عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر

لمحة نيوز


جانبي رأسه قائلا بانفعال
انت إيه يابنتيمصرة على اللي في دماغك وبس من غير ما تسمعي ولا تفكري حتى لما انا غررت بيها وغلطت معاها سكتت هي ليه بقى ومابهدلتش الدنيا ولا بلغت والدي حتى ممكن بقى تجاوبيني
عشان أكيد كانت خاېفة منك ومن والدك وعلى سمعة أهلها فى المنطقة 
ضړب بكفه على ظهر الأخرى وهو يسألها بنفاذ صبر
طب سيبك مني ومن أهلي خلينا في أهلها هي بقى واجهتهم ليه لوحدها وماقلتلهمش عني مدام انا اتخليت بجبني زي مابتقولي يبقى على الأقل والدها الصعيدي الحر مش هايسكت عن حق بنته ولا هايسيب اللي غلط معاها بقى 
قالت بتعب
أهو والدها الصعيدي الحر ده خد بنته وعيلته كلها وسافر على الصعيد وسابلك الدنيا بحالها 
رفع كفيه امامها في الهواء كإشارة 
تمام اوي كلامك كدة انا مستعد يابنت الناس اروح لها في قلب بيتها وقدام
ابوها كمان أسألها واواجها وان طلع الحق معاها يبقى استاهل انا اللي يحصلي بقى من والدها وعيلتها هناك 
تروحلها فين 
سألته بابتسامة باهتة وتابعت بمرارة
بعد السنين دي كلها عايز تواجهم ماهو خلاص بقى ماعدتش ينفع عشان صاحبة القضية نفسها ماټت بالجنين إللي في بطنها وسرها اندفن معاها كمان 
جحظت عيناه وشحب وجهه بشكل مخيف وكان هذا هو نهاية الحديث العاصف بينهم قبل ان تذهبت من أمامه وتركته ينظر
في أثرها متسمرا مكانه على سطح المبنى 

كانت عائدة من درس الرياضيات الذي اخدته مع المجموعة بعد انتهاء اليوم الدراسي فى مدرستها والتي كانت تبتعد عن مسكنها بالميدان بمسافة كبيرة ولكنها لم ترد العودة فورا لمنزلهم وفضلت الذهاب لبيت عمتها ورؤية ابنتها التي غابت منذ فترة طويلة عن زيارتها في منزلهم فبرغم فرق السنوات والذي تعدت الأربعة كانت فجر تعتبر فاتن صديقتها المقربة والسبب الرئيسي لنشأة هذه الصداقة كان الإلحاح من جانب فجر نحو فاتن الجميلة والرقيقة والتي لطالما اعتبرتها فجر نموذج يحتذى به فكانت تسعى دائما لتقليدها وهي كانت رقيقة ودائما متعاونة ومحبة لفجر فكانت دائما ما تدعوها بشقيقتها الصغيرة فور ان ترجلت من المواصلة العامة رأتها امامها وهي تعدوا بخطوات سريعة نحو الخروج من حارتهم ركضت خلفها تهتف باسمها مستغلة خفة وزنها لتلحلق بها
يافاتن يافاتن استنى هنا شوية انا جيالك 
استدارت مجفلة على النداء فتوقفت عن السير بجوار إحدى المبانى حتى أتت إليها لاهثة 
اخيرا وقفتي دا انا قولت مش هاتسمعيني خالص النهاردة ولا هاتوقفي 
قالت بفتور 
أهلا يافجر انتي إيه إللي جابك دلوقتي
ارتسم الحرج على وجهها مع بعض الدهشة فقالت
في إيه يافاتن هي دي مقابلة تقابلينى بيها برضوا وانا اللي جتلك جري بهدوم المدرسة عشان وحشتيني بعد مالقيتك غيبتي وماعدتيش تسالي عني ولا حتى تزوري بينتا بيت خالك زي الاول 
اطرقت بوجهها وهي تتهرب منها بعيناها قائلة بتوتر
معلش يافجر بس انا اليومين دول مشغولة في اوي في المعهد والدروس عشان الامتحانات قربت 
كانت هذه اول مرة لفجر تلمح التغير الواضح الذي طرأ على ابنة عمتها الجميلة وجهها المستدير الناعم والنضر كان باهتا على غير العادة عيناها ذابلتان وحمروان وكأنها انتهت توها من
نوبة بكاء عڼيفة سألتها بقلق 
فاتن هو انتي تعبانة ولا حد مزعلك 
هزت رأسها وقالت نافية 
لا طبعا إنتي ليه بتقولي كدة بس هو انا باين عليا اني تعبانة 
باين جدا يافاتن هو إيه إللي حاصل بالظبط معاكي عمي بدر هو اللي مزعلك ولا عمتي فوزية 
لا عمك ولا عمتك هما اللي زعلوني انا اللي تعبانة لوحدي روحي انتي سلمي عليهم على مارجعت انا من مشواري دقايق مش هاعوق 
قالت الاخيرة وهي تهم للذهاب ولكن فجر اوقفتها وهي تجذبها من ذراعها 
استنى هنا يافاتن انتي هاتمشي وتسيبني لوحدي مع عمتي فوق
حاولت جذب ذراعها وقالت بسأم 
يابنتي اطلعي هو انتي عمتك هاتكلك انا مشواري قريب هناك فركتين كعب يعني مش هاتأخر 
قالت بلهفة وهي تشدد على ذراعها 
طب خلاص خديني معاكي 
ڼهرتها غاضبة وهي تخلص منها ذراعها بقوة
يووه عليكي يافجر دا انتي بقيتي مزعجة اوي وهاتفرجي علينا الشارع كله سيبنى ياحبيبتى الله لا يسيئك ثواني مش هاتأخر ماشي ثواني 
توقفت فجر عن الإلحاح وتركتها تذهب وهي واقفة بمكانها محرجة من نظرات المارة التي ارتكزت عليها ولكن حب الفضول غلبها فسارت خلفها بخطوات بطيئة تتبعها حتى وجدتها توقفت امام محل كبير للأدوات الصحية بشارع اخر خلف حارتها و دلفت بداخله 
أكملت سيرها حتى توقفت امام واجهة المحل الزجاحية تنظر بداخله بالزي المدرسي حقيبتها خلف ظهرها ودفتر ورق بيدها رأتها تتحدث بضعف خلف رجل شاب يعطيها ظهره واقفا بعنجهية

