علاء امام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


كويس إنتي بتفكري في إيه بس أنا بقي مش هاسيبك بالسهولة دي . إللي بينا مش لعبة تقدري تنسحبي منها وقت ما تحبي . لأ . في قوانين و أنا بس إللي أقول إمتي تنسحبي أو إمتي تخلص اللعبة.
سمر متصنعة عدم الفهم 
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه ! و أنا أصلا مابفكرش في حاجة أنا فعلا كنت مشغولة أوي إنهاردة و تليفوناتك ڠصب عني ما ردتش عليها .. ثم قالت پألم أشد 
سيب إيدي بقي !
تركها عثمان بحركة غاضبة لتتآوه و هي تدلك مكان أصابعه الغليظة علي جلد معصمها ..
كنتي بتعملي إيه طول الإسبوع إللي فات .. تساءل عثمان بخشونة لترد سمر بنبرة مهزوزة و هي تحاول السيطرة علي أعصابها 
ماكنتش بعمل حاجة . كنت بشتغل ما إنت عارف.
عثمان بلهجة صارمة 
برا الشغل . كنتي بتعملي إيه برا الشغل 
سمر بحيرة ممزوجة بإلإرتباك 
ماكنتش بعمل حاجة !
عثمان بحدة 
طالما كده . كنتي بتتهربي مني ليه 
سمر بضيق 
ماكنتش بتهرب . فادي خلص إمتحاناته و قاعد في البيت . مقدرش أعمل أي حاجة تلفت نظره.
عثمان بإنفعال 
أنا ماليش دعوة بالكلام ده . أنا وقت ما أعوزك لازم ألاقيكي . مشاكلك مع أخوكي تشوفلها حل منغير ما تزعجيني أنا.
سمر و قد تملك منها الڠضب أخيرا 
إنت مش من حقك تؤمرني و تكلمني بالطريقة دي . أنا مش جارية عندك يا عثمان بيه . أنا حره و مش مضطرة أقولك أمين علي أي حاجة تطلبها مني.
ضحك عثمان بسخرية و قال 
مش تتأكدي من كلامك قبل ما تقوليه يا سمر إنتي مراتي . تبقي حره إزاي إنتي نسيتي الورقتين إللي كتبناهم سوا 
سمر و هي ترمقه بمقت 
لأ مش ناسية . إنسي إزاي الکابوس إللي مابيفارقش أحلامي كل يوم !!
عثمان بنفاذ صبر
ممزوج بالحدة 
أنا عايزك إنهاردة . بعد الشغل إستنيني برا ماتمشيش.
لأ مش هينفع ! .. قالتها سمر برفض قاطع ليرد پغضب 
ليه مش هينفع ليه إنتي بقالك إسبوع بتقوليلي مش هينفع.
سمر بشئ من العصبية 
قولتلك فادي قاعد في البيت . مقدرش أشوفك و لا أقابلك برا الشغل ممكن يحس بحاجة.
أمسك عثمان بكتفيها و حني رأسه إلي الأمام ثم قال بصرامة تامة 
بكره . بكره بعد الشغل هتيجي معايا . تقوليلي بقي أخوكي جن أزرق مش هيهمني . إتصرفي و حلي مشاكلك كلها إنهاردة عشان بكره مش هقف أتناقش معاكي كده . بكره هتسمعي كلامي كله من سكات .. فاهمة يا بيبي !
عند صالح و صفية ... بعد إنتهاء الجلسة يتم نقل صالح إلي جناحه مجددا
يحملوه رجال التمريض و يضعونه علي سريره بحرص ثم يخرجون بعد أن شكرتهم صفية ..
آاااااه آاااااه .. هكذا راح صالح يتآوه بخفوت لتجلس صفية بجواره علي حافة السرير و تربت علي شعره قائلة 
سلامتك . سلامتك يا حبيبي !
صالح بحزن 
لأ . لأ يا صافي أنا زعلان منك.
صفية بدهشة 
ليه بس يا حبيبي أنا عملت إيه !
فضلت أترجاكي و أقولك إبعدي عني الدكتور إبن ال ده و لا سألتي فيا.
صفية برقة 
يا قلبي علي أد ما قدرت خليته يخفف عنك . هو كان لازم ينهي الجلسة كاملة يا صالح عشان تخف بسرعة يا حبيبي.
صالح و هو ينظر لها بضيق 
أنا زهقت من المستشفي يا صافي . عشان خاطري إسألي الدكتور الحيوان ده لو ينفع أكمل العلاج في البيت !
صفية بإبتسامة 
حاضر يا حبيبي . هسأله.
صالح و هو يهز رأسه بخيبة 
و ربنا أنا إتحسدت.
ضحكت صفية و سألته بإستغراب 
و مين يعني إللي هيحسدك يا صالح 
صالح بتبرم 
كل الناس يا حبيبتي . أنتي مستقلية بخطيبك و لا إيه ده أنا صالح . يعني ماتكونيش فاكرة إن أخوكي لوحده يبقي دونچوان .. ثم قال بخبث ليغيظها 
ده أنا البنات بتجري ورايا لحد دلوقتي و أنا علي وضعي و مش عارف أتحرك.
صفية بسخرية 
لا يا راجل !
صالح بغرور 
أومال إيه يا بنتي . ده أنا بفتح ال عندي بلاقي ال هينفجر من الرسايل . إللي تقولي سلامتك يا صالح و إللي تقولي وحشتني يا صالح و إللي تقولي ھموت و أشوفك يا صالح.
صفية بغيظ و هي تلكمه علي كتفه 
طب ما تتلم بقي يا صالح . بدل ما ألمك !
ضحك صالح بخفة و غمز لها قائلا 
إنتي بتغيري يا صفصف 
صفية پصدمة 
صفصف ! إيه صفصف دي 
بدلعك يا حبيبتي.
صفية پغضب 
لأ مادلعنيش كده . أنا صفية أو صافي لكن مش صفصف !
