علاء امام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


البيت و كمان عشان أكون بقيت أحسن أكتر !
عثمان بصبر 
أوك . عندك بكره أجازة . لما أشوف أخرتها معاكي يا سمر.
سمر بعدم إهتمام 
أخرتها خير إن شاء الله . إستأذنك دلوقتي بقي مضطرة أقفل عشان ملك جعانة هحضرلها الأكل.
و أقفلت دون أن تسمع رده ..
هذا السلوك حتما لن يعجبه و مؤكد أنه يشتعل من الڠضب الآن و يفكر في شئ ليرد به عما فعلته
لكنها ما عادت تكترث ...
لأ بردو .. تمتمت سمر بحيرة و أكملت پخوف 
ماكنش لازم أرد كده . أنا عايزه أنهي الموضوع بسرعة و هدوء .. منغير مشاكل !
يمر يومان ... و في صباح الخميس يصل فادي من سفره ليقضي عطلة نهاية الأسبوع مع أسرته
35 
_ غيرة ! _
يلج مراد إلي المكتب و علي وجهه إبتسامة مشرقة ... تختفي الإبتسامة فورا
عندما وقعت عيناه علي سمر
ظل متسمرا بمكانه لدقيقة كاملة ... أفقده سحرها رشده بينما وقفت سمر مطرقة في خجل .. إلي أن حمحم عثمان بخشونة ..
مراد بتلعثم 
آا . صباح الخير !
صباح النور .. قالها عثمان بإقتضاب و هو ينظر له پغضب
مراد بإبتسامة و عيناه ما زالتا تقيسان سمر من أعلي إلي أسفل ببطء 
أنا قلت أجي أبص عليك . بقالي يومين ماشوفتكش !
عثمان و هو يحاول بصعوبة الإمساك بغضبه 
طيب إدخل واقف كده ليه .. و إنتي يا سمر إتفضلي علي مكتب دلوقتي.
لبت سمر أمره و خرجت ليغمض مراد عيناه مبتسما حينما مرت هي بمحاذاته ..
الله علي البيرفيوم إللي حاطاه .. قالها مراد بهيام ثم فتح عيناه و أكمل بذهول 
Chanel Number 3 ! .. سمر بتحط من مجموعات شانيل و بعدين هي دي أصلا سمر السكيرتيرة بتاعتك 
زفر عثمان غاضبا و قال 
إدخل يا مراد . أساسا إيه إللي جابك هنا !
مراد و يمشي صوب مكتبه ليجلس أمامه 
إيه ياعم المقابلة الناشفة دي ده بدل ما تقولي منور يا صاحبي . خطوة عزيزة . أي حاجة من الحاجات اللطيفة دي !
عثمان بنظرات حادة 
إنجز يا مراد أنا مش فاضيلك . جاي في إيه 
مراد و هو يخطف تحفة خزفية من فوق المكتب و يقلبها
بين راحتيه 
مش جاي في حاجة مهمة . كنت جاي أخد رأيك في موضوع بس.
عثمان بإهتمام 
خير موضوع إيه 
إنتظر مراد قليلا .. ثم قال 
أبويا قدملي عرض إمبارح . هو من ناحية حلو و من ناحية أنا مش مستريح .. حقيقي محتار . مش عارف إتصرف إزاي !!
طيب إيه هو العرض 
في قصر آلبحيري ... يقفز يحيى من فراشه واقفا و قد غدت ملامحه كلها خطېرة فجأة
يحيى و هو يصيح زاعقا في هاتفهه 
يعني إيه كل حاجة إتلغت .. يعني إيه المندوب ماجاش نعم المخازن مليانة إزاي أومال أنا كنت سافرت ليه .. في عقود ممضية . مين إللي ورا الموضوع .. إستحالت ملامحه إلي الصدمة الشديدة عند سماعه الإجابة
إنتي متأكدة يا أسما .. تساءل يحيى بعدم تصديق لتؤكد له سكيرتيرته الخاصة التصريح للمرة الثانية
إشتد عضلات فكيه و هو يطبق أسنانه پغضب شديد ..
أغلق الخط و توجه نحو باب الغرفة تتبعه فريال و هي تسأله بقلق 
في إيه يا يحيى .. إيه إللي حصل .. طيب رايح فين بس 
إبعدي عني يا فريال من فضلك ! .. قالها يحيى بإنفعال و إتخذ طريقه صوب غرفة أخيه
يحيى بهتاف عڼيف و أعصابه قد وصلت بالفعل إلي درجة الغليان 
رفعت . رفعت . رفعت.
يخرج رفعت من غرفته بهدوء شديد بعكس حالة أي شخص قد يكون مكانه في هذه اللحظة ..
في إيه يا يحيى بتزعق كده ليه ! .. تساءل رفعت ببرود مستفز
يحيى مزمجرا بشراسة 
صحيح إللي أنا سمعته ده 
إيه إللي إنت سمعته 
إنت إللي بعت للعملا بتوعنا في لندن و قولتلهم الصفقة إنتهت 
أه فعلا . حصل .. إعترف رفعت ببرودة أعصاب عجيبة لينفجر يحيى پغضب مستعر 
ليه ليه تعمل كده بتتصرف من دماغك منغير ما ترجعلي بتلغي صفقة بملايين منغير ما تاخد رأيي عملت كده ليه 
رفعت بحدة 
يا ريت تتكلم معايا بإسلوب كويس يا يحيى . ماتنساش إني أخوك الكبير.
أخويا الكبير المفروض يبقي هو العاقل إللي بېخاف علي مصلحة أخوه الصغير . ليه ليه بتحاول دايما تبوظلي شغلي ده جزائي ده جزائي إني ماحبتش أبعدك عني و عملتلك مكان في الشركة !!
