عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر
رأسها بالنفي
لا ياعمتي انا معملتش حاجة غلط وعلاء لو ما كنتش متأكدة من اخلاقه ماكنتش ابدا هوافق ارتبط بيه
سائلتها بجرأة
متأكدة من أخلاقه ولا انتي وقعتي على بوزك وحبتيه
حدقت بها قليلا قبل ان تتمكن من الرد هامسة
بصراحة انا حبيته ياعمتي لكن يعلم ربنا اني عمري ما نسيت فاتن ولا لحظة واحدة من عمري
سألتها
يعني انت بجد لساكي بتحبي فاتن يافجر
اجابت بتأكيد
طبعا ياعمتي وربنا العالم وشاهد على كلامي
طب اثبتيلي يافجر انك بتحبيها
اثبتلك اثبلتك ايه بالظبط ياعمتي
كررت فوزية بإصرار
لو بتحبيها بجد اثبتيلي
رددت خلفها بتشتت
اثبتلك ازاي بس ياعمتي انا مش فاهمة حاجة!
بشبه ابتسامة خاوية تنظر للهاتف الذي يهتز بطنين اتصالاته والتي لم تعد قادرة على حصر أعدادها من وقت ان شحنته بالطاقة وعاد للعمل مرة اخرى مستقلية على جانب رأسها وجسدها تنظر اليه بحيرة غير قادرة على الرد وغير قادرة على قفل الهاتف وكالعادة اثارت تذمر المرأة جارتها في التخت المجاور
ياست أمينة ماتردي على التليفون دا اللي عمال هز قدامك بدال ماهو شغال يرن كدة عالفاضي
زفرت ساخطة قبل ان ترد عليها
في إيه ياستي بس ما انا كاتمة الصوت اهو ضايقتك في إيه انا
يابنتي مضايقتنيش ولا حاجة انا بس مستغرباكي مدام انتي مش عايزة تردي ماتقفليه في وشه وريحي دماغك
قلبت عيناها بسأم وهي تعتدل في فراشها تشيح بوجهها بعيدا عن المرأة والافكار المتوالية مازالت تعصف برأسها لاتدري ماذا تفعل الان في بداية الأمر كانت مصرة على عدم اطلاعه على معرفة مكانها ولكن الان وقد اقترب ميعاد خروجها من المشفى وهي لا تملك مأوى سوى بيت زوجها المعروف لعلاء وعصام فقد سبق لهم زيارته او بيت والدتها التي لم تكلف نفسها عناء الاتصال بها ومعرفة سبب انقطاع تواصلها معها فلا تجد سواه امامها ولكنها ايضا لا تضمن غدره وخسته فما العمل وهو شريكها والخطړ الذي يهددها نفس الخطړ الذي يهدده هو أيضا خصوصا بعد ان علمت من شقيقته عن اختفاءه و ڠضب أدهم المصري عليه وبحثه الحثيث عنه هو ورجاله
صدح الهاتف مرة أخرى بورود مكالمته وكالعادة نظرت نحوه دون حسم امرها للرد أو إغلاق الهاتف ولكنها أجفلت
على قول المرأة بجوارها
تاني برضوا التليفون اللي بيرن الا بقولك إيه ياختي هو انتي مشغلة التليفون القديم دا ليه من الأساس وانت معاكي عدة جديدة باللمس وكبيرة
همم
قالتها بقلق وهي تتحسس بكفها تحت الوسادة هاتف حودة فتكلمت بعد أن اطمأنت لوجوده في مكانه
لا ما انا حاطة كل الأرقام المهمة هنا والتليفون الكبير سايبه بس للتصاوير والنت مش عايزة امرمطه احسن يبوظ بسرعة
مصمصت المرأة تلتفت للأمام بعيدا عنها وتمتمت بصوت خفيض وصل لأمينة
قال مكالمات مهمة قال دا على أساس انها بتكلم حد تاني غير البنية اللي بتيجي هنا
عضت على باطن وجنتها غيظا من هذه المرأة التي تحشر أنفها في مالايخصها ولكنها تمالكت نفسها عن الرد فيكفي مايشغل عقلها في التفكير الان عن حل لهذه المعضلة العويصة معها اين تجد مأوى امن لها
وفي مكان اخر فوق سطح أحد الابنية وقد اتخذ مسكنه فيه بغرفة قديمة في إحدى زوياه منذ أيام كان واقفا مستندا بظهره على الحاجز الحجري ومازال ممسكا بالهاتف يحاول معاها في اتصالاته المتكررة بها دون رد حتى هتف بحدة ساخطا
ابو شكلك يابعيدة ماتردي بقى هي ناقصة قرفك
ردت شريكة السوء التي كانت واقفة بجواره و مستندة بذراعيها على الحافة تنظر للمدينة الساكنة امامها
لساها برضوا مش عايزة ترد عليك
قال من بين أسنانه
بت ال بتعملهم عليا وعايزة تشلني فاتحة التليفون وبتشوف الرنات ومع ذلك مابترودش وكأنها بتقولي اتفلق
صمتت قليلا تاركة وجهها لنسمات الهواء الباردة مغمضة عيناها باستمتاع قبل ان تسأله بهدوء
طب وانت عايزاها تاني في إيه ما كل شئ انكشف خلاص وبان يعني مش فارقة
الټفت اليها رافعا زواية شفته باستنكار
نعم ياست نيرمين شايفك يعني حاطة على قلبك مرواح وجيالي هنا تعملي جو لنفسك تتمتعي بهوا السطح ايه ياعين خالتك هو انت نسيتي المصېبة اللي انتي فيها ولا جوزك دا اللي قالب الدنيا عليا وعليكي ولا يوكنش الفلوس اللي سرقتيها منه يابت قوة قلبك
