عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر

لمحة نيوز


كبير ووصل انه بقى مشارك في مستشفى استمثاري مشهورة هنا في السنتين اللي فاتوا دول امال انا ايه اللي جابني على القاهرة
كان!! لهو راح فين بالظبط
قالتها بتوجس لتفاجأ بتغضن ملامح وجه الاثنتان قبل أن تجيبها بحزن
ماهو للأسف بقى ان عمر السعادة ما بتدوم جوزي من ست اشهر بس يافجر اتوفى بسكتة دماغية 
ارتشعت شفتاها وزاغت عيناها بينهم وكان وقع الخبر على رأسها كالصاعقة

في شقة قديمة ومتواضعة الاثاث دلفت تجر معها حقيبتها الكبيرة بخطوات مترددة مع خالتها التي كانت تتمختر بخطواتها وعباءتها المنزلية المحكمة على تفاصيل جسدها البدين يصدر صوت اساور يدها بصخب وهي ترحب بها
ادخلي ياغالية يابنت الغالية ادخلي هو انتي غريبة ياعين خالتك
بقلب مرتجف جلست على اقرب أريكة وجدتها أمامها سندت الحقيبة بالقرب منها وهي تتلفت في انحاء الشقة المزينة بالمصابيح الصغيرة الملونة في بعض زوياها وبعض النساء التي تغدوا وتجئ أمامها وهي لا تعلمهم ثم استقرت أبصارها على المرأة الخمسينة وهي تحدثها وعلى وجهها الممتلئ والمزين بالوان المساحيق المتعددة ابتسامة عريضة يتخللها الانبهار
عاش من شافك يامرمر احلويتي وادورتي وبقيتي هانم بحق 
هزت رأسها قائلة بتوتر 
تشكري ياخالتي دا انتي اللي عنيكي حلوة ومابتكبريش ابدا 
صدحت ضحكتها الرقيعة بصخب قبل أن ترد
يالهوي عليكي وعلى كلامك الحلو يابت يانيرمين امال انا بحبك ليه يابت عشان طالعالي ياما كان نفسي المصېبة بنتي تاخد نص حلاوتك ولا نباهتك لكن اعمل إيه بقى فيها فقرية زي اللي جابها 
سالتها بفضول
طب هي على كدة لساها برضوا مختفية ولا اتكلمت حتى في التليفون نهائي زي ماقولتيلي
لا والنبي ياحبيبتي ابدا بس يعني هي هاتروح فين
هاتلف تلف وتلاقيها دخلت علينا زي القرد ايد ورا وأيد قدام بلا خيبة اللي مافي مرة فرحت قلبي بحاجة عليها
القيمة هاتعيش وټموت في الفقر بدماغها اللي زي الصرمة القديمة دي 
فتحت فاهها لترد ولكنها انتبهت على امرأتين تخرجن بكامل زينتهن القين التحية بميوعة قبل ان يغادرن لخارج المنزل الټفت نيرمين نحوها تخاطبها پصدمة
انا مش سألتك قبل ما اجيلك ياخالتي وقولتيلي أنك خلاص بطلتي الشغل ده ممكن بقى تفهميني ايه دول
لوكت فمها بالعلكة وهي تجيبها بتوتر
يابت ما انا بطلت صح شغل هنا في بيتي بس بقى البنات اللي بتلقط رزقها برة البيت دي ايه دخلي انا بيهم بقى غير اني اخد عمولتي ولا انتي عايزاني اموت من الجوع يانيرمين
هزت رأسها قائلة بقلق
يعني انتي متأكدة انك بطلتي شغل هنا في البيت ابوس إيدك ياخالتي هما يومين هاقضيهم معاكي قبل ما اتصرفلي بسفرية بعيدة مش عايزة عوق ولا فضايح دا انا بقول ياحيطة داريني 
ماخلاص يابت هو انتي هتعمليها حكاية قولتلك مافيش يبقى تطمني اما اقوم اعملك حاجة بقى تاكليها
قالت الاخيرة وهي تنهض من أمامها على الفور
نظرت في اثرها تتمتم بقلق
اطمن!! هو انا طول ما انا ماقاعدة في البيت اللبش ده هايجيني قلب اطمن ولا اشوف راحة ابدا منك لله ياللي شورت عليا الشورة المهببة دي!!

