علاء امام سطوه بقلم مريم غريب
يعني شكل زعلك علي إبنك لسا مأثر عليك.
إنت السبب ! .. هتف رفعت بإنفعال و تابع
إنت و إبنك السبب في إللي حصل لأبني . إنتوا الإتنين
السبب في رميته دي . بس و رحمة أبوك و أمك ياخويا لو إبني ماقمش و وقف علي رجليه من تاني ه آا ..
هتعمل إيه .. قاطعه يحيى پغضب و قد إتقدت عيناه بلهب مستعر
هتعمل إيه يا رفعت قول .. و شرع في الإقتراب منه لتقف فريال بوجهه و تقبض علي ذراعه قائلة
يحيى ! .. من فضلك خلاص .. ثم إلتفتت إلي رفعت و قالت
و إنت يا رفعت .. إهدا صالح هيبقي كويس ماتقلقش.
و أضافت صفية بسأم ممزوج بالدهشة
يعني بجد مش وقتكوا خالص .. صالح جوا تعبان و إنتوا واقفين هنا بتتخانقوا بجد مش مصدقاكوا !!
و تآففت بضيق و هي تتجه إلي غرفة صالح
بينما وقفا الأخوين يحدقان ببعضهما في ڠضب و تحد ...
في مكان أخر .. تحديدا في كاڤيتريا الجامعة
يجلس فادي مع رفاقه علي طاولة في الوسط كان شارد منذ جلوسه معهم إلي أن أنتشله صوت أحدهم
إييييه ياعم فاادي فينك من الصبح !!
إنتبه فادي لصديقه و أدار وجهه قائلا
إيه يا كيمو .. أنا معاكوا أهو يا معلم كنتوا بتقولوا إيه
صديق ثان
معانا إيه يابني ! إنت من ساعة ما جيت و إنت سرحان مالك يا فادي إنت كويس
رد عليه الأول
ياعم ما هو قدامك زي الفل أهو .. تلاقي بس في حب جديد و لا حاجة !
فادي بضيق
حب إيه ياخويا إنت كمان . أنا فاضي أهرش في راسي !
أومال مالك طيب !
فادي و هو يفرك عينه بأرق
مافيش بس حاسس إني مرهق شوية .. يمكن من السهر و المذاكرة .. ثم قام فجأة ليسألونه رفاقه
رايح فين
فادي و هو يخرج هاتفهه من جيب بنطاله الخلفي
هعمل مكالمة بس.
صديقه المشاكس
أيوه ياعم . و عملنا فيها برئ.
فادي بتهكم
أنا هتصل أطمن علي أختي يا ذكي زمانك.
أختك ماااشي .. إبقي سلملي عليها بقي.
فادي بحدة
إنت هتستعبط ياض !
ضحك الأخير بإرتباك و قال
ياعم بهزر إيه !
رماه فادي بنظرة غاضبة ثم إستدار مبتعدا ليجري مكالمته ...
عند صالح و صفية ..
بردو مش عايزة تقوليلي في إيه .. قالها بتساؤل و إلحاح لترد صفية بشيء من الضيق
قولتلك مافيش حاجة يا صالح . لو في حاجة أكيد هقولك هخبي عليك ليه يعني !
صالح و هو يرمقها بشك
أنا كنت سامع بابا عمو يحيى زي ما يكونوا بيتخانقوا .. قوليلي يا صافي حصل إيه عثمان عمل حاجة تاني !
تنهدت صفية تنهيدة طويلة ثم أمسكت بيده و ضغطت بحنان قائلة
صالح . حبيبي .. إطمن مافيش حاجة حصلت . كله تمام
صدقني.
صالح متسائلا بحيرة
طيب كانوا بيزعقوا ليه
ما إنت
عارفهم ساعات بيشدوا
مع بعض لأسباب تافهة . الإتنين عصبيين مش أول مرة يتعصبوا علي بعض يعني.
رمقها بعدم إقتناع و كاد يتكلم مجددا فسبقته قائلة بإبتسامة رقيقة
قولتلك إطمن .. مافيش حاجة تقلق صدقني !
في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة .. إستلمت سمر مكتبها مرفق بمكتب عثمان مباشرة و لكن من الخارج
كانت منخرطة في إستكشاف تفاصيل عملها الجديد و التعرف علي كل صغيرة و كبيرة و إنهمكت أيضا في إعداد الرسائل التي طلبها عثمان و طباعة بعض الأخر المرسل منها ..
سمعت رنين هاتفهها فتناولته و نظرت لأسم المتصل
إبتسمت بخفة ثم أجابت
ألو يا حبيبي !
رد فادي
إيه يا سمر . مش قلتلك إبقي إتصلي طمنيني عليكي !
كنت هخلص الشغل إللي في إيدي ده و كنت هكلمك و الله.
إيه الشغل لحق يرف فوق دماغك !!
ضحكت سمر بمرح و قالت
الله أكبر في عينك ياخويا هتحسدني !
فادي بحدة
وطي صوت ضحكتك دي . فاكرة نفسك في البيت و لا إيه !
حاضر ياسيدي مش هضحك خالص أهو . ممكن تقفل دلوقتي بقي عشان ألحق أخلص الحاجات إللي في إيدي مديري عايزهم بسرعة.
فادي بضيق
طيب هترجعي إمتي
علي الساعة 4 أو 5 بالكتير.
ماشي .. خلي بالك من نفسك.
سمر بحب
ماشي يا حبيبي .. يلا باي !
و أغلقت معه
و ما كادت تعود لمتابعة عملها إلا آتاها هذا الصوت الرجولي الجذاب
لو سمحتي يا أنسة !
9
مفاجآت !
