلفاقالي ظلم
اردفت بها وهي تنتفض من الخۏف أمامه لتفاجأ به متبسما بزواية فمه قائلا
انه تهمة بالظبط يانرمينخطڤ شروق ولا واستغفالك ليا مع سعد ولا تهمة امبارح لما
اسبرتوا
فغرت فاهاها پصدمة وانفاسها تتلاحق بحدة لا تقوى على الدفاع عن نفسها أمامه والخۏف شل تفكيرها
امال برأسه نحوها وعيناه تطلق شررا عليها
مكنتيش متوقعة صح
صمت قليلا واصبح ينتفس بخشونة من انفه يحارب للسيطرة غضبه
بقى انا ادهم المصري اللي يتهزلوا شنبات تيجي واحدة زيك وتعمل معايا كدة تعرفي يابت لولا بس اني عامل حساب سمعة عيالي لكنت دفنتك حية مع الكل اللي اسمه سعد احمدي ربنا بقى انك هنا اهو تكفري شوية عن ذنوبك
هم ليتحرك ولكنه استوقفته تتكلم بتلعثم
هو انت عرفت اسماعيل منين
قال بسخرية
تاريخك يامحترمة هو اللي دلني عليه و من خلاله عرفت بحكاية خالتك اللي اول مااسماعيل رمى في حجرها الفلوس كان هاين عليها هي نفسها تخدمه
بس انا مراتك وسمعتي من سمعتك
اردفت بتحدي فحرك رأسه هو بسأم
هو انت فاكراني اهبل يابت انت مطلقة غيابي من ساعة مامشيتي يعني ماتخصنيس بشئ دلوقت من قريب ولا من بعيد والمهم بقى قبل ما انسى وامشي
على حين غرة تفاجات بصغعة قوية منه على وجنتها كادت ان تسقطها أرضا لولا أنها تماسكت
دي بقى عشان شروق مرات ابني ستك وتاج راسك
اردف بها قبل ان يخرج ويتركها تشهق باكية الم الخسارة لكل شئ
في نفس مكان الأمس كان جالسا عصام حول الطاولة الخشبية ولكن هذه المرة كان بجانبه علاء الذي كان ېدخن بشراهة وفي الناحية الأخرى فجر وهي كالتائهة تنظر امامها بشرود في اننظار القادم
قطع الصمت عصام
ايه الحكاية ياجماعة هو انتوا واكلين سد الحنك انهاردة ولا إيه
في ايه عصام مالك بس
قالها علاء بسأم فرد الاخر
يابني ماانا عمال ارغي وماحدش معبرني خالص لا انت ولا الست فجر اللي كانت بتجري ورا العيال امبارح وكأنها زيهم
رمقت علاء بنظرة ذات مغزى قبل ان تجيب
معلش ياعصام ماهو امبارح كان شئ والنهاردة شئ تاني ويعالم بكرة هايبقى آيه
تجاهل علاء نبرتها المتهكمة ورد عصام وكأنه يريد طمأنتها
ان شاء الله خير يافجر ربنا ما بيجبش غير الخير
السلام عليكم
ارتفعت رؤس الثلاثة فجاة نحوها بعد أن أتت بطفلها كالعادة
ردد عصام وفجر التحية اما علاء فتصلب مكانه مسهما بها وكأنه لايصدق وقوفها امامه
اتأكدت بقى انها عايشة
قالتها فجر بنبرة على وشك البكاء وهي ترى نظراته المركزة عليها وتابعت