خلف مكتبه ينظر نحو صورة معلقة على الحائط بجمود واضعا يديه بداخل جيب بنطاله يستمع لها فقط ولا يتحدث حتى اذا انتهت إستدار اليها بحدة فتفوه ببعض الكلمات التي لم تسمعها فجر ولكن رأت وقعهم على وجه فاتن التي تدفقت دماعاتها امامه بغزارة تترجاه فما كان منه إلا أنه أشار اليها بذراعه نحو باب المحل لتخرج وهي تترجاه بتذلل و قلبه القاسې لم يرق ولم يرضى سوى بطردها حتى خرجت من عنده مکسورة الخاطر مطأطأة الرأس وهو يتبع خروجها فالتقت عيناه بعيناها فجر من خلف الواجهة الزجاجية للمحل الذي وقف بوسطه بتجبر ولم يشعر بالأسف نحو طرده لفاتن ولو لحظة عرفته فجر وقتها حينما رأته عن قرب فتذكرته فورا من صوره الموجودة مع فاتن إنه هو نفسه من دعته بالحبيب عدة مرات حينما كان مثار أحاديثهم طوال الشهور الفائتة قبل ان تنأى فاتن بنفسها وتعزل نفسها بعيدا عنها هو نفسه المدعو علاء ادهم المصري!
فجر هو انتي إيه إللي تاعبك بالظبط
ومنعك تروحي شغلك النهاردة
افاقت من شرودها على صوت شقيقتها شروق وهي تدلف لداخل الغرفة فاعتدلت بجسدها جالسة على الفراش تستعيد توزانها بعد هذا اللقاء العاصف وموجة الذكريات التي لاحقتها مرة أخرى بعد أن ظنت نسانيها الماضي وماحدث به قديما 
يابنتي ما تردي عليا انتي ساكتة ليه 
اجلت حلقها لكي ترد على شقيقتها
أيوة اا انتي كنتي بتقولي إيه 
كنت بقول إيه! يانهار ابيض لدرجادي دي على كدة
الست الوالدة كانت صادقة بخۏفها عليكي 
امي انا خاېفة عليا! هي قالتلك إيه بالظبط
اقتربت تجلس أمامها على الفراش وهي تنظر اليها بتأني وكأنها تتفحصها جيدا قبل أن تجيبها
قالتلي ياستي انك ډخلتي عليهم فجأه النهاردة الصبح وهما بيفطروا وشك مخطۏف واكنك كنتي معيطة ولما سألوكي مالك ولا كنتي فين قولتي انك كنتي على السطح بتشمي هوا وعينك بس طرفها التراب وبعدها ډخلتي جري على اؤضتك ولما سألوكي مش رايحة شغلك قولتي لأ مش رايحة عشان مصدعة من ليلة امبارح ومش حمل مناهتة مع الطالبات فى المدرسة!
طب ماهو دا اللي حصل
دا كلامك ياحبيبتى بس ماما مش مصدقاكي وقلقانة عليكى 
قلقانة ليه بقى 
اقتربت إليها أكثر تسألها 
بقى انتي مش عارفة ليه قلقانة ولا انتي مش حاسة بنفسك دا انتي وشك دبلان ولا اكنك معيطة بقالك شهر 
نهضت عن التخت قائلة بتهرب
ياشروق انتي كمان يعني هايكون إيه إللي يخليني معيطة دا بس شوية صداع جامدين هما اللي خلوني ادمع بالعافية بس الحمد للة انا كويسة دلوقتى بعد البرشامة اللي اخدتها 
نهضت هي الأخرى تخاطبها بمهادنة
براحتك يافجر لو مش عايزة تتكلمي بس انا حاسة يعني والله اعلم انك ندمانة 
قطبت تسألها بدهشة
ندمانة على إيه بالظبط
قالت بتردد 
يعني انا بقول انك لو ندمانة عشان رفضتى علاء احنا لسة فيها وانا ممكن اكلم حسين يصفي الامور مابينكم 
شهقت مستنكرة
ندمانة على مين ياختي بقولك إيه يابت ماتروحي تتسلى مع عريسك دا ولا خطيبك وحلي عني انا بلا ۏجع دماغ قال ندمانة قال 
مالت شفتيها المزمومة بزاوية فقالت
اتسلى معاه! والنبي عمي علاء دا عسل وانتي اللي الخسرانة يافجر 
طب غوري بقى من اؤضتي مش نقصاكي غوري 
براحتك 
قالتها وتحركت بخطواتها لتخرج وقبل ان تصل لباب الغرفة هتفت عليها فجر 
وانتي ماروحتيش على جامعتك ليه والساعة دلوقتي داخلة على عشرة الصبح 
قالت مبتسمة بدلال
ياحبيبتي انا عروسة وخطوبتي كانت امبارح يعنى على الأقل اغيب النهاردة عشان خطيبي اللي جايلي بعد شوية يفسحني يلاقيني 
قالت حانقة
اممم طب اخرجي بقى بدلعك المرق ده واقفلي الباب وراكي 
مصمصمت بشفتيها تردد بمشاكسة قبل ان تخرج وتغلق الباب خوفا منها
ياسم!
بعد ان خرجت شروق وتفادت ضړبة من وسادتها وجدت نفسها تتناول حقيبة يدها المركونة على الكمود تفتش فيها حتى ظهر امامها هذا الكارت الصغير والمدون عليه الرقم الغريب والتي لم تظن بحياتها أبدا أنها

ستستخدمه!