التفتت برأسها اليه تواجهه بحدة
يوه عليك ياسعد كان لازم يعني تفكرني بالهم اللي ورايا دا انا مصدقت انسى
اعتلى ثغره ابتسامة متهمكة يقول
تنسي!! طب لما تنسي انتي بقى ياحلوة ادهم المصري هاينسى هو كمان باينك عبيطة ومش دريانة بالمصېبة اللى احنا فيها
تنهدت ساخطة وهي تتكتف بذراعيها
اديني اتنيلت ومزاجي اتعكر بسببك عشان تستريح وماتقولش عليا عبيطة ممكن بقى ياابو العريف تقولي كدة انت ايه اللي في دماغك إيه بالظبط وليه مصر تلاقي امينة
تناول علبة سجائره من جيب بنطاله وعود صغير من علبة الثقاب اشعل به السېجارة التي وضعها في فمه ينفث دخانها عاليا في الهواء قبل ان يرد
اولا انا اللي في دماغي كتير اوي وصعب على واحدة زيك تفهمه ثانيا بقى وهو الأهم هو اني لازم الاقى امينة عشان اعرف منها هي قالت لهم إيه عايز اعرف الساعة اللي قضتها معاهم حصل فيها إيه بالظبط ماهو انا ماينفعش اسيب كل حاجة للظروف ثم ان ماحدش عارف مش يمكن الاقي طريقة تطلعني من كم المصاېب اللي
عليا دي وارجع فيها لبيتي وحالي ومالي مافيش حاجة في الدنيا مضمونة طول مالعقل شغال
قال الاخير وهو يشير بسبابته بجانب رأسه لوت هي شفتيها بغير اقتناع ولكنها سألته
طب يعني على كدة انت ممكن تبرئني انا كمان بعقلك النور ده
صدح ضاحكا بصوته العالي يقهقه ساخرا منها فقال بين ضحكاته
تتبرئي فين ياهبلة ههه وانتي هربانة بفلوس الراجل والدهب كمان ههههه
صكت فمها تشيح بوجهها عنه لكي تتجنب الرد على سخريته برد لاذع فأكمل هو ببعض الجدية بعد أن هدأت نوبة ضحكاته
على العموم انتي لازم تخلي بالك من نفسك وماتخرجيش كتير لحد الدنيا ماتهدى ونشوف لنا صرفة الا قوليلي صح انتي غيرتي من اللوكاندة اللي قولتلك عليها
لا مغيرتش ياسعد عشان ماينفعش اروح لبيت ستي ولا أي حد يعرفه أدهم بس انا شايفة كدة السطح هنا شرح وبرج ماتشوفلي صرفة اسكن هنا انا كمان في الأوضة اللي جمب اوضتك
شرح وبرح !
قالها ساخرا قبل ان يتابع
لا ياختي ماينفعش نبقى مع بعض عشان ماحدش فينا يوقع التاني وبرضوا ماينفعش اللوكاندة ليكي وانتي ست ولوحدك شوفيلك سكنة عند أي حد مايعرفهوش جوزك فاهماني بقى
اومأت برأسها متفهمة وهي تتسائل بداخلها اين يمكنها الذهاب
في المقعد الخلفي بسيارة الأجرة وهي جالسة بجوارها ولا تعلم عنوان وجهتها تنهدت بقلق وهي تنظر من نافذة السيارة للخارج لقد مر عدة أيام منذ حديثهم العاصف حينما طالبتها باثبات ولائها ومحبتها لابنتها الراحلة فاتن! تلجلجت معها وهي لا تدري مقصدها حتى سألتها بغموض
يعني لو طلبت منك تسيبي علاء هاتسيبه
ظلت فجر لبعض اللحظات تحدق بها بعدم استيعاب تنتظر منها التراجع عن مطلبها وادعاء المزاح ولكن ملامحها المغلفة زادات من حيرتها
فخرجت اجابة فجر بتشتت
انت بتتكلمي ازاي ياعمتي هي علاقة حب ولا خطوبة عادية دا جواز وانا مكتوبة على إسمه
يعني ما ينفعش
بابتسامة بمبهة نهضت من جوارها وهي تقول
يعني انتي مش عايزة تسيبي حبيب القلب وبتقولي انك بتحبي فاتن! ماشي يافجر
نهضت خلفها توقفها ممسكة بذراعها حتى سقطت دمعة على وجنتها دون ارداتها
ياعمتي بلاش كلامك ده انا لو اعرف ان دا هايرجع فاتن هاعمله ومش هاتأخر بس دا ممانوش فايدة وهي دلوقتي عند ربنا يعني الحي ابقى من المېت زي مابيقولوا
انشق ثغرها بابتسامة جليدية لها قبل ان تخرج بصمت وتتركها في حالة من الشتات والتخبط استمر لعدة ايام وهي تعاملها بشكل طبيعي أمام الجميع والأغرب انها كانت تمازحها ايضا معهم ولكن تظل هذه النظرة المريبة منها تخبرها باستمرار الحړب الباردة بينهم حتى جاءت اليوم تخبرها بشكل مباشر امام والدتها انها تريدها معها في الذهاب زيارة لأحدى الاقارب من اهل زوجها بصفتها تعلم بأماكن المدينة أكثر منها الغريب في الأمر انها لم تأخذ ابنتها سميحة وهي الأولى وحتى انها لم تذكر لها العنوان ولكن ذكرته بالتحديد أمام السائق فما فائدة مجيئها معها اذن
بس هنا على
إيدك يااسطى
استفاقت من شرودها لتجدها تنظر
ايه يافجر مش عايزة تنزلي ياعين عمتك احنا خلاص وصلنا
وصلنا!!
