عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر

لمحة نيوز

 

كويس النهاردة حسين والحمدلله وفجر وشروق والجميع كويسين كمان الحمدلله طبعا هي دلوقتي احسن من الاول تمام هاخلي بالي منها سلام بقي ياوالدي الله يخليك 
بعد ان اغلق المكالمة انتبه لنظرات الجميع المثبتة عليه قال حسين بابتسامة ذات مغزى 
الكلام الاخير ده كان على الست الوالدة صح
أشاحت زهيرة بوجهها عنه غاضبة وتبسم علاء قائلا 
ويعني دي اول مرة ماهو على طول بيسأل 
هتفت غاضبة
بقولكم ايه انتوا الاتنين انا مش ناقصة مقلتة ولا هزار منكم لموا نفسكوا احسن 
الجمتهم عن الرد فضړبت بكفيها شروق صائحة بمرح
ايوة كدة يازهيرة ياجامدة انتي اديهم على دماغهم 
رد حسين 
خليكي في حالك انتي يامؤدبة 
حاضر 
قالتها بأدب لتعود محلها مدعية الخجل وابتسامة مستترة جعلت علاء يتسائل باستفسار
هو في إيه
فردت زهيرة كفيها بقلة حيلة وأجابه حسين
لا ياحبيبي ماتشغلش نفسك انت دا حوار كدة مابينا 
اومأ برأسه
حوار مابينكم!! اه تمام طب انا كلمت فجر وقالتلي انها داخلة المستشفى هنا هي لسة ماوصلتلش على كدة ولا إيه!

بتقولي مين 
هتف بها وهو ينهض عن مقعده خلف المكتب پعنف ليلتف حوله ويتابع 
هو انت بتهزري ولا بتتكلمي جد 
تنهدت قانطة وهي تحاول انتقاء كلماتها
وانا ايه اللي هايخليني اهزر بس في حاجة زي دي هو انت تعرف اني تافهة للدرجادي
هتف بغير تصديق
مش تافهة يابنتي بس انا اصدقك ازاي وانتي جاية تقوليلي ان فاتن عايشة وكمان كانت متجوزة الدكتور منذر اللي كان شريكي في المستشفى 
اومأت رأسها بتعب
انا عارفة انك مش مستوعب ودا حقك طبعا بس انا بتكلم بجد دا انا لولا اني قابلتها بعيني في بيتها واتكلمت معاها وربنا ماكنت هاصدق ولو فرضا كنت بكدب مثلا هاتبلى ليه انا على راجل محترم زي الدكتور
منذر حسب ماعرفت يعني عن سمعته
سقط على الكرسي المقابل لها امام المكتب وهي يردد بذهول
انا طبعا مابقولش عليكي كدابة انا بس مستغرب ايه اللي لم الشامي عالمغربي ومن ناحية سمعة الدكتور فهو فعلا كان راجل محترم الله يرحمه وينضرب بيه المثل في الطهر والنقاء كمان ورغم انه كان دايما بيخبي حياته الخاصة عن الجميع بس احنا كان ظننا انه عشان ملتزم يعني لكن يطلع متجوز فاتن اللي اتضح انها مامتش بصراحة بقى دي حاجة ولا في الخيال 
استراحت بوجنتها على كف يدها المستندة على طرف المكتب بتعب وهي تنقل نظراتها منه والى الطفلة الصغيرة وهي تلعب على أرض المكتب بألعابها ثم ما لبثت ان تعتدل بجلستها تتناول حقيبتها تبحث عن شئ ما وهي تقول
بقولك إيه ياعصام انا عارفة انك لايمكن هاتصدق غير لما تشوف بعينك او تسمع
بودانك صح
صح ايه
رددها بعدم فهم وهو يراها تتناول الهاتف تضغط على أحد ارقامه ثم ردت على محدثتها في الجانب الاخر
الوو ياحبيبتي ازيك تمام بخير الحمد لله بقولك ايه طيب ماتاخدي تكلمي الدكتور عصام بنفسك 
مدت بيدها اليه تناوله الهاتف قائلة
اتفضل اتأكد بنفسك 
تحركت رأسه بالرفض القاطع 
لالالا انا مش عايز اكلم حد انتي عايزاني اكلم مين اساسا
صاحت عليه حازمة
امسك ياعصام وبطل خوف بقى هي تاكلك في التليفون 
تناول الهاتف بإيد مرتعشة وخرج صوته باهتزاز ليفاجأ بصوتها الناعم الدافئ 
الوو ياعصام انت خاېف ماتكلمني ولا إيه
سقط من يده الهاتف وكأنه حية على وشك ان تلسعه ونهض عن مقعده ينظر لفجر بأعين متسعة من الخۏف والدهشة وصدره يصعد ويهبط بتنفس مضطرب تناولت هي الهاتف من على الارض قائلة بسخط
ايه ياعم بترمي التليفون بقلب جامد كدة مش خاېف لايتكسر
وهو بيرميلك التليفون ليه
الټفت الاثنان على الصوت الخشن وصاحبه واقف على مدخل الباب المفتوح بيد الطفلة الصغيرة 
اغلقت هي المكالمة سريعا فردت بارتباك
علاء! لا ياحبيبي دا بس وقع منه من غير ما يقصد هو انت وصلت أمتى
ردد بوجه جامد قبل ان يتناول الطفلة يرفعها للأعلى 
انا حالا واصل ياستي والقمر دي هي الليفتحتلي باب المكتب ايه ياعم عصام الحلاوة دي جايبها منين بس
رد عصام بتشتت وهي يعود لجلسته خلف المكتب
هاا اه ياحبيبي اتفضل اقعد هنا على الكرسي الفاضي ده 
جلس علاء وهو ينظر اليه بتفحص قبل ان يلتفت لفجر مستفسرا
دا ماله ده 
مطت شفتيها واهتزت كتفاها تجيب 
معرفش انا ماله اسأله انت
أسأله انا !!
قالها باستنكار قبل ان يتابع 
طب انتي جيتي هنا ليه مش قولتي انك رايحة تزوري واحدة عيانة 
ردت متناسية
قولت لمين اني رايحة لواحدة عيانة
عاد بجسده لخلف المقعد ناظرا اليها بتشكك مما جعلها تتدارك نفسها وتتذكر 
اااه انت قصدك على حسين وخالتي زهيرة معلش لو كنت نسيت انا فعلا زورت واحدة زميلة هنا في الدور التاني وبعدها جيت هنا اسأل عصام عن حالة حسين واطمن يعني 
تطمني من مين دا شكله مش معانا اساسا او اكنه مضړوب على دماغه عصاااام 
قال الاخيرة وهو يضرب بكف يده على سطح المكتب بقوة مماجعله ينتبه مجفلا 
في ايه بس ياعلاء ياأخي مالك 
رد ممازحا
هو انت بعد دا كله ولساك بتسأل بقولك ايه يابني نصيحة كدة خد بالك من الأمورة الصغيرة لامها تشلوحك في المحاكم 
تقبل مزاحه يرد بابتسامة
لا ياسيدي اطمن احنا واخدين اجازة اليومين دول من المحاكم اصل امها في رحلة لإيطاليا مع جماعة اصحابها شالله ماترجع تاني 
غمغم الاخيرة بصوت خفيض اثار ضحكات الاثنان 
بعد مغادرة علاء وفجر ظل عصام على حالة الجمود والتشتت لايجد تفسيرا لما يشعر به الان من وقت أن سمع صوتها وقد اصابته ارتجافة مفاجئة مع تسارع شديد في دقات قلبه وعقله يأتي بصورة وجهها وكأنه رأها الأمس وليس من عدة سنوات !!