رفعت پغضب 
دي مش شركتك لوحدك . إنت ناسي إنها ورث أبونا 
و هنا إجتمع كل من بالمنزل علي صوت هذا الشجار الڼاري ..
بينما قال يحيى بتهكم فظ 
لأ و الله شكلك إنت إللي ناسي إن أبويا الله يرحمه كتبهالي بعد ما سيادتك فضلت تاخد نصيبك منها و تسافر بس أنا بقي إللي طلعت غبي لما رجعتك و كتبتلك ربع الأسهم فيها بعد ما ضيعت كل فلوسك .. ثم تابع بندم ممزوج بالحزن 
كنت فاكرك إتعدلت و هتقف جمبي . كنت فاكرك فعلا أخويا الكبير إللي هيحميني و هيخاف علي مصلحتي . ماحسبتهاش صح بس قلت إحنا إخوات و مالناش إلا بعض ماينفعش نبعد ماينفعش نتفرق ماينفعش حد فينا يسيب إيد التاني . إستحملت منك كتير علي أمل إنك في يوم هتتغير . بس للآسف إنت زي ما إنت . غرورك و حقدك خلوك أعمي ممكن تدوس علي أي حد حتي لو كان أخوك !
صمت رفعت و ظل يحدجه بنظرات محتقنة فقط ..
يحيى بلهجة صارمة 
أنا مش هقدر أقولك إمشي من البيت ده لإنه للآسف بيتك زي ما هو بيتي . بس لما أرجع من السفر هطلعك من شركتي و هسحب منك كل الأسهم . خلاص .. الثقة بينا بقت معډومة و أنا
إستحالة آمنلك تاني يا . ياخويا.
و تركه و عاد إلي غرفته تلحق به زوجته
بينما وقفت كل من هالة و صفية و عائلة مراد مصعوقين مما حدث و لم يجرؤ أحدهم علي فتح فمه و الإستفسار أبدا ...
عند عثمان ... فرغ مراد من شرح مشكلته لصديقه و بقي منصتا لما سيقوله له
عثمان بجدية 
شوف هو العرض كويس جدا و مسألة إنك هنا مرتاح و مش عايز تسافر تاني دي أنا شايفها سخيفة جدا . فيها لما تروح تأسس المشروع إللي إقترحه أبوك و توسعه لحد ما تمده هنا وقتها هتقدر ترجع تاني زي ما إنت عايز . إنما حوار العواطف في الشغل ده مايأكلش عيش يا مراد لازم تتنصح شوية و لا هتفضل طول عمرك أهبل !
مراد بإنزعاج 
ما تبطل قلة أدب بقي ياعم و لم لسانك .. ثم قال بجدية مماثلة 
طيب إنت شايف كده يعني أصل أنا بيعجبني تفكيرك بصراحة !
أنا مش شايف غير كده . إنت لحد دلوقتي ماعملتش حاجة و مقضيها بطول و العرض . آن الأوان تتكن في حتة معينة بقي و تشوف مستقبلك كفاياك كده.
أومأ مراد بتفهم و قال 
أوك . خلاص علي بركة الله . نبدأ تنفيذ المشروع .. ثم تنهد و سأله بشقاوة 
بس إيه التغييرا الفظيع إللي طرأ علي سمر ده دي إتغيرت خالص يا أخي . لثانية قلت دي مش هي !
عثمان و قد عاوده الڠضب مجددا 
و إنت مالك بيها يعني ما تتغير ياسيدي مهتم ليه إنت 
مراد بضحك 
أيوه ياعم حقك تعمل أكتر من كده طبعا . ما إللي علي راسه بطحه بقي . مش قادر تنسي الرهان إللي خسرته.
في هذه اللحظة دق الباب ثم دخلت سمر حاملة مشروب مراد بين يديها ..
إتفضل ! .. قالتها سمر برقة و هي تنحني قليلا صوب مراد بينما إبتسم الأخير بشدة و هو يقول 
بنفسك جايبالي العصير بنفسك مش معقول !
ردت سمر له الإبتسامة ليصطبغ وجه عثمان بالحمرة و هو يقول بصوت غليظ 
من إمتي بدخلي المشاريب بنفسك أومال فين الساعي 
سمر بشئ من التوتر 
عم حسن تعبان و واخد إجازة مرضية إنهاردة !
مراد و هو يجذب إنتباهها مرة أخري 
إنتي مش فكراني و لا إيه يا سمر 
سمر و هي تنقل نظرها بقلق بينه و بين عثمان 
لأ إزاي فاكرة حضرتك طبعا.
مراد بنعومة 
شكلك إتغير أوي . بس للأحسن طبعا.
سمر بتعثر 
م ي رسي !
عموما أنا مبسوط إني شوفتك تاني .. و مد لها يده للمصافحة
بصورة تلقائية مدت سمر يدها هي الأخري و صافحته ..
حدق عثمان بغيظ في يد صديقه المطبقة بشدة علي يد سمر ثم حدق فيها هي منتظرا أن تسحب يدها بسرعة لكنها لم تفعل حتي قرر مراد بنفسه تركها بعد عدة لحظات ..
عن إذنكوا ! .. قالتها سمر و هي تنظر بالأرض ثم إستدارت لتغادر المكتب
مزززززززززه جآاامدة أوي يا عوث ! .. تمتم مراد بحرارة

ليتنهد عثمان بنفاذ صبر و يرد 
أظن إنها مش تيبك . و لا إيه 
مراد
بضحكة ساخرة 
يعني هي كانت تيبك إنت بس سيبك . إحلوت أووي عن أخر مرة شوفتها.
عثمان بإستهجان 
لا إحلوت و لا حاجة عادي زي ما هي.
