عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر

لمحة نيوز


من قبل ان تتحرك 
استني عندك يافجر لابسة كدة ومتنأتكة رايحة على فين 
قالت كاذبة بتوتر
رايحة مشوار للإدارة التعليمية عشان عندي شوية ورق عايزة اخلصه هناك 
والمشوار دا ماينفعش يتأجل عشان البطحة اللي في دماغك دي دي حتى ظاهرة على الوش مش مدارية 
تلجلجت قائلة
ياااست الكل ما انا هالبس كاب اداريها بيه اصل بصراحة المشوار مهم وماينفغش يتأجل أكتر من كدة عن اذنك بقى اخد شنطتي من الأوضة عشان اللحق احصل 

حينما دلفت لغرفتها ذهبت سريعا على الشرفة نظرت أمامها نحو المحل فاطمأنت لعدم وجود سيارته في موضعها بالخارج تنفست ببعض الإرتياح وهي تتناول حقيبتها بحركة رشيقة وتضعها على كتف ذراعها ثم تناولت الكاب تضعه على رأسها كي تغطي به جبهتها المصاپة 
لتخرج بخطوات مسرعة من الغرفة والمنزل والبناية ايضا تود الحاق بموعدها لقد مر يومان منذ حديثها معه في الهاتف حينما أصر عليها لحضور اجتماعها مع عصام وهي ابدا لم تقتنع رغم الحاحه حينما رأته في بداية اليوم يخرج بسيارته استغلت الفرصة رغم تعبها لتتصل بعصام وتحدد معه موعدا في الحال تتحداه بإصرار فهو ابدا لن يفرض سيطرته عليها أنسي انه موضع اتهام وهي
تريد ان تعلم الحقيقة مهما كانت 
دلفت لداخل السيارة الأجرة التي أوقفتها سريعا وعيناها مازلت معلقة ناحية المحل تتوجس من مجيئه فجأة فيفسد لقاءها الثاني ايضا 
اطلع على طول ياسطى 
قالتها لسائق السيارة الذي رد عليها بسؤال وهو يدير المحرك 
على فين العزم يا انسة 

حينما ترجلت من سيارة الأجرة التي توقفت امام العنوان الذي وصفه لها هذا
المدعو عصام وقفت لعدة لحظات تنظر لواجهته بانبهار وتردد في الدخول لهذا المكان ذو اليافطة الاجنبية والذي يتوسط منطقة من ارقى مناطق العاصمة ويبدوا من الوهلة الأولى أنه أنشئ مخصوص لعلية القوم تقدمت بخطواتها حتى دلفت لداخله فوجدته اتخذ طاولة قريبة جدا من الباب حتى يسهل لها رؤيته وقف لها كالمرة السابقة بملابسه الباهظة والتي تمثلت في ارتدائه لسروال من الجينز وعليه كنزة صوفيه سوداء زادته بهاءا كان واقف بثقة في المكان الذي يشبهه عكس السابق عيناها ذهبت على باقي رواد المحل من فتيات ورجال فشعرت ببعض الحرج من ماترتديه وهذا الكاب الرياضي الذي غطى على جبهتها المصاپة فلفتت اليها الأبصار بغرابتها 
استقبلها بابتسامة مشرقة جعلته وسيما وهو يرحب بها حتى جلست امامه فقال بمشاكسة
اخيرا وصلتي دا انا قولت انك غيرتي رأيك ولا تكوني لاغيتي الموعد 
ردت بحرج 
بصراحة انا بعد مادخلت البتاع ده فكرت فعلا الغي وارجع من مطرح ماجيت احسن 
ليه بتقولي كدة 
قالت بحرص وهي تتجنب النظر حولها 
حضرتك مش شايف نظرات الناس ليا وكأني كائن غريب دخل عليهم في منطقتهم 
القى نظرة بطرف عيناه على بعض الطاولات فقال بابتسامة جانبية 
مكنتش اعرف ان بيهمك قوي اراء الناس اللي
عقولها فاضية دي بس على فكرة بقى بغض النظر عن الماركات الغالية اللي لابسينها انتي احلى واشيك واحدة دخلت المحل 
ارتبكت واحمرت وجنتاها من غزله الصريح فقالت بجدية 
ارجوك حضرتك انا جاية هنا على موضوع محدد وافتكر ان انت كمان عارف الموضوع ده 
اسبل عيناه وارتسم الحزن على ملامحه قبل ان يرد عليها 
عندك حق طبعا في اللي بتقوليه انا فعلا سبب اصراري على لقاءي بيكي هو 
قطع جملته يمسح بأطراف اصابعه على جبهته الباردة بحرج قبل ان يستطرد سائلا
هي فاتن ماټت ازاي بالظبط
ضيقت عيناها وهو تنظر اليه بتفحص فسألته
وانت يهمك قوي تعرف هي ماټت ازاي ليه يعني 
قال بتصميم
من غير اسئلة ارجوكي قولي وريحينى 
انتابها الشك من هيئته الحزينة فقالت بريبة 
انا مستعدة اقولك ماټت ازاي بس انا عايزة اعرف دلوقتي منك هي فاتن كانت بالنسبالك إيه هل هي كانت حبيبة صاحبك حسب كلامك ولا في حاجة تانية انا معرفهاش
صمت قليلا يفكر في الإجابة قبل ان يحسم قراره
بصراحة في بس انا بقى مش قادر اتكلم معاكي وانا مش عارف حدود معرفتك بيها واصلة لفين عشان اقدر اتكلم معاكي بسهولة 
جحظت عيناها وتحفزت كل خلايا جسدها وهي تقترب برأسها منه تهمس من تحت اسنانها 
اغمض عيناه وهو يضغط بأطراف اصابعه على أعلى انفه فقال همسا
حبيبها كان علاء انا كنت مجرد واحد صاحبه وبس 
طرقت بقبضتها على الطاولة بعصبية 
طب ماتفهمني بقى اللي حصل عشان ارسى على بر بدال الدوخة دي اللى دايخاها مابينكم 
فرد كفيه امامها وهو يهز برأسه بحركة مفهومة فقال 
مش عارف 
نعم!!