رفعت سمر رأسها بسرعة لتنظر إلي محدثها
كان شابا في مقتبل عمره ملامحه نبيلة و جذابة يرنو إليها بعينان بنيتان تتسمان بالجرآة و الثقة و علي فمه إرتسمت إبتسامة خفيفة جدا ..
نعم حضرتك ! .. قالتها سمر بإستفهام
أقدر أساعدك في حاجة !
تحدث الأخير بإتزان ممزوج بالهدوء
أنا جاي أقابل المدير.
في معاد سابق طيب
لأ .. قوليله بس مراد أبو المجد.
أومأت سمر بينما أرسلت يدها إلي موضع الهاتف الذي يصل بين مكتبها و مكتب مديرها
رفعت السماعة ليأتيها صوته بعد ثوان
في إيه يا سمر
سمر بصوت ثابت و رقيق
آسفة يافندم . بس في واحد عندي هنا طالب يقابل حضرتك . بيقول إسمه مراد أبو المجد !
عثمان بسرعة
دخليه حاالا !
حاضر يافندم.
و وضعت السماعة ثم نظرت إليه و قالت بإبتسامة
إتفضل حضرتك .. عثمان بيه منتظرك جوا.
و أشارت نحو مكتب المدير
شملها مراد بنظرة فاحصة سريعة ثم حيد عنها و توجه صوب غرفة المكتب ..
ولج بإبتسامة واسعة و هو يهتف
أنا قلت أعملهالك مفاجأة و أطب عليك يوم الإفتتاح علي غفلة منها أخضك و منها أباركلك !
قهقه عثمان بمرح كبير و هو ينهض من خلف مكتبه و يتجه نحو صديقه المقرب قائلا
مش أنا إللي أتخض ياض يا ده أن أخض عشرة زيك و أنا واقف هنا مكاني.
واحشني يا عثمان.
عثمان بغبطة
و إنت كمان ياض .. عامل إيه
و تباعدا ليجيبه مراد
تمام الحمدلله . إنت إيه أخبارك
عثمان و هو يلوح بيده في حركة دائرية
أهو زي ما إنت شايف . مطحون في الشغل الجديد .. تعالي نقعد.
و جلسا في الجهة الأخري من الغرفة فوق آريكة عصرية الشكل ..
قولي بقي يا سيدي . جاي في إيه .. قالها عثمان بتساؤل و
هو يرمق صديقه بنظرات فرحة
بينما قال مراد
مش في حاجة . أنا نويت بس إستقر هنا.
عثمان بغرابة
لا و الله ! ليه كده يابني أوام زهقت من أوروبا و
من بنات أوروبا
نطق جملته الأخيرة مبتسما بخبث ليرد الأخير ضاحكا
يابني أنا راجل صحتي
علي أدي مش أد
الحاجات دي ده أنا ماشي بالبركة.
عثمان بغمزة
علي بابا يالا .. إطلع منهم ده أنا عاجنك و خابزك.
طب يا عم أنا لسا في ليڤل المبتدئين إنما إنت دكتور في الموضوع.
عثمان ببراءة مصطنعة
ده أنا أستغفر الله العظيم !
مراد رافعا أحد حاجبيه
لا يا راجل إسم الله عليك قال يعني قلبت شيخ جامع في 7 شهور ! ده إنت حرمجي أد الدنيا.
آه يابن ال !
ده إنت إللي فسدت أخلاقي ملفاتك السودا كلها معايا.
طب أسطر عليا.
و إنفجرا في الضحك معا ليكمل مراد
نسيت عملت إيه في العجمي الصيف إللي فات إنت يا صاحبي مابتعرفش حريم لأ . ده إنت بتفطر و بتتغدي و بتتعشي حريم.
خلااااص الله يخربيتك هتجبني الأرض بعين أمك دي . يا صديق السوء .. ثم إبتسم و قال
و الله يابني بقالي كتير مانزلتش الملعب .. زهقت تصدق محتاج أجدد نشاطي ! محتاج أعمل .
و هنا صاح مراد بإستذكار
آاااه صحيح كنت هتنسيني .. إنت إيه إللي هببته مع چيچي ده إنت كنت في وعيك لما عملت ده كله !!
عثمان و قد تجهم وجهه فجأة علي إثر سيرة زوجته السابقة ..
عثمان بإقتضاب
إفتكرلي حاجة حلوة ونبي .. ماتعكرش مزاجي في يوم زي ده.
مراد بحذر
إيه إللي حصل بس يا عثمان ده إنتوا إتجوزتوا !!!
ما زال علي صمته فتنهد مراد بثقل و حاول مرة أخري ..
مراد بلهجة هادئة
عثمان .. إحكيلي يا صاحبي . طول عمرنا بنحكي لبعض .. قولي بس ليه طلقتها ليلة جوازكوا شفت عليها حاجة !
! .. قالها عثمان پغضب شديد ليرتد مراد متمتما
عثمان و هو يقول بإستهجان
هو أنا تلميذ و لا إيه .. ثم أردف بعدم إهتمام
و بعدين أنا مالمستهاش أصلا.
مراد بدهشة
نظر إليه عثمان في صمت لبعض الوقت ثم بدأ يسرد عليه كافة التفاصيل ...
في قصر آل بحيري ... يصلا كلا من يحيى و فريال إلي المنزل أخيرا و بمفردهما
يعبرا البوابة الضخمة بتلك السيارة الفارهة يصفها يحيى بإهمال وسط الساحة الداخلية ليأتي البستاني و يأخذ مكانه ليدخلها إلي الكراچ ..