صالح بإبتسامة مرحة 
أوك يا عمري . إنتي أصلا حياتي كلها أحلي حاجة في الدنيا بالنسبة لي بنات إيه دول إللي هبصلهم و إنتي جمبي !
إبتسمت صفية بخجل و قالت 
حبيبي يا صلوحي . ربنا يخليك و يقومك ليا بالسلامة يا رب.
صالح بحب 
و يخليكي ليا يا قلب صلوحك.
في مكان أخر ... تحديدا بمطار العاصمة الإنجليزية لندن 
يقف يحيى البحيري أمام شباك ختم بطاقات السفر فيأتي شخص و يضع يده علي كتفه ..
يلتفت يحيى ليكتشف هويته ليجده محمود أبو المجد والد مراد و
أحد أصدقاؤه القدامي
ينظر له يحيى و يقول بسرور 
مش ممكن . محمود أبو المجد بحاله . إزيك يا رااجل عامل إيه 
محمود و
هو يصافحه بحرارة 
إزيك إنت يا يحيى ! أخبارك إيه و باقي العيلة إزيها 
يحيى بإبتسامة 
كلنا كويسين الحمدلله .. ثم نظر إلي السيدة التي تأبطت ذراع زوجها و تقف مستمعة في هدوء و قال 
إزيك يا مدام رباب 
رباب بإبتسامة رقيقة 
الحمدلله كويسة . أنا كنت بقول لمحمود إننا لازم نكلمك من مدة عشان نشكرك.
يحيى بإستغراب 
العفو . بس تشكروني علي إيه !
علي إستقبالك لمراد في بيتك من ساعة ما نزل لحد دلوقتي . هو كلمنا و قالنا إنكوا بتراعوه و بتعاملوه أحسن معاملة . بجد إحنا متشكرين أووي يا يحيى بيه.
يحيى بإبتسامة 
لا شكر علي واجب يا مدام رباب و بعدين مافيش بينا شكر . محمود صاحبي قبل ما يكونوا ولادنا أصحاب و بعدين مراد ده زي عثمان إبني بالظبط.
محمود بإمتنان و
هو يربت علي كتفه 
طبعا . طبعا يا يحيى
. ربنا يديم المحبة.
أمين يا سيدي .. ثم قال بتخمين 
إنتوا شكلكوا قررتوا تنزولوا أخيرا . صح و لا إيه 
محمود بإبتسامة 
مش بالظبط . إحنا قولنا ننزل نشوف مراد عشان وحشنا أوي و بالمرة نزور مصر . بس هنرجع تاني .. إنت إللي كنت بتعمل إيه هنا و ماجتش تزورنا ليه 
أنا ماكنتش فاضي و كان عندي شغل مهم أوي والله لسا مخلصه و روحت قاطع التذكرة علطول حتي مش قايل لحد إني راجع عاملها مفاجأة.
محمود بحماسة 
إحنا كمان مش قايلين لمراد إننا راجعين . كانت فكرة رباب قالتلي يتفاجئ بينا أحسن.
طيب طالما كده بقي يبقي هنسافر مع بعض و هتيجوا معايا علي القصر هتبقوا في ضيافتي لحد ما تقرروا ترجعوا تاني إن شاء الله.
محمود بشئ من الخجل 
إحنا مش عايزين نتقل عليكوا يا يحيى كفاية إبننا لحد دلوقتي . إحنا ممكن ننزل في أوتيل أو نأجر شقة أو حتي ڤيلا جمبكوا.
يحيى بإستياء 
مش عيب تقول كده يا محمود أوتيل إيه إللي تنزل فيه و لا بيت إيه إللي تأجره ماتزعلنيش منك لو سمحت و إوعي تقول الكلام ده تاني.
بس آا ..
مابسش .. قاطعه يحيى بصرامة و أردف 
هتقعدوا معانا في القصر طول مدة سفاركوا . خلاص إنتهي !
في منزل سمر ... تفتح باب الشقة عند دقات السادسة مساء
كانت ملك مستيقظة رأتها جالسة علي الأرض و معها فادي ..
كانت تلعب بكومة صغيرة من المكعبات خاصتها و عندما شاهدت أختها قذفت بالمكعبات فأحدث قرقعة خاڤتة علي الأرض ثم أشارت إليها بحركة إستحواذية آمرة
لاحظ فادي وصول أخته هو الأخر فوثب علي قدميه للحال و هرول صوبها و هو يقول بإبتسامة عريضة 
باركيلي يا سمر باركيلي !
سمر و قد إنفرجت أساريرها تلقائيا 
مبروك يا حبيبي . إيه إللي حصل 
فادي بفرحة غامرة 
أنا نجحت . نجحت يا سمر.
مبرووووووووك . مبرووك يا حبيبي ألف مبروك يا فادي .. ثم نظرت له و سألته بإهتمام 
المهم درجاتك و لا التقدير إيه 
فادي بضحك 
إطمني يا سمر الدرجات كويسة و إحنا لسا في أول ترم أخر السنة هتشوفي التقدير إللي هيعجبك بإذن الله.
سمر بسعادة شديدة 
إن شاء الله يا حبيبي.
28 
الضيف ! 
في هدأة الليل تجلس فريال بغرفتها نصف غافية علي الكرسي الهزاز
عندما إقتحمت وصيفتها جناحها فجأة و هي تهدل بصخب 
فريآاال هآاانم يحيى بيه وصل يحيى بيه وصل !