بداخل السيارة وهي جالسة في الأمام بجواره كانت مستندة برأسها لخلف المقعد تنظر من نافذة السيارة للطريق الخارجي واليه مع ترديدها لكلمات الأغنية التي يصدح بها مذياع السيارة 
وهمسلي قالي الحق عليه
نسيت ساعتها بعدنا ليه
فين دموع عيني اللي مانامت ليالي 
بابتسامة من عيونه نساهاني 
أمر عڈاب واحلى عڈاب عڈاب الحب للأحباب
ماقدرتش اصبر يوم على بعده
ماقدرتش اصبر يوم على بعده
دا الصبر عايز صبر لوحده 
كان يقود السيارة هو مندمج معها ومع صوتها الرقيق ومعاني الكلمات الموجهة اليه وهي خالصة بالعشق رفع كف يدها بحب قائلا 
ربنا مايحرمني منك يارب 
تنهدت قائلة بصوت كخرخرة القطة
انا بحب الأغنية دي قوي ياعلاء عشان بتعبر قوي عن اللي جوايا ناحيتك انا فعلا مااقدرش اصبر يوم على بعدك ولا حتى دقيقة احس فيها بجفاك يعني لو حصل 
ضغط بكفه المطبقة على كف يدها يضعها على ركبته متأوها 
بس بقى الله يخليكي كفاية كدة انا مصبر نفسي بالعافية مش كفاية عملة الزفت حسين اللي هاتخليني انتظر فرحي عليكي شهور تاني كنت ناقصه انا ده 
ضحكت بدلال وهي تزيح بكف يدها الحرة خصلات شعرها المتطايرة على وجهها بفعل
الهواء 
ياسلام يعني لدرجادي انت مستعجل على جوازنا
ترك الطريق لينظر اليها ويحدثها بصدق
اوي يافجر نفسي اليوم دا يبقى امبارح مش بكرة ولا النهاردة نفسي اغمض عيني وافتحها الاقيكي معايا في بيتي ومعانا اولادنا انا مقدرش اوصفلك إحساسي كان إيه لما شوفت بنت عصام النهاردة قلبي رفرف جوا ضلوعي وانا بتخيل انها تبقى بنتنا انا وانتي حتة منك وشبهك ياه ياجدعان امتى دا يحصل 
تبسمت بمرح قائلة 
بس بنت عصام دي حلوة زي الخوجات لكن انا ياعم على قدي 
التف اليها محذرا 
مين دي اللي على قدها اثبتي مكانك طيب بدل ما اتعصب عليكي لو بنت عصام قمر فاانتي قمرين وبنتنا هاتبقى تلت قمرات في بعض عندك اعتراض بقى
قهقهت ضاحكة تقول
طيب انا كنت عايزة اسألك بقى مدام عجباك لدرجاك كدة زي مابتقول ايه اكتر حاجة شدتك فيا
التف اليها مجيبا دون تفكير
عنيكي 
هزت رأسها قائلة بوجه متورد يشع بالسعادة
اشمعنى عيوني بقى افهم اصل انا طول عمري شايفاهم عادين يعني مش زي عيون شروق مثلا لونهم العسلي بيلفت النظر خصوصا في الشمس 
كان قد وصل الى وجهته فاأوقف السيارة أمام البناية التي تضم شقتيهم نظر اليها محدقا بعيناها يرد
مش موضوع لونهم ولا شكلهم ايه الموضوع اني اول ما بصيت فيهم حسيت وكأن فيهم رابط بيربط مابينا فيهم حاجة بتشدني ليكي زي المغناطيس فاكرة لما قولتلك بلاقي فيهم راحتي وقولت كلام كتير تاني عنهم انا مكدبتش في حرف يافجر انا عندي استعداد اقعد بالساعات وانا مركز فيهم واقرا كل لفته منهم وعمري ما امل عيونك المرسى اللي رست عليه مراكبي بعد شقا سنين طويلة يافجر 
فغرت فاهاها واغلقتها عدة مرات حتى خرج صوتها اخيرا 
طب انا اقول ايه دلوقت قصاد كلامك

