عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر

لمحة نيوز


تقدم بخطواته داخل الشقة متعجبا من حالة الصمت التي تسود المكان في هذا الوقت من اليوم رمي سلسلة مفاتيحه على المنضدة الصغيرة والتي
توسطت الصالة مناديا بصوته 
يا ام علاء ياما انتي فين يام علاء
قال الاخيرة وهو يتجول داخل البيت باحثا عنها حينما لم يجدها في المطبخ اكمل بحثه عنها داخل غرفتها فلم يجدها ايضا ساوره الشك فبحث في باقي ارجاء الشقة بقلق وقلبه يحدثه بالأسوء حتى تفاجأ بها تدلف من الباب الخارجي وابتسامة جميلة تزين محياها
حمدالله عالسلامة يامعلم علاء 
تنهد ارتياحا بصوت عالي قائلا بتعب 
انتي كنتي فين بس ياما قلقتيني عليكي 
ازداد اتساع ابتسامتها وهي تخطو بخطواتها البطيئة قائلة
سلامتك يانور عيني من القلق ولا اي حاجة تعكنن مزاجك حتى 
شقت ابتسامة سعيدة وجهه هو يقترب منها من نصف المسافة يلف ذراعه على كتيفها ويقبل رأسها 
يدوملي يارب لسانك الحلو ده اللي بينقط عسل زيك ياعسل انتي 
ضحكت بسعادة حتى أجلسها على الاريكة وجلس معها وسأل 
قوليلي بقى كنتي فين ياقمر
كنت في السطح ياعيون القمر 
بتعملي إيه في السطح ياما
حاجة بسيطة ياحبيب قلبي طلعت انشف سجادة المطبخ بس على سور العمارة بعد ماغسلتها 
تغير لون وجهه فقال بتوتر 
نعم!! انتي ازاي تعملي كدة بس ياما هو انت حمل رفع سجادة ولا حتى غسلها انتي عايزة تتعبي وتتعبيني معاكي ياست الكل 
قالت بمهادنة 
براحة شوية يابني براحة وسيبني اكمل كلامي اولا انا مطلعتش لوحدي انشرها انا كان معايا جارتي وحبيبتي ام ابراهيم دي شالتها لوحدها تطلع بيها السلم وانا كنت بساعد معاها على الخفيف كدة 
نظر اليها بلوم قائلا 
لكن غسلتيها الاول ياما وتعبتي فيها دا غير انك تعبتي معاكي جارتك كمان وانا منبه عليكي من الاول ماتتعبيش نفسك في شغل البيت مش كفاية انك رافضة موضوع اجيبلك خدامة مخصوص 
يابني وانا مالي بس بالخدامة المخصوص ما الست اللي بتيجي في اخر الأسبوع بتقلب البيت من فوقه لتحته تنضيف ودي سجادة المطبخ يعني حاجة خفيفة قوي ومكنش ينفع اسيبها لاخر السبوع بعد ما اتدلق عليها كوباية اللبن كانت في إيدي من غير قصد 
نظر اليها بحنان معاتبا 
كمان ياما طب كنتي استنيني على ما ارجع واعملك كل انتي عايزاه ياإما بقى توافقي على موضوع الخدامة وماتتعبيش قلبي معاكي ياشيخة دي نيرمين ال استغفر الله العظيم يارب عندها بدل الخدامة اتنين 
تغير وجهها فجاة من لفتته قبل ان تغير دفة الحديث لناحية أخرى
انا ماليش دعوة بحد يابني المهم بقى انت كنت راجع مع الأبلة فجر منين
رفع رأسه مجفلا 
هااا
تبسمت زهيرة بمرح قائلة
إيه هو اللي هاا بسألك كنت راجع مع الأبلة من فين هو السؤال صعب قوي كدة معاك لدرجادي
بابتسامة مستترة هز رأسه 
بقيتي خبيثة قوي ياحجة زهيرة وعفريتة كمان في كلامك يعني البنية قابلتها صدفة ووصلتها بقى معايا فيها حاجة دي 
امممم لأ ياحبيبي مافيهاش حاجة دا احنا حتى أهل ونسايب ولا إيه يامعلم علاء 
نهض فجاة من جوارها يقاوم رغبة ملحة للأبتسامة فقال 
انا قايم اريح شوية عشان انا حاسك كدة بتلمحي لحاجات 
ضحكت وهي تنظر لأثره مرددة
قوم ياخويا قوم على العموم مش انا بس اللي خدت بالي امها كانت معايا وخدت بالها هي كمان 