ما تلم نفسك يابني آدم إنت ! .. صاح عثمان بعصبية رغما عنه
مراد بدهشة 
الله ! و إنت محموء كده ليه الكلام غريب علي ودانك ده إنت إللي بدعه .. ثم قال بخبث 
و لا الهزيمة لسا حړقاك 
رمقه عثمان بحنق فضحك مراد و قام من مكانه و هو يقول بنبرة متكاسلة 
أوك . همشي أنا بقي عشان ماعطلكش أكتر من كده .. يلا باي.
و رحل مراد ليرفع عثمان سماعة الهاتف فورا و يستدعي سمر ..
شعرت سمر بخطړ وشيك كلما إقتربت من غرفة مكتبه ... لكنها تسلحت بجدار شجاعة واهية قابل للإنهيار ما إذا أحب هو أن يهدمه
تقف سمر عند الباب ليشير لها عثمان بإن تقترب ... إنصاعت له و هي تبتلع ريقها بصعوبة حين لمحت تلك النطرة العڼيفة بعينيه
سمر بصوت خاڤت 
نعم !
قام عثمان من مكانه و مشي ناحيتها بتمهل ..
إنتي بتشتغلي فين يا سمر .. قالها عثمان بجمود و هو يكتف يديه خلف ظهره
سمر ببلاهة 
هه ! مش فاهمة !
عثمان بصوت أجش 
سؤالي واضح . إنت بتشتغلي فين 
سمر بعدم فهم 
بشتغل هنا . في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة !
عثمان و قد غدت نبرته هادئة علي نحو يدهش 
إللي هي ملك لمين 
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر 
ليك !
يعني أنا أبقي مين .. قالها عثمان بصوت هامس ثم رفعها بمنتهي الخفة و أجلسها علي سطح مكتبه
سمر حابسة أنفاسها بتوتر شديد 
ع عثمان البحيري !
عثمان و هو يزيح حچابها ببطء ليكشف عن شعرها 
و إنتي تبقي إيه ليا 
م .. مر مراتك .. نطقتها بصعوبة لتظلم عيناه في هذه اللحظة و هو يرد پغضب 
و لما إنتي عارفة كده إزاي تسمحي لواحد غريب يلمسك إزاي تخليه يمسك إيدك و يبقي إيه لزمته الحجاب إللي علي شعرك ده 
سمر بحدة ممزوجة بالإرتباك 
هو مامسكش إيدي بالمعني إللي تقصده ده سلم عليا بس و أنا بسلم علي كل الناس بالإيد عادي ! .. ثم قالت بإستغرابب
36
وعد !
صباح يوم جديد ... تستيقظ سمر باكرا و أثناء ما كانت ترتدي ثيابها راحت تعيد ترتيب أحداث خطتها الخرقاء
بالطبع خرقاء و يجب أن تتوقع أي رد فعل عڼيف قد يصدر عنه و لكن ما أقلقها بحق و جعل أصابع يدها ترتجف و هي تغلق أزرار كنزتها .. تلك الطفلة المسكينة
ألقت سمر نظرة علي أختها النائمة بالمهد الصغير أزعجتها فكرة أنها ستتخذها كدرع حماية و لم تكن واثقة من نجاح الخطة
و لكن ما كانت واثقة منه تماما أنه حتي إذا بلغ قمة غضبه فإن هذا الڠضب كله سيقع عليها وحدها لا علي هذه الصغيرة بالتأكيد لن يفعل لها شيئا
و تأمل كثيرا لو تنجح هذه الخطة رغم أنها تعلم أن لا يمكن الهروب منه كثيرا و لكن لتفلت منه هذه المرة و ستفكر في عذر أقوي للمرة القادمة ..
إنتهت سمر من تحضير نفسها ثم إيقظت ملك من نومها بلطف و أخذت تبدل لها ملابسها و تعطرها و تمشط لها شعرها البندقي الجميل
عند ذلك كان النعاس قد طار تماما من أعين الصغيرة لتأخذها سمر و تذهب لشقة الجارة زينب ..
دقت بابها ... لحظات و فتحت لها زينب و علي وجهها إبتسامتها المشرقة ..
زينب بود
صباح الخير يا قمرات . إيه نازلين بدري ليه .. ثم قالت بإستغراب
و بعدين إنهاردة الجمعة . مافيش شغل إنهاردة !
سمر بإبتسامة متوترة
ملك مش هتقعد معاكي يا ماما زينب . أنا هاخدها معايا إنهاردة.
زينب بشك
هتاخديها معاكي فين
حمحمت سمر بتوتر أشد و لكنها أخبرتها بالأخير ..
إنتي بتقولي إيه .. صاحت زينب پغضب و تابعت
إنت أتجننتي هتروحيله برجليكي تاني و وعدك ليا هتسلميله تاني
سمر بهمس و هي تتلفت حولها بقلق
بالله عليكي يا ماما زينب وطي صوتك . وعدي ليكي زي
ما هو .
زينب بإستنكار
أومال رايحاله برجلك دلوقتي ليه و هتقابليه لوحدك ليه
سمر بنبرة مقنعة
أنا هروح أقابله فعلا بس و ملك معايا . أنا نايمتها طول الليل إمبارح عشان تفضل صايحة طول النهار و هي معانا . هتحجج بيها و مش هيعرف يعمل معايا حاجة . ماتقلقيش يا ماما زينب و الله العظيم ما هخليه يقربلي.
زينب و قد تهدلت تقاسيم وجهها بإستسلام
خدي بالك من نفسك يا سمر . إوعي تضعفي يابنتي أو يغلبك الشيطان ده.
سمر بثقة
ماتقلقيش .. أنا وعدتك !