اقعدي يافاتن هو انت هاتفضلي واقفة ولا إيه
خلعت نظارتها فظهر كامل وجهها وهي تجلس امامهم وسألته
عامل ايه ياعلاء
اومأ برأسه نحو الصغير
ماشاء الله ابنك ده
تدخل عصام بدعابة
امال يعني هايكون ابن الجيران مثلا في آيه علاء انت مش شايف الشبه
اومأ بشبه ابتسامة قائلا
معلش ياعصام ممكن تقوم انت وفجر خمس دقايق بعيد عن هنا
تفاجأ الثلاثة بمطلبه وكان الرد سريعا من فجر التي قامت منتفضة
يالا بينا ياعصام خدوا راحتكم
قالت فلم تنتظر عصام فقد تحركت مسرعة ذاهبة ما أمامهم اسرع عصام خلفها
استني يافجر هو انت مركبة قطر في رجليكي
تتبعتهم فاتن بعيناها ثم اللتفتت اليه سائلة
هو في إيه بالظبط وانت مشيتهم ليه
تجاهل الرد وسألها
انت عاملة إيه يافاتن
على طاولة أخرى بعيدة عنهم بمسافة كافية جلست مع عصام على مضض بعد أن كانت مصممة على المغادرة من النادي تقضم على اطراف اظافرها وتهز بأقدامها تحت الطاولة دون ان تشعر بنفسها
براحة يافجر على نفسك هو إيه اللي حصل بس عشان تتعصبي كدة
قال عصام وكان ردها بتشنج
لهوا انت مش واخد بالك دا قومنا من جمبهم من غير مايراعي شعوري ولا شعورك حتى هو احنا عيال صغيرين عشان يقومنا ولا هو ناسي اني مراته ولا يمكن عايز يحل نفسه مني
تمتم عصام باندهاش
يانهار
اسود ايه كل التحليلات دي يافجر ماحصلش حاجة لسة يابنتي ثم ان اللقاء ده كان لازم يتم مهما بعدت المدة او قصرت
أشاحت بوجهها حتى كي تخفي هذا الألم عنه
عندك حق اللقاء كان لازم وضروي يتم وحمد لله اننا لسة في اولها عشان يقرر براحته
ضيق عينيه يسألها بحيرة
قصدك إيه مش فاهم
نهضت فجأة مغادرة
قصدي اني عايزة امشي دلوقتي حالا لو افتكر يسأل عليا بعد مايخلص جلسته معاها قولوا روحت وهي متقبلة منك أي قرار ماشي
هم ليوقفها ولكنها لم تعطه فرصة بذهابها السريع عاد يجلس مرة أخرى وهو يفكر بفحوى كلماتها بوجوم
بعد عدة دقائق أتى اليه علاء
خلصت جلستك مع فاتن
اوما براسه بابتسامة راضية قبل أن يسأله
هي فجر راحت فين
أجابه عصام
فجر بصراحة مشيت ومرديتش تستنى وبتقولك خد قرارك براحتك وهي متقبلة منك اي شئ
بقى هي قالتلك كدة
قال باستنكار وهو يهز رأسه بيأس قبل ان يتحرك مغادرا
انا رايح اشوف المچنونة دي وانت بقى خليك مع فاتن معلش
ارتسمت راحة على ملامح وجهه حاول اخفاءها وهو يردد
ماشي تمام روح انت شوف خطيبتك وانا هاضطر اقعد مع فاتن !