قالتها قاطبة حاجبيها باندهاش ازداد أكثر حينما ترجلت من السيارة وهي ترى رقي المبنى السكني التي تتقدم بخطواتها نحوه وهي خلفها تسير كالمغيبة دلفت لداخل المبنى الرخامى تلقي التحية على الحراس وهم يرددون التحية خلفها بمودة وكأنها من أصحاب المبنى وليست غريبة عنهم
وفي مكان اخر بحديقة المشفى وعلى اريكة خشبية تحت ظلال الأشجار الكثيفة كان جالسا متكتف الذراعين راسه مطرقة للأرض نحو اقدامه الممدودة للأمام تاركا نفسه للحزن وقد تمكن اخيرا بالانفراد مع نفسه بعيدا عن والدته او شقيقه المړيض الذي انتبه رغم تصنع السعادة والمزاح امامه بحزنه وسأله عما به ولكنه كان دائما ما ينكر متهربا منه ومن فراسته يخفي بقلبه هذه الغصة المريرة لشعور الغباء الذي تملكه طوال هذه السنوات شقيقه الصغير رغم طيبته ودماثة اخلاقه يكتشف العيب وهو المشهور دائما بقرب الشبه بينه وبين والده في قوة الشخصية والتحكم يظل اعمى وينساق خلف حمائية كاذبة لشخص مريض استغل هذه العاطفة بكل خبث ودهاء كيف كان سيسامح نفسه لوحدث السوء لشقيقه مۏته اهون من هذا الاحساس !
الجو جميل هنا صح
رفع عيناه نحو محدثه وقد علمه من صوته من قبل ان يراه اومأ له برأسه بروتينية غير قادر على الرد تنهد عصام بصوت عالي قبل ان يجلس بحواره مربتا على ركبته برفق
هون على نفسك هون احنا عايشين في الدنيا عشان نتعلم
ابتسم بجانبية قائلا
اتعلم إيه بالظبط انا راجل داخل ٣٣ سنة واكتشفت اني طول سنين عمري اللي عدت دي كنت حمار يبقى هاتعلم امتى بقى
جاء رد عصام حازما
ماتقولش كدة ياعلاء انت مش اول واحد تنخدع في صديق في غيرك بينخدك في حبيبته وفي غيرك بينخدع في أهله نفسهم دي طبيعة النفس البشرية ماحدش له سيطرة عليها طب مثلا عندك انا كنت فاكر خالي دا في مقام والدي لكن بعد ما اتجوزت بنته تعالى شوفه بقى مطلع عين امي على شوفة البنت رغم انه عارف اني احق من بنته المدلعة في واني بيعدي عليا وقت بخاف امسك المشرط لاحسن اسرح من خۏفي طول الوقت على بنتي لاتهمل فيها والدتها زي ماعملت قبل كدة كتير واحنا متجوزين بس اهو بقى هاعمل ايه يعني
حدق به للحظات قبل أن يسأله باهتمام
هي بنتك عندها كام سنة ياعصام
اشرق وجهه مبتسما وهو يجيبه بحب
بنتي عندها ٣ سنين بس إيه بقى قمر زي البطة كدة وډمها زي السكر عكس امها خالص تنكة وشايفة نفسها مش عارف انا على إيه والله
ضحك علاء وقد اندمج معه في الحديث قائلا بمزاح
إيه ياعم دا انت شكلك مش طايقها خالص
اشار بإصبعيه على عضمة رقبته قائلا بإسلوب فكاهي
دا كدة اهو شايف كدة هو والنعمة مخڼوق منها وهافرقع مش عارف انطسيت في نظري واتجوزتها ازاي بجد ولا اكمنها اغرتني بالبس العرياني باين ولا إيه
صدحت ضحكة علاء مقهقها حتى دمعت عيناه والاخر يشاركه
دا انت باينك مغلول منها ياجدع
اه والنبي ياخويا ماتفكرنيش دا انا قلبي شايل ومعبي
تبادلا المزاح لعدة لحظات اخرى وكأنهم استعادوا صداقتهم القديمة حتى اجفلتهم إحدى الممرضات التي أتت اليهم بخطوات مترددة
يادكتور عصام لو سمحت
في إيه يانهلة عايزة إيه
فركت بيديها بتوتر وهي تتنقل بعيناها بينه وبين علاء الذي شعر بالقلق
بصراحة يادكتور انا مكنتش اعرف انكم مخبين عليه
سألها علاء
هو مين اللي مخبين عليه في إيه ياانسة
رددت پخوف وهي تخاطب علاء
بصراحة بقى الأستاذ حسين اخو حضرتك سألني عن الولد اللى كان معاه في الحاډثة وانا
قولتله تعيش انت
انتفض واقفا يقاطعها
بتقولي إيه
نهض عصام هو الاخر ولكن
ليسألها بهدوء
وبعد ما قولتيلوا حصل ايه
اجابت متهربة منهم بعيناها
بصراحة حزن قوي وهو دلوقتي عمال يعيط عليه بحړقة وحتى والده مش عارف يهديه
ېخرب بيتك
قالها علاء وهو يجري مهرولا نحو المبنى الموجودة به غرفة اخيه اما عصام فجز على اسنانه ملوحا لها بقبضته يقول
كان لازم يعني تنسحبي من لسانك ماينفعش تعملي شغلك وانتي ساكتة روحي ياشيخة ربنا ياخدك
