علاء امام سطوه بقلم مريم غريب
بيه أيا كان.
نظر لها عثمان مليا ... ثم قال بعد تفكير
طيب يا صافي . أنا حاسس إنك ميالة للحل ده .. أنا موافق عشانك إنتي
بس لازم نسأل ماما الأول.
صفية بفرحة
يعني إنت موافق بجد يا عثمان
عثمان بإبتسامة
أيوه يا حبيبتي . موافق . مبروك يا صافي.
ضحكت صفية بسرور شديد
الله يبارك فيك يا حبيبي . الله يبارك فيك . ربنا يخليك ليا يا عثمان يآااا رب.
ضحك عثمان بدوره و قال
ماشي يا ستي . و الله لو أعرف إن جوازك من صالح هيخليكي مبسوطة كده كنت جوزتك من زمان ده أنا كنت فاكرك مش مستلطفاه و كنت متوقع تفركشوا في أي لحظة !
إبتعدت صفية عنه و قالت بإستياء
نفركش إيه يا عثمان إحنا بنحب بعض.
أوك . عموما مبروك بردو.
الله يبارك فيك . بس مش هتقولي إنت بقي إيه إللي مضايقك !
عاد عثمان للتجهم من جديد ..
صفية بقلق
يا عثمان بليز قولي إنت شكلك مش طبيعي خالص !
زفر عثمان بكدر و تمتم بخفوت
أنا ضړبت سمر !
شهقت صفية و قالت پصدمة
يانهار إسود . إنت إتجننت يا عثمان دي حامل إزاي تمد إيدك عليها !!
عثمان بضيق
أنا ماضربتهاش جامد . هو كان ألم بس
أعمل إيه إستفزتني !
صفية بحنق
حرام عليك يا عثمان . البنت رقيقة جدا و شكلها مؤدبة ليه تضربها ماتعرفش تتفاهم معاها بطريقة تانية
عثمان بنفاذ صبر
خلاص بقي يا صفية أنا مش ناقصك.
لوت صفية ثغرها بعدم رضا لكنها قالت بصوت هادئ و حازم في آن
طيب خلاص . بس لازم تروح تصالحها دلوقتي.
تململ عثمان و هو يقول بتذمر
هي الغلطانة مش أنا.
صفية بصرامة
هتروح تصالحها دلوقتي يا عثمان . ماتنساش إنها حامل و نفسيتها أكيد وحشة بالذات في الشهور الأولي . ماينفعش تزعلها.
عثمان بإنزعاج
أوك خلاص . هروح أصالحها.
صفية بإبتسامة
أيوه كده.
في هذه اللحظة إنضما كلا من هالة و مراد لهما ..
عثمان بذهول
مرآااد ! مش معقوول !!
أقبل مراد علي صديقه و هو يمسك بيد هالة بقوة بينما الأخيرة تبتسم بغبطة شديدة ..
عثمان
بدهشة
إيه يابني إللي رجعك مش قلت خلاص هتستقر هناك !
نظر مراد إلي هالة بحب و قال
بصراحة أنا ماكنتش قادر أمشي . و رجعت مخصوص عشان هالة.
عثمان بإستغراب
رجعت مخصوص عشان هالة أنا مش فاهم حاجة !
نقل مراد نظره إليه و أجابه بثقة
أنا و هالة بنحب بعض يا عثمان و أنا رجعت عشان أتجوزها و أخدها معايا و أنا مسافر.
نظر عثمان له و ضړب كفيه ببعضهما و هو يقول بتعجب
لا حول و لا قوة إلا بالله . إيه حكاية الجواز معاكوا إنهاردة أنا عايز أفهم كلوا دلوقتي بقي عايز يتجوز !
ضحك مراد بخفة و قال
أعمل إيه حبيتها . لما سافرت إكتشفت إني مش قادر أعيش منغيرها . المهم دلوقتي قولي أنكل رفعت فين عشان أطلبها منه و نخلص الموضوع بسرعة أنا نازل إسبوع بس و ماينفعش أتأخر علي الشغل.
عثمان بإبتسامة
57
_هروب ! _
بعد برهة من الزمن ...
جاءت المسؤولة عن المكان و تحدثت بصوت رسمي رقيق
إتفضلوا معايا الأماكن جهزت خلاص !
صفية بحماسة
أوك جايين .. و لكن سمر لم تقوم و ظلت علي شرودها فلكزتها صفية بخفة في كتفها و قالت
سمر . إيه سرحانة في إيه !
أفاقت سمر من شرودها و نظرت لها قائلة
هه ! لأ و لا حاجة
مش سرحانة في حاجة.
صفية بإبتسامة
طيب يلا عشان أماكنا جهزت.
سمر بإستغراب
أماكن إيه
أماكنا يا سمر . أومال هنعمل Hairstyle و Make_Up فين غير جوا إحنا في Beauty Center يا حبيبتي !
لأ لأ آسفة مش عايزة .. قالتها سمر برفض قاطع
صفية بدهشة
مش عايزة إيه بس يا سمر قومي معانا لازم تعملي إللي إحنا هنعمله و لا إنتي جاية معانا ضيف شرف
أجابتها سمر مبتسمة
بالظبط كده . أنا ماحبتش أزعلكوا عشان ألحيتوا عليا و كمان حبيت أمشي ملك شوية لكن أكتر من كده مش هقدر أعمل حاجة.
صفية بقنوط
ليه كده بس
سمر بلطف
معلش . خليني علي راحتي من فضلك.
تنهدت صفية بإستسلام و قالت
أوك . إللي إنتي عايزاه . بس هتقعدي تستنينا فين
سمر و هي تمسح علي شعر ملك بحنان
هاخد لوكا أشربها حاجة تحت في الكاڤيتيريا.