على ارض صلبة في مكان يبدوا كمصنع مهجور كانت جالسة في إحدى اركانه ضامة ركبتيها الى صدرها تبكي وتنوح حظها السئ الذي لم يفارقها منذ مولدها حينما اتت الى
الدنيا من أم لم ترغب بها فلا تعير العيب او الحړام او ألأصول ادنى اهتمام و لطالما قاست هي بسببها في عيشها من أعين الرجال الطامعة بها لمجرد معرفتهم بأن والدتها هي محاسن عملت في عدة مهن حتى لايصبح مصيرها مثلها فتمنت من قلبها ان تتزوج من رجل في الحلال فينتشلها من هذه البيئة الموبؤة فتعيش كبقية النساء ولكن حتى هذه كانت غالية عليها فكان نصيبها الزواج من رجل والتي سجن بسببها وعادت هي لوالدتها مرة اخرى رفعت رأسها تكفكف دموعها وتحمد الخالق انه نجاها من القبض عليها امس حينما عادت متأخرة من عيادة الطبيب
تنهدت قانطة وهي تنظر للهاتف الذي اوشك شحن بطاريته على النفاذ وهو يصدح باتصاله فتحت على المكالمة تجيب بياس
ايوة ياسعد عايز ايه تاني مش ناوي تحل عن دماغي بقى
وصلها صوته
مالك بس ياامينة دي جزاتي يعني اني عايز اطمن عليكي بعد ماعرفت باللي حصل لوالدتك و نيرمين لما كبست عليهم الحكومة لليلة امبارح
لا بصراحة قلبك طيب قوي فيكي الخير
الله يسامحك ياامينة انا مش هارد عليكي بس اسمحيلي اسالك بحكم العشرة عاملة آيه وبتباتي فين دلوقتي بعد مااخوات جوزك كمان استولوا على بيتك
رفعت رأسها للسماء قائلة بدموع حاړقة
حتى دي عرفتها
قطعت الجملة وازداد نشيج بكاءها فاستغلها فرصة ليلقي عليها الكلمات المواسية
خلاص ياامينة اهدي يابت الناس انت بس لو تقوليلي على مكانك كنت اساعدك
في المصنع القديم
انتفض منتبها على جملتها
ايه بتقولي فين ياأمينة
اردفت صاړخة
بقولك في المصنع القديم اللي في اخر الشارع عندكم واللي كنا بنشتغل فيه زمان انا والبنات قبل مايفلس شوفت الدنيا بقى اهي لما داقت عليا ملقتش غيره
معلش ياأمينة ماتزعليش هادبرلك انا حتة تاني تنامي فيها
اغلقت المكالمة وهي تتمنى بداخلها ان يفي بوعده معها فقد احتمت هي بجدارن المصنع لمعرفتها الأكيدة من مداخله ومخارجه ولكن البرودة نخرت عظامها ليلة أمس ولا تريد تكرار مأساتها ولكن مهلا هذا سعد!
انسيت هي من هو سعد
انتفضت فجأة تتناول هاتفها بدون تفكير لتضغط على احد ارقامه سريعا فاجابها الطرف الاخر
الوو ابوة ياأمينة ازيك
التوتر مع تشتت نظراته بالإضافة الى العرق الذي انتشر على جبهته وبعض مناطق بشرته جميعهم أظهروا حجم صعوبة ما ينوي التفوه به وهي جالسة أمامه بصمت في انتظار سماعه ومعرفة سبب صرفه لفجر وعصام وطلبه الجلوس معه بمفردها
انا مش عارف ابدأ كلامي معاكي ازاي بس بصراحة مكنتش اتوقع انها حاجة صعبة اوي كدة
قطبت مندهشة من كلماته فسألت
هي إيه اللي صعبة بالظبط
تنفس بعمق قليلا قبل ان يجيبها وهو ينظر اليها مباشرة