ثم تحرك مسرعا ليلحق بصديقه
بدموع الۏجع التي لا تتوقف كان يبكى صديقه الصغير وهو لايزال عقله لا يستوعب او يصدق الخبر ولكن ۏجع قلبه يخبره الحقيقة
اه ياحودة
ادهم وهو يربت على ذراعه بقلب وجل
ياحبيبي مش كدة هدي نفسك دا احنا مصدقنا انك بدأت تتحسن
انا السبب انا السبب عشان لو مكنتش اخدتوا معايا في مشوار الزفت ده مكانش حصل اللي حصل وراح فيها
صاح عليه أدهم بصرامة
بس يابني حرام عليك واستغفر ربنا دا قضاء الله وقدره واحنا مالناش الإعتراض على حكمته
حاول التماسك وهو يجاهد للتوقف ولسانه يتمتم بالأستتغفار
استتغفر الله العظيم استغفر الله العظيم يارب
تنهد أدهم بعمق وهو يهدهده
ايوة يابني استغفر واستعيذ من الشيطان الرجيم دي كلها أقدار من ربنا
مسح بأبهامه دمعة اخرى وهو يخاطب والده بحدة
بس دا مكانش قدر ربنا شكل العربية اللي دخلت علينا فجأة مايظهرش ابدا انها حاډثة لا دي واضح قوي انها كانت قصدانا هو انا تليفوني فين والبت امينة صح راحت فين ماټت هي كمان ولا إيه بالظبط
حرك ادهم رأسه بعدم فهم
بت امينة مين احنا منعرفش ان كان معاكم ست ولا نعرف هي راحت فين وان كان على تلفونك فهو موجود ياحبيبي بس دا ادشدش واتكسر خالص
سأله بخشونة
وتليفون حودة راح فين
اجاب ادهم وهو يلوح بكفه
والله يابني مااعرف بس بكرة هاسأل عليه الشرطة ولازم اعرف بس انت مهتم اوي كدة بيه ليه
اجابه على الفور بمغزى
عشان عليه التسجيلات ولا هي الست نرمين ماقلتلكش باللي حصل
انتفض في وقفته واتسعت عيناه سائلا
مالها نيرمين ياحسين هي إيه حكايتها بالظبط البت دي عشان انا لو شفتها تاني بعد ماهربت من غير سبب هاشرب من ډمها
ابتسم يجيبه بسخرية مريرة
فغر فاهه وتدلى فكه وعيناه اتسعت بشكل مخيف وهو يردد وانفاس صدره تصعد وتهبط بحدة
آيه اللى انت بتقوه ده ياحسين دا كلام خطېر اوي يابني
ردد مؤكدا قوله
انا شوفتك بعيني وانت بتديلوا الفلوس ومكنتش فاهم ساعتها عشان كنت صغير لكن الشك كان دايما بيكبر معايا وان كان على نيرمين فدي حكايتها في تسجيلات الفون بتاع حودة بس السؤال بقى ياولدي انت كنت عارف بالملعوب اللي عمله الزفت ده لم
توقفت جملته حينما رأى أخيه واقفا بجوار الباب بوجه شاحب يبدوا انه استمع لمعظم الحديث انصعق أدهم على رؤية ابنه الصامت ونظرة عيناه وحدها تتحدث
حينما انفتح باب الشقة الفخمة استقبلتهم الخادمة الصغيرة بابتسامة مرحبة بهم
اهلا اهلا ياهانم اتفضلوا
توقفت مكانها مندهشة وهي ترى عمتها تدلف لداخل الشقة و ترد التحية على الفتاة
ازيك ياصابرين عاملة إيه بابت
صابرين!!
همست بالأسم متمتمة بتعجب قبل ان تجفلها عمتها التي عادت لتسحبها و تدلف لداخل المنزل
شايفاني داخلة مش تدخلي على طول ورايا بدال ماانتي واقفة كدة زي سنفور المحطة
رددت مندهشة
يقربولك إيه اهل الشقة دي ياعمتي دول شكلهم يعرفوكي من زمان واكنهم عشرة معاكي
ابتسمت فوزية وهي تجلسها على اقرب مقعد وجدته امامها فجلست هي على الاخر بجوارها تقول
عشرة فين يابت وانا ساكنة في الصعيد وهما هنا في القاهرة
اهتزت شفتيها فجر وهي لا تجد من الكلام ما ترد به على عمتها التي تغرقها في غموض كلماتها وافعالها المختلفة اشرق وجه فوزية فجأة وهي تنظر أمامها
اهلا اهلا بالقمر
الټفت فجر نحو ما تنظر اليه عمتها لتجد طفلا أسمر شديد الجمال بشعره الكستنائي شديد السواد عمره يقارب الخمس سنوات وهو يتقدم اليها
ابتسمت فجر وهي تسألها ببلاهة
بيدو ياقمر سلم على البت الحلوة دي اللي قدامك
واسمه بيدوا كمان
قالتها وهي تدنوا نحو الطفل الذي مد اليها كفه الصغيرة بأدب قائلا
اهلا ياطنت
ضحكت مرحبة وهي تستقبل كفه الصغيرة بكفها
يااهلا ياحبيبي ياروح طنت انت
رفعت رأسها فجأة نحو عمتها ثم عادت تدقق جيدا في ملامح الطفل وقد ارتسم الوجوم على وجهها بشكل جلي قبل ان تهتف على عمتها بزعر
مين ده ياعمتي !