حدقت بوجهها جيدا وهي تسألها بمكر
مالك يافجر وشك اتخطف كدة ليه لدرجادي انتي زعلتي على الدكتور منذر
ازدردت ريقها وخرج صوتها بصعوبة
اه طبعا لازم ازعل امال ايه يعني انا أسفة يافاتن البقية في حياتك 
بوجه مغلف ردت باقتضاب
في حياتك الباقية يافجر 
اسبلت عيناها وهي تفرك بكفيها والأثنتان يرمقنها بنظرلت متفحصة ليسود الصمت بينهم لعدة لحظات قبل أن تقطعه فاتن 
لدرجادي بتحبيه يابت
رفعت رأسها مجفلة تقول
همم تقصدي إيه يافاتن
قصدي على علاء طبعا امال هايكون مين يعني
فتحت فاهها واغلقته مرة أخرى لتطرق برأسها ارضا وهي لا تقوى على النظر بعيناهم ليعود الصمت مرة اخرى بينهم قبل ان تنهض فاتن متمتمة
لساكي طيبة وعبيطة زي ما انتي!
رفعت رأسها وقبل ان تعي صحة ما سمعته وجدتها تجلس بجوارها
تقربها بذراعيها نحوها 
طب ولما انتي بتحبي اوي كدة ما تقولي اه يابت هو عيب
حدقت بها مندهشة قبل ان تلتفت نحو عمتها الواضعة كفها على جانب وجهها تتبسم بتسلية فقالت مشيرة بسبابتها نحوها
ماهي عمتي كانت عايزاني اسيبه عشان اثبت لها اني بحبك وانا كنت فاكراكي مېتة اشحال دلوقت لما اتأكدت انك صاحية وماموتيش
ضغطت باصابع يدها على وجنتيها برفق تشاكسها 
هو جزمة يابت ولا فستان عشان لما ارجع اخدهم من تاني دا جوزك يامنيلة على عينك يعني مش خطيبك وبس كمان
قطبت بحيرة تسألها
يعني إيه
قبلتها بشغف وهي ترد بابتسامة دافئة 
يابت انا اتجوزت من زمان وعيشت حياتي مع راجل نساني الدنيا بحالها مش بس حب المراهقة والظروف الۏحشة معاه يعني عمتك كانت بتلاعبك ياعبيطة 
والنبي بجد
وحشتيني اوي يابنت اللذينة ووحشتني طيبتك وحنيتك دي 
دي عيشتني ايام سودة وطب والنبي من ما انا مسمحاكي ياعمتي 
ازدادت ضحكات الاثنتان وفوزية تشاكسها
طب وانا اعملك ايه بقى ان كنتي صدقتي ودماغك لفت من اول ما شوفتيني لهو انتي فاكراني كنت هاقدر اعمل فيكي المقلب لولا اني شوفت ترددك ده وخۏفك مني طب ليه يابنتي دا حتى كل حاجة نصيب 
انا عارفة ياعمتي اهو لقيت نفسي متلخبطة ومكسوفة لما اتفاجئت بيكي في ليلة كتب كتابي واكنك ظبظتيني في تهمة متلبسة 
ياحبيبة قلبي 
قالتها فاتن وهي تجذبها مرة اخرى اليها تضمها بشوق فخاطبتها فجر معاتبة
هونت عليكي يافاتن تسيبني السنين دي كلها من ماتشوفيني ولا اشوفك ولا مرة وحشتك فيها
قالت مبتسمة 
مين قال كدة بقى انا كنت كل مااشتقالك اطل عليكي واراقبك من بعيد 
ازاي 
همت لترد ولكن اوقفها صوت الهاتف الذي كان يصدح بورود مكالمة 
دا تليفونك يافجر
اومأت برأسها وهي تخرج الهاتف من حقيبتها فقطبت مندهشة وهي تجيب على الرقم الغريب 
الو مين معايا لا طبعا ماشوفتوش ولا قابلتوا من الصبح ايه اللي حصل ياعصام ازاي يعني ماتعرقش مكانه هايكون راح فين بس طبعا ححاول اتصل بيه واشوفه راح فين ماشي ياعصام 
انهت المكالمة سريعا لتنهض عن كرسيها قائلة بقلق
طب عن اذنكم ياجماعة انا لازم اروح على بيتنا حالا علاء خرج من الصبح ڠضبان وماحدش عارف طريقه فين

تتلاعب بأصابع يده السليمة وهي تمازحه بدلال لعله يستجيب لها يبتسم
ياحسحس ياابو ډم تقيل انت مش ناوي بقى تفك كرمشة وشك دي مش لايق عليك ياعم 
رد بصوته الأجش
هو ايه اللي مش لايق عليا
قالت بدلال
التكشيرة بصراحة انا اول مرة اشوفك مدايق كدة في كل خناقتنا مع بعض مافيش مرة وشك اتقلب فيها بالشكل ده 
اعتلت زاوية فمه ابتسامة مستخفة وهو يرد
يمكن عشان ماكنتش موجوع قوي بالشكل ده ماهي خنقاتي
معاكي مهما كانت اسبابها تيجي ايه في اللي انا حاسس بيه دلوقت! 
حاسس بإيه ياحسين قول ياحبيبي على اللي مزعلك وخرج اللي جواك 
تجاهل سؤالها ليجيب بسؤال غيره 
بقولك إيه انتي مش ملاحظة ان علاء اتاخر اوي هو راح فين دي اول مرة يغيب فيها عني كل ده 
اخفت ارتباركها وهي تحاول الإجابة ببعض الثبات 
ما انا قولتلك ياحبيبي عمي ادهم اتصل بيا وبلغني ان علاء روح البيت عشان يرتاح شوية من تعب الايام اللي فاتت واكيد خدته نومه 
قال بتشكك 
عمك ادهم برضوا اللي بلغك امال هو راح فين بقى مختفي هو كمان دا حتى عصام مرجعش يطل عليه من الصبح 
ردت ممازحة بتصنع 
الله الله هو انت لحقت تزهق مني ياسي حسين ولا إيه بقى لما اتواضع انا النهاردة بجلالتي وقدري واتبرع بالأنفراد بيك تفتكرلي انت فلان وعلان واكني مش مالية عينك ولا سادة الفراغ اللي جواك 
فراغ إيه إللي انتي سداه 
نعم !
كرر باستفهام 
بسألك عن الجملة الاخيرة دي ايه معناها 
اهتزت كتفاها بعدم اكتراث
انا عارفة انا بسمعها كدة وخلاص 
فلت كفه من يدها ليضغط بابهامه وسبابته على وجنتها بغيظ
ولما انتي مش فاهمة معنى الجملة بتكرري ليه زي البغبغان هي لماضة وبس 
صاحت ضاحكة وهي تدفع يده 
بس ياعم الله هو انت شايفني عيلة صغيرة 
بابتسامة مستترة هتف متصنعا الجدية 
العن وامر العيلة هاتكبر لكن انتي بعقلك الهايف ده هاتجنني امي العمر كله 
ضحكت بمرح حتي جعلته يتخلى عن عبوسه ويشاركها الضحك وهي تردف بغرور
ربنا ما يحرمك مني يارب 

وفي الجهة الأخرى كان الوضع في شقة علاء على اشده أدهم الذي اتعبه البحث مع رجاله حتى استسلم مضطرا للأنتظار المر مع شاكر وزجته التي لم تستطع التخلي ولو لحظة عن زهيرة خوفا عليها لتنتكس وتعود للمرض مرة من الخۏف والقلق على ابنها الذي اختفى عن رؤيتها