تتجه فريال في هذه الأثناء إلي الدرج المؤدي لباب المنزل يلحق بها يحيى مسرعا ثم يمسك بذراعها و يديرها إليه مغمغما بغلظة
إنتي كده بتزويدها أوي يا فريال .. مش شايفة إنك مكبرة الموضوع
فريال بجفاء و هي تحاول أن تخلص ذراعها من قبضته
الموضوع كبير يا يحيى . إنت فعلا مش مهتم بإللي حصل لإبن أخوك و فوق كده رايح تشد
يحيى بعصبية
عايزاني أعمل يعني ما أنا علي إيدك روحت قابلت رئيس النيابة عشان أقدم بلاغ في رشاد بس قالي طالما مافيش دليل يبقي ماينفعش يتوجهله إتهام عشان عضو زفت مجلس شعب.
بردو إنت مش عايز تتعب نفسك في الموضوع . و مش مقدر إن صالح فدا إبننا يعني لو ماكنش هو إللي أخد العربية و طلع بيها في الليلة دي كان عثمان هو إللي ركبها و كان زمانه مكانه دلوقتي .. الله لا يقدر طبعا !
يحيى متآففا بضيق
أنا مابقتش عارف أرضي مين و لا مين في البيت ده . مهما بعمل محدش فيكوا بيحس . بفضل أصلح في غلط
كل واحد و في الأخر كلكوا بتضغطوا علي أعصابي بطريقة مستفزة !
و كاد يتجازوها إلي
الداخل فأمسكت بيده قائلة
خلاص ..
خلاص يا يحيى . أنا آسفة.
أغمض عيناه لبرهة و هو يتنفس بعمق ثم إستدار إليها و قال بهدوء
أنا مش فرحان في إللي حصل لإبن أخويا يا فريال . صالح ده إبني . زيه زي عثمان و صفية بالظبط .. رفعت بس إللي طول عمره واخد مني موقف و لا مرة قدرت أفهمه !
إبتسمت فريال بخفة ثم وضعت كفها علي وجهه و قالت
أنا عارفة إن
مافيش في الدنيا قلب أطيب من قلبك .. عشان كده حبيتك يا يحيى . ماتزعلش مني.
يحيى مبتسما بحب
أنا مش ممكن أزعل منك يا فريال .. إنتي حبيبتي . و أنا إللي مقدرش أزعلك أبدا.
يانهار أزرق ! .. قالها مراد بصيحة ذاهلة و تابع
عملت كده قبل فرحكوا بإسبوع جالها قلب تعملها إزاي بنت ال دي ! ..
ثم تساءل بإهتمام
طيب و إنت عرفت إزاي الحوار ده
عثمان و هو يشعل سيكارة بحاجبين معكوفين
أبدا .. في الفترة الأخيرة لاقيت أحوالها معايا مش متظبطة . مابتقابلنيش كتير . مابتتصلش بيا و الكبيرة بقي !
مراد بإصغاء
إيه
عثمان و هو ينفث الدخان من فمه بترو ثم قال
كنا بنتعشا مع بعض برا .. و إحنا بنتكلم . فجأة إتلغبطت و قالت إسمه بدل إسمي.
مراد بتركيز
ها و بعدين !
و لا حاجة بقي .. عملت فيها عبيط و فوتها . بس تاني يوم كنت مكلف واحد يراقبهالي 24 ساعة . هما يومين . و كان جايبلي الڤيديو الجميل بتاعها .. قال جملته الأخيرة بتهكم مرير و أكمل
ماخلتهاش تحس بأي حاجة .. بالعكس . إتصرفت عااادي جدا . و زودت إهتمامي بيها كمان . مثلت كويس يعني .. لحد ليلة الفرح.
أه .. أكيد إدتها العلقة التمام.
عثمان بسخرية مرحة
إنت تعرف عني كده يابني أنا مابحبش العڼف . كل حاجة بتيجي معايا بالحب.
ضحك مراد من قلبه ثم قال
ماشي يا حكيم عصرك .. طب عملت إيه قولي
عثمان و هو يتأمل وهج السيكارة بين إصبعيه
ماعملتش حاجة .. مضيتها بس علي تنازل.
تنازل عن إيه !
عن حقوقها و عن حصتها في الشركة دي ما أنت عارف . أبوها ډخلها شريكة معايا .. بس أهو . أديها ماطلتش قشاية . و أنا خرجت منها كسبان و عوضت فلوس الفرح إللي عملتهولها.
مراد بإعجاب
معلم يا صاحبي .. معلم و منك نتعلم . شيطان بجد !
عثمان بضحك
جري إيه ياعم ! كلكوا ماعندكوش إلا الكلمة دي حتي صالح ماسكلي فيها.
آاااه صاالح ! كنت هتنسيني تاني .. هو عامل إيه دلوقتي أنا قريت الخبر من يومين !
عثمان بجدية
أهو كويس الحمدلله . إتصلت بأبويا من شوية و قالي إنه فاق إنهاردة الصبح .. إن شاء الله هخلص شغل و هروح المستشفي أشوفه.
طيب هروح معاك بقي . لازم أزوره و أطمن عليه.
أووك .. شوية كده و هنقوم نروحله سوا .. ثم سأله
إنت لسا جاي إنهاردة صح
أنا جاي من عالمطار عليك علطول.
طيب أكيد جعان بقي و أنا كمان مافطرطش أصلا .. دلوقتي معاد ال يجي و هخلي سمر تطلبنا غدا.
مراد بإستفسار
و هو يشير بإصبعه نحو الباب
سمر دي السكرتيرة إللي قاعدة برا !
عثمان عابسا بإستغراب
آه .. بتسأل
ليه !
أصلي بصراحة أول ما شوفتها
إتصدمت !
إتصدمت .. ليه !
مش تيبك يعني . جايبلي بنت محجبة و لبسها واسع و مقعدها برا . حسيت إني داخل محل عبايات في التوحيد و النور .. و ضحك إثر جملته
الأخيرة
بينما رد عثمان في لامبالاه
هنا مكان شغل يا مراد .. مش هاجيب نسوان حلوة ليه أنا جاي أشتغل مش جاي أعمل حاجة تانية.