إنتفضت فريال من غفوتها النصفية و وثبت قائمة في لمح البصر 
بتقولي إيه يا سعاد يحيى يحيى جه بجد 
كانت فريال شديدة الإضطراب و الإنفعال كان صوتها مهزوزا فيه قدر كبير من الذهول و الفرح و الشك فمازال باكرا علي موعد عودة زوجها من السفر 
أكدت الوصيفة بإبتسامة عريضة 
يحيى بيه لسا واصل حالا يا هانم أنا أول ما شوفته تحت جريت علي حضرتك علطول عشان أبشرك 
فريال بسعادة مفرطة و هي تغطي فمها

بكفيها 
ميرسي يا سعاد إنتي بجد تستاهلي مكافأة علي الخبر ده ليكي عندي هدية 
و أسرعت نحو المشجب الخشبي حيث بعض ثيابها المعلقة هناك بينما قالت سعاد بإبتسامة خجلة 
العفو يا هانم أنا ماعملتش حاجة 
إلتقطت فريال روب محتشم منسوجا من الحرير الخالص و إرتدته فوق قميص نومها الغير محتشم و لم تنتظر ثانية أخري
طارت عبر الغرفة و هبطت إلي الأسفل بسرعة فائقة 
يحيى ! هتفت فريال عاليا و هي تركض صوب زوجها ليلتفت لها يحيى مبتسما و يفتح ذراعاه بحركة تلقائية
إرتمت فريال  ثم همست بعاطفة ملتهبة 
حبيبي حبيبي وحشتني أووي أووووي يآاااااااااااااااااااااه ده  واحشني بشكل !
بينما مال يحيى مبتعدا عن عناقها و هو يحمحم ثم يقول بنبرة رزينة مرتفعة إلي حد مناسب 
مش هتسلمي علي ضيوفنا و لا إيه يا فريال هانم 
في هذه اللحظة إنقشعت الغمامة الوردية التي غلفت حواس فريال 
لقد نست أنهما ليس وحدهما ثم أدركت أن طريقة إلتحامها بزوجها الآن ليست سلوكا مهذبا في وجود الآخرين
شعرت بالإحراج فإبتعدت نصف خطوة و هي تجوس بنظرها علي وجهي محمود أبو المجد و زوجته الأنيقة السيدة رباب التميمي 
آاا أهلا و سهلا ! قالتها فريال بقدر من التوتر ليرد الزوجين في نفس واحد و البسمة تعلو شفاههما 
أهلا بيكي يا فريال هانم 
بعد وقت قصير يصعد يحيى مع زوجته إلي الغرفة
ينصرف الخادم الذي نقل حقيبة السفر من الأسفل إلي هنا لتنفرد فريال أخيرا بزوجها 

حبيت أعملهالك مفاجأة إيه ! كانت مفاجأة وحشة يعني !
فريال برقة شديدة 
دي أحلي مفاجأة يا قلبي 
و صحيح إيه إللي جاب محمود و رباب معاك و جبتهم هنا ليه !
يحيى بصوته المخملي الجذاب 
قابلتهم في المطار يا حبيبتي و كانوا علي نفس طيارتي فإقترحت عليهم يقعدوا عندنا هنا طول مدة سفرهم زي مراد إبنهم كده 
عبست فريال قائلة 
هو بيتنا بقي آوتيل يا يحيى كل من هب و دب هيجي يقعد عندنا 
يحيى بضحك 
إيه ده يا فريال هانم ! إيه التحولات الغريبة دي ده إنتي طول عمرك كريمة إيه إللي حصل 
فريال و هي تمط شفتاها
و تعكف حاجباها في شئ من الضيق 
ماقولتش حاجة يا حبيبي أنا قصدي بس إن بيتنا في أسرار و لازم يبقاله خصوصية وجود ناس أغراب معانا حاجة مش لطيفة أوي و لا إنت إيه رأيك 
يحيى بتفكير 
بس هما مش أغراب عننا يا فريال إحنا نعرفهم ماتنسيش إن محمود صاحبي من زمان أوي ! ثم قال بجدية 
و بعدين إبنهم قاعد معانا بقاله أكتر من شهر ماشوفناش منه حاجة و مافيش سر من أسرار بيتنا طلع برا علي ما أعتقد 
تنهدت فريال و قالت بإستسلام 
خلاص يا يحيى إللي تشوفه !
يحيى بنعومة و هو يسير بأنامله ببطء علي خدها 
لأ مش إللي أشوفه إللي نشوفه يا حبيبتي لو حاسة بقلق ناحيتهم خلاص أنا مستعد أعتذرلهم و أخليهم يمشوا بكره الصبح 
فريال بإستنكار ممزوج بالحرج 
يا خبر ! لأ لأ يا يحيى ماينفعش طبعا كده يبقي بنطردهم مايصحش لأ ثم أردفت بإبتسامة متكلفة 
خلاص أنا موافقة يقعدوا معانا أمر لله بقي !
إبتسم يحيى بحب ثم قال 
قلبك أبيض طول عمرك يا حياتي 
فريال و هي ترد له الإبتسامة 
و إنت طول عمرك قلبي يا يحيى ثم قالت بتحذير 
بس بعد كده ماتبقاش تتصرف من دماغك و تعزم أي حد زي ما عملت إنهاردة لازم تاخد رأيي في حاجة زي دي الأول 
يحيى بأداء مسرحي 
سمعا و طاعة يا سيدتي 
ضحكت فريال بدلال و من جديد إزدادت إقترابا منه ليلتحما ببعض مرة أخري
و لكن هذه المرة دون قلق أو خجل من أن يراهم أحد 
في نفس الوقت بالجهة الأخري يسمع مراد بخبر مجيئ
والديه
يتفاجأ بهذا هو أيضا فينزل من غرفته بسرعة ليتأكد بنفسه 
بابا ماما !! هتف مراد مبتسما بدهشة ثم أسرع إلي أحضان أبويه و ضمهما معا و هو يكمل بعدم تصديق 
إنتوا جيتوا إزاي ليه ماقلتوش وحشتوني أووي 
ربتت رباب علي شعر إبنها قائلة 
حبيبي يابني إنت وحشتنا أكتر 
محمود بإبتسامة 
إحنا قولنا نعملهالك مفاجأة و نطب عليك علي غفلة 
نظر مراد إلي والده و قال بحبور شديد 
و أنا فعلا إتفاجئت ماتتصوروش إنتوا كنتوا واحشني إزاي ثم تساءل بإهتمام عندما لمح الحقائب بجانبهم 
بس إيه الشنط دي إنتوا لسا ماحجزتوش في آوتيل و لا إيه !