الحلو ده انا حاسة اني لو حاولت اردلك هاطلع حمارة وش قدام رومانسية المعلم علاء انت بتجيب الكلام دا منين
صدحت ضحكته الرنانة 
الكلام بيخرج من قلب المحب من غير تفكير ولا تركيز ياقلب علاء 
بقلب يضرب بالسعادة داخل صدرها لوحت بكفها قائلة
كفاية والنبي خليني استوعب شوية شوية الكلام الحلو ده بعد نشفان وشد اعصاب الأيام اللي فاتت عشان ما يغماش عليا قدامك دلوقتي 
قرب وجهه منها يقول بحنان
سلامتك ياعمري من أي سوء انا عارف اني مقصر معاكي عشان الظروف اللي طبت علينا فجأة بس وعد عليا كل ده هايتعوض الأيام اللي جاية 
هتفت بلهفة 
بجد ياعلاء يعني هايبقى فيه كلام حلو زي اللي قولتوا دلوقتي
تنهد باضطراب أمامها محدقا بها بصمت وملامح مبهمة غير مفهومة وهي منتظرة الإجابة ثم مالبث ان قال
بقولك إيه يافجر قومي الله يرضى وخلينا نكمل كلامنا
بعدين عشان بس مانعملش

فضايح 
تسائلت باستفسار وحسن نية
فضايح ليه هو احنا بنعمل حاجة غلط 
رد مقررا بتأكيد 
انا اللي هاعمل لو ماقومتيش من قدامي دلوقتي على طول يبقى اتحملي انتي اللوم لو والدك ولا حد من الجيران ظبطني 
لا وعلى إيه سلام ياعم 
قالتها بعجالة وهي تترجل من السيارة هاربة اثارت ضحكته المرحة مرة أخرى 
اعتلت الدرج وقلبها يقفز من السعادة معها وهي تستعيد كل لفتة وكل همسة منه تغزله لعيناها ولهفته عليها ونظراته المشبعة بالعشق ولكنها توقفت فجأة وكأنها استفاقت من سكرة عشقه ليصدح هذا الصوت بداخلها
ياترى لو عرف فاتن عايشة هايفضل على حبه ولهفته دي ولا هايحن لحبه القديم
تنهدت بأسى تكمل اعتلاء الدرج وقد ذهب عنها مرح اللحظة وعاد اليها هم القادم 

بداخل المدرسة محل عملها كانت جالسة مع صديقتها في ركن وحدهم تحت ظلال إحدى الشجيرات يتحدثن كالعادة في الموضوع الملح
ماتقولي يابت رديتي وقولتي ايه 
زفرت سحر تشيح بوجهها عنها
يووه عليكي يافجر ماقولتلك موضوع وخلص لزوموا ايه بس الرغي 
هتفت عليها حانقة
لزوموا ان الراجل بيكلمني ويتصل بيا عشان اقنعك هو في ايه بالظبط انا حاسة ان الموضوع اكبر من حكاية سفرك معاه 
الټفت اليها تنظر صامتة باعين خاوية مما جعل قلب فجر يسقط في صدرها
ايه اللي حصل ياسحر وليه الحزن دا اللي انا شايفاه في عيونك هو غلط فيكي
ردت بصوت منكسر
مخانيش ولا غلط فيا بس انا قولتلك احنا ماننفعش لبعض انا أبلة وروحي في مناخيري وهو حلو ومتشيك تليقله واحدة زيه صغيرة تدلعه ويفتخر بيها 
لكزتها بقبضتها على ذراعها
بت انتي انا مش ناقصة اللغاز طلعي اللي جواكي واحكي ايه اللي حصل بالظبط
صدح هاتف فجر فجأة ليقطع تركيزها في التفكير لمعضلة صديقتها زفرت بغيظ وهي تنظر في اسم المتصل
اسمعي اما اقولك لينا قاعدة نرغي فيها وتحكيلي كل اللي جواكي لولا ان اني بس مش ورايا حاجة مهمة دلوقتي لكن والنعمة ماهسيبك ياسحر سامعة 
نهضت عن المقعد ترد على الهاتف بعد أن توعدت صديقتها
الوو ايوة ياعصام تمام حاضر هاتصل بيها ونيجي على طول ماتقلقش انا عارفة العنوان 
بعد ان ابتعدت بمسافة كافية وسحر تتابعها بعيناها بشرود اجفلت فجأة على اهتزاز المقعد بجوارها
يشير لجلوس احدهم وبمجرد التفافاها الى الجالس تفاجأت به يحدثها
انا اسف لو فاجئتك او ازعجتك بس انتي ممكن تسمعيني الأول 
ضيقت عيناها متسائلة
اسمعك في إيه بالظبط ياأستاذ عبد الله