الإعتراف بالغلط يافاتن انا من ساعة ماعرفت من فجر امبارح انك لسة عايشة وما موتيش ودماغي بتعيد وتزيد في اللي حصل مني معاكي من عشر سنين
اللي فات ماټ ياعلاء وكل حاجة نصيب
قالت فقاطعها هو ملوحا بكفه
معلش ارجوكي سيبيني اكمل انا عارف اننا مكنش لينا نصيب في بعض لكن انا بتكلم عن غلطي في حقك من اول صداقتي بواحد ابن ضيع مستقبلك بفتنة كبيرة عملها و صدقتها انا بغبائي لغاية اهانتي و طردي ليكي من المحل
خرجت كلماته الاخيرة بخفوت وهي شاحت بعيناها قليلا تؤلمها الذكرى قبل ان تعود اليه مقاطعة
ممكن ماتجيبش السيرة دي تاني لان انا بصراحة كييفت نفسي عشان اقدر اعيش اني انساها واشطبها نهائي من حياتي
اومأ برأسه موافقا
عندك حق بس دا بالنسبالك عشان كنت انت الضحېة لكن بالنسبالي انا لايمكن هاقدر انسى اني كان ليا يد في ظلمك حتى لو مش بالقصد
صمت قليلا ثم اردف
انا بعتذرلك يافاتن وبتمنى انك تسامحيني عشان اقدر اعيش انا كمان
ابتسمت قائلة
ان كنت انت غلطت في صداقتك بواحد زي سعد فاانا كمان غلطت في حق نفسي لما هربت من بيت والدي وحطيت نفسي موضع شبهة لما جبرت عصام يخليني في شقته يمكن ساعتها بحكم سني كنت شايفة المبرر قوي عشان اهرب من جواز ابن عمي بجوازي منك لكن دا ما ينفيش غلطي عشان كده بقولك انسى
اطرق برأسه متأثرا بكلماتها التي القت على قلبه بعض الراحة ثم رفع راسه اليها قائلا
عندها حق فجر تحبك اوي كدة دا انت لو شوفتيها في بداية معرفتي بيها مكنتش بتطيق تبص في خلقتي ولما كنت اجي اكلمها كان وشها يحمر ويخضر من الڠضب وتحسي كدة ان نفسها تولع فيا
ضحكت من قلبها فضحك هو أيضا معها
المچنونة دي هي طول عمرها كدة حمقية أوي في اللي يخصها وميهمهاش بس انت باين عليك بتحبها اوي عشان دا ظهر من لمعة عنيك اللي طلت فجأة لما جبت سيرتها
لم يرد ولكنه لم يقوي على اخفاء ابتسامة انارت وجهه لمجرد ذكر اسمها اردفت هي بكلمات خرجت من قلبها
ربنا يهنيكم ببعض ياعلاء انت تستاهلها وهي تستاهلك
تنهدت بثقل وهي تستعيد كلماتها معه و التي
لم يمر عليها سوى دقائق ولكنها كانت كفيلة بفتح جراح الماضي وذكريات نقشت في القلب مرارتها هي تحمد الله انه وقف معها بأن وهبها من يأخذ بيدها ويعطيها فرصة أخرى للحياة بكرامة ولكنها لاتنكر خطئها الذي بسببه اعطى فرصة لهذا المچرم لفعل جريمته معها
لحقتي تسرحي
اردف بها عصام وهو يعود لجلسته أمامها التفتت اليه هي بابتسامتها المعهودة ترد
انا لو مسرحتش وافتكرت اللي فات ابقى
متخلفة ومعنديش احساس انت ترضهالي دي
اطلق ضحكة مدوية نافيا بتحريك راسه
لا ياستي بعد الشړ عليكي من التخلف وعدم الإحساس
بس انا شايفك يعني بتهزري اهو وعلاء كمان وشه اتعدل قبل مايمشي اسف يعني لو بتدخل هو الحديث مابينكم كان عن إيه