فريال بلهجة قانطة
هتسافر تاني يا يحيى
يحيى بصوت خاڤت لونته المرارة
أيوه يا فريال . لازم أسافر . هحاول أنقذ ما يمكن إنقاذه من الصفقة إللي حطيت فيها حصيلة سنة كاملة من الشغل !
تقلص وجهها پألم فهمست
عشان خاطري ما تتأخرش . أنا ببقي وحيدة منغيرك . مابحسش بطعم الحياة إلا بوجودك جمبي.
إستدار يحيى ليواجهها
أمسك بكتفيها و حدق في عيناها مباشرة ..
يحيى بصوته الدافئ
و أنا كمان يا حبيبتي مابقدرش أعيش ثانية منغيرك . لكن مضطر . إدعيلي إنتي بس سفري ده يجي بفايدة و لو كل حاجة تمت زي ما أنا عايز هرجع بعد يومين إن شاء الله.
فريال و هي تنظر إليه بلوعة
ربنا يحفظك ليا و ترجعلي بالسلامة . دول الأهم بالنسبة لي.
إبتسم يحيى بحب تمتم بأذنها
بحبك . خليكي فاكرة إني جمبك دايما .. و بحبك دايما !
في غرفة صالح ... الصمت و الوجوم يخيمان عليه و هو يجلس مهموما علي فراشه الواسع
تلج صفية إليه حاملة كأس اللبن الدافئ بين يديها ..
جلست علي طرف السرير بجانبه و قربت الكأس من فمه و هي تقول بإبتسامة رقيقة
صلوحي ! يلا يا حبيبي إشرب اللبن و هو سخن.
يشيح صالح بوجهه قائلا بإنزعاج
من فضلك إبعديه عني يا صفية مش عايز.
صفية بضيق
بعد ما عملتهولك بإيدي تقولي مش عايز .. لكنها لاحظت تعابيره البائسة فجأة فسألته بجدية
مالك يا صالح
صالح بكدر
ماليش يا صافي.
صفية و هي ترمقه بنظرة ثاقبة
إنت كداب يا صالح . قولي في إيه إيه إللي مضايقك !
و ظلت لعدة دقائق تقنعه بالكلام ... ليقول أخيرا
دايما كل الظروف بتبقي ضدي يا صفية !
صفية بعدم فهم
مش فاهمة ! تقصد إيه يا صالح !
صالح بكآبة
كل ما أحل عقدة . كل ما أفتكر إن مشاكلي إتحلت بطلع غلطان في الأخر .. مشاكلي بتزيد و بتتعقد أكتر.
أجفلت صفية و قالت بدهشة
ليه بتقول كده يا حبيبي إنت ماعندكش أي مشكلة . وضعك بيتحسن و الدكتور قال قريب أوي هترجع تقف علي رجليك من تاني . صحتك ممتازة و قطعت شوط هايل النتيجة إللي وصلنالها ماكنتش متوقعة . إنت إنسان قوي يا صالح و عندك إرادة . مافيش حاجة واقفة في طريقك دلوقتي !
نظر لها و قال بسخرية
لأ في . أبويا .. أبويا إتخانق إمبارح مع أبوكي . و شكل الخناقة كانت بجد و غير أي خناقة عادية عدت بينهم . أبويا يا صفية عقدلي الدنيا أكتر ما هي متعقدة.
صفية بصوت كالأنين و هي تلتقط خصلة أمامية من شعره
يا حبيبي إنت بتقول كده ليه بس مافيش عقد يا صالح . و بابا و أنكل رفعت دايما بيتخانقوا و بيرجعوا زي ما كانوا.
بس المرة دي غير . صوتهم كان عالي و أنا سمعت كلامهم .. أنا حاسس إن المشكلة دي هتقف في طريقنا يا صفية . حاسس إن عمي هيبعدك عني بسبب خلافه مع أبويا.
وضعت صفية إصبعها علي فمه و قالت
هشششش . ماتقولش كده تاني . إنت مش واثق فيا يعني أنا مستحيل أبعد عنك أنا بحبك يا صالح و عمري ما هسيبك أو أسمح لحد يبعدني عنك . فاهم مش عايزاك تقلق نفسك بحاجات زي دي . ركز في علاجك و بس . و إحنا لبعض في الأخر . محدش هيقدر يفرقنا أبدا .. أوعدك.
رمقها صالح بنظرات آملة بينما إبتسمت و هي تعيد الكأس إلي فمه
يلا بقي إشرب اللبن !
كان عثمان جالسا في سيارته المركونة علي جانب الطريق ... يراقب المارة أمامه بنظرات فاترة من خلال نظارته الشمسية القاتمة
زفر بقوة و قد أزعجه طول إنتظاره لكنه تلقي مكالمة في هذه اللحظة ..
أخرج هاتفهه من جيب داخلي في سترته البيضاء .. ألقي نظرة سريعة علي الرقم ثم أجاب
بابا ! .. كانت نبرته لطيفة ودية
يحيى بصوت أجش
إنت فين يا عثمان
أنا في مشوار كده . ليه في حاجة !
يحيى بنبرة متماسكة غامضة
لأ مافيش .. بس بقالي مدة ماشوفتكش !
آسف بس إنت عارف الشغل
و شركتي لسا في بدايتها . هاشوفك بالليل إن شاء الله.
أنا مسافر دلوقتي.
عثمان بدهشة
مسافر ! مسافر فين
طالع علي لندن.
الله ! إنت مش كنت لسا هناك !
هاروح تاني . لسا في شغل متعلق .. ثم قال بنبرة جدية
المهم أنا عايز أطلب منك طلب.
عثمان بإهتمام
طلب إيه يا بابا
!
طول فترة غيابي . عايزك تمسك الشركة و تديرها بنفسك . خلي بالك يا عثمان عينك تبقي في وسط راسك . مش عايزك تغفل عن أي حاجة.