وربنا زي ما بقولك كدة مش عارف 
ههه انت لسة برضوا على نفس النغمة ماتغير يابني بلاش ملل 
شهقت منتفضة وهي تراه جلس بجوارها امام نظرات عصام المتفاجئ هو الاخر فقالت پغضب مكتوم 
انت تاني برضوا دا انت مصمم بقى تعملي ڤضيحة 
جز على فكه يخاطبها بټهديد
احتراما لأهلك بس هامسك نفسي عن اني اجرجرك من شعرك حالا واخرج بيكي قدام امة لا اله الله الموجودة في المحل دلوقتي 
فغرت فاهها وهي تدفعه بقبضتها على كتفه بتعصب
تجرجر مين يابني أدم انت هي سايبة ولا انت فاكر

عشان اختي بقت خطيبة اخوك تبقى من العيلة بقى وتفرض نفسك عليا 
امسك بكفه على قبضتها وهو يهمس بجرأة 
دي المرة التانية تمدي فيها ايدك عليا وانا برضوا ساكتلك ودا معناه ان شلتي ما بينا التكاليف تحبي بقى اردلك انا كمان
شهقت تنزع يدها من كفه قائلة بقلة حيلة 
اوعى يا أخي دا انت
غتت فعلا 
قال لها باستفزاز 
ماشي ياحلوة حسابك معايا بعدين عشان نفذتي اللي في دماغك وجيتي تقابليه برضوا لوحدك بس معلش ملحوقة خلينا بس الاوة نشوف الباشا بتاع معرفش 
عضت على شفتها غيظا منه قبل ان تلتفت ناحية عصام حانقة فتفاجات بالحزن الذي اكتسى به وجهه وهو مطرق رأسه بشرود فرقع علاء بأصابع يده امام وجه الاخر قائلا بدعابة لا تحمل المرح 
اصحى يا سي الدكتور
انت نمت مننا ولا أيه ما تصحى ياباشا وتفهمنا بقى إيه حكاية معرفش دي بقى اللى ماسك فيها بقالك سنين 
رفع اليه رأسه وهو يسند بمرفقيه على الطاولة مشبكا كفيه فقال بإصرار
ايوة ياعلاء رغم استخفافك وسخريتك دي بس انا برضوا مصر إني معرفش ازاي دا حصل انا معرفش ازاي لاقيتها جمبي عالسرير 
ضحك بمرارة 
هههه ياحلاوة ما تكونش البنية حطتلك حاجة اصفرا بقى وخلتك تاخدها ڠصب عنك الشقة وتبات معاك في اوضة واحدة كمان 
قاطعتهم پصدمة 
انتوا بيتكلموا عن إيه ومين دي اللي لقيتها جامبك عالسرير وباتت فى اوضة نومك وشقتك 
الټفت اليها علاء قائلا 
لهو انتي لسة ماعرفتيش ياحلوة احنا بنتكلم عن فاتن بنت عمتك اللي فضلتي طول السنين اللي فاتت متهماني انا ضياع مستقبلها 
الټفت رأسها الى عصام قائلة بحدة 
انت تقصد ان عصام هو 
ايوة كدة بالظبط ياقمر عصام هو اللي 

رايح فين ياسعد 
صدحت من خلفه بصوتها الذي صار يبث بجسده القشعريرة والكره كاد يكمل طريقه للخروج ويتجاهلها ولكنها كررت بنبرة أعلى 
ماشي على طول وعامل نفسك مش سامعني ياواد ماشي ياسعد ماشي يابني 
توقف يزفر متأفافا لبعض اللحظات قبل ان يرسم على وجهه ابتسامة سمجة وهو يستدير بجسده إليها وهي متكئة بجسدها الممتلئ على الأريكة الخشب الملتصقة بالحائط وسط الصالة الضيقة امامه تلفاز صغير وضع أعلى المنضدة 
معلش ياما مكنتش مركزة وانا خارج ها عايزة إيه بقى 
مصمصمت المرأة بشفتيها تصدر صوتا متهمكما 
ليه ياعين أمك بقى يكونش بتحب جديد 
ضغط بأسنانه على شفته السفلى بغيظ قبل ان يرد عليها 
وافرضي ياستي بحب جديد فيها حاجة دي بقى ولا هو بقى عيب ولا حرام
ردت بصوت متذمر 
لا ياخويا مافيهاش حاجة بالعكس بقى دا انا اتمنى ربنا يهديك و تجيبلي واحدة تخدمني بدال ما انا طالع عيني في شغل البيت والطبيخ وانت البعيد ماعندكش ډم لو شربت كوباية شاي بتسيبها بالتفل بتاعها ولا فيش مرة ربنا قدرك
تغسل الطبق اللي بتاكل فيه دا انا بشوف رجالة بشنبات يوقف عليها الصقر وتلاقيها بتساعد امهاتها وبتغسل المواعين وتكوي الهدوم و 
اماااااا 
هتف بها هادرا فاقدا التحكم في غضبه لدرجة ارعبتها فجعلها تنكمش على نفسها صامتة پخوف حاول تنظيم أنفاسه قبل ان يرد عليها ببعض الهدوء 
انت كنتي موقفاني

ليه بقى من الأساس 
قالت بتردد 