وفي مكان اخر
كان حسين على سريره الطبي يحاول جاهدا بيده السليمة ان يتناول منديل ورقي من العلبة الموضوعة على الطاولة القريبة منه يستحي ان يوقظ والدته التي غفت بجواره على المقعد الجلدي ولا يريد النداء على الممرضة انتابته رغبة ان يصل الى العلبة بنفسه دون المساعدة من أحد ولكنه كلما حاول ان يرفع جسده تألم بشدة تكررت المحاولات وفي كل مرة كان يسقط متنهدا بتعب حتى كاد ان يفقد الأمل ليفاجأ في المرة الاخيرة بشهقة انثوية وصوتها يصدح
انت بتعمل ايه ياحسين
انتفضت زهيرة من نومتها وكادت ان تستيقظ فلاحقها حسين 
نامي ياأمي ماتقلقيش دي شروق بتهزر 
عادت زهيرة لنومتها ودلفت شروق للداخل بخطوات خفيفة هتف عليها حسين ضاغطا على اسنانه بصوت هامس
مش تخلي بالك ياشروق دا انا مصدقت عيونها غفت من لطعتها جمبي طول الأيام اللي فاتت 
تقربت منه قائلة بأعتذار
معلش اسفة بس انا بصراحة لما شوفتك قلقت هو انت كنت بتعمل ايه
رد بصوت خشن 
انا كنت عايزة اوصل لعلبة المناديل اللي هناك دي بس مدام انتي جيتي اتفضلي يالا هاتيلي منديل 
حينما تناولت المنديل اردف بأمر
اتشطري بقى وامسحي العرق اللي على وشي كمان 
همت لتنفذ امره ولكنها ارتدت فجأة قائلة بتوجس
حسين اوعى تكون دي لعبة من الاعيبك
قال متصنعا الڠضب
الاعيب إيه وزفت إيه في ايه شروق هو احنا هانهزر
تخصرت مدافعة
اه الاعيب ولا انت نسيت امبارح لما قولتلي اشوف عينك اللي اتطرفت عملت ايه
رد بابتسامة خبيثة
عملت ايه ماتفكريني بقى عشان انا مش فاكر 
قالت بابتسامة ازدادات اتساعا تخفي خجلها
ياسلاااام يعني نسيت لما شدتني بدراعك السليم ده لحد اما اترميت عليك و 
لعب حاجبيه قائلا بابتسامة عبثية
وايه! ماتقولي ولا تيجي نعيد من تاني 
لكزته بقبضتها على دراعه السليم هاتفة بضحك
بس بقى قلة ادب اومال لو مكنتش مدشدش كنت عملت إيه
تأوه مټألما 
اه ياني ياما دراعي يامجنونة 
صدح صوت زهيرة خلفهم 
مالوا دراعك ياحبيبي عملتلك ايه البت دي
وضعت كفها على فمها بإحراج غير قادرة على الإلتفاف نحو المرأة فرد حسين بجدية مصطنعة
مافيش حاجة ياامي دا انا بس بهزر مع شروق 
كدة طب تمام يانور عيني ربنا يهنيكم ببعض بس ياريت والنبي توطوا صوتكم شوية عشان اعرف انام يعني 
قالتها بنبرة تنضح بالخبث جعلت حسين يضحك من قلبه متشفيا في شروق التى تسمرت محلها تكاد أن ټموت من الخجل ووجهها اصبح كقطعة الفراولة من الإحمرار 

انا عارف انك متفاجئة وتلاقيكي مستغرباني كمان بس بصراحة انا مصدقت اتشجع عشان اكلمك خصوصا لما عرفت بموضوع فسخ خطوبتك مع الجدع البقف ده 
بقف!
تفوهت بها مجفلة وقبل ان تتابع وجدته يقاطعها
ارجوكي سيببني اكمل كلامي ياسحر 
سحر!! حاف 
تمتمت بها داخلها باستنكار وهي تستمع الي باقي حديثه
اكيد انت عارفة او حسيتي من طريقة معاملتي ليكي ان معجب من زمان ونفسي اتقدم بس طبعا كنت متردد عشان يعني كنت خاېف لترفضيني عشان شكلي رغم اني في اوقات كتير كنت بحس بإعجابك بيا من خلال نظراتك او تلميحاتك بالكلام 
اشارت بسبابتها نحوها بجزع 
انا كنت معجبة بيك وبلمح بالكلام 
باغتها فجأة وهو يتناول كف يدها قائلا 
مش مهم ياسحر ان كنتي لمحتي ولا لأ المهم اني فوقت لنفسي اخيرا واتشجعت وفاتحتك فاضل بقى انك تتشجعي انتي كمان وتعترفي باللي جواكي بأنك متقبلاني رغم اني شكلي يعني على قدي مش زي الجدع دا اللي فاكر نفسه ولا نجوم السيما وهو مايسواش قشر بصلة 
قشر بصلة !!
غمغمت بها مصډومة قبل ان تفاجأ بالأستاذ عبد وهو يرفع من ياقة قميصه وصوت رجولي خشن محمل بالڠضب
مين ياض اللي مايسواش قشر بصلة 
هتفت بجزع
يانهار اسود رمزي سيبه يا رمزي 
لوح بسبابته محذرا نحوها 
اخرسي انتي مااسمعش نفسك خالص وانت ياض لساك ماسك في ايدها سيبها ياض بدل ما اقطعلك ايدك دي 
قالها وهو يفلت كفه عن كفها عنوة فصاح عبد الله
وانت مالك انت يابارد هي مش خلاص فسخت خطوبتها منك ماتسبيها بقى تشوف حياتها مع الإنسان اللي بتحبه 
شهقت سحر بغيظ من كلمات عبدالله لتفاجأ برد فعل رمزي القوي وهو يهتف
بقى انا بارد وهي بتحبك انت طب دافع بقى ياشاطر عن حبها ليك 
ثم طرحه ارضا ليكيل لها باللكمات وسحر تهتف
لتركه خوفا على الاثنان ودرءا للفضائح رغم انتشاءها بكل ضړبة يتلقاها عبدالله بعد افتراءه عليها