لا ياسيدي مافيش تدخل اصل الموضوع مش مستاهل يعني هو كان ضميره تاعبه من ناحيتي فكان عايز يعتذر وانا رديت عليه باللي يريحه
اردفت بها فكان رده أن سألها قاطبا بحيرة
وهو إيه اللي ريحه بالظبط
الحقيقة ياعصام هي ان غلطه فيا والمشكلة كلها كانت نتيجة غلطتي الكبيرة لما هربت من والدي من غير ما اقدر العواقب اللي مابينها كان ظلمك انت معايا
بس انت ماظلمتنيش يافاتن انت واحدة كنت مغلوبة على امرك وانا بقى حاولت اساعدك بس الامور جات بنتيجة عكسية
ردت مبتسمة بامتنان
انت بتقول كدة عشان قلبك طيب ياعصام
قال متفكرا
مش حكاية قلب طيب بس انا مكدبش عليك يعني كل ما افتكر الموضوع دا وملابساته بستعجب قوي للي حصل رغم بشاعته لكنه خلاني اشوف كل حاجة قدامي بمنظور مختلف وعلى الرغم من مرور السنين دي كلها وسفري واختلاطي بناس اشكال والوان وجوازي وطلاقي من مراتي لكنه جعل صورتك دايما مطبوعة في خيالي وبتطاردني رغم ان الأول وربنا العالم مكنتش بشوفك غير حبيبة صاحبي
قصدك ايه ياعصام بكلامك ده
سألت بحيرة وكان رده حاسما
قصدي انك تعرفيني كويس واعرفك واحنا كبار دلوقتي وفاهمين تقبلي تتجوزيني يافاتن
انا برضوا قولت هالاقيكي هنا
الټفت برأسها على صوته فبادلته نظرة حانقة قبل ان تعود بأنظارها الى رؤية الميدان امامها بمساحته الشاسعة مستندة بكفيها على سور السطح الأسمنتي دون أن ترد ببنت شفاه
الله دا انتي زعلانة بجد بقى
اردف بها قبل أن يحاصرها بذراعيه من الخلف يضرب ظهرها بصدره العريض ارتبكت مجفلة من فعلته فخرج صوتها بتوتر
ايه هو دا بقى احنا قاعدين عالسطح ياعلاء مش في بيتكم
قرب وجهه من جانب رأسها يهمس
طب وفيها ايه واحد ومراته ياستي حد لو حاجة عندنا
ردت من بين أسنانها
اه مراته اه معلش كنت ناسية اصلك مقدر قوي
صمت يستوعب كلماتها ويتفحص تشنجها ثم ارتد للخلف قليلا ليديرها اليه قائلا
لدراجادي انت زعلانة مني يافجر
التمعت عيناها الذابلة امامه تنذر بسقوط دمعاتها وهي تجاهد للتماسك فقالت بشفاه مرتعشة
انا قولت لعصام يبلغك اني متقبلة لأي قرار تاخده في علاقتي معاك يعني دا لو عايز ترجع لفاتن اصل انا عارفة وفاكرة قد أيه كنت بتحبها زمان فشئ طبيعي انك تحن لها بعد ما اتأكدت من برائتها انا مش عايزة اقف في طريقك والحمد لله اننا لسة على البر ومحسوبة قدام الناس خطوبة مش جواز
خلصتي كلامك
سأل رافعا وجهها اليه لتقابل عيناه خاصتيها تشجنت تنزع يده عنها
ارجوك ياعلاء تسمعني كويس وتفهمني انا بتكلم جد بلاش تتأثر بهيئتي ولا ضعفي قدامك كل شئ عندي يهون الا اني اتجوز راجل قلبه معلق بواحدة غيري المۏت اهون
حاوط وجهها بكفيه وخرج صوته بحدة
ومين قال بس اني لسة قلبي متعلق بيها ولا بحبها
انت!