بعد أن بدلت ملابسها وارتدت بيجامة منزلية مريحة توجهت فورا لغرفة شقيقتها فطرقت بخفة على باب الغرفة قبل ان تفتحه وتدلف لداخلها مرددة
مساء الخير ياشروق كنت عايزة الشاحن بتاعك عشان انا تليفوني فصل شحن والشاحن بتاعي مش شغال 
ردت عليها بتمتمة 
الشاحن على المكتب عندك خديه 
همت تتناوله وتخرج ولكن لفت نظرها وجه شقيقتها العابس وجلستها الغريبة على تختها وهي مريحة ذقنها على قبضتيها المضمومتين وساندة بمرفقيها على اقدامها المتربعة هاتفها يصدح بجوارها على الفراش ولا تعيره أدنى اهتمام فسالتها بتوجس
مالك ياشروق والتليفون اللي بيرن جمبك ده مابتروديش عليه ليه
دا رقم حسين وانا مش عايزة اعبره 
نعم !!
رمشت بعيناها متعجبة قبل ان تتناول كرسي صغير تقربه منها وقالت 
والنبي إيه ودا من امتى ان شاء الله وحضرتك بقى مش عايزة تردي عليه ليه بقى
عشان اتخانقت معاه 
ياشيحة!! طب ممكن اعرف بقى اتخانقتي مع خطيبك ليه ولا دا سر ومش مسموح لي أعرفه
إعتدلت في جلستها وهي تتناول الهاتف الذي صمتت رناته 
طبعا ياحبيبتي مسموح انك تعرفي وتشوفي بنفسك كمان أخلاق أخينا دا اللي عامل نفسه ملاك وهو مقضيها مع النسوان الأجانب 
حدقت بعيناها فجر على الصورة التي بهاتف شقيقتها فسالتها
دا هو نفسه حسين! معقول بس انتي عرفتي تجيبي الصورة دي زاي
الصورة وصلتني
من حساب مجهول من واحدة بتحذرني منه ومن أخلاقه الزفت 
وانتي بقى اي واحدة تحذرك من خطيبك تقومي مصدقاها على طول 
يعني إيه
سألتها بريبة فردت فجر على سؤالها بسؤال
طب انتي لما سألتيه قالك إيه
قالت بتعصب 
كمان وإيه التبرير
دا اللي هايقدمه بعد ما شوفت الصورة بنفسي 
نهضت من امامها قائلة بهدوء
اوقفتها قبل ان تخرح من الباب 
بس انا دمي بيغلي منه يافجر وهاين عليا اروح اۏلع فيه شعره الناعم ولا ابوظ وشه اللي فرحان
بيه ده 
ابتسمت فجر رغم ألالم القابع بداخلها
طب افهمي منه الأول ولو ما اقتنعتيش يبقى اعملي فيه ما بدالك ان شالله حتى تسخطيه قرد مسلسل 

في المساء كانت سميرة بداخل غرفتها تتحدث باستفاضة عن احداث يومها كالعادة وزوجها الذي ينظف بمحمرمة ورقية اطارات نظارته يستمع بتركيز مع كل حرف حارج منها حتى سألها مستفسرا
طب وانتي ما سألتيش بنتك ليه وعرفتي منها 
اه ياخويا وتفتكر بقى لو سالتها هاتقول الحقيقة
قطب حاجييه فقال بدهشة 
وتكدب ليه بقى اذا كان هو نفسه قال لوالدته انه شافها صدفة فقام بتوصيلها معاه في سكته 
مالت برقبتها امامه تشير بسبابتها على جانب رأسها 
لا والنبي وانا بقى هايدخل في مخي الكلام ده ولا حتى هاصدق كلام بنتك الي انا متأكدة انها هاتكدب فيه هي كمان
زفر شاكر رافعا عيناه للأعلى 
طب ياام العريف ممكن بقى تفهميني انتي وجهة نظرك إيه عشان افهم انا بدال اللف والدوران ده معايا في الكلام 
قربت وجهها إليه وهي تردف بعين خبيرة 
انا قصدي اوصلك ياحبيبي ان بنتك اللي كانت منشفة راسها الأول من ناحية علاء ابتدت تحن وتميل له وحتى هو كمان حساه ما اتأثرشبرفضها ليه ولا حتى بين انه زعل منها ودا طبعا بغض النظر عن غضبه في ساعتها ساعة الرفض 
وضع النظارة على عينيه مسهما بتفكير فتابعت 
انا شوفت بنفسي نظرتهم لبعض النهاردة وهما خارجين من عربيته دي مش نظرة اتنين كارهين بعض ولاحصل مابينهم عرض بالجواز والرفض دول بيتكلموا عادي ولا اكنهم يعرفوا بعض من سنين حتى وبينهم مواضيع للكلام مط شفتيه وهو ينظف بسبابته داخل اذنه 
هو كلامك معقول بس برضوا ممكن تفسيراتك دي وتحليلاتك دي كلها تبقى غلط أو من هم خيالك لكن ان كان عليا انا اتمنى علاء دا راجل وبنتك لو لفت الدنيا بحالها مش هتلاقي واحد زيه ولا في اخلاقه 

وفي الجانب الاخر كان جالسا على تخته بنصف نومة مكتفا ذراعيه خلف راسه مستندا على قائم السرير وقد جاف عينيه النوم بعد ان تزاحمت بعقله ذكريات الماضي وما يحدث الان في الحاضر وما سيترتب على صحة ما سمعه اليوم من عصام صديقه القديم الذي كان له بفترة من الزمن اقرب اليه من سعد نفسه صديق الطفولة والجيرة أيضا قصة حبه القديم التي انتهت بچرح غائر افقده الثقة في جميع النساء لفترة طويلة من السنوات قبل ان يقابل جنيته الصغيرة التي خطفت لب قلبه من أول وهلة في رؤيتها وللعجب العجاب تبقى قصتها مربوطة ايضا بجرحه القديم تنفس بحريق من داخل اعماقه لا يدري متى ينتهي من عڈاب قلبه وكيف السبيل لحل تسلسل عقده التي ليس لها نهاية اعتدل على الفراش بجذعه لينزل بقدمه على الارض ويتناول علبة سجائره مع علبة كبريت فقد فوجئ بتعطل قداحته خطا ناحية شرفته وقبل ان يدخلها كانت السېجارة في فمه اخرج عودا ثقاب ليشعل به سيجارته ولكنه توقف بيده في الهواء قبل ان يصل بالعود المشتعل الى السېجارة داخل فمه بعد ان تسللت رائحتها المسكرة الى صدره التف برأسه ناحية شرفتها فوجدها بهيئتها التي ذكرته برؤيته الأولى حينما سحرته بنعومتها وجمالها مستندة على سور شرفتها وشعرها المتمرد يتطاير حول رأسها بحرية