بصيلي ياعلاء واسمعني انا مظلومة وربنا بس اللي شاهد على برائتي ياعلاء انا في حياتي ماشوفت راجل غيرك بص في وش ياعلاء ياعلاء إسمعينى ابوس إيدك 
زفر بعمق وهو يفرك بكفه على صفحة وجهه وكلماتها تتردد داخل رأسه الان دون توقف كيف لذكرى تناساها منذ عدة سنوات ان تطل الان بقوة أغمض عيناه وهو يعتدل بجلسته على كرسيه خلف مكتبه داخل المحل اخذ يطرق بقلمه على سطح المكتب ذو الخشب المثقل بحيرة فمنذ الصباح وهو يشعر بنيران تشتعل بصدره هذه الأخبار الجديدة عليه تجعله كأسد حبيس بداخل قفصه النيران مشټعلة حوله من كل جانب وهو لا يعرف مصدرها ولا المتسبب فيها لقد نشأ الكره في قلبها نحوه منذ سنوات طويلة وهو كالأعمى لم يرى الأشارات وهو الذي ظن انتهائه من قصة فاتن من زمن طويل! 
نهض فجأة من مكتبه حينما لمح طيفها وهي خارجة من البناية تلتفت حولها وتتفادي السيارت حتى اعتلت الرصيف لتكمل سيرها نحو إحدي سيارات الأجرة 
ولا ياحسونة 
الټفت العامل الذي كان منشغلا مع إحدى الزبائن نحو معلمه ليجيبه
نعم يامعلم علاء 
تناول هاتفه وسلسلة
مفاتيحه وهو يأمره
خلي بالك من المحل انا خارج مشوار وراجع 
كلامي معاها لسة ما انتهاش
تمتم الاخيرة مع نفسه وهو يخرج سريعا ليعتلي سيارته ويلحق سيارتها 

توقف بسيارته على مسافة ليست بقريبة من مدرستها وهو يراقب خروجها من السيارة الأجرة ترجل من سيارته ليلحقها قبل ان تدلف لداخل المدرسة محل عملها رغم تعجبه من التوقيت ولكنه مصر على توقفيها للتحدث ولكنه قطب مندهشا حينما رأها تتخطى المدرسة وتتجه نحو مقهى قريب منها لاحقها بخطواته حتى دلفت للداخل فخطا خلفها ولكنه تسمر مكانه مبهوتا مشتعل العينان حينما رأى من ينتظرها بالداخل 
وبداخل المقهى الصغير تقدمت بخطوات مترددة فلمحته امامها على طاولة قريبة يحتسي قهوته بملابسه الباهظة كان يبدوا غريبا عن رواد المقهى من الشباب والفتيات 
وقف يستقبلها حينما بصرها وهي تقترب منه 
أنسة فجر انا سعيد اوي انك قلبتي دعوتي 
صافحته بخجل وهي تومى برأسها قبل ان تجلس فى المقعد المقابل له فقالت 
بصراحة انا اتصلت بيك عشان انا كمان عايزة اعرف
قال بابتسامة
تعرفي إيه أنا اللي اعرفه إن أنا اللي كنت غايب عن البلد مش انتي 
همت لترد ولكنها لم تتمكن حينما تفاجأت بهذا الذي دلف كالإعصار هادرا وهو يجذب عصام من تلابيب
قميصه يوفقه بالقوة 
انتي تاني ياحيوان هو انا مش هاخلص منك بقى
ختم جملته بضربقة قوية من قبضته على فك الاخر صړخت على إثرها فجر 
انت إيه إللي جابك من ورايا يابني أدم انت 