أجفل عثمان بشئ من القلق و تساءل
طيب في حاجة يعني في مشكلة حصلت
مافيش حاجة . أعمل بس إللي بقولك عليه.
حاضر !
حاجة كمان ... أمك . خلي بالك من أمك . إوعي تسمح لأي حاجة في الدنيا تضايقها.
عثمان و قد ساوره القلق بشدة الآن
بابا في إيه بجد في إيه
يابني قولتلك مافيش حاجة . بوصيك زي كل مرة . مش كل مرة بسافر بسمعك الكلمتين دول
أيوه بس المرة دي حاسس إنك مخبي عليا حاجة !
يحيى بنفس النبرة الغامضة
مافيش حاجة . بأكد عليك بس.
عثمان بعدم إقتناع
أوك . عموما ماتقلقش . أنا هتولي كل حاجة لحد ما ترجع.
تمام . سلام بقي دلوقتي عشان طالع عالمطار.
سلام يا بابا . خد بالك من نفسك !
و أغلق الخط و ما زالت الحيرة و الشك تلعبان بملامح وجهه و تشغلان عقله ..
نظر لها بذهول شديد و ظلت عيناه عليها حتي وصلت عنده
إتخذت سمر مكانها بجانبه ... إبتسمت و هي تقول متظاهرة
بعدم ملاحظة ردة فعله غير المصدقة
صباح الخير !
إيه إللي إنتي جايباها معاكي دي .. قالها عثمان بتساؤل و هو ينقل نظراته بينها و بين ملك
سمر ببساطة
دي ملك . لوكا أختي إنت مش فاكرها و لا إيه !
عثمان بحدة
جبتيها معاكي ليه إنتي بتهرجي !
سمر ببراءة
إيه إللي حصل بس أنا لسا راجعة بيها من عند الدكتور و مافيش حد في البيت ياخد باله منها . كنت هسيبها فين !
زفر عثمان غاضبا و قال
و إحنا هناخد راحتنا مع بعض إزاي و هي معانا سيادتك
سمر بإبتسامة و هي تمسد علي شعر ملك الحريري
أنا هانيمها . أكلها معايا أول ما تشبع هتنام.
عثمان و هو يلوي ثغره بنفاذ صبر
أما نشوف !
و شغل محرك السيارة ثم إنطلق ..
في ڤيلا رشاد الحداد ... تتمدد چيچي في حوض الإستحمام البيضوي و المتتلئ بالماء الممزوج بالصابون ذا الرغاوي
و الفقاقيع البيضاء
تتنفس بعمق لعدة مرات .. تزيد درجة إسترخائها ... ترهف السمع إلي تلك الموسيقي الهادىة المنبعثة من سقف قاعة حمامها المستقل
يدق هاتفهها في هذه اللحظة فتمد يدها المبتلة لتأخذه من خلفها ..
37
صراع !
تذرع سمر الغرفة جيئة و ذهابا بملك ... فما زالت الصغيرة تبكي بحرارة و ما زالت هي تبذل محاولاتها لتجعلها تكف عن البكاء
راحت تغني لها بصوت عذب و تهدهدها بين ذراعيها و بالفعل نجح الأمر و هدأت ملك تدريجيا إلا من بعض الشهقات و الإرتجفات البسيطة
بقت كويسة .. سمعت سمر صوته أتيا من خلفها لتغمض عيناها في حنق ثم تلتفت إليه ..
سمر بحدة
نعم ! عاوز إيه
عثمان عابسا بشئ من التوتر
أنا ماكنش قصدي أزعق في أختك . هي في الأول و في الأخر طفلة و أنا مش حيوان أوي كده عشان ماتفرقش معايا مشاعرها .. ثم مد ذراعيه صوبها مكملا
ممكن !
كانت دعوة لا ترفض خاصة بعد ما أظهره من سلوك إنساني مهذب و لأول مرة
لوت سمر شفتاها ممتعضة لكنها ناولته شقيقتها في الأخير ..
توتر جسد ملك في بادئ الأمر و إتسعت عيناها الخضرواتان و هي تنظر إلي عثمان پخوف و ترقب لكنه طمئنها بإبتسامة خفيفة حلوة 
عقدت سمر حاجبيها بإنزعاج من هذا فمدت يديها و إستعادت الصغيرة منه و هي تقول بجفاء
ملك حساسة أوي و لسا مانسيتش إللي حصل برا . عشان كده لازم أخدها و أمشي دلوقتي.
و هنا إنقلب مزاج عثمان فجأة إلا أنه تماسك و رد بأقصي ما إستطاع من هدوء
إحنا لسا جايين . و بتقوليلي تمشي ! ده كلام يعني خليكي شوية إحنا لسا ماقعدناش مع بعض لوحدنا.
سمر بعناد
أختي أهم من أي حاجة.
عثمان بنفس الهدوء
طيب أنا ماقولتش حاجة و بعدين هي هديت دلوقتي و ممكن تنام بسهولة.
في هذه اللحظة دق هاتف سمر ... أخرجته من جيب معطفها ... ألقت نظرة علي إسم المتصل ... و ردت
فادي ! .. إيه يا حبيبي صحيت .. أنا ماحبتش أقلقك .. أيوه عارفة إن إنهاردة أجازة بس ملك كانت محتاجة تروح للدكتور .. إحنا خلصنا كشف خلاص .. لأ هي زي الفل ... ماشي . إحنا جايين بسرعة أهو .. سلام يا حبيبي.
أنهت مكالمتها ثم نظرت إليه قائلة بأسف مصطنع
فادي بيستعجلنا . للآسف لازم أمشي دلوقتي !