الوجه الطفولى المستدير ذا اللون
البرونزي المحبب للعين والرموش
مين دا ياعمتي
تبسمت فوزيه قائلة بمكر
ايه فجر هو انتي بتشبهي عليه ولا الولد شكله عاجبك
رفعت عيناها من وجه الولد لتنظر لعمتها التي ارتسمت التسلية على ملامحها بوضوح مما جعل فجر تقف مذعورة تتلفت في اركان المنزل وهي تردد
هو احنا فين بالظبط وانتي جايباني هنا ليه مين يقربلك في البيت ده ياعمتي
حدقت بالطفل بأعين متسعة قبل ان تعود للصورة المؤطرة مرة اخرى فوجدتها هي نفسها واقفة امامها بابتسامتها الرائعة تقول
ازيك يافجر!
شهقت مڤزوعة فاغرة فمها للحظات ترتد بأقدامها للخلف تفرك بعيناها لتتبين جيدا هل ماتراه الان حقيقة ام خيال ولكن الخۏف لم يمهلها الاستيعاب لتسقط مغشيا عليها على الارض ويحاوطها الظلام
متسمرا مكانه بمدخل الغرفة كتمثال من الرخام وجهه انطفئت فيه الحياة شفتاه المطبقتان وعيناه تتحرك بداخلهم مقلتيه باضطراب وكأنه يستجدي منهم التكذيب ولكن كيف وهذا مانطق
به أخيه عن مؤامرة من صديق بالأتفاق مع أبيه نعم أبيه الذي ينظر اليه الان بترجي رجل اذنب في حقه حق ابنه! وبالتحالف مع الشيطان!
علاء يابني ماتصدقش كلام اخوك دا مش فاهم حاجة
نظر الى كف ابيه التي اطبقت على ذراعه وهو يسحبه بتمهل لداخل الغرفة قليلا قبل ان يخرج من صمته ويسأله بتماسك مزيف
امال الحقيقة هي إيه بقى
ازدرد ريقه أدهم ليردف بخزي وعيناه لاتقوى على النظر في وجه علاء
انا مش هكدب حسين واقول اني ما ادتلوش فلوس انا فعلا دفعتله بس دا لما اقنعني ان البنت لايفة على صاحبك كمان ومعلقاكم انتوا الاتنين في حبالها
قال حسين من خلفهم
وطبعا انت ماصدقت ياابوعلاء ولقيتها فرصة عشان تبعد بنت النجار الغلبان عن ابنك
اضطرب ادهم عن الرد عليه فجاء صوت علاء يكمل على قول أخيه
حرك رأسه بالرفض قبل ان يقول بتوسل
والله يابني ماكنت اعرف الكلام اللي قالوا اخوك دلوقتي سعد قالي ان البنت هربت من عريسها الصعيدي وقاعدة مع عصام في شقته اللي مأجرها للأنس والفرفشة عايزني كأب هافكر في أيه بس ساعتها غير ان ابني يشوف حقيقة البنت اللي عايز يتجوزها ويعرف أخلاقها
تكلم علاء بصوت يقطر بالمرارة
كدة من غير بينة! صدقت على البنت وادتلوا فلوس عشان يعمل جريمته ويلبسها في عصام واعيش انا من بعدها بۏجع والبنت اللي كنت عايز اتجوزها هونت عليك
مساء الخير
قالها عصام وهو يتقدم لداخل الغرفة بتوجس من هيئتهم لم ينتبه عليه علاء وهو يتابع مع أبيه
طب ليه تعمل فيا كدة ليه تسيبني اتعذب والظلم لناس بريئة انا فتحت دماغ صاحبي وشاركت في ظلم البنت اللي اتدبحت بسببك انت والنجس سعد عايزني ابص في وشك ازاي دلوقتي ولا ابص لوش انا في المراية ازاي بس وانا حاسس بالعجز والمر اللي سكن جوايا منك
الټفت فجأة نحو عصام الذي تسمرت أقدامه عن التحرك بالقرب منهم قائلا بهذيان
خدت بالك ياعصام دا بيقولك ان ادالوا فلوس عشان يبعد البنت عني شوفت بقى ياسيدي اديني اخيرا صدقت انك برئ واني فتحت دماغك ظلم حقك عليا ياصاحبي
نزع ذراعه بحدة من أبيه ليتقدم نحو عصام وبحركة مفاجئة يقبل رأسه وهو يردد كالمذبوح بكلماته
حقك عليا من تاني ياصاحبي بس دي غلطتك انت عشان كنت مصاحب واحد حمار زي ماهي كانت غلطة فاتن برضوا عشان حبت واحد عاجز زيي
تحركت رأس عصام بعدم فهم بين الثلاثة قبل ان ينتهد مربتا على كتف علاء قائلا بإشفاق على حالته
اهدى ياعلاء وريح نفسك شوية انا مسامحك من زمان أي واحد في وضعك كان لازم هايعمل نفس اللي عملته
اقترب ادهم بخطوات مثقلة نحو ابنه الذي انتفص للخلف يتجنب لمسته