انا بس كنت عايزاك تعدي على اختك نبيلة تشوفها لا تكون عايزة حاجة ما انت عارفها غلبانة من ساعة ماجوزها دخل السچن وهي بتدبر لقمتها بالعافية 
رد من تحت اسنانه وهو يشير بيده 
تاني برضوا اختي ونيلة وزفت هو انا كنت مجوزها عشان اشيل همها هي وجوزها كمان ولا انتي فاكراني قاعد على بنك وبغرف في الفلوس من غير حساب 
في إيه يابني اشحال ان ماكانت الورشة دلوقتي بتدخلك شئ وشويات وربنا فتحها عليك من وسعه 
كفاية ياما الله يرضى عنك ماهو قرك دا هو اللي هايجيب درفها هابقى اتنيل اعدي على اختي واشوفها استريحتي
اومأت برأسها زامة شفتيها فسحب نفسه للخروج ولكنها أوقفته قبل ان يمسك بمقبض الباب
ما تنساش تجيبلي معاك كيس برتقان ياولا حكم انا نفسي مسدودة وحاسة نفسي هاعيا 
جز على فكه وهو يخرج فورا قبل ان يرتكب چريمة مع هذه العجوز صافقا الباب بقوة جعلتها تصرخ من الداخل 
طب براحة ياخويا شوية على الباب لاتكسره في إيدك وترجع تكسل ما تصلحه تاني 
حينما خرج من منزل والدته التي تركها بالداخل تثرثر متذمرة سار بخطواته البطيئة وهو يتنفس هواء الشارع بارتياح بعيدا عن محيطه الضيق معها حتى وصل إلى ورشته القريبة من المنزل ورشة السعد لصناعة غرف النوم واثاث المنزل البسيط وقف لعدة دقائق يتأمل اليافطة التي اعتلت الواجهة من الخارج عاقد الحاجبين لقد كان الثمن امتلاكه لها غاليا وهو بغبائه وتسرعه جعله فادحا ! 

تحركت مقلتيها بغير هوادة تتنقل في النظر ما بينهم دون تصديق ولا استيعاب حرف واحد مما ذكره علاء الذي يتحدث بثقة والاخر متكتف الذراغين أمامهم في جلسته بوجه جامد مغلف بالغموض ولكنه لا ينكر! صاحت فجأة وقد فقدت السيطرة لدرجة أجفلت من حولهم انتوا بتشقطوني لبعضكم زي الكورة ماتفهموني بالظبط ايه معنى كلامكم ده
فك قليلا جموده حينما شعر بنظرات الفضول التي كانت تشع من بعض الأشخاص على الطاولات القريبة منهم فقال بتوتر 
ارجوكي ياانسة فجر وطي صوتك شوية الناس بتبص علينا 
قالت بصوت
خفيض من بين اسنانها 
طبعا أكيد يهمك قوي رأي الناس اللي من عينتك لا تشوه صورتك اللي بتلمع قدامهم طب وهي ماخفتش عليها ليه ولا هي كانت لعبة ما بينكم ولا رهان ولا إيه بس انا دماغي هاتنفجر من دايرة الالغاز دي قالت الاخيرة بمغزى وقد انتقلت نظرتها مرة أخرى لعلاء الذي رد باستياء
في إيه ياست الأبلة بس ما انا قولتك 
على اللي فيها 
تحبي افسرلك اكتر ماشي ياست البنات انا كنت مجرد واحد مغفل بيحب البت جارته وواقع على بوزو فيها وكنت ناوي اتجوزها بحلال ربنا بس ابويا كان واقف في الموضوع 
قالها مقاطعا بحدة اثار انتباه الاثنان فاستطرد متابعا 
اهتزت رأس علاء بابتسامة ساخرة أما فجر فقالت بتعب 
امال أيه بس هو انتوا مش راضين تريحوني ليه وتقولوا الحقيقة ما هي خلاص راحت عند اللي خالقها ومافيش مسئولية على حد فيكم 
انا هاحكيلك بكل اللي حصل يا فجر وياريت بس تسمعيني كويس بس في البداية كدة ياريت اخينا ده ما يقاطعنيش نهائي لحد اما اخلص كل كلامي 
التفتت الى علاء محذرة فرفع كفيه باستسلام يمط شفتيه 
تمام خالص ياعم انا هافضل قافل بوقي للنهاية واحكي انت وألف ياباشا على كيفك !
تجاهل عصام تهكمه وفضل التحدث مباشرة 
في البداية كدة انا حابب اوضح معلومة انا فعلا كنت معجب بفاتن لأنها كانت بتمثل قدامي صورة حية لجمال بنت البلد اللي كنت بشوفها في السينما والتلفزيون لكن إعجابي ده عمره ما اتخطى انها تخص صاحبي وهاتبقى زوجته رغم علمي بمعارضة والده الشديدة ومعارضة والدها اللي كان مصر يجوزها لابن عمها زينهم في البلد 
قطعت صمتها تسأله متفاجئة
نعم!! وانت عرفت حكاية ابن عمها زينهم منين بقى 
علت زاوية فمه المغلق بشبه ابتسامة قائلا
ماهو دا بقى هو اصل الموضوع !