محمود بجدية 
لأ يا سيدي يحيى أصر إننا ننزل عنده هنا لحد ما تنتهي رحلتنا و نرجع تاني 
مراد بإستغراب 
أنكل يحيى ! هو وصل 
أيوه قابلناه صدفة في المطار و جينا سوا 
أومأ مراد بتفهم ثم قال بتردد 
بس إنتوا هتستريحوا هنا مش هتبقوا مضايقين يعني 
محمود بدهشة 
و إيه إللي هايضايقنا يابني !
مراد و هو يهز كتفاه بخفة 
يعني البيت مش بيتنا و ممكن آا و صمت فجأة لا يعرف كيف يصوغ عبارته
لتندفع أمه و تقول بنزق ممزوج بالحدة 
إنت بتقول كده ليه هو حد هنا ضايقك يعني حد عملك حاجة ما ترد آا 
إستني شوية يا رباب قاطع محمود زوجته بصرامة دون أن يحيد بنظره عن إبنه و تابع 
إسمع يا مراد زي ما قولتلك يحيى هو إللي أصر و ألح كمان إننا نيجي هنا إحنا تمام هنقعد بس لو حسينا نفسنا مش مرتاحين أو حسينا حد من أهل البيت
مش مرتاح لوجودنا هناخد بعضنا و هنمشي فورا خطتنا ماكانتش الإقامة في قصر البحيري إحنا كنا عاملين حسابنا ننزل في آوتيل و بعدين كنا هنأجر بيت أو شقة نقعد فيها الفترة إللي هنكون فيها هنا يعني بالنسبة لنا مافيش مشكلة فهمت 
مراد بإبتسامة 
فهمت يا بابا و عموما حمدلله علي السلامة 
صباح يوم جديد تستيقظ سمر علي صوت زقزقة العصافير
تنظر إلي ساعة التنبيه فتجدها السابعة و النصف صباحا
تزفر بضيق و تتمتم لنفسها هيعمل فيا إيه ده لو ماروحتش يادي المصېبة ! 
و قامت من فراشها و الكدر يغيم عليها كليا 
تقابل فادي بالصالة كان يحمل ملك التي إستيقظت في وقت باكر كعادتها
بينما كانت تميل الصغيرة برأسها علي كتفه بلا حراك تراوغ غفوة راحت تثقل أهدابها الكثة بين الحين و الأخر 
صباح الخير يا فادي ! قالتها سمر بصوت متحشرج من تأثير النوم
إبتسم فادي و هو يرد 
صباح النور يا سمسمة إيه ! جاهزة 
سمر بوجه خال من أي
تعبير 
أيوه يا فادي هغسل وشي و هحضرلكوا الفطار و بعدين هبدأ في الغدا 
فادي بإمتنان 
ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي معلش لو هتعبك إنهاردة و أسف إني عطلتك عن شغلك 
سمر بإبتسامة باهتة 
و لا يهمك يا حبيبي و أكملت بتساؤل 
بس هو الدكتور بتاعك ده جاي الساعة كام 
جاي علي الساعة 4 كده 
أومأت سمر قائلة 
طيب يدوب بقي شوية و الفطار يبقي جاهز !
تمر ساعات النهار بسرعة بالنسبة لسمر فقد قامت بإنجاز كبير حيث أعدت طعام الغداء الفاخر كله
طبخت أصناف عديدة و شهية في زمن قياسي ثم تنفست الصعداء أخيرا و ولجت إلي المرحاض 
أخذت حماما سريعا ثم ذهبت إلي غرفتها
إرتدت ملابس نظيفة و أنيقة تلائم إستقبال الضيف و من جديد نظرت إلي ساعة هاتفهها أصبحت الرابعة إلا الثلث عصرا
و لكن غريب إنه لم يتصل و لا مرة حتي الآن !!
سمر ! يلا تعالي دكتور أدهم قدامه عشر دقايق و يوصل 
و بعد عدة
دقائق كانت سمر تقف بجانب أخيها عندما دق جرس الباب
يفتح فادي ليظهر الضيف المنتظر 
كان رجلا في أوائل الثلاثينيات ذا وجه وسيم و إطلالة جذابة بدت عليه إمارات سعة العيش و الترف بصورة كبيرة 
ألقي نظرة خاطفة نحو سمر ثم توجه إلي فادي بالقول 
أدهم بإبتسامة خفيفة 
مساء الخير يا فادي 
فادي و هو يصافحه بحرارة 
أهلا مساء النور يا دكتور نورتنا ثم إلتفت إلي أخته و قدمها له 
سمر ده دكتور أدهم إللي حكيتلك عنه دكتور أدهم دي سمر أختي 
صوب أدهم ناظريه إليها شملها بنظرة فاحصة و البسمة البسيطة تعلو ثغره 
إتشرفت بيكي يا أنسة يا سمر قالها أدهم بنبرة هادئة لتومئ سمر و هي ترد بإبتسامة 
الشرف ليا يا دكتور 
و هنا دق هاتفهها لتري حروف إسمه تضئ الشاشة مع الرنين الصاخب الملح !!!!!
29 
ړعب ! 
إعتذرت سمر من أخيها و ذهبت لترد علي المكالمة ليأخذ فادي الضيف و يجلسه بالصالون المتواضع و هو يمطره بوابل من الإبتسامات و الكلمات المرحبة
ولجت سمر إلي غرفتها و أوصدت الباب خلفها
و قبل أن ينقطع الرنين المتواصل ضغطت زر الإجابة و ردت بصوت متوتر 
ألو !
أيوه يا سمر إيه ما ردتيش بسرعة ليه 
كان صوت عثمان متوازنا 
فيه قدر من الثبات و الهدوء الذي بث فيها التوجس بصورة أكبر 
م معلش الموبايل كان بعيد عني هكذا أجابته سمر و هي
تحاول ضبط الهزة في صوتها قدر أستطاعتها
عثمان بنبرته الخفيضة الهادئة 
أووك عموما أنا كنت بتصل أقولك Sorry هضطر أكنسل ميعادنا إنهارده بس أكيد هنتقابل بكره 
سمر بعدم تصديق و سرور في آن 
ده بجد ! قصدي ليه كده 
عثمان بأسف 
صحيت الصبح ياستي لاقيت أبويا رجع من السفر و إبن عمي كمان خرج من المستشفي و رجع علي البيت كل العيلة متجمعين بقي و محدش راضي يفرج عني إنهارده معلش يا حبيبتي بكره هعوضك 
سمر بغبطة شديدة 
و لا يهمك خد راحتك خآالص قصدي ماتستعجلش يعني هنروح من بعض فين !