أوك يا حبيبتي . طيب حيث كده بقي إتفضلي دي .. و فتحت حقيبتها و أعطتها نفس البطاقة التي أخذتها من عثمان
سمر بإستفهام
إيه دي !
دي ياستي ال بتاعة جوزك . إدهالي عشان لو إحتاجتي حاجة تاخديها و تسحبي منها المبلغ إللي إنتي عايزاه.
سمر بإباء
لأ شكرا مش عايزاها رجعيها في شنطتك لو سمحتي.
صفية بتبرم
الله بقي ! كل حاجة مش عايزة طيب أقول إيه أنا لعثمان
سمر بهدوء
ماتقوليش حاجة خالص و بعدين أنا مش بعرف أستخدم البتاعة دي
و إن كان علي الفلوس أنا معايا فلوس ماتقلقيش.
صفية بعدم رضا
عثمان مش هيعجبه الكلام ده أبدا يا سمر . بس إللي يريحك .. هتاخدي تانيا معاكي
و كأنها لم تحسب حساب في خطتها لتلك الشقراء الجالسة بجانبها ..
نظرت لها شزرا و قالت
طبعا هتيجي
معايا.
أومأت صفية
تمام . عموما بردو إحنا مش هنتأخر هنا
مسافة ما أخلص أنا و هالة هتلاقينا قصادك.
سمر متقنة نبرتها و ملامحها التمثيلية
براحتكوا . خدوا وقتكوا و أنا مستنياكوا !
في مؤسسة البحيري الكبري التابعة للعائلة ... يجلس عثمان مسترخيا في كرسي مكتبه حاليا و مكتب والده سابقا
كان ممسكا بهاتفهه يقلب بالصور التي بعثتها له أخته ..
ظل يتأملها طويلا .. وجهها الساكن نظراتها الشاردة هناك لغزا ما مسطورا علي ملامحها لكنها تظل جميلة دائما
كما عرفها من الخارج و الداخل .. بريئة و ساذجة و ضعيفة لا تملك شيئا من نفسها و لا تريد شيئا لا منه و لا من الحياة
جل ما تريده هو الصلاح و لأشخاص غيرها إنها تركيبة عجيبة و فريدة من نوعها .. و هنا يكمن سر جمالها و حبه لها ..
يدخل رفعت البحيري عليه فجأة و هو يهتف بحنق
يابني إنت فين من الصبح بطلبك و بسأل عليك . ماجتليش ليه
عثمان بشرود
هو أنا إزاي حبيتها أووي كده !!!
رفعت بإستغراب
نعم ياحبيبي !
و هنا إنتفض عثمان منتبها لحضور عمه ..
عمي ! .. قالها عثمان بإرتباك و تابع
خير في حاجة
رفعت و هو يقترب ليجلس قبالته
يابني أنا مستنيك من الصبح في مكتبي عشان نرتب و ننسق مع بعض لإجتماع مجلس الإدارة بتاع إنهاردة . ماجتش ليه
عثمان بآسف
معلش يا عمي Sorry كنت مشغول في حاجة كده .. ثم قال بجدية
عموما ماتقلقش أنا محضر للآجتماع كويس و خطتي للسنة الجديدة جاهزة هنقعد بس أنا و إنت قبل الإجتماع بربع ساعة نتناقش في الخطوط العريضة قبل ما ندخل نشرح التفاصيل للأعضاء.
طيب خلاص . طالما عامل حسابك مافيش مشكلة .. ثم صاح مستذكرا
صحيح عرفت إللي حصل لرشاد الحداد !
عثمان بإهتمام
لأ . إيه إللي حصله
ضحك رفعت و أجابه
مش خسر في الإنتخابات و طلع من دايرته قفاه يقمر عيش.
شارك عثمان عمه الضحك و قال بعدم تصديق
لأ مش ممكن . إللي أعرفه إنه صرف كتيييير أووي و نزل بحملات تقيلة عشان يفوز . معقول يخسر حصلت إزاي دي !
ماتنساش إن كان قدامه منافسين عتاولة بردو
و كلهم عملوا زيه و أكتر منه و في الأخر العطا رسي علي إللي كلف أكتر.
عثمان بتشفي
يعني كده خسر المبالغ الخوزعبلاية إللي دفعها الدور ده و كمان خسر كرسيه في مجلس الشعب . آااه يا رشاد يا حداد . ضړبة أخيرة و كانت قاضية .. قلبي عنده و الله
مش واجب بردو نبعتله ورد يا عمي و معاه كارت صغير كده نكتب عليه يجعلها أخر الأحزان !
إنفجرا الإثنان في الضحك ليقول رفعت
مافيش فايدة لسا تفكيرك شيطاني يابن أخويا . بس إوعي تعملها بجد إحنا مش ناقصين و ماصدقنا حكايتنا مع العيلة دي خلصت.
إبتسم عثمان بإزدراء و قال
حقيقي شخصية من أو الشخصيات إللي قابلتها في حياتي . كنت أتمني آذيه أكتر من كده و حلال فيه كل حاجة . بس زي ما قلت .. حكايتنا معاه خلصت و أنا قرفان من سيرته أصلا !
في كاڤيتيريا المول الضخمة ..