مراد بجدية
لأ يا عثمان بصراحة البت حلوة أوووي و كده . أومال أنا ليه قلت مش تيبك إنت متعود عالبجحين . إنما دي شكلها غير . رغم إنها كانت نازلة حب في التليفون برا مع واحد بس شكلها بردو آا ..
نازلة حب مع واحد ! .. قاطعه عثمان بتساؤل ليرد
أه . و أنا داخل عليها سمعتها بتكلم واحد و نازلة فيه حب . شكله خطيبها !
عثمان بوجوم
لأ . مش مخطوبة.
و إنت إيش عرفك
عثمان . بعد صمت قصير
مافيش دبلة في إيديها .. ثم تنفس بعمق و قال مغيرا مجري الحديث
المهم .. ماقولتليش أمك و أبوك عاملين إيه
مراد و هو يهز كتفاه بخفة
كويسين .. مارضيوش يجوا معايا قالوا قاعدين هناك !
إنتهي الدوام أخيرا .. و عادت سمر إلي بيتها
لم يكن يومها شاق ربما لأنه أول يوم ..
دخلت سمر إلي البيت و بدأت في صعود الدرج لتسمع صوت جلبة آتية من الطابق الثاني حيث يقطن العم صابر و زوجته السيدة زينب ..
صعدت سمر الدرجات المتبقية بسرعة حتي وصلت إلي الطابق المنشود
توجهت صوب هذه الشقة المفتوحة لتري أخيها واقفا هناك في الداخل
عرفته من ظهره و .. من صوته العال ..
لو سمحتي يا حجة زينب دي حاجة تخصني أنا أنا مش موافق . أنا حر .. قالها فادي بهتاف حاد و قد كان يحمل ملك علي ذراعه ..
إقتربت سمر في اللحظة التالية و تساءلت بقلق
في إيه يا جماعة في إيه يا فادي بتزعق كده ليه
25
_ تودد ! _
في منزل سمر ... يجلس فادي علي طاولة الطعام في إنتظارها بينما تقف هي بالمطبخ تقوم بإعداد وجبة العشاء
يلا بقي يا سيدي كل و نضف معدتك من العك إللي عملتهولنا الصبح ! .. قالتها سمر و هي تضع علي الطاولة طبق المعجبنات اللذيذة
ليرد فادي بغيظ و هو يتنشق الرائحة الشهية المنبعثة من الأطباق
و لما العك إللي عملته ماعجبكيش ياختي كلتي معايا ليه !
سمر بإبتسامة ساخرة
كلت عشان ماتزعلش يا حبيبي لكن ربنا يستر و أعرف أنام إنهاردة . حاسة إن هايجيلي تلبك معوي !
فادي بإبتسامة صفراء
بقيتي ظريفة أوووي يا حبيبتي .. ثم أعترف علي مضض
هو الأكل كان في شوية عك و فعلا تعبني شخصيا . بس أنا حاسس العشا ده في الشفاء العاجل بإذن الله.
سمر بضحك
قليت شيخ يا واد و لا إيه . كل طيب . كل قبل ما الأكل يبرد.
و جلسا الشقيقين قبالة بعضهما يتناولان الطعام بشهية كبيرة ..
ماقولتليش عملت إيه في إمتحانك إنهاردة .. تساءلت سمر وسط الطعام ليجيب فادي من خلال مضغه المستمر
الحمدلله . كان كويس . صحيح في تكات بس ماشي حاله.
سمر بقلق
يعني هتعدي من المادة دي و لا إيه !
فادي بثقة
ماتقلقيش يا سمر أنا كنت مذاكر كويس و طبيعي تيجي أسئلة غير مباشرة يعني.
طيب حليت الأسئلة دي
طبعا يابنتي هو أنا مچنون هسيب حاجة ! .. ثم قطب بإستغراب و هو يسألها
سمر .. إنتي من الصبح لابسة الطرحة ليه من ساعة ما جيتي ماقلعتيهاش !!
سمر بشئ من الإرتباك
عادي . مش عشان حاجة يا فادي بس . حاسة إني ممكن أدخل علي دور برد فبلحق نفسي . ماتنساش إني نمت برا البيت إمبارح و أنا مش متعودة و كمان الدنيا برد أوي اليومين دول !
أومأ فادي بتفهم ثم قال بجدية
طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك بقي و إبقي إقفلي شباك أوضتك كويس و إنتي نايمة . و لو عاوزة دوا أنزل أجبلك.
لا لا يا حبيبي مافيش داعي أنا كويسة . أقعد إنت إستريح شوية بعد العشا عشان تعرف تذاكر بتركيز ساعتين كده و لا حاجة و بعدين تدخل تنام و إن شاء الله هبقي أصحيك الصبح بدري.
فادي مبتسما بسخرية
تصحيني الصبح بدري خلاص يا حبيبتي أنا بطلت أصحي بدري . إنهاردة كان أخر يوم في الإمتحانات !
في قصر آل بحيري ... يشعر عثمان ببعض الخمول و الرغبة في الراحة بعد قضاء يوم شاق و ممتع في نفس الوقت بالنسبة له
يطلب إحضار وجبة العشاء إلي جناحه ثم يلج إلي حمامه الفاخر
ينزع ثيابه ثم ينزل في المغطس الساخن الچاكوزي و يجلس في إسترخاء و هدوء لمدة نصف ساعة
بعد ذلك يأخذ دوشا سريعا ثم يخرج و هو يرتدي ثوب الإستحمام السميك ..