ولم يرد ولو على اتصال واحد منها

في ظاهرة لم تحدث طوال حياته مهما مر عليه من أحداث عصام الذي ترك عمله في المشفى بعد معرفته بعدم عودة علاء من وقت ان غادر المشفى ولم يستطع اللحاق به كان واقفا بسيارته امام البناية مع فجر التي شرح لها مشهد الصباح وما فهمه من كلمات علاء معه 
انا قولت بس اشرحلك واقولك على اللي حصل بما انك شهدتي على الموضوع من اوله 
متكتفة الذراعين تهز برأسها وكأن كثرة الصدمات افقدتها حس الإجفال أو الإندهاش 
اردف عصام 
يافجر انا قولت اشرحلك عشان تفهمي وتطمنيني عليه لما يوصل انا لولا بس ان بنتي الصغيرة النهاردة بايتة عندي ماكنت اتحركت من مكاني في انتظاره 
تنهدت قائلة بتعب 
روح ياعصام وانا هاتصل بيك واطمنك لما يوصل هو اكيد هايرجع مهما كانت الصدمة كبيرة عليه لكن اكيد هايرجع مش كدة برضوا
ان شاء الله يافجر يرجع حس المسؤلية عند علاء اكبر من أي چرح واي هموم 
بعد ذهاب عصام وتركها في انتظار حبيبها الذي لم تمل تكرار الاتصال عليه رغم عدم اجابته حتى اقتربت الساعة للحادية عشر مساءا وكاد الانتظار ان يعصف بقلوب الجميع دلف فجأة لداخل شقته مكفهر الوجه القى التحية من تحت اسنانه ذاهبا نحو غرفته ليغلق بابها عليه ولم يبالي بنداء والده وتوسلات والدته او حتى شاكر وزوجته حتى وصلهم صراخه من داخل الغرفة
انا تعبان ومش عايز اشوف ولا اكلم حد ممكن بقى تسيبوني في حالي 
خرج صوتها بارتجاف
حتى انا ياعلاء مش عايز تسمع صوتي 
ساد الصمت فقالت بارتجاف أكثر
علاء انا مش هاتحرك من هنا غير لما تفتحلي ان شالله حتى ابات جمب باب الاوضة 
شهقت باكية 
افتحلي ياعلاء عشان اطمن عليك 
ياحبيبي انا قلبي هايوقف من الخۏف والقلق 
ضړبت على باب الغرفة صاړخة
ياعلاء افتح بقى وماتتعبش اعصابي اكتر من كدة افتح يا علاء 
شقت مخضۏضة حينما تفاجأت بفتح الباب وهو يجذبها بسرعة للداخل ويعاود اغلاقه مرة اخرى بقوة 
لم تصدق عيناها وهي تنظر الى وجهه العابس امامها وقد ارتسم الألم عليه بقوة تقدمت نحوه صامتة بتردد حتى اقتربت تتناول كفه الكبيرة ترفعها اليها بين كفيها تداعبها بحنان وهي ترجوه بعيناها ليهدء بركان الڠضب بداخله وهي تخاطبه
حاسة بيك وواجعني اللي واجعك بس عايزاك تهدى 
عقد حاجبيه وارتفعت صوت انفاسه الحادة رغم صمته لدرجة اشعرتها بالخۏف من غضبه اجفلها فجأة حينما
انا جمبك ياحبيبي ومش هاسيبك اهدى بس انت اهدى 

خرج من منزله يضم سترته الثقيلة حول جسده علها تخفف بدفئها برودة الجو الشديدة في هذا الوقت المبكر من اليوم وصل لدراجته الڼارية ليقف ثم فرك بكفيه يدفئهم قليلا قبل أن يتناول هاتفه من جيب بنطاله يتصل بأحد الأرقام فتجيبه صاحبة الإتصال
الوو صباح الفل ياخالتي في نعمة والحمد لله المهم البنات صحيوا تمام ياخالتي فطريهم بقى وجهزيهم عقبال انا مااشق ريقي
بلقمة من عربية الفول اللي في اخر الشارع وبعدين بقا ياخالتي متزعلنيش منك هما كدة كدة في طريقي يبقى ايه لزوموا بقى المواصلات والزحمة حمد لله المكنة شديدة وتتحمل المسافات تمام بس حاولي تجهزيهم بسرعة عشان مايتأخروش على ميعاد المدرسة ربنا يرحمه ويبشبش الطوبة اللي تحت راسه يارب ماشي سلام ياخالتي
انهى المكالمة واستدار بخطواته لكي يقطع الشارع ليصل للعربة في اخره التي سيتناول طعام افطاره عليها ولكنه توقف محله حينما لمح شبح الجسد الصغير ملثم الوجه وهو يتلفت حوله پخوف كي يصل لوجهته بخطوات مسرعة ابتسم بزاوية فمه وهو يتناول الهاتف مرة ليتصل برقم اخر
الوو ايوة ياعم علاء انا مازن معلش بقى ان كنت صحيتك بدري اوي بس المعلومة دي ماينفعش تستنى سعد دخل الحارة قدامي دلوقت متلتم زي الحرامية وزمانه وصل بيتهم بسرعة بس والنبي تعالي عشان اللحق انا مشواري واوصل البنات اخوات حودة الله يرحمه لمدارسهم تمام وانا هتابعك بالتليفون تسلم يارب 
اغلق الهاتف ليفرك مرة أخرى كفيه مبستما بحماس في انتظار المعركة!