استفاق من شروده حينما شعر بلسعة نيران عود الثقاب التي وصلت الى اصابع يده نثرها من يده ورمى أيضا السېجارة من فمه فما فائدتها لو غطت برائحة تبغها على رائحة الطيب من جميلته تحمحم بصوت واضح ليصل الى أسماعها وهو ماحدث التفتت اليه برأسها فقال هو بتردد 
انا قولت اعمل صوت عشان مازعجكيش زي المرة الي فاتت 
اشاحت بوجهها قليلا بخجل قبل ان تعود اليه بابتسامة صافية منها فاجأته
متشكرين أوي يا معلم
علاء على زوقك وممنونين جدا عالتقدير 
ابتسامتها كانت بسيطة وخجلة لكنها جعلت الډماء تضخ داخل قلبه بسرعة مچنونة وصوت دقاته تصل لأسمعاه كطبول افريقية حاول التحكم بهذا الهذيان الذي اصاب عقله حتى يستطيع إخراج جملة مفيدة معها فتنحنح قائلا بصوت مهزوز
ما انا مش عايز اكرر غلطي حكم انتي المرة اللي فاتت بصيتلي بغدرة كدة ولا اكنك قطة شرسة وهاتهجم عليا 
هنا رنت صوت
ضحكتها 
ااه دلوقتي بس عرفت المجاذيب ييتجننوا ازاي هذا ماحدث به نفسه وهو يشعر بالخدر الذي اصاب أطرافه من رؤية ضحكتها الصافية والتي زادت من جمال وجهها بروعة خبئت ضحكتها فجأة وتغير وجهها وهي ترد 
أنا المرة اللي فاتت كان عندي اسباب عشان اكرهك بيها من قبل ما اشوفك 
يعني انتي دلوقتي ماعدتيش بتكرهيني
رفعت عيناها اليه مجفلة فحدقت اليه للحظات صامتة قبل ان تجيب 
مش عارفة بس انا اكتشفت اني كنت ظالماك في حاجة انت ملكش ذنب فيها دا غير إني اكتشفت ان انت نفسك كنت مجروح 
مط بشفتيه امامها وهو يعيد كلماتها برأسه فأطربت أسماعه وأنعشت بداخله الأمل فتابعت هي بسؤال
طب احنا دلوقتي هانعمل ايه
قطب حاجبيه فسألها ببلاهة
في إيه
رفعت عيناها وهزت رأسها بيأس فتذكر هو
اااه انت قصدك يعني عن موضوع الكلام اللي ذكره عصام
اومأت برأسها إيجابا فقال متنهدا في البداية
اولا احنا لازم نتأكد من صحة الكلام الأول 
قالت بسرعة وتعصب
أنا متأكدة من صدق كلامه عشان متأكدة جدا من أخلاق فاتن 
اطرق بعيناه ارض وشعر بالأسف قبل ان يتكلم
أرجوكي ما تاخديش كلامي بمحمل على فاتن بس انا راجل عشت سنين على مشهد ودي حاجة أثرت جدا في نظرتي ناحية الستات وافقدتني الثقة في كل الناس 
وضح التفهم على ملامح وجهها فأثبتت هي بالقول
انا فاهماك على فكرة ومش بلوم عليك 
تنهد بارتياح وشعور بالسعادة يتسلل اليه رويدا رويدا فقال بعملية
خلاص ياستي مدام بقينا متافهمين يبقى هاقولك على اللي بفكر فيه انا من بكرة ان شاء الله هادور على البنت الخدامة اللي كانت شغالة عند عصام 
هزت رأسها بحماس واكملت على قوله
حلو اوي ده لأن البنت دي أكيد عندها حل السر اللي دوخنا طول السنين اللي فاتت وانا كمان هحاول الاقي طريقة تعرفني عن الفترة القليلة اللي قضتها فاتن في الصعيد قبل ماتموت يمكن يكون في حاجة تهمنا فيها 
اومأ برأسه عن رضا
تمام واهو منها برضوا تعرفي هي ماټت بجد ولا حاجة تانية 
اومأت هي ايضا فسره جدا نظرة الأمل بعيناها ورغم قساوة الوضع ولكنه وجد اخيرا شيئا يربطهم ويقرب بينهم شعرت بالحرج حينما طال الصمت بينهم فاستاذنت للعودة لغرفتها وتركته هو يتأمل الكون حوله بنظرة أخرى بعيدة كل البعد عن السابق 