إيه ده ! إنت إيه إللي جابك هنا الساعة دي .. قالها عثمان بتساؤل و هو ينظر إلي مراد المدد
أعملك إيه ياخويا .. تمتم مراد بصوت متمهل و أكمل
أحوالك مش متظبطة اليومين دول و بقيت غامض أوي . ده أنا مش عارف أتلم عليك خالص يا راجل !
عثمان بفتور وهو يجفف فورة رأسه بالمنشفة
غامض إيه و بتاع إيه بس بيتهئلك . بيتهئلك يا مراد.
كنت فين إمبارح يا عثمان .. سأله مراد مباشرة ليرد عثمان ببرود
حاجة ماتخصكش
يا مراد و قولتلك قبل كده.
قام مراد من مكانه و مشي ناحيته و هو يقول بعدم إرتياح
أنا مش مطمنلك يا عثمان . حاسس إنك بدبر حاجة مش كويسة أبدا !
عثمان بنفس البرود
بردو حاجة ماتخصكش يا مراد . أنا حر يا أخي إنت من إمتي كنت واصي عليا !
مراد بجدية
أنا صاحبك و طبيعي تهمني مصلحتك.
عثمان بضيق ممزوج بالحدة
أنا عارف مصلحتي كويس مش مستني حد يعرفني.
مراد ببطء و هو يضيق عينيه بتركيز
عثمان .. إنت . كنت مع سمر !
تفاجأ من تخمينه الدقيق لكنه تظاهر بالبلاهة و هو يصيح بإستنكار
إيه بتقول إيه و أنا هشوف سمر فين برا الشركة
إنت حاططها في دماغك . ماتنكرش.
عثمان بضيق شديد
طيب مش بنكر . بس أنا ماكنتش معاها . قولتلك ماكلمتهاش في حاجة أساسا.
خالص
عثمان بنفاذ صبر
خالص يا مراد زهقتني يابني في إيه و مهتم أووي بالموضوع ده كده ليه أفهم يعني
مراد بإبتسامة نصر
مهتم عشان قولتلك البت دي كويسة و ماشية عدل و إنك مش هتعرف تميلها .. و أكمل بخبث
و كمان مهتم عشان الرهان يا حلو . و لا إنت نسيت وعدك
عثمان بإبتسامته الشيطانية
لأ مش ناسي . حتة عربية مش هتآثر معايا يا مراد .. بكره الصبح لما تنزل الجراچ عم جابر السايس هيسلمك المفتاح .. ثم قال و هو يدير عيناه معبرا عن ضيقه
و يلا بقي هويني عايز أتعشا و أنام ورايا شغل الصبح !
مراد بحزن مصطنع
بتطردني بتطردني يا صاحبي بقي دي أخرتها !
أه دي أخرتها و يلا بقي حل عني . كان يوم إسود يوم ما عزمت عليك تيجي تقعد هنا.
و أخذ يدفعه إلي الخارج وسط قهقهات مراد المرحة ..
يا ساتر ! .. غمغم عثمان بإنزعاج شديد و هو يغلق الباب و لكن سرعان ما تبدل مزاجه ليقول بإبتسامة ماكرة
قال ماشية عدل قال هههههههه و قال مش هعرف أميلها ! هههههههههههههههههههه !!
كانت تقف
في ركن مظلم بالرواق الطويل ... تنتظر بصبر نافذ لحظة خروج مراد من عنده
و بعد أكثر من نصف ساعة خرج أخيرا ..
إختبأت هالة جيدا حين مر إزاءها و حبست أنفاسها لزيادة الأمان
و لما
تأكدت أنه ذهب إلي غرفته إنسلت بحذر من مكانها ثم مشت علي أطراف أصابعها متوجهة إلي غرفة عثمان ..
كاد يضع أول لقمة بفمه حين سمع طرق خاڤت علي باب غرفته ..
عثمان و قد تحول ضيقه إلي حنق شديد
و بعدين بقي في الليلة إللي مش فايتة دي مش مكتوبلي أتعشا يعني !!
و قام پغضب ثم ذهب ليفتح الباب ..
هالة ! .. هتف بدهشة و تساءل
في حاجة يا هالة
هالة بتوتر و نبرة خفيضة
ممكن أدخل !
أجفل عثمان بإستغراب لكنه قال
إتفضلي !
و أفسح لها مجالا للدخول ثم أغلق الباب من خلفها ..
خير يا هالة كنتي عايزة حاجة
أخذت هالة نفسا عميق ثم
إلتفتت له و رفعت عيناها ببطء حتي إلتقت بعينيه ..
أنا بحبك ! .. رغما عنها خرجت منها هذه الكلمة بصدق و تلقائية شديدة
هو يعرف ذلك منذ فترة طويلة جدا و لكنه لا ينكر الصدمة و الإرتباك الذي إنتابه لحظة نطقها بهذا ..
حمحم عثمان ثم قال بثبات ممزوج باللطف
حبيبتي و أنا كمان بحبك . إنتي عارفة كده كويس.
هالة و قد إلتمعت عيناها بحب
بجد بجد يا عثمان بتحبني
عثمان
بإبتسامة خفيفة
أيوه طبعا . إنتي بنت عمي و بعدين زيك زي صافي بالظبط.
صافي ! .. تمتمت هالة و قد تلاشت إبتسامتها تماما
عثمان بشئ من الإرتباك
أه يا حبيبتي . إنتي أصغر بنوتة في العيلة و أنا من زمان بعتبرك أختي الصغيرة . إنتي غالية عليا أووي يا هالة !
هالة بدموع
عثمان بقولك أنا بحبك . بحبك مش حب الاخوات لبعضهم . بحبك .. إنت حبيبي . عايزاك حبيبي مش أخوي آا..