تجلس سمر هي و شقيقتها و هذه المربية اللعېنة إلي طاولة في الوسط
كانت سمر تنتظر فرصتها بصبر نافذ .. لم تستطع منع قدمها عن
58
_ خيبة أمل ! _
في إحدي المقاهي المطلة علي البحر ... تجلس سمر هي و ملك إلي طاولة صغيرة في إنتظار قدوم أخيها
لقد حرصت علي ملاقاته في مكان عام حتي تجبره علي إلتزام الهدوء رغم أنها تعلم أن ذلك لا يهمه في جميع الأحوال
لكنها تعلم أيضا أنه شقيقها أولا و أخيرا تعلم أنه سيأتي و هو لا يضمر
لها أي شړ تعلم أنه لن يؤذها أبدا .. لأنها أخته من لحمه و دمه و هو يعرفها جيدا و دائما يثق بها
فقط ما حدث خلال الفترة الأخيرة كان من شأنه هدم علاقتهما الأخوية الطيبة و لهذا السبب هي هنا الآن تچلس و تنتظره
لتشرح له كل شئ
لتقول له أن ما من أحد علي وجه هذه الأرض يغنيها عنه هو الأهم بالنسبة لها هو إختصار كل شئ تحيا به و من أجله ...
كانت الشمس تتوهج مشعة و قرصها يتوسط السماء عندما ظهر فادي من بعيد
تعلقت أنظار سمر به فورا بينما تسمر فادي بمكانه كالتمثال عندما رأها ..
كانت عيناه غائرتان و تحيط بهما هالات بنفسجية اللون و كما قالت لها زينب لحيته نمت بشكل ملحوظ جدا و شعره مبعثر في كل الإتجهات
بإختصار حالته يرثي لها ..
لاح
علي ثغره طيف إبتسامة ساخرة و هو يمشي صوبها بثبات ألمتها نظرته إليها و لم تحاول إخفاء العڈاب في عينيها ... جلس فادي قبالتها دون أن يفه بحرف
شعر أن نظراته تزعجها فأكثر منها و مد يديه نحو ملك منتظرا أن تعطيه إياها
طال الأمر و لم تعد تطيق سمر صبرا ليخرج صوتها مبحوحا متقطعا
فادي !
لم يرد عليها و لم يرفع وجهه حتي تجاهلها كليا و واصل الإهتمام بأخته الصغيرة ..
سمر بصوت كالأنين
فادي .أرجوك . ماتعملش فيا كده
رد عليا أرجووك !
و هنا نظر لها .. ثم قال بعد صمت
عايزاني أرد أقولك إيه ! .. كان صوته قاس
سمر بنبرة معذبة
رد . قولي أي حاجة .. إللي علي بالك قوله بس ماتسكتش كده.
فادي بسخرية مريرة
أنا عامل حساب لبابا و ماما بس . لولا هما كنت قتلتك بإيديا و إرتحت و مشيت و أنا رافع راسي و و لا مېت عثمان البحيري بتاعك ده كان حاشني عنك . إوعي تكوني فاكرة إنه حاميكي مني . لو كنت عايز أقسم بالله كنت قتلتك و في يومها يا سمر.
تقلص وجهها پألم شديد أمام هذا التأكيد بينما أكمل هو بعدم إهتمام
أنا وافقت أجي دلوقتي عشان ملك بس . كانت وحشاني و نفسي أشوفها.
و أنا ! .. همست سمر بمرارة
أنا ماوحشتكش يا فادي
فادي بقسۏة
لأ . و مش عايز أشوفك تاني أبدا.
سمر بدموع
حرام عليك . أنا أختك و ماليش غيرك.
قطب فادي حاجباه و رد بإستنكار
أنا نفسي أفهم . قلبك طاوعك إزاي قدرتي تعملي كده إزآاااي أنا كل يوم بسأل نفسي السؤال ده و مش قادر أوصل لإجابة !!!
سمر بصوت ممزق من البكاء
قلبي طاوعني و قدرت أعمل كده عشانكوا . إنت و ملك أغلي عندي من نفسي ماليش غيركوا في الدنيا . و علي إيدك ماكناش نملك أي حاجة و ملك كانت ھتموت مننا
ضحيت بنفسي عشان هي تعيش . ماكنتش عايزة حاجة أصلا و لا كنت حطة جواز و لا إرتباط في دماغي . بس لما ظهر البني آدم ده في حياتي و قدملي الحل لكل الأزمات بشرط أسلمه نفسي .. قولتله لأ في الأول . سيبته و مشيت
بس لما شوفت حالتنا و لما كل الأبواب إتقفلت في وشي . ضعفت و رجعتله .. و إختتق صوتها في العبارة الأخيرة
فادي
پغضب
بس بس ! .. غمغمت سمر بحړقة و هي تسد أذنيها بيداها لكي لا تسمع ما يقوله
رمقها بخيبة أمل شديدة لتقول و هي تنشج و تغص بصوتها
أنا أقدر أستحمل الكلام ده من كل الناس . لكن إنت لأ
إنت ماينفعش تقولي كده.
فادي بسخرية
ما أنا بردو من الناس . زيي زيهم لو كنت شوفت واحدة زيك عملت إللي إنتي عملتيه كنت هضم صوتي لصوتهم . الحقيقة مش بتداري.
سمر بإنكسار
بس إنت أخويا . لازم تحميني و تخاف عليا مش حد تاني . دلوقتي كرامتك بقت محفوظة أنا متجوزة !
فادي پغضب شديد
جواز إيه إللي بتتكلمي عنه إنتي مصدقة نفسك ده أنا لحد إنهاردة بمشي موطي راسي في الأرض . أنا إللي كنت بحط صباعي في عين التخين عيني بقت مکسورة دلوقتي . أي حد لو جه شتمني أو سمعني كلام و و لا هقدر أرد و لا أعمل حاجة . ماليش عين . راسي بقت في الطين خلاص و كله بسببك . و أنا بعدي في كل حتة بسمع كلام الناس بودني ببقي بتمني الأرض تتشق و تبلعني .. يا ريتني كنت مت يا سمر قبل الڤضيحة دي . علي الأقل الناس كانوا هيقولوا أخوها ماټ و ليها حق تعمل أكتر من كده.