على منضدة خشبية صغيرة بإحدى الإندية الخاصة بعلية القوم كان جالسا يراقب صغيرته التي تلعب حوله مع أقرنائها من الاطفال منتظرا بشرود اللقاء المرتقب لا يصدق حتى الان ان تكون حقيقة لقد مرت سنوات طوال منذ الحاډثة المأساوية التي ظلت عالقة بذهنه دون ان يتمكن من تخطيها والنسيان وكانت السبب الرئيسي لتحوله من آنسان عابث الى دكتور جاد لايلتفت سوى لمستقبله والمحافظة على ارث والده
الذي كاد ان يفقد صحته حزنا على اصاپة ابنه وحيده هذه الإصابة التي نتجت عن الحاډثة وجعلته يتأخر في مساعدتها وهو يثق تمام التقة في برائتها وطهارتها 
في مكان نقعد جمك يادكتور 
رفع رأسه على مصدر الصوت فارتد بمقعده للخلف مجفلا لاتصدق عيناها رؤيتها رغم النظارة السوداء التي
اكلت نصف وجهها لكنه عرفها ملفحة بحجاب طويل على ملابس عصرية ذو ماركات غالية يعلمها هو جيدا وجهها الأبيض ازداد صفاء ونضارة اكثر من ذي قبل مع ابتسامة رائعة زادته اشراقا كما اظهرت النظارة الشمسية رقيها ونضجها وتحمل بيدها طفلا اكبر من ابنته بقليل ولكنه اجمع بين صفات ابيه الشكلية وجمال والدته طرقت فجر بقبضتها على المنضدة بقوة
هاتفضل متنح لها كدة كتير مش ناوي بقى تقولنا اتفضلوا 
نفض رأسه وهو ينهض عن مقعده بارتباك
ااه طبعا اتفضلوا ياجماعة 
مدت اليه كفها الحرة بابتسامتها المعهودة 
طب مش تسلم الأول يادكتور 
مد كفه المرتجفة يصافحها بتوتر 
أهلا بيكي يا فاتن انتي عاملة إيه
انا كويسة والحمد لله انتي اللي ايدك باردة اوي واكنك عيان 
قالتها وجلست على الفور مع ابنها نظر هو لكفه التي صافحتها للتو صامتا ولكنه اجفل على صوت فجر التي هتفت عليه
انا واقفة على فكرة قدامك لسة ولا اقولك اقعد احسن مش وقت سلام 
لم يرد على مزحتها بل أكتفى ان يجلس على مقعده أمامهم وهو مازال مأخوذا برؤيتها
تكلمت فاتن بمرح
انت لسة برضوا مش مصدق ان انا اللي قاعدة فصادك
بصراحة متأخذنيش دي حاجة ولا في الخيال خصوصا كمان لما عرفت انك كنني متجوزة الدكتور منذر يعني قرببة من دايرتي وانا اللي بقالي سنين بضړب اخماس في اسداس عن مصيرك المجهول 
خبئت ابتسامتها وهي تتنهد قانطة قبل ان ترد
عندك حق فعلا اللي حصل كان اكبر من اي استيعاب او اي منطق بس الحمد لله ربنا وضع في سكتي اللي ياخد بإيدي وينجدني بس انا عمري مانسيت جميلك معايا ياعصام 
ضيق عيناه متفكرا 
جميل ايه بالظبط انا مش فاكر حاجة 
أجابت ممتنة
يمكن انت متكونش فاكر بس انا لايمكن انسى اللحظة لما 
توقفت قليلا متأثرة بذكرة الماضي ثم اردفت
لما دخل علاء واشتغل ضړب فيك وانت كل اللي على لسانك فاتن شريفة وملمستهاش اتحملت الضړب وانت بتدافع عني في اضعف اوقات حياتي من غير ماترد بضړبة واحدة على علاء اللي سابك في الأرض سايح في دمك وانت برغم كل اللي فيك كنت رافض مني المساعدة او انقذك دا انت حتى فضلت تنتظر والدم پينزف من دماغك مش راضي تتصل بحد ينجدك غير بعد ماانا امشي عشان ماتضرش بسمعتي كان اهم حاجة عندك انى افضل مستورة ومانفضحش 
ظل ساهما بحديثها وهو لا يجد مايرد به عليها وكيف يرد وهذه الحاډثة حاضرة في ذهنه كأنها حدثت أمس وجرحهها مازال ېنزف بداخله صفقت فجر بكفيها لتفيق الاثنان
اصحوا ياجماعة اللي فات راح وعدى خلينا في الحاضر وشوفوا اجتماعكم النهاردة على ايه من بالظبط 
انشق ثغره بابتسامة مضطربة وهو ينظر نحو الطفل الصغير ليغير دفة حديثهم
بسم الله ماشاء صحيح ابنك جامع في الصفات اللي هاتخلي البنات تجري وراه لما يكبر 
ابتسمت بإشراق قائلة وهي تنظر نحو الطفل
دي حبيبي دا ابن عمري عبد الرحمن هدية والده ليا قبل ما يتوفاه ربنا 
ربنا يخليهولك يارب ويرحم الدكتور منذر دا كان من احسن الناس خلقا والله حتى في شراكته معانا كان في منتهى الإخلاص والتفاني 
تبسمت ترد على كلماته 
اه شركته ليكم جينا بقى للمهم عشان انا كنت عايزة اتكلم معاك في الموضوع ده 
اومأ برأسه
حقك طبعا انا جايب معايا النهاردة كل حسابات الشهور الي فاتت دا غير طبعا اني عايزك تطلعي على كل التطورات اللي حصلت في الفترة دي وخصوصا قسم الدكتور منذر 
قاطعته فجر 
بس بس ياعم انا معنديش دماغ للتفاصيل بتاعتكم دي ايه رأيكم اخد عبد الرحمن ونروح نلعب مع الأمورة نانيس بنتك 
نهضت من جوارهم لتعلب مع الطفلان بحرية وسعادة متناسية الزمان والمكان حتى اتاها اتصاله فردت ضاحكة
الوو ياحبيبي عامل ايه
اتاها صوته الغاضب 
انتي فين يافجر
ردت مرتبكة 
يعني هاكون فين يعني رحلت مثلا هو انت بتسأل عليا ليه
وصلها صوت زفره طويلة وحادة قبل ان يهتف پغضب
عشان انا روحتلك مدرستك وسألت عليكي قالولي خرجت من يجي ساعتين وفي البيت مش موجودة وعند حسين وشروق في المستشفى برضوا مش موجودة قاعدة فين يافجر دلوقتي جاوبيني حالا 