هالة من فضلك .. قاطعها عثمان بحزم و أردف بجدية
أنا مقدر مشاعرك و صدقيني كنت أتمني لو ينفع . بس للآسف أنا مش مناسب ليكي خالص.
هالة بإندفاع
مين قالك كده !
إنتي عارفة أنا أكبر منك بأد إيه إنتي 19 سنة و أنا 30 .. الفرق بينا مش قليل . إنتي أختي الصغيرة زي ما قولتلك و بجد تستاهلي واحد أحسن مني.
هالة بآسي
بس أنا مش عايزة غيرك.
و سالت الدموع من عينيها بغزارة
ليعبس عثمان بضيق و يحاول إحتواء الموقف ..
إقترب منها و أمسك بكتفيها قائلا بهدوء
يا حبيبتي . Please ماتعيطيش . أنا ماحبش أزعلك طبعا بس الوضع فعلا صعب .. هالة صدقيني أنا مانفعكي ...
أبعدها عثمان و هو يقول پصدمة
إيه إللي عملتيه ده إنتي إتجننتي !
هالة پبكاء حار
رمقها عثمان بتأثر ممزوج بالحيرة و قال
هالة لو سمحتي ماتصعبيش الوضع أكتر . مش هينف ..
بدأ يضعف أمامها و يتجاوب معها فهي هالة أولا و أخيرا الفتاة الجميلة الرقيقة و التي تملك سحرا خاص بها وحدها
لكنه بعد لحظات أبعدها عنه پعنف و قال بحدة
ماينفعش . ماينفعش إللي بتعمليه ده . إنتي بنت عمي ماقدرش أعمل معاكي كده !
هالة و هي تزيد في البكاء
أنا عايزاك . مش هقدر أعيش منغيرك أنا سيبت هنا و سافرت مع بابي لما خطبت چيچي . ماكنتش قادرة أتقبل فكرة إنك تبقي لغيري . بس لو سيبتك المرة دي ھموت . هموووت بجد يا عثمان .. إنت مش حاسس بيا ليه لو طلبت تتجوزني بابي مش هيقول حاجة صدقني هيوافق علطول . و أنا مش فارقة معايا حكاية السن دي . أنا هفضل طول عمري أحبك بنفس الدرجة و أكتر.
أعطاها عثمان ظهره و قال بصرامة شديدة
إطلعي برا يا هالة . من فضلك إطلعي برا و مش عايز أشوفك هنا تاني.
نظرت له پقهر و عيناها لا تكفان عن ذرف الدموع ثم توجهت نحو الباب و خرجت بسرعة من غرفته و هي لا ترى أمامها ..
بينما نظر عثمان إلي عشاؤه الذي بهت من الإنتظار ثم قال بحنق شديد
كأنهم حالفين إني ماتعشاش الليلة دي .. طب و ربنا ما أنا واكل !
و ذهب إلي فراشه لينام و يضع حدا لتلك الليلة العجيبة ...
في غرفة فريال ... تتحدث مع زوجها في الهاتف منذ وقت طويل لا تريد أن تغلق معه أبدا و كلما ينتهي حديث تفتح أخر
مما أثار إستغراب يحيى و قلقه في نفس الوقت ..
فريال ! في حاجة يا حبيبتي في مشكلة عندك .. قالها يحيى بتساؤل مرتاب لترد فريال بنبرة شبه ثابتة
مافيش حاجة يا يحيى . إنت بس وحشتني أووي.
يحيى بحب
و إنتي كمان وحشتيني جدا جدا جدا .. ثم
قال بقلق
بس مش عارف حاسك مضايقة ليه لو حصل حاجة قوليلي !
تنهدت فريال بحرارة و حارت ماذا تقول له !!
26
_ ڠضب ! _
يمر إسبوع ... لم يطرأ فيه أي تغيير يذكر لدي أي فرد
حتي جاء يوم العلاج الأول ..
كانت لديه قوة كافية تجعله قادرا علي الإستلقاء هناك من غير حراك قادرا علي أن يستلقي حتي يتحمل هذا العڈاب كله .. لحظة واحدة و جاء التغير الوحيد فجأة
بشكل غير معقول .. تضاعف الآلم
أحس عظاما مکسورة تتخبط تحت أصابع اللهب الكاوية و التي ما كانت سوي يدي طبيب العلاج الطبيعي المتمرس و الماهر في تخصصه ..
آااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه . آااااااااااااااااااااااااه .. هكذا كان صړاخ صالح يدوي عاليا ليتردد صداه عبر أركان المشفي بأكملها من أعلاها إلي أسفلها
بينما تأذت مشاعر صفية كثيرا لرؤيته يعاني بهذا القدر فإقتربت من السرير الذي كان يستلقي فوقه علي وجهه و تحدثت إلي الطبيب ..
صفية بنبرة مهزوزة
يا دكتور ! .. من فضلك بالراحة عليه . هو إيه إللي بيجراله بالظبط
الطبيب و هو يستمر في عمله غير عابئ بصړاخ صالح المتواصل
في أجزاء لسا حيوية في جسمه عشان كده پيتألم لحد ما المنطقة دي تتعالج صح و الكسور تلحم إن شاء الله الآلم ده هيقل تدريجيا.
صآااااااااااافي ! .. إنتفضت صفية حين نادي عليها و ردت بسرعة
نعم . نعم يا حبيبي
صالح بأنين حاد
إممممم خلي
صفية بدموع و هي تمسد علي شعره بحنان
معلش يا حبيبي . معلش إستحمل شوية كمان عشان خاطري.
ثم نظرت إلي الطبيب بإستعطاف ليخفف الآلم عن صالح قليلا
و لكن الحريق المستعر راح يمضي بلا نهاية بفضل إصرار الطبيب علي إتمام الجلسة كاملة مكتملة رغم أنف مريضه العدواني ..