في ڤيلا رشاد الحداد ... يدخل هذا الشاب ليقابل چيچي بالحديقة الخلفية
كانت تجلس علي الأرجوحة تتصفح إحدي مجلات الموضة عندما آتي إنتبهت لحضوره و تركت المجلة من يدها ..
چيچي بصوتها الفاتر
هآا ! .. طمني عملت إيه
الشاب و هو يمد لها يده بمظروف كاكي اللون
أنا عملت كل إللي قدرت عليه . بس للآسف مقدرتش أوصل لجوا الشقة و مش هقدر يا چيچي هانم . إللي إسمه عثمان البحيري ده حاويط أوي و دايما جاهز لأي حاجة !
تنهدت چيچي بغيظ و هي تشد المظروف منه پعنف ...
فتحته و أخذت تطالع الصور التي كانت فيه لم يسترعي عثمان علي إهتمامها بقدر ما فعلت سمر ..
راحت تمرر أمام عينيها الصورة تلو الأخر فإستغرقت بلا وعي في تأمل تلك الفتاة منافستها ... أغضبها أن تضع نفسها محل مقارنة بجانبها
فهذه أجمل منها لو قورنت بها فعلا لابد أن زوجها السابق يستمتع كثيرا هذه الأيام و لكنها في الواقع ستجعله يستمتع أكثر ..
يعني مش هتقدر تجبلي أكتر من كده .. قالتها چيچي بتساؤل و هي تلقي بالصور فوق طاولة صغيرة أمامها
الشاب بأسف
خارج النطاق ده ! مش هقدر يا هانم أعذريني.
زفرت چيچي بضيق ثم قالت
طيب فين ال بتاعت الصور دي
أخرج الشاب فيلم التصوير من جيبه و ناولها إياه متمتما
إتفضلي يا هانم !
چيچي و هي تقلب الفيلم بين أصابعها
أوك . دلوقتي تقدر تروح و المبلغ إللي إتفاقنا عليه هيتحول في حسابك بعد ساعتين بالظبط.
الشاب بإبتسامة
شكرا يا هانم . و حضرتك لو إحتاجتيني مرة تانية أنا تحت أمرك في أي وقت.
جلست چيچي بعد رحيل جاسوسها تفكر كيف تستغل هذه الصور
توصلت لحل وحيد و قد بدا لها الأكثر فعالية أيضا و لكن متي تنفذه ..
لأ يا چيچي .. تمتمت چيچي لنفسها و أكملت بخباثة
مش دلوقتي . لازم تستفيدي من دروس ال بتاعك . عثمان البحيري .. في أقرب مناسبة هفجرلك القنبلة الفظيعة دي يا حبيبي !
عندما وصلت سمر إلي البيت ... توجهت فورا إلي شقة الجارة زينب
تتهلل أسارير زينب عند رؤيتها لتصيح بعدم تصديق
سمر ! حمدلله علي السلامة يابنتي . جيتي بدري مش
مصدقة !!
سمر بإبتسامة عريضة
الخطة مشيت أحسن ما رسمتها يا ماما زينب . مقدرش عليا المرة دي.
زينب بسرور
الحمدلله . جدعة عقبال مانخلص منه علي خير . طيب خشي واقفة كده ليه !
هطلع بقي عشان فادي صحي و بيزن كل خمس دقايق في التليفون .. و أكملت و هي تربت علي ظهر ملك النائمة علي ذراعها
و كمان عشان أنيم الأبلة دي في سريرها أحسن تبرد . بتنام كتير أوي البت دي بس الحمدلله إنها نامت لما نزلنا و مانامتش و إحنا معاه.
الحمدلله يابنتي . ماشي إطلعي و لما تصحي حبيبة قلبي دي إبقي نزليهالي عشان وحشاني.
سمر بإبتسامة
حاضر يا ماما زينب.
و صعدت إلي شقتها ... لتجد فادي كعادته جالسا أمام التلفاز يتابع إحدي المبارايات المعادة ..
مساء الخير يا فادي ! .. قالتها سمر بنيرة خفيفة و هي تمشي بحرص حتي لا توقظ ملك
فادي بشئ من الإنزعاج
إتأخرتي كده ليه يا سمر ده أنا في إجازة يعني و المفروض إرتاح اليومين دول قبل ما أنزل الشغل تاني.
سمر و قد تلاشت إبتسامتها
إيه إللي حصل بس يا فادي
فادي بضيق
جعان ياستي.
يا حبيبي . طيب ما دبرتش حالك ليه لحد ما أوصل
التلاجة فاضية.
سمر بخجل
أه معلش نسيت . طيب خلاص أنا هحط ملك في سريرها و هانزل أجيب فطار و شوية حاجات كده.
فادي و هو يقوم من مكانه بتكاسل
لأ خليكي إنتي . أنا معايا فلوس أخدت دفعة أولي من المرتب . قوليلي إنتي بس إحنا محتاجين إيه و أنا هجيب كل حاجة.
ماشي يا حبيبي.
و توجهت نحو غرفتها إلا أنها تعثرت و هي تمشي و قد أصابها دوار مفاجئ .. كادت تسقط لكنها أمسكت بظهر
الكرسي بسرعة كي لا تسقط ملك بسببها ..
سمر ! .. صاح فادي پذعر و إنطلق صوب أخته كالسهم
قام بإسنادها و هو يقول بقلق ممزوج بالخۏف
سمر . مالك إنتي كويسة
شعرت سمر بوخزة حادة أسفل معدتها و بغثيان ېهدد تماسكها ..
لكنها ردت رغم ذلك
أنا كويسة يا فادي ! .. كان صوتها ثقيلا بطيئا و إنتابها الإستغراب و القلق من هذا .. تساءلت ماذا يحدث معها
فادي بنفس نبرة الخۏف
إيه إللي حصلك فجأة ده إنتي كنتي هتقعي من طولك !