خرجت من غرفتها لتجد والدها ووالدتها وعمتها فوزية على منضدة الطعام يتناولون وجبة الإفطار في انتظارها القت التحية بوجه عابس وهي تجلس بجوارهم على أحد المقاعد 
صباح الخير ياجماعة 
رددوا خلفها التحية وهي انكبت تتناول طعامها بغير شهية شاكسها أبيها
ماتفردي يابت بوزك اللي قالباه كده عالصبح من غير سبب ولا يكون في سبب
ردت محرجة 
يوه يابابا هايكون في إيه يعني عادي 
أردف بابتسامة ساخرة
عادي برضوا ولا يكونش زعلانة مع سي علوة يابت وانا مش داري
ازداد عبوس وجهها والذي اكتمل بحمرة الخجل التي زحفت لوجنتيها تدخلت فوزية 
يالهوي عليك ياشاكر ماتهمد بقى ياخويا وماتكسفش البنية اللي يينها ويين خطيبها دي خصوصيات ملناش احنا فيها 
مصمصت سميرة بشفتيها
خصوصيات ايه بلا نيلة دا العيال من ساعة ماخطبوا بعض والمصاېب شغالة ترف على ادمغتنا بالكوم مرة بحاډثة حسين وكملت بالزعلة الكبيرة لعلاء ووالده اموت واعرف ايه اللي بينهم مش ناوية برضوا تتكلمي يافجر
تاففت ناهضة 
تاني ياماما السؤال ده ماقولتلك ماعرفش انا رايحة اجهز عشان احصل شغلى بقى 
رددت سميرة من خلفها 
برضوا انتي ماتعرفيش ياست الابلة! اقطع دراعي ان ماكنتي عارفة وبتستهبلي 
لكزتها فوزية 
ماتسيبها ياولية هو انتي هاتموتي لو معرفتيش
فتحت فاهها لترد ولكن سبقت فجر وهي تهتف على والدها فجأة قبل الدلوف لغرفتها
ماتمشيش يابابا قبل ماتاخدني توصلني معاك عشان علاء اتصل وقالي انه خرج بدري على مشوار مهم 
دوت ضحكة ساخرة من شاكر وهو يتلاعب بحاجبيه
ايوة بقى قولي يبقى عشان كدة قالبة وشك يا أبلة فجر 
دبت أقدامها على ألارض بغيظ قبل ان تذهب لداخل غرفتها متاففة تساءلت سميرة بفضول
يااخويا انه مشوار دا اللي يخرجه بدري كدة والساعة مجابتش سبعة الصبح

توقف على مدخل الحارة بسيارته التي قادها بسرعة شديدة حتى يصل وجد مازن في انتظاره بجوار دراجته البخاربة وبجواره اخوات حودة اسرع اليه وهو يترجل من باب السيارة قائلا
حمد لله انك وصلت عشان اللحق اوصل انا البنات لمدراسهم 
تابع وهو يقترب من أذنه يهمس
وكويس عشان تحصله قبل مايمشي 
سأله بهمس هو الاخر وبأطراف اصابعه يمسح على شاربه بتحفز
هو فين دلوقتي
خرج من بيتهم جري على ورشته من يجي عشر دقايق بس يعني يدوبك تلحقه 
اربت بكفه على اكتاف مازن قبل أن يتحرك قائلا 
تمام يابطل اتحرك انت بالبنات وانا هشوف شغلي 
ربنا يقويك 

بداخل ورشته الخالية من العمال تناول سريعا بعض النقود الورقية من خزانة امواله الخشبية ليضعها في جيوب سترته الثقيلة وأيضا في جيبي بنطاله ثم أغلقها على عجالة كي يستطيع الخروج من الحارة بعد أن أتم مهنته برؤية والدته وإعطاءها بعض النقود لإعالتها زفر حانقا على وضع حاله الان وهو مهدد ومتخفي كاللصوص داخل حارته بعد ان كان يسير بها متبخترا كالملوك في سنواته الاخيرة وقد تيسرت حالته المادية بفضل نجاح مشروع ورشته ورشته المتوقفة من العمل الان بفضل هذا الملعۏن الذي سرق في البداية فرحته بخطبته لشروق النسخة الاخرى من حب عمره ثم تسببه في كشف أمره بالبحث في دفاتره القديمة واخراج اسرار ظن هو انها اندفنت مع مرور السنوات بخطوات مسرعة وصل للخروج من الباب الخارجي اغلقه من الخارج بقوة ثم استدار وهو يغطي وجهه خرجت منه شهقة قصيرة مجفلة وهي يراه امامه بطوله المهيب وعرض جسده المتحفز وكأنه مصارع وعلى وشك خوض مبارة مع أحد خصومه خرج صوته وكانه يسأل نفسه
علاء !!
بابتسامة متهكمة حرك رأسه قائلا
إيه خضيتك 
ازدرد ريقه وهو يجاهد الثبات امامه في الرد
وإيه بس اللي هايخضني منك ياصاحبي 
صاحبي!!
رددها واعتلى شفته ابتسامة جانبية قبل ان يطرق بوجهه فتحركت اقدامه
ليقترب بخطوات بطيئة نحوه كنمر يحوم حول فريسته ملامح وجهه المظلمة جعلت الخۏف يزحف تحت جلده فتضخ الډماء السريعة لقلبه لدرجة جعلته يسمع صوت دقاته يحاول السيطرة على ارتعاش قدميه في الأسفل وهو يراقب خطواته حتى تفاجأ به يجذبه من تلابيب قميصه پعنف لتلفح انفاسه الهادرة وجهه يحدثه بلهجة مخيفة جازا على أسنانه
يعني انا كنت صاحبك بجد ياسعد
ارتجف مذعورا وخرج صوته باهتزاز 
في إيه ياعلاء جرا إيه بس مالك 
مال إليه برأسه قائلا بفحيح
دفيتها وحميتها من أذية بشړ ولما كبرت واشتد عودها لدغتني انا ولدغت حبايبي حبايبي اللي دفعوا تمن قربهم مني بسبب إني امنت لواحد زيك وانا عارف بعقد النقص اللي جواك وبرضوا بغباءي كنت بحاوط عليك شفقة بجسمك الضعيف 
سيطر
الړعب عليه وجعل كلماته تخرج بتلجلج
بببب ييييعلاء انت قولت بنفسك اني جسمي ضعيف يعني ماتاخدنيش بذنب وانت اكيد فاهم غلط 
رفع حاجبه وابتسم بشړ 
ماانت فعلا جسمك ضعيف بس انا بقى عندي رغبة انفضك النهاردة يمكن بأذيتك تهدى شوية الڼار اللي جوايا 
يعني إيه
خرجت پصدمة وعدم استيعاب قبل ان يباغته بضړبة قوية برأسه كادت تشطر جبهته نصفين وبعدها توالت صرخاته العالية بقلب الحارة وهو لا يقوى على ملاحقة الضربات ولا يعرف من أين تأتي!!!