صړخت بها متابعة
رد فعلك لما شوفتها وبعدها طلبت مني انا وعصام نسيبكم لوحدكم
كان لازم اعتذرلها واسمع منها انها مسمحاني عشان اقدر اعيش حياتي انا كمان
اردف صارخا واكمل يمسح بأبهاميه الدموع المتساقطة بغزارة على وجنتيها يردف بحړقة
حياتي معاكي انت عشان بحبك انت فاتن حبها كان راسخ في قلبي كانه شجرة مزرعة فيه لكن حبك انت كان الإعصار اللي نزعها من جدورها سامعة بقولك ايه انا لما شوفتها النهاردة ماشوفتش الحبيبة لا انا شوفتها واحدة عادية تنفع كأخت لمراتي اللي هي انت
ردت بنبرة باكية
ايوة بس هي احلوت اوي دا عصام بنفسه قال عليها بطل
رد بابتسامة
وافرضي هي بطل فاانت عندي احلى من مېت بطل
صح
سألت برجاء وصوتها خرج بارتجافة رد هو مشددا على كلماته
والله ياشيخة مابكدب عليكي دي كانت قصة وانتهت نهاية مؤلمة عشان مكانش لينا نصيب في بعض انا نصيبي معاك انت انت مراتي وحبيبتي وكل دنيتي فهمتي بقى ولا افهمك بطريقتي
اومأت برأسها بعد ان هدر الاخيرة عليها مهددا ولكنها اجفلت فجأة سائلة باستفسار
طريقتك إيه بالظبط اللي هاتفهمني بيها
قرب
زي كدة مثلا
شهقت مجفلة تنزع كفيه عنها
يانهار اسود بتعمل ايه احنا عالسطح ياعلاء وورانا الميدان
خلاص نبعد طيب مع ان محدش شايفنا من المسافة البعيدة دي أساسا
اردف جملته وهو يسحبها بعيدا عن السور ولكنها تشجنت اكثر
هازعل منك والله بجد انا
قطعت جملتها مضطرة
بقوة حتى ارتفعت قدميها عن الأرض هامسا بأذنها
وانا مايهونش عليا زعلك
بعد ليالي طويلة ارقها القلق والخۏف من فقدانه
في المنطقة الخلفية المهجورة من المصنع القديم دفعت بيدها الحرة الباب الصدأ وهي تتحاشى باقدامها الدهس على القمامة المكدسة والحيوانات المېتة دلفت وهي تحمل بيدها الأخرى لفة لبطانية وملائة سرير مع حقيبة نسأئية معلقة على الكتف تنهدت تلتقط انفاسها قبل ان تكمل طريقها للداخل حتى وصلت الى الركن الموصوف لها من قبل فتبسمت تجفلها حينما راتها جالسة امامها تعطيها ظهرها
بتعملي إيه يأمينة
شهقت الأخرى منتفضة وهي تلتف برأسها للخلف نحوها
حرام عليك يالبنى خضتيني
خطت اليها ضاحكة
سلامتك من الخضة ياغالية بتعملي ايه صح
باكل ياختي تعالي بسم الله
لوحت بيدها إشارة نحو الطعام الملقى على فرشة من الجرائد القت لبنى مابيدها على الأرض لتجلس وتشاركها مردفة
وماله ياحبيبتي ناكل دا انا حتى وحشني الأكل معاكي بتاكلي إيه بقى
اجابت بفم ممتلئ بالطعام
طعمية وفول طبعا هايكون ايه يعني
ياختي رضا على رأي امي دا حتى في ناس مش طيلاهم
اردفت بها لبنى قبل أن ترد امينة وعيناها مرتكزة نحو لفة الغطاء والحقيبة
انت جيبتي بطانية وملاية سرير ربنا مايحرمني منك يارب دا انا كنت هانشف من البرد امبارح
نكزتها بخفة قائلة
هو انا عملت حاجة عشان تشكريني انت كمان دا ربنا العالم لو بإيدي لكنت اخدتك تبيتي معايا في شقتي بس امي بقى أسيبها لمين بعد ماسابها سعد لوحدها وفي نفس الوقت مقدرش اخدك معايا عندها حكم سعد بقى الله يسامحه شوه صورتك قدامها
اومأت برأسها متفهمة تبتلع الطعام الذي وقف كالحجارة بحلقها و تابعت لبنى