کرهت سمر نفسها أكثر بكثير الآن و ردت پبكاء
بعد الشړ عليك يا حبيبي . يا ريتني أنا إللي كنت مت قبل ما أشوفك أو أسمع منك كل الكلام ده.
فادي بصوت مجروح
يا ريت . يا ريتك كنتي مۏتي و ريحتيني !
إعتصر اللظي قلبها لتخفض رأسها و تجهش بالبكاء أكثر ..
عموما أنا مابقاش ليا قعاد هنا .. قالها فادي بجمود لتعاود سمر النظر إليه فورا و تسأله
قصدك إيه هتروح فين
شغلي في البحر الأحمر . هستقر هناك قريب لما ألاقي مكان مناسب .. ثم قال بصرامة
هاخد ملك معايا . إعملي حسابك علي كده في أي وقت.
إنتفضت سمر پذعر و قالت
تاخد ملك إزاي لأ .. مش هديهالك . ده أنا عملت كل ده عشانها . ملك دي بنتي مش أختي محدش يقدر ياخدها مني.
فادي بصرامة أشد
و أنا إستحالة أسيبهالك يا سمر . إستحالة أسيبك تربيها و تطلعيها زيك . مش هسمحلك تبوظيها زي ما عملتي مع نفسك . أنا إللي هربيها أنا إللي هعلمها إزاي تحافظ علي نفسها و تتمسك بأخلاقها و ماتقبلش بالغلط حتي لو سيف إتحط علي رقبتها.
قامت سمر من مكانها و مشت ناحيته و أخذت منه ملك ثم قالت و قد غدت نبرتها عدائية الآن
ملك بتاعتي أنا يا فادي . مش هتاخدها و تبعدها عني . لازم أموت بجد عشان تعمل كده.
إبتسم فادي بإستهزاء و نهض هو الأخر و قال ببرود
أنا ضيعت معاكي وقت كتير في كلام مالوش لازمة . بس أخر كلمتين هما إللي جيت مخصوص عشان أسمعهملك . ملك هتيجي معايا البحر الأحمر حتي لو ډخلتي أبو الرجال بتاعك في الموضوع .. بردو هاخدها و محدش هيقدر يمنعني.
ذهب بينما وقفت سمر تحدق في إثره الفارغ مصعوقة
هل يمكن أن يأخذ منها ملك .. ملك التي فضلتها عنها و ألقت بنفسها في الچحيم لأجل ففط أن تعيش
لأ .. محدش هياخدها مني . أبدا !
في مؤسسة البحيري الكبري ... أخيرا ينتهي الإجتماع الذي إستمر قرابة ساعتان و نصف
يخرج عثمان مع عمه من غرفة الإجتماعات مبتسما بإعتداد بينما يمشي رفعت منتفخ الصدر
فخورا بمهارات إبن أخيه التي لاقت إستحسان جميع أعضاء مجلس الإدارة ..
براڤو يا عثمان Good job بجد .. قالها رفعت بإعجاب و هو يربت علي كتفه بلطف
عثمان بتفاخر
شكرا يا عمي . أنا ماعملتش حاجة.
ضحك رفعت و قال
ياسيدي علي التواضع . ربنا يزيدك يابني.
عثمان بإبتسامة خبيثة
أول مرة حد يقولي إني متواضع !
ما أنا بقولهالك برو عتب كده يعني ماتاخدهاش بجد.
إنفجر عثمان ضاحكا و قال
برو عتب يا عمي مآااشي . بس بردو أنا ماعملتش حاجة كبيرة أنا وعدت بابا الله يرحمه إني هحافظ علي شقاه و أديني بوفي بوعدي مش أكتر.
رفعت بحرن
الله يرحمه . بس ده بردو مايمنعش إنك شاطر و أد المسؤولية.
عثمان بإبتسامة
شكرا يا عمي .. ثم شعر في هذه اللحظة بإهتزاز الهاتف في جيب سرواله
59
_ مفقودة ! _
يقود عثمان سيارته بسرعة چنونية بإتجاه بيت سمر ...
ما زالت أخته معه علي الخط و مازال يبوخها پعنف شديد
إزآااااي تختفي إزآاااي و إنتي معاها ده أنا موصيكي عليها بدل المرة عشرة يا صفية !
صفية بنبرة باكية
و الله يا عثمان ما قصرت
كانت معايا و بعدين مارضيتش تدخل معانا الكوافير
فسيبتها مع تانيا لحد ما نخلص بس طلعت مالاقتهاش.
عثمان صائحا پغضب
أنا قولتلك عينك ماتغفلش عنها
نبهت عليكي ماتتواربش عنك لحظة.
صفية بنشيج مخڼوق
بليز يا عثمان كفاية . و الله ما كان قصدي ماكنتش متخيلة إنها ممكن تسيبني و تمشي كانت بتتصرف طبيعي خالص !
عثمان بسخرية لاذعة
خدعتك يا ماما عشان تهرب منك و إنتي زي الهبلة صدقتيها .. ثم أكمل بحنق شديد
عارفة يا صفية لو مالاقتهاش أقسم بالله ماهسامحك
و لم ينتظر ليسمع ردها أغلق الخط بوجهها فورا
ثم أكمل طريقه مزودا من سرعة السيارة حتي بلغت مئة و ستون كيلومترا في الساعة ..
يصل عثمان أخيرا و بمعجزة بعد أن كاد يفعل أكثر من حاډث في الطريق
يصعد أولا إلي شقة الجارة زينب ... يدق علي الباب بقوة و عصبية لتفتح السيدة بعد لحظات و هي تطلق زعقات منزعجة إنقطعت كلها عندما رأته يقف أمامها ..