ظهر الاهتمام جليا على وجه الاثنان فتابع هو 
عشان اريحكم من الأسئلة انا هاحكي اللي حصل بالتفصيل 
توقف بسيارته المكشوفة أمام المحل المشهور والذي توسط الشارع الكبير ضمن مجموعة من المحلات في هذه المنطقة المعروفة فترجل منها بخيلاء وكأنه يمتلك المكان حينما دلف لداخله استقبله العمال بالترحاب الشديد وذلك لتبسطه في الحديث معهم حتى خرج إليه الرجل المهيب صاحب المكان رحب هو الاخر بابتسامة عريضة 
أهلا يادكتور نورت المحل يابطل دا إيه الزيارة المفاجأة دي 
تبسم الاخر بإشراق وهو يرد التحية بالمصافحة 
دا نورك ياعمي أكيد انا جيت النهاردة مخصوص عشانك انت 
اشار له ليجلس امامه وجلس هو خلف المكتب فسأله بدهشة 
جاي عشاني انا يارب يكون خير 
اكيد طبعا خير ياعمي انا عايز اطمنك على علاء عشان كنت عنده امبارح فى زيارة وشوفته بنفسي 
رد متلهفا 
صحيح يابني يعني هو كويس في الجيش كدة ومرتاح ولا يكونش تعبان ابوس إيدك يابني طمني دا مقاطعني عشان الموضوع إياه ومابيرضاش يتصل ولا يبل ريقي منه بكلمة ولا اكني عدوه 
معلش ياعمي هو واخد على خاطره منك وانا بصراحة رغم اني متفهم موقفك لكن برضوا متعاطف معاه اصله بيحب البنت أوي ومتعلق بيها 
انت كمان هاتعوم على عومه ياعصام دا بدل ما تعقله 
الله ياعم ادهم هو انت هاتزعل مني انا ولا ايه دا يدوبك بس واسطة خير مابينكم 
طب ياخويا ياواسطة الخير طمني على احوال صاحبك بقى 
ظلت جلستهم الودية في الحديث عن علاء واحواله في الجيش لعدة لحظات قبل ان يغادر عصام وقد طمأن الرجل على احوال ابنه العنيد دلف لسيارته وادار المحرك وهو يقود بالبطئ حتى تمكن بالخروج بها إلى الشارع الرئيسي وقبل ان يسرع تفاجأ بمن تصدرت بجسدها امام السيارة فضغط على مكابح السيارة پعنف حتى اصدرت صريرا اخرج رأسه لها هاتفا بجزع 
انتي اټجننتي يافاتن عايزة تضيعي نفسك وتوديني في داهية 
وكأنها لم تسمع لفت حول السيارة حتى فتحت الباب الأمامي وجلست بغير
أذن قائلة پخوف
نزل غطا العربية ياعصام وخرجني من هنا بسرعة الله يخليك قبل ابويا مايشوفني 
ليه هو في إيه 
ابوس إيدك بسرعة إنت لسة هاتستفسر 
أذعن لصيحتها ليغلق الجزء المكشوف من السيارة وادار المحرك بسرعة لتقطع السيارة الشارع الرئيسي وبعد ان تجاوزته تكلم عصام بقلق 
ممكن بقى تقولي في إيه عشان افهم اللي حصل 
رفعت وجهها المغرق بالدموع فخرج صوتها بنشيج مكتوم 
عمي زينهم وابنه فتحي جاين عندنا النهاردة يقروا فاتحتي مع ابويا 
يانهار ابيض انت بتقولي إيه
والنعمة زي ما بقولك كدة يا عصام انا رفضت ومنعت الأكل والشرب كمان بس أبويا مصر يجوزني ويرتاح مني خصوصا بعد ما سمع من عمي ادهم لما حذره
وقالوا ابعد بنتك عن ابني وعلاء سابني وراح الجيش انا هاموت لو اتجوزت حد غيره ياعصام ابوس إيدك شوفلي صرفة انت أهلك ناس واصلين يعني تقدر تتصرف في موضوع الجيش ده 
أيوة يابنت الناس انا معاكي بس الحاجات دي بتاخد وقت وانتي بتقولي ان النهاردة قراية فاتحتك نحلها ازاي دي بس
باطراف اصابعها مسحت دماعتها پعنف فقالت بتصميم
انا خرجت هربانة ومش
راجعة البيت تاني غير وانا في عصمة علاء عشان ما حدش يملك يجبرني على حاجة تاني 
ضړب بكفه على المقود وهو يردف بعصبية 
ياادي الداهية السودة انتي مچنونة يابنتي وعايزة توديني في مصېبة معاكي
ازداد بكاءها المرير بشكل اثار حنقه من نفسه فقالت من بين بكاءها
انا مكانش قدامي حل غير كدة وانا عارفة ومتأكدة اني لو رجعت دلوقتي ابويا هايكسر عضمي عشان هربت وبرضوا هايجوزني فتحي ابن عمي ڠصب ترضهالي دي ياعصام 
استغفر للحظات قبل أن يسألها بضيق 
طب انتي عندك مكان يابنت الناس تقعدي فيه على ما اتصرفت انا ووالدي مع علاء بظروف جيشه دي وخرجناه أجازة 
حركت رأسها نفيا 
كل عنوانين قرايبي واصحابي ابويا يعرفهم وانا معرفش حد تاني يساعدني 
ردد خلفها بقلة حيلة 
يعني كدة انا لبست 
زفر بضيق وهو ينظر امامه للطريق فتابع بعد قليل بحزم 
اسمعي يا فاتن انا مقدرش ادخل بيكي بيتنا ولا اعرف اقعدك عند حد اعرفه بس ممكن اقعدك في شقتي وانا اقعد في بيت العيلة لكن كمان اخاڤ على سمعتك 