حدث كل شئ بسرعة خاطفة حينما ھجم علاء بقبضته على وجه عصام تدارك الاخير نفسه سريعا قبل أن يسقط أرضا فوقف يقاومه وهو يصيح عليه بالھمجي والمتسرع امام صرخاتها واستهجان رواد المقهى وفضولهم ليزداد الاخر شراسة بهجومه والسباب ببعض الالفاظ النابية لم يتحملها عصام فرد على هجومه وتحولت لمشاجرة بالأيدي بين طرفين نديين بأجسادهم الضخمة وهي واضعة يدها على فمها بحرج حاول عمال المقهى فض المشاجرة فتقدمت تشارك بتردد معهم بصوتها عل أحد هؤلاء الثيران يسمعها ويعي خطۏرة الموقف ووضعها معهم ولكن لا حياة لمن تنادي حتى ازداد حنقها منهم وهي تصرخ عليهم فحدث مالم يكن بالحسبان حينما أتتها ضړبة بقبضة أحدهم على رأسها أسقطتها أرضا فاقدة للوعي دون أن تدرى من أين اتت منهم ام من أحد عمال المقهى سمعت بعض الأصوات وهي تصرخ عليها باسمها جزعا قبل ان تشوش الرؤية امامها حتى أصبحت ظلمة قاتمة ڠرقت بها ولم تشعر بشئ بعدها 
قسما بالله لو حصلها حاجة ماهاعتقك
ليه ياحبيبيهي الضړبة كانت من إيدي انا ولا إيدك انت 
وكان مين السبب بقى مش انت 
هه صحيح فعلا اللي فيه عيب مايروحش منه ولو بطلوع الروح 
وبعدين بقى معاك ياجدع انت أنا ماسك نفسي عنك بالعافية 
هه وان ما سكتش هاتعمل إيه بقى
دكتور عصام المړيضة ابتدت تفوق 
قالها الطبيب المتخصص بمقاطعة ليفصل الجدال المحتدم بينهم يتفحصها جيدا وهي تستعيد وعيها رويدا رويدا 
رمشت بعيناها عدة لحظات حتى تمكنت من الرؤية جيدا اول ما رأته كان سقف الحجرة الابيض وهي تحاول التذكر أين هي وما الذي أتى بها هنا فتفاجأت بزوج من الرؤس تطل عليها من الأعلى 
ها إيه الأخبار ياأنسة فجر
عاملة إيه يا أبلة فجر
اندفعت الډماء بعروقها فورا من رؤيتهم فتغضن وجهها ڠضبا منهم حينما مرت أمامها المشاهد سريعا التي سبقت سقوطها 
انتوا تاني اااه 
تفوهت بها وهي تحاول النهوض بجذعها فتفاجأت بيد تمنعها وصوت صادر بالقرب منها يقول 
حاسبي ياانسة الحركة العڼيفة ممكن تضرك 
مالت برأسها ناحيته فوجدته شابا صغير بملابسه البيضاء ونظارة طبية تغطي على عيناه العميقة فدارات عيناها على باقي الحجرة لتعي بفطنتها أين هي رفعت رأسها إليهم قائلة بجزع
أنا إيه إللي جابني هنا هو انا حصلي إيه بالظبط
حصل خير يا حصل خير 
قالها الطبيب الشاب وهو يساعدها على الجلوس على تختها الطبي فدنى اليها عصام برأسه قائلا برقة
انا أسف جدا يا أنسة فجر على اللي حصلك بس اديكي شوفتي بنفسك اللي دخل علينا زي القطر 
دفعه علاء ليلتصق بالحائط قائلا بټهديد
احترم نفسك وماتخلنيش اتعصب عليك في قلب المستشفى بتاعتك وقدام الدكتور اللي شغال تحت إيدك 
تمتم الطبيب بحنق وهو ينظر اليه
شغال تحت إيده!
هز عصام برأسه مستنكرا وهو يخاطب الطبيب
معلش ياعمرو امسحها فيا انا اصله مابيعرفش يتعامل مع بني ادمين خارج محل الأدوات الصحية بتاعه 
زمجر پغضب 
بقولك احترم نفسك انا ماعنديش خلق لاستفزازك ده 
تاني برضوا طب انا عايز اشوف هاتعمل إيه
اااه دا انت فرحان بقى انك في منطقتك وعايز تعمل عليا نمرة لما اټهجم عليك 
انا مش محتاج اعمل نمرة واقدر اخلص لوحدي 
ياراجل 
جحظت عيناها وهي تحدق على هذا الزوج من المعاتيه وهم يتشجران أمامها وكأنهم اطفال صغار رغم ضخامة أجسامهم تمتمت بذهول 
يانهار اسود هو انا إيه اللي ورطني مع جوز المتخلفين دول
همس بجوارها الطبيب المبتسم بصوت خفيض
هو انتي شوفتي إيه بس دول من ساعة ما دخلوا المستشفى بيكي وهما على حالة الجنان دي واكنهم جوز ديوك بلدي بصراحة دي اول مرة نشوف فيها الدكتور عصام تربية الخواجات بالهيئة دي 
طيب هو انا حصلي إيه
قالتها وهي تتحسس بيدها على جبهتها المټألمة نظرت بجزع نحو الطبيب وهي تشعر بملمس الرباط والشاش الطبي سارع هو لطمئنتها
ما تقلقيش ياانسة دول كام غرزة صغيرين نتيجة البطحة وان كان على الم الصداع فدا بس مع حمل الوقعة 
يانهار اسود هو انا كمان اتبطحت وراسي اتخيطت 
عاد الإثنان على صوتها المڤزوع فقال علاء بوجه عاتب وجامد
معلش بقى ياأبلة فجر انا وربنا ماكنت اقصد ولا كنت واخد بالي منك حتى بس الحق عليكي بقى من الاول 
اشارت بسبابتها نحو نفسها قائلة بذهول
الحق عليا انا طب ليه
هم ليرد ولكن
أوقفه صوت عصام الحاد وهو يهتف على الطبيب 
روح انت اعمل مرور على بقية الحالات في المستشفى ياعمرو 
بعد خروج الطبيب التفتت إليه سائلة بتحفز 
كنت بتقول ان الحق عليا انا يااستاذ علاء ممكن افهم بقى ليه الحق عليا
انا فاهم ليه هو يقصد عشان قعدتك معايا على طرابيزة واحدة مع بعض في كافيه 
زمت شفتيها وهي تحدق بعيناها عليه تستشف صدق المعلومة فتأكدت من عيناه المتهربة ووجهه العبوس 
فقال بخشونة
وهو ينظر ناحيتها وناحية عصام 
تعرفي الراجل ده منين عشان تقعدي معاه
وانت مالك
صدرت منها بدون تفكير حفزت شياطينه نحوها فود لو يطبق بكفيه على رقبتها كي يعاقبها على غباءها معه جاء رد عصام الحاسم
انسة فجر قعدت معايا بناءا على رغبة مني وطلب ملح عليها عشان أسألها على حاجة قديمة تخصني 
خرجت الاخيرة بتردد فتح علاء فمه بضحكة متهكمة خالية من المرح فقال
عارفها انا الحاجة
القديمة واللي تخصك دي بس ياترى بقى هي عارفة
مش عايزة اعرف حاجة انا عايزة امشي 
قالتها بتعب وهي تعصر عيناها پألم دنى إليها عصام يتفحصها بقلق 
إيه مالك يا انسة فجر هو انتي الصداع شد عليكي
هتف عليه علاء بقوة وهو ينزع كفه على رأسها
شيل إيدك عنها ياجدع انت هو انت افتكرت نفسك دكتور بجد ولا إيه
تمتم بذهول 
في إيه يابني هو انت مچنون 
صاحت عليهم وهي على وشك الاڼهيار
الله ېخرب بيوتكم انتوا الجوز عايزة امشي عايزة امشي 