في اليوم التالي 
خرج من داخل ورشته يهلل بترحيب 
دا انا الصبي لما قالي جوا ماصدقتش نورت الورشة ياعلاء باشاء 
تقبل علاء عناقه والترحيب بمودة حقيقية لصديقه وجاره
منذ الطفولة
وحشتني ياسعد ووحشتني ايامك 
شدد على كفه قائلا بمرح 
ما انت ياعم عزلت وقولت عدولي تعالي اتفضل معايا جوا الورشة عشان افرجك كمان على شغلي الجديد 
خليها مرة تانية ياحبيببي المهم خلينا نتكلم احنا هنا عشان عايزك في موضوع ضروري 
جلس الاثنان على مقعدين من الخشب وفي الوسط طاولة خشبية أيضا صغيرة خارج الورشة فسأله سعد بفضول 
موضوع إيه بقى اللي كنت عايزني فيه 
اصل بصراحة انا كنت عايز اسألك عن حاجة قديمة كدة مر عليها سنين بس انا قولت يمكن يكون عندك خبر ولا تعرف حاجة عنها 
عقد حاجبيه بدهشة فسأل
عن مين بالظبط وموضوع إيه دا اللي مر عليه سنين
تنحنح علاء ېلمس ارنبة انفه بتردد قبل ان يقول اخيرا 
يعني اصل انا كنت قابلت عصام عصام صاحبنا القديم انت تعرفه
جحظت عيناه واشټعل صدره بالڠضب بمجرد سماع الأسم فقال بحدة 
قاطعه علاء
في إيه ياسعد استنى واديني فرصة اتكلم 
حاول تنظيم انفاسه الهادرة داخل صدره فقال 
معلش يا علاء بس انت عارف اني قطعت علاقتي مع البني ادم ده من زمان من ساعة ماعرفت 
قال الاخيرة مشددا على الاحرف لفت نظر علاء الذي رد 
يابني ما انا عارف كل كلامك ده انا بس عايز دلوقتي اتأكد من صحة الكلام اللي قالهولي واعرف ان كان صدق ولا كدب 
شحب وجهه پصدمة وهو يستمع لعلاء وهو يسرد كلمات عصام فقال 
يعني هو بعد السنين دي كلها ما افتكرش يقولك الحقيقة غير دلوقتي وانت بكل سهولة كدة صدقت
يابني انا لا صدقت ولا كدبت انا بس عايز اشوف البنت الخدامة دي واسالها غشان افهم 
بصق جملته قائلا 
وانا مالي بقى
انت مالك ازاي بقى هي البت دي ماكنتش قريبتك برضوا
ضړب على الطاولة التي امامهم پعنف وهو ينهض عن مقعده يهدر صائحا پغضب 
انا ماعنديش قرايب خدامين ياعلاء 
ربت علاء
على ذراعه بمهادنة 
طب اهدى طيب واقعد الناس في الشارع بتبص علينا 
عاد للجلوس مرة أخرى وصدره يعلو ويهبط من الڠضب وهو يردد
ما انت بتقول كلام يعصب ياعلاء انا البنت دي لما قدمتها للزفت عصام كان على اساس انها معرفة من ناس قرايبنا وكان صعبان عليا حالها وامها التعبانة يعني مش قريبتي ياعم دي كانت مجرد معرفة وراحت لحالها يعني
ماعدتش اعرف عنها حاجة 
ثم أردف بغل
هو لدرجادي الجدع ده عرف يلف دماغك من قاعدة واحدة 
ظهر الڠضب على وجه علاء وهو يرد عليه بحدة 
انا مش عيل صغير ياسعد عشان يجي حد ويلفني بسهولة 
صمت الاخر يشيح عنه بنظره فأجفله علاء بسؤاله 
الا صحيح ياسعد لما قابلك عصام زمان عشان يوسطك مابيني وبينه ماقولتليش انت ليه على الموضوع ده 
تحركت شفتاه بتوتر مرددا
هااا
حانقة غاضبة تهز اقدامها بعصبية تحت الطاولة الجالسة عليها أمامه في المطعم الشهير والذي كان قد وعدها منذ فترة قريبة لصحبتها في زيارته وفي أعلى الطاولة كانت مستندة عليها بمرفقيها وهي تستمع لتبريره بأعين متوسعة كبركتي عسل بلونهم مكورة شفتيها كالأطفال على وجهها الذي تخضب بحمرة قانية من الڠضب هيئتها الشهية اخرجته من تركيزه بضع مرات فازداد ڠضبها منه وازدادت رؤيتها تسلية بعيناه وهو يكبت ابتسامة ملحة بصعوبة عن وجهه 
يابنتي زي مابقولك كدة هو دا كل اللي حصل 
برقت عيناها اكثر تهتف 
ياسلام وانا بقى عيلة صغيرة ولا هبلة عشان اصدق حاجة زي دي 
رد بابتسامة مستترة
صغيرة دا إيه بس ياشوشو دا انت عاقلة وست العاقلين كمان 
قالت غاضبة 
بلاش أسلوبك ده معايا ياحسين عشان انا حساك بتسخر مني ومن كلامي 
لم يستطع كبح ابتسامته وهو يردف
أسخر من مين بس يابنتي هو انتي في حد يقدر يسخر منك برضوا ياقمر
ارتخت ملامح وجهها قليلا ولكنها قاومت الضعف امامه فقالت بإصرار
طب قولي الحقيقة واعترف ان كانت البنت دي حب قديم وانا هاصدقك واسامحك لو قولت الحقيقة 
حب او علاقة!! هههه
دون ارادته دوت الضحكة بصوت عالي قبل أن يكبتها بوضع كفه على فمه راقبته لعدة لحظات وهو يقهقه بصوت مكتوم ولا يستطيع التوقف مما اثار استيائها اكثر فنهضت عن كرسيها پعنف
ماشي ياحسين خليك انت كدة اضحك مع نفسك وانا ماشية وسايباك 
امسك بمرفقها يوقفها بحزم قبل ان تذهب
استني بقى واقعدي ياشروق الناس بتبص علينا اقعدي بقى عيب 
أجفلت على النظرات الفضولية حولها فجلست مضطرة وهي تطحن اسنانها غيظا
هما دقايق بس ياحسين هاقعدهم ولو فضلت فيهم تتكلم وتضحك بأسلوبك الساخر ده مني و من عقلي هاقوم واسيبك وابقى دور بعد كدة بقى على حاجة تصالحني بيها عشان انا مش هاسمحلك نهائي وان شالله حتى تتفسخ 
اوعي تكمليها لازعل بجد وربنا 
قاطعها بجدية حقيقية بوجه ذهب عنه المرح فتابع جديته بصوت أجش ممسكا بكفها
انا مش بستهزأ بيكي انا بس شايف ان الموضوع كله هزار ومش مستاهل لخناقة مابينا انا وانتي 
رقت قليلا من نبرته فقالت ببعض الرزانة
انت شايفه موضوع مش مستاهل و انا شايفة العكس
يبقى تفهمني الحقيقة 
يابنتي ما انا قولتلك كانت لعبة هزار من واحد صاحبي حب يعمل فيا مقلب مع مجموعة من الزملا لما كنا في حفلة لشركة السياحة اللي كنت بشتغل فيها الأول قبل ما استقل وافتح شركة لوحدي ودا كان في سهرة مع وفد سياحي صاحبي ده زق البنت الخوجاية دي تيجي ترزل عليا وفي نفس الوقت كان هو بيصور اللي حاصل 
سألته بشك
يعني الموضوع رزالة بس ومافيش أي حاجة تاني
هز رأسه بالنفي وهو يبتسم بسعادة
وحياة غلاوتك عندي مش أكتر من كدة دا صاحبي عمل المقلب دا مخصوص نكاية فيا عشان انا كنت دايما مقفل وسطهم 
طب وانا إيه اللي يخليني اصدق
حدق بعيناها الجميلتان يقول بصدق رأته جليا في عيناه 
عشان انا مش هانكر لو كنت كدة فعلا الموضوع ده مر عليه اكتر من سنتين يعني مكنتش لسة شوفتك ولا عرفتك عشان تتحسب عليا بس انا اللي مستغربه بجد هي ازاي وصلتك الصورة!
أهي وصلتني وخلاص 
يعني مش هاتقولي على المصدر 
قالت بتحدي
لأ مش هاقول ياحسين عندك مانع 
رفع حاجبه بتسلية
ماشي ياشروق المهم بقى انتي صدقتيني ولا لسة برضوا مصممة عاللي في دماغك 
هزت كتفها وقالت بدلال
مش عارفة
ازداد اتساع ابتسامته فقال بمرح وهو يشير بيده للنادل
بس انا عارف مدام اتكلمتي كدة باسترخاء نسبي يبقى بدأتي تحني نكمل عتابنا بقى واحنا بنتغدى تحبي اطلبلك إيه