إنت ! .. قالتها زينب بدهشة سرعان ما تحولت إلي الذعر
إيه إللي جابك سمر حصلها حاجة
عثمان بحدة
إنتي بتسأليني ياست إنتي ماتفكريش تعمليهم عليا أنا عارف إنها عندك.
زينب بإستنكار
مين دي إللي عندي أنا بقالي يومين ماعرفش حاجة عن سمر .. ثم أمسكت بياقتي قميصه و زمجرت
وديتها فين عملت فيها إيه إنطق !
خلص عثمان نفسه منها بسهولة و هو يصيح بإنفعال
بقولك إيه الحركات
دي مش هتخيل عليا . إنطقي إنتي و قوليلي سمر فين أنا مش همشي من هنا إلا و هي معايا.
صړخت زينب بوجهه
قولتلك ماعرفش عنها حاجة بقالي يومين
إزاي جاي تدور عليها هنا مش كانت في بيتك خرجت إزآااااي
إنت أكيييد عملت فيها حاجة.
إزاحها عثمان من طريقه و ولج لداخل الشقة أخذ يبحث عنها في كل مكان و هو ينادي بإلحاح ممزوج بالحدة
سمر . سمر. سمر !
لكنه لم يعثر عليها ... إتجه للخارج و كاد أن يصعد لشقتها هي فأستوقفته زينب
تعالي هنا محدش فوق . فادي لسا ماشي من شوية سافر لشغله.
أطبق عثمان أجفانه پغضب شديد ثم غمغم بۏحشية
و رحمة أبويا لو عرفت إنك عارفة هي فين و بتنيميني ما هرحمك يا ست إنتي . سمر مراتي و حامل في إبني
هالاقيها يعني هالاقيها بس لو إكتشفت إن ليكي علاقة
بهروبها مني أو مخبياها أو عارفة طريقها مش هتلحقي حتي ټندمي علي إللي عملتيه.
ثم إستدار مغادرا لتتبعه زينب و تطل عليه عبر سور الدرج و هي تهتف بعدائية
أنا إللي هاوديك في
ستين داهية لو سمر مارجعتش . أقسم بالله هدخل فيك السچن لو البت جرالها حاجة . إوعي تكون فاكرني مصدقة الفيلم إللي جيت تعمله عليا . ده أنا أكلك بسناني لو مسيت سمر بحاجة وحشة . سامعني يابن الأكابر
أمام محل الجزارة ... يقف المعلم رجب بجانب زوجته نعيمة يشاهدان عثمان و هو يخرج من منزل السيدة زينب و قد بدا للبعيد قبل القريب منه إنه في أقصي مراحل غضبه
ظلت نظراتهم تترصده حتي ركب سيارته و إنصرف من المنطقة كلها ..
تميل نعيمة صوب زوجها و تتمتم بتساؤل
تفتكر الباشا ده جاي ليه الساعة دي يابو خميس
رجب بصوته الخشن
علمي علمك يا نعيمة . و عموما إحنا مالنا ما يجي و لا مايجيش حاجة ماتخصناش.
نعيمة بتأييد شديد
أيوه طبعا ماتخصناش إلهي لا يرجعه لا هو و لا إللي تتشك في قلبها مراته . إحنا ما صدقنا الواد خميس قدر يطلعها من دماغه شوية و إقتنع ببنت خالته.
رجب بسخرية
و أنا إللي كنت دايما أسأل نفسي يا نعيمة ليه البت سمر ماكانتش عجباكي و كنتي بترفضيها علطول
أتاريكي كنتي راسمة علي جواز بنت أختك من إبني !
نعيمة بضحكة ماكرة
رجب بضيق
طيب خلاص إسكتي . ربنا يسهلها ماتشمتيش فيها و كفاية بقي أهيه راحت لحالها.
إبتسمت نعيمة بظفر و قالت
إلهي لا يعودها !
مرت الأيام ثقيلة كئيبة علي عثمان ... ستة أشهر منصرمة لا يعرف عنها شئ
إختفت كما تختفي قطعة السكر في الماء
كان يبحث عنها كل يوم كل ساعة دون كلل أو ملل يكاد أن يصاب بالجنون .. أين ذهبت لقد قلب الدنيا رأسا علي عقب دون أن يأتي بنتيجة !
لدرجة أنه صعد الأمر للجهات العلية بالبلد فكان من دواعي سرورهم أن يقدموا لرجل أعمال بحجمه أي خدمة يطلبها
و لكن للآسف كان الفشل حليفهم جميعا في كل مرة ... و لما شعر عثمان باليأس راح يحاول الإتصال بهاتفها المغلق علي الدوام
ترك لها عشرات الرسائل الكتابية و الصوتية
كان يرجوها دائما بصوت معذب أرجوكي يا سمر . إرجعي . أنا بجد ھموت من القلق عليكي
سمر .. فاتوا أربع شهور . أنا مش عارف عنك أي حاجة . هتجنن !
سمر . طيب بلاش ترجعي . ردي عليا بس . طمنيني عليكي أرجوووكي
كان يعلم أنها لا تستطيع السفر إلي خارج البلاد لأنها لا تملك جواز سفر بجانب المال و تكاليف أي رحلة
و لكنه إتخذ كل الإحتياطات و تم وضع صورة لسمر بجميع نوافذ المطارات سواء بالإسكندرية أو أي محافظة أخري بها ميناء جوي
حتي أكشاك المرور الصحراوية لديهم إسمها فإذا مرت بأي من هذا سيصل لها بسهولة .. و لكنه حتي الآن لم يصل و لا يدري ماذا حل بها التفكير أرق نومه ليلة بعد ليلة لم يعد يحيا حياة طبيعية مثل البشر
و لكن ما أراح قلبه قليلا أن الأخبار السيئة أيضا لم تصله هذا يعني أنها
بخير لكنها لا تريد أن تعود إليه ...