في هذه المرة خرج صوتها أوضح قليلا
ماتقلقش يا فادي أنا كويسة.
أجيب دكتور
سمر بإسراع
لأ
. مالوش لزوم . أنا هبقي كويسة لما تجيب الفطار و ناكل سوا هبقي كويسة.
فادي بحنق
و هو إنتي نزلتي منغير ما تاكلي ينفع كده يا سمر !
سمر بلطف
معلش . ربنا سترها أهو و أنا مافياش حاجة .. ثم قالت و هي تضع ملك بين يديه
أمسك ملك عشان ماتقعش مني . حطها في سريرها و أنا هفضل قاعدة هنا لحد ما تنزل و تيجي.
فادي و هو يشملها بنظرة فاحصة
ماشي . و خلي الموبايل جمبك لو حسيتي بأي حاجة كلميني.
سمر بإبتسامة متكلفة
حاضر يا فادي.
و بعد ذهاب فادي ... بقت سمر وحدها تراقب مدي تطور حالتها متمنية ألا يكون الشئ البديهي الأول الذي فكرت فيه ...
في سيارة عثمان البحيري ... يقود بإتجاه القصر
زاد من السرعة متجاوزا عدة إشارات لم يتوقف أبدا و كانت عيناه المتقدتان تحدقان إلي الأمام ..
و لكنه في الواقع لم يكن ينظر إلي الطريق بكل هذا التركيز بل كان ينظر إلي وجهها الذي يلوح أمام ناظريه أبيا تركه لحاله
و فجأة يدخل عثمان في صراع نفسه ..
نفسه
إهدا شوية علي نفسك مالك عصبي كده ليه
عثمان
لا عصبي و لا حاجة أنا تمام.
نفسه
لا يا راجل ! ده إنت من ساعة ما نزلت من الشقة و إنت قايد ڼار . معقولة واحدة تعمل فيك كده.
عثمان پغضب
لا عاشت و لا كانت . لسا ماتخلقتش و بعدين دي تحت جزمتي لو عوزتها في أي وقت هلاقيها.
نفسه
عثمان پغضب أشد و قد خرج صوته صادحا بعد أن كان مجرد همهمة داخل عقله
لأ . مابحبهآاش . مش ممكن أنا أحب واحدة زي دي.
نفسه
و مالها دي إنت عارف كويس أوي إنها أحسن من كل إللي عرفتهم في حياتك . إنت إللي أذيتها إنت إللي إستغليت ضعفها إنت إللي خليتها كده . إنت السبب.
عثمان
أنا ماجبرتهاش . هي إللي بمزاجها جت لحد عندي.
نفسه
بعد ما ساومتها علي حياة أختها الطفلة الصغيرة !
عثمان مغمغما پعنف
إسكت . أنا مش غلطان في أي حاجة و بعد إللي حصل إنهاردة ده هخليها تشوف الوش تاني.
نفسه بعناد
بتحبها.
عثمان بإصرار
مش بحبها . و هثبتلك !
يصل عثمان أخيرا إلي بيته ... يترك سيارته للبستاتي يصفها بالكراچ بينما يمضي هو إلي الداخل
يدق هاتفهه و هو بمنتصف الدرج ليخرجه و يقطب مستغربا ..
والده يتصل !
38
حداد !
في قصر آلبحيري ... أخيرا يبدأ صالح تدريبات السير
يتعكز علي
عصى معدنية من جهة و تسنده صفية من الجهة الأخري ..
تعمدت خلق جو مرح أثناء هذا الحدث السار المبهج فدمدمت مازحة و هي تضحك
تآاتاه خطي العتبة تآاتاه حبة حبة . برآااڤووووو يا صلوحي شآاطر !
صالح بتذمر
إيه يا صافي التفهاهة دي إنتي إتهبلتي يا حبيبتي !
صفية بضحك
لأ يا حبيبي أنا لسا عاقلة بس مبسووطة مبسوطة أوووي.
يا رب مبسوطة دايما يا حبيبتي . بس إيه إللي بسطك أوي كده
إنت مش حاسس بنفسك و لا إيه إنت إبتديت تمشي يا صالح إبتديت تمشي.
و راحت تتقافز بمكانها ليباعد صالح بين شفتاه في دهشة و يقول
لا حول و لا قوة إلا بالله ! لا ده إنتي مش بس إتهبلتي ده إنتي إستعيلتي علي كبر كمان.
صفية و هي تعقد حاجبيها بإستياء
بقي كده يا صالح طيب إيه رأيك بقي هاسيبك تقع دلوقتي و هخرج و مش هسأل فيك.
صالح بتراجع
لا لا لا إنتي صدقتي يا حبيبتي ده أنا بهزر معاكي . أنا قصدي بس نقلل معاملة الأطفال دي شوية أظن إني شحط يعني علي تاتا خطي العتبة دي !
صفية بسخرية
إنت شحط أه بس عيل في نفسك يا حبيبي و من زمان و إنت عارف ده إنت لسا لحد دلوقتي بتتقمص زي الأطفال.
صالح و هو يحمحم بحرج ممزوج بالإنزعاج
إيه الغلط و الإحراج ده بقي !
و هنا جاءت هالة و قد إقتحمت الغرفة فجأة حيث دفعت الباب و ولجت و هي تركض ..
هالة پذعر
إنتوا عرفتوا إللي حصل .. و كانت أنفاسها تتلاحق بصورة عڼيفة
صدمة ... تلك هي الكلمة الوحيدة التي من الممكن وصف حالة عثمان البحيري بها الآن .. أو بالأحرى منذ جاءته المكالمة السوداء منذ ساعتين بالضبط
في هذا الوقت كان صديقه مراد معه فقد رافقه بالطائرة الخاصة إحدي الممتلكات الثمينة لعثمان وحده
إنتهيا من إجراءات المطار بأسرع ما يمكن ثم توجها فورا إلي مستشفي القاهرة التخصصي حيث تم نقل والده هناك ..