بطرق قوي على باب المنزل الكبير فتحت الخادمة للرجل وهو يسالها بلهاث 
عم ادهم فين يابت صحيه بسرعة 
خرج له ادهم من قلب المنزل بجلبابه المنزلي وهو يجفف شعر رأسه بفوطة صغيرة 
مالك ياحوكشة بعمك ادهم وعايزها تصحيني بدري ليه اوي كدة
دلف الرجل لداخل المنزل يردف بكلمات غير متزنة 
الحق ابنك علاء ياعم ادهم ماسك في سعد صاحبه ضړب وعجن لما هايخلص في إيده 
هتف مجفلا 
انت بتقول مين سعد طب اجري بسرعة انده للرجالة على ما أنا غيرت الجلبية ولبست غيرها وعلى طول الحقوه لايخلص في إيده انا عايزه حي مش مېت 
هوا يامعلمي 
هتف بها الرجل وهو يهرول للخارج وعاد ادهم بخطواته السريعة لداخل المنزل وهو يتوعد لهذه المدعو سعد 

وفي الخارج ووسط الحارة بعد ان خلصوا سعد من تحت يده بصعوبة وهو يقاوم للإفلات منهم رغم كل مافعله بغريمه المغرق وجهه بالډماء وجسده لايقوى على الوقوف للولا المساندة كانت تتردد كلمات الرجال بلوم مشوب بالدهشة
اهدي يابني مش كدة حرام عليك دا كان هايخلص في إيدك 
ياعم سيبوني ياعم انا لسة ڼاري مابردتش
صلي عالنبي هو قدك ولا حملك يابني!
عليه افضل الصلاة والسلام طب سيبوني طيب وانا مش هاكلمه تاني واخدينه على فين ابن المضايقة دههتف عليه الرجل المتشبث بذراعه بقوة 
يابني هايوده لامه اللي بتصرخ من بيتها عليه انت بس لو تقول لنا عمل معاك إيه عشان تقلب عليه القلبة السودة دي
حدق بالرجل صامتا وهو يقاوم مرة أخرى لإفلاته فتابع الرجل المتشبث بظهره من الخلف 
كفاية بقى هديت حيلي ياعلاء وانا عايز اسيببك بس خاېف لتتهور عليه من تاني دا انت مرمغت وشه في التراب وخليت جسمه شوارع اشحال ان ماكنتوش كبار و اصحاب كمان!
صړخ يقاومهم پجنون 
مش صاحبي مش صاحبي ياجدعان دا زرعة شيطاني وانا اكتشفت حقيقتها بس دلوقتي 
إيه اللي حصل ياجماعة في إيه
قالها ادهم وهو يقترب منهم وعيناه تجوب جمع الاشخاص الملتفة حولهم هتف عليه أحد الرجال
تعالى ياادهم ياكبير الحارة شوف ابنك يمكن تسكته ولا تسيطر عليه دا كسر سعد وبرضوا مصمم يخلص عليه 
رمق ابنه بنظرة سريعة قبل ان يسأل الرجال بلهفة
طب هو فين دلوقتي مش شايفه يعني

بداخل المحل الكبير للاداوت الصحية والخاص بأدهم الاب ضړب بكفه على فخذته وهو يرمق ابنه بغيظ بعد ان انفض جمع الرجال
يعني بس لو كان ربنا قدرك وادتني فكرة من الأول مش كان زمانه دلوقتي بقى تحت يدي بدل ماهو هرب كدة من الرجالة واستغفلهم ويعالم امتى بقى هانقدر نجيبه من تاني
نظر اليه باستخفاف قبل ان يشيح بوجهه للأمام بعيدا عنه ليثير الڠضب بداخل أدهم 
بلاش النظرة دي ياعلاء انا عارف انك زعلان مني وليك حق رغم اني ماكنتش اعرف بالمصاېب اللي عملها الكل ده غير دلوقتي عارف اني غلطت زمان معاك بس ربنا العالم انا حاولت قد ايه اكفر عن غلطي بدليل اني لما حسيت بس بميل حسين لشروق بنت شاكر وميلك انت لفجر جريت بسرعة وطلبتهم من غير انتظار رغم معرفتي القديمة بصلة قرابتهم مع بدر الصعيدي ومراته وبنته 
ضړب بكفه على سطح المكتب غاضبا يقطع استرساله في الكلام بحدة
بقولك ايه ياحج قفل على كلامك ده عشان ما انا ماعنديش مرارة اسمع تمام وعن اذنك بقى عشان ماشى 
نهض ليغادر سريعا ولكن نداء ادهم بإسمه اوقفه ليردف قائلا برجاء 
كدة على طول خارج ياعلاء! دا انا مصدقت اشوفك يابني وماصدقتش فرحتي لما حكالي الواض حوكشة على اللي عملته في سعد عشان تاخد
بتارك منه
استدار اليه يرد بلهجة ذات مغزى
وانت بقى افتكرت اني طفيت ڼاري بضربه فاهصفالك انت بعد كدة لا أصحى ياحج انا دخلت المحل هنا عشان بس مكسفكش قدام الرجالة لكن اللي في قلبي ناحيتك مازال موجود وماتغيرش فاهم ياوالدي موجود وماتغيرش 
بصق كلماته الاخيرة وخرج مغادرا على الفور تاركا أدهم يعض اصابع الندم من خلفه