في مركز العناية بالحيوان ... تقف صفية أمام السرير الذي يحمل الأسد المخدر
كانت تفحصه بإهتمام و هي ترتدي المعطف الطبي و القفازات البلاستيكية في يديها بينما وقف صالح ورائها و قلبه يرف في صدره بقلق ..
أنا نفسي أفهم إمتي ربنا هيتوب عليكي من الشغلانة الزفت إللي كلها خطړ دي ! .. قالها صالح بتبرم
صفية بنصف تركيز
قولتلك 100 مرة ده شغلي و أنا بحبه . و بعدين ماتنكرش إن مشكلتك مع عنتر بالذات.
صالح معترفا بغيظ
و إنتي شايفة غير كده يعني مش سيادته كان سبب الحاډثة إللي عملتها و كنت ھموت فيها
بعد الشړ عليك يا حبيبي.
ما لو ماكنتيش طلبتي مني يومها أنزل أجبهولك من المستشفي ماكنتش عملت الحاډثة و كنا إتجوزنا من زمان بدل التأجيل إللي كل شوية يحصل ده.
و هنا صاحت صفية بإنفعال و هي تلتفت له
خلاص بقي يا صالح . أنا زهقت كل شوية تفتح الموضوع و كل مرة بقولك مش هتجوز و أخويا عنده مشاكل المرة دي بقي أنا إللي بقولك عايز نسيب بعض أنا ماعنديش مانع أنا أصلا تعبت خلاص . تعبت !
نظر لها صالح پصدمة و قال
صافي ! إيه إللي بتقوليه ده
صفية بعصبية
إللي سمعته . لو مضايق من تأجيل الجواز أنا مستعدة أريحك و دلوقتي حالا و كل واحد يروح لحاله.
و شرعت في إخراج خاتم الخطبة من إصبعها ليقبض علي يدها و يقول بحدة
60
_ حنين ! _
تستوي فريال جالسة علي سريرها و هي تنظر لإبنها بقلق ..
بينما يقف عثمان و يسأل الخادمة بعدم تصديق
إسمه فادي متأكدة !
الخادمة بتأكيد
أيوه حضرتك إسمه فادي حفظي بيقول إنه أخو سمر هانم !
رفع عثمان حاجباه بدهشة ثم نظر إلي أمه ليجد التوتر و الخۏف يسطران قسمات وجهها و قرأ في عيناها ما لم تكن تستطيع أن تقوله بلسانها ..
إبتسم لها عثمان و أمسك بيدها و شد عليها مطمئا و هو يقول
أنا هنزل أقابله . ماتقلقيش يا ماما .. أنا في بيتي.
و فك أصابعها المطبقة علي كفه بلطف ثم نزل ليقابل فادي ..
وقف ينتظره عند مدخل البهو ... دقيقة و أتاه فادي بمظهره الغاضب حيث عمد أن يبين له أنه جاء إلي هنا مرة أخري و لكن علي مضض شديد
أهلا يا فادي ! .. قالها عثمان بصوت ثابت النبرات و تابع
خطوة عزيزة.
إبتسم فادي بإستخفاف و قال بتهكم
الله يعز مقدارك يا باشا . متشكر . بس أنا مش جاي أضايف أنا جاي أخد أختي.
عثمان بنفس الثبات
أختك مين بالظبط سمر و لا ملك
فادي بصرامة
أنا ماعنديش غير أخت واحدة دلوقتي يا عثمان بيه . ملك . أنا جاي أخد ملك.
عثمان بإبتسامة ساخرة
أهو دلوقتي يا فادي مابقاش عندك أخوات خالص . لا سمر و لا ملك.
فادي بحدة
يعني إيه إنت فاكر إنك تقدر تمنعني عن أختي الصغيرة أنا هاخدها ڠصب عنك إنت ماتقدرش تمنعني.
عثمان بهدوء مستفز
يا فادي إفهم . بقولك ماعادش في سمر و لا ملك . البيت قدامك أهو . لو لاقيت إللي بدور عليه خده.
صمت فادي قليلا يستوعب كلماته ... إستتتج في بادئ الأمر الإستهزاء و التحد الواضح بنبرة صوته فعاد و قال بحدة أكبر
أنا غيبت طول الفترة إللي فاتت و إشتغلت بإيدي و سناني منغير يوم واحد أجازة عشان أوفر بيت و مصاريف تكفي أختي مش همشي من هنا إلا بيها . أنا مش جاي أهزر المرة دي.
عثمان بجدية ممزوجة بالبرود
و لا أنا و الله بهزر . و زي ما بقولك سمر و ملك بقالهم فوق ال شهور برا بيتي . ماعرفش عنهم حاجة.
ضم فادي حاجباه و قال پصدمة
وديتهم فين
ضحك عثمان بسخرية و هدئه قائلا
إهدا بس . إخواتك مش لسا قايل
إن مابقاش عندك غير أخت واحدة !
زمجر فادي بشراسة و هو يجتذبه من ثيابه پعنف
أقسم بالله لو ما نطقت و قولتلي هما فين هطلع روحك في إيدي.
تنهد عثمان و أزال يداه عنه بحزم و هو يقول بجدية تامة
فادي . سمر أخدت ملك و هربت مني . بقالها 6 شهور مختفية . صدقني أنا ماعرفش عنها حاجة و كل يوم بدور عليها . بس مالهاش آثر.