مع قرب انتهاء اليوم الدراسي وخروج الطالبات من غرفة الحاسبات بعد انتهاء حصتها معهم وقفت تلملم أشيائها وتضعهم بحقيبتها
اليدوية قبل ان تنصرف هي الاخرى وتعود لمنزلها وسط انهماكها وصل لأسماعها صوت صفير من الفم بصوت خفيض رفعت راسها لتتبين مصدره ناحية الباب المفتوح بمواربة صغيرة ولكنها لم تجد احد فعادت لما تفعله فتكرر الصوت مرة أخرى واثنان وهي ترفع عيناها ولا تجد سوى الهواء زفرت بغيظ وهي ترجح
بانها معاكسة من إحدى الطالبات لتستفزها فتناولت عصا خشبية تستخدمها ساعة الضرورة في التدريس وذهبت لتفاجأ من يشاكسها رفعت يدها الممسكة بالعصا بتحفز وهي تمسك بمقبض الباب لتفتحه لتباغت من يقف خلفه لتفاجأ بشهقة انثوية ضاحكة 
حاسبي يا ابلة فجر انتي هاتضربي صاحبتك ولا إيه
فغرت فاهاها بشهقة هي الأخرى مشتاقة لصديقتها التي ارتمت عليها تعانقها
سحر!! وحشتيني يامجنونة وحشني جنانك 
سحر وهي تشدد
عليها بذراعيها وهي تقهقه بمرح
مش اكتر مني يا فجر وربنا مش اكتر مني 
بشويش ياجماعة على نفسكم دول اخرهم اسبوعين فراق مش سنين يعني 
نزعت فجر نفسها عن صديقتها مجفلة على هذا الصوت الساخر لشاب يقف خلف سحر مباشرة لم تراه هي في خضم انشاغلها بمعانقة صديقتها سوى الان نظرت لسحر باستفسار فوجدتها تبتسم بسعادة فسألتها بمشاكسة
اوعي تقولي انك معرفتهوش والنعمة ازعل منك 
رفغت فجر عيناها اليه مرة اخرى فهزت براسها ضاحكة حينما تذكرت ملامح وجهه
لا ماتزعليش مني ياسوسو انا دلوقتي حالا افتكرته من الصور اللي انتي بعتيهالي استاذ رمزي صح
قالت الاخيرة وهي تشير اليه بسبابتها اومأ اليها هو قائلا 
صح فعلا يا انسة فجر 
رحبت فجر بمصافحته الودودة وانتقلت عيناها لسحر التي تورد وجهها بفرحة جعلت ملامحها تبدوا كامرأة اخرى شديدة الفتنة والجمال 
طب إيه هانفضل هنا واقفين عالباب والطالبات يبصوا علينا تعالوا ندخل جوا الغرفة على الاقل نقعد بدل الوقفة 

دلف لداخل منزله المتواضع پغضب حارق تتبعه شياطينه حتى أنه لم يلتفت للطفلة الصغيرة التي كانت جالسة على الاريكة الخشبية والخاصة بوالدته تشاهد التلفاز هتفت بمرح
خالي سعد ازيك ياخالي 
لم يسمعها ولم يرها أيضا وهو يسرع بخطوات ناحية غرفته والتي بمجرد دلوفه إليها صفق بابها يغلقه بقوة اجفلت الطفلة ذات السبع سنوات منتفضة وجعلت والدتها تخرج من داخل المطبخ سائلة وهي تجفف يداها
إيه الصوت ده هو في حد دخل عندنا هنا يامروة
ايوة ياماما خالي سعد ودخل على اؤضته وقفلها عليه كمان من غير مايعبرني ولا يرد عليا حتى 
تمتمت المرأة وهي تخطو ناحية الغرفة
خالك سعد!! مش بعادة يعني يجي بدري كدة
طرقت بخفة على باب الغرفة فوصلها صوته من الداخل
مش عايز اشوف حد 
انا اختك لبنى ياسعد 
لم تكمل جملتها حينما قاطعها صارخا بصوت جهوري يصم الاذان
قولت مش عايز اشوف حد ابعدوا عني بقى ابعدوا عني 
ارتدت عائدة لوالدتها في مطبخهم الصغير وهي ترتجف
اخويا سعد ماله ياما
سالتها نشوى بهدوء وهي متربعة على ارضية المطبخ تنزع بيدها ريش الدجاجة المذبوحة
مالوا اخوكي يابت
بصوت مرتعش وهي تتربع امامها على الارضية
دخل اؤضته زي القطر واما خبطت على باب الاؤضة عشان اشوفه او اسلم عليه صړخ عليا خضني وقعد يقولي ابعدوا ومش عايز اشوف حد فيكم هو ماله ياما
نشوى وهي تعيد الدجاجة داخل إناء المياه الساخنة قبل ان تخرجها مرة اخرى وتكمل ما تفعله
يعني هايكون ماله يعني دا واد نكدي ېموت لو ملاقاش حاجة ينكد بيها على نفسه وعلى اللي حواليه لا هو وصغير راضي ولا حتى بعد ما كبر وربنا فتحها عليه راضي عيل فقري 
بس انا خۏفت اوي من شخطته فيا يااما هو انا باجي عندكم كل يوم عشان الاقي منه المعاملة العفشة دي 
قالت نشوى بتحدي
ليه ياعين امك هو انتي قاعدة في بيته دا انتي قاعدة في بيت ابوكي ومع امك مش مع مراته سيبك منه يابت ومن قرفه واستني كدة لما اعملك طبق ملوخية تاكلي صوابعك وراه على مرقة الفرخة دي عشان ترمي بيها عضمك ياعين امك 
اندمجت لبنى مع والدتها في حديث الطعام الشهي وتناست سعد وما يفعله فسالتها
طب مش كان احسن ياما تخلي سيد الفرارجي ينضفها بالمرة بدل تعب القلب ده
ردت نشوى باقتناع
في بيتنا احسن يابنتي عند سيد الفرارجي اكيد هاينقصها من حوايجها!