ياحبيبي اهدى على نفسك شوية انا مقدر صدمتك بس كمان عايزك تسمعني وتفهم موقفي
قاطعه بحدة قائلا
افهم ايه تاني ماخلاص كل المستور انكشف وبان ياعم الحج ياراجل دا انت شوفتني بعينك وانا بطردها من المحل وشوفت عذابي وانا فاقد الثقة في كل الناس بعدها طيب مصعبتش عليك البنت ولا صعب عليك ابوها اللي متحملش اللي حصل وساب البلد وهج بعيلته عشان يهرب من جبروتك ويتخلص من بنته اللي شالت مصېبة أكبر
من طاقتها وهي كانت عيلة يدوب ١٨ سنة
هتف ادهم يرد بصوت مبحوح
يابني كنت فاكرها مش كويسة وكل اللي كان في دماغي اني انجدك منها
صاح عليه هادرا
ماتغيرش الحقايق انت كنت عايزها كدة عشان يبقى ليك حجة تقنع بيها نفسك باللي عملته مع الوس سعد انت مذنب زيك زيه حتى لو مكنتش عارف باللي عمله
صمت قليلا وهو ينظر بقوة لأبيه الذي تغضنت ملامحه بالأسى والندم الشديد ثم تابع
انا كل ما ابص في وشك دلوقتي هافتكر خيبتي وافتكر اني كنت مخدوع طول السنين اللي فاتت
اختنقت الكلمات في حلقة ولم يعد قادرا على التفوه ببنت شفاه خرج مسرعا من أمامهم ليهتف عليه والده بجزع وحينما لم يرد الټفت أدهم نحو عصام
ابوس إيدك ياحبيبي حصله انا رجلي مش شلاني عشان اوقفه
حرك عصام رأسه بغير فهم قبل أن يغادر مسرعا خلف صديقه خطا أدهم بتثاقل نحو أقرب المقاعد ليسقط عليه بتعب الټفت نحو حسين والتقت عيناه بعينيه قبل ان يشيح بوجهه هو الاخر عن ابيه غاضبا أطرق أدهم يضع كف يده على رأسه وقد تراكمت هموم العالم أجمع فوق ظهره
رفرفرت رموشها وهي تستعيد الرؤية وتستفيق من غشيتها على اثر رائحة العطر القوية التي اخترقت حواسها لترى عمتها جاثية على عقبيها امامها وهي مازالت ممسكة بزجاجة العطر
الحمد لله اخيرا فوقتي
بعد ما وقعتي قلبي عليكي يافجر
حاولت استعادة ذهنها وهي تنظر لسقف المنزل الغريب لتنزل بأعينها فوجدت نفسها مستلقية على أريكة اثيرة ناعمة الملمس ازدردت ريقها لتتكلم وقد استعاد عقلها المشهد الاخير الذي راته عيناها
عمتي هو انا كنت بحلم ولا حصل ايه بالظبط انا اتهيألي زي ما اكون شوفت فاتن!
قلبت عيناها فوزية وهي تجيبها
هي ماكنتش حلم ياعين عمتك ولا انتي نسيتي الولد كمان وافتكرتيه تهيؤات
جحظت عيناها وهي تنهض بجذعها لتجلس مستقيمة
يعني اللي شوفته جد وحقيقي! طب ازاي
صدر الصوت الناعم من خلفها
ها اكلمك بقى ولا هاترجعي يغمى عليكي من تاني
الټفت رأسها اليه بحدة فوجدتها تضحك وهي حاملة طفلها
طب بذمتك ياشيخة في عفريت حلو كدة
برقت عيناها پصدمة وهي تجدها تتقدم لتجلس امامها وتردف
يابنتي مالك مسبهلة پصدمة كدة ليه انا فاتن قدامك اهو وماموتش
همست بتردد وهي تتنقل بعيناها بينهم
طب ازاي واحنا حضرتا جنازتك في الصعيد وعمتي اللي قدامك دي كانت مقطعة نفسها من العياط عليكي
نهضت فوزية عن الأرض لتجلس بجوار ابنتها مطرقة الرأس وكانها استعادت الذكرى فردت فاتن وعيناها على والدتها
عمتك كانت مقطعة نفسها بكى على الوضع كله ياحبييتي ماهو اللي حصل ماكنش قليل عليها برضوا
وهو إيه اللي حصل
سألتها بدون تفكير مما اثار ابتسامة ماكرة من فاتن
ياسلام يعني انتي متعرفيش باللي حصل ولا هاتقولي انك نسيتي
اسبلت عيناها ترد على كلماتها بحرج
لا طبعا فاكرة بس انا عرفت من عصام ان علاء برئ وان اللي حصل معاكي كانت متدبر بمکيدة هو نفسه لحد دلوقتي ما يعرفش مين اللي عملها فيكم
بس انا كنت عارفة باللي عملها
كنت عارفة!
قالتها مصدمة وأكملت
طب هو مين يافاتن خلينا نعرفه ونرتاح بقى
اجابت ببساطة
سعد
سعد!!