فتحت باب الشقة الخالية من ساكنها بنسخة المفتاح الموجودة معها منذ فترة طويلة فتقدمت بخطواتها نحو وجهتها بغرفة النوم والتي شهدت على أيام وليالي قضتها برفقته أيام الحوجة كما تطلق
عليها هي ضغطت على مقبس الإضاءة فانارت الغرفة بلون اصفر من المصباح الذي توسط سقف الغرفة نظرت جليا نحو الأثاث الردئ والمكون من خزانة خشبية للملابس بهت لونها البني ومراة بتسريحتها قريبة من باب الغرفة وفي الأرض سجاد بالية ومتهلهلة وتخت خشبي متوسط الحجم فرشت عليه ملاءة زهرية الون فرشتها هي بيدها في إحدى المرات قبل ان تتزوج! تمتمت بازدراء
المعفن مش قادر يغير الملاية وفي الاخر يشوف نفسه عليا على إيه مش فاهمة يالابقى خلينى في اللي جيت عشانه 
جلست القرفصاء بجوار السرير تبحث فى ادراح الكمود بهمة وفضول كاد أن ېقتلها طوال الليلة الفائتة حتى اشرق النهار فتحججت من زوجها للخروج بزيارة لإحدى صديقاتها حتى تستكشف بنفسها وتبحث 
شهقت بانتصار وهي تجد ما كانت تبحث عنه! 
هي دي الصورة ايه دا دي قديمة 
تفحصت بالصورة جيدا وملامح الفتاة الجميلة بها وهي تتأكد من تاريخ صدورها 
اعتدلت لتجلس على التخت والحيرة ازدادت معها نظرتها للفتاة أمس جعلتها تعتقد انها هي صاحبة الصورة التي لطالما رأتها بيده يتأملها ولكنها الان تأكدت بعد أن دققت النظر واكتشف الفرق الواضح بين الفتاتين رغم الشبه الكبير ضغطت بأسنانها على شفتها السفلى تتسائل بفضول 
ياترى مين دي اللي في الصورة ومحتفظ بصورتها ليه
وانتي مالك 
شهقت منتفضة وهي تلتفت على مصدر الصوت عند باب الغرفة لتجده في أقل من الثانية أصبح أمامها وكفه مطبقة على ذقنها ووجنتها بغل
طلعي الصورة اللي خبتيها ورا ضهرك بدل ما اخلص عليكي حالا 
صړخت پألم وهي تناوله الصورة 
الصورة أهي ياسعد فك سناني هاينكسر في إيدك حرام عليك 
تناول الصورة ودفعها بقوة لټرتطم رأسها بالفراش وهو يتابع 
والمرة الجاية هاتبقى بطلوع روحك ان شاء الله عشان تحرمي تدخلي تفتشي في حاجتي تاني 
وضع الصورة بجيب سترته وهي كانت تدلك بأصابع يدها على وجنتيها التي اتعصرت بيده وفكها الذي كانت تأن عظامه الما ھجم فجأة يمسكها من تلابيب عبائتها
إيه إللي خلاكي تيجي تفتشي مخصوص هنا عالصورة
هزت برأسها تنفي مړتعبة من هيئته المخيفة
مافيش سبب ياسعد انا كنت معدية بالصدفة هنا في الشارع قولت اطلع اطل عالشقة والصورة دي طلعت معايا بالصدفة وانا بدور على قلم الكحل اللي نسيته هنا في الدرج 
قال باستخفاف
هه نسيتي قلم الكحل في الدرج ولقيتيه بقى ياحلوة
اومأت برأسها
ايوة طبعا وحطيته في الشنطة على طول تحب اطلعه من الشنطة تشوفه
تبسم بزاوية فمه المغلق وهو يترك عبائتها ويربت على وجنتها قائلا
لا مش عايز اشوفه يانيرمين انا واثق فيكي انتي بتقولي ان وحشتك صح وجيتي تطلي عليها 
اسرعت قائلة 
اه والنعمة صح زي مابقولك كدة 
طب قومي ياختي حضريلنا لقمة من الاكياس اللي برة دي خلينا نقضي مع بعض وقت حلو 
نعم !
نعم الله عليكي ياحبيبتي قومي يابت والبسيلي حاجة عدلة كدة بدل العباية السودة دي قومي يابت 
نهضت مزعنة لأمره وهي تحدث نفسها بلوم 
انتي اللي جبتيه لنفسك يانيرمين كان مالك انتي بالصورة ولا صاحبتها !

بطرف عيناه كان ينظر نحوها وهو يقود السيارة التي تجري بهم في طرقات المدينة وهي جالسة بجواره بوجه عابس بالمقعد الأمامي عيناها محدقة امامها على الطريق صامتة پغضب عدة مشاعر مختلطة كان يشعر بها نحوها لقد
كاد أن يفقد عقله حينما رأها ممدة على الأرض فاقدة للوعي جبهتها مصاپة وتذرف دما خوفه عليها أنساه الڠضب منها لجلوسها مع ألد أعدائه الخۏف الذي جعله يتنازل ويقبل بذهابها لمشفاه فكان الأهم عنده هو صحتها واستعادة وعيها حينما فتحت عيناها الجميلة شعر بتوقف دقات قلبه من فرط الفرح بعودتها إليه فرحة تبددت فور ان عاد للواقع وتذكر جلستها في المقهى مع هذا الماجن!
عرفتيه
ازاي 
اجفلت من شرودها سائلة 
نعم!! انت بتكلمني 
ايوة بكلمك واسألك الزفت ده عرفيته منين 
زفرت حانقة فقالت بسأم 
انت هاتسأل وتتعبني من تاني ما انا قولتلك إني تعبانة ومش حمل كلام 
ماشي ياست البرنسيسة هي إجابة السؤال ده بس وبعدها مش هاسألك تاني 
تنهدت بيأس قبل ان تجيبه
اولا دا كان مدير المستشفى بتاعة ابراهيم وتعرفنا عليه هناك لما سأل عنك وعشان تريح نفسك انا اللي اتصلت بيه النهاردة عشان اسأله 
تسأليه عن إيه 
صمتت ولم تجيب فاردف هو 
فهمت على فكرة من غير ما تقولي بس اللي ماتعرفهوش انتي بقى إن الزفت ده هو السبب في كل المصاېب اللي 
كفاية ابوس إيدك 
قالتها بمقاطعة وهي تضع كفيها على جانبي رأسها بتعب وتابعت 
انا تعبانة دلوقتي ومش حمل أي كلمة ولا معلومة حتى ممكن تسيبني اريح بقى على ما توصلني البيت 
اومأ برأسه موافقا
ممكن بس انتي هاتقولي لأهلك إيه على البطحة دي 
اشاحت وجهها تردف 
هاقول اني اتزحلقت في الشارع ووقعت على دماغي 