سيبته! ېخرب بيتك 
صاحت بها مجفلة نحو صديقتها الجالسة أمامها بجمود تتلاعب بيدها مكان خاتم خطبتها وقالت 
هو دا اللي كان لازم يحصل من الاول اساسا احنا مكناش لايقين على بعض 
ردت مستنكرة
مش لايقين ليه بقى ياغبية هو انتي يابت اټجننتي ولا عقلك طار منك بقى اغيب عنك يومين ياسحر الاقيك تنيلي الدنيا
الټفت اليها تهتف حانقة
مكانش نافع يافجر انا حاولت لكن مافيش فايدة هو من عالم وانا من عالم تاني هو منفتح وانا مقفلة هو شكله وسيم ومهتم بنفسه وانا ابلة عجوزة في نفسي 
لكزتها بقبضتها على كتفها قائلة بحزم
بس يابت اسكتي وبلاش عبط انتي مشيتي ورا كلام الناس اللي استكترته عليكي وهزوا ثقتك في نفسك قولتلك من الاول فوقي لنفسك ياسحر رمزي بيحبك 
بتسمت بسخرية
ماعدتش له فايدة خلاص ببحبني بقى ولا بيكرهني اهو كل واحد راح لحال سبيله 
هزت رأسها برفص
انا مش مصدقة كلامك ده ومش متخيلة ابدا ان دي تكون النهاية اكيد في حل فاهمة 
مطت شفتيها بعدم اقتناع فلكزتها مرة أخرى على ذراعها بغيظ
والنبي الله يخليكي بلاش الامبالاة دي انا مش ناقصة هو انا هاخلص من المصاېب دي بس امتى ياربي 
ابتسمت بتصنع تغير دفة حديثهم وسالتها
ليه هو الأستاذ علاء لساه برضوا زعلان من والده 
زفرت بتعب
والنبي ياختي ماتجيبي سيرته ولا تفكريني بيه دا خرج 
قطع جملتها اتصاله فضحكت سحر ساخرة
مش عايزاني افكرك بيه طب اهو اتصل ياختي يفكرك بنفسه 
تحمحت تقول بإحراج وهي تتناول الهاتف
رغم اني متغاظة منه بس ماينفعش اسيبه يرن صح 
ردت سحر ساخرة 
عندك حق فعلا عيب !
ضړبتها بقدمها وهي تنهض على ساقها فتاوهت الأخرى اشارت لها لتخفض صوتها قبل أن ترد بجمود تحول للهفة وقلق
الووو اهلا بيك ياعلاء انت بتقول إيه ياحبيبي لا طبعا انا هستأذن واجيلك حالا بلا مدرسة بلازفت 
اغلقت المكالمة وهي ترفع اشيائها على عجالة طب احنا نكمل كلامنا بعدين ياسحر عشان
معايا مشوار مهم ماشي 
نظرت في أثرها وهي تردد بمرح 
ماشي ياختي ماشي اه ياجبانة 

ااااه براحة يابت 
صړخ بها نحوها وهي تضغط بالقطنة والمطهر على خدوش وجهه والكدامات تمتمت ترد بتركيز 
اصبر شوية واتحمل ياسعد دا لسة باقي كتير 
جز على أسنانه من الألم يقول
لسة إيه تاني انا تعبت وماعدتش متحمل 
تنهدت قانطة وهي تلتف للجهة الأخرى تتناول قطنة أخرى وتضع عليها المطهر
يعني اعملك ايه ما انا بحاول اخلصك اهو بس انت وشك متبهدل خالص ومافيهوش مكان سليم 
وشي بس!
قالها وارتجف وجسده يستعيد هجوم علاء عليه وهو يزأر كالۏحش يكيل له بالضربات واللكمات على جميع جسده دون رأفة ورحمة بجسده الصغير بمقارنة بجسده الضخم لقد مرت هذه اللحظات المريرة لتذكره بمأساته وهو صغير قبل أن يحظى بحمايته لينقلب عليه الوضع الان وهو كبير وينال من كرامته وكبرياءه الذي صنعه لنفسه طوال السنوات الماضية الإهانة في ضربه وهو ېصرخ لكي يهب أهل الحارة في نجدته لعدم استطاعته صد ضړبة واحدة منه هو الذل بعينه 
هو انت پتبكي ولا إيه ياسعد
أجفل من شروده ليمسح بطرف قميصه دمعة هاربة من عينه تحمحم يتكلم بخشونة
دي بس من الۏجع الشديد في كف إيدي 
ردت مستنكرة 
يابن الناس ما انا قولتلك من الأول روح المستشفى وانت اللي مردتش 
صاح عليها رافضا
ومش هاروح يانرمين مش عايز حد يشوفني ولا الاقي شفقة من حد من هنا للصبح لو ماتحسنتش هاروح لدكتور براني اطمن واشوفها 
اومأت برأسها تتابع ماتفعله لتتجنب غضبه فسألها 
هي البت دي لساها برضوا مرجعتش ولا في عنها خبر
قصدك أمينة لا مارجعتش ياسعد بس انا خليت خالتي تتصل بيها ردت عليها لكن ماقالتش برضوا عن مكانها 
اخرج سبة من فمه زافرا قبل ان يرد 
مسيرها توقع تحت إيدي بت ال وان ماكنت ادفعها التمن غالي هي والزفت حسين مابقاش انا مدام كدة كدة خرابانة يبقى انتقم لنفسي صح بقى قبل ما اهج واهرب من هنا خالص 
أوقفت ماتفعله لتسأله برجاء
وانا كمان هاتلاقيلي متوى اهرب ليه ياسعد 
اومأ برأسه 
هالاقيلك يانيرمين مدام انت شاطرة وبتسمعي
الكلام