قاطعته بلهفة
وايه اللي هايمس سمعتي بس وانت هاتسكن عند اهلك قعدني هناك يومين وحاول تتصرف انت وتنزل علاء اجازة بسرعة من الجيش
عشان يخف الحمل دا من على ضهرك 
هز رأسه بقلة حيلة وهو يلتفت مرة اخرى للقيادة فقال مستسلما 
لله الأمر من قبل ومن بعد 

ادار مفتاح شقته في الباب قبل أن يفتحه ويدلف أولا ثم هتف عليها وهي متسمرة مكانها 
ادخلي يافاتن البيت بقى بيتك خلاص
دلفت خلفه بخطوات مترددة لداخل الشقة الفاخرة بأثاثها المبهر تتلفت يمينا ويسار بعدم راحة 
قال خلفها بمزاح 
إيه يافاتن خاېفة لا استفرض بيكي ولا إيه 
نظرت إليه پخوف فضحك بصوت رنان فتابع 
معلش هارحمك انا واريحك دلوقتي بنت يا أمينة ياأمينة 
خرجت اليهم فتاة سمراء نحيفة تجيبه بارتياب وقد ارتكز بصرها على فاتن فور ان رأتها أمامها 
نعم يا سعادة الدكتور في حاجة 
ايوة في ياأمينة عايزك تاخدي فاتن وتوضيبلها اؤضة تنام فيها الكام يوم اللي جاين دول 
تقعد فين في اؤضتك انت ياسعادة الدكتور 
صاح فيها هادرا
اؤضة مين ياغبية انا بقولك شوفيلها اؤضة تانية تقعد فيها مؤقت كدة كام يوم اؤضتي انا اياكي تقربي منها ولا تدخليها انت سامعة ولا لأ 
اذعنت بصوت مطيع 
فاهمة يابيه فاهمة 
عاد بنظره الى فاتن الواقفة محلها بجمود يخاطبها
اسمعي يافاتن انا هاتروحي معاها دلوقتي تختاري اؤضتك وانا هادخل اوضب شنطتي واسيبك بقى معاها بس هاجي يوميا اطمن عليكي واجيب طلبات البيت في حضور امينة على ماقدرنا اتصرفنا في اجازة علاء وبعدها بقى اسلمك ليه وانتوا تتصرفوا مع بعض فى موضوعكم ده تمام كدة
هزت برأسها موافقة هامسة بصوت خفيض
تمام 
ذهب عصام فتركها هي بالمنزل مع الخادمة التي اختارت لها غرفة جميلة بالمنزل مرت ليلتها الاولى لم يغمض لها جفن من القلق والخۏف لما سيترتب على مغامراتها ولكنها دائما ماكانت تشجع نفسها بالصبر لحين حضوره وبعدها تنحل كل مشاكلها مع عائلتها وعائلته فهو قوي وقادر على حماية من يحب في اليوم التالي اتى إليها عصام صباحا ببعض طلبات المنزل وجلس لدقائق فقط يحتسي قهوته وأخبرها انه فاتح والده بالموضوع والذي وعده بالبحث في الموضوع بمعرفة من يستطيع مساعدتهم في الأمر وفي اليوم الثالث حينما أتى عصام في موعده فاستقبلته الخادمة بوجه شاحب قبل أن تخرج اليه فاتن 
إيه مالك يا أمينة وشك مخطۏف كدة ليه
مسحت دمعتها بكم جلبابها فقالت 
عايزة امشي واشوف أمي ياسعادة البيه وانت أمرتني ماسيبش الهانم لوحدها 
تنهد وهي يثني قماش بنطاله قبل أن يجلس على احد المقاعد بصالة البيت 
يابنتي ما انا بقولك اصبري يوم ولا اتنين تاني بس وان شاء الله هاديكي انا اجازة كبيرة بعدها من غير خصم مليم واحد من المرتب 
يابيه انا امي تعبانة وما ينفعش اقعد اكتر من كدة من غير ما اطمن عليها 
تدخلت فاتن التي خرجت من غرفتها وشاهدت حديث الفتاة
خليها تروح ياعصام وانا هاستناها هنا على ما تيجي تطمن هي على والدتها بس ياريت ماتتأخرش 
قالت الخادمة بلهفة 
لا والنبي ياهانم قبل ما تغيب الشمس هاتلاقيني جيت هوا المهم بس اطمن عليها واشوفها موافق يابيه 
أومأ موافقا بضيق قبل ان يقول
ماشي ياستي بس مافيش خروج غير بعد
ما انا امشي 
تهللت اسارير وجهها فقال هو امرا 
فرحتي
ياختي ياللا بقى اعمليلي فنجان قهوة على ماقولت الكلمتين اللي جاي اقولهم يالا 
من عنيا ياباشا 
قالتها بمرح قبل تذهب من امامهم سريعا فسألته فاتن
مافيش اخبار عندك ياعاصم 
قال بحزن 
في أخبار يافاتن الاول مش عارف بقى هايفرحك ولا يحزنك والتاني نخليه بعدين 
قالت بتوجس 
خلاص ابتدي بالأول 
الاول ياستي هو ان عمك وابنه رجعوا تاني على الصعيد بعد مافقدوا الامل ووالدك بقى قالب
الدنيا عليكي حسب ماعرفت 
اومأت رأسها بحزن عميق قبل ان تقول 
طبعا دا المتوقع واللي عاملة حسابي عليه من الاول المهم بقى خلينا في الخبر التاني 
التاني ياستي هو ان والدي قدر يتواصل مع واحد معرفته من زمان رتبة مهمة هناك قال انه هايقدر يتصرف ويخرجوا اجازة فى خلال يوم ولا اتنين بالكتير 