بهت فادي لسماع هذا و إبتلع ريقه بصعوبة ..
يعني إيه .. تمتم بجزع و أكمل
الإتنين راحوا مني .. إخواتي ضاعوا . بقيت لوخدي خالص !!!
وضع عثمان يده علي كتفه و طمئنه بثقة
إطمن يا فادي . سمر ماخرجتش من إسكندرية . لسا هنا
إوعدك هوصلها في أقرب وقت . و هترجعلك تاني هي و ملك.
رمقه فادي بنظرة منفرة و نفض يده التي كانت علي كتفه و قال پحقد شديد
إنت السبب . إنت إللي عملت فينا كل ده . كنا عايشين كويس و ببساطة . ډمرت حياتنا .. ثم غدت نبرته خشنة مستعرة الآن
أنا دلوقتي ماعنديش حاجة أخسرها . لو إخواتي مارجعوش مش هاسيبك تتهني بحياتك ثانية واحدة . و لو كنت وسط ألف راجل بيحميك . ھقتلك !
ثم إستدار مغادرا ...
في مكان أخر ... تحديدا داخل بيت متواضع بحي العجمي الشهير
تنهتي نجلاء من إعداد وجبة طعام هذه الطفلة الواقفة عند قدميها تتمسك ببنطالها المنزلي بكلتا قبضتيها الصغيرتان
تهدل الصغيرة بصوت لذيذ للغاية
نلأ نجلاء مم أكل !
تضحك نجلاء بمرح شديد و ترد عليها
عيون نجلاء يا قلبي . خلاص المم خلص يا روحي
تعالي نروح ناكله عند أختك بقي.
و إنحنت و حملتها ثم توجهت للخارج حيث تجلس ضيفتها بالصالة أمام التلفاز و لكن كعادتها شاردة في عالم أخر ..
سمر ! .. هتفت نجلاء بوساطة و هي تجلس في كرسي محاذي لسمر ثم تأخذ ملك في حجرها
بينما أفاقت سمر
من شرودها ..
في حاجة يا نجلاء .. قالتها بتساؤل
تنهدت نجلاء و قالت بحزن
يابنتي إنتي كل شوية تسرحي كده الهموم إللي إنتي شايلاها دي مش كويسة عليكي و لا علي ده ! .. و أومأت بذقنها نحو بطنها الممتلئ
سمر بإبتسامة مريرة و هي تضع يده علي بطنها ذات التسعة أشهر
طيب قولي الهموم مش كويسة عليا أنا . لكن ده من الأول خالص و هو قافش في الدنيا . أكتر من مرة إتعرض للمۏت و فضل سليم . زي ما يكون بيعاند . عايز يعيش .. عايز يعيش عشان يكمل عذابي بعد أبوه.
رمقتها نجلاء بتأثر و قالت
يا سمر هو في الأول و الأخر إبنك . حتي لو كان أبوه مين . مش مصدقة إنه ممكن يهون عليكي !
صمت قصير .. و إعترفت
________________________________________
سمر بآسي
ما هو للآسف ماهانش عليا . رغم إن كانت قدامي فرصة أخلص منه بعد ما هربت من أبوه علطول . بس في حاجة قوية جوايا . زي صوت عالي منعني و قالي لأ .. ثم أكملت بتردد
مقدرتش . كنت خاېفة عليه زي خۏفي علي ملك .. فضلت أفكر أعمل إيه و أروح فين قلت مستحيل أرجعله . و بعد ما أخويا رماني مابقاش ليا مكان أروحله . مش عارفة إزاي خطرتي علي بالي يا نجلاء ! و فعلا محدش ممكن يفكر إني هنا عندك.
نجلاء بإبتسامة
طيب إنتي عارفة إن دي أحسن حاجة عملتيها في كل ده يا سمر إنتي و لوكا جيتوا مليتوا عليا البيت بعد ما كان فاضي عليا.
سمر بحرج
ملينا عليكي البيت إيه بس أنا حاسة إننا تقلنا عليكي
و الله 6 شهور كتير أووي.
تلاشت إبتسامة نجلاء و عاتبتها
أخس عليكي . و الله لو قولتي كده تاني هزعل منك
ده أنا نفسي تقعدي معايا إنتي لوكا علطول.
سمر بضحك
علطول ! لأ يا حبيبتي إطمني مش هنطول عليكي أوي
البيه الصغير يشرف بس و هاخده هو و الأبلة دي و نشوفلنا مكان نقعد فيه و بالمرة أدور علي شغل.
نجلاء بإستنكار
إيه يابنتي إللي بتقوليه ده إنتي فاكراني ممكن أسمحلك بكده مش هتمشي يا سمر طول ما أنا عارفة إن مالكيش مكان تروحيله.
سمر بإبتسامة
ماتقلقيش عليا يا نجلاء . أنا هعرف أتصرف.
نجلاء بإصرار
مش هتمشي يا سمر . إلا إذا كنتي عايزة ترجعي لبيت جوزك مش هعارضك !
و هنا تحولت سمر تماما و صاحت بحدة
أرجعله مستحيل أرجعله . أنا لو بمۏت مش هرجعله.
نجلاء بحيرة
ليه بس يابنتي إنتي مش بتحبيه طيب بلاش الحب . حتي عشان إبنك إللي مالوش ذنب في حاجة ده.
سمر بصرامة
61
_ و عاد ! _
صعقته الصدمة عندما إعترفت نجلاء له بذلك ...
هب من مكانه پعنف و توجه نحوها بسرعة
سألها عثمان بصوت يدوي كالرعد القاصف و عيناه تومضان كالبرق الخاطف
بقي إنتي إللي مخبياها مني طول الفترة دي مخبياها فين يا نجلاء نهارك إسووود.