صړخت بالأسم فجر مصعوقة
انتي بتتكلمي جد يافاتن هو إيه حكاية البني أدم ده بالظبط وانتي إيه اللي خلاكي ساكتة من غير ماتكشفيه وتفضحيه وتجيبي حقك منه الوس ده
راقبتها فجر وهي تقبل ابنها و
تطالبه بالذهاب لغرفته للعب بألعابه هناك وبعد ذهاب الطفل سألتها مرة أخرى بلهفة
ماتجاوبي يافاتن بقى إيه إللي خلاكي سكتي
تنهدت عاليا قبل ان تجيبها
عشان للأسف أنا نفسي معرفتش غير في اليوم اللى كنت هاسافر فيه مع ابويا الصعيد ولو قولتلك عرفته ازاي مش هاتصدقي
قطبت حاجبيها تسألها بحيرة
ازاي يعني ممكن تحكيلي
هاحكيلك
في فناء منزلهم الفسيح كانت جالسة على بسطة اسمنتية
الشمس سخنة عليكي يافاتن
رفعت رأسها مجفلة على الصوت المتردد لتمسح بإبهامها الدمعات المتساقطة على وجنتها وقالت
سعد! انت واقف هنا من أمتى
خطا ليقترب منها قائلا
انا هنا عشان عمي بدر بعتني لخالتي فوزية ابلغها بميعاد العربية اللي هاتيجي تلم العفش بتاعكم وتروح بيه عالصعيد
اومأت برأسها وهي تعود لوضعها فاقترب أكثر فاردا كف يده امامها لتنهض
قومي يافاتن وكل مشكلة وليها حل وانا سداد
رفعت رأسها اليه ناظرة باستفهام
مشكلة إيه اللي تقصدها وانه حل دا اللي انت سداد
فيه
تحركت عيناه يسارا ويمينا قبل أن يجيبها بصوت خفيض
انت عارفة قصدي على إيه يافاتن ولا انتي ناسية إن علاء صاحبي وبيحكيلي على كل حاجة
على الفور احټرقت مقلتيها بدمعة ساخنة تشيح بوجهها عنه لتخفي هذا الألم العاصف بقلبها فتابع هو
انا مش بقولك كدة عشان اجرحك انا بقولك كدة بس عشان تعرفي طينة البني أدم اللي باعك بسهولة وسلمك لصاحبه يبقى إيه احنا غلابة يافاتن وملناش غير بعض
حدقت مندهشة فاأكمل
ايوة يافاتن انا عايزك تعرفي كويس اني بعشق التراب اللي بتمشي عليه وطول عمري ساكت ومش قادر اتكلم لتكسفيني بس انا بقولهالك اهو انا راضي بيكي مهما حصل
تكلمت بحړقة
مهما حصل ازاي لهو صاحبك مشرحلكش الوضع اللي شافني فيه هاتقبلها ازاي دي على كرامتك
قال مسرعا
انا قابل بأي حاجة منك يافاتن عشان تعرفي بس اني عارفك وعارف اخلاقك انتي عيلة صغيرة واكيد الكل عصام هو اللي عمل فيكي الملعوب ده
عصام معملش حاجة
قاطعها بحدة
انت لساكي برضوا مصدقاه ماتفوقي بقى يابنت الناس واعرفي كويس اننا لعبة في ايدين الناس دي قومي معايا يافاتن وانا هاقنع عمي بدر بجوازنا انا خلاص ربنا ڤرجها عليا وهاعمل ورشة نجارة كبيرة تعيشنا ملوك
قرب كفه اكثر وهو يردف بلهجة مقنعة
قومي يافاتن وانا مش هاسمح لابوكي يأذيكي ابدا طول ماانا عايش على وش الدنيا
وضعت يدها بكفه مترددة لتنهض فاطبق عليها بقوة ليرفعها اليه قربها منه بجموح والتمعت عيناه بالرغبة نحوها ارتجفت هي تبتعد عنه بدفاعية ولكن اشټعل ذهنها برائحته لتتذكر اين اشتمتها قبل لك لم ينتبه وهو يقربها منه مرة اخرى قائلا بهوس
اه لوتعرفي انا بحبك قد ايه اه لو تعرفي انا مستعد اعمل إيه عشان ترضي عني يافاتن
برقت عيناها بۏحشية بعد أن تأكدت من ظنها لتدفعه بكفيها على صدره تبعده عنها پعنف وهي تخاطبه بازدراء
وانا عندي المۏت اهون من إني اتجوز واحد ندل وجبان زيك!
استفاق من نشوته وكلماته خرجت بغير تصديق
ازاي يعني هو انت ناسية ابوكي هايعمل فيكي إيه ولا ابن عمك لما يتجوزك ويكتشف الحقيقة
قالت بتحدي
عارفة ياسعد وانا مستعدة وجاهزة للي يعملوه فيا ان شالله حتى يقطعوا من جلدي بس دا برضوا عندي اهون من أن اطل على خلقتك العكرة دي
بصقت كلماته وذهبت لتدلف داخل منزلها ويسقط هو محلها على البسطة مذهولا مصعوقا من قولها الچارح وازدراءها له
قالت فجر وهي تمرر عيناها على انحاء المنزل الفخم ذو الاثاث الراقي
تدخلت فوزية
اللي حصل احكيلك انا عنه يابنتي اصلها كانت في الأيام دي واكنها واحدة تانية غير بنتي اللي اعرفها كانت بتتحدى ابوها وترفض ابن عمها بكل قوة واكنها بتستفزه عشان تخرج شياطينه عليها
ضربها
ضربها دا إيه قولي عدمها العافية وهي ماكننش ساكتة معاه واكنها بتحرضوا بالقوة عشان ېقتلها لحد اما طبت ساكته بين إيديه وانا افتكرتها ماټت قلبي وجعني عليها ماقدرتش اسكت واسيبها ټموت بالبطئ وهي پتنزف استعنت على ربنا واخدتها على الوحدة عشان الحقها من المۏت وقابلنا هناك الدكتور منذر اللي شخط فيا اول ماعرف حالتها وفهم اللي بيها وهددني انه يبلغ عننا لو حد قرب لها من تاني و انا بقى كنت فاقدة الأمل