تبسمت بمرح لتمحو اثار الحزن من وجهها فقالت
بجد ياعصام يعني خلاص انا هاخلص
من مشكلتي بقى وارتاح 
قال خلفها بأمل 
ان شاءالله ياستي اتمنى 
لم تدم الجلسة سوى لحظات ولكنه لا يذكر بعدها سوى انه استيقظ من نومه على صوت مزعج لجرس وطرق عالي على باب شقته رأسه الثقيلة رفعها عن الوسادة بصعوبة وهو يتأمل غرفة نومه المعروفة اعتدل بجذعه لينزع الغطاء عنه ولكنه تفاجأ بحركة خفيفة بجواره وصوت مكتوم ادار رأسه فتوسعت عيناه بجزع وهو يرى بجواره فاتن وهي ملتفة بغطائها حتى ذقنها تشهق باكية بصوت مكتوم وشعرها المبعثر يغطي وجهها رفعت اليه عيناها الحمراون پانكسار فضړب بكفه يغطي فمه بجزع لا يعرف كيف حدث هذا ولكنه علم جيدا انه وقع في مشكلة خطېرة خطېرة جدا 

الطرق العڼيف على باب الشقة مستمر والصوت المزعج لجرس المنزل لا يصمت أبدا وهو ينظر إليها پصدمة حتى خرج صوته اخيرا قائلا بتشتت
هو إيه إللي حصل بالظبط وانتي إيه اللي جابك أوضتي وانا إيه إللي نايمني فيها أساسا
كانت تهز رأسها بحركات غير مفهومة وتغمم بكلام لا يستطيع سماعه مع أصوات بكائها ونشجيها العالي كرر عليها سؤاله مرة أخرى بترجي
ابوس إيدك يافاتن فهميني إيه اللي حصل يابنت الناس 
خرجت كلماتها من وسط بكائها فسمعها بصعوبة
انا كمان مش عارفة حاجة انا كمان مش فاهمة بس الأكيد هو إني صحيت فجأة لقيت نفسي بالوضع وعرفت اني ضيعت ضيعت 
مع ازدياد الحركة العڼيفة على الباب الخارجي نهض مضطرا يرتدي ملابسه ولكنه دنى منها فجأة وهو يغلق ازارار قميصه 
أبوس أيدك يافاتن فهميني طيب مدام انتي صحيتي قبلي يبقى إكيد فاهمة حاجة عني هو انا اللي اتهجمت عليكي يافاتن ولا قربت منك وانا مش داري كدة بنفسي 
رفعت رأسها اليه تنظر بعيناها التي ذبلت من البكاء ووجهها مغرق بالدموع و قالت بحدة
انا اول ما صحيت وحسيت بنفسي كان هاين عليا اۏلع فيك وكنت قايمة وانا مخي جايب فورا ان انت اللي عملت كدة فيا بس اللي انقذك مني هي ريحتك 
نعم!
قالها ببلاهة وعدم فهم فتفاجئ بها تجذبه من قماش قميصه تتشممها بأنفها فصاحت بوجهه 
الريحة اللي هلت في مناخيري وانا بين الفوقان والنوم وكل حواسي متخدرة إلا حاسة الشم مش هي دي دي ريحة تانية شمتها انا كتير لكن مش ريحتك انت الغالية يعني مش ريحتك 
بوجه شاحب وصوت خرج بصعوبة وهي تبتلع في ريقها الجاف قالت ببعض التماسك رغم العواصف الهوجاء التي ټضرب بشدة داخل عقلها
وإيه اللي حصل بعد كدة 
تتنهد بثقل قبل ان يجيب عن سؤالها وهو يحدق في الجالس بالقرب منها على الطاولة بوجهه الجامد وقد ذهب عنه حتى السخرية المريرة وكأنه عاد لقلب الأحداث رغم مرور السنوات 
الأفندي دا يقولك علي اللي حصل لأني اتفاجأت بيه وهو بيقتحم علينا الشقة زي الإعصار وعلى أؤضة نومي تحديدا كان محدد طريقه بالظبط وطربق الدنيا فوق دماغي انا والبنت الغلبانة 
التفتت رأسها اليه تنظر باستفسار فخاطبها بقوة قائلا
تفتكري يعني واحد ظبط حبيبته مع اعز صحابه وفي وضع زي ده هايبقى آيه رد فعله ساعتها
اذيتها!
لا طبعا انا ما بلمسش حريم انا بس هجمت على اخينا ده وفتحت مخه وهي بقى اعتبرتها مش موجودة ولا تستاهل تعبير مني أساسا 
بس هي كانت مڼهارة قدامك واترجيتك تصدقها 
وانت لو مكاني كنت هاتصدقها 
اطرق عصام بحزن يعتصر قلبه فهز رأسه نافيا 
أكيد لأ انا مش ملاك 
ضړب علاء بقبضته على الطاولة وهو يقول ما بين أسنانه 
ولما هو كدة إيه لزوم المحڼ ده بقى والقصص الرخيصة اللي بتسمعهانا بقالك ساعة 
رفع عصام رأسه قائلا بانفعال 
بقى بعد إللي حاكيته دا كله وانت لسة برضوا مش مصدق يابني أدم انت 
ياعم وانا إيه بقى اللي يخليني اصدق القصة الهبلة بتاعتك دي من الأساس والدليل شوفته بعيني دا يعني فكك بقى من التمثلية البايخة دي 
اغمض عيناه يائسا قبل أن
ينقل أنظاره الى فجر الجالسة واجمة أمامهم تنظر إليهم بأعين خاوية فاقدة للحياة بهم 
وانت كمان يا انسة فجر مش مصدقة برضوا كلامي رغم علمك بأخلاق بنت عمتك 
قالت بتعب 
يا أستاذ عصام انا لا مصدقة ولا مكدبة ولا عدت فاهمة حاجة خالص انا حاسة نفسي واقعة في بير غويط دلوقتي والبير دا مالوش قرار ونفسي الاقي