في منزل سمر ... تعيش الأسرة الصغيرة حالة فرح و بهجة شديدة
فاليوم أخيرا عادت الصغيرة ملك معافاة و صحيحة تماما ..
بينما ضحك فادي و هو يتمسك بالطفلة أكتر ثم قال
في إيه يا سمر دي أختي الصغيرة و غايبة عني بقالها كتير . وحشتني !
سمر پغضب
فادي بضيق
هو أنا مرض يعني يا سمر
تنهدت سمر و قالت بلطف
لأ يا حبيبي مش مرض . بس هي عندها المناعة ضعيفة و بتتأثر بأي حاجة ما إنت عارف.
سمر بإبتسامة
حلو . إيوه إنت كده شطوور .. هاتها بقي !
و بالفعل إستشاطت سمر ڠضبا و هي تضربه علي كتفه
بقوة
قهقه فادي بمرح و هو يقول
أنا هنزل أجيبلها الدوا و اللبن بتاعها و بالمرة هشتري قالب كيك عشان نحتفل باليوم
السعيد ده.
و ذهب فادي ..
لتنفرد سمر بشقيقتها أخيرا
لم تستطع رفع عيناها عنها .. فقد إفتقدتها كثيرا و قد كانت رائعة في أحسن صحة
كان جلدها الأبيض الرقيق يتوهج كأن فيه نورا و كان لون خديها ورديا علي خلفية ذلك النور
كان طول جسدها قد زاد قليلا و صارت أنحف بقليل أما خصلات شعرها فصارت أطول بميليمترات قليلة ..
لم تصدق سمر حتي الآن أنها شفيت و عادت إليها لقد كانت قاب قوسين أو أدني من المۏت و لكن من يراها الآن لا يصدق ما كانت عليه قبل ثلاث أسابيع
كان التحسن واضح جدا ..
و لكن .. هذا كله بفضل من
أنا آسفة يا حبيبتي .. تمتمت سمر بحزن شديد و هي تضم أختها برفق و أكملت
ماكنش نفسي أعالجك بفلوسه . ماكنتش أتمني و لا حاجة من دي تحصل .. الظروف كلها كانت ضدي و الأبواب إتقفلت في وشي قبل حتي ما أدق عليها . بس أنا عملت كل ده عشانك . إنتي أغلي مني بالنسبة لي . إنتي بنتي مش أختي !
في قصر آلبحيري ... لم يري رفعت إبنته منذ عدة أيام و كلما سأل عنها يقولون بغرفتها حتي لم تعد تشاركهم وجبات الطعام
يقرر رفعت التحقق من الأمر بنفسه فيصعد إلي غرفتها لكنه يقابل زوجة أخيه في منتصف الدرج ..
فريال إستني لو سمحتي ! .. قالها يحيى بسرعة حين إستدارت فريال لتهرب لما رأته
توقفت فريال بمكانها بينما إقترب منها و هو يقول بهدوء
إنتي بتتهربي مني ليه يا فريال بقالك إسبوع علي كده و حابسة نفسك في أوض آا ..
رفعت ! .. صاحت فريال بحدة و تابعت
من فضلك تخلي بالك من كلامك . أنا مش بتهرب منك هتهرب منك ليه هو حصل حاجة بينا لا سمح الله !
رفعت بخجل
أنا مش عارف أنا قلتلك الكلام ده إزاي ! بجد مش عارف . أنا آسف يا فريال.
إلتفتت له و قالت بجدية ممزوجة بالصرامة
أنا مش زعلانة منك يا رفعت . أنا عارفة طبعا إنك ماكنتش قاصد تقول كده و إلا ماكنتش سكت و كان زمان يحيى عنده خبر !
حمحم رفعت بتوتر لتكمل فريال بنفس الإسلوب
إنت أخو جوزي . يعني في مقام أخويا . و يحيى بيثق فيك ثقة مالهاش حدود عشان كده سايبلك كل حاجة و مسافر و هو مطمن .. بيته . شغله . ولاده . مراته !
و شددت علي الكلمة الأخيرة ..
طبعا . طبعا يا فريال .. تمتم رفعت بإرتباك و أردف
أنا هنا مكان أخويا فعلا . و كل إللي يخصه في رقبتي لحد ما يرجع بالسلامة
إن شاء الله .. ثم قال بإقتضاب
عن أذنك . طالع أشوف هالة.
و فر من أمامها بسرعة حتي قبل أن يسمع الرد ..
في غرفة هالة ... كانت مستيقظة حين سمعت الطرق علي باب غرفتها
لكنها تظاهرت بالنوم و شدت الغطاء عليها أكثر ..
ليدخل رفعت عندما لا يسمع أذنا .. يجد الغرفة غارقة في ظلام دامس فيتجه صوب الشرفة العريضة
يزيح الستائر ليتسلل الضوء الذهبي و يملأ الغرفة
أغمضت هالة عيناها بإنزعاج و بعد لحظات شعرت بوالدها يجلس علي طرف السرير بجانبها ..
هالة ! .. حبيبتي . هالة .. إيه النوم ده كله يابنتي . هآاالة .. أخذ رفعت يحاول إيقاظها و هو لا يعلم أنها مستيقظة بالفعل
بينما تململت هالة في فراشها و تمتمت أخيرا و
هي تتصنع نبرة النوم
بابي !
رفعت بإبتسامة و هو يمسح علي شعرها
حبيبة بابي . إيه يا قمر . كل ده نوم و بعدين بقالي أد ماشوفتكيش غطسانة
في أوضتك ليل و نهار ليه
هالة بوجوم
هعمل إيه يعني مافيش حاجة أخرجلها.