ترجلت من سيارة الأجرة أمام البناية التي تقطنها والدتها وهي تتحامل على الام جسدها وذراعها معلق برباط طبي لفتت اليها انظار البشر الفضولية في منطقتهم من رجال ونساء اعتادت على نظراتهم المزدرئة لها ولوالدتها المعروفة لديهم مهنتها ولكن لا يجرؤ أحد على مواجهتها ولا الإحتكاك بها لسلاطة لسانها ودنو اخلاقها في الرد بصعوبة تمكنت من اعتلاء الدرج الأسمنتي حتى وصلت لشقتهم وقبل أن تمتد
يدها نحو جرس المنزل تفاجأت بفتح الباب وخروج إحدى الفتيات الغريبة عنها تتفوه لمحدثتها في الداخل
من عنيا ياأبلتي اتصلي انت بس في المصلحة وانا تحت أمرك 
رمقت أمينة بنظرة مندهشة قبل أن تتخطاها لتخرج وتردف بصوتها العالي ساخرة
دا باين جايلك وارد جديد يا ابلتي بس دي متكسرة خالص ياعيني ههههه
نظرت في أثر الفتاة أمينة بقرف وهي تغادر وتنزل الدرج قبل أن تلتف لداخل منزلهم فوجدت والدتها أمامها اتت لترى ماتقصده الفتاة هتفت متفاجأة بإسمها قبل أن تشهق وټضرب على صدرها بجزع
يانهار اسود إيه اللي حصلك يابت 
ردت بسأم وهي تلوح بيدها لمساعدتها
والنبي ياما دخليني الأول وبعدين اسألي 
اقتربت محاسن تلف ذراعيها حول ابنتها لتساعدها وهي تتمتم بتأنيب
تغيبي تغيبي وترجعيلي بمصېبة نفسي في مرة واحدة بس تفرحيني بدخلتلك عليا 
تأوهت پألم قائلة
والنبي دخليني الأول ياما هو حرام تدخليني من غير ما تأنبي ولا تقطمي فيا طب راعي حتى تعبي 
مصمصمت تلوك بفمها وهي تغمغم 
خشي ياختي خشي وانتي من امتى بس الكلام كان بيجيب فايدة معاكي!

بداخل غرفتها كانت تتحدث في الهاتف حينما سمعت جلبة في الخارج اتجهت بخطوات خفيفة حتى وصلت الى الباب تفتحه بمواربة لتتبين صدق ظنها حينما رأتها تدلف مع والدتها همست لمحدثها بمرح
العصفورة جات اخيرا ياسعد 
وصلها صوته المتلهف
امينة رجعت صح يابت ولا بتهزري
اجابت مبتسمة بانتشاء
بقولك قاعدة برة وانا شوفتها دلوقتي وهي داخلة مع امها دراعها متربط وبتمشي بالعافية دا باينه من أثار الحاډثة 
اجابها من الناحية الاخرى
حلو اوي عايزك بقى ياشاطرة تعملي معاها زي مافهمتك بالظبط يانيرمين ماشي 
أومأت برأسها موافقة
تمام تمام طب اقفل انت دلوقتي وانا هبلغك بالجديد اول بأول 
اغلقت الهاتف وتنفست عاليا قبل ان تخرج لها من الغرفة لتجدها مستلقية على الاريكة بتعب ووالدتها بجوارها تخاطبها بسخط
يابت قولي اللي حصلك ده حصل ازاي وما اتصلتيش ليه تقوليلي عشان اجيلك هو انا مش امك يامنيلة على عينك
أجابت وهي مغمضة عيناها
والنبي ياما ارحميني دلوقتي انا مش حمل الكلام معاكي مشوار المستشفى هد حيلي وزود تعبي تاني 
حمد الله على سلامتك ياامينة 
فتحت عيناها مجفلة على صاحبة الصوت تردد قاطبة الحاجبين بدهشة 
نيرمين!!! انتي إيه اللي جابك هنا

تسير برواق المشفى بخطوات مسرعة وعقلها يعمل في عدة اتجاهات بعد ما حدث وانكشف السر اخيرا بظهور فاتن ماذا يجب عليها أن تفعل الان اتخبره بوجودها على قيد الحياة أم تتجاهل الخوض في الموضوع خصوصا مع رغبة فاتن في التخفي عن الجميع سوى عن واحد فقط! وماذا عنه لو علم هل سيرق قلبه اليها مرة أخرى وينساها ام أن مرور السنوات قد ساهم في نسيانها من ذاكرته الى الأبد ولكن هل يعقل
نفضت رأسها لتجلى عنها بعض هذه الأفكار وهي تتجه لغرفة حسين في المشفى والتي اصبحت المقر الرئيسي له فيها الان بجوار اخيه 
طرقت بخفة قبل أن تفتح الباب لتقلي التحية على الجميع 
صباح الخير 
ردت زهيرة الممسكة بطبق الفاكهة تطعم منه ابنها المصاپ ومعها شروق وحسين أيضا دلفت تقبل المرأة على رأسها قبل أن تتجه لحسين تطمئن عليه 
عامل ايه النهاردة ياحسين
أجابها حسين بابتسامة ودودة وقد استعاد وجهه بعض صفائه ورونقه
الحمد لله ياستي ادينا بنقاوح مع التعب عشان نقف على رجلينا من تاني 
قالت بابتسامة محفزة
شد حيلك انا كمان شايفة ان في تحسن ربنا يقويك أكتر وتخرج من عزلتك هنا في المستشفى 
رفع كفه وعيناه للأعلى بتمني والتفتت هي نحو زهيرة تحدثها
وانت كمان ياخالتي عيني باردة عليكي باين كدة تحسن حسين انعكس عليكي انتي كمان 
زهيرة بابتسامة راضية
ياه يابنتي دا انا روحي ردت فيا من ساعة مافاق هو احنا كنا فين وبقينا فين بس
تمتمت بالحمد وهي تتنقل نحو شقيتها الجالسة بركن وحدها تكتم ابتسامتها
نعم ياحلوة وانتي قاعدة لوحدك وساكتة ليه
ذهبت عيناها نحوه قبل أن تجيبها
ماانا قاعدة مؤدبة أهو يافجر فيها حاجة دي
حدقت بها مندهشة قبل أن تنقل عيناها نحو حسين الذي مالت رأسه يتمتم بملامح متهكمة اثارت ضحكة شروق
مؤدبة!!
التفتت فجر باستفسار نحو زهيرة التي تبسمت لمناكشاتهم وقالت 
والنبي يابنتي اهو من ساعة ما قعدت وانا شايفة الحركات والنظرات دي مابينهم
ومافاهمة حاجة 
تبسمت فجر هي الاخرى تخاطبها
ولا هاتفهمي ياخالتي كبري انتي مخك منهم دول دماغهم لوحدهم المهم انا مش شايفة علاء يعني هو راح فين 
تحمحم حسين يجيبها ببعض الجدية
علاء خرج من شوية يشوف حسابات المستشفى 
تحركت لتغاد الغرفة
طب انا هاخرج شوية اطل على واحدة اعرفها هنا على ما وصل هو 