تنكمش نجلاء علي نفسها و هي تقول پخوف
يا Boss سمر لجأتلي و وثقت فيا . كنت هعمل إيه يعني
لازم كنت أساعدها . و بعدين ما أنا جيت أقولك أهو لما شوفت معاد ولادتها قرب و هي لسا علي عنادها قلت لازم أقولك بقي !
حدق فيها غاضبا و رد مزمجرا
ماشي يا نجلاء . حسابك معايا بعدين
و دلوقتي قوليلي مكان المقر السري للخېانة.
نظرت له بإستغراب فصاح بها
قوليلي زفت عنوانك إيه
نجلاء بتلعثم
ح حاضر يافندم . العنوان 9 شارع الدور الرابع شقة 8 !
لم يفوت عثمان ثانية أخري بالكاد أخذ هاتفهه و سلسلة مفاتيحه و غادر شركته بسرعة رهيبة ...
كان يصعد المنحدر بالسيارة عندما أصبح الطريق أكثر إكتظاظا في وسط المدينة
بدا نافذ الصبر و هو يقود عاجزا عن إختراق الطريق پجنون كي يصل إليها بسرعة إذ كان مضطربا متوترا قلبه يرف في صدره كالطائر الطنان
يتحرق شوقا للقائها بعد كل هذه المدة .. يعثر عليها أخيرا حبيبته تلك التي نبض قلبه و لأول مرة معها و لأجلها و رغم ذلك أذاقها مرارة العڈاب و الذل و القهر ..
تري كيف هي الآن .. كيف صار شكلها و بعد تسعة أشهر من الحمل
سيعرف بعد لحظات .. فقد وصل أخيرا عند البناية التي تقطن بها نجلاء و هو ينطلق راكضا في هذه اللحظة للداخل صوب المصعد ...
عند سمر ...
وصلت زينب قبل دقائق قليلة لتجد هذه المسكينة تعاني آلم المخاض وحدها حتي أنها لم تقدر أن تقوم لتفتح لها باب الشقة
فإضطر البواب أن يكسره ليدخلها ..
آاااااه . مش قآادرة يا ماما زينب همووووت ! .. هكذا كانت سمر تصرخ بقوة و هي تتلوي بإستمرار فوق الكرسي و جسدها كله ينضح عرقا
زينب و هي تمسح علي شعرها بحنان
معلش يا حبيبتي إمسكي نفسك شوية الإسعاف في الطريق.
سمر پبكاء
مش قادرة . أنا ھموت يا ماما
مش هقدر أكمل همووت.
زينب بجزع
بعد الشړ عليكي يابنتي ماتقوليش كده إن شاء الله هتقومي بالسلامة .. ثم نظرت إلي البواب و قالت بإنفعال
إطلب الإسعاف تاني يابو حسين إستعجلهم البت علي أخرها.
البواب بلهجة إسكندرانية
و أني هنعمل إيه بس يا إست
زينب طلبتهم 3 مرات لحد دلوقت . ربنا يسلمها بعون الله.
و هنا ظهر عثمان علي عتبة الباب ..
تجمد بمكانه لوهلة لقد كانت هي هذه المرة .. إستطاع أن يراها حقا لم تكن أوهام و لا هلاوس لم يكن يتخيلها كما في الليالي السابقة
أنها أمامه علي بعد خطوات ... يالجمال هذه اللحظة كم هي لذيذة لحظة اللقاء بعد طول غياب
و لكن سرعان ما تحولت اللذة إلي الألم عندما لاحظ حدة عنائها و سمع صوت آهاتها .. إندفع عثمان صوب زوجته متجاهلا وجود أحدا غيره و غيرها بالمكان
كوب وجهها بكفيه و هو يقول بلطف شديد
سمر . حبيبتي
مالك
و بينما كانت زينب مصډومة من إنضمامه المفاجئ فتحت سمر عيناها الذابلتين و نظرت إليه غير مصدقة ..
إنت ! .. قالتها سمر بصوت هامس ذاهل
عثمان و هو يجفف العرق عن وجهها بكفه
إطمني يا سمر . هتبقي كويسة
أنا جمبك مش هاسيبك.
تفقد سمر و عيها بعد ذلك مباشرة لتصيح زينب پذعر
يا لهوي ! البت هتروح مني . جرالها إيه
مابتنطقش ليه و الإسعاف ولاد ال إتأخروا.
أخيرا يلاحظ عثمان وجود زينب و ينتبه لكلامها ..
أنا شوفت مستشفي قريبة من هنا و أنا جاي .. قالها عثمان بتوتر و هو ينحني ليحمل سمر بحذر
هاوديها حالا !
ثم إتجه بها للخارج مسرعا و لحقت زينب به أيضا و هي تحمل ملك بدورها ...
كانت الولادة متعثرة للغاية ... لولا أنه جلبها إلي هذه المشفي التخصصي لكان وضعها
يخرج الطبيب من غرفة العمليات بعد قضاء ثلاث ساعات كاملة لينطلق عثمان صوبه و يسأله بتلهف
دكتور . طمني من فضلك
سمر عاملة إيه
الطبيب مبتسما بإنهاك
الحقيقة مدام حضرتك من أصعب الحالات إللي مرت عليا
البيبي كان في خطړ هو و هي لإنه كان هينزل برجليه . طبعا إحنا عملنا محاولات كتير عشان تولد طبيعي بس للآسف حالتها ماسمحتش خالص فإضطرينا للجراحة.
عثمان بقلق
يعني إيه هي كويسة و لا لأ !!!
الطبيب بصوته الهادئ
إطمن يافندم هي دلوقتي بخير و إبنك كمان كويس أوي.
عثمان