صمت قصير ثم قال عثمان بشك 
أومال إنتي فين كده يا بيبي 
إزدردت ريقها بتوتر و أجابت بإرتباك 
آا أن أنا أنا في البيت !
عثمان بدهشة 
في البيت إزاي يعني لسا شوية علي ميعاد الإنصراف ! ثم قال پغضب 
إنتي ماروحتيش الشركة إنهاردة 
سمر بإرتباك أشد 
م ما ما ما آا 
ما إيه إتكلمي ! قاطعها بإنفعال و تابع 
يعني لو ماكنتش إتصلت بيكي ماكنتش عرفت إنك طنشتيني و كسرتي كلامي إنت بتتحديني يا سمر 
تخيلت سمر أن نبرة صوته العڼيفة تجاوزت سماعة الهاتف و صار بإمكان أخيها سماعه و هو في الخارج 
أرجوك وطي صوتك قالتها پخوف شديد و هي تنظر نحو الباب ليرد عثمان بإستنكار ممزوج بعصبيته 
أوطي صوتي ! هو إنتي لسا شوفتي حاجة بس لما أشوفك يا سمر هخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تحاولي تكسريلي كلمة واحدة تاني 
سمر و قد تملك منها الړعب 
هتعملي إيه يعني ټهديد ده !
عثمان بنبرة وعيد 
أفضل تشوفي بنفسك ثم قال بصرامة 
بكره الساعة 9 نتقابل في نفس المكان إوعي تتأخري زي المرة إللي فاتت و جربي ماتجيش يا سمر يا ويلك مني لو عملتيها سلام يا بيبي 
و أقفل الخط بوجهها 
يا نهار إسود ! تمتمت سمر بإنيهار و أكملت 
هيعمل فيا إيه الحيوان ده مش ممكن يعمل حاجة هيعمل إيه يعني ! يا ربي أعمل إيه بس أنا أعصابي إدمرت خلآاص !!
أنهي عثمان مكالمته و هو يغلي من الڠضب ثم خرج من الشرفة و عاد إلي مجلس العائلة
حيث إحدي القاعات الفخمة التي يزيدها جمالا تلك النوافذ التي تمتد من الأرضية إلي السقف لتمنح للمشاهد إطلالة بانورامية آسرة 
يابني كنت فين مش تقعد
معانا بقي ! قالها يحيى بإنزعاج و أردف بحدة 
أنا قلت مافيش خروج إنهاردة 
عثمان بإبتسامة 
أنا جيت أهو كنت بعمل مكالمة بس 
و ذهب ليجلس بجوار أمه 
منوور البيت يابو الصلوووح حمدلله علي السلامة قالها عثمان و هو يمد يده و يربت علي قدم صالح
إبتسم صالح و هو يثبت الكرسي المتنقل الذي يجلس فوقه ثم رد دعابة إبن عمه 
الله يسلمك يابن عمي هو البيت كان ناقصني عشان ينور يعني ما فيه ناس زي الفل أهو مش قاطعين عنه الكهربا ليل نهار 
ضحك الجميع إثر جملته و شارك محمود أبو المجد في الحديث المرح 
طول عمرك دمك خفيف يا صالح ربنا يشفيك يابني و يقومك بالسلامة 
صالح بإبتسامة 
متشكر يا
أنكل ثم تساءل بإهتمام 
أومال هي فين هالة يا جماعة !
أجابته صفية الجالسة بخفة علي يد مقعده المعدني 
أنا طلعت أندهلها بس قالتلي تعبانة و مش هتقدر تنزل 
صالح بقلق 
تعبانة إزاي يعني طيب أطلع شوفها يا بابا من فضلك !
تنهد رفعت بسأم و قال 
ماتقلقش يابني هي كويسة 
صالح بشئ من العصبية 
و حضرتك عرفت منين كنت شوفتها يعني !
رفعت بضيق 
أختك حساسة أوي زي ما إنت عارف ثم أكمل و هو يحدج عثمان بنظرات ذات مغزي 
أقل حاجة ممكن تضايقها أو تتعبها بس هي بترجع و بتبقي كويسة ماتقلقش عليها 
تظاهر عثمان بعدم ملاحظة عبارة عمه الإتهامية و واصل العبث بهاتفهه و هو لا يكف عن مغازلة أمه بنفس الوقت
بينما إستمر الحديث و الهرج من حوله ليمتلئ المكان بالدفء و الألفة الأسرية 
في منزل سمر بعد الغداء تدخل إلي الصالون و هي تحمل طقم المشروبات
تقدم الشاي إلي فادي ثم القهوة المضبوطة إلي الضيف 
تسلم إيدك يا أنسة سمر ! قالها أدهم مبتسما و هو يتناول منها فنجان القهوة و تابع بثناء 
الأكل كان حلو أوي حقيقي من مدة مادوقتش أكل بيتي حلو كده 
سمر بإبتسامة و هي تجلس في كرسي مجاور لأخيها 
ميرسي يا دكتور و بالهنا و الشفا دي حاجات بسيطة 
أدهم بدهشة 
كل ده و حاجات بسيطة ! بلاش تواضع أكلك يجنن و الأصناف إللي عملتيها عجبتني أووي 
سمر و قد توردت وجنتاها خجلا 
ميرسي علي المجاملة الرقيقة 
أدهم بإبتسامته الجذابة 
مش بجامل علي فكرة دي حقيقة و لا إنت إيه رأيك يا فادي 
فادي بإعتداد و فخر 
و الله أنا من زمان معجب بأكلها و مش أنا لوحدي كل معارفنا و جيرانا بيشكروا في نفسها في الأكل 
و هنا لاحظ أدهم خجلها المتزايد فقال بلبقاته المعهودة 
أعتقد إن الأنسة سمر بتتكسف من المدح طيب نغير الموضوع عشان خاطرها ثم مضي يكمل بجدية 
شوف يا فادي أنا تقريبا خلصت إجراءات تعيينك مش هيبقي عليك بعد كده غير إنك تستلم شغلك 
فادي بحماسة 
أنا جاهز يا دكتور من بكره لو أمكن 
طبعا ممكن خلاص بكره الصبح تطلع علي البحر الأحمر و تستلم مكانك هناك 
سمر پصدمة 
بحر أحمر إيه إنت هتسافر يا فادي 
نظر فادي إليها و رد بشئ من الإرتباك 
أيوه يا سمر ما أنا نسيت أقولك إن شغلي هيكون في البحر الأحمر و بالتالي لازم أسافر 
سمر بغصة مريرة 
هتسيبنا و تسافر طب مين إللي هياخد باله مني و من ملك !