بقى مخرج من بحر الالغاز دة لكن
مش عارفة 
يعني برضوا مش مصدقة طب ما سألتوش نفسكم انتوا الاتنين هي ليه مجابتش إسمي قدام والدها بعد الدنيا ما اتطربقت فوق دماغها هي لوحدها
صمتت فجر وجاء الرد من علاء بتهكم كالعادة 
ودا بقى يأكدلنا انك برئ صح 
أسمع ياعلاء إنت لما دخلت علينا الشقة وضربتني وفتحت دماغي مكنتش فاهم ولا جاب مخي اي حاجة عشان اعرف ارد عليك بيها انا ساعتها كنت مقدر حالتك بس اللي حصل بعد كدة خلاني فهمت انت بعد ما مشيت فاتن اټرعبت من منظري والفضايح اللي كانت هاتيجيها من ورايا لبست هدومها ومشيت وسابتني انا بقى قدرت اتصل بوالدي ودخلت بعدها المستشفى ايام على ما خرجت لقيت البنت الخدامة اختفت نهائي وحاولت اوصلك انت وافهمك عن طريق سعد لكنك رفضت وبشدة كنت مشغول قوي على فاتن ونفسي اوصلها لكن اتفاجأت بخبر سفرها مع أسرتها على الصعيد سألت عن عنوانها هناك وكنت مستعد اطلبها منهم واتجوزها لكن والدي خاف عليا بشدة من اهلها لما حكيتلوا الموضوع واصر انه يبعدني ويسفرني اكمل تعليمي في لندن وانا سافرت زي الجبان وسيبتها 
يعني كل اللي حصل دا كان مؤامرة والبنت الخدامة مشتركة فيها مع شخص مجهول عليكم طب ليه
بجد مش عارف الخطة كانت محكمة جدا وظهور علاء في الوقت ده بالذات عقد الدنيا من جميع النواحي 
وانا كنت هاعرف منين كل كلامك ده انا جاتني رسالة من شخص مجهول بيحذرني فيها من صاحب عمري اللي خطڤ حبيبة قلبي وخلاها تسيب الدنيا وتعيش معاه في الحړام انا اتبرجلت من الرسالة دي ومكنتش مصدق بس لما اتصلت بامي أكدتلي ان البنت هربانة من أهلها بقالها يومين انا برج من عقلي كان هايطير مني من الكلام العجيب ده وڠصب عني لقيت نفسي مقدم على أجازة وادعيت فيها مرض والدتي وبمجرد ما نزلت على بيتنا عشان استفسر وصلتني رسالة على فوني من رقم مجهول واحد بيستهزأ بيا
وبعدها روحت وشوفت بنفسي وحصل اللي حصل انتوا لو كنتوا مكاني كان هايبقى إيه تصرفكم ساعتها 

على مقعد خشبي صغير خاص بالقهوة الشعبية داخل الحارة كان
ېدخن الأرجيلة ينفث داخانها المتصاعد عاليا بشرود في الهواء وعيناه على المنزل الكبير والذي يشغل مساحة واسعة من حارتهم لمحها بشرفة غرفتها وكأنها خرجت تبحث عن شئ ولكنها عادت حانقة تزفر بضيق حينما رأته أمامها بابتسامة جانبية خبيثة وحدها هي من تعرف مغزاها غمغم بصوت خفيض
واللله وبقى ليكي بلكونة عالية ياست نيرمين تبصي فيها على الخلق اللي تحت من فوق وتقرفي كمان منهم هه الله يارحم 
بتقول حاجة يا أستاذ سعد 
ها انت بتقول إيه
اجفل منتبها على سؤال صبي القهوة وهو يضع امامه كوب الشاي ومعه كوب اخر زجاجي للماء فعاد الصبي قائلا
اصل افتكرتك بتكلمني بس شكلك كدة كنت بتكلم نفسك
قال بصيحة أجفلت الرجال الجالسين بقربه 
وانت مالك انت اكلم نفسي ولا اكلم خيالي حتى انت اخرك تحط قدامي الشاي وانت ساكت فاهم ولا لأ
مط الفتى شفتيه بنظرة أثارت حنق الاخر 
فاهم طبعا يا أستاذ سعد بس انت ما تزعلش نفسك 
قالها وتحرك ذاهابا امامه فجز سعد على أسنانه ينوي إيقافه بوابل من الشتائم ولكن نظرة واحدة نحو السيارة الأنيقة التي دلفت داخل الحارة ألجمته فتابع بعيناه حتى توقفت السيارة امام المنزل الكبير وترجل منها الشاب الانيق بحلته الرائعة وحذائه الامع شعره الكستنائي المصفف بعناية على بشرته الخمرية ونظارته السوداء والحاجبة لون عيناه الخضراء لفتت كالعادة نظرات الفتيات نحوه من أهل الحارة بأعجاب واضح لوح بيده ناحية الجالسين بالقهوة فهلل الرجال مرحبين بأصواتهم العالية بمرح وعلى رأسهم كان صوت صبي القهوة 
يا الف مرحب يا حسين باشا مساء الفل على عيونك 
تنفس بعمق ليجلي عن صدره قليلا هذه النيران المشټعلة بداهله وهو يرى تجاهل هذا المتعجرف بتحية خاصة له ليساويه بالبقية تمتم داخله وهو يتناول الهاتف
ماشي ياسي حسين خليك كدة فرحان بنفسك 
بحث قليلا داخل صفحته الخاصة بإحدى وسائل الاجتماعي فتبسم بانتشاء حينما وصل لمقصده 
وهي كانت صفحتها !