مطرقة رأسها في الأرض تتكلم بلهجة منكسرة وصوت خفيض 
انا عارفة انك مستغربة قعدتي هنا وأكيد كمان مش طايقة تبصي في وشي بس اعمل ايه انا بقى بعد حسين ما كشفني وعرف كل البلاوي القديمة عني بسببك 
شددت على أحرف الكلمة الاخيرة قبل ان تتابع أضطريت اهرب واسيب الجمل بما حمل لجوزي 
سألتها غاضبة
وانت ضاقت عليكي الدنيا بقى ومالقتيش غير هنا عند أمي عشان تقعدي وتقرفيني 
صكت اسنانها وهي تكتم غيظها
كتر خيرك ياأمينة بس
انا ياحبيبتي مش جاية اقرفك ولا حاجة انا جاية هنا عشان دا المكان الوحيد اللي مايعرفوش عني أدهم ماانتي عارفة اللي فيها 
أشاحت أمينة بوجهها تزفر ڠضبا فهمي تعلم مقصدها وهو سمعة والدتها وتعمدها عدم ذكر اسمها أمامه عادت تخاطبها بتحذير
بس ماانا مش مأمناكي يانيرمين عشان عارفة علاقتك بسعد وانا مش عايزاه يعرف عني حاجة 
رفعت رأسها ترد بمسكنة
خلاص ياأمينة لا عاد ليا علاقة بسعد ولا غيره بعد ماراح مني كل حاجة في عز جوزي انا بس دلوقتي بقول ياحيطة داريني واسألي والدتك قبل اجيلها نبهت عليها بإيه انها ماتشتغلش خالص هنا في البيت طول ماانا موجودة 
غمغت بابتسامة ساخرة
على أساس ان أمي بتسمع الكلام ولا هاتنفذ
التفتت اليها تخاطبها بحزم
اسمعي اما اقولك انا مش هاطردك عشان عارفة معزتك عند امي لكن والنعمة يانيرمين ماتفكري تأذيني عن طريق الكل سعد لكون مسودة عيشتكم وانتي عارفة انا اقصد إيه 
زامت شفتيها تكبت ڠضبها ولتعود بمسكنة قائلة
اطمني ياأمينة مش هأذيكي ولا اقرب ناحيتك خالص ولا ليا دعوة بيكي أساسا مع إني كان نفسي نعيد مع بعض زكريات زمان دا احنا
كنا اخوات مش ولا خالة 
رمقتها باستنكار غير مصدقة طلبها قبل ان تعود لإريكتها مستقلية مرة أخرى متجاهلة الرد عليها 

طرقت بقبضتها على الباب الذي فتح وحده على الفور لتجد طفلة رأئعة الجمال أمامها ببشرة حليبية على وجه مستدير وعينان زرقاون ووجنتين ممتلئتين دنت فجر تداعبها بمرح 
يانهار ابيض عالجمال انتي مين ياقمر
غمغت الطفلة بصوت خفيض ولغة محببة وغير مفهومة جعل فجر تدنو أكثر نحوها مرددة
بتقولي إيه مش فاهمة 
دوت ضحكة رجولية من الداخل وصوت صاحبها يهتف
ماتحاوليش يافجر مش هاتفهمي الأسم ناديها ناني أحسن 
قبلتها من وجنتها وهي تدلف بها للداخل مرددة بحبور
ايه الحلاوة دي ياعصام تقربلك دي ولا إيه
أجابها بسعادة وفخر
دي بنتي يافجر ايه رأيك فيها
شهقت مرة أخرى بمودة
انت بتسألني عن رأيي دي قمر ياعم ربنا يخليخهالك بس ناني دا اسمها الحقيقي ولا الدلع
لا الدلع اسمها الحقيقي نانيس 
نانيس !
رددته بدهشة مع ضحكة مستتردة فأردف هو بغيظ
ماهو دا الأسم اللي اصريت عليه والدتها ياستي قال ايه اسم زهرة فرعونية على اساس انها بتحب بلدها قوي 
ازداد اتساع ابتسامتها وهي تداعب الفتاة مرددة
وانت زعلان ليه بس دي أحلى زهرة قابلتها في حياتي ربنا يحرسها من كل شړ 
غمغم بصوت خفيض 
حمد لله ماطلعتش شبه امها 
انتظرت هي لحظات في مناكفة الطفلة مترددة قبل أن تلتفت نحوه بجدية
انا كنت جايالك النهاردة في حاجة مهمة ياعصام 
ترك الأوراق من يده التي كان مشغول في قرائتها على سطح المكتب يعطيها اهتمامه
انا تحت أمرك يافجر قولي اللي عايزة تقوليه 
اجمعت شجاعتها وهي تأخذ شهيق طويل قبل أن
تقول 
كنت عايزة أتكلم عن الدكتور منذر الله يرحمه اللي كان شريكم هنا في المستشفى ! واحكي عن حاجة مهمة عرفتها بس قريب 
قطب حاجبيه يسألها بدهشة
حاجة إيه بالظبط يافجر

عاد اليهم بداخل الڠرقة وهو يتحدث في الهاتف من تحت أسنانه
ياعم الحج بقولك معرفش غار فين هاعرفمنين انا بس لا ياوالدي مازن مايعرفش عشان سعد اختفى من الرجالة كلهم وقت الخناقة ماشي ياابويا حاضر هارد عليك لما اعرف أي معلومة
 

تم نسخ الرابط