بس انت ما ينفعش تعيشي هنا ياامينة اينعم المصنع مستور عن الشارع والعيون بس انت ماتضمنيش عيل شارب ولا بلطجي يدخلوا عليكي فجأة ولا ېأذوكي
دا وضع مؤقت يالبنى هي ليلة ولا اتنين بالكتير اكون اتصرفت ولقتلي أؤضة ان شالله عالسطح او في البدروم
قالت لبنى وهي تتأمل المكان حولها
بس المكان اتغير خالص من وقت ماسيبناه الله يرحم ايام الشقا فيه وهزارنا وضحكنا مع البنات انا وانت والمدعوقة نيرمين قبل ماتتفرعن وتشوف نفسها
جارتها بشبه ابتسامة قبل ان تسألها برجاء
بقولك
ايه يالبنى هو ينفع تباتي معايا الليلة دي بس تونسيني حكم انا ليلة امبارح كنت هاشيب من الخۏف
عادت لمنزلهم وقد اشرق وجهها بعد جلستها الطويلة في العتاب ثم الصلح ثم كلمات الغزل والعشق التي اطربت اسماعها وطمأنت قلبها اخيرا بعد ليالي الشك والعڈاب دلفت لغرفتها فوجدت شقيقتها تمشط شعرها امام المراة
مساء الفل على احلى شروق عاملة ايه ياقمر
مساء العنب
رددت باندهاش وهي تتابعها تتمختر خطواتها بسعادة لداخل الغرفة واكملت
الغزالة رايقة يعني والوش اتعدل اهو بعد البوز اللي كان ممدود شبرين ايه اللي حصل وخلاكي اتقلبتي كدة من النقيض للنقيض
تبسمت باسترخاء وهي تتكئ بجزعها مستندة على قائم السرير
خير والله ياشوشو كل الخير
اه يعني ايه مافهمتش برضوا
اردفت عليها بإلحاح فازداد اتساع ابتسامة الأخرى
في ايه يابت هو انت هاتموتي لو معرفتيش كان في سؤء تفاهم بيني وبين علاء والحمد لله الامور اتصلح استريحتي بقى
اومأت برأسها ترد
اااه يعني صالحك بقى واكيد دلعك مدام مبسوطة كدة الله يساهلوا يعم وانا اللي متخانقة مع اخوه من دقايق بس
ياساتر يارب ليه ياشروق
سألت فجاوبتها الأخرى
ابن اللذينة عشان بس فوت النهاردة مارحتلوش عاملي هوليلة واكني اتخليت عنه في شدته
طب وبعدين هاتعملي ايه معاه دا اكيد زعل بجد
سيبك منه انا هاعرف اصالحه هو كدة كدة خارج بكرة من المستشفى
نهضت من جوارها واردفت
هاقوم انا اشوف خالتي زهيرة وانت بقى شوفي صاحبتك دي مابطلتش رن عليكي
شهقت متذكرة تتناول هاتفها
يانهار اسود سحر دي اكيد هاتعلقني
اتصلت فااتاها الرد سريعا من الجهة الأخرى
في المساء وحينما انتصف الليل كانت مستلقية بجوار صديقتها التي وافقت على البيات معها بعدما افترشوا الأرض ببعض الكراتين الورقية القديمة لتخفف عنهم قسۏة البرودة تحتهم الملائة وفوقهم البطانية كغطاء عيناها ناظرة في السقف وقد جافها النوم عقلها الذي لايهدأ ينتقل من موضوع لاخر فلا هي تجد الحل لمشاكلها ولا هي قادرة على استراق الراحة ولو قليلا بالنوم انتبهت فجأة لأصوات خفيفة كوقع اقدام متلصصة اتية من ناحية الباب الخلفي
تذكرت على الفور كلمات لبنى عن تهجم بلطجي او عليهم نهضت بدفاعية تبحث عن شئ لحمايتها هي ولبنى بعدما شدت عليها الغطاء جيدا حى رأسها جالت بعيناها يمينا ويسارا فلم تجد شئ فازداد الړعب بداخلها مع شعورها المتزايد بالخطړ وباقتراب وقع الاقدام تحركت للناحية المعاكسة قبل ان يأتي اليها ويراها تبحث عن عصا او حتى حجر لټضرب او تهدد به
وفي الناحية الاخرى بعدما تخطى الباب الخلفي