لم يخبر عثمان أحدا بالأمر أبقي عليه سرا و إختار مراد فقط ليذهب معه حتي عمه
لم يشعر بإنه يود إخباره
يستقلا الصديقين أول تاكسي عند خروجهما من المطار ... يصلا إلي المشفي خلال وقت قياسي .. تعترض طريقهما الصحافة التي تجمهرت كلها دفعة واحدة أمام البوابة الرئيسية لحظة إنتشار الخبر .. يبعدهم عثمان عن طريقه پعنف و هو يصيح پغضب ثم ينطلق إلي الداخل متجاوزا أفراد الأمن الواقفين كحاجز منيع بوجه عدسات وسائل الإعلام الفضولية
كان الوصول إلي مكان والده سهلا إذ جاء أحد العاملين بالمشفي و أرشده .. نقله المصعد إلي الطابق الثالث حيث جناح العناية المركزة ... مضي بسرعة وراء مرشده ليوصله الأخير للحال عند ذاك الباب الذي يفصله عن والده عدة أمتار قليلة ..
هو مافيش حد يطمنا هنا .. هكذا صاح عثمان بنفاذ صبر ممزوج بالعصبية ليرد مراد بتماسك و هو يربت علي كتفه مهدئا
إهدا شوية يا عثمان دلوقتي حد يخرج و يطمنا.
عثمان بعصبية مفرطة
و لا الصحافة إللي واقفة تحت . الخبر لحق ينتشر بالسرعة دي إزاي !
مراد بصوت عابث
ماتنساش إن المستشفيات الكبيرة إللي زي دي فيها جواسيس مدسوسين هما إللي بينقلوا الأخبار التقيلة.
في هذه اللحظة خرج الطبيب من غرفة العناية بوجه واجم و فم مطبق ... خرج من بعده طاقم التمريض و هم علي نفس الحالة بينما ركض عثمان صوبه صائحا
من فضلك يا دكتور . أنا عثمان البحيري أبويا إللي حضرتك كنت عنده جوا . من فضلك قولي حالته إزيها إللي حصله بالظبط
نظره له الطبيب ثم أطرق برأسه و قال بحزن
أنا آسف جدا يافندم . البقاء لله !
إتسعت عينا عثمان و جحظتا من الصدمة ... ساد الصمت لثوان بدت طويلة جدا كان إستيعابه أبطأ من المعتاد و لكنه عندما تكلم كان أعنف مما يمكن تصوره ..
عثمان و هو يجأر پغضب هائل
إللي إنت بتقوله ده يعني البقاء لله إنت عبيط و لا متخلف بقولك أبويا جوا عمل حاډثة بسيطة و جاي عشان تعالجوه مش عشان تقولوا عليه ماټ ! .. كانت الكلمة الأخيرة تكاد تصيبه بالجنون لشدة غرابتها فعقله أصغر من أن يستوعب حجمها كما يجب
تفهم الطبيب حالته و تغاضي عن الإساءة و قال بهدوء
الحاډثة ماكنتش بسيطة يافندم عربية والدك خبطت في لوري و إتقلبت كذا مرة علي الطريق .. ثم تابع بأسف
إحنا حاولنا علي أد ما قدرنا . بس أمر الله نفذ محدش يقدر يقف قصاد قدره.
عثمان پغضب أشد
إسكت . إنت مش دكتور إنت بهيم مابتفهمش حاجة . هاتولي مدير المستشفي دي هاتولي المسؤول عن المخروبة دي
أنا هقفلهالكوا بالضبة و المفتاح ههدها علي إللي فيها.
الطبيب و قد نفذ صبره رغما عنه
يافندم لو سمحت وطي صوتك إحنا هنا في مستشفي محترمة و في عيانين إنت كده بتأذيهم . والد حضرتك خلاص بقي في ذمة الله مش هنقدر نرجعه أنا عارف إن الصدمة كبيرة عليك بس كل حاجة و ليها حدود هنا.
تركه عثمان قبل أن يكمل كلامه و إندفع صوب غرفة العناية ..
كانت الغرفة ساطعة بيضاء ... كان يحيى راقدا علي السرير المعدني بلا حراك .. الغطاء مشدود حتي وجهه و لم يكن ظاهرا منه سوي ذراعاه
إقترب عثمان من والده و أزاح الغطاء بحركة عصبية عن وجه والده ... كان شاحبا بالكامل و قد إمتزج لونه بالزرقة القاتمة بدا مثل شبح .. إستنساخ عن صورة يحيى البحيري و لكنه لم يكن هو .. أين ملامحه الدافئة الصارمة أحيانا و الضاحكة أحيانا
كم مرة تخيله عثمان مېتا بالطبع لقد فكر في ذلك كثيرا
و لكنها كانت أفكار عابرة تطرأ علي ذهن كل إنسان ... إنما اليوم في هذه اللحظة عندما تحققت الفكرة علي أرض الواقع شعر و كأنه محپوس داخل قفص معتم ضيق يشعر بالإختناق .. لا يستطيع حراك ... ما من طريقة أو ثغره يخرج عبرها !!!
بدأ جسد عثمان ينتفض و يرتعد بقوة كما لو أن تيارا كهربيا يسري فيه ..
تهاوي أرضا علي ركبتيه و إقترب من والده و قال بصوت ممزق من الدموع التي فاضت من عينيه تلقائيا
بابا ! .. أنا عثمان . إنت سامعني صح أنا عارف إنك سامعني . قوم يا بابا . قوم قولهم
 

تم نسخ الرابط