ارتبكت من حدته المفرطة في الحديث اليها حتى كادت ان تقول الحقيقة وتذكر اسم فاتن وعصام ولكنها تداركت نفسها فخرج صوتها بتلعثم 
انااا عند واحدة صاحبتي تانية غير سحر بزورها في بيتها عشان عيانة 
وصلها صمته قليلا قبل ان يسألها بريبة 
صاحبتك دي اسمها ايه يافجر
ردت كاذبة بأسم واحدة أتى على رأسها فجأة
مدام نور ااا هي مش أستاذة خالص على فكرة معانا في المدرسة عشان تعرف يعني 
امممم 
تابع بنبرة هادئة بشكل عجيب
طب خلصي مشوارك يافجر وياريت
متتأخريش 
اومأت بلهفة 
طبعا طبعا ححاول متأخرش ياحبييي 
قال منهيا المكاملة 
تمام يافجر وانا منتظرك عشان تحكيلي سلام بقى 
بعد ان انهاء المكالمة تنفست الصعداء وهي تشعر اخيرا بدخول الهواء الى صدرها فقد وترتها مكالمة علاء الغريبة بشكل مخيف وانتابها شعور القلق بشدة فهي لم تعهد هذه الحدة قبل ذلك من علاء خطيبها الحنون على الإطلاق 
الټفت لتعود للأطفال بعد ان انشغلت عنهم بمكالمتها مع علاء ولكنها لم تجدهم جالت بعيناها تبحث عنهم في جميع الأنحاء وهي تنادي بأسماءهم
نانيس عبد الرحمن نانيس بيدوا ياولاد انتوا فين
سقط قلبها عند أقدامها حينما رأت الكرة الصغيرة التي كانت تتلاعب بها معهم بعد ان ابتعدوا عن طاولة فاتن وعصام بمسافة طويلة عنهم وبدأت تردد بصوت مرتعش وتبحث عنهم بتشتت 
يابيدوا ياناني يانهار اسود انتوا روحتوا فين وسيبتوني

خرجت شروق من الباب الخارجي للمشفى لتستقل احدى سيارات الأجرة للعودة لمنزلهم بعد انهت زيارتها اليومية لحسين والإطمئنان عليه ابتسمت بخفة وهي تتذكر مناوشاته لها وهذا الجزء الخفي من الشقاوة لديه والذي لم يظهره لسواها ومكره الدائم للأيقاع بها رغم حالته الصحية واصاباته العديدة ولكنه استطاع بدهائه عدة مرات متعللا بأنه زوجها حتى
لو كان طريح الفراش والغريب انها في كل مرة تأخذ حذرها منه ومع ذلك ينجح بألاعيبه معها 
اعتلت الرصيف القريب من المشفى تشير بيدها لسيارات الأجرة امامها ولكن شتت انتابهها هذا الصوت المتكرر والذي تجاهلته عدة مرات حتى التفتت نحو المصدر حينما ازداد علوه وجدت امرأة ترتدي عباءة سوداء واقفة بمدخل إحدى الشوراع الضيقة و تغطي على نصف وجهها بطرف حجابها القصير وهي تشير لها بيدها 
بس بس تعالي 
اومأت بسبابتها نحو نفسها ترد
انت بتشاوريلي أنا
أجابت بصوت خفيض
ايوة انت ياشروق إيه مش واخدة بالك مني
شروق!
رددت خلفها وهي تميز بحة الصوت والشبه الذي ليس غريبا عنها تحركت بخطواتها حتى اقتربت منها على مدخل الشارع فسألتها وهي تدقق النظر بها
انت نيرمين صح
اومأت برأسها وتكلمت پانكسار 
انا عارفة انك مستغرباني دلوقتي بس انا خاېفة اكشف وشي لايشوفني ادهم ولا علاء ابنه وانا مش ناقصة 
سألتها بحيرة
مش ناقصة إيه ثم انت موقفاني ليه بالظبط وانت هربانة من يوم حاډثة حسين وماحد عارف مكانك فين
تلجلجت قليلا ثم قالت بتماسك
ممماهو ماهو انت ماتعرفيش ياشروق باللي عمله ادهم معايا عشان اهرب دا كان بيشك فيا وفي الاخلاقي من غير سبب لحد اما هجيت طفشانة بس انا تعبت وكنت عايزاه يسامحني عشان أرجع 
عايزة ترجعيلوا يعني طب وانا مالي
سألتها فحركت الأخرى رأسها يمينا ويسارا وخاطبتها
طب بقولك إيه ماتيجي معايا نقعد في أي حتة كدة عشان افهمك 
هزت رأسها رافضة
اسفة معلش انا يدوب اروح
تحايلت بإصرار
طب حتى ادخلي لجوا الشارع شوية لاحسن حد يوصل فجأة منهم دول بس كلمتين عالواقف عايزاكي تبلغيهم لأدهم عشان يرجعني 
زفرت متأففه وهي تسلتسلم لسحبها لداخل الشارع الضيق وقبل أن تبتعد هتفت برفض
خلاص كفايه هنا قولي بقى واتكلمي اديكي اداريتي شوية عن مبنى المستشفى 
وقبل أن تتفوه نيرمين بكلمة تفاجأت شروق ييد كبيرة تلتف حولها والأخرى تكمم فاهها بمنديل ابيض ذو رائحة نفاذة حاولت مقاومتها ولكنها لم تستطع الصمود أكثر من دقائق حتى ارتخت أعصابها ولم تعد تشعر بما حولها على الإطلاق 