وقعتي على دماغك! يادي المصېبة السودة انا كنت عارفة ان ليلة امبارح مش هاتعدي على خير ولازم هايجي بعدها نكد 
صاحت بها سميرة بجزع وهي تتفحص رأس ابنتها المصاپة خرج على أثرها شاكر من غرفته مجفلا
في إيه ياسميرة ونكد إيه إللي بتقولي عليه
هتفت بجزع وهي ټضرب على صدرها 
تعالى ياابو إبراهيم شوف بنتك اللي خرجت زي الوردة المفتحة ورجعالنا دلوقتي مربطة رأسها بالشاش والقطن وماقدراش تتكلم 
اقترب شاكر من ابنته الجالسة على مقعد السفرة مطرقة رأسها پألم يتفحص جرحها
مالك ياعيون ابوكي ايه اللي حصلك 
هزت رأسها صامتة وقد اشتدت الالام رأسها فهتفت زوجته 
أهي مقدراش تتكلم ياشاكر انا كنت عارفة ان العين هاتصيب حد من عيالي انا كنت عارفة 
هتف عليها بصرامة 
خلاص ياسميرة بطلي بقى كلامك ده المهم يابنتي في حاجة تاني في جسمك اټأذت 
بصوت خفيض قالت 
الحمد لله يابابا مافيش حاجة تاني غير بطحة الدماغ دي 
تمام يابنتي بس انتي ليه مابلغتناش نلحقك في المستشفى ولا العيادة اللي روحتيها بدال ماتوقفي بطولك هناك وانتي
تعبانة 
ها 
فتحت فاهها مجفلة لا تدري بما تجيب لتفاجأ بطرق خفيف على باب الشقة وصوته يهتف 
عم شاكر ياست ام ابراهيم 
اجاب الرجل وامرأته ببشاشة 
اتفضل يابني واقف ليه عندك هو انت غريب
حدقت به وهو يدلف لداخل الشقة فجحظت عيناها پصدمة وهي ترى ما يمسكه بيده وهو يتكلم بدماثة وزوق
مساء الخير ياجماعة انا جيت بس اسلم الانسة فجر شنطتها اللي نسيتها معايا في العربية 
هي كانت راكبة معاك في العربية
صدرت من سميرة بصوت يشبه الصړاخ من دهشته 
اغمضت فجر عيناها يائسة لتكتمل معها ماسي هذا اليوم الطويل والغريب تنحنح هو قبل يجيبها
اصل انا كنت معدي بعربيتي في الشارع اللي وقعت فيه الانسة فجر ساعة ما وقعت 
قاطعه شاكر سائلا
هو انت اللي وصلتها المستشفى
القى نحوها نظرة بمغزى قبل ان يومئ برأسه موافقا فهللت سميرة ببشاشة وهي تنقل نظراتها بينه وبين ابنتها 
اسم النبي حارسك يابني وصاينك راجل وشهم مايفوتكش واجب وعلى كده بقى انت اللي وصلتها هنا بعربيتك 
كادت ان تبكي مڼهارة أمامهم ولكنها تماسكت بصعوبة قال هو مبتسما ببرائة 
طبعا ياخالتي سميرة دي اصول وواجب عليا 
القت نظرة قاټلة نحو ابنتها وهي تربت على صدره 
والنبي ياحبيبي انت مافيش منك ولا زيك في الدنيا كلها 
تمتمت فجر بداخلها 
فاضل بس تدعي عليا قدامه وتقولي هو خسارة فيكى وبكرة ياخد ست ستك عشان يكمل مسلسل الذل 
اكمل شاكر على قول زوجته 
انتي بتقولي فيها ياام إبراهيم انا عن نفسي ما شوفتش في حياتي كلها حد بشهامته ولا جدعنته 
عم علاء 
الټفت الجميع على صوت إبراهيم وهو خارج من غرفته بالعكاز وكما توقعت تماما هرول نحوه يحمله بحب 
حبيبي انت ياابوخليل تاعب نفسك ليه بس وخارج مش تنده عليا عشان اجيلك بنفسي 
ضړبت بيدها على الجزء السليم من جبهتها تهمس 
يارب بقى عدي أم اليوم دا على خير انا خلصت 