وبداخل غرفته كان كالبركان الثائر بنيران الحقد صوت انفاسه الهادرة مسموعة بوضوح داخل فضاء الغرفة ترتعش مقلتيه باضطراب وهو يستعيد بذاكرته وجه غريمه من وقت أن سمع بإسمه والذي عاد الان بعد كل هذه السنوات لينبش في الماضي الذي تظل اثاره عالقة بذهنه ولا تتركه حتى بنومه من أحلام تقبض على صدره لتذكره دائما حينما يغفل أو يحاول المضي قدما بحياته فلا ينسى ابدا ماحدث بوقتها ولا ينسى ما سبقها من سنوات كان يتألم وېحترق فيها صامتا ولا يشعر به أحد نشأته الصعبة وهو صغير حينما كان فقيرا معدما بجسده الضئيل الذي لالطالما أغرى أقرانه الصغار في الحارة ليتنمروا عليه فيسحقوا ضعفه بالإهانة لولا وجود علاء المصري الذي كان رغم صغر سنه يقف بوجههم لمناصرته واخذ حقه وقت الزوم كان مصدر حماية وأمان له أحبه كشقيق لم تلده أمه رغم شعور النقص الذي كان ينموا بداخله مع نمو جسده فقد من الله على علاء بالخلقة الحسنة والجسد الرجولي الخشن منذ صغره بالأضافة لمال ابيه وحسبه ونسبه عكسه هو الذي كان
يرى النقص في كل شئ حوله لكنه كان يكيف نفسه ويتعايش مع هذا الشعور البغيض بفضل تواضع علاء معه الذي كان يغدق عليه بالحنان الأخوي بما يخفف عنه لكن مع دخول مرحلة الجامعة وتعرف علاء على هذا المدعو عصام ابن الطبيب الشهير انقلبت حياته لمرار وهو يرى نمو الصداقة بينهم بتكافئ مذل له بل ومهين وهو يرى التفاف الاصدقاء حولهم من فتيات
وشباب وكأنهم نجمان متلألان الكل يتهافت على التعرف اليهم وهو بينهم على الهامش وغير مرئي اطلاقا وتمر السنوات وتتطور العلاقة ليحتل هذا العصام مكانه في الحارة ايضا بعد الجامعة فيأسر قلوب الطبقة الفقيرة من اصدقاء وجيران لهم وكأنه فرد نشأ وتربى بينهم وهو على حاله دوما غير مرئي ولا أحد يشعر به ولا أحد يسمع صمته حتى اتى هذا اليوم حينما راها بسيارته هي حب عمره وحلم حياته في سيارته فكانت هي الفرصة 
التمعت عيناه فجأة وهو يعيد بعقله ماحدث قديما ويقسم بداخله على النجاة وان كان الله انقصه من نعم كثيرة انعم بها على غيره فقد ميزه هو بالدهاء والذكاء وكما نجح قديما فلابد له من النجاح الان ايضا مهما كان الثمن!