فادي بتأثر شديد 
أنا مش هسيبكوا بمزاجي يا حبيبتي هو الشغل كده طب هعمل إيه يعني !
و بدا عليه القلق من ردة فعل أدهم لتلاحظ سمر هذا و تقول بإستسلام 
خلاص يا فادي سافر ربنا يوفقك 
يتدخل أدهم بلطف 
أنسة سمر ماتقلقيش فادي مش هيغيب عليكوا كتير هما خمستيام إللي هيكون فيهم في البحر الأحمر و هيجي يقضي معاكوا نهاية الأسبوع !
أومأت سمر و هي تحاول رسم إبتسامة علي ثغرها
ليأتيها صوت بكاء ملك في اللحظة التالية 
سمر بوجوم 
عن إذنكوا هروح أشوف ملك !
في الصباح التالي يودع فادي شقيقتاه
همس من فوق رأسها 
أشوف وشك بخير يا سمر !
أومأت سمر قائلة
و الدموع تلمع بعيناها 
أشوف وشك بخير يا فادي 
أوصاها من جديد 
خلي بالك من نفسك و من ملك 
سمر بخفوت 
ماتقلقش 
هبقي أكلمكوا كل يوم 
رحل فأخذت سمر شقيقتها الصغيرة إلي الجارة زينب و ذهبت علي أساس إلي عملها و لكن كانت الوجهة مختلفة تماما
نصف ساعة و كانت في نفس المكان الذي تواعدا عنده في المرة السابقة 
إنتظرت نصف ساعة إضافية حتي آتي
رأته و هو يوقف سيارته بصورة تدريجية إرتجفت مړتعبة حين إلتقت عيناها بعيناه
نظراته مخيفة رغم أنه كان يبتسم الله أعلم ماذا يضمر لها 
إركبي يا بيبي ! مستنية إيه قالها عثمان بنعومة ثم مد يده و فتح لها الباب لتستقل بجانبه
لبت دعوته بآلية لتسأله بتردد عندما إنطلق بالسيارة 
ه هو إ إحنا رايحين فين 
عثمان ببرود شديد 
سمر بإنفعال 
يومين إيه ! قولتلك ماينفعش أغيب عن البيت أكتر من ساعات الشغل 
عثمان بحدة 
وطي صوتك مش هكملك تاني في الموضوع ده ثم قال بصوت جازم 
و بعدين قلت هتقضي معايا يومين يعني هتقضي معايا يومين 
بس آا 
مابسش قاطعها بصرامة و تابع 
سيادتك مراتي و أنا ليا حقوق عليكي و لما أقول كلمة ما تتردش أبدا فاهمة 
30 
ميؤوس منه ! 
كانت تلك هي المرحلة الأكثر صعوبة عندما أصرت مشرفة الفريق علي رغبتها و أرغمت سمر علي نزع كافة ملابسها
في غرفة ال ذات الحرارة العالية 
تأخذ سمر حماما سريعا قبل بدء الجلسة و ذلك لتنظيف و تطهير الجلد لمنع نمو البكتريا في جو كهذا تتوفر فيه الحرارة و الرطوبة في آن
حرصت المشرفة علي وجوب تناول سمر لكمية كبيرة من الماء و العصائر لأن غرفة ال تسبب التعرق بشكل كبير للغاية و بالتالي هناك إحتمال للجفاف و إنخفاض ضغط الډم
تبدأ الجلسة لتضع المشرفة لها قناع الوجه بنفسها بعد غسيله و تطهيره بالمستحضرات الفاخرة
بينما تقوم فتاة ثانية متمرسة بعمل حمام زيت جوز الهند لتغذية شعر سمر و نعومته و لمعانه
و فتاة أخري تضع قدميها في سائل
اللبن و العسل و تواصل عمل التدليك لتخرج القدم بعد ذلك نقية كالرخام المصقول
الخطوة التالية تجلس سمر في مغطس حار للغاية تحملت السخونة بإعجوبة في حين أخذت بعض الفتيات يضعن لها أقنعة تجميلية و يعالجن 
و بعد مرور نصف ساعة تضمنت تلك الأعمال الشاقة كلها تخرج سمر أخيرا من هذه الغرفة و هي تتنفس الصعداء 
كانت ركبتاها
ترتجفان من التعب حين باشرت بإرتدت ملابسها مرة أخري لتأخذها المشرفة إلي المرحلة الأخيرة حيث قسم التصفيف و التجميل
تدخل سمر إلي الصالون الفخم تجلس بإحدي المقاعد ليلتف حولها فريق كامل من الفتيات
تابعت ما يفعلنه لها
فواحدة تهتم بأظافر يديها و ثانية بأظافر رجليها و ثالثة تهتم بوجهها تقوم بترطيبه قبل وضع مستحضرات التجميل عليه
و فجأة تشعر سمر بالذعر حين رأت تلك التي حملت مقص بيدها و إعتزمت الإقتراب من شعرها 
إيه ده رايحة فين إنتي قالتها سمر بعدائية
شديدة و هي تصدها عنها لترد الفتاة بصوت تغلفه البراءة 
هقص شعرك يا مدام !