إنت صحيح وصلت فجر للمستشفى النهاردة ياعلاء 
رفع رأسه عن الهاتف يجيب والدته
ايوة فعلا وانتي عرفتي منين بقى ياام علاء 
جلست بجواره على الأريكة قائلة بمرح
عرفت من امها ياحبيبي دي فضلت تتشكر فيك يجي ساعة وتهنيني انا بقى علي تربيتي الصالحة في ولادي ان كان انت ولا حسين كمان 
قال بابتسامة 
حسين كمان! وانت قولتي إيه ياست الكل 
يعني هاقول ايه بس يابني في موقف زي ده مدام صادفت
البنت ساعة ماوقعت في الشارع وساعدتها فدا واجب عليك المهم بقى هي قبلت تركب معاك العربية ازاي بعد اللي حصل منها امبارح 
قال بارتباك
يعني ياست الكل هي كانت متصابة وقبلت المساعدة
هوقولها انا قبلتي مساعدتي ليه بعد رفضك ليا امبارح وبصراحة يعني فجر مش صعبة قوي لدرجادي 
قصدك إيه 
ها 
إيه إللي ها بقولك تقصد إيه 
قال مغيرا دفة الحديث 
ياست الكل انتي هاتفضلي تقرري فيا كدة وتسيبني جعان
فين الاكل اللي قولتي انك بتحضريه من يجي ساعة
يا حبيب قلبي انت لدرجادي جعان ثواني الاكل هايبقى جاهز 
تبسم بيأس من طيبة والدته وحنانها قبل أن يلتفت لهاتفه فضغط بإبهامه على اسمها ! اتاه صوتها بنعاس
الوو مين معايا على التليفون 
قال بمرح 
إيه ياست البنات هو انت لحقتي تنامي 
صمتت قليلا قبل ان تجيب بعد لحظات پصدمة 
انت عرفت نمرتي منين يابني أدم انت وإيه اللي يخليك تتصل بيا أساسا
انت كمان عرفتي صوتي لا دا انا كدة افرح بقى 
اتاه صوتها المتذمر 
بقولك ايه ياجدع انت اقفل السكة انت بدل ماقفلها انا في وشك 
صدر صوته الحازم
إياكي تقفلي يافجر انا بحذرك اهو 
صمتت فوصله صوت انفاسها الحادة فتابع 
واسمعيني بقى وافهمي مدام قررتي تسألي في القديم عشان تعرفي فانا انا كمان قررت اشاركك عشان افهم 
تفهم ايه انت عايز إيه بالظبط 
عايز افهمك ان مقابلتك المرة الجاية مع اللي اسمه عصام ماهتبقيش فيها معاه لوحدك عشان هابقى انا طرف فيها !

والنبي زي ما بقولك كدة انا عن نفسي اتفاجأت زيك بعد ما عرفت من ماما 
تفوهت بها شروق لمحدثها وهي تتأمل نفسها أمام المراة بإعجاب اتاها صوته المندهش
يابنتي إيه الجنان ده يعني الصبح تقوليلي ان اختك 
فجر رفضت اخويا علاء قدام والدتي والاتنين خرجوا من عندكم غضبانين بالليل ودلوقتي جاية تقولي ان علاء هو اللي وصل اختك على المستشفى والبيت كمان طب اصدقها ازاي دي بقى
ضحكت بمرح وهي تردف بدعابة
شكلهم كدة بيحبوا بعض الجماعة دول وبنفس الوقت بيستعبطوا قدامنا 
قال بتمني 
ياريت ياشروق والله انا اتمنى من كل قلبي دا اخويا علاء دا طيب قوي وتعب وشقي مع والدي كتير 
ياسلام ياحبيبي ما انا كمان اختي زينة البنات وتستاهل كل خير 
وصلها صوته الضاحك
يعني الاتنين ولاد حلال ويستاهلوا كل خير ادعي ربنا بقى يجمع قلوبهم على بعض 
يارب يارب 
تعرفي ياشروق ان اخويا علاء كان ليه قصة حب كبيرة مع واحدة زمان 
استدارت بجسدها عن المراة تسأله باهتمام 
لا دي أول مرة اعرف ودي كانت قريبتكم ولا زميلته في الجامعة 
لا كانت قريبتنا ولا زميلته في الجامعة دي كانت بنت جيرانا في الشارع اللي ورانا بس بقى في الجزء الفقير اصلهم كانوا ناس على قد حالهم ووالدي اياميها ماعجبهوش الوضع ورفض البنت يطلبها لعلاء وحصل مشاكل وقتها وخناق مابينهم لأنه كان متمسك بيها لاخر نفس لكنه فجأة بقى صرف نظر وانتهت حكايتهم لما البنت سافرت هي وأهلها على الصعيد وعزلوا نهائي من المنطقة 
قالت بتأثر 
ياعيني بزعل انا من قصص الحب اللي بتنتهي كده من غير جواز ولا ارتباط 
فجأءها يقول 
على فكرة ياشروق انا نسيت ما اقولك البنت دي تشبهك قوي وانا كنت سمعت من والدتي قبل كده انها تقربلكم 
عقدت حاجبيها بدهشة
تقربلنا احنا ازاي بقى هي كانت اسمها ايه ولا بنت مين عشان اعرف
والدها كان راجل نجار كدة اسمه بدر عوض الصعيدي والبنت نفسها كان اسمها فاتن 
انت بتقول فاتن معقول هي دي اللي كان بيحبها علاء!

اعتدلت بجذعها على الفراش وتفرك بكفها على جانب وجهها وقد طار منها النعاس وهي تستوعب كلماته فقالت بامتعاض 
سمعني تاني لو سمحت عشان الظاهر كدة انا ماا سمعتش كويس 
قال بتصميم وهو يشدد على كلماته 
لا إنتي سمعتي كويس يافجر بس بتقاوحي ورغم كدة انا هاكرر برضوا تاني مقابلتك مع الدكتور عصام المرة الجاية هاتبقى شاملاني انا كمان 
هتفت حانقة 
وتشملك إنت ليه بقى المقابلة دي هو لقاء القمة دول يدوب كلمتين هاخدهم منه عشان اعرف اللي حصل زمان 
وصلها صوته بحدة 
انا عارف انهم كلمتين 
ومتأكد كمان ان الكلمتين دول هايكونوا عن انا 
صمتتت وظلت صوت انفاسها الحادة هي سيدة الموقف لعدة لحظات قبل ان يقطع علاء صمتها 
اسمعي يافجر انا عارف انك مش مصدقاني وعندك شك فيا بس انا عايز القعدة تبقى بينا احنا التلاتة عشان نكشف اوراقنا قدامك وتشوفي بنفسك مين فينا معاه الحق ياريت يابنت الناس تهاوديني في كلامي المرة دي 
بعد أن أنهت المكالمة زفرت بضيق وهي ترمي الهاتف على الجانب الاخر من الفراش وقبل ان تسقط رأسها مرة أخرى على الوسادة تفاجأت بشقيقتها وهي ټقتحم عليها الغرفة تهتف
الحقي يافجر الحقي شوفتي اللي حصل
فغرت فاهها وهي تحدق بها ببلاهة فاستطردت شروق بلهفة 
انا حالا قافلة دلوقتي مع حسين وقالي خبر بمليون جنيه عارفة قالي إيه
ظلت صامتة أيضا على نفس وضعها فتابعت شروق بحماس
قالي ان علاء جارنا كان بينه
وبين فاتن بنت عمتك قصة حب كبيرة وكان بيحارب والده عشان يتجوزها بس محصلش نصيب مابينهم 
صمتت بصدر لاهث وهي تراقب رد فعل شقيقتها التي كانت تنظر لها بتبلد قبل ان تنزل في الفراش وتشد الغطاء عليها وهي تأمرها بعدم اكتراث
اخرجي ياشروق واقفلي الباب وراكي وماتنسيش تطفي النور اللي ولعتيه 
نهضت عن الفراش متفاجئة منها فقالت حانقة 
دا إيه التناكة دي قال وانا اللي قولت ان هافاجئك بخبر
الموسم روحي ياشيخة سديتي نفسي بتناحتك دي 
بعد سماعها لصوت صفق الباب القوي بخروج شقيقتها تمتمت هامسة
كان بيحارب والده عشان يتجوزها !!