في المساء 
تفاجات فجر وهي تجلس امام شاشة التلفاز تشاهد إحدي البرامج بعودة شقيقتها من مشوارها بصحبة خطيبها بوجه يشع بالسعادة عكس ما خرجت به تدندن بصوتها وهي تقترب منها لتناكشها و تغني 
عارف انت الحظ بعينه كان وشك حلو عليا 
كل اللي الناس شايفينه مايجيش واحد في المية
مللي انا لسة ماقولتوش انا
لو تبقى معايا بيترج 
القلب ويتهز انا لو تاخد عيني يانور عيني عيني ماتتعز 
استجابت ضاحكة وهي تدغدغها فقالت مندهشة 
والنبي
إيه طالعة من عندنا ابو الڠضب مرسوم على وشك ودلوقتي راجعة وعمر دياب بيغني على لسانك إيه يابت الجنان ده
قالت بدلال
وماله بس لما ارجع بعمر دياب ولا سنية العالمة حتى مش المهم اكون مفرفشة يااختي الابلة 
اومأت برأسها موافقة وهي تضحك
ان شالله يارب دايما ياحبيبتي المهم بقى احكيلي اتصالحتوا ازاي
اعتدلت بجلستها تسالها ببلاهة
وانتي عرفتي ازاي ان احنا اتصالحنا بقى
مالت اليها برقبتها وابتسامة متسلية على وجهها فردت شروق
معلش بقى سؤال غبي وانا اساسا مكتوب على وشي الصلح والدلع كمان 
سالتها بتوجس يشوبه المداعبة
دلع ياشوشو 
اومأت برأسها
اه والنبي يااختي دلع دا خدني الاول على المطعم اللي قولت عليه قبل كدة صالحني هناك وفهمني اصل الصورة ومناسبتها واكلنا فيه على موسيقى هادية ورومانسية وبعدها فسحني في الملاهي وهيصنا فيها وجابلي جيلاتي انا النهاردة كان من اسعد ايام حياتي يافيفي 
قالت فجر بارتياح
طب الحمد لله ياستي انه عرف يصالحك ويبسطك كمان ياريت بقى تاخدي بالك بعد كدة من اي حاجة تجيلك من ناس غريبة عشان ماتضريش نفسك وتاخدي خطيبك بذنب هو معملهوش 
عندك حق يافجر حسين دا طيب قوي وعرف يمتص ڠضبي منه وانا بعد ما شرحلي صدقت كل حرف طالع منه 
تمام اوي الكلام ده هو فينه بقى مجاش معاكي
لا ماهو دخل عند والدته يشوفها ويشوف علاء اخوه اصل اتصل بيه وطلب يقابلوه وهو معايا بنتفسح المهم بقى انتي ليه قاعدة هنا في الصالة مش في اؤضتك وفين باقي العيلة مش شايفاهم
اجابت فجر
والدك ووالدتك أخدوا إبراهيم لدكتور العظام عشان الكسر بتاعه وانا بقى قاعدة هنا في الصالة كنت بستناكي عشان اطمن ياستي واديني والحمد لله اطمنت 
حبيبة قلبي انتي 
قالتها وهي تقبلها بوجنتها قبل ان تنهض وهو تتابع
ربنا يرزقك انتي كمان يااحلى فجر باللي ينسيكي كل تعب السنين ويدلعك بقى دا الدلع حلو قوي ياجدعان 
والنعمة حلو اوي 
كانت ترددها وهي تتجه بخطواتها نحو غرفتها جعلت فجر تتبعها بنظراتها وهي تهمس بداخلها
معقول ياشروق هايجي اليوم ده اللي احب فيه واتحب زيك انتي كدة وزي سحر كمان

حبيب قلبي يا ابوعلاء 
قالها حسين وهو يفتح على اخيه باب الغرفة قبل يقطع جملته متابعا بعد ذلك
ايه ياعم الدخان دا كله دي الاوضة معمية بريحة السجاير 
قال بابتسامة ومزاح
ادخل يااض على طول واسترجل ولا انت هاتخاف على صدرك من الريحة كمان 
تقدم للداخل متافافا وهو يهوي بيده
اخاڤ ياعم وماخافش ليه ما في الحالتين الضرر واحد وانت بقى اللي بتعمله ده اسمه اڼتحار طب افتح شباك البلكونة حتى عشان تهويها شوية 
اشار بلامباة
افتحها انت انا مكنتش واخد بالي اصلا 
فتح حسين باب الشرفة على مصراعيه متنهدا بارتياح قبل ان يعود بنظره جيدا لاخيه الجالس على طرف الفراش بشرود وهو ېدخن بشراهة ومطفأة السچائر بجانبه وقد امتلائت بالأعقاب 
ردد وهو يتناول كرسي ويقترب به للجلوس امامه
يانهار ابيض دا انت عاملها حريقة بجد كل دي سجاير شربتها ياعلاء انت عايز ټنتحر يابني وماتقوليش والنبي خاف على نفسك والكلام ده اصل ده مش شرب دي حريقة 
زفر علاء وهو ينفث دخان السجيارة التي بيده
لا ياسيدي مش هاقولك انا اصلا ماعنديش مزاج ولا فيا
حيل لأي كلام 
قطب حاجبيه بقلق
ليه ياعلاء انا فهمت انك محتاجني لما اتصلت بيا بس شكلك بيقول ان في کاړثة 
مط شفتيه بزاوية
هو مش کاړثة قد ما هو حيرة وانا حاسس نفسي في داومة ومش عارفة طريق خروجي منها 
ربت على قدمه قائلا بمؤازرة
سلامتك ياعلاء من الحيرة قولي اللي محيرك وانا احاول معاك في حل للدومة الڠرقان فيها دي 
قال علاء برجاء
انا عشان
كدة اتصلت بيك ياحسين انت اخويا وصاحبي ورغم انك الأصغر لكن انا بحسك بتشوف الامور بميزان العقل اكتر مني وانا عايز احكي لحد يفهمني 
بعد ان سرد علاء لأخيه كل ماحدث بينه وبين فجر وماقاله عصام وما رأه من سعد وحيره اكثر ظل منتظرا لعدة لحظات لرد حسين الذي كان متكتفا بذراعيه يستوعب ويفكر بصمت 
إيه يابني ماتتكلم هاتفضل ساكت كدة كتير 
حك حسين بسبابته على ذقنه المهذبة وهو يتحدث بتركيز
اصل بصراحة كمية المعلومات دي اللي قولتهالي مرة واحدة جعلتني انا كمان احتار زيك رغم شكي من زمان 
سأله باستفسار
شكك في إيه 
كنت شاكك بوجود لغز في اختفاء فاتن من الحي وبين مقاطعتك انت لموضوع الجواز 
قال علاء
ماهو دا اللي انا كنت معتقد فيه من زمان لكن اخلاقي بقى منعتني احكيلك ولا اقول باللي شوفته بعيني لكن اللي حكاه عصام دلوقتي وتأكيد فجر على كلامه قلب كل الموازين معايا وانا بقلبها في دماغي ومش عارف اتأكد ازاي انا كمان واعرف الحقيقة 
طب ما انت قولت انك هاتدور على البنت الخدامة 
حصل ياحسين بس انا مش عارف اسال مين غير سعد اللي لخبط الدنيا معايا وقالي انه مايعرفهاش ولا حتى تبقى قريبته زي ما انا كنت فاهم 
وانت صدقته
نعم!
بقولك ياعلاء انت صدقت ان سعد ما يعرفش البنت
تقصد آيه