سمر بإستنكار 
تقصي شعر مين
أنا مش هقص شعري يا شاطرة 
الفتاة بلهجة مهذبة 
يا مدام دي أوامر عثمان بيه هو مأكد علي الطلب ده أكتر من أي حاجة تانية 
سمر بإنفعال 
قلت مش هقص شعري 
و هنا آتت المشرفة و
قد إجتذبتها نبرة سمر المرتفعة 
المشرفة بلباقتها المعهودة 
في مشكلة يافندم حد هنا ضايق حضرتك 
نظرت سمر إليها و قالت بحدة 
الأنسة دي عايزة تقصلي شعري قولتلها مش هقصه و بردو مصممة !!
المشرفة بإبتسامة هادئة 
يا مدام دي أوامر عثمان بيه 
سمر و قد إنتابها الڠضب بصورة كبيرة 
يعني إيه أوامر عثمان بيه أنآااااااا مش هقص شعري !
إبتسمت الأخيرة و لم ترد عليها بل أخرجت هاتفهها و أجرت مكالمة أمامها 
ألو ! Sorry يا عثمان بيه بس في مشكلة هنا و محتاجين حضرتك مدام سمر مش موافقة علي قص الشعر مش سامحة لحد يقرب منها أوك إتفضل حضرتك معاك أهيه !
و ناولت الهاتف إلي سمر 
ألو ! ردت سمر بنبرة جامدة ليأتيها صوته البارد 
إيه يا بيبي ! عاملة مشاكل ليه 
سمر بحدة 
أنا مش هقص شعري 
عثمان بهدوء تام و كأنه يخاطب طفلة 
هتقصيه يا حبيبتي إنتي مش متخيلة شكلك هيبقي حلو إزاي بعد ما تقصيه و أكمل بصوت مستثار 
ده غير إني بصراحة هموووت و أشوفك بالشعر القصير هتبقي جآاااامدة 
كادت سمر أن تجادله پعنف ليقاطعها هو بسرعة 
عثمان بصرامة شديدة 
بقولك إيه ! إنتي تسمعي الكلام أحسنلك أنا مش فاضي للعب العيال ده إنجزي بسرعة و ماطعتليش الناس و بعدين أنا كمان قربت أزهق و أنا قاعد مستنيكي برا خلصي يا سمر و خلي يومك يعدي 
في مكان أخر تحديدا ڤيلا رشاد الحداد
يدق هاتف چيچي أثناء جلوسها مع خطيبها و حبيبها الذي تسبب في إنفصالها عن زوجها و بليلة الزفاف
تستأذن منه لترد علي الإتصال تقوم و تمشي بعيدا عنه قليلا ثم تجيب 
چيچي و هي تتغنج بصوتها 
ألوو ! نانسي هاي إزيك يا حبيبتي 
نانسي و قد بدت الحماسة في صوتها بدرجة كبيرة 
سيبك مني دلوقتي يا چيچي عارفة أنا فين و شايفة قدامي مين حالا !
چيچي بضيق 
نانسي بليز لو عندك حاجة مهمة قوليها Now أنا مش فاضية لتفاهتك و لا فاضية أنم معاكي يا روحي 
ضحكت نانسي برقة و قالت بخبث 
بس دي نميمة هتعجبك أووي أنا دلوقتي قاعدة في الكوافير بجرب قصة شعر جديدة بس تخيلي مين قاعد قدامي !
چيچي بنفاذ صبر 
مين يا نانسي إخلصي 
نانسي بنفس النبرة الخبيثة 
عثمان البحيري يا قلبي 
تجهمت چيچي عند ذكر إسمه و إنقبض قلبها پخوف لكنها تمالكت نفسها و ردت بسخرية 
عثمان قاعد قدامك في الكوافير و علي كده بقي بيصبغ و لا بيعمل Make Up 
نانسي بجدية 
لأ يا حبيبتي ده قاعد في الريسبشن مستني واحدة جوا في قسم المحجبات 
چيچي بدهشة 
محجبات ! عثمان بقي بيعرف محجبات !!!
أه و الله زي ما بقولك كده دخلت معاه قدامي أنا كمان ماصدقتش نفسي في الأول ثم قالت بضحك 
شكلك عقدتيه يا چيچي و بيطلعه علي البنات كلها حتي المحجبات 
چيچي بفضول 
ماتعرفيش هي مين 
لأ ماعرفش بس 
چيچي بإستغراب 
بس إيه !
مش عارفة لبسها غريب أوووي 
غريب إزاي يعني !!
تنهدت نانسي بحيرة و قالت 
مش عارفة ! بصي هي حلوة بس باين
عليها غلبانة 
يعني إيه غلبانة !
غلبانة يعني شكلها مش من مستواه خآاالص 
چيچي پصدمة 
لأ ماتقوليش ! قصدك إنها بنت عادية فقيرة يعني و كده 
باينها كده يا چيچي ثم عادت لتقول بخبث 
مش قولتلك شكلك عقدتيه ! أهو مابقاش بيميز و إتسعر علي كل البنات هههههههههه 
چيچي بإبتسامة شماتة 
بس كده حالته بقت Hopeless case ميؤوس منها أوووي ثم شاركت صديقتها الضحك و قالت بشړ 
عموما بالهنا و الشفا يا عثمان !