رفعت بإستغراب
إيه النغمة الجديدة دي معقول هالة إللي بتتكلم ده مافيش حد أدك بيحب الفسح و الخروج !!
هالة بسخرية
كان زمان.
رفعت بدهشة
كان زمان ! إيه يابنتي مالك في حاجة حصلت حد هنا ضايقك حد عملك حاجة
هالة بإبتسامة خالية من الروح
إطمن يا بابي . مافيش حاجة . أنا كويسة.
رفعت بشك
مش مصدقك ! .. و بعدين إنتي شكلك بقي عامل كده ليه و خسيتي أووي كده ليه
هالة بضيق
قولتلك مافيش حاجة يا بابي . Please ماضايقنيش.
رفعت بعدم إقتناع
أوك . خلاص مش هضغط عليكي يا حبيبتي .. ثم تنهد و قال
طيب قومي . قومي و تعالي نخرج سوا . تعالي نروح نشوف صالح أو لو عايزة أفسحك !
هالة بكآبة
لأ مش عايزة . مرة تانية يا بابي . مش قادرة أخرج إنهاردة.
رفعت بنفاذ صبر
طيب قومي إنزلي إفطري إعملي أي حاجة بس إخرجي من أوضتك دي.
هالة بخفوت
حاضر.
تنفس رفعت بعمق و هو يرمقها بنظرات حائرة ثم قام و مشي صوب الباب .. لتستوقفه إبنته فجأة
بابي !
إلتفت لها رفعت متسائلا
نعم يا هالة
صمت قصير .. ثم قالت هالة بثبات
هو أنا وحشة يا بابي !
رفعت بدهشة
وحشة .. لأ طبعا . مين إللي قالك كده
إزدردت ريقها بتوتر و قالت
محدش . بس . بس بسألك !
رفعت بجدية
إنتي أجمل بنوتة في الدنيا كلها يا حبيبتي .. ثم سألها للمرة الأخيرة
هالة .. إنتي كويسة
هالة بإبتسامة شاحبة
كويسة يا بابي.
Sure ?
Sure !
ما زال غير مقتنع بأقوالها لكنه إستسلم و تركها و خرج في الأخير ..
إنتهت سمر من تحضير الغداء لشقيقها كما قامت بإعداد وجبات طعام لملك تكفيها طوال اليوم
بدلت ملابسها ثم خرجت و سلمت أختها إلي فادي و هي تقول
أمسك يا فادي . أنا همشي بقي . خلي بالك من ملك لحد ما أجي.
فادي و هو يركز إهتمامه علي المباراة التي يتابعها علي التلفاز
ماشية متأخر إنهاردة يعني يا سمر !
سمر و هي تضبط الحچاب فوق رأسها
مش روحت أجيب ملك من المركز و عملت كذا حاجة مع بعض ! .. ثم قالت بعدم إهتمام
و بعدين عادي أنا واخدة إذن.
طيب ماتتأخريش بقي عشان الإحتفال بتاع بليل . لو إتأخرتي هبدأ أنا و لوكا منغيرك.
ضحكت سمر بخفة و قالت
ماشي ياسيدي مش هتأخر هخلص شغلي بسرعة و هرجع .. ثم أكملت بتحذير
تستقل سيارة آجرة من مقدمة الشارع الرئيسي .. تصل إلي مقر عملها خلال وقت قصير ثم تصعد إلي مكتبها المرفق بمكتب المدير ..
إنتي فييييييييين يا سمر .. قالتها نجلاء و هي تهرول صوبها و أكملت پخوف
إتأخرتي كده ليه يابنتي مستر عثمان قالب عليكي الدنيا !
سمر ببراءة
أنا كنت مشغولة أوي إنهاردة يا نجلاء . نسيت أقوله إني هتأخر إنهاردة.
ما هو
إتصل بيكي و أنا كمان حاولت بس ماكنتيش بتردي.
تفقدت سمر هاتفهها الذي تعمدت ضبطه علي وضع الصامت ..
27
_ تراجع ! _
تدخل سمر إلي عثمان ... تقف أمام مكتبه في برودة أعصاب تتقصد التظاهر بهذا الشكل أمامه
فقد تمت الصفقة التي عقداها بالنسبة لها و هي لم تعد تبالي له بعد الآن ..
صباح الخير يافندم ! .. حيته سمر بفتور و تابعت
نجلاء قالت إنك سألت عليا كتير . أنا آسفة
إني إتأخرت إنهاردة بس كنت مضطرة . الصبح روحت أجيب أختي من المركز.
زمجر عثمان .. أطلق صوتا مفاجئا مرعبا .. و تجمع ڠضب أسود وجهه كما تتجمع السحب قبل العاصفة ..
إنتي عارفة أنا كلمتك كام مرة من إمبارح للنهاردة .. سألها بنبرة هادئة تشي بحلول غضبه القريب
سمر ببراءة
موبايلي كان silent و ماسمعتوش
عثمان بإستهجان
و الله ! و ده من إمتي إن شاء الله من إمتي بتصل بيكي و مابتسمعيش !
سمر ببرود
أهو إللي حصل يافندم . أعمل إيه يعني
في هذه اللحظة وثب عثمان من مكانه و مشي ناحيتها و الشرر يتطاير من عينيه ..
إنتي بقالك إسبوع سايقة العوج ! .. قالها عثمان بحنق شديد و هو يقبض علي ذراعها و يلويه بقوة خلف ظهرها
سمر پألم
آااه آه آاه . إيه إللي بتعمله ده أنا عملتلك إيه سيب إيدي !
عثمان پغضب
إنتي بتلعبي پالنار يا سمر . و إوعي تكوني فاكراني مش واخد بالي من وش البرود إللي بترسميه قدامي ده بقالك كام يوم . أنا عارف