تذرف الدمعات بدون توقف والقلق يأكل قلبها على الطفلان مع شعور بالحرج يكاد ان يفتك بها وهي لاتقوى على النظر بأعين عصام الذي انلطلق مع عمال النادي والموظفين في رحلة البحث عن الطفلين وفاتن قريبا منها على إحدى المقاعد تبكي وتنوح اختفاء طفلها وبجوارها مجموعة من النساء أعضاء النادي يواسينها بعدة كلمات مطمئنة بقرب العثور على طفلها فلا احد يدخل ولا يخرج من النادي غير معلوم بالإضافة للكاميرات الموضوعة في مدخل النادي وخارجه 
اه يابني
ياترى انت روحت فين بس
ردت عليها إحدى النساء
يامدام اطمني مدام الكاميرات ماسجلتش خروجهم من البوابة يبقى أكيد هنا في النادي 
قالت پبكاء
بس انا قلبي هايوقف من الخۏف عليه خاېفة ليكون جراله حاجة هنا كمان جوا النادي دا مساحته كبيرة والأطفال ما بيفرقش معاها اي حاجة عشان تجربها 
واستها المرأة الأخرى 
تفائلي يامدام وخلي إيمانك بربنا كبير 
ونعم بالله انا بس لو اعرف اختفوا ازاي كدة 
وجهت السؤال نحو فجر التي اشاحت بوجهها عنها بصمت وهي تتمنى المۏت على أن يصيب الأطفال السوء انتفضت فجأة على صړختها باسم طفلها وهي تنهض من مقعدها مسرعة الټفت فجر للأمام فوجدت عصام وهو يحمل الطفلان ابنته وعبد الرحمن الذي اختطفته والدتها لتعانقه بلهفة وشوق 
انت لقيتهم فين ياعصام
سألته فجر بعد ان استقامت واقفة فأجاب هو بنبرة مرحة 
لقيتهم تحت الطرابيزة مستخبين ياستي في نفس المكان اللي كنتي بتعلبي فيه معاهم العفريتة بنتي بقى حبت تعمل فيكي المقلب اللتي بتعملوا معايا على طول وجرجرت ابن فاتن معاها ياعيني 
يعني كان مقلب من العيال وانا شربتوا!
قالتها پصدمة لتسقط مغشيا عليها بعد
ذلك 

بداخل السيارة التي يقودها كانت نيرمين جالسة في المقعد الخلفي مسندة راس شروق الفاقدة للوعي على كتفها بسبب ما تنشقته 
طب انا كدة عملت كل اللي قولت عليا هاتنفذ وعدك بقى معايا ولا هاتخلى بيا
سألت وكان رده بحماس
اطمني يانيرمين هو اخرهم يوم ولا يومين بالكتير وهاتسافري معايا بلد جديدة انا جهزت كل حاجة 
طب دي هاتعمل فيها إيه وليه أصريت على خطڤها أصلا لزمتها إيه معانا 
سألته بالإشارة الى شروق رد هو بابتسامة ذئب وعيناه في المراة عليها 
هاعمل نفس اللي عملته من عشر سنين يانرمين وبعدها هي تختار بقى ياتيجي معايا ياتتحمل اللي هايحصل معاها وفي الحالتين هابقى انتقمت من حسين سبب كل البلاوي اللي حصلت معايا ويبقى يوريني هايرفع راسه ازاي قدامي بعد كدة بعد مااكون علمت عليه مش قولتلك مدام خربانة يبقى اخد حقي صح 
اومأت برأسها وهي تزدرد ريقها خوفا منه ومن عقليته السامة لقد تجاوز بفعله فكر الشيطان نفسه 
بعد عدة دقائق سألته وهي تلف رأسها للخلف
على فكرة ياسعد في عربية ماشية ورانا من ساعة ماتحركنا 
عربية ايه وماقولتيش ليه من الاول عليها
التاكسي اللي ورانا على طول دا ياسعد انا بس مستغربة انه مافرقناش نهائي 
دقق النظر في مراته الخلفية الى ما تشير إليه وهو يبطئ السير فاحتدت عيناه پغضب وهو يزيد من سرعته
دا مش تاكسي عادي يابت الهبلة دا الواد مازن ابن صاحب الخبز جارنا راكب فيه اكيد شافنا ابن الوارمة وفهم 
شهقت عاليا مخضوضا 
يعني احنا كدة متراقبين
انت بتقولي فيها الله ېخرب بيتك وبيت سنينك ياشيخة دا ايه ده
قطع جملته وهو ينظر الى السيارة التي ظهرت أمامه فجأة ليتابع بهلع
ياولاد ال دول عاملين عليا كماشة!
هتفت بجزع هي الأخرى من الخلف
تقصد ايه انا مش فاهمة حاجة
عربية علاء دي اللي جاية من بعيد علينا دا باين الزفت مازن بلغه 
صاح بها وهي خبطت على وجنتيها بكفيها 
يانهار اسود دا انا كدة روحت في خبر كان ادهم مش بعيد يقطع من لحمي نساير لو عرف باللي حصل مش كفاية انه عرف بتاريخي معاك 
بطلي ندب بقى وسبييني اتصرف انا مش ناقصك 
قالها من تحت أسنانه وهو يفتعل حركة غير محسوبة بسيارته حينما غير وجه سيرها للجهة العكسية متحديا قوانين السلامة والمرور كي يفلت من الاثنان 
مما جعل علاء يزوم عليه بداخل سيارته مطلقا وابل من الشتائم النابية نحوه فزود سرعة السيارة هو الاخر كي يتمكن من ملاحقته مازن والذي توقفت سيارته بوسط الطريق كان يتصل بإدارة المرور بناءا على توجهيات علاء المتابع معه على الهاتف مبلغا عن الخاطفين وأوصافهم مع ارقام اللوحة الخلفية لسيارتهم وشكل المخطۏفة 