مال براسه وضاقت عيناه بتفكير وهو ينظر لأخيه مستفسرا قبل ان يسأله بتوجس
تقصد إيه
اعتدل حسين في جلسته وهو يمط شفتاه واهتزت كتيفيه وقال
اقصد ان سعد ده اكيد بيكدب ومش بعيد يكون عارف كمان بمكان البنت وبيداري
ساله بعدم استيعاب 
ليه يعني وايه الليهايخليه يداري في حاجة مهمة زي دي وتهم صاحبه 
تكلم حسين بلهجة غامضة
بصراحة انا مش عارف ليه عشان اجاوبك بس برضوا مش مصدقه
طب ليه يابني ماتفهمني اللي في دماغك عشان اعرف 
اقترب برأسه من اخيه محدقا بعيناه وقال
عشان مش واثق فيه ياعلاء وعايزك انت كمان تفتح عنيك معاه سعد اللي انت شايفه دلوقتي غير سعد بتاع زمان سعد مبقاش صاحبك الضعيف اللي انت كنت بتدافع عنه ياعلاء من عڼف العيال الصيع في الشارع سعد بقى واحد تاني وانت نفسك ماتعرفوش 
سهم لبعض اللحظات مفكرا في كلمات اخيه المفاجاة ثم ما لبث ان قطع صمته قائلا باستنكار
ياااحسين ياااحبيبي انا عايزك تجاوبني بالمنطق مش عشان يعني سعد اتقدم لخطيبتك الاول فانت هاتشك بقى فيه وتشوفه بنظرة تانية يابني بالاش تتحامل 
قاطعه بحدة
افهمني ياعلاء بقى وبلاش تقفل عيونك دا انت بنفسك قولت
انتفض عن تخته واقفا وهو لم يحتمل الفكرة فهتف باعتراض
لا ياحسين انت كدة فرطت منك اوي اللي انت بتقوله
دا كلام خطېر وتطير فيه رقاب 
نهض هو الاخر يقابله وقال بهدوء لا يناسب العاصفة الهوجاء في عين أخيه
انا بقولك على اللي بفكر
فيه ياعلاء 
لوح بيده كإشارة بالتوقف
طب خلاص خلاص شيل من مخك الموضوع دا خالص وانا هابقى اشوف لى صرفة في موضوع البنت الخدامة ده ااانت اتعشيت ولاا هاتتعشى معايا انا ووالدتك
خرج سؤاله الاخير باضطراب شعر به حسين فاشفق عليه وقال مغيرا دفة الحديث
لا ياسيدي هاتعشى معاكم انا اساسا هلكان جوع من لعب الملاهي مع شروق دي هدت حيلي ولا اكنها عيلة صغيرة ولقت فرصتها 
شقت ابتسامة وجه علاء المضطرب فقال بمودة
ربنا يخليهالك ياحسين انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي وتستاهلوا كل الخير 
ربت على ذراع اخيه فقال بمؤازرة
وانت كمان ياحبيبي اطمن اكيد ربنا هايهيئلك الظروف وتنول اللي بتحبها 
ساله ببلاهة
تقصد مين
تبسم حسين فغمز بعينه وهو يتحرك لخارج الغرفة 
فقال بمكر وهو ممسك بمقبض الباب
قصدي اللي بالك فيها ياابوعلاء ولا إيه
ختم بضحكة كبيرة وهو خارج اما علاء فتعرق واضطرب كأنه عاد مراهقا صغيرا في السابعة عشر من عمره 

خرج من غرفته بعد ان اخذ حماما دافئا انعشه وارتدى ملابس نظيفة غير ملابس العمل تلك وجد والدته جالسة ارضا ومعها شقيقته لبنى وابنتها يتناولان معها الطعام على مائدة صغيرة ومستديرة الطبلية تمتم بروتينية وهو يمشط شعر رأسه بيده
مساء الخير 
ردت لبنى بحماس وهي تضع ملعقة الارز بفمها
مساء الفل ياخويا تعالى كل معانا الاكل سخن وطعمه حلو قوي 
سبقته نشوى بردها
سيبيه يا لبنى احسن يقولك نفسي مسدودة زي ما بيعمل معايا كل يوم 
تحركت عيناه ناحية المائدة ومع عليها من اصنافا شهية فاصدرت امعاءه الخاوية اصوتها طلبا للطعام تمتم وهو يفترش الأرض معهم 
لا انا
هاكل معاكم اصل انا جعان ازيك يابت يامروة 
ردت الطفلة بعتب طفولي
توك ما افتكرت ياخالي دا انا قاعدة هنا من الصبح وانت لما دخلت ندهت عليك وانت ولا اكنك شوفتني ولاحتى عبرتني 
دفعها بكفه على
رأسها بمزاح
العتب عالنظر يااختي المرة الجاية هابقى اخد بالي 
تسامرا أربعتهم ببعض الاحاديث المختلفة وهم يتناولون طعامهم حتى قربوا على الانتهاء فقالت لبنى وهي تهم برفع اطباق الطعام 
الحمد لله 
اكلة حلوة اوى ياما ربنا ما يحرمنيش منك 
ردت نشوى وهي تمسح يدها بطرحتها القماش
بالهنا والشفا ياحبيبتى ما يطرح مايسري يمري انا هاقوم اعملك كوبايتين شاي نحبس بيهم 
هتفت لبنى
 

تم نسخ الرابط