في قصر آلبحيري مرت ثلث ساعة حتي الأن و ما زال صالح يباشر ممارسة إحدي التمارين الشاقة مستخدما تلك الآلة الرياضية التي جاءت إلي غرفته بأمر من الطبيب
لم يسمح له الطبيب بأي نوع من الإستراحة نهائيا ليس قبل مرور النصف ساعة التي وضعها كحد أقصي 
يا دكتووور كفآاااية مش قآاااادر ! قالها صالح و هو يهبط و ينهض بجسده مستعينا بالذراعين المرفقين بالآلة المعدنية
الطبيب بعناد 
قلت لأ لسا قدامك عشر دقايق علي أول Break 
صالح بغيظ 
عشر عفاريت يركبوك يابن ال آا 
صالح ! قاطعته صفية قبل أن يكمل كلمته البذيئة و أردفت 
الدكتور عايز مصلحتك يا حبيبي كل ما العلاج بقي مستمر و صح هتخف بسرعة 
في هذه اللحظة كان مراد يمر قرب الغرفة فلمح صالح و هو يتريض و ملامحه تشير إلي نفاذ صبره و إمتعاضه 
عآااااااش يا وحش هتف مراد بمرح و هو يلج إلي الغرفة
نظر له صالح بطرف عينه و قال بسأم 
بلا وحش بلا جحش بقي سيبني في حالي الله يكرمك 
مراد بضحك 
إجمد يا أبو الصلوح مش كده دي حاجة بسيطة يا راجل !
بسيطة ! صاح صالح بإستنكار و أكمل بسخرية و هو يلهث من الجهد الذي يبذله 
تعالي ياخويا إتمرن مكاني نص ساعة و بعدين قولي بسيطة 
ياسيدي ربنا يقويك و يشفيك ثم سأل صفية 
صافي ماتعرفيش عثمان فين 
صفية و هي تهز رأسها سلبا 
لا و الله يا مراد ماعرفش !
مراد بتعجب 
مش عارف أنا أخوكي ده بيغطس فين كل شوية !!
تلاقيه في الشغل !
مراد بجدية 
لأ مارحش الشركة أنا لسا سائل عليه هناك 
طيب لو عايزه في حاجة مهمة كلمه علي الموبايل 
مراد بإبتسامة تهكمية 
مابيردش ما ده بقي يبقي أخوكي لما يعوز يختفي مابيسبش وراه أثر 
و هنا أعلن الطبيب أخيرا 
خلاص يا صالح بيه معاد ال وجب !
علي رصيف المرسى تمشي سمر بجانب عثمان مطرقة الرأس
تستحي من رفع وجهها الملون ببراعة و بمختلف أنواع آدوات التجميل المفتخرة وجهها الذي صار مبهر الجمال لا يتناسب البتة مع ثيابها الرثة 
يقبض عثمان علي يدها اليمني بينما تحمل هي في الأخري كيسا قاتم اللون يحوي الجزء الذي تم قصه من شعرها
فقد أصرت أن تلملمه بنفسها و تأخذه معها
جعلها عثمان تصعد أولا إلي اليخت و بقي قليلا ليخاطب السائس ناجي 
الحاجة وصلت يا ناجي تساءل عثمان بصوته المخملي ليومئ ناجي قائلا 
من بدري يا باشا و أنا أخدت الشنط و حطتها في الأوضة زي ما حضرتك أمرت 
عثمان بإبتسامة 
شكرا يا ناجي 
العفو يا عثمان بيه أنا تحت أمرك 
أعطاه عثمان بعض النقود كالمرة السابقة و أصرفه ثم إتجه إلي اليخت ليلحق بسمر 
وحدها داخل قاعة المرحاض الملحق بغرفة النوم الفخمة تجثو علي ركبتيها فوق الرخام البارد
تبكي بحړقة و هي تفتح ذلك الكيس
و تجمع بكلتا قبضتيها بقايا خصلات شعرها المتساقطة ثم ترفعهم إلي وجهها الملطخ بالكحل الأسود و الذي راح يمتزج بطبقات مساحيق الزينة السميكة
مسحت وجهها بالخصيلات الفاحمة ببطء و هي لا تزال تذرف دموع القهر بلا إنقطاع
31 
_ فرار ! _
تخرج سمر من المرحاض بعد أن قامت بغسل وجهها و قد نجحت في إزالة آثار البكاء عنه ... لكنها لم تستطع أبدا طرد شعور البؤس و المرارة المهيمن عليها
كان عثمان يقف أمام الخزانة و قد أعطاها ظهره بينما صدر عن حذائها أصوات أنبأته بحضورها
إستدار لها باسما ..
خلصتي أخيرا يا حبيبتي تعالي . تعالي أوريكي حاجة !
مشت سمر صوبه بخطوات وئيدة في حين مد عثمان يده داخل الخزانة و إلتفت إليها بعد لحظات و هو يحمل علبة كبيرة مغطاة بالمخمل الأسود ..
أولا أنا بعتذر إن حاجة زي دي جت متأخر ! .. قالها عثمان بإبتسامته الجذابة الآسرة و تابع 
دي
هدية مني ليكي . كان المفروض أقدمهالك أول ما جينا هنا المرة إللي فاتت . لكن للآسف نسيت . طول ما أنا معاكي بنسي كل حاجة يا سمر . و ده إللي عاجبني في علاقتنا.
إبتسمت بإستهزاء فتنهد عثمان بضيق و فتح العلبة ليخرج عقدا من الماس المرصع باللؤلؤ و الزمرد ذا بريق يخطف الأبصار مع قرطين مماثلين و خاتم و سوار ..
الطقم عليه توقيع Damas ! .. تمتم عثمان
بتفاخر و أردف 
كل قطعة منه نادرة ماتلاقيهاش بسهولة لا هنا و لا حتي في البلد إللي إتصنع فيها . دفعت فيه مبلغ كبير جدا .. بس مش خسارة فيكي.
سمر بإزدراء شديد 
قولتلك مش عايزة منك حاجة.
رد عثمان بصوت هادئ عميق 
هديتي ماينفعش تترد يا بيبي . و بعدين إنتي مش فاهمة . الطقم كأنه معمول عشانك . تعالي نجربه عليكي عشان تتأكدي بنفسك !
يضع لها العقد ثم يعلق القرطين بأذنيها بعد ذلك جرها إلي المرآة كي يريها المجوهرات التي زينت صدرها و أذنيها ..
لم تكن سمر تتخيل أن يستطيع رجل ما أن يقودها كما يفعل هذا الرجل الآن ... زوجها الذي لا تعرف إذا
 

تم نسخ الرابط