فتحت سميرة باب شقتها متأففة من صوت الجرس المستمر بإزعاج وهي تهتف
ماخلاص اديني وصلت عشان افتح هو انا كنت واقفة على الباب يعني يانهار اسود البت جرالها إيه
قالت الاخيرة وهي ټضرب على صدرها شاهقة حينما رأت ابنتها وهي مستندة بإعياء على جسد علاء الذي
مش وقته دلوقتي ياخالتي خليني ادخلها الأول وافهمك
اللي حصل 
اتفضل يابني البيت بيتك هو انت غربب 
قالتها سميرة وهي تنزاح عن الباب بجسدها ليدلفا لداخل الشقة غمغمت تدلف خلفهم
اموت واعرف بس المصاېب مش ساييانا ليه هو احنا كنا طلعنا القمر بس ولا إيه ياربي بس 
قال بحزم
احمدي ربنا ياخالتي دا احنا ربنا نجدنا 
ردت بريبة على كلماته
الحمد لله يابني بس هو إيه اللي حصل
بعد ساعة كان المنزل صاخب بالأصوات الساخطة والعالية بعد أن قص علاء جميع ماحدث من وقت أن اخبره مازن برؤية شروق ترفع مغيبة عن الواقع لداخل السيارة الغريبة ثم ملاحقته هو لهم وبعض أفراد الشرطة حتى يأس المچرمون فتركوا السيارة ومن بداخلها ليتمكنوا من الهرب 
صاحت سميرة 
منه لله اللي يأذي الولايا بس انتي يابنتي ايه اللي يوقفك مع واحدة غريبة ومتلمتمة مخك راح فين بس
قبل أن تجيبها شروق وهي متلحفة بغطاءها على الكنبة وسط الصالة مع زهيرة القت نظرتها نحو علاء الذي وصاها بعدم ذكر اسماء الخاطفين حرجا من ابويها لما كان يمثله الإثنان بقربهم منه ومن عائلته فردت بصوت ضعيف
معلش ياماما هي كانت غلطة وربنا ستر 
شددت عليها زهيرة
الف حمد وشكر ليك يارب انه نجاكي حد عارف ولاد الحړام دول من انه بلد 
تكلم شاكر پغضب
بس انا مش هاستريح ولا يهدالي بال غير لما يتقبض عليهم ولاد الكل دول هي سړقة بنات الناس وفي وسط الشارع كدة هينة دول باينهم فجرا ولاد ال 
ازدرد علاء ريقه الذي جف وانسحبت الډماء من وجهه وهو يومئ برأسه وبداخله يتمنى الأرض ان تنشق وتبتلعه ولا أن يعرف شاكر الحقيقة أجفل على صوت ابيه الثائر وهو يدلف لداخل المنزل
وشرفي أنا ما هاسكت على اللي حصل ده مش مرات ابن الحج ادهم المصري اللي يتعمل معاها كدة هي العيال دي خابت ولا إيه 
تركه علاء يلقي بكلماته الغاضبة وهو يرمقه بصمت في
انتظار انتهاءه من مناقشاته معهم ثم طلب منه الجلوس على انفراد في شقته بعيدا عن الجميع 

ياولاد الحړام
قالها ادهم وهو يشتد بجلسته على المقعد وقد ارتسم الذهول مشوبا بالڠضب على وجهه فتابع 
مااتصلتش بيا ليه وقتها عشان الحقك انا والرجالة ونعرف نجيبهم ولاد الهرمة دول دا انا كنت عاجنتهم عجن 
رد علاء وهو مستند بوجنته على اطراف اصابعه بسأم
هو دا كل اللي هامك انك تمسكهم وتعجنهم! مش هامك منظرنا قدام الناس لما يعرفوا ان الحركة الواطية دي عملها صاحب ابنك ومراتك انت معاه
يعني هانعمل إيه بس ماهو دا حظنا بقى اننا وقعنا مع ولاد حرام 
قالها ادهم وهو يزفر بتعب وأحباط فقال علاء وهو ينظر امامه بشرود
انا كنت في نص هدومي دلوقتي وانا وسط الجماعة وهما بيقرروني لاكون شفت الخاطفين حمد لله شروق التزمت بوعدها معايا ومااتكلمتش بس القضية شغالة وانا معرفش هقدر اخبي لحد امتى
تفاجأ بكف أبيه وهو يربت على ركبته بدعم يقول
هون على نفسك يابني شاكر عاقل وانا متأكد انه لو عرف الحقيقة هايتفهم الوضع وهايقدر المهم انت عرفت ازاي في وقتها
تنهد بعمق وهو يرد 
لا يلدغ المرء من جحر مرتين انا سهيت مرة ولا يمكن أكررها تاني أما اشوف التانية كمان ظروفها إيه
غمغم الاخيرة بصوت خفيض لايصل الى أبيه مع زحمة من الافكار والمخاۏف تكاد ان تعصف برأسه 

في طريق عودتها الى البيت بعد ان استفاقت جيدا من مقلب الأطفال أصر عصام على توصيلها بسيارته مع استحالة ان ترافقها
فاتن كانت جالسة في المقعد الخلفي بجانب الطفلة التي كانت تلهو ببرائة معها وهي غير قادرة على الإندماج بسبب انشغالها في موقف علاء الذي تجاهل كل مكالماتها في الساعات الاخيرة بعد ان اخلفت بوعدها معه وتأخرت في العودة للمنزل امسكت بالهاتف مرة أخرى تحاول الاتصال ولكنه كالعادة اغلق الإتصال دون رد زفرت بإحباط وتمتمت 
استغفر الله العظيم أكيد هايعملي فيها موضوع كبير 
أنت كنت بتكلميني يافجر
سأل عصام مما جعلها تخرج من شرودها وردت بالنفي
لا لا انااا بس افتكرت حاجة كدة وطلع صوتي من غير ماحس ماتاخدتش في بالك انت 
قال ضاحكا 
ليكون افتكرت مقلب النهاردة ولا حاجة دا احنا شيبنا من الخۏف لما اغمى عليكي واحنا كنا يدوبك كنا بناخد نفسنا برجوع الولاد 
تغضنت ملامحها وهي تتذكر فقالت بسأم
والنبي ماتفكرني دا انا لسة لحد الان مش قادرة اتلم على جسمي من الخضة انا في حياتي مااتعرضت لموقف زي ده 
ضحك من قلبه بصوت عالي وهو
يرد 
بصراحة انا عاذرك هي حاجة صعبة فعلا بس انا اعمل بقى في بنتي أصلها طالعة شقية زي ابوها انتي ماشوفتيش هي كانت ماسكة في الواد ازاي 
ابتسمت لدعابته وردت
ماهو عبد الرحمن كمان قمور عندها حق تعجب بيه 
انت هاتقوليلي ماهو جميل زي والدته دي بقت بطل 
اااسف يافجر متأخذنيش
لم تستطع منع ضحكاتها وهي تشيح بوجهها عنه مما جعله يبتسم بحرج من زلة لسانه 

حينما عادت اخيرا لبنايتهم وصعدت الدرج تفاجأت
 

تم نسخ الرابط