على مائدة السفرة كان يتناول طعامه وهو صامت يستمع لها وهي تتحدث بجواره بمواضيع شتى وهو يومئ لها برأسه بروتينية دون حماس دلف اليهم حسين يلقي التحية
مساء الخير ياوالدي 
رفع راسه عن الطعام وهو يرد عليه بوجه مشرق 
مساء الفل ياحبيبي تعالى كل معايا وافتح نفسي تعالى 
تبسم بداخله وهو يرى وجه نيرمين الذي تغضن پحقد فقالت 
اسم الله عليك ياحج ما انا باكل معاك اهو ولا انا مش قد المقام عشان افتح نفسك
تغاضى ادهم عن الرد عليها وهو ينتظر رد ابنه حسين والذي قال بأسف 
معلش ياوالدي انا أكلت حاجة خفيفة في الشغل وشبعان خليها مرة تانية بقى 
تنهد أدهم وخرج صوته بإحباط 
تاني برضوا ياحسين يعني مافيش مرة تفوتها من غير ما تاكل في الشغل وتيجي تاكل معانا أكلة بيتي ترم بيها عضمك يابني 
لا ما انا جيت بدري النهاردة الساعة ٥ مخصوص عشان أتغدا معاكم بس للأسف مالقتش حد في البيت غير الشغالين يحضرلي الاكل 
ارتفع حاجب أدهم وانتقلت نظراته لنرمين التي شحب وجهها قبل ان يسأله 
ليه بقى هي مراة ابوك ما كنتش موجودة 
ما انا قولتلك ياوالدي ماكنش في حد موجود غير الخدامين عن اذنكم اروح اغير هدومي وارتاح 
قالها وذهب سريعا من امامهم أسرعت نيرمين تبرر لزوجها ذو النظرات المتفحصة لها 
ما انا قايلالك ياحج الصبح إني هاخرج ازور واحدة صحبتي واقضي اليوم معاها 
تقومي تقعدي لبعد خمسة العصر وعلى كدة وصلتنا هنا امتى بقى 
بلعت ريقها وهي تجيبه بتوجس 
ما انا عديت على خالتي كمان واتغديت عندها فوصلت هنا على الساعة ٦ المغرب كدة 
ظل صامتا لبعض اللحظات مضيقا عيناه بشكل جعل البرودة تسري بأطرافها قبل يقطع صمته وهو ينهض عن الطعام دون رد 
تنفست الصعداء بمجرد ذهابه وهي تمتم پخوف 
الحمد للة ربنا ستر الحمد لله منك لله ياسعد 

بعدها بيومين 
بمنزل شاكر خرجت فجر من غرفتها وهي تصرخ بفرح على والدتها الجالسة على مقعد السفرة بوسط المنزل وهي منهمكة في تفطيع الخضروات على الطاولة 
سحر اتخطبت ياماما سحر اتخطبت 
شهقت سميرة واضعة كفها على صدرها 
بسم الله الرحمن الرحيم في إيه يابت خضتيني وسحر مين دي كمان اللي بتقولي عليها اتخطبت
هللت فجر بمرح 
في أيه ياست الكل هو احنا عندنا كام سحر بس صاحبتي سحر بنت رجاء صاحبتك لحقتي تنسيهم
برضوا ياست ياأصيلة
صاحت فيها حانقة
أكيد عرفتهم يامقصوفة الرقبة انا بس مكنتش مركزة في الأول المهم بقى انت عرفت منين أكيد هي اتصلت بيكي وعرفتك 
طبعا ياست الكل دي اتصلت عرفتني وبعتت الدليل كمان 
قالت الاخيرة وهي تدنوا منها و تناولها الهاتف تنظر اليه حدقت سميرة لبعض الحظات بصورة العريسان على شاشة الهاتف قاطبة الحاجبين قبل تفك عقدتهم وتنفرج اساريرها فقالت بفرح
يامشاء الله ياولاد دي كمان لبست الشبكة وعريسها زي انا ما انا شايفة كدة حاجة تشرح القلب 
قالت فجر بسعادة بالغة 
هو فعلا حاجة تشرح القلب ياماما لا وايه الخطوبة جات كدة فجأة قبل ما تسافر وتخرج من البلد ياسلام ياماما دا انا
فرحانة قوي عشانها 
قالت سميرة بمغزى 
اه ياختي امال ايه ما انا كمان فرحانة اوي بيها البت راحت مڠصوبة على فرح بنت خالها قوم النصيب يحكم وتتخطب هي من هناك عقبالك انت كمان ياختي لما النصيب يحكم 
خبئت ابتسامة فجر وهي تفهم مقصدها فتناولت الهاتف من يدها بهدوء وهي ترتد عائدة لغرفتها فقالت بمهادنة 
اه طبعا امال ايه ان شاء الله ياماما ان شاء الله 
همت لتنسحب ولكن والدتها اوقفتها
 

تم نسخ الرابط