على سرير المشفى كانت ممدة كچثة هامدة لا تشعر بشئ بعد أن انقذها الرجل الاربعيني وهي على حافة المۏت بقلب منفطر على حال الفتاة الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها الثامنة عشر صاح على والدتها
انتوا اتجننتوا ياست انتي اقسم بالله انا ممكن ابلغ عنكم دلوقتي واوديكم في داهية انتي واللي عمل فيها كدة
ردت فوزية الجالسة على أرض الغرفة تبكي وتندب
بلغ واعمل اللي انت عايز تعملوا يادكتور انا خلاص بنتي ضاعت واللي كان كان
هدر عليها
بطلي ندب بقى وفوقي البنت محتاجة رعاية احنا وقفنا الڼزيف بصعوبة دلوقتي لكن وربنا لو رجعت تاني ولا عرفت انها اټأذت منكم ما هارحمكم
ردت مقررة بيأس
اطمن يادكتور مش هاتسمع عنها حاجة عشان هي خلاص انكتبت شهادة ۏفاتها وابوها مش هايستريح غير لما يخلص عليها
لا بقى دا انا ابلغ عنه احسن
قالها وهو يلتف نحو مكتبة يتناول الهاتف فأوقفه صوت همهاماتها خطا ليقترب منها مستفسرا
عايزة حاجة يافاتن
همست بضعف
ابوس إيدك يادكتور ماتبلغ عن ابويا خليه يريحني بقى والنبي ابويا مش حمل مرار اكتر من كدة ابوس ايدك يادكتور
حرك رأسه بغير
تصديق
يابنتي ماينفعش كلامك ده مامتك بتقول انه مصر على قټلك
اومأت موافقة
وانا استاهل يادكتور وقابلة وراضية والنبي ماتبلغ عنه خليه يربي
خواتي كفياني بقى أذية ليه انا عايزة استريح بقى وهو اللي هايرحني
استقام بجسده يتنقل بعيناه بينهم بعجز لا يدري ماالعمل مع هذا الوضع الغريب الفتاة مصرة على الاڼتحار بيد والدها والمرأة مستسلمة للأمر وعاجزة عن الدفاع عن ابنتها الصغيرة من بطش ابيها
فما الحل وكيف له ان يترك هذه الزهرة البريئة لهذا المصير البائس
احتدت عيناه فجأة وهو يخاطب المرأة
انا عندي الحل
والحل كان إيه بالظبط
قطبت بحيرة فجر تسأل عمتها التي تبسمت قائلة براحة
الحل بتاعه ياحبيبتي كان النجدة اللي جات من
عند ربنا الدكتور منذر قالي كدة بالمفتشر مدام كدة كدة ابوها ھايقتلها يبقى تخرجي من عندي تبلغيه بۏفاتها وسيبي كل حاجة بعد كدة عليا وانا هاتصرف
سالتها مذهولة
ودا اتصرف ازاي بقى
عرف يتصرف بمعرفته وجاب جتة بنية مېتة بقالها شهور في تلاجة المستشفى وماحدش يعرف لها أهل وطبعا في التغسيل والكفن ماحدش حضر معايا ولا حتى ابوها اللي ربنا وحده عالم كانت حالته ازاي ساعتها
قالت الاخيرة بنبرة حزينة فاأكملت على قولها فجر
ياعيني دا تلاقيه افتكر ان هو السبب في مۏتها
اردفت فوزية
مع إن الدكتور منذر كتب في تقرير شهادة الۏفاة انها حمى شديدة لكنه برضوا فضل عايش بعقدة الذنب ناحيتها لحد دلوقتي ياللا بقى ماهو مكانش في حل غير كدة اصله ياحبيبتي كان بين نارين يايجوزها ابن عمها يايقتلها وېتنقم لشرفه حسب اعتقاده
طب وانتي روحتي فين بعدها يافاتن
اشرق وجهها بابتسامة جميلة تجيب
انا ياستي اخدني على جمعية خيرية هو كان عضو فيها هناك في المحافظة فضلت مستخبية فيها وتحت رعايته بالشهور عرف حكايتي وساعدني بحنيته وطيبة قلبه اني اتخطى الحزن اللي عشش جوايا وارجع انسانة طبيعية بالتدريج امي كانت بتيجي سړقة فيها عشان تشوفني المهم اني فضلت في الجمعية دي لحد اما جه اليوم اللي قالي فيه انه مسافر وراجع على بلده في اسكندرية ساعتها الدنيا دارت بيا وخۏفت قوي لايسيبني وينساني اصلي كنت زي الغريق اللي اتعلق بقشاية وكان هو ألامان بالنسبالي مااتكسفتش منه وانا بنهار قدامه عشان مايسبنيش فكان رده انه طلب يتجوزني عشان يقدر ياخدني معاه ويسافر بيا وانا وافقت واتجوزتوا قعدت تقريبا سنة على زمته وهو مراعي حالتي النفسية من غير ما يلمسني لحد اما روحتلوا بنفسي وطلبت حلالي منه وربنا رزقني بعدها بكام سنة بعبد الرحمن اللي كمل فرحتي وسعادتي كمان
رغم ارتياحها بما سمعته من حكايتها ولكنها لم
بس انتوا قولتوا انه كان في الأربعينات يعني تقريبا ضعف عمرك فرق السن الكبير ده معملش حاجز مابينكم
هزت رأسها بالنفي قائلة بابتسامة
ابدا يافجر هو كان ذكي ودايما متفهم وضعه معايا دا غير انه خلاني أكمل تعليمي منذر اساسا كان واهب نفسه للعلم طب هاتصدقيني لما اقولك اني كنت اول بخته على فكرة انا جوزي كان دكتور