بصعوبة من ظلمة المكان وتكدسه بالقاذرات التي طرأت حديثا بعد هجر المصنع وافلاسه مغطيا نصف وجهه حتى يستطيع التمكن من دخول المنطقة والتي حرمت عليه بفضل ادهم ورجاله ولكن لا يهم الان فهو سيترك لهم
البلد نهائيا ولن يعود الا وهو يمتلك من المال مايمكنه من سحق الجميع ولكن قبل كل هذا لابد له من إطفاء نيرانه المشټعلة بداخله بعد ان اهدرت كرامته وخسر معها الكثير بضربه وسط الشارع وامام الكبير والصغير فيه من أهل منطقته يسير على أنامله ببطى شديد وكأنه يتحسس الخطى حتى لا تشعر به وصل اخيرا ليجدها متكومة في ركن قريب تحت الغطأء الذي غطاها من رأسها حتى قدميها وبجوارها مصباح صغير على صندوق خشبي في الأرض لينير المكان عديمة الإحساس نأئمة پسكينة وكانها بمنزلها وليست بمصنع مهجور تحيطه القاذورات من كل ناحية ولكن جيد جدا فبفعلها هذا وفرت عليه الكثير نهض متنهدا بعد ان هدأ غليله هم ليرتد قليلا ولكنه اصطدم بجسد صغير استدار فوجدها امامه شهق مڤزوعا للخلف وهو ينقل انظاره لها ونحو الچثة الهامدة في الأرض بزعر عكسها هي التي كانت واقفة متسمرة بأعين جاحظة پصدمة الجمتها لدقائق تستوعب ما تراه حقيقة ام خيال حتى تمكنت قدماها من التحرك أخيرا نحو صديقتها ونطق لسانها پصرخة مدوية
قټلت اختك ياسعد قټلتها ياظالم يابن الحړام
في اليوم التالي خرج حسين من المشفى بواسطة شقيقه الذي اتى به لمنزله مع والدته بمباركة ابيه الذي رحب برعاية والدته له ولكي تكون له فرصة أيضا
دثره علاء بعد ان وضعه بعناية على تخته بمساعدة شاكر داخل الغرفة التي جهزتها زهيرة له وبمساعدة شروق وسميرة أيضا كانت الغرفة ممتلئة بأفراد العائلتين للترحيب به الا أدهم الذي تأخر على غير العادة
زهيرة وهي جالسة بجواره وتربت على ذراعه بخفة
الف حمد لله عالسلامة يانور عيني نورت بيتك ومطرحك
سميرة من الناحية الأخرى
دا انت هنا يابطل مع اكل زهيرة اللي يفتح النفس وشك هايورد وتبقى زي الفل
ايوة ياواد ياحسين دا الست الوالدة عليها طبق ملوخية يرد الروح
اردف بها شاكر وتابعت عليها فجر
ولا طبق المحشي كمان دا يجنن لوحده
قال حسين
مابراحة شوية عليا ياجدعان فتحتوا نفسي لاحظوا اني تعبان اساسا من أكل المستشفى ونفسي انطلق
بقى
ردت زهيرة بلهفة
دا انت تؤمر يانور عيني من النهاردة هاعملك كل اللي نفسك فيه
كله ايه ياامي براحة ياغالية دا جسمه لسة تعبان ومايتحملش
قولوا ياعلاء دا فاكرها فرصة
اردفت بها شروق فرد حسين من الناحية الأخرى
مابلاش انت يامؤدبة وخليكي في حالك
رددت پغضب مصطنع فضحته ابتسامتها
الله يسامحك مش هارد عليك
دلف اليهم فجأة ادهم بعد ان فتح له ابراهيم
السلام عليكم ياجماعة عامل ايه دلوقتي
اومأ له حسين وردد الجميع عليه التحية فسأله شاكر
مش بعادة يعني ياحج تتأخر كدة
اجابه ادهم وهو يجلس على اقرب المقاعد بتعب
اسكت ياشاكر ياخويا على اللي حصل الليلة اللي فاتت مايتحكي حتى في الروايات الحارة كلها صحيت في نص الليل امبارح على صوت صړيخ من المصنع القديم ولما دخلنا نشوف انا والرجالة لقينا البت لبنى الغلبانة بنت نشوى هي المقتولة
يانهار اسود معقول ودي