يغتلس نحوها النظرات وهو يقود
سيارته لا يصدق انها بجواره الان باختيارها جالسة في المقد الأمامي ساندة رأسها المائلة على خلف المقعد بأسترخاء مكتفة ذراعيها وهي تنظر من نافذة السيارة في الخارج بشرود يؤلمه حزنها هذا وهو يشعر بالعجز في التصديق او التكذيب لما قد قاله عصام منذ لحظات يفتقد الراحة التي كان ينشدها بعد اكتشاف الحقيقة 
حتى لو كانت ناقصة او مزيفة ولكن وضح امامها
جليا الان صدق حديثه معها ولكن اين ستأتي الراحة لو صدق فعلا ما قاله عصام ولم يكن كاذبا 
أجلى حلقه قبل ان يخاطبها قائلا
تفتكري الكلام اللي قالوا عصام النهاردة دا كان صح 
ردت بصوت هادئ على نفس وضعها برأسها المائلة نحو نافذة السيارة 
وإيه اللي هايخليه يكدب 
هز أكتافه باضطراب 
يعني يمكن عايز يفتح مجال للحديث معاكي ويظهرلك برأته 
اعتدلت رأسها لتنظر اليه بإجفال 
أفندم! يعني إيه كلامك دا بقى
مط شفتيه فقال 
انا بفترض يعني عشان بصراحة الكلام دا لو صح هايبقى الوضع خطېر اوي 
ضيقت عيناها تهز رأسها باستفسار فتابع مستطردا 
اومأت صامتة فا أكمل
بس المهم بقى هو انك عرفتي واتأكدتي بنفسك من براتي من كل التهم اللي اتهمتيني بيها 
اطرقت رأسها مسبلة عيناها فقالت بصوت خفيض
هاتصدقني لو قولتلك إني كنت افضل اني معرفش 
سألها باندهاش 
ليه بقى 
أجابت بحزن 
اشاحت بوجهها عنه حينما شعرت بالخط السائل لدمعاتها التي تدفقت مرة أخرى على وجهها تنهد هو بثقل وهو يضرب بكفه على مقود السيارة لاعنا عجزه عن كشف الحقيقة بوقتها ساد الصمت بينهم في محيط السيارة لعدة لحظات قبل ان يقطعه هو قائلا
طب انا مش عايز افكر عليكي المواجع بس انا عندي فضول اسألك هي ماټت ازاي
التفتت إليه قائلة بغموض
تصدق معرفش 
نعم !!
حقيقي معرفش هي سافرت مع عمتي ووالدها وانقطعت اخبارهم وبعدها وصلنا خبر مۏتها عمتي ادعت انها ماټت بحمى شديدة وأهلي طبعا صدقوا لكن انا بما إني كنت عارفة بخبر حملها فا انا كنت متأكدة انها ماټت بسبب تاني خالص ان ماكنوش ډفنوها بإيديهم 
انزاحت عيناه عن الطريق فالټفت الى عيناها الجميلتان وهي تنظر اليه بصفاء رغم حزنها فقاوم هذه المشاعر التي انتابته في هذا الوقت الصعب قائلا
على فكرة مدام ماشوفتش بنفسك يبقى مش لازم تكون فكرتك صح عن قټلها 
اجفلته سائلة
تفتكر تكون فاتن عرفت المچرم اللي
اجابها وهو يلتفت للطريق
العلم عند الله وحده 

بداخل غرفتها كانت شروق مستلقية على فراشها تتحدث في الهاتف مع صديقتها ايمان وتتلاعب بخصلات شعرها بدلال
يابت يامتخلفة انتي افهميني بقى مابيعرفش يقول كلام حلو دي طبيعته اعمل إيه انا بقى
وصلها الصوت الساخر 
والنبي إيه بقى الحليوة ده اللي عامل زي نجوم السيما مش عارف يقول كلام حلو بطلي كڈب بقى وافترا بقى ماحدش ياختي هايقر عليكي اطمني 
قالت بابتسامة مرحة
يعني بعد دا كله وتقولي مافيش قر والنبي انا خاېفة لتحصلي حاجة من عيونكم الفقر دي يافقر 
بقى انا فقر يا شروق وهان عليكي تقوليهالي في وشي كدة دا بدل ما تظبطيني وتجوزيني اخوه حتى عشان نبقى سلايف 
على صوت ضحكاتها وهي ټضرب بكف يدها على جبهتها بيأس 
هههههههه انا عارفة والنعمة كنت متأكدة انك بتلفي وتدوري مع في الكلام عشان توصلي في الاخر للكلمتين دول 
طب اعمل بس يابت ياشوشو اصل الجدع اخوه ده من ساعة ما شوفته في خطوبتك وانا عاملي جنان في عقلي اصله حليوة اوي 
ردت عليها بدلال 
اممم بس برضوا مش احلى من حسين 
قالت خلفها معترضة 
لا بقى في دي انا اخالفك بالقوي اينعم خطيبك حليوة لكن أستاذ علاء يااختي عليه رجولة كدة وعضلات حاجة كدة من الاخر مزيج بين الحلاوة والخشونة
صاحت فيها بمرح 
اه يافاشلة يامستهترة بتوصفي في الراجل من غير خشيا ولا حيا طب الټفتي لمذاكرتك الاول واحنا في اخر السنة وقربنا من الامتحانات 
شهقت صديقتها متذكرة 
فكرتني صحيح 
ليدر الدفعة نزل في جروب الكلية جدول المحاضرات الجديد انتي شوفتيه
اعتدلت بجزعها على الفراش تتناول شروق من على الكمود الحاسب الآلي المحمول الاب توب تفتحه وهي ترد على صديقتها 
لا لسة ما شوفتوش خليكي معايا بقى عشان اشوف النظام إيه
إيه ده 
إيه في إيه 
استني يا إيمان اشوف الرسايل دي اللى وصلتني من حساب غريب 
هتفت إيمان عليها محذرة 
حساب غريب طب اوعي احسن يكون هاكر ولا حاجة 
يابنتي انتي كمان انا مافتحتش لينك ولا فيديو دي مجرد صور بتحمل
وو يانهار اسود 
إيه في آيه
هتفت شروق پغضب 
دي صور لحسين يا إيمان 
حسين خطيبك ياشروق 
ايوة هو زفت متصور مع
 

تم نسخ الرابط